المصالح المرسلة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
2اعجابات
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: المصالح المرسلة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي المصالح المرسلة

    تَنْقَسِمُ الْمَصَالِحُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
    الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَصَالِحُ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا؛ وَهِيَ مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا ، سَوَاءٌ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ؛ كَمَصْلَحَةِ إِعْطَاءِ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ، أَوْ مَصْلَحَةِ الزَّوَاجِ بَيْنَ الرَّجُلِ والْمَرْأَةِ, أَوْ مَصْلَحَةِ الْإِجَارَةِ, أَوْ مَصْلَحَةِ تَعْيينِ إِمَامٍ لِلْمُسْلِمينَ.
    فَهَذِهِ مَصَالِــحُ لَيْسَتْ مُـرْسَلَــةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ نَصَّ عَلَيْهَا.
    الْقِسْمُ الثَّانِي: مَصَالِحُ مُلْغَاةٌ شَرْعًا؛ وَهِيَ مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِإِلْغَائِهَا؛ كَالرِّبَا, والرِّشْوَةِ, وَالْخَمْرِ, وَالْمَيْسِرِ؛ فَبَعْضُ النَّاسِ يَتَعَامَلُ بِالرِّبَا, وَيَقُولُ بِأَنَّ الرِّبَا يَدِرُّ عَلَيْهِ فَوَائِدَ وَمَصَالِحَ كَثِيرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْسِرُ فِيهِ, بِعَكْسِ التِّجَارَةِ الَّتِي قَدْ تَرْبَحُ وَقَدْ تَخْسِرُ.
    وَبَعْضُ النَّاسِ يُعْطِي الرِّشْوَةَ، وَيَقُولُ بِأَنَّهَا تُسَيِّرُ لِي مَصَالِحَ كَثِيرَةً.
    وَبَعْضُ النَّاسِ يَشْرَبُ الْخَمْرَ, وَيَقُولُ بِأَنَّهَا تَتَسَبَبُ فِي إِنْعَاشِهِ وَسَعَادَتِهِ.
    وَبَعْضُ النَّاسِ يَلْعَبُ الْمَيْسِرَ, وَيَقُولُ بِأَنَّ فِيهِ مَصَالِحَ, حَيْثُ يَدِرُّ عَلَيْهِ أَرْبَاحًا كَثِيرةً.
    فَكُلُّ هَذِهِ الْمَصَالِحُ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً؛ لِأَنَّهَا مُلْغَاةٌ شَرْعًا؛ ثُمَّ إِنَّهَا وَإِنْ بَدَتْ مَصَالِحُ, إِلَّا أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ مَصَالِحَ, وَإِنَّمَا هِيَ مَفَاسِدُ.
    الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّرْعُ, فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ دَلِيلٌ خَاصٌّ بِاعْتِبَارِهِ أَوْ إِلْغَائِهِ، فَهَذِهِ هِيَ الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ؛ أَيِ: الْمُطْلَقَةُ عَنِ الْإِلْغَاءِ وَالِاعْتِبَارِ ؛ فَسُمِّيَتْ مُرْسَلَةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَطْلَقَهَا فَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِاعْتِبَارٍ وَلَا إِلْغَاءٍ.
    وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ لِتَحْقِيقِ مَصَالِحِ النَّاسِ، سَواءٌ كَانَتْ ضَرُورِيَّةً يَحْصُلُ بِتَفْوِيتِهَا ضَرَرٌ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي بَدَنِهِ أَوْ عَقْلِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ حَاجِيَّةً يَحْصُلُ بِتَفْوِيتِهَا الضَّيْقُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ضَرَرٌ، أَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ تَحْسِينِيَّةً فَقَطْ، يَحْصُلُ بِتَفُوِيتِهَا تَرْكُ التَّرَفُّهِ والسِّعَةِ.
    وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ: إِذَا نَزَلَتْ بِالنَّاسِ نَازِلَةٌ مَا, أَوِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى فِعْلِ أَمْرٍ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ, وَهَذَا الْأَمْرُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ دَلِيلٌ خَاصٌّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ، فَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ أَوْ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ يَنْظُرُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَيَأْمُرُ بِهِ، وَمَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ فَيَنْهَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى دَلِيلٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَالْوَسَائِلُ لَهَا أَحْكَامُ الْمَقَاصِدُ.
    مِثَالُ ذَلِكَ:
    - جَمْعُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﭬ لِلْقُرْآنِ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ؛ لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ الدِّينِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ مُعَيَّنٌ.
    - إِنْشَاءُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ كَعِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ, وَعِلْمِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ, وَالْعُلُومِ اللُّغَوِيَّةِ؛ كَعِلْمِ النَّحْوِ, وَعِلْمِ الصَّرْفِ, وَعِلْمِ الْبَلَاغَةِ, أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الْخَادِمَةِ لِلشَّرِيعَةِ.
    - رَصْفُ الطُّرُقِ وَتَعْبِيدِهَا، لِتَسْييرِ مَصَالِحِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ مُعَيَّنٌ.
    - قَوَاعِدُ وَقَوَانِينُ الْمُرُورِ الَّتِي تَضَعُهَا الْحُكُومَاتُ لِمَصْلَحَةِ تَنْظِيمِ حَيَاةِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ مُعَيَّنٌ.
    وَمِنْ شُرُوطِ الْعَمَلِ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ أَلَّا تُخَالِفَ نَصًّا؛ فَإِنْ خَالَفَتْ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا صَحِيحًا، فَلَا يُشْرَعُ الْعَمَلُ بِهَا؛ وَلِأَنَّهَا تَكُونُ – حِينَهَا – مَصْلَحَةً مُلْغَاةً شَرْعًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
    وَيُشْتَرَطُ لِلْعَمَلِ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ شُرُوطٌ أخرى:
    الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالضَّرُورِيَّ اتِ الْخَمْسِ.
    الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ عَامَّةً كُلِّيَّةً؛ لِتَعُمَّ الْفَائِدَةُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ؛ لَا مَصْلَحَةٌ خَاصَّةٌ لِأَشْخَاصٍ عَلَى حِسَابِ آخَرِينَ.
    الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حُصُولُ الْمَصْلَحَةِ بِالْحُكْمِ مَقْطُوعًا بِهِ أَوْ غَالِبًا عَلَى الظَنِّ؛ فَإِنْ كَانَ تَحْصِيلُ الْمَصْلَحَةِ مَوْهُومًا فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ.
    الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا تَتَسَبَّبَ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ فِي مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ.
    الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ الْحُكْمُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ([1]).


    [1])) انظر هذه الشروط: «الاعتصام» (2/ 628), و«المهذب في أصول الفقه» (3/ 1009, 1010).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    من كتابي (الهداية شرح البداية في أصول الفقه) الطبعة الثالثة.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة ، ومواضع اتفاقهما وافتراقهما
    السؤال:
    ما الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة ؟
    الجواب :
    الحمد لله
    أولاً:
    عرَّف الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى البدعةَ بتعريف جامع فقال :
    " فكل مَن أحدث شيئًا ، ونسبه إلى الدِّين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه : فهو ضلالة ، والدين منه بريء " .
    " جامع العلوم والحكم " ( 2 / 128 ) .
    فصارت أركان البدعة :
    1. الإحداث .
    2. أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين .
    3. ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي يدل عليه.
    وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال رقم ( 118225) .
    وانظر جوابي السؤالين ( 10843 ) و ( 128530) .
    ثانياً:
    " المصلحة " في اللغة : المنفعة ، سواء أكانت دنيوية أم أخروية .
    و " المرسلة " في اللغة : المُطلقة .
    و " المصلحة المرسلة " في الاصطلاح : هي المنفعة التي لم يرد فيها دليل خاص باعتبارها أو إلغائها .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان تعريف " المصالح المرسلة " - :
    وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة ، وليس في الشرع ما ينفيه .
    " مجموع الفتاوى " ( 11 / 342 ، 343 ) .
    ثالثاً:
    ننقل هنا كلاماً علميّاً يضبط مسألة الفروقات والاتفاقات بين البدع والمصالح المرسلة نختم به الجواب ونرجو أن يكون نافعاً مفيداً .
    قال الشيخ محمد بن حسين الجيزاني – وفقه الله - :
    أ. وجوه اجتماع البدعة والمصلحة المرسلة :
    1. أن كلاًّ من البدعة والمصلحة المرسلة مما لم يعهد وقوعه في عصر النبوة ، ولا سيما المصالح المرسلة ، وهو الغالب في البدع ، إلا أنه ربما وجدت بعض البدع - وهذا قليل - في عصره ، كما ورد ذلك في قصة النفر الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم .
    2. أن كلاًّ من البدعة - في الغالب - والمصلحة المرسلة خال عن الدليل الخاص المعين ، إذ الأدلة العامة المطلقة هي غاية ما يمكن الاستدلال به فيهما .
    ب. وجوه الافتراق بين البدعة والمصلحة المرسلة :
    1. تنفرد البدعة في أنها لا تكون إلا في الأمور التعبدية ، وما يلتحق بها من أمور الدين ؛ بخلاف المصلحة المرسلة فإن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل معناه ، وجرى على المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية .
    2. وتنفرد البدعة بكونها مقصودة بالقصد الأول لدى أصحابها ؛ فهم - في الغالب - يتقربون إلى الله بفعلها ، ولا يحيدون عنها ، فيبعد جدّاً - عند أرباب البدع - إهدار العمل بها ؛ إذ يرون بدعتهم راجحة على كل ما يعارضها ، بخلاف المصلحة المرسلة ؛ فإنها مقصودة بالقصد الثاني دون الأول ، فهي تدخل تحت باب الوسائل ؛ لأنها إنما شرعت لأجل التوسل بها إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة ، ويدل على ذلك أن هذه المصلحة يسقط اعتبارها، والالتفات إليها شرعًا متى عورضت بمفسدة أربى منها ، وحينئذٍ فمن غير الممكن إحداث البدع من جهة المصالح المرسلة .
    3. وتنفرد البدعة بأنها تؤول إلى التشديد على المكلفين وزيادة الحرج عليهم ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها تعود بالتخفيف على المكلفين ورفع الحرج عنهم ، أو إلى حفظ أمر ضروري لهم .
    4. وتنفرد البدعة بكونها مناقضة لمقاصد الشريعة ، هادمة لها ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها - لكي تعتبر شرعاً - لا بد أن تندرج تحت مقاصد الشريعة ، وأن تكون خادمة لها ، وإلا لم تعتبر .
    5. وتنفرد المصلحة المرسلة بأن عدم وقوعها في عصر النبوة إنما كان لأجل انتفاء المقتضي لفعلها ، أو أن المقتضي لفعلها قائم لكن وجد مانع يمنع منه ، بخلاف البدعة فإن عدم وقوعها في عهد النبوة كان مع قيام المقتضي لفعلها ، وتوفر الداعي ، وانتفاء المانع .
    والحاصل : أن المصالح المرسلة إذا روعيت شروطها كانت مضادة للبدع مباينة لها ، وامتنع جريان الابتداع من جهة المصلحة المرسلة ؛ لأنها - والحالة كذلك - يسقط اعتبارها ولا تسمى إذ ذاك مصلحة مرسلة ، بل تسمى إما مصلحة ملغاة أو مفسدة .
    " قواعد معرفة البدع " ( ص 19 ، 20 ) .
    والله أعلم
    https://islamqa.info/ar/160876
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •