تفسير قوله جل وعلا﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تفسير قوله جل وعلا﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي تفسير قوله جل وعلا﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ

    قال جل وعلا
    :«﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾قوله تعالىوَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ- يعني ما عظَّموه حق تعظيمه، ولو عظموه حق تعظيمه لما عبدوا غيره ولما أطاعوا غيره ولعبدوه حق العبادة ولذلوا له ذلا وخضوعا دائما وأنابوا إليه بخشوع وخشية؛ ولكنهموَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ يعني ما عظموه حق تعظيمه الذي يجب لقدره جل وعلا وعظم ذاته سبحانه وتعالى وصفاته.
    ثم بين جل وعلا شيئا من صفة ذاته العظيمة الجليلة فقال سبحانه (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فإن عقل الإنسان لا يمكن أن يتحمل صفة الله جل وعلا على ما هو عليه، والله جل وعلا بيّن لك بعض صفاته فقال سبحانه (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ) فإذا نظرت إلى هذه الأرض -على عِظمها وعلى غرور أهلها فيها-، ونظرت إلى حجمها وإلى سعتها وإلى ما فيها فهي قبضة الرحمان جل وعلا؛ يعني في داخل قبضة الرحمان جل وعلا يوم القيامة كما وصف ذلك بقوله (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فنفهم من ذلك أن كف الرحمان جل وعلا وأن يد الرحمان جل وعلا أعظم من هذا، وكذلك السماوات مطويات كطي السجل في كف الرحمان جل وعلا، كما قال سبحانه هنا (والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ) وقال في آية سورة الأنبياء ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ الخَلْقِ نُعِيدُهُ[الأنبياء:104]، فهذه صفات الله جل جلاله هذه صفاته فإن الأرض التي يتعاظمها أهلها والسماوات التي يتعاضمها من نظر فيها هي صغيرة وآيلة في الصغر إلى أن تكون في كف الرحمان جل وعلا، والله سبحانه وتعالى أعظم من ذلك وأجلّ؛ بل هو سبحانه وتعالى الواسع الحميد الذي له الحمد كله وله الثناء كله. يبين لك عظمة الرب في ذاته وعظمة الرب جل وعلا في صفاته إذا تأملت هذه الأحاديث، فإنك إذا نظرت في هذه الأرض نظرت إلى أن الأرض بالنسبة إلى السماء أنها صغيرة، وأن بين الأرض وبين السماء الأولى مسيرة خمسمائة سنة في مسير الراكب السريع، وكذلك بين السماء الأولى والسماء الثانية مسيرة خمسمائة ألف سنة، وهكذا حتى تنتهي السبع السماوات، والأرض بالنسبة للسماوات صغيرة، ولهذا مثَّل السماوات السبع النبي عليه الصلاة والسلام في الكرسي الذي هو فوق ذلك وهو أكبر بكثير من السماوات, بقوله (إن السماوات السبع كدراهم سبعة ألقيت في ترس) يعني هذه السماوات صغيرة جدا بالنسبة إلى الكرسي؛ فهي صغيرة فيه وهو واسعها كما قال جل وعلا عن الكرسي ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا[البقرة:255]. فالأرض التي أنت فيها، وأنت فيها في نقطة صغيرة صغيرة هي بالنسبة إلى السماء هذا وصفها، والأرض والسماوات بالنسبة للكرسي هذا وصفه، والكرسي أيضا فوقه ماء، وفوق ذلك العرش عرش الرحمان جل وعلا، والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، فهو متناهي الصغر بالنسبة إلى عرش الرحمان الذي الرحمان جل وعلا مستو عليه وهو فوقه سبحانه وتعالى.---------------------

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    ولو تأملوا صفة الرب جل وعلا وما يجب له من الجلال وما هو عليه سبحانه وتعالى من صفات الذات ومن صفات الفعل وما هو في ذلك على الكمال الأعظم، فإنهم سيحتقرون أنفسهم، وسيعلمون أنه ما ثَم ينجيهم ويشرفهم إلا أن يكونوا عبيدا له وحده دون ما سواه. فهل يعبد المخلوقُ المخلوقَ؟ الواجب أن يعبد المخلوقُ هذا الذي هو متصف بهذه الصفات العظيمة، فهو الحقيق بأن يذل له، وهو الحقيق بأن يطاع، وهو الحقيق أن يجل، وهو الحقيق بأن يسأل، وهو الحقيق بأن يبذل كل ما يملكه العبد في سبيل مرضاته جل وعلا، إذ هذا من قدره حق قدره ومن تعظيمه حق تعظيمه. ------------------------------------- ثم انظر إلى أن الله جل وعلا هذا الجليل العظيم المتصف بهذا الملك العظيم أنه يتوجه إليك أيها العبد الحقير الوضيع فيأمرك بعبادته وهي شرف لك لو شعرت، ويأمرك بتقواه فهو شرف لك لو شعرت، ويأمرك بطاعته وذاك شرف لك لو شعرت، فإنه إذا علمت حق الله وعلمت صفات الله، وما هو عليه من العلو المطلق في ذاته وصفاته جل وعلا، وفي نفوذ أمره في هذه السموات السبع التي هي في الكرسي كدراهم ألقيت ترس، ثم ما فوق ذلك، والجنة والنار وما في ذلك، وجدت أنك لا تتمالك إلا أن تخضع له جل وعلا خضوعا اختياريا، وأن تذل له، وأن تتوجه إلى طاعته، وأن تتقرب إليه بما يجب، وأنك إذا تلوت كلامه تلوت كلام من يخاطبك به ويأمر وينهى به، فيكون حينئذ التوقير غير التوقير ويكون التعظيم غير التعظيم. ولهذا كان من أسباب رسوخ الإيمان في القلب وتعظيم الرب جل وعلا أن يتأمل العبد ويتفكر في ملكوت السموات والأرض كما أمر الله جل وعلا بذلك حين قال ﴿قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾[يونس:101]، وقال جل وعلا ﴿أَوَلَمْ [يَنْظُرُوا]([1]) فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءِ﴾[الأعراف:185]، وقال أيضا جل وعلا في وصف الخُلَّص من عباده ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) لَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[آل عمران:190-191] إلى آخر دعواتهم وهم يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم يتفكرون، ومع ذلك سيسألون النجاة من النار، فهم في ذل وخضوع لما عرفوا من أثار توحيد الربوبية ولما عرفوا من أثار توحيد الألوهية في القلب وفي النفس. بتصريف من كفاية المستزيد-وصلى الله وسلم على نبينا محمد




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •