فصولٌ مِن كتاب الواضح في أصول الفقه، لابن عقيل الحنبلي:
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فصولٌ مِن كتاب الواضح في أصول الفقه، لابن عقيل الحنبلي:

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    166

    Post فصول مِن الوَاضِح في أصُولِ الفِقه لابن عَقيل الحَنبلي


    فصل: في بيان معنى قولِنا: أُصولُ الفِقْهِ


    فالفقهُ في الأصل اللغَويِّ: الفَهْمُ، وقيل: العلمُ، قال سبحانه: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]، وقولُه: {مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ضَعِيفًا} [هود: 91]، أي: لا نفهم، وقالَ - صلى الله عليه وسلم -:"نَضَّرَ" اللهُ امْرَأً سَمعَ مَقالَتِي فوعاها، فأَدَّاها كما سَمِعَها، فَرُبَّ حامل فِقهٍ غيرُ فقيهٍ، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أفْقَهُ منه".
    وهو في عُرْفِ قومٍ: عبارةٌ عن فَهْم الأحكامِ الشَّرْعِيَّةِ بطريق النًظَرِ.
    وقال قومٌ: هو العِلْمُ بالأَحكام الشَرعيَّةِ بطريق النَظَر والاستنباطِ.
    وأصولُه: هي ما تُبْنَى عليه الأحكام الفِقْهيَّةُ من الأدلَّةِ على اختلافِ أنواعِها، ومراتِبها: كالكتاب ومراتب أدلَّتِه؛ من نصٍّ، وظاهرٍ، وعمومٍ، ودليلِ خِطابه، وفَحْوى خَطابهِ، وَالسُّنةِ ومراتبها، والقياسِ، وقولِ الصَّحابىِّ- علَى الخلاف- واستصحاب الحالِ مع انقسامِه، فهذه أصولٌ تَنْبَنِي عليها الأحكامُ .
    ولا ينصرفٌ إطلاقُ الفقهِ إلى العلم جملةً، بدليل علمِ النحْوِ، والطب، واللغة، والهَنْدَسةِ، والحِساب؛ فإن العلماءَ المبرزين فيها لا يَقَعُ عليهم اسمُ الفقهاءِ، ولا علىَ علومِهم اسمُ الفقهِ، وكذلك العلماءُ بأصولِ الدين، العارفون بالجواهر، والأعراضِ، والأجناسِ، والأنواع، والخاصةِ، والفَصْلِ، والاستدلالِ بالشاهدِ على الغائبِ، لا يقعُ علَيهم اسمُ فقهاءَ؛ لعدم علمِهم بأحكام الشرْع، ولا تسمَّى علومُهم أصولاً للفقه.
    وإن كانت الأدلة التي ذكرنا بالأصولِ تَنْبَنِي على العلوم التي يُبْنى عليها إثباتُ أصولِ الدين من حَدَثِ العالمِ، وإثباتِ الضَانعِ، وأنه واحدٌ، وما يَجبُ له، ويجوزُ عليه، وما لا يجوزُ عليه، وبعْثَةِ الرُّسُلِ وصِدْقِهم، إلى أمثال ذلك، ولكنْ لمَّا كانت أخص بكَونها أصولًا للدِّين؛ لم يُطْلَقْ عليها ما انْبَنى على ما دونها من الأصولِ، كما لا يقالُ في اللغه أصولُ الذينِ، وإن كانتِ الأحكامُ الشرعيةُ مبنيةً على الألفاظ اللغوية.
    لكنَّ العلماءَ علَّقوا الأسماءَ على الأقرب والأخصَ دونَ الأبعدِ والأعمِّ، كما فعلوا ذلك في الأنساب، والدَّلائَلِ، فلم يُحيلُوا بدَلالة الإِجماعِ على الإِعجازِ الذي هو دليلُ صدقِ النُّبُوَّةِ، لكن احالوا بحُجَّةِ الإِجماعِ على قولِ الصادق؛ لأنها أقربُ، دونَ دَلالةِ صدق الصَّادقِ؛ لأنها أبعدُ.
    فمَنْ قال: إنه الفهْمُ، تعلقَ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفْقهُ منه"، ولا شَكَّ أن الحاملَ سَبَقَ المحمولَ إليه بالعلمِ بما نَقَلَهُ، لكنَّ الأفقهَ خبَرَ منه بجودةِ فهمِه ما لم يَخبُرْه.
    واعتلَّ من قال: إنه العلمُ- وهو المعوَّلُ عليه عند علمائِنا- بأن الفهمَ قد اشتركَ فيه العامِّيُّ والمجتهدُ، وانفردَ أهلُ الاجتهادِ بكونهم علماءَ، وليس كلُّ فَهِمٍ عالماً، وكل عالمٍ فَهِم، والله أعلم.

    (الوَاضِح في أصُولِ الفِقه لأبي الوَفاء عَلي بن عَقيل الحَنبلي.)









  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    166

    افتراضي أهم كتب الأصول في مذهب الإمام أحمد:

    --

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •