معنى لا اله الا الله لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: معنى لا اله الا الله لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,088

    افتراضي معنى لا اله الا الله لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب

    قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب-- لا إله إلا الله، هي: العروة الوثقى؛ وهي: كلمة التقوى؛ وهي: الحنيفية، ملة إبراهيم؛ وهي: التي جعلها الله عزَّ وجلَّ، كلمة باقية في عقبه؛ وهي: التي خلقت لأجلها المخلوقات؛ وبها قامت الأرض والسماوات؛ ولأجلها أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب؛ قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56] وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36] والمراد: معنى هذه الكلمة؛ وأما: التلفظ باللسان، مع الجهل بمعناها، فلا ينفع؛ فإن المنافقين يقولونها، وهم تحت الكفار، في الدرك الأسفل من النار -
    فاعلم: أن معنى هذه الكلمة: نفي الإلهية عما سوى الله تبارك وتعالى، وإثباتها لله وحده، لا شريك له، ليس فيها حق لغيره، وإثباتها كلها لله وحده، لا شريك له، ليس فيها حق لغيره، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، كما قال تعالى: (إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبداً، لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) [مريم: 93 – 95] وقال تعالى: (يوم يقوم
    الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً) [النبأ: 38] وقال تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) الآية [النحل: 111]
    فإذا قيل: لا خالق إلا الله، فهذا معروف، لا يخلق الخلق إلا الله، لا يشاركه في ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل؛ وإذا قيل: لا يرزق إلا الله، فكذلك؛ فإذا قيل: لا إله إلا الله، فكذلك؛ فتفكر رحمك الله، في هذا، واسأل عن معنى الإله، كما تسأل عن معنى الخالق، والرازق
    واعلم: أن معنى الإله، هو: المعبود؛ هذا هو تفسير هذه اللفظة، بإجماع أهل العلم، فمن عبد شيئاً، فقد اتخذه إلهاً من دون الله، وجميع ذلك باطل، إلا إله واحد، وهو: الله وحده، تبارك وتعالى، علوا كبيراً
    والعبادة: أنواع كثيرة؛ لكني أمثلها بأنواع ظاهرة، لا تنكر، من ذلك: السجود؛ فلا يجوز لعبد، أن يضع وجهه على الأرض، ساجداً، إلا لله وحده، لا شريك له، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لولي
    ومن ذلك: الذبح؛ فلا يجوز لأحد، أن يذبح إلا لله وحده؛ كما قرن الله بينهما في القرآن، في قوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له) [الأنعام: 162 – 163] والنسك، هو: الذبح؛ وقال: (فصلِ لربك وانحر) [الكوثر: 2] فتفطن لهذا،
    و اعلم: أن من ذبح لغير الله، من جنى، أو قبر، فكما لو سجد له؛ وقد لعنه رسول الله  في الحديث الصحيح، قال: " لعن الله من ذبح لغير الله ".
    ومن أنواع العبادة: الدعاء؛ كما كان المؤمنون، يدعون الله وحده، ليلاً، ونهاراً، في الشدة، والرخاء؛ لا يشك أحد، أن هذا من أنواع العبادة؛ فتفكر ـ رحمك الله ـ فيما حدث في الناس اليوم، من دعاء غير الله، في الشدة، والرخاء؛ هذا: يريد سفراً، فيأتي عند قبر، أو غيره، فيدخل عليه بما له، عمن ينهبه؛ وهذا تلحقه: الشدة، في البر، أو البحر؛ فيستغيث بعبد القادر، أو شمسان، أو نبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء، أن ينجيه من هذه الشدة.
    فيقال لهذا الجاهل: إن كنت تعرف، أن الإله، هو: المعبود؛ وتعرف: أن الدعاء من العبادة؛ فكيف تدعو مخلوقاً، ميتاً، عاجزاً ؟ ! وتترك: الحي، القّيوم، الحاضر، الرؤف، الرحيم، القدير ؟ ! فقد يقول ـ هذا المشرك ـ إن الأمر بيد الله، ولكن هذا العبد الصالح، يشفع لي عند الله، وتنفعني شفاعته، وجاهه؛ ويظن أن ذلك: يسلمه من الشرك.
    فيقال لهذا الجاهل: المشركون، عباد الأصنام، الذين قاتلهم رسول الله  وغنم أموالهم، وأبناءهم، ونساءهم، كلهم يعتقدون: أن الله هو النافع، الضار، الذي يدبر الأمر، وإنما أرادوا: ما أردت، من الشفاعة عند الله، كما قال
    تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) [يونس: 18] وقال تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [الزمر: 3] وإلا فهم يعترفون: بأن الله، هو الخالق، الرازق، النافع الضار، كما أخبر الله عنهم، بقوله: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدير الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) [يونس: 31].

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,088

    افتراضي

    فليتدبر اللبيب العاقل، الناصح لنفسه، الذي يعرف: أن بعد الموت جنة، وناراً، هذا الموضع؛ ويعرف: الشرك بالله، الذي قال الله فيه: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 48] وقال: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) [المائدة: 72] فما بعد هذا البيان، بيان، إذا كان الله عزَّ وجلَّ، قد حكى عن الكفار، أنهم مقرون: أنه هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، الذي يدبر الأمر؛ وإنما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم: التقرب، والشفاعة عند الله تعالى.
    وكم آية في القرآن، ذكر الله فيها هذا، كقوله تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله) إلى قوله: (فأنى تسحرون) [المؤمنون: 84 ـ 89] وكقوله؛ (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر
    الشمس والقمر ليقولن الله) [العنكبوت: 61] (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) الآية [العنكوت: 63] وغير ذلك من الآيات، التي أخبر الله بها عنهم، أنهم أقروا بهذا لله وحده، وأنهم ما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم، إلا الشفاعة، لا غير ذلك.
    فإن احتج بعض المشركين: أن أولئك، يعتقدون في الأصنام، وهي حجارة، وخشب؛ ونحن نعتقد: في الصالحين؛ قيل له: والكفار أيضاً، منهم من يعتقد في الصالحين، مثل الملائكة، وعيسى بن مريم، وفي الأولياء، مثل العزير، واللات، والعزى، وناس، من الجن، وغيرهم؛ وذكر الله عزَّ وجلَّ، ذلك في كتابه، فقال في الذين يعتقدون في الملائكة، ليشفعوا لهم: (ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) [سبأ: 40 ـ 41] وقال: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [الأنبياء: 28].
    وقال فيمن اعتقد في عيسى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) الآية [النساء: 171] وقال: (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم) [المائدة: 76] فإذا كان عيسى بن مريم، وهو من أفضل الرسل، قيل
    فيه هذا، فكيف بعبد القادر، وغيره، أن يملك ضراً، أو نفعاً ؟ !.

    وقال في حق الأولياء: (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً) [الإسراء: 56 ـ 57] قال طائفة من السلف: كان أقوام، يدعون الملائكة، وعزيراً، والمسيح، فقال الله: هؤلاء عبيدي، كما أنتم عبيدي، يرجون رحمتي، كما ترجون أنتم رحمتي، ويخافون عذابي، كما تخافون عذابي؛ فرحم الله امرءاً: تفكر في هذه الآية العظيمة، وفيما نزلت فيه؛ وعرف: أن الذين اعتقدوا فيهم، إنما أرادوا التقرب إلى الله، والشفاعة عنده.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,088

    افتراضي

    وهذا كله، يدور على كلمتين: الأولى: أن تعرف، أن الكفار، يعرفون: أن الله سبحانه هو الخالق الرازق، الذي يدبر الأمر، وحده؛ وإنما أرادوا: التقرب بهؤلاء، إلى الله تعالى؛ والثانية: أن تعرف أن منهم أناساً، يعتقدون في أناس، من الأنبياء، والصالحين، مثل: عيسى، والعزير، والأولياء؛ فصاروا هم، والذين يعتقدون في الأصنام، من الحجر، والشجر، واحداً، فلما قاتلهم رسول الله  لم يفرق بين الذين: يعتقدون في الأوثان، من الخشب، والحجر، وبين الذين: يعتقدون في الأنبياء، والصالحين؛ على أن أهل زماننا هذا، يعتقدون، في الحجارة، على
    القبور، والشجر الذي عليها.

    إذا تبين هذا، وأنه ليس من دين الله؛ وقال بعد ذلك، المشرك: هذا بين، نعرفه من أول... فقل له: إذا كان أصحاب رسول الله  لم يعرفوا هذا، إلا بعد التعلم، ومن الشرك أشياء، ما عرفوها إلا بعد سنين؛ وأنت عرفت هذا بلا تعلم،فأنت أعلم منهم ! بل الأنبياء: لم يعرفوا هذا، إلا بعد أن علمهم الله تعالى، قال الله تعالى، لأعلم الخلق، محمد  (فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) [محمد: 19] وقال تعالى: (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) [الزمر: 65 ـ 66].
    فإذا كان هذا نبينا، فما بال الخليل إبراهيم عليه السلام، يوصي بها أولاده، وهم أنبياء ؟ قال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [البقرة: 132] و (قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان: 13] فإذا كان هذا أمر، لا يخاف على المسلمين منه، فما بال الخليل، يخاف على نفسه، وعلى بنيه، وهم أنبياء ؟ حيث قال: (رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) [إبراهيم: 35].
    وما بال العليم الحكيم، لما أنزل كتابه، ليخرج الناس، من الظلمات، إلى النور، جعله في هذا الأمر، وكثر الكلام فيه، وبينه، وضرب فيه الأمثال، وحذر منه، وأبدى وأعاد ؟ فإذا كان الناس، يفهمونه بلا تعلم، ولا يخاف عليهم من الوقوع فيه، فما بال رب العالمين، جعل أكثر كتابه فيه ؟ فسبحان من طبع على قلب من شاء من خلقه، فأصمهم وأعمى أبصارهم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,088

    افتراضي

    وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلا الله؛ لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق، وأنا تارك ما سواه، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئاً، لا تظن: أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل: لا بدَّ من بغضهم، وبغض من يحبهم، ومسبتهم، ومعاداتهم؛ كما قال أبوك إبراهيم، والذين معه: (إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) [الممتحنة: 4] وقال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) [البقرة: 256] وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36].
    ولو يقول رجل: أنا اتبع النبي  وهو على الحق، لكن: لا أتعرض اللات، والعزى، ولا أتعرض أبا جهل، وأمثاله، ما علي منهم؛ لم يصح إسلامه؛ وأما مجادلة بعض
    المشركين،
    بأن هؤلاء الطواغيت، ما أمروا الناس بهذا، ولا رضوا به، فهذا لا يقوله، إلا مشرك مكابر؛ فإن هؤلاء ما أكلوا أموال الناس بالباطل، ولا ترأسوا عليهم، ولا قربوا من قربوا، إلا بهذا؛ وإذا رأوا رجلاً صالحاً: استحقروه، وإذا رأوا مشركاً، كافراً، تابعاً الشيطان، قربوه، وأحبوه، وزوجوه بناتهم، وعدوا ذلك شرفاً ! !.
    وهذا القائل: يعلم أن قوله ذلك كذب، فإنه لو يحضر عندهم، ويسمع بعض المشركين يقول: جاءتنى شدة، فنخيت الشيخ، أو السيد، فنذرت له، فخلصني؛ لم يجسر أن يقول هذا القائل: لا يضر، ولا ينفع إلا الله؛ بل لو قال هذا، وأشاعه في الناس، لأبغضه الطواغيت؛ بل لو قدروا على قتله، لقتلوه؛ وبالجملة: لا يقول هذا، إلا مشرك، مكابر، وإلا فدعواهم هذه، وتخويفهم الناس، وذكرهم السوالف الكفرية، التي بآبائهم، شيء مشهور، لا ينكره من عرف حالهم، كما قال تعالى: (شاهدين على أنفسهم بالكفر) [التوبة: 17]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,088

    افتراضي

    ولنختم الكتاب، بذكر آية من كتاب الله، فيها عبرة لمن اعتبر، قال تعالى، في حق الكفار: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) [الإسراء: 67] فذكر عن الكفار: أنهم إذا جاءتهم الشدة، تركوا غيره، وأخلصوا له الدين؛ وأهل زماننا: إذا جاءتهم الشدة، والضر، نخوا غير الله سبحانه وتعالى عن ذلك.
    فرحم الله: من تفكر في هذه الآية، وغيرها، من الآيات؛ وأما من: منَّ الله عليه بالمعرفة، فليحمد الله تعالى؛ وإن أشكل عليه شيء، فليسأل أهل العلم، عما قال الله ورسوله، ولايبادر بالإنكار، لأنه إن رد، رد على الله، قال الله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) [السجدة: 22]. ---[الدرر السنية-الجزء الثاني- العقائد]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •