حمل : الإجابة على سؤال الملاحدة : ما الدليل العقلي على كمال الله ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حمل : الإجابة على سؤال الملاحدة : ما الدليل العقلي على كمال الله ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي حمل : الإجابة على سؤال الملاحدة : ما الدليل العقلي على كمال الله ؟

    الإجابة على سؤال الملاحدة : ما الدليل العقلي على كمال الله ؟ من هنا أو هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,428

    افتراضي

    يعتقد المؤمنون أن الكمالَ ثابتٌ لله، بل الثابتُ له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكونُ وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابتٌ للرب تعالى، يستحقُّه بنَفْسِه المقدَّسة، وثبوت ذلك مستلزمٌ نفيَ نقيضِه؛ فثبوت الحياة يستلزم نفيَ الموت، وثبوت العلم يستلزم نفيَ الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفيَ العجز، وإن هذا الكمال ثابتٌ له بمقتضى الأدلة العقلية، والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع - مِن قرآنٍ أو سنَّة - على ذلك[2].


    ومِن الأدلة العقلية على اتصاف الخالق بالكمال: قياسُ الأَوْلى، فإذا كانت هناك الكثير مِن المخلوقات متصفةً بصفات كمال؛ كالقوة، والقدرة، والحكمة، والعِلم - فخالقُ هذه المخلوقات لا بد أن يكونَ متصفًا بالكمال مِن باب أَوْلى، وهو أحقُّ بهذا الوصف منها؛ لأنه خالقُها، ومَن يخلُقُ أجَلُّ وأفضلُ وأكملُ وأعظمُ ممَّن لا يخلُقُ، ولا يشكُّ في هذا إلا صاحبُ هوًى، أو متشبِّعٌ بشُبهة[3].

    ومِن الأدلة العقلية على اتصاف الخالق بالكمال: أن معطيَ الكمالِ لا بد أن يوصف به، وهو أحقُّ بالوصفِ بالكمال مِن الذي أعطاه، وإذا كانت هناك الكثيرُ مِن المخلوقات متصفةً بصفات كمال، فخالقُ هذه المخلوقات لا بد أن يكونَ متصفًا بالكمال؛ لأنه هو الذي أعطاها الكمالَ؛ فكمالها مِن خالقها، وكلُّ كمال فيها منه سبحانه؛ فالله خالقُ المخلوقات وصفاتِها، ومِن ثم فهو خالق الكمال فيها، ومِن ثم فهو أحقُّ بالوصف بهذا الكمالِ منها[4]، وفاقدُ الشيء إذا كان لا يملِكُه ولا يملِكُ أسبابَه لا يُعطيه[5]، فإذا كان الخالقُ قد أعطى صفاتِ كمالٍ لكثيرٍ مِن مخلوقاته فهو أحقُّ أن يوصف بها منها، كما نقول: إذا كان الطالب عالِمًا فمُعلِّمه العلمَ لا بد أن يكونَ عالِمًا؛ لأنه الذي أعطاه هذا العلم، ومَن يعطي المال لا بد أن يكون معه مالٌ كي يعطيه، ومَن يعطي طعامًا لا بد أن يكون معه هذا الطعام كي يعطيه، ولله المَثَلُ الأعلى[6].


    ومِن الأدلة العقلية على اتصاف الخالق بالكمالِ: أن الخالقَ واجبُ الوجود بنفسه[7]، وما كان واجبَ الوجود بنفسِه يمتنعُ العدمُ عليه، ويمتنع أن يكونَ مفتقرًا إلى غيره بوجهٍ مِن الوجوه؛ إذ لو افتقَر إلى غيرِه بوجهٍ مِن الوجوه كان محتاجًا إلى الغير، والحاجة إما إلى حصول كمالٍ له، وإما إلى دفعِ ما ينقُصُ كمالَه، ومَن احتاج في شيء مِن كماله إلى غيره لم يكُنْ كمالُه موجودًا بنفسه، بل بذلك الغيرِ، وهو بدون ذلك الكمالِ ناقصٌ، والناقص لا يكون واجبًا بنفسِه، بل ممكِنًا مفتقرًا إلى غيرِه [8]، ويمكن أن نقولَ: لو لم يكُنِ الخالقُ له الكمالُ المطلَق، لكان يعتريه النقصُ في صفةٍ مِن صفاته، وكلُّ نقصٍ يفتقر إلى استكمال، وطلبُ الاستكمال دليلُ الفقرِ والاحتياجِ إلى الغير، والفقرُ والاحتياجُ إلى الغير دليلُ الحدوث، والحدوثُ ينافي كونَه واجبَ الوجود بنفسِه، وبالتالي كونُ اللهِ واجبَ الوجود بنفسِه يستلزم كونَه متصفًا بالكمالِ الذي لا نقصَ فيه بوجهٍ مِن الوجوه.


    ومِن الأدلةِ العقلية على اتصافِ الخالق بالكمال: أفعالُه في الكون؛ فأفعالُ اللهِ في الكون مِن خَلْق هذا الكونِ الشاسع في أحسنِ خِلقة، وأبدعِ نظام، وأجملِ منظَر - دليلٌ واضحٌ بيِّنٌ على كمالِ الله، وعِلمِه، وحكمته، ولو لم يكُنِ الخالقُ متصفًا بالكمال، لوجدنا الخلَلَ؛ إما في جميع الكون، أو في بعض أجزاء الكون، وهذا لم يحدُثْ قط، بل الواقعُ خلافه.

    ودعوى الملاحدةِ: أنه لا يمكِنُ أن نستدلَّ على كمال الله بالسبَبِ والمسبِّبِ - دعوَى باطلةٌ؛ فالفعلُ قد يدلُّ على صفةِ الفاعل، والأثَر قد يدلُّ على صفة المُؤثِّر، مثاله: رؤية قصر جميل بديع، تدلُّ على أن مصمِّمَه مهندسٌ عبقريٌّ ذكيٌّ، وفي هذا استدلال بالأثر (القصر الجميل البديع)، على صفة المُؤثِّر (المهندس الذي صمم القصر)، وعندما نقرأ قصةً جميلة نصِفُ مؤلفَها بالإبداع والإتقان، وفي هذا استدلالٌ بالأثَر (القصة الجميلة) على صفة المُؤثِّر (مؤلِّف القصة وكاتبها)، وعندما نرى الكثيرَ مِن صفات الكمال في المخلوقات نصِفُ خالقَها بالكمال، وفي هذا استدلالٌ بالأثَر (الكمال الذي في المخلوقات) على صفة المُؤثِّر (خالق المخلوقات)؛ لأن الكمالَ لا يصدُرُ إلا مِن كامل؛ ففاقدُ الكمالِ لا يمكِنُ أن يعطيَ الكمالَ.

    ودعوى الملاحدةِ: أنه إذا كان معطي الكمال أحقَّ أن يوصفَ به، فكذلك معطي النقص، على حد زعمهم، لا بد أن يوصَفَ به؛ لأنه معطيه - دعوَى باطلةٌ؛ إذ لا يُشترط لِمَن يعطي النقصَ أن يكونَ ناقصًا، بخلافِ اشتراطِ الكمالِ فيمَن يُعطي الكمالَ، فمَن يُعطي الكمالَ قد يعطيه، فيكون قد أعطى كمالًا، وقد يمنَعُ العطاء، فكأنه قد أعطى نقصًا[9]، ومن أمثلة ذلك: المعلِّم الذي يعلِّم علمًا نافعًا (صفة كمال)، قد يُنعِم على أحد طلابِه بتعليمه مسألة (صفة كمال)، وقد يحرِمه مِن العلم بهذه المسألة، فيكون جاهلًا بها (صفة نقص)، ومَن عنده مال حلال (صفة كمال) قد يعطيه لفقيرٍ فيصير غنيًّا (صفة كمال)، وقد يحرمه مِن المال فلا يعطيه، فيظل هذا الفقير فقيرًا (صفة نقص)، والإنسان الحي (صفة كمال) قد يُنقِذ شخصًا مِن الموت فيظل حيًّا (صفة كمال)، وقد يقتُلُه فيصبح ميتًا (صفة نقص).
    هذا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحاتُ!
    رابط الموضوع:
    http://www.alukah.net/sharia/0/103797/#ixzz4AKCvKuGJ
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •