الواسطة بين القطعي والظني عند نجم الدين الطوفي وأثرها في القول بالاجتهاد العقدي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By ياسين السالمي

الموضوع: الواسطة بين القطعي والظني عند نجم الدين الطوفي وأثرها في القول بالاجتهاد العقدي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    فاس، المغرب
    المشاركات
    8

    افتراضي الواسطة بين القطعي والظني عند نجم الدين الطوفي وأثرها في القول بالاجتهاد العقدي

    http://www.nama-center.com/m/Activit....aspx?ID=30641
    تجدون المقال على الرابط إن شاء الله.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,850

    افتراضي

    الواسطة بين القطعي والظني
    عند نجم الدين الطوفي وأثرها في القول بالاجتهاد العقدي
    ياسين السالمي *
    بسم الله الرحمــن الرحيـــم
    الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وبعد؛
    فقد ميز جمهور المتكلمين والأصوليين في المسائل الدينية بين نوعين: الأول: أصول الدين، والثاني: فروع الدين. وجعلوا الأول متضمنا للعقديات بجميع مراتبها، والثاني متضمنا للفقهيات بجميع مراتبها أيضا. وقد جعلوا لهذا التمييز عدة معايير؛ من بينها كون الأولى قطعية، والثانية ظنية. وهو ما أدى إلى القول بمنع الاجتهاد في أصول الدين، بناء على أنها قطعية، ولا اجتهاد في قطعي.
    وهنا ينبغي الإشارة إلى أنه قد نبه كثير من العلماء إلى أنه في كل نوع من النوعين السابقين مراتب؛ إذ ليست مسألة إثبات وجود الله، كمسألة علاقة الصفات بالذات، والرؤية والكلام. وليست مسألة إثبات النبوة كمسألة المعجزة، وتجويز الذنب في حق الأنبياء. وليس إثبات المعاد كإنكار الشفاعة والصراط والميزان. وليست هذه المسائل كمسائل الدقيق من الكلام... لكنهم مع ذلك قد اختلفوا في مراتب أصول الدين، هل كلها قطعية أم بعضها ظني؟ والذي عليه جمهور المتكلمين هو القول بالقطع في جميعها، وهو ما يفهم من قول الغزالي: "والقطعيات ثلاثة أقسام: كلامية، وأصولية، وفقهية.
    أما الكلامية، فنعني بها العقليات المحضة. والحقُّ فيها واحد، ومن أخطأ الحق فيها فهو آثم، ويدخل فيه حدوث العالم، وإثبات المحدث-سبحانه-، وصفاته الواجبة والجائزة والمستحيلة، وبعثة الرسل-صلوات الله عليهم-، وتصديقهم بالمعجزات، وجواز الرؤية، وخلق الأعمال، وإرادة الكائنات، وجميع ما الكلام فيه مع المعتزلة والخوارج والروافض والمبتدعة..."[1].
    بناء على ذلك، وعلى ما ذُكر قبله من منع الاجتهاد في القطعي، وبناء على تأثيم المخطئ في أصول الدين، أصبح من السهل على جمهور المتكلمين إقصاء بعضهم بعضا، وإقصاء الأنساق غير الكلامية الأخرى، في المسائل العقدية الخلافية بينهم، إما بالتكفير وإما بالتفسيق والتضليل، تبعا لمدى تشدد كل فريق منهم في باب الأسماء والأحكام.
    لكن مع ذلك برزت طائفة من الأئمة -منذ قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن العنبري (ت168هـ)-، سواء من داخل النسق الكلامي؛ مثل أبي العباس الناشئ المعتزلي (ت293هـ)، أو من خارجه؛ كابن حزم (ت456هـ) وابن تيمية (ت728هـ)، تنتقد ذلك التمييز بين الأصول والفروع في باب الاجتهاد. وهو ما معه أصبحت أصول الدين/ العقديات، نفسها مراتب؛ منها الأصول القطعية، والفروع الظنية، شأنها شأن فروع الدين/ الفقهيات. وهو ما معه أصبح الخلاف العقدي الواقع بين الفرق الإسلامية من قبيل الاجتهاد، ومن ثم أصبح التكفير والتفسيق به ممنوعا، على الأقل من جهة التنظير والتأصيل، ويبقى التنزيل محل نقاش آخر.
    إضافة إلى النماذج المذكورة، يبرز علم آخر، يزكي ذلك التراكم المقابل لموقف جمهور المتكلمين في مسألة الاجتهاد العقدي، وهو نجم الدين الطوفي (ت716) في كتابه "درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح"، الذي نوضح رأيه في هذه المسألة بما يقتضيه المقام. لكن قبل الخوض في بيان رأيه في المسألة المذكورة لا بد من ذكر السياق الذي وردت فيه، زيادة في الضبط والإيضاح.
    كما يظهر من عنوان الكتاب فإن المسألة الرئيسة التي يناقشها هي مسألة التحسين والتقبيح العقلي، وهي مسألة اشتهر بها المعتزلة، وقد نُقل عنهم في شرحها ما لم يقولوا به، مما هو إلزامات وفهوم للخصوم، مثل سائر حكايات الخصوم عن خصومهم. لكن الطوفي ارتضى من تلك الحكايات تحقيق القرافي في المسألة، وهو أن مذهب المعتزلة: أن الفعل إن اشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة، اقتضى العقل أن الله سبحانه طلب فعله. وإن اشتمل على مفسدة خالصة أو راجحة، اقتضى العقل أن الله سبحانه طلب تركه. وإن تكافأت مصلحة الفعل ومفسدته، أو عَرِي عنهما أصلا، كان مباحا. وكما وجب في العقل أن الله سبحانه متصف بصفات الكمال، فكذلك وجب في العقل أن الله سبحانه يوجب المصالح ويثيب عليها، ويحرم المفاسد ويعاقب عليها. فتلخص من ذلك أنه ليس مرادهم أن الأوصاف مستقلة بالأحكام، ولا أن العقل مُوجِب ومحرِّم، وإنما يرون أن إيجاب الله تعالى للمصالح وإثابته عليها مما جزم به العقل جزما. وعند مخالفيهم إنما جوزه العقل فقط[2].
    وبناء على مسألة التحسين والتقبيح عند المعتزلة، في علاقتها بالعدل، الذي هو ثاني أصولهم، اعتبر المعتزلة أن العدل ما حسن في العقل، والجور ما قبح فيه، وأنه يحسن ويقبح من الله ما حسن وقبح منا[3]، وهو ما أداهم إلى القول بنفي القدر.
    بذلك يظهر أن تأصيل الطوفي لمسألة الاجتهاد العقدي -الذي سنذكره- قد جاء في سياق مسألة القدر، التي تعد من أصول الدين الخلافية بين الفرق الإسلامية، وبتعبير أدق، من فروع أصول الدين. وكما رأينا من قبل، فهي وإن قصرت عن رتبة مسائل أصول الدين الكبرى، فهي عند جمهور المتكلمين من المسائل القطعية التي يأثم المخطئ فيها، ولو مجتهداً، وقد ذكرها الغزالي في النص السابق تحت عبارة خلق الأعمال. فهل سيذهب الطوفي إلى تكفير المعتزلة أو تفسيقهم بهذه المسألة أيضا؟ أم إن له نظرا آخر في المسألة؟
    يجيبنا الطوفي بأن ظاهر الأحاديث الواردة في القدر يقضي بكفرهم. لكنه سرعان ما يستدرك ليؤصل لمسألة الاجتهاد العقدي، بما يدرأ ذلك التكفير، ويؤول إلى العذر إذا لم يؤل إلى الأجر، وهو تأصيل ينبني على قواعد:
    القاعدة الأولى: العبرة بالمقاصد والنيات:
    يقول الطوفي: "أما قاعدة العقل والشريعة العامة في المعتزلة وغيرهم، أن من أراد بمقالته خيرا، من تنزيه الله سبحانه عما لا يليق به في اعتقاده بحسب اجتهاده، أنه لا يكفر، ولا يفسق"؛ بذلك يصبح مقصد التنزيه الذي هو قاعدة كلية من قواعد العقائد معتبرا في الحكم على المجتهد المخطئ؛ فمن اعتقد التنزيه المطلق، وفهم أن رأيه في جزئية ما وسيلة إليه، فإنه معذور في خطئه إن أخطأ فيها، لأنه خطأ في جزئي لا يعود على الكلي بالنقض[4]، وهذا يذكرنا بقول الشاطبي (ت790هـ):"المراد بالأصول: القواعدُ الكلية، كانت في أصول الدين أو في أصول الفقه، أو في غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية، وعند ذلك لا نسلم أن التشابه وقع فيها البتة، وإنما في فروعها. فالآيات الموهمة للتشبيه، والأحاديث التي جاءت مثلها، فروع عن أصل التنزيه الذي هو قاعدة من قواعد العلم الإلهي"[5].
    والمستند الذي يستند إليه الطوفي في تقعيد هذه القاعدة هو قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، وبما أن الاعتقادات من أعمال القلوب فإنه يُعتبر فيها المقاصد والنيات أيضا[6]؛ إذ مثلما أكمل الله قصور الأعمال بنياتها، فكذلك المخالف في الاعتقادات، غايته أن يقصر عن إدراك الصواب في نفس الأمر، لكنه يُلحق رتبة المجتهدين بالنية الصالحة؛ فهو كمن مات على فراشه ناويا للجهاد[7].
    لكن الطوفي يشترط في هذه القاعدة شرطا آخر، وهو "أن لا يخالف قاطعا من قواطع الشريعة، أو ظاهرا جليا لا معارض له"[8]. وهو ما قد يرجع بنا إلى أصل المسألة عند المتكلمين، الذين يعتبرون تلك المسائل قطعية، ومن ثم فالمخالف فيها مخالف في قطعي، وبه تؤول القاعدة السابقة إلى التناقض. غير أن الطوفي سيضع قاعدة أخرى تصبح معها القاعدة السابقة منسجمة متناسقة، بما يضمن دعواه في القول بعذر المجتهد المخطئ، بل وأجره، وهي:
    القاعدة الثانية: مسائل العقائد الخلافية بين الفرق الإسلامية ليست قطعية:
    خلافا للتمييز السابق بين أصول الدين وفروع الدين، واعتبار الأولى قطعية بإطلاق، ذكر الطوفي تمييزا بديعا، لم أقف عليه عند غيره، فيما قرأت، وهو تمييز لا يقوم على معيار الأصول والفروع، وإنما على معيار القطع والظن، وبناء عليه يرى أن أحكام الشريعة على ثلاثة مراتب[9]:
    القطعية:
    قام عليه دليل قاطع[10]؛ كوجود الصانع، وقِدمه، ووحدانيته، وإثبات النبوات، مما يمكن أن نسميه أصول العقائد الكبرى.
    الظني:
    لم يقم عليه إلا دليل ظني؛ كالفروع العمليات، كمسائل الطهارات، والعبادات والمعاملات. وهذا القسم متفاوت في مراتب الظنون.
    الواسطة بين القطعي والظني:
    وهو ما قام عليه دليل ارتفع عن الظني، ولم يلحق بالقطعي؛ "كمسائل العقائد التي وقع النزاع فيها بين الأمة من العلم المسمى بأصول الدين؛ فإن أدلته لما ترددت بين القطع والظن، تردد هو بين القطعي والظني بالضرورة، فوقع النزاع فيه وعظم الخلاف"[11].
    بهذا التمييز تصبح المسائل التي ادعى جمهور المتكلمين القطع فيها واسطة بين القطع والظن عند الطوفي؛ إذ "غالب مسائل الخلاف إنما وقع الخلاف فيها من حيث كانت واسطة بين الطرفين؛ وكل واسطة بين طرفين يتجه النزاع فيها لضربها بالنسبة إلى كل من الطرفين، وهذه المسألة [=يقصد مسألة القدر] من ذلك"[12]؛ وهذا يذكرنا أيضا بنص آخر للشاطبي، يجمع بين القاعدتين التي قعدهما الطوفي، ويمثل له بمسائل أخرى في الصفات، يقول فيه:
    "وأرباب النِّحَل والمِلَل اتفقوا على أن الباري تعالى موصوف بأوصاف الكمال بإطلاق، وعلى أنه منزه عن النقائص بإطلاق، واختلفوا في إضافة أمور إليه بناء على أنها كمال، وعدم إضافتها إليه بناء على أنها نقائص، وفي عدم إضافة أمور إليه بناء على أن عدم الإضافة كمال، أو إضافتها بناء على أن الإضافة إليه هي الكمال، وكذلك ما أشبهها.
    فكل هذه المسائل إنما وقع الخلاف فيها؛ لأنها دائرة بين طرفين واضحين؛ فحصل الإشكال والتردد، ولعلك لا تجد خلافا واقعا بين العقلاء معتدا به في العقليات أو في النقليات، لا مبنيا على الظن ولا على القطع؛ إلا دائرا بين طرفين و لا يختلف فيهما أصحاب الاختلاف في الواسطة المترددة بينهما، فاعتبره تجده كذلك -إن شاء الله-"[13].
    وبسبب ذلك التردد بين الطرفين اختلف الناس في مسائل العقائد، "فالفقهاء ونحوهم يلحقونها بالقسم الأول القطعي. ومن أنعم النظر فيها، رآها بالقسم الثاني الظني أشبه، وإلحاقها به أولى، وإن ارتفعت عنه شيئا"[14].
    انطلاقا من القاعدتين السابقتين يشبه الطوفي المتنازعين في المسائل غير القطعية بشاعرين استفرغا وسعهما في مدح ملِكٍ، لكن قصر أحدهما، وبرز الآخر. فكلاهما يستحق الجائزة في قضية العقل والشرع[15]. فكذلك المختلفون في مسائل العقائد غير القطعية يكون المخطئ منهم سالما، أو يتفاوتون في الثواب بحسب تفاوتهم في إدراك الصواب[16].
    وهو ما يعني ترك التكفير والتضليل المتبادل بين الفرق الإسلامية في المسائل المتنازع فيها بينهم، مما هو في حقيقته دون القطع، ومما يدخله الاجتهاد، فيؤجر المصيب والمخطئ فيه كلاهما، أو على الأقل "إن لم يكن مأجورا، لم يكن موزورا"[17]. والله تعالى أعلم.
    ------------------------
    * طالب باحث بمؤسسة دار الحديث الحسنية.



    [1] - المستصفى من علم الأصول، أبو حامد الغزالي، دراسة وتحقيق: حمزة بن زهير حافظ، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، 1413هـ-1993م. 4/30-31.

    [2] - درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح، تح. أيمن محمود شحادة، الدار العربية للموسوعات، بيروت-لبنان، ط. 1، 1426هـ-2005م. ص 83.

    [3] - درء القول القبيح، ص 347.

    [4] - نشير هنا إلى أن أكثر التكفيرات والتضليلات المتبادلة بين الفرق الإسلامية إنما هي إلزامات في جزئيات بنقض الكليات، ولازم المذهب ليس بمذهب.

    [5] - الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي، شرح عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط. 1، 1422هـ-2001م. 3/72، وما بعدها.

    [6] - درء القول القبيح، ص 348.

    [7] - درء القول القبيح، ص 350.

    [8] - درء القول القبيح، ص 348.

    [9] - درء القول القبيح، ص 348، وما بعدها.

    [10] - ويقصد بالدليل القاطع "ما لم يعارضه ما يقدح في النفس احتمال خلافه احتمالا معتبرا، و"غير القاطع" يقابله". درء القول القبيح، 349.

    [11] - درء القول القبيح، ص 349.

    [12] - درء القول القبيح، ص 169.

    [13] - الموافقات، الشاطبي، تح. مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط. 1، 1417هـ-1997م. 5/ 120.

    [14] - درء القول القبيح، ص 349.

    [15] - درء القول القبيح، ص 350.

    [16] - درء القول القبيح، ص 351.

    [17] - درء القول القبيح، ص 348.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •