الأخلاق نبراس الأمم ../ أحمد محمد الشحي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأخلاق نبراس الأمم ../ أحمد محمد الشحي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي الأخلاق نبراس الأمم ../ أحمد محمد الشحي

    1
    في بادرة حضارية مشرقة أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مبادرة إدراج مادة التربية الأخلاقية في المناهج الدراسية، لترسيخ القيم الأخلاقية بين طلبة المدارس، وهي بادرة استشرافية مميزة بكل المقاييس، ذات تأثير كبير في حاضر الوطن ومستقبله، تعكس حرص القيادة الحكيمة على النهوض بالإنسان والرقي به، فطالما كان الإنسان موضع اهتمام حكومة دولة الإمارات التي تؤمن بأن استثمار الإنسان هو أفضل استثمار، وأن الإنسان هو أساس البناء والنهوض وأن الأخلاق هي ثروته التي لا تعوض.


    إن الأهمية الكبرى لهذه المبادرة لا تخفى، فالأخلاق أساس نهضة الأمم وسعادة الشعوب، وهي قضية محورية لبناء أجيال مبدعة راقية، وقد كانت الأخلاق مادة خصبة وميداناً رحباً للعلماء والأدباء والشعراء والحكماء وغيرهم عبر التاريخ، وحاجة النفوس إلى الأخلاق كحاجتها إلى الطعام والشراب، بل أعظم، فالطعام والشراب غذاء الجسد، والأخلاق غذاء الروح والنفس، ومن رُزق الأخلاق فقد أوتي خيراً كثيراً، يقول الشاعر:
    وإذا رُزقت خليقةً محمودةً... فقد اصطفاك مقسم الأرزاق


    وقد ارتبط الدين الإسلامي الحنيف بالأخلاق ارتباطاً وثيقاً منذ بزوغ فجره الساطع، فقد قال النبي عليه السلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وتبوأت الأخلاق منزلة عالية جداً في التعاليم الإسلامية، التي اعتبرت صلاح النفوس وتحليها بالأخلاق الفاضلة من المقاصد العليا، وأشرقت شمس الأخلاق في أعلى درجاتها وأكمل تجلياتها في شخص النبي محمد عليه الصلاة والسلام، الذي وصفه ربه بقوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}، وقوله سبحانه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وكانت التربية الأخلاقية جزءاً صميماً في المدرسة النبوية الشريفة، التي تخرج منها صحابة أجلاء ضربوا أروع الأمثلة في الأخلاق والمُثل العليا، ولهذا يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «الشريعة كلها إنما هي تخلُّق بمكارم الأخلاق».


    وكانت التربية الأخلاقية والعلم قرينين لا ينفصلان في واقع طلاب العلم في العصور الأولى، وحظيت منهم باهتمام بالغ، يقول التابعي الجليل محمد بن سيرين: «كانوا يتعلمون الهدي (أي الأخلاق) كما يتعلمون العلم»، وكان تعلم الأخلاق له الصدارة في أروقة العلم والمعرفة آنذاك، يقول الإمام مالك موصياً أحد الفتيان: «تعلَّم الأدب قبل أن تتعلم العلم»، ويقول عبد الله بن المبارك: «طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم»، وقال أيضاً: «كاد الأدب يكون ثلثي العلم»، وقال بعضهم لابنه: «يا بني لأن تتعلم بابًا من الأدب أحبُّ إليَّ من أن تتعلم سبعين بابًا من أبواب العلم»، ولذلك حفلت المكتبة الإسلامية عبر العصور بالكثير من المؤلفات والتصانيف المتجددة في التربية الأخلاقية، التي تمثل للأمة معيناً لا ينضب.


    إن أهمية ترسيخ التربية الأخلاقية في نفوس الأجيال كبيرة، فهي وسيلة لحماية العقول والنفوس من التطرف والانحلال، وهي خير علاج للجرائم الأخلاقية والاجتماعية والإرهابية، وأهميتها كبرى في هذا العصر الذي يزخر بتحديات كثيرة، من أبرزها هذه الأيام الإرهاب، الذي يغتال العقول، ويسرق أمان الأبرياء، وينشر بذور القتل والإجرام، ويهدم صروح الأخلاق بمعاوله الدامية، والتربية الأخلاقية سد منيع أمام هذا التحدي الكبير، كما أن الأخلاق تعزز الوازع الذاتي، وتصون الأفراد من الانحلال والانحرافات الأخلاقية التي تعتبر إحدى روافد الجريمة في المجتمعات.


    ويأتي ترسيخ التربية الأخلاقية في المنظومة التعليمية ليؤكد الصلة الوثقى بين العلم والأخلاق، وأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، فالأخلاق بلا علم كروح بلا جسد، والعلم بلا أخلاق كجسد بلا روح، وترسيخ هذه الصلة قضية في غاية الأهمية، خاصة في هذا العصر عصر الثورة العلمية والتقنيات، مع بروز تيار علماء الطبيعة الماديين، الذين ربطوا الثورة العلمية المعاصرة في بعض جوانبها بترسيخ النزعة المادية، وأشاعوا أفكاراً تمثل في جوهرها كسراً للأخلاق وقطعاً لصلة العلم بها، وحاولوا تأصيل قيم مادية مفرطة كبديل عن القيم الأخلاقية، مما كان له أبلغ الأثر في نشر روح الأنانية وتعظيم الذات وإهمال المسؤولية المجتمعية وإضعاف روح التكافل وقطع الشعور بالآخر وترسيخ مبدأ المنفعة والمصلحة، والترويج للنسبية الأخلاقية، التي لا تؤمن بالثوابت الأخلاقية، وتجعل من الأخلاق عجيبة تصنعها المصالح والمنافع والأهواء.


    كل هذه العوامل وغيرها تحتم العناية بالتربية الأخلاقية، وترسيخها في المجتمع، سيما لدى طلبة المدارس الذين هم نواة الشباب الناهض بالمجتمع، ومعدنه الأول، ونواته الأساس، وإدخال مادة التربية الأخلاقية في المناهج الدراسية تجعل المدرسة بحق مصنعاً فاعلاً لتخريج أجيال متمسكة حتى النخاع بالأخلاق العالية والقيم الراقية، مما له الأثر العظيم في تطوير ذواتهم، وتزويدهم بالمقومات الأخلاقية التي ترقى بهم في آفاق المعالي، وتجعل منهم أفراداً إيجابيين فاعلين في مجتمعهم ووطنهم، يحبون العلم والعمل، ويسعون في خير البلاد والعباد، ويتحلون بالصدق، والأمانة، والوفاء، والتسامح، والتواضع، والصفح، وسلامة الصدر، والحلم، والأناة، والعفة، والعدل، والسخاء، والتكاتف، والتكافل، وغيرها، وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ،حفظه الله، مكانة القيم الفاضلة في بناء الأمم ونهضتها، وأنه مهما بلغت الدول من تقدم علمي ومعرفي وتقني فإن ديمومة بقائها مرهونة بمدى محافظتها على قيمها النبيلة وتمسكها بمبادئها السامية.

    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    544

    افتراضي


    ان سيد الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , قد بٌعثَ ليتمم مكارم الأخلاق , فهو _عليه الصلاة والسلام _ داعي الى خير الاخلاق (عنوان هدا الموضوع) مانعٌ وناهي عن سفاسفها وعن أسوأها .


    ألا وانه _كما في كل موضوع يتكلم عن هده الأمور الشريفة النبيلة _ ادا تكلمنا عن مكارم الاخلاق , مما يجب , النهي عن سفاسفها وعن ادناها ومساوئها
    ومع انتشارها في بعض الأزمنة وبعض الأماكن , , بسبب الترف والتحاسد السريع في تلك الاماكن , والتأثير السلبي للصحبة المشبوهة والصداقات الفاسدة ,
    فإن مما يجب _وجوبا _ من باب التواصي بالحق , وانكارا للمنكر ودفعا له , : التبيان لتلك الاخلاق المنكرة المستترة , التي حاولَت تطويقنا وتغريبنا, وحصار بعض إخواننا هنا وهناك , تحديرا من اتباع تلك الأمور المنكرة , فالأمر بأحسن الأخلاق وافضلها متلازم تماما ومتوافق مع مكافحة سفاسفها .
    : النفاق في المجالسة (وهو اظهار خلاف ما يبطن) فبعض الجلساء الدين ينحدرون من تلك البيئات المترفة يحاول دائما ان يظهر خلاف ما يبطن , وهدا من أشنع الاخلاق وابشعها , وبطبيعة الحال فهو من اول ما نهى عنه الله سبحانه في الوحي الدي انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم , لانه يخالف الفطر الإنسانية السوية ويناقضها , فليس كل ما يُسمَع او يقال يؤخدُ به , ولو _أحيانا _ كان دلك جليسا لك , ليس كل ما يقال يؤخد به , (وهدا أيضا ثابت عن سيدنا وامامنا محمد صلى الله عليه وسلم)

    ومما يلحق بالصفة السابقة : الخلطاء الفاسدين سيئي الاخلاق (حتى لو اظهروا خلاف دلك) الدين ينشرون الاشربة الفاسدة , فهؤلاء يجب التحدير من مخالطتهم .

    ومن اهم الاخلاق المدمومة (النميمة) : _وهي من كبائر المعاصي _ فالنمام الدي يفسد بين المتقاربين هو شر لا يجوز _في شرعنا الحنيف _ التعامل معه , ولا تقريبه ولا الاخد منه (ولو اظهر لك خلاف دلك) , فهده من أشد منكرات الاخلاق التي لا ينبغي تقريب أصحابها, والتي قد لا تتضح بسرعة .

    وصلى الله وسلم وبارك على سيد البشر محمد بن عبد الله , وعلى اله وصحبه اجمعين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •