الفرق بين النعيم في الجنة والبرزخ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6
2اعجابات
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: الفرق بين النعيم في الجنة والبرزخ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,777

    افتراضي الفرق بين النعيم في الجنة والبرزخ

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فنسأل الله أن يدخلنا الجنة، وأن يحرمنا على النار.
    واعلم أن المؤمن إذا مات فإنه يرى مقعده من الجنة، فقد روى أحمد عن أبي الزبير، أنه سأل جابر بن عبد الله عن فتاني القبر، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن قبره، وتولى عنه أصحابه، جاء ملك شديد الانتهار، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: أقول إنه رسول الله وعبده، فيقول له الملك: انظر إلى مقعدك الذي كان لك في النار، قد أنجاك الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار، مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كلاهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن. وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة، قد أبدلت مكانه مقعدك من النار. قال محققو المسند:حديث صحيح .
    فإذا قبر فإن روحه تنعم في الجنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْ تُعَادُ إلَى الْبَدَنِ، كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ فِي الْبَدَنِ وَيُعْرَجُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ كَمَا فِي حَالِ النَّوْمِ، أَمَّا كَوْنُهَا فِي الْجَنَّةِ فَفِيهِ أَحَادِيثُ عَامَّةٌ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ الْعَامَّةِ وَأَحَادِيثَ خَاصَّةٍ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ، فَالْأَوَّلُ مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمَشْهُورِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي "مُوَطَّئِهِ" وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي "الْمُسْنَدِ" وَغَيْرُهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ ـ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ـ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إلَى جَسَدِهِ}. انتهى .
    وقال د.عمر الأشقر في القيامة الصغرى: الثالث: أرواح المؤمنين الصالحين: تكون طيوراً تعلق في شجر الجنة، ففي الحديث الذي يرويه عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما نسمة المسلم طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعها الله إلى جسده إلى يوم القيامة" رواه أحمد، والفرق بين أرواح المؤمنين وأرواح الشهداء، أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح متنقلة في رياض الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش، أما أرواح المؤمنين فإنها في أجواف طير يعلق ثمر الجنة ولا ينتقل في أرجائها. انتهى.
    فإذا كان يوم القيامة، وردت الأرواح إلى الأجساد نُعِّم المؤمن في الجنة بروحه وجسده.
    وما ذكرناه من كون نعيم الجنة يصل للمؤمن في قبره على روحه فقط، لا يعني أن عذاب القبر ونعيمه على الروح فقط، بل هو على الروح والبدن تابع ـ وإنما يختص الروح ما كان من نعيم الجنة أو عذاب النار ـ؛ قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: ...وَلَيْسَ السُّؤَالُ في الْقَبْرِ لِلرُّوحِ وَحْدَهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وغيره، وَأَفْسَدُ منه قَوْلُ مَنْ قَالَ: أنه لِلْبَدَنِ بِلَا رُوحٍ! وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَة تَرُدُّ الْقَوْلَيْنِ... وَمَا وَرَدَ مِنْ إِجْلَاسِه وَاخْتِلَافِ أَضْلَاعِه وَنَحْوِ ذَلِكَ ـ فَيَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ مُرَادُه مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، فَلَا يُحَمَّلُ كَلَامُه مَا لَا يَحْتَمِلُه، وَلَا يُقَصَّرُ به عَنْ مُرَادِ مَا قَصَدَه مِنَ الْهُدَى وَالْبَيَانِ، فَكَمْ حَصَلَ بِإِهْمَالِ ذَلِكَ وَالْعُدُولِ عنه مِنَ الضَّلَالِ وَالْعُدُولِ عَنِ الصَّوَابِ ـ مَا لَا يَعْلَمُه إِلَّا الله، بَلْ سُوءُ الْفَهْمِ عَنِ الله ورسوله أَصْلُ كُلِّ بِدْعَة وَضَلَالَة نَشَأَتْ في الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطَأٍ في الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ أُضِيفَ إليه سُوءُ الْقَصْدِ. والله الْمُسْتَعَانُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّورَ ثَلَاثَة: دَارُ الدُّنْيَا، وَدَارُ الْبَرْزَخِ، وَدَارُ الْقَرَارِ، وَقَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ دَارٍ أَحْكَامًا تَخُصُّهَا، وَرَكَّبَ هَذَا الْإِنْسَانَ مِنْ بَدَنٍ وَنَفْسٍ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الدُّنْيَا على الْأَبْدَانِ، وَالْأَرْوَاحُ تَبَع لَهَا، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الْبَرْزَخِ على الْأَرْوَاحِ، وَالْأَبْدَانُ تَبَع لَهَا، فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ حَشْرِ الْأَجْسَادِ وَقِيَامِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ ـ صَارَ الْحُكْمُ وَالنَّعِيمُ وَالْعَذَابُ على الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ جَمِيعًا، فَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذَا المعنى حَقَّ التَّأَمُّلِ، ظَهَرَ لَكَ أَنَّ كَوْنَ الْقَبْرِ رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة أَوْ حُفْرَة مِنْ حُفَرِ النَّارِ ـ مُطَابِقٌ لِلْعَقْلِ، وأنه حَقٌّ لَا مِرْيَة فيه، وَبِذَلِكَ يَتَمَيَّزُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّارَ التي في الْقَبْرِ وَالنَّعِيمَ، لَيْسَت مِنْ جِنْسِ نَارِ الدُّنْيَا وَلَا نَعِيمِهَا، وَإِنْ كَانَ الله تعالى يَحْمِي عليه التُّرَابَ وَالْحِجَارَة التي فَوْقَه وَتَحْتَه حتى تكُونَ أَعْظَمَ حَرًّا مِنْ جَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَوْ مَسَّهَا أَهْلُ الدُّنْيَا لَمْ يُحِسُّوا بِهَا، بَلْ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ يُدْفَنُ أَحَدُهُمَا إلى جَنْبِ صَاحِبِه، وَهَذَا في حُفْرَة مِنَ النَّارِ، وَهَذَا في رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة، لَا يَصِلُ مِنْ هَذَا إلى جَارِه شَيْءٌ مِنْ حَرِّ نَارِه، وَلَا مِنْ هَذَا إلى جَارِه شَيْءٌ مِنْ نَعِيمِه، وَقُدْرَة الله أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ، وَلَكِنَّ النُّفُوسَ مُولَعَة بِالتَّكْذِيبِ بِمَا لَمْ تُحِطْ به عِلْمًا، وَقَدْ أَرَانَا الله في هذه الدَّارِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِه مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ، وَإِذَا شَاءَ الله أَنْ يُطْلِعَ على ذَلِكَ بَعْضَ عِبَادِه أَطْلَعَه وَغَيَّبَه عَنْ غيره، وَلَوْ أَطْلَعَ الله على ذَلِكَ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ لَزَالَتْ حِكْمَته. انتهى.
    وهذا النعيم للمؤمن في البرزخ أمر غيبي لا يعلم حقيقته وتفاصيله إلا الله تعالى، ولا يلزم منه رؤية جميع النعيم.
    فأما دخول الجنة يوم القيامة فيحصل به كمال التنعم للروح والبدن، قال ابن أبي العزالحنفي في الكلام على تعلق الروح بالبدن: الرَّابِعُ: ...تَعَلُّقُهَا به في الْبَرْزَخِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ فَارَقَتْه وَتَجَرَّدَتْ عنه فَإِنَّهَا لَمْ تُفَارِقْه فِرَاقًا كُلِّيًّا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا إليه الْتِفَاتٌ أَلْبَتَّة، فإنه وَرَدَ رَدُّهَا إليه وَقْتَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ، وَوَرَدَ أنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عنه، وَهَذَا الرَّدُّ إِعَادَة خَاصَّة، لَا يُوجِبُ حَيَاة الْبَدَنِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَة، الْخَامِسُ: تَعَلُّقُهَا به يَوْمَ بَعْثِ الْأَجْسَادِ، وَهُوَ أَكْمَلُ أَنْوَاعِ تَعَلُّقِهَا بِالْبَدَنِ، وَلَا نِسْبَة لِمَا قبله مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَلُّقِ إليه، إِذْ هُوَ تَعَلُّقٌ لَا يَقْبَلُ الْبَدَنُ معه مَوْتًا وَلَا نَوْمًا وَلَا فَسَادًا، فَالنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ. فَتَأَمُّلُ هَذَا يُزح عَنْكَ إِشْكَالَاتٍ كثيرة. انتهى.
    والله أعلم.مركز الفتوى



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,777

    افتراضي

    قال ابن القيم في كتاب الروح: ومما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر، فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادا ونسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور. اهـ.
    وقال في موضع آخر: ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه وهو ما بين الدنيا والآخرة، قال تعالى: ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ـ وهذا البرزخ يشرف أهله فيه على الدنيا والآخرة، وسمي عذاب القبر ونعيمه وأنه روضة أو حفرة نار، باعتبار غالب الخلق، فالمصلوب والحرق والغرق وأكيل السباع والطيور له من عذاب البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما، فقد ظن بعض الأوائل أنه إذا حرق جسده بالنار وصار رمادا وذري بعضه في البحر وبعضه في البر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك، فأوصى بنيه أن يفعلوا به ذلك، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: قم، فإذا هو قائم بين يدى الله، فسأله: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: خشيتك يا رب وأنت أعلم، فما تلافاه أن رحمه، فلم يفت عذاب البرزخ ونعيمه لهذه الأجزاء التي صارت في هذه الحال، حتى لو علق الميت على رؤوس الأشجار في مهاب الرياح لأصاب جسده من عذاب البرزخ حظه ونصيبه،ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار لأصاب جسده من نعيم البرزخ وروحه نصيبه وحظه، فيجعل الله النار على هذا بردا وسلاما، والهواء على ذلك نارا وسموما، فعناصر العالم ومواده منقادة لربها وفاطرها وخالقها يصرفها كيف يشاء، ولا يستعصي عليه منها شيء أراده، بل هي طوع مشيئته مذللة منقادة لقدرته، ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين وكفر به وأنكر ربوبيته. اهـ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,777

    افتراضي

    وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: اعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر، أكلته السباع أو احترق حتى صار رمادا ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر ـ وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور، وما ورد من إجلاسه واختلاف أضلاعه ونحو ذلك ـ فيجب أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراد ما قصده من الهدى والبيان. اهـ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,777

    افتراضي

    لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ


    إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ


    سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـــــ ـــــــــــــــ ــــي وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي


    وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــُها الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ


    مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي


    تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ


    أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي


    يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني


    دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ


    كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحـــــــ ـــــــــــــــ ــــــَاً عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي


    وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني


    واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ


    واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني


    وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ


    وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ النّاسِ في عَجَلٍ نَــــــــحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي


    وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ


    فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني


    وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني


    وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ


    وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا وَ صارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني


    وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي


    وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني


    وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني


    صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني


    وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي


    وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني


    فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني


    وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ


    في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي


    فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي


    وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني


    مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني


    وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي


    فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ


    تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني


    واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ


    وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ


    فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ


    وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ


    خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ


    يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَرايَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ


    يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني


    يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ


    ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ


    والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    قال ابن رجب في أهوال القبور :
    أهل التكليف من المؤمنين سوى الشهداء
    وقد اختلف فيهم العلماء قديماً وحديثاً والمنصوص عن الإمام أحمد : أن أرواح المؤمنين في الجنة ذكره الخلال في كتاب السنة عن غير واحد عن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله يقول : أرواح المؤمنين في الجنة اهــ

    وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح :
    الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظمَ تفاوت .
    فمنها أرواح : في أعلى عليين في الملا الأعلى ، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ليلة الإسراء .
    ومنها : أرواح في حواصل طير خضر ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، وهي أرواح بعض الشهداء ، لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة ، لدين عليه أو غيره .
    ومنهم : من يكون محبوساً على باب الجنة .
    ومنهم : من يكون محبوساً في قبره .
    ومنهم : من يكون مقره باب الجنة .اهــ

    وقال الشيخ عبدالعزيز الراجحي حفظه الله :
    ومن الأحكام التي تتعلق بالروح: مبحث مستقر الأرواح ما بين الموت إلى قيام الساعة.
    اختلف في مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة، هل هي في السماء أم في الأرض، وهل هي في الجنة أم لا، وهل توضع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها فتنعم، وتعذب فيها أم تكون مجردة؟
    فقيل: أرواح المؤمنين في الجنة على تفاوت درجاتهم في عليين، أو أقل، وأرواح الكفار في النار على تفاوت دركاتهم في الدرك الأسفل، أو بعده.
    وهذا أرجح الأقوال وأولاها وأصحها، وهو الذي دلت عليه النصوص، قوله تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)}
    فإنه قسم الأرواح إلى ثلاثة أقسام، وهذا ذكره -سبحانه- عقب ذكر خروج الروح من البدن بالموت، وقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ُ (27)} الآيات.
    قال غير واحد من الصحابة والتابعين: هذا يقال لها عند خروجها من الدنيا، يبشرها ملك بذلك، وحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن الملك يقول لها: عند قبضها: (أبشري بروح وريحان) وهذا من ريحان الجنة، أو يقول لها: (اخرجي إلى سخط من الله وغضب) وحديث (إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة) هذا إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة، ولا دين، وتلقاهم ربهم بالعفوعنهم والرحمة بهم، هذا أصح الأقوال.
    وهناك أقوال كثيرة أخرى.
    قيل: إن أرواحهم بفناء الجنة على بابها.
    وقيل: على أفنية قبورهم.
    وقيل: إن الأرواح مرسلة.
    وقيل: إن أرواح المؤمنين عند الله فقط، ولا مزيد.
    وقيل: أرواح المؤمنين بالجابية من دمشق، وروح الكافر ببراغوت بئر بحضرموت.
    وقيل: أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة، وأرواح الكفار في سجين في الأرض السابعة.
    وقيل: أرواح المؤمنين ببئر زمزم، وأرواح الكفار ببئر براغوت.
    وقيل: أرواح المؤمنين عن يمين آدم، وأرواح الكفار عن شماله.
    وقال ابن حزم: واستقروا من حيث كانت قبل خلق أجسادها.
    وقال أبو عمر بن عبد البر: أرواح الشهداء في الجنة، وأرواح عامة المؤمنين على أفنية قبورهم.

    قال الشيخ الراجحي :

    وهذه الأقوال كلها تخمين لا دليل عليها ، والصواب القول الأول وهو أن أرواح المؤمنين في الجنة على تفاوت فيما بينهم، وأرواح الكفار في النار على تفاوت، ولها صلة بالجسد.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,777

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخى ابو مالك على هذه الفوائد المهمة وأسأل الله أن يدخلنا الجنة، وأن يحرمنا على النار.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •