ضوابط الخواطر القرآنية ” التغريد القرآني ” احمد بن مسفر العتيبي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2
3اعجابات
  • 3 Post By أبو عبد الأكرم الجزائري

الموضوع: ضوابط الخواطر القرآنية ” التغريد القرآني ” احمد بن مسفر العتيبي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي ضوابط الخواطر القرآنية ” التغريد القرآني ” احمد بن مسفر العتيبي


    ضوابط الخواطر القرآنية

    ظهرت في السنوات الفائتة ظاهرة إيجابية مُلفتة وهي ظاهرة الإقبال على كتاب الله تعالى حفظاً وإقراءاً وتدريساً واستنباطاً.
    وقد أفرزت هذه الظاهرة الماتعة ما يُسمَّى بأُسلوب ” التغريد القرآني ” أو تقييد الخواطر القرآنية في مفكِّرات أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي المتعدِّدة .

    ظهرت خواطر قرآنية مُلفتة في القنوات الفضائية وفي مواقع التواصل الإجتماعي ، وفي العديد من المنشورات لبعض الدُّعاة مثل ” محمد متولي الشعراوي ” و” صالح المغامسي ” و” عمرو خالد ” و” نبيل العوضي ” و “زغلول النجار ” و” عائض القرني ” وغيرهم من الدُّعاة ، رحمهم الله أحياءاً وأمواتاً .
    وعلى بعضها ملاحظات ومؤاخذات ، وفى البعض الآخر فوائد جمَّةٌ لا تُنكر .
    ويُلاحظ على هذه الخواطر خُلوِّ بعضها من فقه الأثر أو صحيح الخبر ، كما يلاحظ عليها تعلُّق بعضها بفقه اللغة فحسب ،أو الجانب الإيماني دون الجانب التطبيقى من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وكثير من الخواطر القرآنية تُفرد آيةً واحدةً من كل سورة أو من مواضع مختلفة ، وهذا يُلبِّس على المتأمِّل أو المتدبِّر سياق النص وسِّباقه ، مما يُفقد روح المعنى الصحيح الذي أراده الله ووضَّحه الأثر .
    ويلٌاحظ على البعض الآخر إغفال توضيح القرآن بالقرآن وهو أعلى مراتب تبيان القرآن ، وتعلُّق بعضها بجانب الرقائق دون التركيز على هدايات السور .
    وهناك مَلحظ مهم على بعض التغريدات والخواطر القرآنية وهو أن راقمها يُعبِّر بها عن حاله ومعاناته وهمومه لا غير ، وهذه زلَّة خطيرة ، لأن القرآن هداية عامة وليست تسلية يتسلَّى بها المكلوم أو المظلوم ، كما قال سبحانه : ” ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ” ( طه : 2) وهذا وصف مُخالف ويُسمِّيه الُأصوليون الوصف الطردي ، وهو باطل عند الإستدلال به .
    ومما يُؤسف له تقصير كثير من أهل التغريد بالخواطر القرآنية، بالعناية لتفسير ابن سعدي ( ت: 1376هـ ) رحمه الله تعالى ، وهو تفسير وخواطر في كتابٍ واحد ، وهو مناسب للعوامِّ كما سمعته من ابن عثيمين ( ت: 1421هـ ) رحمه الله تعالى في إحدى دروسه .
    وهناك أُمنية حبَّذا لو تتحقَّق ، وهي رسم خرائط ذهنية مُتقنة لتفسير ابن سِّعدي مع تقريبها بجداول بيانية ، وتوزيعها على طلبة المدارس والجامعات وطلبة الجاليات المسلمة .
    فهذا العمل لو تمَّ إنجازه لسدَّ فراغا كبيراً في واقع الناس اليوم ، بسبب إقبالهم على الهواتف الذكية وبرامج الحاسوب .

    • ضوابط الخواطر القرآنية :


    1- الخواطر القرآنية مُتعلِّقة بِحُسن الفهم للنص ، لا بمجرد ما وقع في القلب من معنى . ففي صحيح البخاري عن أبي جُحيفة : ” سألتُ عليَّاً رضي الله عنه هل عندكم من النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيٌ سوى القرآن ، قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهمًا يُعطيه الله رجلًا في القرآن “. والفهم الصحيح لا يكون إلا بقيود السُّنة ، كما سيأتي في آخر الضوابط .



    2- الخواطر القرآنية إذا كانت مُتعلِّقة بمذهبٍ معيَّن أو اتِّجاه معين ، فإنها مردودة على صاحبها ، لأن ذلك معارضة صريحة لمعنى كتاب الله تعالى ، وصرف لتأويله الذي أنزله الله له ، ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم . ويُستثنى من ذلك ما له أصلٌ في الشرع واللغة .



    3- الخواطر القرآنية المُجملة لآي القرآن دون إدراك لتِعلُّق بعضها ببعض ، تمنع الانتفاع بها وتدبر معانيها ، وقد ذمَّ الله تعالى ذلك كما في قوله تعالى : “وقال الذين كفروا لولا نُزِّل عليه القرآن جملةً واحدة كذلك لنثبِّت به فؤادك ” ( الفرقان: 32 ) . وقد عاتب الله نبيَّه على بعض ذلك : ” ولا تعجل بالقرآنِ من قبل أن يُقضى إليك وحيه” ( طه : 114 ) .


    4- ربط الخواطر القرآنية بالعمل أقرب لحضور القلب وتحريك الجوارح للفعل ، لحديث حذيفة رضي الله عنه : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مُترسِّلا ، إذا مرَّ بآية تسبيحٍ سبَّح ، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل ، واذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ ” . أخرجه مسلم.



    5- عزو المعاني التفسيرية في الخواطر القرآنية لكلام السلف وفهمهم، أعظم سداداً في الفهم والصواب للمعاني الدقيقة والخفية . فما أُجمل في موضعٍ فُسِّر في موضعٍ آخر ، وما ُاختصر في مكانٍ فقد بُسط في مكانٍ آخر . فتجب الإشارة إلى هذه الدلالة عند التمهيد للخاطرة القرآنية خشية الإلتباس على المتأمِّل .



    6- الاستناد على الخاطرة القرآنية بدون العزو للمعنى العام في السنة النبوية ، هدرٌ للتأويل النبوي الذي تكفَّل به الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما في قول الله تعالى : ” وأنزلنا إليك الذِّكر لتُبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ” ( النحل : 44 ) .


    7- من الأغلاط الشهيرة التي وقع فيها كثيرٌ من المتأمِّلين للنصوص القرآنية في خواطرهم ، إغفال القواعد الأصولية والعقدية الدقيقة التي لا تنفكُّ عن المعاني القرآنية ، ومن ذلك ما وقع لسيد قطب ( ت: 1386 هـ) رحمه الله تعالى في كتابه : ” في ظلال القرآن ” وجُلُّه خواطر قرآنية أدبية ، وقد تعقَّبه في ذلك الشيخ / عبد الله بن محمد الدويش ( ت: 1409 هـ )رحمه الله تعالى في كتابه : ” المورد الزُّلال في التنبيه على أخطاء الظِلال ” ، ووقع مثل ذلك للشيخ محمد متولي الشعراوي ( ت: 1419هـ )رحمه الله تعالى في تفسيره المعروف ب ” تفسير الشعراوي ” ، وقد تعقَّبه بعض الباحثين المعاصرين .


    8- معرفة السِّياق القرآني يُعين على التقويم الصحيح للخاطرة القرآنية وتصحيح مبناها العام ، وعكس ذلك بابٌ من أبواب التحريف ، وقد وقع في ذلك كثير من أهل العقائد المنحرفة والباطلة ومنهم الصوفية والباطنية قديمًا وحديثاً . والأمثلة على ذلك لا حصر لها .


    9- القصص القرآنية مجالٌ رحب للخواطر القرآنية ، فالأولى الإكثار منها ،وتوضيحها بخواطر مع ربطها بصحيح السُّنة أكمل. وعدم التعريج على النصوص العقدية وآيات الأحكام لإستلال الخواطر منها ، إلا اذا كان المعنى مساعداً على ذلك .
    وقد نهى عليٌّ رضي الله عنه ابن عباس رضي الله عنه أن ينُاظر الخوارج بالقرآن وقال إنه حَمَّال أوجه ، وأوصاه بمناظرتهم بالسُّنة ، والخواطر أولى بهذا القيد لتعلُّق العوام بها وشغفهم لها.



    10- الورع الكامل في إيراد الخواطر القرآنية يكون بعزو الآثار الصحيحة في معانيها ، حذراً من القول على الله بغير علم ، وتأويل ما لا يُعلم تفسيره . وقد جاء رجلٌ إلى ابن مسعود رضي الله عنه ، يخبره أنه ترك رجلاً يُفسِّر برأيه قول الله تعالى : ” فارتقب يوم تأتي السماءُ بدخانٍ مبين ” ( الدخان : 10) ، فغضب ابن مسعود وصحَّح معنى الآية بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    والمقصود أن وجود القرآن بأيدينا نعمة ربانية يجب تعظيمها ، ومن كمال الإيمان الإنقياد للعمل به والإستسلام لتوقيره . وقد قرَّر الأُصوليون أن نسخ الأمر قبل التمكُّن من الفعل من الحِكم الفريدة التي إنفرد بها القرآن المجيد .
    هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    1437/2/29
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,407

    افتراضي

    بوركت على هذا النقل المبارك
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •