-لا تقل هل التأويل مسألة خلافية؟بل قل هل صرف الصفات عن حقيقتها-كما هو دين الجعد والجهم وبشر والنظام- مسألة خلافية؟!!!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: -لا تقل هل التأويل مسألة خلافية؟بل قل هل صرف الصفات عن حقيقتها-كما هو دين الجعد والجهم وبشر والنظام- مسألة خلافية؟!!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2016
    المشاركات
    21

    افتراضي -لا تقل هل التأويل مسألة خلافية؟بل قل هل صرف الصفات عن حقيقتها-كما هو دين الجعد والجهم وبشر والنظام- مسألة خلافية؟!!!

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتابه(مجموع الفتاوى) (1):
    ثُمَّ أَصْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - مَقَالَةِ التَّعْطِيلِ لِلصِّفَاتِ - إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ عَنْ تَلَامِذَةِ الْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِين َ وَضُلَّالِ الصَّابِئِينَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الْإِسْلَامِ - أَعْنِي أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ حَقِيقَةً وَأَنَّ مَعْنَى اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى وَنَحْوَ ذَلِكَ - هُوَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا عَنْهُ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ؛ وَأَظْهَرَهَا فَنُسِبَتْ مُقَالَةُ الْجَهْمِيَّة إلَيْهِ.وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْجَعْدَ أَخَذَ مَقَالَتَهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ سَمْعَانَ وَأَخَذَهَا أَبَانُ عَنْ طَالُوتَ بْنِ أُخْتِ لَبِيَدِ بْنِ الْأَعْصَمِ وَأَخَذَهَا طَالُوتُ مِنْ لَبِيَدِ بْنِ الْأَعْصَمِ: الْيَهُودِيِّ السَّاحِرِ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.........ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتابه(مجموع الفتاوى) (1):
    وَلَمَّا كَانَ فِي حُدُودِ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ: انْتَشَرَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ الَّتِي كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَهَا مَقَالَةَ الْجَهْمِيَّة؛ بِسَبَبِ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ المريسي وَطَبَقَتِهِ وَكَلَامِ الْأَئِمَّةِ مِثْلَ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقَ والْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ وَبِشْرٍ الْحَافِي وَغَيْرِهِمْ: كَثِيرٌ فِي ذَمِّهِمْ وَتَضْلِيلِهِمْ .
    وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ الْمَوْجُودَةُ الْيَوْمَ بِأَيْدِي النَّاسِ - مِثْلُ أَكْثَرِ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك فِي كِتَابِ التَّأْوِيلَاتِ وَذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِي فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ " تَأْسِيسَ التَّقْدِيسِ " وَيُوجَدُ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي كَلَامِ خَلْقٍ كَثِيرٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ الجبائي وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَد الهمداني وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ - هِيَ بِعَيْنِهَا تَأْوِيلَاتُ بِشْرٍ المريسي الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِ بَعْضِ هَؤُلَاءِ رَدُّ التَّأْوِيلِ وَإِبْطَالُهُ أَيْضًا وَلَهُمْ كَلَامٌ حَسَنٌ فِي أَشْيَاءَ. فَإِنَّمَا بَيَّنْت أَنَّ عَيْنَ تَأْوِيلَاتِهِم ْ هِيَ عَيْنُ تَأْوِيلَاتِ بِشْرٍ المريسي وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ الرَّدِّ الَّذِي صَنَّفَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشَاهِيرِ فِي زَمَانِ الْبُخَارِيِّ صَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: (رَدُّ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى الْكَاذِبِ الْعَنِيدِ فِيمَا افْتَرَى عَلَى اللَّهِ فِي التَّوْحِيدِ حَكَى فِيهِ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ بِأَعْيَانِهَا عَنْ بِشْرٍ المريسي بِكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرِيسَيَّ أَقْعَدَ بِهَا وَأَعْلَمَ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِي نَ الَّذِينَ اتَّصَلَتْ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ وَجِهَةِ غَيْرِهِ ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ بِكَلَامِ إذَا طَالَعَهُ الْعَاقِلُ الذَّكِيُّ: عَلِمَ حَقِيقَةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَتَبَيَّنَ لَهُ ظُهُورُ الْحُجَّةِ لِطَرِيقِهِمْ وَضَعْفُ حُجَّةِ مَنْ خَالَفَهُمْ. ثُمَّ إذَا رَأَى الْأَئِمَّةَ - أَئِمَّةَ الْهُدَى - قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَمِّ المريسية وَأَكْثَرُهُمْ كَفَّرُوهُمْ أَوْ ضَلَّلُوهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ السَّارِيَ فِي هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِي نَ هُوَ مَذْهَبُ المريسي: تَبَيَّنَ الْهُدَى لِمَنْ يُرِيدُ اللَّهُ هِدَايَتَهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. وَالْفَتْوَى لَا تَحْتَمِلُ الْبَسْطَ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا أُشِيرُ إشَارَةً إلَى مَبَادِئِ الْأُمُورِ وَالْعَاقِلُ يَسِيرُ وَيَنْظُرُ. وَكَلَامُ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ مَوْجُودٌ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ هَهُنَا إلَّا قَلِيلًا مِنْهُ؛ مِثْلَ كِتَابِ السُّنَنِ للالكائي وَالْإِبَانَةِ لِابْنِ بَطَّةَ وَالسُّنَّةِ لِأَبِي ذَرٍّ الهروي وَالْأُصُولِ لِأَبِي عَمْرٍو الطلمنكي وَكَلَامِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ للبيهقي وَقَبْلَ ذَلِكَ السُّنَّةُ للطبراني وَلِأَبِي الشَّيْخِ الأصبهاني وَلِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ منده وَلِأَبِي أَحْمَد الْعَسَّالِ الأصبهانيين. وَقَبْلَ ذَلِكَ السُّنَّةِ لِلْخَلَّالِ وَالتَّوْحِيدِ لِابْنِ خُزَيْمَة وَكَلَامُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَالرَّدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّة لِجَمَاعَةِ: مِثْلَ الْبُخَارِيِّ وَشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجعفي وَقَبْلَ ذَلِكَ السُّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَد وَالسُّنَّةُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَثْرَمِ وَالسُّنَّةُ لِحَنْبَلِ وللمروزي وَلِأَبِي دَاوُد السجستاني وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالسُّنَّةُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَكِتَابُ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ لِلْبُخَارِيِّ وَكِتَابُ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة لِعُثْمَانِ بْنِ سَعِيدٍ الدارمي وَغَيْرِهِمْ. وَكَلَامُ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيِّ صَاحِبِ الْحَيْدَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَكَلَامُ نُعَيْمٍ بْنِ حَمَّادٍ الخزاعي وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِ يِّ وَأَمْثَالِهِمْ . وَقَبْلُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَأَمْثَالِهِ وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ. وَعِنْدَنَا مِنْ الدَّلَائِلِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّة ِ مَا لَا يَتَّسِعُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهِ. وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمِي نَ الْنُّفَاةِ لَهُمْ شُبُهَاتٌ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهَا فِي الْفَتْوَى فَمَنْ نَظَرَ فِيهَا وَأَرَادَ إبَانَةَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الشُّبَهِ فَإِنَّهُ يَسِيرٌ. فَإِذَا كَانَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - مَقَالَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّأْوِيلِ - مَأْخُوذًا عَنْ تَلَامِذَةِ الْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ وَالْيَهُودِفَكَيْفَ تَطِيبُ نَفْسُ مُؤْمِنٍ - بَلْ نَفْسُ عَاقِلٍ - أَنْ يَأْخُذَ سَبِيلَ هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَوْ الضَّالِّينَ وَيَدَعَ سَبِيلَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.انتهى.


    (1)(ط.مجمع الملك فهد.ت.عبد الرحمن بن قاسم.20/5)

    (1)(ط.مجمع الملك فهد.ت.عبد الرحمن بن قاسم. 22-...-25/5)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2016
    المشاركات
    21

    افتراضي

    المطلب الرابع:شبهات الأشاعرة شبهات أهل البدع وفكر التأويل المبتدع الخبيث فى صفات الرب العزيز هو فكر أهل البدع فهل هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة حقًا؟:-قال الشهرستاني (المتوفى: 548هـ) فى كتابه(الملل والنحل)(1):المعتز ة
    ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، والعدلية.........
    .......... وأوجبوا تأويل الآيات المتشابه فيها، وسموا هذا النمط: توحيدا.انتهى.

    قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (المتوفى: 324هـ)فى(مقالات الإسلاميين)(1): وقالت المعتزلة في قول الله عز وجل: الرحمن على العرش استوى: يعني استولى.انتهى.
    قال أبو الحسن الأشعري (المتوفى: 324هـ) فى(الإبانة عن أصول الديانة) (1):وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه، كما قال أهل الحق.انتهى.

    قال الإمام الترمذي فى كتابه(سنن الترمذي) (1): " وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ: وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ , هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ "، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا القُوَّةُ "انتهى.

    وفى شرح هذا الكلام قال أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)فى(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)(1):
    قَوْلُهُ (وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إلخ) قال الحافظ في مقدمة الفتح الجهمية مَنْ يَنْفِيَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَثْبَتَهَا الكتاب والسنة ويقول القران مخلوق (وقالوا هذ تَشْبِيهٌ) وَذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ تَأْوِيلِهَا (فَتَأَوَّلَتِ الْجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الْآيَاتِ وَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ) فَتَفْسِيرُهُمْ هَذِهِ الْآيَاتِ لَيْسَ إِلَّا تَحْرِيفًا لَهَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ عَنْ تَأْوِيلِهِمْ وَتَفْسِيرِهِمْ (وَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ وَقَالُوا إِنَّمَا مَعْنَى الْيَدِ الْقُوَّةُ) فَغَرَضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ هُوَ نَفْيُ الْيَدِ لِلَّهِ تَعَالَى ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ تَعَالَى يَدٌ لَكَانَ تَشْبِيهًا وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّ مُجَرَّدَ ثُبُوتِ الْيَدِ لَهُ تَعَالَى لَيْسَ بِتَشْبِيهٍ (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ (إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ يَدٌ كَيَدِ إلخ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ. نتهى.
    قال الإمام ابن عبد البر (المتوفى: 463هـ)فى(التمهيد)(1 ): أهل السنة مجموعون عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّة ُ وَالْمُعْتَزِلَ ةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ.انتهى.
    -قال الإمام أبو القاسم، الملقب بقوام السنة(المتوفى: 535هـ) فى كتابه(الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة) (1): وَفِي رِوَايَة الْمَرْوذِيّ: وَقد سَأَلَ أَحْمَد عَن عَبْد اللَّهِ التَّيْمِيّ فَقَالَ: صَدُوق لَكِن حُكيَ عَنهُ أَنه ذكر حَدِيث الضحك، فَقَالَ: مثل الزَّرْع، وَهَذَا كَلَام الْجَهْمِية........ ......ظَهرت الْمُعْتَزلَة فقدحت فِي كتاب الله، وَقَالَت: بِخلق الْقُرْآن، وقدحت فِي أَحَادِيث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَقَالَت: لَا تصح، وَسموا أَصْحَاب الحَدِيث حشوية، وَقَالُوا: الْخَبَر يدْخلهُ الصدْق وَالْكذب وكل مَا تردد بَين الصدْق وَالْكذب فَهُوَ شكّ، وتأولت أَسمَاء الله تَعَالَى وَصِفَاته، وَقَالَت: إِن الله لَا يَشَاء الْمعاصِي وَلَا يقدرها عَلَى العَبْد، ونفت حَدِيث النُّزُول، وَحَدِيث الْقدَم، والأصبع أَرَادوا نقض أصُول الدّين فَلَمَّا لم يتم لَهُم مَا قصدوه تَبِعَهُمْ الْكلابِي فَوضع كلَاما ظَاهره مُوَافق، وباطنه موبق، وَقَالَ: لَا أَقُول ....،وَلَا أنفي الْيَد، وَالْوَجْه، وَلَكِن أتأولها، فتأولهما تَأْوِيلا ذهب عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة والتابعون.انتهى.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني(المتوفى: 728هـ)فى(بيان تلبيس الجهمية) (1):وقد روي أن الجهم بن صفوان أخذ هذا المذهب الذي يتأول فيه الصفات عن الجعد بن درهم.انتهى.

    وجاء فى الفتوى رقم (5082) من (فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى )(1):ثم كان الجعد بن درهم فكان أول من أنكر صفات الله وتأول ما جاء فيها من نصوص الآيات والأحاديث على غير معانيها فقتله خالد القسري، وتبعه في إنكار ذلك وتأويله تلميذه الجهم بن صفوان واشتهر بذلك فنسبت إليه هذه المقالة الشنيعة، وعرف من قالوا بها بالجهمية، ثم ظهرت المعتزلة فتبعوا الجهمية في تأويل نصوص الصفات وسموه تنزيها.انتهى.
    قلت: شبهات الأشاعرة فى هذا الباب العظيم "باب الأسماء والصفات" هي شبهات توراثتها الأشاعرة عن أهل البدع كما ذكرنا سابقا لتنطلق كل فرقة بعد ذلك إلى تعطيل صفات الله تعالى الحقيقية صفات الكمال التى تليق به سبحانه وتعالى تحت الراية المزعومة التى ذكرناها فى المطلب السابق وهي محاربة التشبيه!
    وكذلك فى هذا المطلب مما نقلناه من كلام أهل العلم يتضح جليا أن فكر التأويل المبتدع الخبيث فى صفات الله تعالى الذى تقول به الأشاعرة هو فكر أهل البدع من الجهمية والمعتزلة وغيرها الذين اتخذوا شبهة التشبيه سبيلًا ينطلقون منه إلى نفي وتعطيل وهدم هذا الباب العظيم"باب الأسماء والصفات" فقلدتهم الأشاعرة وهدمت وعطلت صفات الله تعالى الحقيقية وما هذه الشبهة"شبهة التشبيه" بحجة ولا من سبيل المؤمنين فى شيء بل شبهات باطلة مردودة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف الذين عاصروا هذه الفرق المبتدعة ودفعوا حياتهم وأرواحهم فى سبيل الذب عن عقيدة المسلمين أمام هؤلاء المبتدعة وأفكارهم وشبهاتهم وكان من ذلك:هذا الأصل من أصول أهل البدع وهذا الفكر الخبيث فكر تأويل صفات الرب العزيز سبحانه وتعالى،وقد سمينا فكر تأويل الصفات خبيثا؟؟؟
    لأن ظاهره التنزيه ونفي ومحاربة التشبيه والجسم و.....إلخ
    وباطنه-باطن هذا الفكر الخبيث "فكر تأويل الصفات"- نفي وتعطيل صفات الكمال صفات الله عز وجل الحقيقية التى تليق بعظمته وكماله سبحانه وتعالى.

    وكلام سادات وأئمة وأكابر السلف معروف ومنقول في هؤلاء الجهمية والمعتزلة وغيرهم من أهل البدع المعطلة الذين ينفون صفات الله تعالى الحقيقية أن كلام هذه الفرق -أصحاب هذا الفكر الخبيث فكر تأويل صفات الله تعالى- يدور على الكفر بل هناك من السلف من كفرهم. قال المروذي فى(العلل)(1): ثَنَا الْمَيْمُونِيّ(1 )قَالَ سَأَلته فِيمَا بيني وَبَينه واستفهمته واستثبته فَقلت يَا أَبَا عبد الله قد بلينا بهؤلاء الْجَهْمِية مَا تَقول فِيمَن قَالَ إِن الله لَيْسَ على الْعَرْش قَالَ كَلَامهم كلهم يَدُور على الْكفْر(1).انتهى.
    قلت:فكل كلام هؤلاء المبتدعة وكل ما جاء من عندهم وكل ما أدخلوه في دين الله تعالى من شبهات وأفكار خبيثة وأصول فاسدة فهو موضوع تحت أقدام أهل السنة والجماعة يحاربونه ويبترءون منه ولا يقولون به بخلاف الأشاعرة التى قالت بشبهتهم"ِشبهة التشبيه" وقالت بأصل فاسد من أصولهم وفكر خبيث من أفكارهم وهو فكر تأويل صفات الرب العزيز سبحانه وتعالى الذى نفوا به صفات الله الحقيقية التى أثبتها سبحانه وتعالى لنفسه صفات كمال تليق بعظمته من يد حقيقية ووجه حقيقي ورحمة حقيقية ...إلى أخر صفات الكمال التى تليق بعظمة الله تعالى بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تأويل"تحريف".
    -وهذه بعض النماذج من تأويلات الأشاعرة التى توارثتها عن المعتزلة بعد أن تبين لنا أن هذا الفكر الخبيث فكر التأويل"التحريف" الذى يصفونه بالخطر العظيم-سيأتي فى مطلب خاص اعترافهم بذلك-هو فكر هذه الفرق الضالة المبتدعة المخالفة لإجماع السلف الذين كانوا يثبتونها صفات حقيقية تليق بالله تعالى بلا تمثيل ولا تكييف ردا على المشبهة وبلا تعطيل ولا تحريف"تأويل" ردا على هذه الفرق الضالة المبتدعة الجهمية والمعتزلة وغيرها الذين مزقوا عقيدة المسلمين بهذا الفكر الخبيث:
    قال الإمام أبو المظفر ابن السمعاني(المتوف : 489هـ)فى كتابه(تفسير القرآن) (1):{ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش} أول الْمُعْتَزلَة الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاء ِ، وأنشدوا فِيهِ:
    (قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق)
    وَأما أهل السّنة فيتبرءون من هَذَا التَّأْوِيل، وَيَقُولُونَ: إِن الاسْتوَاء على الْعَرْش صفة لله - تَعَالَى - بِلَا كَيفَ، وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب، كَذَلِك يحْكى عَن مَالك بن أنس، وَغَيره من السّلف، أَنهم قَالُوا فِي هَذِه الْآيَة: الْإِيمَان بِهِ وَاجِب، وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة.
    ......................
    قَوْله {ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش} قد بيينا مَذْهَب أهل السّنة فِي الاسْتوَاء؛ وَهُوَ أَنه نؤمن بِهِ وَنكل علمه إِلَى الله تَعَالَى من غير تَأْوِيل وَلَا تَفْسِير.
    وَأما الْمُعْتَزلَة: فَإِنَّهُم أولُوا الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاء ِ، وَهُوَ بَاطِل عِنْد أهل الْعَرَبيَّة.ان هى.
    قال أبو الحسن الأشعري (المتوفى: 324هـ) فى(رسالة إلى أهل الثغر) (1): الإجماع التاسع
    وأجمعوا على أنه عز وجل........وقال:{الر َّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر (1)؛ لأنه عز وجل لم يزل مستولياً على كل شيء.انتهى.
    وقال الحافظ ابن حجر فى (فتح الباري) (1): قَالَ ابن بَطَّالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الِاسْتِوَاءِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ مَعْنَاهُ الِاسْتِيلَاءُ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ
    قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ من غير سيف وَدم مهراق.انتهى.
    قلت:تأويل الأشاعرة للاستواء بالاستيلاء هو تأويل المعتزلة وهم يستدلون بنفس بيت الشعر-
    قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ من غير سيف وَدم مهراق-
    الذى استدلت به المعتزلة المبتدعة أَهْلِ الضَّلَالَةِ كما تصفها الأشاعرة!
    وهذا تأويل"تحريف" الأشاعرة نقرأ ونقارن:
    قال "فودة"فى (غرر الفوائد؛ص81): طريق الخلف: تأويل المتشابه على وجه التفصيل قصداً للإيضاح، ولذلك تسمى المؤولة، فأولوا الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة والعين بالبصر والأصابع بإيرادات القلب.انتهى.
    -قال الغزالي رحمه الله تعالى (المتوفى: 505هـ) فى(الاقتصاد في الاعتقاد)(1): ويصلح الاستيلاء عليه لأن يمتدح به وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم، فهذا مما لا يحيله العقل ويصلح له اللفظ، فأخلق بأن يكون هو المراد قطعاً،.......حتى قال الشاعر:
    قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق.انتهى.
    قال القرافي رحمه الله تعالى (المتوفى: 684هـ) فى(الذخيرة)(1):
    وَمعنى قَول مَالك الاستواء غَيْرُ مَجْهُولٍ أَنَّ عُقُولَنَا دَالَّتُنَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ اللَّائِقِ بِاللَّهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ. نتهى.
    -قال " فودة" فى كتابه(بحوث فى علم الكلام؛ ص107):
    ومعنى قوله الاستواء معلوم أي إن عقولنا دلتنا على إن الاستواء اللائق بالله هو الاستيلاء.......وب اء على هذا التفسير لكلمة الإمام مالك، لا يكون مفوضاً، بل يكون الإمام مالك مؤولاً وذلك لأنه قد فسر معنى الاستواء بما ذكرناه نحن وهو المعنى الصحيح.انتهى.
    -على هذا اللينك قال "د.على جمعة" فى الدقيقة 8و12 ثانية:
    (الرحمن على العرش استوى) معناها إيه إذن؟. فواحد قال نفوض علمها إلى الله يعنى لم يجب دول المفوضة ودول بعض السلف...والأشعري قال نجاوبك الرحمن على العرش استوى أي استولى على العرش وقهره.انتهى.

    قلت:وكذلك تأويل الأشاعرة لصفة اليد أنها النعمة أو القدرة أخذوا هذا التأويل"التحريف" عن المعتزلة:
    -قال "فودة" فى (الشرح الكبير على الطحاوية) (1): وأما الفريق الآخر من أهل السنة (السنة الذين أولوا(....اجتهدوا في محاولة تعيين معنىً ملائمٍ لهذا اللفظ المنسوب إلى الله تعالى.فبعضُهم حملوا على النعمة والقدرة.انتهى.

    قلت :تأويل الأشاعرة هذا هو تأويل المعتزلة:
    قال الإمام أبو حنيفة النعمان (المتوفى: 150هـ)فى(الفقه الأكبر)(1):وَلَا يُقَال إِن يَده قدرته اَوْ نعْمَته لِأَن فِيهِ إبِطَال الصّفة وَهُوَ قَول أهل الْقدر والاعتزال.انتهى.
    قال ابن حزم فى (الفصل في الملل والأهواء والنحل)(1): وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الْيَد النِّعْمَة.انته .

    قلت:وعجيب كلام الأشاعرة فى المعتزلة يصفونهم بالبدعة وأنهم أهل الضلالة ثم تراهم يقولون ببدعتهم وفكرهم الخبيث "فكر تأويل الصفات"كما سبق!!!:
    قال القرافي رحمه الله تعالى فى(الذخيرة)(1): إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَانِ الشَّافِعِيِّ عمر بْنُ عَبِيدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَلَوْ وَجَدْنَاهُمْ نَحْنُ ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ فَضْلًا عَنِ الْحَدِيدِ!!!.انت هى.
    قلت: وكذلك فعل هذا الغلام النبيه والتلميذ النجيب "فودة" وقال فى(النقد والتقويم)(1): ووجد المعتزلة في زمان السلف، ولا يستطيع أن ينكر هذا منكر، كما وجد الجهمية والجعدية وغيرهم ممن عرفنا عنهم الضلال في زمان السلف الصالح.انتهى.

    قلت:لما كانوا كذلك فلماذا تتبعونهم فى شبهاتهم"شبهة التشبيه"وفى أفكارهم وأصولهم "فكر تأويل الصفات"فتعطلون صفات الله تعالى الحقيقية اللائقة بكمال الله تعالى؟!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •