بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

نظرات في سؤال ما "جماعة المسلمين" ؟
مولاي رشيد غلابي
من معجزات الإسلام الكبرى تلك الفاعلية الهائلة في التاريخ التي صحبت ظهوره، ففي أقل من قرن من الزمن استطاع الإسلام أن يبسط نفوذه على كامل العالم المعروف حينئذ تقريبا، واستوعب حضارات كاملة: شعوبها، وأعراقها، ولغاتها، ودياناتها، وثقافاتها، وعاداتها، وتقاليدها، وفنونها، وعمارتها، ونظمها. هذا الانتصار الباهر للإسلام دليل على التأييد الإلهي للدين الجديد، ومن عناصر هذا التأييد كونه دينا عالميا بأفق إنساني غايته تحرير الإنسان وتكريمه. قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مبينا حقيقة هذا التأييد: "وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِ ينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"[1]، يقول المفسر الطبري في تفسير هذه الآية: "يريد جل ثناؤه بقوله: "وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ"، وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، على دينه الحق، فصيرهم جميعا بعد أن كانوا أشتاتا، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء"[2]. أخرجهم الإسلام من الشتات والفرقة إلى الجماعة والوحدة، ومن الخصومة والعداوة إلى الألفة والمحبة. وذِكرُ الطبري للأوس والخزرج إشارة إلى سبب النزول، والتمسك بالعموم أولى، مع ما في ذلك من تذكير بالأسس التي بنيت عليها الجماعة الأولى، وإن "كل تآلف في الله تابع لذلك التآلف الكائن في صدر الإسلام"[3]. ولم يكن يوم بعاث وحده من الأيام الشاهدَ على ضراوة العصبيات القبلية والأحقاد الجاهلية، بل معه أيام كثيرة منها حرب الفجار، وداحس والغبراء، والبسوس، وغيرها كثير[4]؛ فأن يصير العرب على ما بينهم من الأحقاد والضغائن كنفس واحدة قمين أن يعد من المعجزات[5]!
لقد كان رجاء جارودي بصيرا بحقيقة الإسلام حين أدرك أن "انتصار الإسلام مستغلق عن الأفهام بدون فهمه كعقيدة وكجماعة قائمة على هذه العقيدة"[6] وكأنه يعيد قولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنه لا إسلام إلا بجماعة"[7]. ولا جماعة – أيضا – إلا بالإسلام، فعلى عقيدة التوحيد تأسست الجماعة المتحرر أفرادها من كل ولاء لغير الله، والتي يستوي أفرادها جميعا عبيدا لله عز وجل، عبودية الطوع والاختيار أوعبودية القهر والاضطرار[8]، فالناس فيها صنفان: إما أخ لك في الدين أونظير لك في الخلقْ[9]. لقد استوى في جماعة المسلمين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وأبو بكر العربي، واستوى فيها الفقير والغني والمالك والمملوك والأمير والسوقة، لا فضل فيها لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى[10]. وبهذه الرسالة، رسالة التوحيد والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، رسالة الأخوة والتضامن والألفة والمحبة، استطاع الإسلام أن يغزو القلوب والعقول قبل الأرض والديار، وقد عبر عن هذه الرسالة أصدق وأبلغ تعبير، بحاله ومقاله، جندي بسيط في جيش الفاتحين المسلمين اسمه ربعي بن عامر حين سأله رستم قائد الفرس في معركة القادسية: ما الذي جاء بكم؟ فلخص الرسالة في كلمات جامعات، وكان الجواب: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. "[11] حرية وكرامة وعدل.
ورغم أن الله عز وجل حذر المسلمين في القرآن من الرجوع إلى ما كانوا عليه من العداوة والفرقة، وحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من نسيان تعاليمه الداعية إلى الوحدة والأخوة والألفة إلا أن ذلك هو ما حصل بالفعل وفي وقت مبكر من تاريخ المسلمين. لقد قال الله تعالى مخاطبا المؤمنين: " واعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَ تَفَرَّقُوْا وَاذْكُرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ. "[12] وقد ذهب مجموعة من المفسرين إلى أن حبل الله المقصود في الآية هو الجماعة، وذهب آخرون إلى غير ذلك من الأقوال[13]، ومهما يكن فالآية صريحة في التذكير بنعمة تأليف القلوب والأخوة في الله وفي التحذير من الفرقة والعداوة، وهو الشيء الذي أكده النبي صلى الله عليه وسلم آخر أيام حياته في خطبة الوداع حين قال موجها الخطاب لأصحابه مذكرا ومحذرا: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"[14] !
لقد انهارت الأسس والقيم التي بنيت عليها جماعة المسلمين في الصدر الأول بانهيار الكيان المعنوي للدولة الإسلامية رغم التحذير الإلهي والنبوي من مغبة ذلك. لكن هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية تشير وتخبر أن هذا المحذر منه شرعا لا مفر من وقوعه قدرا، من هذه الآيات قوله تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"[15] فلم يكن الله ليغير نعمة تأليف القلوب التي امتن بها على المؤمنين في قوله: "وَاذْكُرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" حتى يكونوا هم من يفعل ذلك؛ وهو ما حصل بالفعل فخسروا بذلك سر قوتهم وفاعليتهم في الوجود، وهو ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث نبوية شريفة تنبؤ عن مستقبل أمته عدها علماء السير من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم وجمعها المحدثون في مصنفاتهم تحت عنوان: "كتاب الفتن". وكان الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ممن اختص بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الفتن، فقال عن نفسه: "كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"، وكان من الشر الذي خاف أن يدركه أن يأتي على المسلمين يوم ولا جماعة لهم ولا إمام فسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يتصرف إذا جاء ذلك اليوم؟[16]
وكان مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قوله: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الآكلة إلى قصعتها" فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: "بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يا رسول اللّه، وما الوهن؟ قال: "حبُّ الدنيا وكراهية الموت"[17]. في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أن قوة المسلمين ليست في أعدادهم بل في معناهم، وأن معناهم في الوجود ليس بقوتهم المادية وحدها بل، معها وقبلها وبعدها، بقوتهم الروحية الإيمانية، وسر هذه القوة هو معنى الجماعة الذي سيفقدونه حينما يصيرون غثاء كغثاء السيل، وهو ما يحمل السيل من الزبد لا ترابط فيه ولا تماسك.
لقد دب الخلاف بين المسلمين منذ وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم، أوقبيل ذلك بقليل على ما قرره الشهرستاني في كتابه "الملل والنحل"، لكن أعظم خلاف بين الأمة - حسب الشهرستاني دائما في قولته المشهورة - هو "خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان"[18]، وقد كان الخلاف داميا وعنيفا زلزل كيان الأمة كله، فالسيوف التي سلت لم تمزق وحدة الأمة السياسية فقط بل مزقت معها وحدتها الفكرية و وحدتها الشعورية أيضا فنشأت الفرق السياسية والمذاهب الكلامية والطوائف الدينية، وتعددت الولاءات وتباينت التصورات وتصارعت الإرادات التي لم تكن رياح الأهواء بعيدة عنها دائما؛ وكلما انحدر التاريخ تعمقت الجراح ورسخت المعتقدات وتعذر الرجوع إلى الأصول بثقل ما يرثه المقلد عن المقلد عن المقلد، فأصبح المسلم لا يعرف نفسه إلا سنيا أوشيعيا، أشعريا أوحنبليا، محدثا أوصوفيا، حنفيا أوشافعيا ...إلخ، يرث الخلاف ويمتشق السلاح، ومن أعتى أنواع السلاح الذي يمتشقه سلاح التكفير والتفسيق والتبديع !
بدأ مسلسل الانهيار والانحدار بالاختلاف على الخليفة الثالث عثمان بن عفان ذي النورين الذي انتهى بأول خرم[19] في الإسلام وهو مقتله رضي الله عنه شهيدا مظلوما، ثم بايع المسلمون من بعده ابن عم رسول الله، وزوج ابنته فاطمة الزهراء، علي بن أبي طالب عليهم السلام فلم يستتب له أمر في أحداث مفصلة في مظانها انتهت بخروج معاوية مطالبا بالقصاص من قتلة عثمان لينقلب به المطاف مطالبا بالخلافة !
لقد اصطلح المؤرخون وفقهاء الإسلام على تسمية هذه الأحداث بـ"الفتنة الكبرى" التي انتهت باستشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتنازل ابنه الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي تقول الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين"[20] - عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان عام 41هـ، العام الذي سمي "عام الجماعة" !
ومن المفارقة أن يكون هذا العام الذي سمي "عام الجماعة" هو العام الذي قوضت فيه الأسس والمرتكزات التي بنيت عليها الجماعة المسلمة: ففيه حل الاستبداد محل الشورى، والاستفراد بالرأي محل الإجماع (الإرادة العامة)، والاستئثار بالسلطة والثروة محل العدل، وعادات الترف والاثقال إلى الأرض محل التقلل ونية الجهاد، وفيه استيقظت العصبيات الجاهلية والأنانيات المستعلية لتحل محل الأخوة الإيمانية وأخلاق الفتوة والبذل والإيثار. لقد كان "عام الجماعة" هوالعام الذي تم فيه كسر باب[21] جماعة المسلمين لتدخل منه رياح الفردية[22] العاتية التي خربت البيت الداخلي للجماعة التي استمرت مع ذلك قوة حضارية ممتدة بفعل الطاقة المعنوية الهائلة المستمدة من مرحلة التأسيس والتي استمرت في السريان في قلوب أفراد مؤمنين وفي نسيج المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته رغم النقض الذي افتتح في عرى الإسلام بنقض عروة الحكم[23]. فمنذ "عام الجماعة" لم يعد المسلمون يعرفون العيش بسوى نوعين من الإسلام: الإسلام الفردي المستقيل – أو المقال بالأحرى – من شؤون الجماعة (الإقصاء من الميدان العام) أوإسلام المذهب والفرقة والطائفة !
في هذا الجو المشحون بالصراعات العقائدية، الفكرية والسياسية والفقهية والسلوكية، قرأت الأحاديث النبوية المخبرة بما سيقع في الأمة من فرقة في مرايا معكوسة على أنها تشريع للتشرذم والتشتت لا على أنها تحذير منه وتنفير، فطفقت كل فرقة وطائفة، سعيا منها في تجذير الخلاف وتأبيده، تشهد لنفسها على أنها الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وغيرها المخذولون من أهل النار ! مستخدمة نفس النصوص[24] والأدلة التي تستخدمها باقي الفرق والطوائف الأخرى في معركة بدأت لكي لا تنتهي لحيازة الشرعية التمثيلية للإسلام والأمة الإسلامية وإقصاء الباقي من حظيرة الانتماء لشرعية الجماعة.
لقد أصبحت الفرقة هي الواقع الذي أبى أن يرتفع، بل أصبحت مع الأجيال عقيدة راسخة يدين بها أصحابها لله عز وجل وقد حجب عنهم ميراث الخلاف القدرة على الصعود إلى أعالي التاريخ بإزاء القرآن والسنة ليروا من هنالك كيف نشأ الخلاف؟ وكيف تطور؟ وكيف انحدر إلينا؟ وما أسبابه؟ وما معاقده ومفاصله؟ بل قرأوا التاريخ من أسافله فحرموا نعمة التلمذة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يجلس المسلمون جميعا لا شيعة فيهم ولا سنة، ولا خوارج ولا مرجئة ولا معتزلة، ولا أحناف ولا مالكية ولا شافعية، ولا محدثون ولا صوفية، ولا أشعرية ولا سلفية ... بل مسلمون كما سماهم ربهم من قبل، بعضهم أولياء بعض، إلا يفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
الوحدة عنوان عافية جماعة المسلمين، و"حيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة ولا بد عنصر غريب عن طبيعتها، وعن عقيدتها، هوالذي يدخل بالفرقة، تمة غرض أومرض يمنع السمة الأولى ويدفعها، السمة التي يقررها العليم الخبير. "بعضهم أولياء بعض""[25].
لقد استمر مسلسل الانحدار والتدهور، واستفحل المرض بجسم الأمة إلى أن فقد المسلمون آخر مظاهر وحدتهم بسقوط "الخلافة" العثمانية التي أطلق عليها الأوربيون – بحق - اسم "الرجل المريض"؛ وظهرت حركات إصلاحية وأخرى إحيائية تدعوا إلى العودة بالأمة إلى أصولها، ونبذ التقليد والعصبية. لكن مع مرور الزمن انتقلت عدوى الفرقة إلى هذه الحركات التي انقسمت على نفسها بسبب اختلافها في الاجتهاد في رؤية مشروع الإصلاح أوالإحياء، فأصبح المرض الموروث مرضا مركبا إذ انضاف إلى تقسيم الجماعة إلى فرق ومذاهب تاريخية موروثة تقسيمها إلى سلفية وحركية وصوفية، وداخل كل منها تيارات وتنظيمات ومشارب مختلفة، تتصارع على تأويل الإسلام وتقديم قراءتها على أنها وحدها القراءة المشروعة وغيرها باطل.
لقد سقطت الدولة العثمانية ومعظم العالم الإسلامي واقع في قبضة الاستعمار، وفي الوقت الذي كان فيه العلماء يقودون الجهاد ضد الكافر الأجنبي كان المستعمر يهيئ وكلائه في ديار المسلمين عن طريق المدارس الاستعمارية والبعثات العلمية، وعن طريق محاربة التعليم العتيق والثقافة المحلية، وفي الوقت نفسه كان يسعى إلى تفكيك التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية التقليدية وغرس نموذجه الحديث في تنظيم الدولة مدعوما بنجاحاته العسكرية والاقتصادية والعلمية، فنشأت نخب جديدة في البلاد الإسلامية تبنت النموذج الغربي وورثت مشروع الدولة الوطنية القومية داخل الحدود التي رسمتها الدول الاستعمارية. وهكذا تعمق الشرخ في جسم جماعة المسلمين وتطور وتركب بعضه على بعض من انقسام وخلاف بين مذاهب تاريخية موروثة، إلى انقسام إلى مشاريع إصلاحية وإحيائية متصارعة، إلى وضع أصبحت فيه هذه الأخيرة مع ما ترثه من خلافات المذاهب التاريخية في جبهة، والمغربون من أبناء المسلمين الذين يرون الحل الوحيد الممكن للخروج من تلك الخلافات هو نبذها كلها ظهريا بنبذ الدين الذي كان سببا في نشأتها، كما فعلت الجارة أوروبا بعد تاريخ طويل من الحروب الدينية والإمبراطورية، وتبني نموذج الدولة الوطنية بمؤسساتها الديمقراطية العصرية ونموذجها في التقدم والتنمية، عمين عن رؤية أمراض الدولة القومية في معاقلها التي يئن منها ضمير الصفوة من أبنائها، في جبهة أخرى.
أمام هذه الحجب المتراكب بعضها فوق بعض أضحى لزاما السعي إلى تجديد إدراكنا لمفهوم "جماعة المسلمين"، ومعرفة ما الذي جعل منا نحن المسلمين جماعة؟ وبم نكون اليوم كذلك؟ وما الذي يميز اجتماعنا عن غيره من أنواع الاجتماع التي تحققت تاريخيا أو التي لا زالت يوتوبيا في ضمائر أصحابها؟

الجامعة الإسلامية: الولاية بين المؤمنين
الولاية بين المؤمنين هي الرابطة التي ارتضاها الله عز وجل ليُنسج حولها كيان جماعة المسلمين، قال الله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُو َ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"[26]. المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، "أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف"[27]، فالرابطة التي تجمع المؤمنين بعضهم إلى بعض قلبية إيمانية عاطفية أساسا وليست مجرد رابطة مصلحية أوقانونية، وهي رابطة لا تقف عند حدود وجود الفرد أوالجماعة بل تتجاوز ذلك لتربط الجميع بالله عز وجل، فهي ولاية من مقتضاها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، ورجاء رحمة الله العزيز الحكيم.
ففي جماعة المسلمين يكون الانتساب لله عز وجل لا للدم والعرق والأرض واللغة والتاريخ، فولاية المؤمنين بعضهم لبعض تأخذ معناها من تولي كل فرد منهم الله ورسوله، يقول الله تعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"[28] فـ"هذه روابط موصولة بين كل عبد عبد وبين ربه، وبين جماعة المؤمنين وبين ربهم، وبينهم من فرد لفرد، ومن فرد لجماعة، وبينهم وبين رسولهم. ولكل صلة من هذه الصلات ما يليق بها من مقتضيات العقيدة، والانتساب، والقرب، والنصرة، والصداقة، وتولي الأمر. أي أن هذه الروابط تستوعب وتغطي مجالات العبادة، والتنظيم الاجتماعي، ونظام جماعة المسلمين وهم حزب الله، والاقتصاد، والتدبير العسكري، والسياسة، والحكم، وسائر مناحي النشاط البشري. مجموعة من الصلات لا تكون وَثاقاً يَأْسِرُ الإنسانَ في شبكته، بل تكون جوا شعوريا، إيمانيا، قلبيا، حيويا، معاشيا، دنيويا، أخرويا، سياسيا، اجتماعيا، يفك عن العاني إصْرَه وأغلالَ عبوديته للبشر، ولهواه، ولشهواته، ولأفكاره الفلسفية الملحدة، ولأوهامه. كما تفك عنه، إن قطع ما أمر الله به أن يقطع ووصل ما أمر الله به أن يوصل، أغلال الظلم الطبقي، والاستغلال، والغربة في عالم العنف والتسيب الجاهليين."[29]
إن الولاية بين المؤمنين تحقق أقصى درجات الاندماج، فهي لا تقف عند حدود الاندماج السياسي والاجتماعي بل تتعداه. فمعنى "الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد"[30]، والمواطنة التي تبنى على هذا الولاء مواطنة مزدوجة تلف فيها المواطنة القلبية الإيمانية (القرب من حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد) المواطنة الجغرافية السياسية القومية (القرب من حيث المكان ومن حيث النسبة) برداء الأخوة والرحمة. وعلى هذا النوع من المواطنة تأسست الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، قال الله تعالى عن الرابطة التي جمعت المهاجرين والأنصار: "وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[31] فوصف الأنصار بأنهم تبوءو الدار والإيمان، أي أنهم "جعلوا الإيمان مستقراً ومتوطَّناً لهم لتمكُّنهم واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدينة كذلك"[32]، وعن تبوء الإيمان وسلامة الصدر ووقاية النفس من الشح صدرت أخلاق البذل والإيثار النابعة من روابط المحبة القلبية الخالصة في الله ورجاء الفلاح عنده في الدار الآخرة، وهي أخلاق منافية لأخلاق الأنانية والشح والأثرة التي تبنى عليها المجتمعات الرأسمالية القائمة على أساس التنافس الحر الذي يأكل فيه القوي الضعيف، وروابط مغايرة لروابط المجتمع المدني القائم على أساس الحق والمطالبة بالحق لا على أساس الواجب الذي يفرضه التكليف الشرعي والتضامن الإيماني الأخوي، وتطلع إلى أفق إحساني يتجاوز حدود الدار الدنيا ليعطي لحياة الإنسان معنى يتجاوز أفق الكدح الدوابي الأرضي؛ هذا المعنى هو ما عبر عنه رجاء جارودي بقوله: "الإسلام هو تلك الرؤية لله وللعالم وللإنسان التي تنيط بالعلوم وبالفنون، وبكل إنسان وبكل مجتمع مشروع بناء عالم إلهي وإنساني لا انفصام فيه باقتضاء البعدين الأعظمين: المفارقة والجماعة، التسامي والأمة"[33].
بوجود هذين "البعدين الأعظمين: المفارقة والجماعة، التسامي والأمة" يرتبط مصير الفرد عند الله عز وجل في الدار الآخرة بمصير الجماعة ومصير الأمة في التاريخ، يرتبط الإيمان بالعمل الصالح فلا تختزل العبادة في الشعائر والنسك بل تكون المشاركة في شؤون الجماعة عبادة من العبادة وبرا من البر، قال الله تعالى: "لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَة ِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"[34]. ويسع بر المؤمن داخل الجماعة المؤالف والمخالف، المسلم وغير المسلم، يقول الله تعالى: "لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"[35]. قسط وبر وأخوة إنسانية.
الاستقرار على الشورى
ليست الشورى نظاما سياسيا فحسب بل نظام حياة تبدأ من الإيمان بالله والتوكل عليه وتنتهي بالانتصار على البغي. فالأمر بالشورى نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في سورة عرفت بهذا الاسم "قبل قيام الدولة المسلمة في المدينة، فإننا نجد فيها أن من صفة هذه الجماعة المسلمة: "وأمرهم شورى بينهم" مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن تكون نظاما سياسيا للدولة، فهو طابع أساسي للجماعة كلها يقوم عليه أمرها كجماعة، ثم يتسرب من الجماعة إلى الدولة بوصفها إفرازا طبيعيا للجماعة"[36]. وقد سميت سورة الشورى بذلك لأنها "السورة التي قررت الشورى عنصرا من عناصر الشخصية الإيمانية الحقة، ونظمتها في عقد، حباته طهارة القلب بالإيمان والتوكل، وطهارة الجوارح من الإثم والفواحش، ومراقبة الله بإقامة الصلاة، وحسن التضامن بالشورى، والإنفاق في سبيل الله، ثم عنصر العزة بالانتصار على البغي والعدوان، وذلك في قوله تعالى من تلك السورة: "فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"[37]"[38]. فعزل الشورى عن سياقها الإيماني الأخلاقي القرآني إفراغ لها من مضمونها الإسلامي العام، واختزال لها في جانب واحد من جوانبها هو الجانب السياسي، وساعتها لن يبقى لنا من الشورى إلا الاسم والشكل دون الروح والمعنى.
ليست الشورى هي الديمقراطية. الديمقراطية حكمة إنسانية اجترحها العقل الأوروبي مستفيدا من التراث الإغريقي اليوناني بعد قرون من الصراعات الدموية والحروب التي لا تنتهي لتكون آلية لتدبير الخلاف وتنظيم الصراع داخل المجتمع والتداول على السلطة بطرق سلمية؛ ولا يمكن تطبيق الشورى في مجتمع قائم على الصراع بل تقتضي الشورى مجتمعا موحد الولاء مربوطا برباط المحبة والأخوة تكون غاية المتشاورين فيه الوصول إلى الحق والصواب ورعاية المصلحة العامة لا مجتمعا تتصارع فيه الأنانيات وتتضارب فيه المصالح الحزبية والفئوية والطبقية تكون السياسة فيه استمرارا للحرب بوسائل مغايرة.
الشورى عبادة من العبادة ودين من الدين ذكرها الله عز وجل بين إقامة الصلاة والإنفاق في سبيل الله، وفي سياق الإيمان بالله والتوكل عليه واجتناب الإثم والفواحش والانتصار على البغي. الشورى جمع لشتات الرأي والفكر كما هي المحبة في الله جمع للقلوب فيتكامل بهما في جماعة المسلمين وحدة الولاء والشعور، ووحدة التصور والفكر، فـ"الشورى ألفة للجماعة، ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هدوا"[39]. والاستبداد بالرأي دون المسلمين من أعظم أسباب الفرقة والشتات، و"من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه"[40].
إن المشاركة في الشؤون العامة للجماعة شرط للدخول في ولاية المؤمنين، فمن شرط الولاية الهجرة والجهاد ومن مقتضياتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لكل مسلم، فلا ينبغي للمسلم أن ينعزل عن الشأن العام وليس لأحد أن يعزله عنه. قال الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا"[41] فالهجرة انحياز للجماعة ومشاركة فاعلة في حمل أعبائها وانخراط في مشروعها وموقف مسؤول من همومها وقضاياها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن التعرب بعد الهجرة[42]، كما نهى عن الرهبانية والعزلة[43]، وكان صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه ويرغبهم في المشورة[44].
الطاعة
إذا كانت الولاية بين المؤمنين مظهر الوحدة العاطفية الإيمانية في جماعة المسلمين، والشورى مظهر الوحدة الفكرية التصورية، فإن الطاعة هي مظهر الوحدة العملية السياسية. وبهذه الثلاثية تتكامل عناصر الوحدة العضوية في الجماعة التي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[45]. وإنما الجسد قلب وعقل وجوارح، فالقلوب يوحدها الحب في الله، والعقول توحدها المشورة والنصيحة، والجوارح توحدها الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فلا بديل عن احترام الشرعية والالتزام بالنظام إلا الفوضى والاضطراب، فـ"الغرض من الإمامة جمع شتات الرأي، واستتباع رجل أصناف الخلق على تفاوت إراداتهم، واختلاف أخلاقهم ومآربهم وحالاتهم، فإن معظم الخبال والاختلال بتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء، فإذا لم يكن الناس مجموعين على رأي واحد لم ينتظم تدبير، ولم يستتب من إيالة الملك قليل ولا كثير، ولاصطلمت الحوزة، واستؤصلت البيضة"[46].
لكن طاعة أولي الأمر منا في جماعة المسلمين ليس طاعة مطلقة، بل هي طاعة مشتقة من طاعة الله ورسوله. قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأويلا" [47] فالطاعة إنما تكون في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والمرجع عند التنازع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، "والإمام في التزام الأحكام، وتطوق الإسلام كواحد من مكلفي الأنام، وإنما هو ذريعة في حمل الناس على الشريعة"[48]. ولذا لا يتعارض واجب الطاعة مع واجب الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم"[49]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"[50].
ليست جماعة المسلمين مجتمعا ملائكيا، ولا هي كتلة واحدة مصمتة، ولا هي ترجيع صدى لصوت واحد وموقف واحد، بل هي مجال مفتوح لتعدد الآراء والمواقف والاجتهادات، بل ولتعدد الكتل والتنظيمات كما كانت الجماعة الأولى في المدينة تضم المهاجرين والأنصار والأعراب، وكما كانت كل كتيبة من كتائب المسلمين في فتح مكة متميزة بلوائها ورايتها والكل منضو تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تختلف الآراء، وتتعارض المصالح فتكون طاعة الإمام المشتقة من طاعة الله ورسوله هي العاصم من انفراط عقد الجماعة. وقد يكون الخطأ في الاجتهاد أو الخطأ في السلوك فتقومه النصيحة[51]، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق دون نزع يد من طاعة، والمحبة مؤلفة، والشورى جامعة.
خاتمة
منذ فجر التاريخ الإنساني ظلت معضلة تنظيم الاجتماع الإنساني المعضلة الأساسية في الفكر السياسي والفلسفة الأخلاقية، معضلة تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين أفراد ومؤسسات المجتمع، وبين الأفراد بعضهم بعضا. وإن تاريخ الإنسانية على مداه الطويل، منذ قتل قابيل هابيل، مليء بالآلام والمعاناة والحروب المتطاولة بين الجماعات الإنسانية، وداخل الجماعة الواحدة. وقد لخص الفيلسوف فرنسيس بيكون سبب هذه المعاناة في سيادة نوعين من البشر على تاريخ البشرية، وعلق آماله في الخلاص على سيادة نوع ثالث، يقول بيكون: "هناك ثلاثة أنواع من البشر. الأول، أولئك الذين يطمعون في بسط نفوذهم وسلطانهم على بلادهم وهم نوع سافل ومنحط. والثاني، أولئك الذين يسعون في بسط سلطان بلادهم وسيادتها على شعوب أخرى، وهؤلاء أكثر كرامة حتما عن النوع الأول، ولكنهم ليسوا أقل شرها ونهما. ولكن لو حاول إنسان إقامة وتوسيع سيادة الجنس البشري نفسه على الكون فإن طموحه بلا شك أعظم نفعا، وأكثر نبلا من النوعين الآخرين"[52].
لقد لبست هذه الذئاب[53] البشرية "السافلة" "المنحطة" المسيطرة على تاريخ الإنسانية، التي يقودها الشره والنهم - لتخفي قبحها وسفالتها وانحطاطها - لبوس الدين تارة ولبوس النخوة القومية تارة أخرى، فحفظ لنا التاريخ أن أكثر الحروب عنفا ودموية هي الحروب العرقية والحروب الدينية، فتأملت العقول المفكرة والضمائر الحية هذا التاريخ الطويل من المآسي، وانطلت عليها الخدعة الذئبية، فطفقت تبشر أن الحل الوحيد للانفلات من قبضة هذا التاريخ هو إبعاد الدين والعرق عن السيادة وعن تنظيم المجتمع، واستبدال الروابط الطبيعية والدينية بروابط عقلانية ينتظم المجتمع على اساسها في إطار تعاقدي يسود فيه القانون، وتحترم فيه حقوق الإنسان، وتتماهى فيه الهوية مع المواطنة. وكانت نتيجة هذا الحل هي القذف بالإنسان في مجاهل الاغتراب، وتدمير العلاقات الإنسانية، وفقدان المعنى والوجهة والغاية، وسيادة قانون السوق وثقافة الاستهلاك، وتحول الإنسان إلى قناة للهضم وأداة للذة؛ ومع كل هذا لم يختفي الشره والنهم، بل زادت الفوارق الطبقية، وانعدام المساواة في تقسيم خيرات الأرض، وفشلت المواطنة في حل مشكلات الاندماج والهجرة وتعدد الأعراق، وفشلت حقوق الإنسان في وضع حد للحروب والنزاعات؛ والخلاصة أن التاريخ لم ينتهي[54] كما بشر عرابوا الحداثة ومبشروا الديمقراطية الرأسمالية، ولم تنتهي معاناة الإنسانية.
إن هذه الإنسانية المعذبة في الأرض تنتظر من يبشرها برسالة الأخوة والمحبة والسلام، وبرسالة العدل والمساواة، والأمن والاستقرار، لتستقبلها بالأحضان كما استقبلتها بالأمس حين كانت شعوب الأرض تقاتل إلى جانب الفاتحين المسلمين لتخليصها من قهر الفرس وسطوة الرومان. لكن حملة هذه الرسالة اليوم هم أنفسهم رهينة تلك الذئبية البغيضة، تأكلهم الأحقاد، وتمزق شملهم الكراهية، ويفكك أوصال مجتمعاتهم الاستبداد بالمال والسلطان ويحولهم إلى ذرات فردية لا يربط بينها رابط.
إن سر الانتصار الباهر للإسلام في مفتتح تاريخه لا يفهم – كما قال رجاء جارودي – دون فهمه كعقيدة وكجماعة قائمة على هذه العقيدة، وإن ظهور الإسلام اليوم بعد غربته لا يمكن أن يتحقق دون الرجوع إلى صفاء تلك العقيدة وتنظيم جماعة المسلمين على أساسها، وهي عقيدة تعلم المسلم أن دخول الجنة رهين بالإيمان، والإيمان رهين بمحبة بعضنا بعضا، هي عقيدة تعلم أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، هي عقيدة خلقها البر بالإنسانية جمعاء، بل يتعدى برها إلى الحيوان الأعجم والجماد الأصم، هي عقيدة بعث رسولها صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.
إن العقيدة الإسلامية الصافية تعلم المسلم أن أمته أمة واحدة، أمرها شورى بينها لا تستأثر فيها طائفة بحق دون أخرى، ولا فضل فيها لفرد أوعرق أوفصيل أوقبيل. هي عقيدة تعلم أبناءها أن مصيرهم عند الله عز وجل مربوط بمصير أمتهم في التاريخ لأنهم حملة رسالة إلى البشرية، ولذلك فهي لا تأذن لهم في مفارقة الجماعة، ولا في الانعزال والرهبانية، بل تحذرهم أن من فارق الجماعة قيد شبر فمات، مات ميتة جاهلية.
إن مستقبل الوحدة والقوة رهن ببناء الجماعة على روابط المحبة والولاية في الله، والنصيحة والمشورة، والطاعة في المعروف. وهي روابط متكامل بعضها مع بعض، فالطاعة بدون محبة انضباط عسكري، أوالتزام خارجي مصدره قوة القانون، لكن الطاعة في جماعة المسلمين مصدرها الوازع الداخلي للمؤمن الذي أعطى في صفقة التعاقد صفقة يده وثمرة قلبه، فطاعة الأمير مشتقة من طاعة الله ورسوله، والأمير قائد الميدان، وهو إمام الصلاة، يرتضيه المؤمنون لشؤون دينهم كما يرتضونه لشؤون دنياهم. والمحبة والطاعة لا تكتمل إلا بالمشورة التي تفتح باب المشاركة في أمر الجماعة فيكون الاندماج اندماجا كليا، عاطفيا وفكريا وحركيا.
إن لوجود الفرد المؤمن في الدنيا، وحركة الجماعة المسلمة في التاريخ، غاية تتجاوز وجود الفرد والجماعة وهي الإيمان بالله والعمل على مرضاته والرجاء في الفوز بجنته ورؤيته في الدار الآخرة. هذه الغاية هي التي تحرر الإنسان من الشره والنهم، هي التي تحرره من أخلاق الذئبية فيتحرر من شحه وأثرته وفردانيته وأنانيته وماديته، وتفجر ينابيع روحانيته فتنبع منها أخلاق البذل والإيثار والتضامن والعطاء الأخوي الذي لا ينضب. إن هذه الغاية هي التي تفتح للإنسانية باب الآمال في المستقبل بدل الحضارة الغربية المادية التي لا تملك "سوى الامتداد الكمي للحاضر، بدون هدف إنساني ولا قطيعة إلهية، وبدون شيء يستعلي على هذا الأفق ليعطي معنى لحيواتنا وليحولنا عن دروب الموت"[55].






[1]- سورة الأنفال – الآية (62-63)
[2]- جامع البيان عن تأويل آي القرآن – محمد بن جرير الطبري أبو جعفر (310هـ)/ تحقيق د.عبد الله بن عبد المحسن التركي بتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر- هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان – الطبعة الأولى 1422هـ/2001م القاهرة (ج11/256).

-[3]المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – عبد الحق بن عطية الأندلسي أبو محمد (541هـ)/ تحقيق وتعليق: الرحالة الفاروق، عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، السيد عبد العال السيد إبراهيم، محمد الشافعي الصادق العناني – مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – قطر- الطبعة الثانية 1428هـ/2007م الدوحة (ج4/233).

[4]- راجع كتاب: "أيام العرب في الجاهلية" لمحمد أحمد جاد المولى بك، علي محمد البجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم/ دار إحياء الكتب العربية – الطبعة الأولى 1361هـ - 1942م مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر.

[5]- قال ابن عجيبة الحسني: "وألف بين قلوبهم مع ما كان فيها في زمن الجاهلية من المعصية والضغائن والتهالك على الانتقام حتى لا يكاد يأتلف فيهم قلبان، ثم صاروا كنفس واحدة، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم". البحر المديد في تفسير القرآن المجيد – أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني أبو العباس (1224هـ)/ تحقيق وتعليق أحمد عبد الله القرشي رسلان – طبع على نفقة د.حسن عباس زكي – 1419هـ - 1999م القاهرة (ج10/244).

[6]- وعود الإسلام – رجاء جارودي/ ترجمة د. ذوقان قرقوط – دار الرقي، بيروت – مكتبة مدبولي، القاهرة – الطبعة الثانية 1985 (24).

[7]- سنن الدارمي: باب في ذهاب العلم – عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي الحافظ أبو محمد/ تحقيق حسين سليم أسد الداراني – دار المغني للنشر والتوزيع – الطبعة الأولى 1421هـ - 2000م الرياض (ج1/315 ح257).

[8]- المراد أن كل المخلوقات تدين بالعبودية لله عز وجل طوعا أو كرها، قال الله تعالى عن نفسه: "ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" ( فصلت/ الآية11) لا إكراه الناس للناس فإنه لا إكراه في الدين.

[9]- العبارة من كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر، مما جاء فيها: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين أونظير لك في الخلق." نهج البلاغة – علي بن أبي طالب عليه السلام، جمعه محمد بن الحسين بن موسى أبو الحسن الشريف الرضي (406هـ)/ ضبط نصه وابتكر فهارسه د.صبحي الصالح – دار الكتاب المصري، القاهرة – دار الكتاب اللبناني، بيروت – الطبعة الرابعة 1425هـ - 2004م (427).

[10]- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:("يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟" قالوا: بلغ رسول الله.) مسند الإمام أحمد بن حنبل (241هـ)، مسند الأنصار/ حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، جمال عبد اللطيف، سعيد اللحام – مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى 1421هـ-2001م (ج38/474ح23489).

[11]- القصة كاملة كما وردت في البداية والنهاية : " قالوا: ثم بعث إليه سعد (بن أبي وقاص) رسولا آخر بطلبه، وهو ربعي بن عامر، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة، والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت، واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه. فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فحرق عامتها. فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لتدعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله. قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي. فقال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ قال: نعم! كم أحب إليكم؟ يوما أو يومين؟ قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا رؤساء قومنا. فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل. فقال: أسيدهم أنت؟ قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم. فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟ فقال: ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي، والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب." البداية والنهاية – إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء عماد الدين (774هـ)/ تحقيق د.عبد الله بن عبد المحسن التركي بتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر- هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان – الطبعة الأولى 1418هـ/1998م القاهرة (ج9/622-623).

[12]- سورة آل عمران – الآية (103)

[13]- اختلفت أقوال المفسرين في معنى "حبل الله": فقيل بأنه القرآن، وقيل بأنه عهد الله، وقيل العهد والذمة، وروي عن عبد الله بن مسعود في أحد قوليه – وعن غيره - أنه الجماعة. انظر : تفسير الطبري (5/644)، النكت والعيون - علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري أبو الحسن (450هـ) – راجعه وعلق عليه السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم / دار الكتب العلمية ومؤسسة الكتب الثقافية – بيروت – لبنان (1/414)، مفاتيح الغيب - محمد بن عمر الرازي فخر الدين ابن خطيب الري (604هـ) – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – الطبعة الأولى 1401هـ - 1981م (8/178)، الجامع لأحكام القرآن - محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي أبو عبد الله (671هـ) – تحقيق د.عبد الله بن عبد المحسن التركي – مؤسسة الرسالة – الطبعة الأولى 1427هـ - 2006م (5/240)، التسهيل لعلوم التنزيل - محمد بن أحمد بن جزي الكلبي أبوالقاسم (741هـ) – ضبطه وصححه محمد سالم هاشم/ دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان – الطبعة الأولى 1415هـ - 1995م (1/155)، البحر المحيط - محمد بن يوسف الأندلسي أبو حيان (745هـ) – دراسة وتحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد عوض – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان – الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م (3/20)، تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء (774هـ) – تحقيق سامي بن محمد السلامة/ دار طيبة للنشر والتوزيع – الطبعة الثانية 1420هـ - 1999م (2/89)، روح المعاني - محمد الألوسي البغدادي أبو الفضل شهاب الدين (1270هـ) – نشر بعناية السيد محمود شكري الألوسي البغدادي / إدارة الطباعة المنيرية دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان (4/18).

[14]- صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء – محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله (256هـ)/ دار ابن كثير دمشق – بيروت، الطبعة الأولى 1423 هـ - 2002م (ص42 ح121).

[15]- سورة الأنفال – الآية (53).

[16]- بوب البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ أخرج فيه حيث حذيفة بن اليمان: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. (1753ح7084).

[17]- سنن أبي داوود، أول كتاب الملاحم، باب تداعي الأمم على الإسلام – سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني أبو داوود (275هـ)/ تحقيق محمد عوامة – دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة – مؤسسة الريان، بيروت – الطبعة الثانية 1425هـ - 2004م (ج5/38ح4297)

[18]- الملل والنحل – محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني أبو الفتح (548هـ)/ تحقيق أمير علي مهنا، علي حسن فاعور- دار المعرفة، بيروت – الطبعة الثالثة 1414هـ - 1993م (31).

[19]- قال ابن العماد : "عد ابن حزم خروم الإسلام أربعة: قتل عثمان، وقتل الحسين، ويوم الحرة، وقتل ابن الزبير." شذرات الذهب في أخبار من ذهب – عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي الدمشقي شهاب الدين أبو الفلاح ابن العماد (1089هـ)/ تحقيق محمد الأرناؤوط تحت إشراف عبد القادر الأرناؤوط – دار ابن كثير- دمشق ، بيروت – الطبعة الأولى 1406هـ - 1986م (ج1/276).

[20]- أخرج البخاري في صحيحه، في كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا إسرائيل أبوموسى ولقيته بالكوفة وجاء إلى ابن شبرمة فقال، أدخلني على عيسى فأعظه، فكأن ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل. قال حدثنا الحسن قال: "لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها. قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال أنا، فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: نلقاه فنقول له: الصلح. قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين." صحيح البخاري (1758ح7109).

[21]- أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الفتنة تموج كموج البحر: (حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ومحمد بن العلاء، أبو كريب. جميعا عن أبي معاوية. قال ابن العلاء: حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال؟ قال فقلت: أنا. قال: إنك لجريء. وكيف قال؟ قال قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". فقال عمر: ليس هذا أريد. إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال فقلت: مالك ولها؟ يا أمير المؤمنين! إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال قلت: لا، بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا. قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. قال فهبنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله، فسأله. فقال: عمر). صحيح مسلم – مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري أبو الحسين الحافظ (261هـ)/ بعناية أبوقتيبة نظر الفريابي – دار طيبة، الرياض – الطبعة الأولى 1427هـ 2006م (ج2/1322-1323ح26-(144)).

[22]- راجع كتاب "الفردية: بحث في أزمة الفقه الفردي السياسي عند المسلمين" لزيد بن علي الوزير، صادر عن مركز التراث والبحوث اليمني – الطبعة الأولى 1420هـ - 2000م.

[23]- أخرج الإمام أحمد في المسند، مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله، أن سليمان بن حبيب حدثهم عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبت الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة." (ج36/485ح22160). قال الأستاذ عبد السلام ياسين معلقا على هذا الحديث: "إن كان بقي للأمة كيان قوي، واستمرار تاريخي، وشوكة قوية، وفتوح واسعة، وعلوم ومجد، وحضارة وابتكار، وصلاح وتقوى، فالفضل لله عز وجل بأن حفظ على الأمة وجودها وتماسكها بهذا التشبث الذي أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (فكلما انتقضت عروة تمسك الناس بالتي تليها)". نظرات في الفقه والتاريخ – عبد السلام ياسين / الشركة الأوروبية اللبنانية للنشر- بيروت، 1990م (31).

[24]- من أكثر النصوص تداولا في هذا الباب حديث افتراق الأمة الذي أخرجه أبو داوود في السنن، أول كتاب السنة (ج5/182ح4587) عن معاوية ابن أبي سفيان أنه قام فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: "ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة". وقد أخرج أبو داوود الحديث من طريق أبي هريرة بدون زيادة: "اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة" كما أخرجه بدونها غيره من أصحاب السنن، والحديث لم يخرج في الصحيحين لكن أخرجه الحاكم في المستدرك. وقد ضعف طائفة من العلماء هذه الزيادة، من بينهم ابن حزم الذي قال في كتابه الملل والنحل عند تناوله الحديث في من يكفر ولا يكفر: "ذكروا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن القدرية مجوس هذه الأمة، وحديثا آخر تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة. قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف من لا يقول به." الفصل في الملل والأهواء والنحل – علي بن أحمد ابن حزم الظاهري أبو محمد (456هـ)/ تحقيق د.محمد إبراهيم نصر، د.عبد الرحمن عميرة – دار الجيل، بيروت – الطبعة الثانية 1416هـ - 1996م (ج3/292). ومن بينهم أيضا العلامة اليمني محمد بن إبراهيم الوزير الذي قال: "إياك والاغترار بـ"كلها هالكة، إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، لا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة." العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم – محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (840هـ)/ تحقيق شعيب الأرنؤوط – مؤسسة الرسالة، بيروت – الطبعة الثانية 1412هـ - 1992م (ج1/186). كما تصدى لرد هذا الحديث، أو تأويله، جملة من العلماء سواء من جهة السند أو من جهة المتن (راجع في ذلك: "رسائل وأبحاث في حديث افتراق الأمة تأليف أحمد بن علي بن مطير الحكمي (1068هـ)، محمد بن علي الشوكاني (1250هـ)، صالح بن مهدي المقبلي (1108هـ)، محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (1182هـ)/ تحقيق عبد الله بن يحيى السريحي – دار الكتب العلمية، لبنان 2009م) ورغم ذلك لم ينته الجدل إذ تصدى للرد عليهم طائفة علماء آخرين، فالأمر لا يتعلق بصحة النقل من عدمه فقط بل يتعلق أيضا بما أصاب العقل المسلم والإرادة الإسلامية على مدى التاريخ الطويل والمبكر والعنيف من الفرقة والخلاف.

[25]- في ظلال القرآن – سيد قطب/ دار الشروق، القاهرة – الطبعة الشرعية الثانية والثلاثون 1423هـ - 2003م (ج3/1675).

[26]- سورة التوبة – الآية (71)

[27]- الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنة من السنة وآي الفرقان – محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي أبو عبد الله (671هـ)/ د.عبد الله بن عبد المحسن التركي – مؤسسة الرسالة، بيروت – الطبعة الأولى 1427هـ - 2006م (ج10/297).

[28]- سورة المائدة – الآية (55 – 56).

[29]- جماعة المسلمين ورابطتها – عبد السلام ياسين/ دار لبنان للطباعة والنشر- الطبعة الأولى 1432هـ - 2011م (52).

[30]- المفردات في غريب القرآن – الحسين بن محمد أبوالقاسم المعروف بالراغب الأصفهاني (502هـ)/ تحقيق محمد سيد كيلاني – دار المعرفة، بيروت – لبنان (533).

[31]- سورة الحشر- الآية (9).

[32]- مدارك التنزيل وحقائق التأويل – عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات (710هـ) – تحقيق يوسف علي بديوي – راجعه وقدم له محيي الدين ديب متو/ دار الكلم الطيب – بيروت – الطبعة الأولى 1419هـ - 1998م (3/458).

[33]- وعود الإسلام – رجاء جارودي (22).

[34]- سورة البقرة – الآية (177).

[35]- سورة الممتحنة – الآية (8).

[36]- في ظلال القرآن – سيد قطب (ج5/3160).

[37]- سورة الشورى – الآية (36 – 39).

[38]- الإسلام عقيدة وشريعة – محمود شلتوت/ دار الشروق – الطبعة الثامنة عشرة 1421هـ - 2001م (439).

[39]- أحكام القرآن – محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي (543هـ)/ راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه محمد عبد القادر عطا – دار الكاب العلمية – بيروت، لبنان – الطبعة الثالثة 1424هـ - 2003م (ج4/91).

[40]- المحرر الوجيز – ابن عطية الأندلسي (ج2/404).

[41]- سورة الأنفال – جزء من الآية (72).

[42]- أخرج البخاري في صحيحه، في كتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو. وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادا، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة. صحيح البخاري (1754ح7078). والمقصود بالتعرب بعد الهجرة ليس سكنى البادية بعد نزول المدينة كما ذهب إليه البعض، فسكنى البادية لا يعقل أن يعد ردة ولا أن يعد من الكبائر، فقد أخرج النسائي حديثا مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "لعن الله آكل الربا وموكله" إلى أن قال: "والمرتد بعد هجرته أعرابيا"، بل المقصود منه اعتزال الجماعة والاستقالة من حمل مسؤولياتها والابتعاد عن الاهتمام بشؤونها، ويدلك عليه ترجمة البخاري: "باب التعرب في الفتنة"، فكأنه يشير لجواز ذلك في الفتنة لاضطراب شؤون الجماعة؛ ويدلك عليه ما أورده ابن حجر في الفتح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسلم: ابدوا. قالوا: إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا. قال: "أنتم مهاجرون حيث كنتم"، فلم يربط صلى الله عليه وسلم الهجرة بسكنى المدينة ولا التعرب بسكنى البادية. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري – أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الحافظ (852هـ)/ تعليق عبد الرحمن بن ناصر البراك – اعتنى به أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي – دار طيبة – الطبعة الأولى 1426هـ 2005م (ج16/493 – 494).

[43]- أخرج ابن سعد في الطبقات : أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه اتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه فأخذ بعضادتي البيت الذي هو فيه، فقال: "يا عثمان، إن الله لم يبعثني بالرهبانية، مرتين أوثلاثا، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة". كتاب الطبقات الكبير- محمد بن سعد بن منيع الزهري (230هـ)/تحقيق د.علي محمد عمر- مكتبة الخانجي، القاهرة – الطبعة الأولى 1421هـ - 2001م (ج3/367).

[44]- الأحاديث في هذا الباب كثيرة، وللتوسع في الموضوع يراجع : الشورى في الكتاب والسنة وعند علماء المسلمين للدكتور محمد بن أحمد بن صالح الصالح/ مكتبة الملك فهد الوطنية للنشر- الطبعة الأولى 1420هـ - 1999م (من ص 55 إلى ص 72).

[45]- صحيح مسلم – كتاب البر والصلة والآداب – باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (ج2/1201ح 66 – (2586)).

[46]- غياث الأمم في التياث الظلم – عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ضياء الدين أبو المعالي الجويني إمام الحرمين (478هـ)/ تحقيق د.عبد العظيم محمود الديب – دار المنهاج – الطبعة الثالثة 1432هـ 2011م (263).

[47]- سورة النساء – الآية (59).

[48]- غياث الأمم في التياث الظلم - الجويني (434).

[49]- صحيح مسلم – كتاب الإمارة – باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية (ج2/893 ح41- (1709)).

[50]- صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (ج1/41ح 78- (49)).

[51]- أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (ج1/44ح59-(55)). وعن جرير بن عبد الله قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. فلقنني: "فيما استطعت" والنصح لكل مسلم. (ج1/45ح99-(...)).

[52]- قصة الفلسفة – ول ديورانت، ترجمة د.فتح الله محمد المشعشع/ منشورات مكتبة المعارف، بيروت – الطبعة السادسة 1408هـ - 1988م (180- 181).

[53]- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه". سنن الترمذي – كتاب الزهد/ تحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوض – مكتبة ومطبعة البابي الحلبي وأولاده – الطبعة الأولى 1382هـ - 1962م (ج4/588ح2376).

[54]- كتب المفكر والصحافي الأمريكي من أصول يابانية فرانسيس فوكوياما، إبان سقوط المعسكر الاشتراكي، كتابه الشهير: نهاية التاريخ والإنسان الأخير، يبشر فيه بأن المجتمع الديمقراطي وفق النموذج الرأسمالي الغربي هو نهاية التاريخ، وأنه هو الذي سيضع حدا للصراعات التي عرفتها البشرية، لكن الأحداث التي عرفها العالم بعد نشر الكتاب تقضي بعكس ذلك.

[55]- وعود الإسلام – رجاء جارودي (20).