فوائدِ الإمامِ محمَّد بنِ عبدِ الوهَّاب على حديثِ عمروِ بنِ عبسة رضي اللهُ عنه.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فوائدِ الإمامِ محمَّد بنِ عبدِ الوهَّاب على حديثِ عمروِ بنِ عبسة رضي اللهُ عنه.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,534

    افتراضي فوائدِ الإمامِ محمَّد بنِ عبدِ الوهَّاب على حديثِ عمروِ بنِ عبسة رضي اللهُ عنه.

    قال الشيخ الإمام، وعلم الهداة الأعلام (محمد بن عبد الوهاب) رحمه الله تعالى.
    روى مسلم في صحيحه عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة , وأنهم ليسوا على شيء , وهم يعبدون الأوثان قال : فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً جرأ عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له , ومـا أنت ؟ . قال : ( أنا نبي ) ! . قلت : ومـا نبي ؟ قال : ( أرسلني الله ) ! . فقلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال : ( أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ) ! . فقلت له : ومن معك على هذا ؟ . قال : ( حر وعبد ) ! . قال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن معه ، فقلت : إني متبعك . قال : ( إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا , ألا ترى حالي وحـال الناس , ولكن ارجع إلى أهلك , فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني ) . قال : فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي ، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة , حتى قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة , فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا الناس إليه سراع ! وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك , فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال : ( نعم ! أنت الذي لقيتني بمكة ) . قال : قلت بلى ، فقلت : يا نبي الله علمني مما علمك الله وأجهله ------------------------------------------فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبرفإن الله سبحانه وتعالى يقص علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة فيقيس حاله بحالهم ، وقص قصص الكفار والمنافقين لتجتنب من تلبسبها أيضا .فمما فيه من الاعتبار أن هذا الأعرابي الجاهلي لما ذكر له أن رجلاً بمكة يتكلم في الدينبما يخالف الناس لم يصبر حتى ركب راحلته فقدم عليه وعلم ما عنده لما في قلبه من محبة الدين والخير , وهذا فسر به قوله تعالى : {وَلَوْعَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا} أي حرصاً على تعلم الدين : {لَأَسْمَعَهُمْ}أي لأفهمهم , فهذا يدل على أن عدم الفهم في أكثر الناس اليوم عدلا منه سبحانه لمايعلم في قلوبهم من عدم الحرص على تعلم الدين .فتبين أن من أعظم الأسباب الموجبة لكون الإنسان من شرالدواب هو عدم الحرص على تعلم الدين , فإذا كان هذا الجاهلي يطلب هذا المطلب , فماعذر من ادعى اتباع الأنبياء وبلغه عنهم ما بلغه وعنده من يعرض عليه التعليم ولايرفع بذلك رأساً ، فان حضر أو استمع فكما قال تعالى : {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍمِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ}.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,534

    افتراضي

    وفيه من العبر أيضا أنه لما قال : ( أرسلني الله ) . قال: بأي شيء أرسلك ؟ قال : بكذا وكذا . فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية ، والدعوةالنبوية ، هو توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وكسر الأوثان , ومعلوم أن كسرها لا يستقيم إلا بشدة العداوة وتجريد السيف ، فتأمل زبدة الرسالة . وفيه أيضاً أنه فهم المراد من التوحيد ، وفهم أنه أمركبير غريب ، ولأجل هذا قال : من معك على هذا ؟ قال : ( حر وعبد ) فأجابه أن جميع العلماء والعباد والملوك والعامة مخالفون له ولم يتبعه على ذلك إلا من ذكر ، فهذاأوضح دليل على أن الحق قد يكون مع أقل القليل وأن الباطل قد يملأ الأرض . ولله درالفضيل بن عياض حيث يقول : لا تستوحش من الحق لقلة السالكين ، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين . وأحسن منه قوله تعالى : {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .وفي الصحيحين أن بعث النار من كل ألف تسعة وتسعون وتسعمائة وفي الجنة واحد من كل ألف ، ولما بكوا من هذا لما سمعوه قال صلى الله عليه وسلم : (( إنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا أكملت من المنافقين )) قال الترمذي حسن صحيح . فإذا تأمل الإنسان ما في هذا الحديث من صفة بدء الإسلام ، ومن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ، ثم ضم إليه الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباكما بدأ )) تبين له الأمر إن هداه الله وانزاحت عنه الحجة الفرعونية : {فَمَا بَالُالْقُرُونِ الْأُولَى} والحجـة القرشية : {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِالْآَ خِرَةِ} .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,534

    افتراضي

    وقال أيضا رحمه الله تعالى:
    ذكر ما في قصة عمرو بن عبسة من الفوائد:
    الأولى: كون الشرك يعرف قبحه بالفطرة، لقوله: كنت أظن الناس ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان. الثانية: الحرص على طلب العلم، لأنه سبب للخير، وفسر به قوله: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ} [سورة الأنفال آية: 23]، لقوله: فسمعت أن رجلا بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي، فوجدته مختفيا، فتلطفت حتى دخلت عليه.
    الثالثة: قوله فقلت له: ما أنت؟ قال: "نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله عز وجل" . فهذه المسألة هي أصل العلوم كلها، وهي فهم القلب فهما جيدا أن الله أرسل إليك رسولا، فإذا عرفتها هان عليك ما بعدها. الرابعة: قوله: بأي شيء أرسلك؟ قال: "بكذا وكذا" وهذه توضح ما قبلها بالفعل.
    الخامسة: قوله: "بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يعبد الله لا يشرك به شيء" . الأول: حق الخلق، والثاني حق الخالق، وذكر هذه مع هذه، تفسير سياسة المدعو والرفق به، والتلطف في إدخال الخير إلى قلبه
    ------------------------------------

    والثاني فيها تعريف الأمر قبل الدخول فيه، لأن الداخل لا يستقيم له الدخول إلا بمعرفته ولو صعب. السادسة: حسن فهم عمرو، لقوله: من معك على هذا؟ السابعة: قوله حر وعبد، والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •