رد إدارة موقع الشيخ فركوس على شمس الدين بوروبي: "تفنيد شبهة نسبة القول بفناء النار ودخول أهلها الجنَّةَ للسلف الصالح".
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6
4اعجابات
  • 2 Post By محمد عبد العزيز الجزائري
  • 1 Post By عمر عباس الجزائري
  • 1 Post By أبو عبد الله محمد الذهبي

الموضوع: رد إدارة موقع الشيخ فركوس على شمس الدين بوروبي: "تفنيد شبهة نسبة القول بفناء النار ودخول أهلها الجنَّةَ للسلف الصالح".

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    636

    Lightbulb رد إدارة موقع الشيخ فركوس على شمس الدين بوروبي: "تفنيد شبهة نسبة القول بفناء النار ودخول أهلها الجنَّةَ للسلف الصالح".

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا الرد هو حلقة من حلقات سلسة الردود العلمية من إدارة موقع الشيخ محمد علي فركوس -حفظهم الله- على الصوفي شمس الدين بوروبي مفتي قناة النهار الجزائرية -كفانا الله شرَّهم-
    جزى الله الإدارة خيرا، وجزى المشرف عليهم فضيلة شيخنا أبا عبد المعزّ خير الجزاء

    الشبهة السادسة
    تفنيد شبهة نسبة القول بفناء النار
    ودخول أهلها الجنَّةَ للسلف الصالح


    الشبهة:
    قال شمس الدين بوروبي ـ هداه الله ـ: «اتَّهَموا الصوفيةَ بأنهم يقولون بنجاة فرعون مِنَ النار، وهُمْ ألَّفوا كُتُبًا في فَناء النار، زعموا أنَّ النَّار تفنى وأنَّ كُلَّ مَنْ فيها يدخل الجنَّةَ؛ فيلتقي موسى مع فرعون، الكتاب موجودٌ، يقول الألبانيُّ: «وليس هذا فقط، بل وأنَّ أهلها يدخلون بعد ذلك جنَّاتٍ تجري مِنْ تحتها الأنهارُ»... يلتقي فرعونُ مع رسول الله، ويلتقي أبو جهلٍ مع رسول الله، ويلتقي موسى مع مَنْ كَفَرَ بالله.. ومَنْ أراد التأكُّدَ هذا كتابٌ طَبَعَه المكتبُ الإسلاميُّ اسمُه: «رفعُ الأستار لإبطال أدلَّةِ مَنْ قال بفَناء النار»، فهذا يردُّ على مَنِ اعتقد مِنَ التيَّار الحشويِّ أنَّ النار تفنى وأنَّ أهلها يدخلون إلى الجنَّة».
    الجواب:
    نتناول ـ في جوابنا عن هذه الشبهة المطروحة ـ ثلاثَ جهاتٍ، نُبيِّن ـ في الفقرة الأولى منها ـ حقيقةَ نسبة القول بنجاة فرعون مِنَ النار للصوفية، وعلى رأسهم إمامُ الاتِّحادية: محيي الدين بنُ عربيٍّ الطائيُّ، الذي يُطْلِقُ عليه المتصوِّفةُ لقبَ: «الكبريت الأحمر» و«الشيخ الأكبر»، ثمَّ نتعرَّضُ ـ في الفقرة الثانية ـ إلى إبطال نسبة القول بفَناء النار لأهل السنَّة، ثمَّ نخصِّصُ الفقرةَ الأخيرة لتحقيقِ نسبة القول بفَناء النار لابن تيمية ـ رحمه الله ـ.
    الفقرة الأولى: حقيقة نسبة القول بنجاة فرعون مِنَ النار للصوفية:

    نسبةُ القول بنجاة فرعون مِنَ النار للصوفية حقيقةٌ لا يدفعها إلَّا مُكابِرٌ جاحدٌ، أو جاهلٌ مُعانِدٌ، ومِنْ نصوص القوم الصريحةِ كلامُ ابنِ عربيٍّ، حيث زَعَمَ بقوله مفسِّرًا قولَه تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٍ لِّي وَلَكَ﴾ [القصص: ٩]: «فبه قرَّتْ عينُها بالكمال الذي حَصَلَ لها، وكان قرَّةَ عينٍ لفرعون بالإيـمان الذي أعطاه اللهُ عند الغرق، فقَبَضهُ طاهرًا مُطهَّرًا، ليس فيه شيءٌ مِنَ الخبث؛ لأنه قَبَضَه عند إيـمانه قبل أَنْ يكتسب شيئًا مِنَ الآثام، والإسلام يَجُبُّ ما قبله، وجَعَلَه آيةً على عنايته سبحانه وتعالى بـمَنْ شاء، حتَّى لا ييأس أَحَدٌ مِنْ رحمة الله؛ فإنه لا ييأس مِنْ رَوْحِ الله إلَّا القومُ الكافرون»(١).
    وهذا القول كفرٌ مَعْلُومٌ فَسَادُه باضطرارٍ مِنْ دِينِ الإِسْلام، لم يسبقِ ابنَ عربيٍّ إليه أحَدٌ مِنْ أهل القبلة، إلَّا ما كان مِنْ لازمِ مذهبِ الجهمية مِنْ أنَّ الإيـمان هو المعرفةُ بالقلب، وفرعونُ وقومُه ـ عندهم ـ كانوا عارفين بصدق موسى وهارون عليهما السلام لقوله تعالى: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡ هَا أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤](٢)، وابنُ عربيٍّ ومَنْ سار على معتقده أَشَدُّ ضلالًا؛ إذ زَعَمُوا أَنه ليس في القرآن ما يدلُّ على عذاب فرعون، بل فيه ما ينفيه كقوله تعالى: ﴿أَدۡخِلُواْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦﴾ [غافر]، قالوا: فإنَّما أُدْخِلَ آلُه دونه، وقولِه: ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨﴾ [هود]، قالوا: ففرعونُ أَوْرَدَهم ولم يدخلها. وإنَّـما دخَلَتِ الشبهةُ على هؤلاء الجُهَّال مِنْ لفظةِ «آل»(٣) حيث حَسِبوا أنَّ الشخص خارجٌ منهم، وهذا تحريفٌ للكَلِمِ عن مَوَاضِعه؛ فإنَّ أهل الْعلم بالقرآن واللغة مُطْبِقون على شمول لفظِ «آل فلانٍ» للشخص نفسِه، ومِنْ أدلَّةِ ذلك: قولُه تعالى فِي الملائكة الذين نزلوا على إبراهيم عليه السلام: ﴿قَالُواْ إِنَّا أُرۡسِلۡنَا إِلَىٰ قَوۡمٍ مُّجۡرِمِينَ ٥٨ إِلَّا ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ﴾ [الحجر: ٥٨ ـ ٦٠]، ثمَّ قال: ﴿فَلَمَّا جَاءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١ قَالَ﴾ [الحجر: ٦١ ـ ٦٢] يَعْنِي: لوطًا ﴿إِنَّكُمۡ قَوۡمٌ مُّنكَرُونَ ٦٢﴾ [الحجر]، وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدۡ جَاءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١ كَذَّبُواْ بِئَايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٍ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢﴾ [القمر]، وعلى قولهم الفاسد فإنَّ فرعون لم تَأْتِهِ النُّذُرُ، وإنما جاءَتْ آلَه، وفي هذا تكذيبٌ للنصوص القرآنية الصريحة في محاجَّة موسى وهارون عليهما السلام لفرعون ودعوتِه إلى التوحيد.
    وأمَّا قولُه تعالى: ﴿فَٱتَّبَعُواْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَا أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٍ ٩٧ يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨﴾ [هود]، فالمعلومُ أنَّ المتقدِّم إذا أَوْرَدَ المُتأخِّرين النارَ كان هو أوَّلَ مَنْ يَرِدُها، وإلَّا كان سائقًا، ويُوضِّحُ ذلك أَنه قال: ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةً وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ [هود: ٩٩]، فَعُلِمَ أنه وهُمْ يَرِدُون النارَ، وأنَّهم جميعًا ملعونون في الدنيا وَالآخرة(٤)، وكُلُّ مَنْ شمَّ رائحةَ العلم يعلم أنَّ فرعون ما نَطَقَ بالإيـمان إلَّا عند رؤية البأس، وصريحُ القرآن في غيرِ ما آيةٍ بأنه لا ينفع أَحَدًا إيـمانُه عند رؤيةِ ذلك، قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِـمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤ فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيـمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥﴾ [غافر](٥)، قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «هذا حكمُ اللهِ في جميعِ مَنْ تاب عند معاينة العذاب: أنه لا يُقْبَلُ؛ ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»(٦)، أي: فإذا غَرْغَرَ وبلغَتِ الروحُ الحنجرةَ وعايَنَ المَلَكَ فلا توبةَ حينئذٍ؛ ولهذا قال: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾»(٧). ودعواهم أنه ليس في القرآن ما يدلُّ على عذابِ فرعونَ تردُّهُ الآياتُ الصريحةُ في موته على الكفر وترتيبِ العذاب على ذلك بالتعيين في الدنيا والآخرة، حتَّى جَعَلَه اللهُ عبرةً لِمَنِ اعتبر، منها: قولُه تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَ ٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩ فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةً رَّابِيَةً ١٠﴾ [الحاقَّة]، وقولُه: ﴿إِنَّا أَرۡسَلۡنَا إِلَيۡكُمۡ رَسُولاً شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَا أَرۡسَلۡنَا إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولاً ١٥ فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذًا وَبِيلاً ١٦﴾ [المزَّمِّل]، وقولُه: ﴿فَأَرَىٰهُ ٱلۡآيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١ ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡآخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةً لِّمَن يَخۡشَىٰ ٢٦﴾ [النازعات]، وقولُه: ﴿وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠ ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١ فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢ فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَاد ِ ١٤﴾ [الفجر]، وغيرُ ذلك مِنَ الآيات؛ فكيف يسوغ بعد هذا البيانِ القرآنيِّ الواضحِ أَنْ يدَّعِيَ مُدَّعٍ أنه ليس في القرآن ما يدلُّ على عذاب فرعون الذي هو مِنْ أَعْظَمِ الناس كفرًا؟

    الفقرة الثانية: تفنيد نسبة القول بفَناء النار لأهل السنَّة:

    زَعْمُ المُحاضِرِ بأنَّ السلفيِّين ألَّفوا كُتُبًا في تقرير مسألةِ فَناءِ النار محضُ افتراءٍ، سببُه الجهلُ العميقُ بفنِّ التأليف، والحقدُ الدفينُ الذي يُعْمِي البصائرَ قبل الأبصار؛ فالمعلومُ أنَّ أهل السنَّة إذ ألَّفوا في المسألة فإنـما كتبوا مُناقِشِين لا مُقرِّين، والأمرُ الذي يجهله المُحاضِرُ وأَوْقَعَه في الإجحاف وعدمِ الإنصاف هو أنَّ القول بفَناء النار ألَّف فيه طائفةٌ ممَّنْ ينتسبون إلى غير السلفية مُقرِّرِين بالمنقول والمعقول(٨).
    هذا، وقد نُسِبَ القولُ بفَناء النار لطائفةٍ مِنَ السلف كعمر بنِ الخطَّاب وعبد الله بنِ عَمرٍو رضي الله عنهم، بينما حكى ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ اتِّفاقَ السلف على أنَّ مِنَ المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكُلِّية كالجنَّة والنار(٩)؛ الأمرُ الذي يدفع إلى تحقيق صحَّة النسبة إلى مَنْ سَبَقَ ذِكْرُهم، وقد صَنَعَ ذلك العلَّامةُ الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ وخَلَصَ إلى أنه: «لم يثبت القولُ بفَناء النار عن أحَدٍ مِنَ السلف، وإنما هي آثارٌ واهيةٌ لا تقوم بها حجَّةٌ، وبعضُ أحاديثه موضوعٌ»(١٠)، وهذا الرأيُ مُوافِقٌ للأدلَّة، وبيانُ ذلك أنَّ القرآن جاء مُصرِّحًا ـ عن الكُفَّار ومَنْ مات على الشرك ـ بأمورٍ هي:
    ١ ـ عدم خروجهم مِنَ النار: كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧﴾ [البقرة].
    ٢ ـ عدم موتهم فيها: كقوله تعالى: ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ﴾ [فاطر: ٣٦]، وقولِه: ﴿وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِـمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧].
    ٣ ـ عدم تخفيف العذاب عنهم: كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤ لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥﴾ [الزخرف].
    ٤ ـ عدم دخولهم الجنَّةَ: كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا ْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَاءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠﴾ [الأعراف].
    فإذا تبيَّن ـ بهذه النصوص ـ بطلانُ جميعِ هذه الأقسام تَعيَّنَ القسمُ الخامس الذي هو خلودُهم فيها أبدًا بلا انقطاعٍ ولا تخفيفٍ بالتقسيم والسبر الصحيح(١١). ويؤيِّد ذلك: التصريحُ بدوام عذابهم: كقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥﴾ [الفرقان] أي: مُلازِمًا لأهلها بـمنزلة مُلازَمةِ الغريم لغريـمه(١٢)، وكذا التصريح بأبديَّتهم فيها في ثلاث مَواضِعَ مِنَ القرآن، منها: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤ خَٰلِدِينَ فِيهَا أَبَدًاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ٦٥﴾ [الأحزاب]، والأبد هو: الدائم الذي لا نهايةَ له ولا انقطاعَ؛ جزاءً على خُبْثهم الطبيعيِّ الدائم الذي لا يزول، المستفاد مِنْ نصوصٍ كثيرةٍ منها قولُه تعالى: ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرًا لَّأَسۡمَعَهُمۡ ﴾ [الأنفال: ٢٣]؛ فنَفَى اللهُ عنهم كُلَّ خيرٍ بدلالة النكرة الواقعة في سياق الشرط.

    الفقرة الثالثة: في تحقيق نسبة القول بفَناء النار لابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

    وفي هذه الفقرة نَتناوَلُ مسألتَها مِنْ جهتين:
    الأولى: بيان مُوافَقة مذهب ابنِ تيمية لمذهب السلف في عدم فَناء النار، ونُحاوِلُ مِنْ خلالِ هذه الجهة أَنْ نُبْرِزَ جملةً مِنْ أقوال ابنِ تيمية ـ رحمه الله ـ ومقالاته ونصوصِه مِنْ كُتُبِه ما وافق فيها مذهبَ السلف مِنْ غيرِ مخالَفةٍ.
    الثانية: على فرضِ صحَّةِ نسبة القول بفَناء النار لابن تيمية ـ رحمه الله ـ: حيث نُبيِّنُ في هذه الجهة مَطْمَعَ النيل منه بإيراد اللوازم مِنْ قوله، و«لَازِمُ المَذْهَبِ ـ كَمَا تَقَرَّرَ ـ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ».
    الجهة الأولى: بيان موافقة مذهب ابنِ تيمية ـ رحمه الله ـ لمذهب السلف في عدم فَناء النار.
    عَثَر المُحاضِرُ ـ بواسطة الحاقدين قبله ـ على كلامٍ للألبانيِّ عن شيخ الإسلام ابنِ تيمية ـ رحمهما الله ـ فطار به فرحًا حين ظنَّه طعنًا في شيخ الإسلام، وإقرارًا على صحَّة النسبة إليه بفَناء النار، وجعل عليه ـ مِنْ نفسِه السقيمة ـ فهومًا تُوافِقُ كلامَ ابنِ عربيٍّ وأضرابِه بل تفوقُه ضلالًا، ولم يعلم المسكينُ أنَّ الألبانيَّ عزَاهُ إلى الصنعانيِّ ـ رحمهما الله ـ وأنه كان جاهدًا للاطِّلاع على المطبوع مِنْ كلام ابنِ تيمية ـ رحمه الله ـ ولم يعثر عليه لعدم توفُّرِ المخطوط بالمظانِّ التي قَصَدَها(١٣)، فاكتفى بثِقَتِه بعلم الصنعانيِّ وفهمِه، واعتذر لشيخ الإسلام بأعذارٍ تحفظ له مكانتَه العلمية وتصون له مرتبتَه العليَّة(١٤)، وقد طُبِعَتْ رسالةٌ لابن تيمية معنونةً ﺑ: «الردُّ على مَنْ قال بفَناء الجنَّة والنار وبيان الأقوال في ذلك»، ألَّفها على إثرِ سؤالٍ وجَّهه إليه تلميذُه ابنُ القيِّم ـ رحمهما الله ـ، ذَكَرَ له فيه أنَّ هذه المسألة تُشْكِلُ عليه، فأجاب ـ رحمه الله ـ مستقصيًا جميعَ جوانبها ومُوازِنًا بين أدلَّتها، شأنَ الباحثين المحقِّقين المتبحِّرين في الاطِّلاع، وبيَّن الفرقَ بين دوام الجنَّة والنارِ وفَنائهما، ولم يعقِّبْ على تلك الآراءِ بقولٍ خاصٍّ له، ومِنْ هنا ظنَّ مَنْ ظنَّ بأنه يقول بفَناء النار أو يـميل إلى القول به(١٥)، وتَحامَلَ عليه الشانئون المُعادون له ولمنهجه، وجعلوا منها غرضًا للنيل منه وتضليله(١٦).
    ويَحْسُنُ التنبيهُ إلى أنه لا يُوجَدُ لشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ نصٌّ واضحٌ جليٌّ في فَناء النار، وتتأيَّدُ نسبةُ القول لابن تيمية ـ رحمه الله ـ بـما يُوافِقُ مذهبَ السلف مِنْ عدم فَناء النار بشيئين:
    الأوَّل: النصوص المستفيضة في كُتُبِه، ومنها قولُه ـ رحمه الله تعالى ـ: «وقال أهل الإسلام جميعًا: ليس للجنَّة والنار آخِرٌ، وإنهما لا تزالان باقيتين، وكذلك أهلُ الجنَّة لا يزالون في الجنَّة يتنعَّمون، وأهل النار في النار يُعَذَّبون، ليس لذلك آخِرٌ...»(١٧)؛ فتكون هذه النصوصُ مِنْ قبيل المُحْكَم، وما فُهِمَ منه على خلافها مِنْ قبيل المتشابه، وأهلُ الإنصاف والعدل ـ المنبثقَيْن عن العلم الصحيح والصدر السليم ـ يقدِّمون حالَ التعارض المُحْكَمَ الذي لا يحتمل إلَّا وجهًا واحدًا، على المتشابه المشتمل على أَوْجُهٍ لا مزيَّةَ لأحَدِهَا عن الآخَرِ إلَّا بالقرائن.
    الثاني: أنه ـ رحمه الله ـ ألَّف «نقد مراتب الإجماع» معقِّبًا على ابنِ حزمٍ ـ رحمه الله ـ في مَواضِعَ مِنْ كتابه: «مراتب الإجماع»، ولم يعقِّبْ بشيءٍ على حكاية ابنِ حزمٍ الإجماعَ على أبدية الجنَّة والنار(١٨).
    وأمَّا ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ فإنَّ له قولين: الأوَّل: مالَ فيه إلى تقوية القول بفَناء النار، وأيَّده بظواهِرَ غيرِ صريحةٍ وآثارٍ مُتكلَّمٍ في أسانيدها، وذلك في كتابه: «حادي الأرواح» و«شفاء العليل»، كما أنه تَوقَّفَ في المسألة في كتابه: «الصواعق المرسلة». والثاني: وهو الموافِقُ لمذهب أهل السنَّة، وهو القول بأبدية النار وعدمِ فَنائها، ذَكَرَ ذلك منصوصًا عليه في كتابَيْه: «الوابل الصيِّب» و«طريق الهجرتين». قال ـ رحمه الله ـ: «وأمَّا النار فإنها دارُ الخبث في الأقوال والأعمال والمآكل والمَشاربِ ودارُ الخبيثين، فاللهُ تعالى يجمع الخبيثَ بعضَه إلى بعضٍ فيركمه كما يركم الشيءَ المُتراكِبَ بعضُه على بعضٍ ثمَّ يجعله في جهنَّمَ مع أهله؛ فليس فيها إلَّا خبيثٌ، ولمَّا كان الناسُ على ثلاث طبقاتٍ: طيِّبٌ لا يشينه خُبْثٌ، وخبيثٌ لا طِيبَ فيه، وآخَرُون فيهم خُبْثٌ وطِيبٌ كانت دُورُهم ثلاثةً: دار الطَّيِّبِ المحض ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تَفْنَيَان، ودارٌ لمن معه خُبْثٌ وطِيبٌ وهي الدار التي تفنى وهي دارُ العُصاة؛ فإنه لا يبقى في جهنَّمَ مِنْ عُصاةِ الموحِّدينَ أحَدٌ، فإنه إذا عُذِّبُوا بقَدْرِ جزائهم أُخْرِجوا مِنَ النار فأُدْخِلوا الجنَّةَ، ولا يبقى إلَّا دارُ الطَّيِّبِ المحض ودارُ الخبيث المحض»(١٩).
    الجهة الثانية: وعلى فرض صحَّة نسبة القول بفَناء النار لابن تيمية ـ رحمه الله ـ وغيره مِنَ السلف، فإنه لا يَلْزَمُ منه ما ذَكَرَهُ المُحاضِرُ الحقودُ مِنْ أنَّ جملةً مِنَ المقطوع بكفرهم محكومٌ عليهم بـمرتبة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الجنَّة؛ فغايةُ ما ذَكَرَهُ ـ هداه الله ـ إلزاماتٌ باطلةٌ حَسِبَها ـ لجهلِه وحقدِه ـ مذهبًا لمن نُسِب إليه مِنَ السلف القولُ بفَناء النار، ولازمُ المذهب ـ عند أهل العلم العارفين ـ ليس بمذهبٍ لمن لم يصرِّحْ به، أو لم يُشِرْ إليه ولم يلتزمه، أو سكت عنه ولم يذكره بالْتزامٍ ولا منعٍ، أو صرَّح بمنع التلازم بينه وبين قوله؛ فنسبةُ القول إليه والحالُ كذلك تقويلٌ له لِمَا لم يقله(٢٠)، ومِنْ علامات أهل البِدَعِ في ردِّ الحقِّ: إيرادُ لوازمَ باطلةٍ عليه، وإلزامُ أهل الحقِّ بها مِنْ غيرِ أَنْ يلتزموها.
    كما أنَّ القول بفَناء النار دون الجنَّة منقولٌ عن عمر بنِ الخطَّاب وابنِ مسعودٍ وأبي هريرة وأبي سعيدٍ رضي الله عنهم وغيرِهم؛ فقَدْ روى عبدُ بنُ حُمَيْدٍ في تفسيره المشهور بسنده إلى عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه أنه قال: «لَوْ لَبِثَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عَالِجٍ لَكَانَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقْتٌ يَخْرُجُونَ فِيهِ»، وذَكَرَ ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَا أَحۡقَابًا ٢٣﴾ [النبأ](٢١)، والحديثُ وإِنْ كان ضعيفًا كما قرَّره أهلُ الحديث، إلَّا أنه لا يُعابُ على مَنْ حاوَلَ تقويتَه كما فَعَلَ ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ في «حادي الأرواح»، ولا يُنْتَقَصُ ممَّنْ رأى صحَّتَه عن بعض السلف المذكورين واعتقد مقتضاهُ المرجوحَ ظانًّا راجحِيَّتَهُ عند بعض السلف خلافًا للجمهور، والمعلومُ ـ في المنهج السلفيِّ ـ أنَّ الواجب اتِّخاذُ الكتابِ والسنَّةِ ميزانًا لقَبولِ أقوال الرجال وردِّها، وما سواهما مِنْ آراء البشر واجتهاداتِهم إنـما تُعْرَضُ على الميزان الحقِّ وهو الكتابُ والسنَّة، فإِنْ حَصَلَتِ الموافَقةُ معهما أُخِذَ بتلك الأقوال والآراء، وإلَّا رُدَّتْ على أصحابها مهما كانوا؛ إذ الطاعةُ المُطْلَقةُ محصورةٌ في طاعة الله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وليس للعالِمِ أو الإمام مِنَ الطاعة إلَّا مِنْ جهةِ أنه مُبلِّغٌ عن الله دِينَه وشَرْعَه؛ فإذا أخطأ عالِمٌ في مسألةٍ أو غَلِطَ إمامٌ في قضيَّةٍ بعد اجتهادٍ منه فهو مأجورٌ غيرُ مأزورٍ، غير أنَّه لا يُتَّبَعُ في تلك المسألة، مِنْ غير إهدارٍ لحقِّه ولا انتقاصٍ لمنزلته، قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «فلو كان كُلُّ مَنْ أَخْطَأَ أو غَلِطَ تُرِكَ جملةً وأُهْدِرَتْ مَحاسنُه لَفَسَدَتِ العلومُ والصناعاتُ والحِكَمُ وتعطَّلَتْ مَعالِمُها»(٢٢).
    هذا، وقد حاوَلَ المُحاضِرُ بتدليسه أَنْ يسوِّيَ بين ما انتُقِدَ على الصوفية مِنَ القول بنجاة فرعون مِنَ النار، وبين ما نُسِبَ إلى بعض السلف ـ وقد سمَّاهم على عادة أهل البِدَعِ حشويةً ـ مِنَ القول بفَناء النار، والفرقُ بين القولين والنسبتين ـ لمَنْ كان له قلبٌ وفهمٌ ـ شاسعٌ، والبونُ بينهما واضحٌ؛ إذ النسبةُ إلى ابنِ عربيٍّ بالمنطوق الصريح، بخلاف النسبة إلى بعض السلف فباللازم الذي لم يلتزموه، كما أنَّ في المنطوق عنهم ـ مِنَ التصريح بكفر فرعونَ وخلودِه في نار جهنَّم ـ الدلالةَ القاطعةَ على بطلانِ ما اتَّهمهم به المبغضون المحرِّفون للكَلِمِ عن مواضعه؛ فينطبق على الصوفية مسلكُ الزائغين، ويُعامَلون المعامَلةَ التي قيَّدها البربهاريُّ ـ رحمه الله ـ بقوله: «واعْلَمْ أنَّ الخروج مِنَ الطريق على وجهين؛ أمَّا أحَدُهما: فرجلٌ زلَّ عن الطريق وهو لا يريد إلَّا الخير؛ فلا يُقتدى بزلَّتِه فإنه هالكٌ، وآخَرُ عانَدَ الحقَّ وخالَفَ مَنْ كان قبله مِنَ المتَّقين، فهو ضالٌّ مُضِلٌّ، شيطانٌ مَريدٌ في هذه الأمَّة، حقيقٌ على مَنْ يعرفه أَنْ يُحذِّرَ الناسَ منه، ويبيِّنَ لهم قصَّتَه؛ لئلَّا يقع أحَدٌ في بدعته فيهلكَ»(٢٣). وأمَّا السلف الصالح ـ إِنْ صحَّ النقلُ عنهم ـ فيحقُّ فيهم مسلكُ المجتهدين المأجورين، الموضوعِ عنهم إثمُ الخطإِ، المرفوعِ عنهم وِزْرُ الزلل.
    والعلم عند الله تعالى، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.


    (١) «فصوص الحِكَم» لابن عربي (٢٠١).

    (٢) «شرح الطحاوية» لابن أبي العزِّ الحنفي (٣٣٢).

    (٣) قيل: إنَّ أصل «الآل» هو «الأهل» ثمَّ قُلِبَتِ الهاءُ همزةً ثمَّ سُهِّلَتْ على قياس أمثالها، فقيل: آلٌ، وهذا الوجه ضعيفٌ، ذكر ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ في «جلاء الأفهام» ستَّةَ أوجهٍ على ضعفه، واختار أنَّ أصله «أول» مشتق مِنْ «آلَ يؤول» إذا رجع، ذكره صاحب «الصحاح» في باب الهمزة والواو واللام، وقال: «وآلُ الرجل: أهلُه وعيالُه. وآلُهُ أيضًا: أتباعُه»؛ فآلُ الرجل هم الذين يرجعون إليه ويضافون إليه ويؤولهم أي: يسوسهم، ومنه الإيالة وهي السياسة، انظر: «الصحاح» (٤/ ١٦٢٧ ـ ١٤٢٨).

    (٤) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢/ ٢٧٩).

    (٥) «مصرع التصوُّف» لإبراهيم بن عمر البقاعي (١٣٠).

    (٦) أخرجه أحمد (٦١٦٠) والترمذيُّ (٣٨٤٧)، وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦١٣٢).

    (٧) «تفسير ابن كثير» (٤/ ٨٩).

    (٨) ذَكَرَ طائفةً منهم الفخرُ الرازيُّ المتوفَّى سنة: (٦٠٦ﻫ) في «التفسير الكبير» له (١٨/ ٦٣-٦٦).

    (٩) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١٨/ ٣٠٧).

    (١٠) «تحقيق شرح الطحاوية» (٤٢٤) هامش (٥٩١)، وانظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة» له (٢/ ٧١).

    (١١) «دفع إيهام الاضطراب» للشنقيطي (٩٤).

    (١٢) «تفسير السعدي» (٥٨٦).

    (١٣) قال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ: «ولقد كان أملي كبيرًا في أَنْ أجِدَ رسالةَ ابنِ تيمية هذه محفوظةً في «مجموع الفتاوى» التي جَمَعَها الشيخ محمَّد بنُ عبد الرحمن بنِ قاسم في خمسٍ وثلاثين مجلَّدًا، ولكنِّي ـ مع الأسف ـ لم أجِدْ لها أثرًا في شيءٍ منها بعد تقليبي لها كُلِّها والاستعانةِ على ذلك بالفهارس التفصيلية الموضوعة» [تحقيق «رفع الأستار» (١٥)]

    (١٤) مِنْ ذلك قولُه عنه وعن تلميذه: «إنَّ أَحْسَنَ ما أجِدُ في نفسي مِنَ الجواب عنهما إنـما هو أنه لمَّا تَوهَّمَا أنَّ بعض الصحابةِ قد ذهبوا إلى ذلك .. واقترن مع ذلك غلبةُ الخوف عليهما مِنَ الله ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦﴾ [الرحمن]، والشفقةُ على عباده تعالى مِنْ عذابه، وغَمَرَهما الشعورُ بسعة رحمته وشمولها حتَّى للكُفَّار منهم، وساعَدَهما على ذلك ظواهرُ بعض النصوص ومفاهيمُها؛ فأذهلهما ذلك عن تلك الدلالة القاطعة.. » [تحقيق «رفع الأستار» (٢١)].

    (١٥) ومِنْ هؤلاء السفَّارينيُّ في «لوامع الأنوار»، وصدِّيق حسن خان في «يقظة أولي الاعتبار ممَّا وَرَدَ في ذكرِ النار وأصحاب النار»، والألوسيُّ في «جلاء العينين في محاكمة الأحمدين».

    (١٦) انظر: مقدِّمة تحقيق «الردِّ على القائلين بفَناء الجنَّة والنار وبيان الأقوال في ذلك» لمحمَّد بن عبد الله السمهري.

    (١٧) «درء تعارُضِ العقل والنقل» (٢/ ٣٥٨).

    (١٨) قال ابنُ حزم: « .. وأنَّ النار حقٌّ وأنها دارُ عذابٍ أبدًا، لا تفنى ولا يفنى أهلُها أبدًا بلا نهايةٍ..» [«مراتب الإجماع» (١٧٣)].

    (١٩) «الوابل الصيِّب» (٢٠).

    (٢٠) انظر: «مجالس تذكيرية» لأبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس (٣٩٧).

    (٢١) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ الحنفي (٤٨٤).

    (٢٢) «مدارج السالكين» لابن القيِّم (٢/ ٤٠).

    (٢٣) «شرح السنَّة» للبربهاري (٣٨).


    عمر عباس الجزائري و أبوأحمد المالكي الأعضاء الذين شكروا.







  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    443

    افتراضي

    لعل الكثيرَ من الذين يترددون على هذا الموقع لا يعرفون الشخص المردود عليه، وقد كان مغموراً لا يكتب إلا في بعض الصحف التي حملت شعار محاربة السنة واهلها إلى أن أظهرته موزورةً غير مأجورةٍ بعضُ القنوات الخاصة، وهو إلى التهريج أقرب منه إلى ثقافة العلم حتى لا نقول العلم، يرمي اهل السنة بالكذب والزور والبهتان ويسمهم كسلفه أهل البدع بالحشوية، وقد تكفل مشايخ السنة حفظهم الله في بلادنا الجزائر بالرد عليه والتحذير منه ومن الاستماع إليه ولولا ظهوره إعلاميا لما اكترثوا لما يهرف به، ولكنه واجب البيان نصحا للامة وذوذا عن السنة واهلها بارك الله في هذه الجهود.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبوأحمد المالكي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    636

    افتراضي

    آمين؛ جزاك الله خيرا...







  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    13

    افتراضي

    بارك الله فيكم وأجزل لكم المثوبة وهدانا وإياكم إلى أقوم السنن ونفعنا بعلم العلماء ورزقنا حبهم وتوقيرهم ... آآآمين

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    13

    افتراضي

    هو كما يحب أن ينادوه شمسو مخرف متعالم متحامل جاء لمهمة خاصة تشويه تراث الأمة على مدار 14 قرن لصد الطريق أمام الناس لينهظوا بدينهم والبقاء في غياهب الجهل ... نعم إنه عنوان للجهل المذقع الطافح

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    7

    افتراضي

    بارك الله فيك ...
    كبيرٌ أن يردَّ العلامةُ محمد علي فركوس - حفظه الله - على مثل هذا البهلوان المسمى " شميسُّو" عند العامة في الجزائر ، والذي هو أقرب إلى شخصية "حديدوان" [البهلوان الشهير الذي يعرفه الجزائريون-قديماً ] منه إلى داعية ... لكن لـما انتشر فساده في الأرض عبر أحد القنوات فدخل شره إلى كل بيت جزائري ، كان لزاما على إدارة موقع الشيخ العلامة محمد علي فركوس الرد على افتراءاته وأكاذيبه وتلبيسه على العوام ...
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبوأحمد المالكي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •