الاحتكار مذمة خلقية ورذيلة مجتمعية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: الاحتكار مذمة خلقية ورذيلة مجتمعية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي الاحتكار مذمة خلقية ورذيلة مجتمعية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمه :

    الحمد لله رب العالمين حمداً يوافى نعمه ويكافئ مزيده والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد ،،،
    هذه رسالة من آداب السوق عند المسلمين أسميتها " الاحتكار مذمة خلقية ورذيلة مجتمعية " حيث انتشر في هذا الوقت كثرة المحتكرين والمغتصبين فأردنا أن ينتفع بها المسلمون والعالم أجمع من خلق الأولين فعدم الاحتكار سبب من أسباب ازدهار الأمم . فاللهم قو شوكتنا وألف بين قلوبنا واحفظنا من سوء الأخلاق .آمين
    والله من وراء القصد
    ملحوظة: معظم التخريجات الفقهية منقولة من الأبحاث ولم أخرجها

    جمع وترتيب
    الفقير إلى الله
    عادل الغريانى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    الاحتكار
    الاحتكار لغة:
    مصدر قولهم (احتكر) وهو يرجع إلى مادّة (ح ك ر) الّتي تدلّ على الحبس، وأصل ذلك في كلام العرب: الحكر وهو الماء المتجمّع كأنّه احتكر لقلّته، والحكرة: حبس الطّعام انتظارا لغلائه.
    قال الجوهريّ: واحتكار الطّعام: جمعه وحبسه يتربّص به الغلاء، وهو الحكرة بالضّمّ، والحكرة والحكر: الاسم من الاحتكار، وفي الحديث الشّريف أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم، نهى عن الحكرة، والحكر: فعل بمعنى مفعول أي مجموع وهو الماء القليل المجتمع، وكذلك القليل من الطّعام واللّبن، وفي الحديث قال في الكلاب: إذا وردت الحكر القليل فلا تطعمه». وقال ابن منظور: الحكر: ادّخار الطّعام للتّربّص، وصاحبه محتكر، وأصل الحكرة: الجمع والإمساك. والحكر والحكرة الاسم منه، والحكر والحكر جميعا: ما احتكر، وإنّهم ليتحكّرون في بيعهم: ينظرون، ويتربّصون. وإنّه لحكر: لا يزال يحبس سلعته، والسّوق مادّة- أي ملأى رجالا وبيوعا- حتّى يبيع بالكثير من شدّة حكره: أي من شدّة احتباسه وتربّصه، وفي الحديث: «من احتكر طعاما فهو كذا»، أي اشتراه وحبسه ليقلّ فيغلو. وحكره: ظلمه وتنقّصه وأساء معاشرته. ([1]) الاحتكار اصطلاحا:
    قال الجرجانيّ: الاحتكار: حبس الطّعام للغلاء ،زكذا قال الزمخشري.([2]) وقال ابن الأثير: الاحتكار: شراء الطّعام وحبسه ليقلّ ويغلو([3])،وهو حبس ما يضر بالناس حبسه بغية إغلاء السعر، وعند البعض: حبس الأقوات ([4]). * في عرف الاقتصاديين لم يقتصر مفهومه على الطّعام أو السّلع ولكن جاء شاملا فهو عندهم : السّيطرة الخالصة على عرض سلعة أو خدمة ما في سوق معلومة أو على الامتياز الخالص للشّراء أو البيع دون مزاحم أو منافس ([5]).

    ([1])مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 92)، والصحاح (2/ 635)، والنهاية لابن الأثير (1/ 418)، واللسان (4/ 208) (ط. بيروت)، المحكم والمحيط الأعظم - (3 / 38)، المخصص ـ لابن سيده - (3 / 444)، تاج العروس من جواهر القاموس - (11 / 72)
    ([2])التعريفات (1 / 26)، أساس البلاغة دار الفكر - (1 / 136)، معجم لغة الفقهاء - (1 / 46)
    ([3])النهاية (1/ 417).

    ([4])، معجم لغة الفقهاء - (1 / 184)
    ([5]) معجم المصطلحات الاقتصادية (544).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    الأحاديث والآثار الواردة
    المحتكر خاطئ
    1- عن معمر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا يحتكر إلّا خاطىء»([1])

    2- عن عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من احتكر على المسلمين طعاما ضربه اللّه بالجذام والإفلاس» ([2])

    3- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ".([3])

    4- وَعَنِ الْحَسَنِ رضي الله عنه قَالَ: ثَقُلَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ يَا مَعْقِلُ أَنِّي سَفَكْتُ دَمًا حَرَامًا ؟ قَالَ: لَا، مَا عَلِمْتُ. قَالَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي دَخَلْتُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ. قَالَ: أَجْلِسُونِي. ثُمَّ قَالَ: اسْمَعْ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ حَتَّى أُحَدِّثَكَ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً، وَلَا مَرَّتَيْنِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ. ([4])

    5- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ ".([5]) .

    6- عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام ([6]).

    7- عن علي رضي اللّه عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكرة بالبلد. ([7])

    8- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي اللّه عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ ».([8])

    9- عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه نهى عن الحكرة.
    10- عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال : الحكرة خطيئة.
    11- عن عبيد الله قال قال عمر رضي اللّه عنه : من احتكر طعاما ثم تصدق برأس ماله والربح لم يكفر عنه.
    12- عن الحكم قال : أخبر علي رضي اللّه عنه برجل احتكر طعاما بمائة ألف فأمر به أن يحرق.
    13- عن عبد الرحمن بن قيس قال : قال قيس : قد أحرق لي علي بيادر بالسواد كنت احتكرتها لو تركها لربحتها مثل عطاء الكوفة.
    14- عن عبد الله ابن عمرو رضي اللّه عنهما قال : لا يحتكر إلا خاطئ أو باغي. ([9])
    15- عَنْ فَرُّوخٍ مَوْلَى عُثْمَانَ ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَرَأَى طَعَامًا مُنْتَثِرًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَأَعْجَبَهُ كَثْرَتُهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الطَّعَامُ ؟ قَالُوا : طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا فَقَالَ : بَارَكَ الله فِيهِ ، وَفِي مَنْ جَلَبَهُ إِلَيْنَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ يَمْشُونَ مَعَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ قَدِ احْتُكِرَ قَالَ : وَمَنِ احْتَكَرَ ؟ قَالُوا : فُلاَنٌ مَوْلَى عُثْمَانَ ، وَفُلاَنٌ مَوْلاَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا ، وَقَالَ لَهُمَا : مَا حَمَلَكُمَا عَلَى أَنْ تَحْتَكِرَا طَعَامَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالاَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا وَنَبِيعُ إِذَا شِئْنَا فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ، يَقُولُ : مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَرَبَهُ الله بِالْجُذَامِ ، أَوْ بِالإِفْلاَسِ قَالَ فَرُّوخٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُعَاهِدُ الله أَنْ لاَ أَعُودَ فِي طَعَامٍ بَعْدَ هَذِهِ أَبَدًا ، فَتَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمْوَالُنَا نَشْتَرِي بِهَا إِذَا شِئْنَا ، وَنَبِيعُ إِذَا شِئْنَا ، فَزَعَمَ أَبُو يَحْيَى ، أَنَّهُ رَأَى مَوْلَى عُمَرَ مَجْذُومًا مَخْدُوجًا
    16- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَرَأَى نَاسًا يَحْتَكِرُونَ بِفَضْلِ أَذْهَابِهِمْ فَقَالَ عُمَرَ : لاَ وَلاَ نُعْمَةَ عَيْنٍ يَأْتِينَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرِّزْقِ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِسُوقِنَا قَامَ أَقْوَامٌ فَاحْتَكَرُوا بِفَضْلِ أَذْهَابِهِمْ عَنِ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ إِذَا خَرَجَ الْجُلاَّبُ بَاعُوا عَلَى نَحْوِ مَا يُرِيدُونَ مِنَ التَّحَكُّمِ وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ يَحْمِلُهُ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِى الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسُوقِنَا فَذَلِكَ ضَيْفٌ لِعُمَرَ فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ. وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِى الْمُوَطَّإِ مُرْسَلاً عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ. ([10]) 17- عن سعيد بن عبد الرحمن قال: سمعت الحسن يقول: كفى غشاً للمسلمين أن يتمنى غلاء سعرهم ([11])

    18- عن عمر رضي اللّه عنه كان يقول : لا حُكْرَةَ في سُوقِنَا ، لا يَعْمِدُ رِجالٌ بأيْديهم فُضولٌ من أذهاب إلى رِزقٍ من أرزاق الله يَنزلُ بساحتنا ، فَيَحْتَكِرونَه ُ علينا ، ولكن أيُّما جَالبٍ جَلَبَ على عَمُودِ كَبِدِه في الشتاء والصيف فذلك ضيفُ عمر ، فَلْيَبِعْ كيف شاء الله ، ولْيُمْسِكْ كيف شاء الله. ([12])

    19- بلغه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان ينهى عن الحُكْرَةِ.(14)

    20- ابن المسيب - رضي الله عنه - : أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بِحَاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ ، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق ، فقال له عمر : إمَّا أن تزيدَ في السِّعر وإما أن تُرْفَعَ من سُوقنا.(14)

    ([1]) مسلم (1605) وقوله (إلا خاطىء) بمعنى آثم، والمعنى: لا يجترىء على هذا الشنيع إلا من اعتاد المعصية.
    ([2]) ابن ماجة (2155)، قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثقون، وأحمد (1 / 21) وصححه الشيخ أحمد شاكر رقم (135) وله شاهد عن ابن عمر (أحمد 2/ 33) وصححه الشيخ أحمد شاكر (488)
    ([3]) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 807 - (4 / 100): رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو بِشْرٍ الْأُمْلُوكِيُّ ؛ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.

    ([4])قال الهيثمي : رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فِي مُعْظَمٍ مِنَ النَّارِ ". وَفِيهِ زَيْدُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو الْمُعَلَّى، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
    ([5])قال الهيثمي : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ؛ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ
    ([6]) مصنف ابن أبي شيبة 5/47
    ([7]) مصنف ابن أبي شيبة 5/48، فيه الربيع بن حبيب بن الملاح العبسى مولاهم ، أبو هشام الكوفى الأحول ( أخو عائذ بن حبيب )، من كبار أتباع التابعين ،روى له ابن ماجه، قال ابن حجر : صدوق ، ضعف بسبب روايته عن نوفل بن عبد الملك ، قال أبو أحمد الحاكم : الحمل على نوفل ، قال الذهبي : منكر الحديث ، شيعى ، و قد وثقه ابن معين. وفيه أيضا: نوفل بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشى الهاشمى ، أخو يزيد بن عبد الملك النوفلى . اهـ . و قال المزى : قال أبو حاتم : مجهول .روى له ابن ماجة . اهـ . قال الحافظ في تهذيب التهذيب 10 / 491 :و قال ابن معين : ليس بشىء . اهـ .
    ([8]) فيه علي بن زيد بن جدعان
    ([9]) انظر ابن أبي شيبة (5 / 48)

    ([10]) السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (6 / 29)
    ([11]) شعب الإيمان(7/526)
    ([12]) أخرجه مالك في الموطأ بلاغا(ا1388) كتاب البيوع - باب الحكرة والتربص عمود كبده : أراد بعمود كبده : ظهره ، وذلك أنه يأتي به على تعبٍ ومشقةٍ ، وإن لم يكن جاء به على ظهره ، وإنما هو مَثَل ، وإنما سمي الظهر عمودًا؛ لأنه يعمدها ، أي : يقيمها ويحفظها.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    أقسام المحتكر
    قال الشيخ عطية سالم في شرح بلوغ المرام: قالوا: المحتكِر على قسمين: محتكر لا ينتظر ارتفاع السعر، ولكن ينتظر خفة الصنف من السوق، فيمُد الناس، يقول مالك في هذا: قد يكون محسناً؛ لأنه وفر السلعة، وأخرجها عند الحاجة بسعر يومها. ومحتكِر ينتظر ارتفاع السعر ليتحكم، فحينما اشتدت بالناس الحاجة أخذ يتحكم في السعر، فما كان سعره عشرة جعله بخمسين، وليس كل الناس يستطيع أن يضاعف الثمن خمس مرات، قالوا: في هذه الحالة لولي الأمر أن يتدخل بما يحقق (لا ضرر ولا ضرار)، إذا أبعدنا نظرية التحكم، ومع عدم وجود هذا الصنف في السوق فكم يساوي؟! يساوي كذا، فيُلزم التاجر أن يبيع بذلك السعر، وكما يقول الفقهاء: يُقدر له ربح محتمل، ويأمره أن يبيع بالسعر الفلاني، قالوا: هذا لا بأس به؛ لأن فيه مصلحة المستهلك، وفيه رفع مظلمة المحتكِر.
    ويقول ابن تيمية -في هذه المسألة- و ابن القيم في الطرق الحكمية: ونظير ذلك أرباب المهن الضرورية، التي يحتاج إليها الناس، ومثل بالسقاءين، والخبازين، وفي الماضي كان السقَّاءون يحملون الماء في آنية بين طرفي عود، ويأتون بالماء من العيون ونحوها إلى البيوت، فإذا أضرب هؤلاء فماذا تعمل العجوز في بيتها؟ وماذا يعمل الشيبة في بيته؟ وماذا تعمل المرأة المخبأة المخدرة في بيتها؟ سيضطرون إلى الخروج لجلب الماء، وهذا مناف لوضعهم الحقيقي، وليس كل إنسان يستطيع أن يحمل قربته، فيذهب ويأتي بالماء، وكذلك الخبازون إذا أضربوا فالبيوت ليست مهيأة للطحن والعجن والخبز، بناءً على أن الأفران تشتغل، والخبز ينزل إلى السوق، ويشتري الناس حاجتهم.
    يقول ابن تيمية رحمه الله و ابن القيم : حينئذٍ يُلزِم ولي الأمر هؤلاء بالعودة إلى العمل إجباراً، ولا يسمح لهم بالإضراب، وتعطيل مصالح الناس؛ لأن الناس ارتبطت حياتهم بذلك، وكذلك نحن الآن نقول: لو أن عمال مصلحة المياه (السقاءون) أضربوا عن العمل وتوقف تسيير المياه إلى البيوت، أو الصيانة، فعلى ولي الأمر إجبارهم على العمل؛ لأنه بتوقفهم تتوقف مصالح الناس، وكذلك الكهرباء لو أن عمال الكهرباء أضربوا، لأن الأجرة قليلة، يُقال لهم: زاولوا عملكم واطلبوا الزيادة، ولا تضربوا فتعطلوا مصالح الناس.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    العصفور والنملة
    ذكر في "أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض" قالت النملة: افتخاري، بادخاري؛
    قالت العصفورة: توسلي بتوكلي؛
    قالت النملة: أعتمد على الحب؛
    قالت العصفورة: أتوكل على الرب.
    فلما جن الليل، أقبل السيل؛ فخرجت النملة بالعوم، وبقيت الحبوب بين الدوم؛ فنزلت العصفورة وسجدت، والتقطت من مدخر النملة كل ما وجدت؛ وقالت: خسر المحتكر، وربح طالب الرزق المبتكر، الكريم لا يفتخر بما يدخر.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    حكم الاحتكار في الشريعة الإسلامية:
    اتفق جمهور العلماء على أن الاحتكار في وقت شدة المسلمين وتعسرهم حرام،
    ودليلهم على هذه الأحاديث من وعد ووعيد .ومنهم من قال إنها مكروهة . حرم الشافعية الاحتكار([1])وكان السلف يشددون النكير على المحتكر([2])

    قال البغوي في" شرح السنة " :
    كان سعيد بن المسيب يحدث أن معمرا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من احتكر فهو خاطئ " فقيل لسعيد : فإنك تحتكر ، قال سعيد :إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر.هذا حديث صحيح ، ومعمر : هو معمر بن عبد الله بن نضلة ، وأبوه: أبو معمر أحد بني عدي بن كعب.
    قال الإمام : اختلف أهل العلم في الاحتكار ، روي عن عمر أنه
    قال : لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا ، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف ، فليبع كيف شاء الله ، وليمسك كيف شاء الله. وروي عن عثمان أنه كان ينهي عن الحكرة. وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء. قال مالك : يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت ، وكل شيء أضر بالسوق ، وذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة ، لأنه قوت الناس ، وأما في غيره ، فلا بأس به ، وهو قول ابن المبارك وأحمد.
    وقال أحمد : إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد ، لأن السفن تخترقها.
    وقال الحسن والأوزاعي : من جلب طعاما من بلد ، فحبسه ينتظر زيادة السعر ، فليس بمحتكر ، إنما المحتكر من اعترض سوق المسلمين.
    وقال أحمد : إذا دخل الطعام من ضيعته ، فحبسه ، فليس بمحتكر. قال الإمام : الحديث وإن جاء باللفظ العام ، فاحتكار الراوي يدلعلى أنه مختص ببعض الأشياء ، أو بعض الأحوال ، إذ لا يظن بالصحابي أنه يروي الحديث ، ثم يخالفه ، وكذلك سعيد بن المسيب لا يظن به في فضله وعلمه أنه يروي الحديث ، ثم يخالفه ، إلا أن يحمل الحديث علىبعض الأشياء ، فروي أنه كان يحتكر الزيت. ([3]) وفي مستخرج أبي عوانة : عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لا يَحْتَكِرُ إِلا خَاطِئٌ فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ: وَأَنْتَ تَحْتَكِرُ؟ ! قَالَ: هُوَ ذَنْبٌ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
    قلت: فاعترافه بالذنب واستغفاره دليل على أنه عندما ذكر تذكر ورجع.والله أعلم

    قال عطية سالم في شرح بلوغ المرام : والخاطئ غير المخطئ، فالمخطئ الذي لم يتعمد الذنب، ولكن الخاطئ هو المتعمد قال تعالى: { لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ } [الحاقة:37]، (الخاطئون) ولم يقل: (المخطئون)، فهذا المحتكر آثم؛ لأنه يتحكم في حاجيات الناس عن قصد، ففي هذه الحالة يتفق العلماء على أن لولي الأمر أن يتدخل بإلزامه بإخراج السلعة، ويبيع بما لا ضرر فيه ولا ضرار
    قال القرضاوي : ألا يحتكر، لأن الاحتكار حرام . فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحتكر إلا خاطئ ". (رواه مسلم وأبو داود).
    وهذا يتناول كل بضاعة أو سلعة يحتاج إليها المسلمون، من قوت أو غير قوت . ووصف المحتكر بأنه خاطئ ليس أمرًا هينًا، فالله سبحانه وصف فرعون وهامان وجنودهما بأنهم كانوا خاطئين: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين). (القصص: 8). ([4])

    نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار، وعلة النهي ظلم الناس بمنعهم عن الوصول إلى ما يحتاجونه من أقوات وشبهها، وهي علة منصوصة ([5])
    ([1]) فيض القدير (3 / 212)
    ([2])فيض القدير (6 / 262)
    ([3]) شرح السنة (8 / 178ـ179)
    ([4])فتاوى معاصرة (1 / 504)
    ([5])أبحاث هيئة كبار العلماء (2 / 542)

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    ومتى يتحقق الاحتكار وما نوع المحتكَر؟
    يظهر من تعاريف الفقهاء للاحتكار: أنهم اتفقوا على أن الاحتكار يكون في حال الضيق والضرورة لا في وقت السعة، وفي البلد الصغير عادة، ومن طريق الشراء والامتناع عن البيع مما يضر بالناس؛ لأن في الحبس ضرراً بالمسلمين. ولا يكون محتكراً بحبس غلة أرضه بلا خلاف لأنه خالص حقه، ولا ما جلبه من بلد آخر؛ لأن حق الناس بالموجود في البلد،
    والمختار عند الحنفية
    قول محمد وهو إن كان يجلب منه عادة كره تحريماً حبسه؛ لأن حق الناس تعلق به.
    واتفق الفقهاء أيضاً على أن الاحتكار حرام في كل وقت في الأقوات أو طعام الإنسان، مثل الحنطة والشعير والذرة والأرز، والتين والعنب والتمر والزبيب واللوز ونحوها مما يقوم به البدن، لا العسل والسمن، واللحم والفاكهة.
    وكذلك يحرم الاحتكار عند الحنفية والشافعية والحنابلة في طعام البهائم كتبن وفصفصة وهي الرطبة من علف الدواب.
    ويحرم الاحتكار أيضاً عند المالكية وأبي يوسف في غير الطعام في وقت الضرورة، لا في وقت السعة، فلا يجوز عندهم الاحتكار في الطعام وغيره، من الكتان والقطن وجميع ما يحتاج إليه الإنسان، أو كل ما أضر بالناس حبسه، قوتاً كان أو لا ولو ثياباً أو دراهم.
    وقال السبكي من الشافعية: إذا كان الاحتكار في وقت قحط، كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضى بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات من كراهة .ويخرج الطعام من بلد إلى غيره إذا أضر بأهل البلد.


    والخلاصة: إن الجمهور خصوا الاحتكار بالقوتين (قوت الناس وقوت البهائم) نظراً للحكمة المناسبة للتحريم وهي دفع الضرر عن الناس، والأغلب في ذلك إنما يكون في القوتين، ومنعه المالكية مطلقاً.

    المدة: إذا قصرت مدة الاحتباس لا تكون احتكاراً لعدم الضرر، وإذا طالت تكون احتكاراً لتحقق الضرر. ([1])

    ([1])الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 4 / ص 238) وانظر فتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 380) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 7 / ص 28) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 4 / ص 237) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 373) وشرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 14 / ص 321) وفقه السنة - (ج 3 / ص 107) وفتح القدير - (ج 22 / ص 288) ودرر الحكام شرح غرر الأحكام - (ج 4 / ص 22) وحجة الله البالغة - (ج 2 / ص 124) والمحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - (ج 7 / ص 314) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 15 / ص 85) والمهذب للشيرازي - (ج 2 / ص 157) والمجموع شرح المهذب - (ج 13 / ص 44) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 9 / ص 24) والمغني - (ج 8 / ص 409) و فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1511)رقم الفتوى 12797 رفع الملام / علي بن نايف الشحود - (1 / 419)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    الاحتكار المحرم
    قال ابن حجر: الاحتكار المحرّم: هو أن يمسك ما اشتراه لوقت في الغلاء لا الرّخص من القوت ونحوه مثل التّمر والزّبيب بقصد أن يبيعه بأغلى ممّا اشتراه به عند اشتداد الحاجة إليه، ويلحق بالقوت كلّ ما يعين عليه كاللّحم والفواكه، ومتى اختلّ شرط من ذلك فلا حرمة([1])
    إذ لا يكره الاحتكار مع سعة الأبواب ورخص الأسعار، وأمّا احتكارها مع الضّيق والغلاء فمكروه ومحرّم ([2]).


    والخلاصة أنّ الاحتكار المنهيّ عنه استغلال حاجة النّاس لكسب منفعة..


    وعند بعض أهل العلم لا يحصره في باب الطّعام بل يمدّه إلى كلّ ضرورات وحاجات الإنسان والحيوان، فكلّ ما لا يمكن الاستغناء عنه أو كان في تركه حرج لا يصحّ احتكاره واستغلاله.

    أمّا ما لم يكن من الضّرورات أو الحاجات الإنسانيّة والحيوانيّة فلا يدخل في باب الاحتكار.([3])
    الاحتكار عند الاقتصايين
    لم يعرف النّظام الاقتصاديّ الإسلاميّ الاحتكار فيما يتعلّق بإنتاج سلعة من السّلع إذ النّاس جميعا سواء فيما يتعلّق بحرّيّة الإنتاج. ولكنّ النّظام الاقتصاديّ الغربيّ أقرّ هذا المبدأ دون غضاضة، ففي العصور الوسطى كان الملوك في أغلب الأحيان هم الّذين يمنحون الأفراد حقّ احتكار أيّ سلعة، وفي العصر الحديث ينشأ الاحتكار عادة نتيجة لتجمّع المنتجين الأساسيّين للسّلعة في وحدة واحدة بغرض فرض الرّقابة على العرض الكلّيّ لها وارتفاع سعرها. ([4])
    الفرق بين الاحتكار وادخار القوت وإمساك السلع:
    يفرّق الفقهاء بين الاحتكار وادخار القوت، فالأول ممنوع والثاني جائز، وقد أفاضت عبارات الفقهاء في بيان ذلك فقالوا بأنه لا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما يحتاج إليه الناس من سمن وعسل وقمح وغير ذلك جائز ولا بأس به، ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعطي كل واحدة من زوجاته مائة وسق من خيبر، كما كان صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره. ([5])


    وبناءً على ذلك فإن ما يحتاج إليه الإنسان في معيشته من قوت يكون ادخاره جائزاً ولا يسمى ذلك احتكاراً، لأن الاحتكار هو حبس الطعام إرادة إغلائه على الناس، أما ادخار القوت فليس بهدف الإغلاء ولكن بغرض الحصول على السلعة بأرخص الأثمان في الوقت المناسب وهو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم.

    أما إمساك ما اشتراه الإنسان حالة استغناء أهل البلد رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فإنه ينبغي إلا يكره بل يستحب وربما يكون هذا حسنة، لأنه ينفع به الناس ويحقق مصلحة المتعاملين.


    وهذا نظر سديد يُظهر حرص الفقهاء على منع الضرر عن المنتجين مع حفظ حقوق المستهلكين فامتصاص الزائد عن الحاجة من الأسواق يمنع الضرر عن المنتجين، إذ قد يكون هذا الإنتاج هو كل ثروته ولا يستطيع الوفاء بالتزاماته وسداد ديونه إلا ببيع ما عنده في هذا الوقت بالذات، ومن ثم كان منع ذلك تضييقاً على الناس وإيقاعهم في حرج بالغ والحرج مرفوع، كما أن حفظ هذا الزائد عن الحاجة لدى من يشتريه من التجار ليبيعه مرة أخرى إلى المستهلكين حتى وإن غلا ثمنه عند وقت شرائه، فذلك أمر طبيعي إذ حفظه لوقت الحاجة إليه يحتاج إلى نفقات فضلاً عن حاجة التاجر إلى ربح أمواله التي استخدمها في ذلك- يحقق المصلحة للمستهلكين في حصولهم على ما يحتاجون إليه وقت رغبتهم إليه.كما أن هذا الرأي يتمشى مع الواقع العلمي لفهم معنى التجارة الجائزة والمباحة، لأن من ضروبها أن يشتري التاجر السلع وقت عرضها بكثرة وتنازل قيمتها تبعاً لقلة الرغبة في الإقدام على شراء المزيد منها، وتحول الرغبة عنها إلى غيرها، وهذا ينطبق على حالة شراء السلع وإمساكها إلى أن يحتاج إليها الناس ([6])الاحتكار والتلاعب بالأسعار.قال .. في هؤلاء المحتكرين إذا احتكروا الطعام وكان ذلك مضرا بالسوق: أرى أن يباع عليهم، فيكون لهم رأس أموالهم، والربح يؤخذ منهم، يتصدق به أدبا لهم، وينهوا عن ذلك، فإن عادوا كان الضرب والطواف والسجن لهم. وقال: وأرى هؤلاء البدويين إذا أتوا بالطعام ليبيعوه في سوق المسلمين، وأنزلوه في الفنادق والدور، فأرى على صاحب السوق أن يأمرهم أن لا يبيعوه إلا في أسواق المسلمين، حيث يدركه الضعيف والقوي والشيخ الكبير والعجوز.اه([7]).
    ([1])الزواجر من ارتكاب الكبائر لابن حجر (316).
    ([2]) قال الماوردى في الحاوى الكبير ـ - دار الفكر - (5 / 906)وَأَمَّا الِاحْتِكَارُ وَالتَّرَبُّصُ بِالْأَمْتِعَةِ ، حكمه فَلَا يُكَرَهُ فِي غَيْرِ الْأَقْوَاتِ ، وَأَمَّا الْأَقْوَاتُ فَلَا يُكْرَهُ احْتِكَارُهَا ، مَعَ سِعَةِ الْأَقْوَاتِ وَرُخْصِ الْأَسْعَارِ : لِأَنَّ احْتِكَارَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا . وَأَمَّا احْتِكَارُهَا مَعَ الضِّيقِ ، وَالْغَلَاءِ وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَمَكْرُوهٌ مُحَرَّمٌ ، وَالنَّهْيُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ ، وَنَصُّ الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا فِي حَالِ الْغَلَاءِ وَالضِّيقِ طَالِبًا لِرِبْحِهَا لَمْ يَكُنِ احْتِكَارًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

    ([3]) نهاية المحتاج للرّملي (3/ 456)، والمغني لابن قدامة (4/ 220)، والمحلي لابن حزم 9/ 78، والبدائع للكاساني (5/ 129).

    ([4])معجم المصطلحات الاقتصادية (167).

    ([5])فتح الباري شرح صحيح البخاري، 9،/414- بدائع الصنائع، 5/139- مغني المحتاج، 2/38

    ([6])الاقتصاد الإسلامي، د/ حسن الشاذلي، ص186 وما بعدها.نقلا عن أبحاث المؤتمر العالمي الثالث للإقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة - (20 / 9ـ13)الفساد في النشاط الاقتصادي، صوره وآثاره وعلاجه،أ. د. رشاد حسن خليل

    ([7])أحكام السوق (1 / 10) قال المحقق جلال علي عامرالأصل أن يبيع المرء سلعته متى شاء، فإن نزلت بالناس حاجة.. ولم يوجد عند غيره طعام .. أجبر على البيع بسعر الوقت لرفع الضرر عن الناس..قاله عياض والقرطبي. انظر (شرح الزرقاني على الموطأ) 3/381.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    الاقتصاديون وخطورة الاحتكار على البلاد والعباد

    ويرى مالك بن نبي أنه يدخل في معنى الاحتكار ما تقوم به الرأسمالية من عملية تقليل الإنتاج من أجل تحقيق الندرة في السوق، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر السلعة المقصودة في السوق، ثم تعمل على إنزالها في السوق بالقدر الذي يبقى محافظا على أغلى سعر لتحقيق أكبر ربح مادي للرأسمالي المحتكر، بغض النظر عن حاجة الإنسان المستهلك لهذه السلعة، ولمّا كانت الرأسمالية تقوم على المنفعة المادية فالاحتكار من أسسها الفكرية الاقتصادية فهي " مذهب احتكاري قائم على أساس المنفعة ".


    ويقوم مالك بن نبي بتوضيح موقفه من الاحتكار من خلال بيان حكم الإسلام في ذلك، إن الإسلام يقاوم كل أنواع الاحتكار الكبيرـ لا كما هي في الرأسمالية التي تعمل على تقليل الانتاج من أجل ارتفاع الأسعارـ أو الاحتكار الذي يقوم على تخزين السلع انتظاراً لإرتفاع أسعارها، وسواء كان ذلك فيما هو ضروري من القوت أو فيما هو كمالي، فهو يقاوم كل احتكار يؤدي لارتفاع سعر السلعة.
    والتحريم واضح من قول الرسول: (من احتكر فهو خاطئ ) والتشريع الإسلامي يدين كل صور الاحتكار،
    يدل على ذلك الحديث المروي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (
    لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصّروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر )
    فهذا الحديث يفيد تحريم الاحتكار حتى في أصغر صورة له، وهذه النصوص الشرعية لها تأثير في واقع التعامل الإسلامي الظاهر حتى لا تستعبد الأوضاع الاقتصادية الإنسان المسلم، أو يصبح المسلم مستبداً طاغياً يبحث عن الربح المادي فقط دون النظر إلى المقياس الشرعي في تعامله الاقتصادي. ([1])


    ([1])مالك بن نبي وموقفه من القضايا الفكرية المعاصرة (1 / 135)

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    زكاة المحتكر
    قال الشيخ عطية محمد سالم في" شرح بلوغ المرام " :
    كيفية زكاة تجارة التاجر المحتكر
    نأتي إلى هذا التاجر المحتكر، كيف يزكي تجارته؟ فلم يبع ولم يشترِ، وبضاعته مخزونة، فماذا يفعل؟ يقول الجمهور كـ أبي حنيفة و الشافعي و أحمد رحمهم الله: عليه أن يقدر ما عنده من عروضِ احتكرها في نهاية الحول ويخرج زكاتها، فإذا جاء حولٌ آخر ولم يبعها قاصداً للاحتكار، فإنه يقدرها مرةً أخرى ويزكي، وهكذا ما دامت موجودة وهو ممتنع عن إخراجها لأيدي الناس فإنه يزكيها كل سنة. وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.
    والإمام مالك رحمه الله يقول: هذا المحتكر -على أساس أنه ليس بخاطئ- الذي أمسكها وليس بالناس الحاجة الضرورية إلى ما بيده، ليس متعمداً إضرار الناس، فما دامت السلعة متوفرة في السوق يخرجها المحتكرون كرهاً أو رضاً، اضطر إلى القيمة أو قنع بالسعر الموجود، وبقي بعض الأشخاص محتكراً، فإنه ينتظر حتى ينتهي هؤلاء، فما دام لا يدخل في نطاق الخاطئ باحتكاره، حتى يقول بعض العلماء: قد يؤجر في ذلك؛ لأنه حفظ للناس السلعة يخرجها عندما يحتاجونها، وحينما يحتاجها السوق، فليس متعمداً التحكم فيهم.


    إذاً: هذا الشخص إذا حال الحول على عروض تجارته، هل يقدرها ويزكيها؟ فالإمام مالك يقول: المحتكر له حقٌ شرعي في أن يكتنز هذه السلعة، فلا يزكيها إلا إذا باعها.
    فمثلاً: يكون السعر في السوق منخفضاً، وهو جمعها في وقت الموسم بألف، لكن ورد من خارج البلد من نفس السلعة الكثير، وأصبح ذو ألف يساوي خمسمائة، فانتظر حتى يتوقف الوارد من الخارج ويعتدل السوق ثم باع، فهذا ليس متحكراً خاطئاً، وإنما ينتظر بسلعته السوق النافقة التي يحصل فيها على رزق؛ فهذا الشخص لا يلزمه مالك أن يقدر في نهاية كل حول ويخرج الزكاة، بل يقول: ينتظر الحول بالقيمة؛ لأنه انتظر حولاً وأحوالاً وهي عروض، فالزكاة واجبة فيها من أول، لكن لا نلزمه لأنه لم يبعها، ولو قدر أننا ألزمناه وانخفضت السلعة وكانت أنقص مما قدرها عندما زكاها، فنكون ألزمناه بزكاتها وهو لا يملك الألف.


    فـ مالك رحمه الله يعتبر في ذلك نفاذ السلعة، وهذا في الواقع قد ينفع بعض الناس؛ لأننا جربنا في المدينة وسمعنا أن بعض الناس كان هناك ما يسمونه (طفرة) في الأراضي، وكانت تقع صفقات في المجلس الواحد للقطعة الواحدة أو للمربع الواحد أو للأرض الكاملة، وتتضاعف القيمة، فهذا إذا اشترى في هذه الطفرة والسعر مرتفع، ثم وقف وانتبه الناس وبدأ السعر ينخفض، ولم يعد هناك سوقٌ نافقة، وأصبح يدل بها عند الناس فلا يجد من يشتري، فعند ذلك لو ألزمناه أن يقدرها في كل حول، ومكثت خمس أو عشر سنين، نقول: في تلك العشر السنوات التي نزلت فيها قيمة الأرض قد أخذنا منه زكاةً عليها يمكن أن تقارب قيمتها أو نصف القيمة.
    فـ مالك يقول: المحتكر غير الخاطئ والذي ينتظر السعر المناسب فإنه لا يزكي عروض تجارته التي احتكرها إلا إذا باعها

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    منع الاحتكار سبب و عامل من عوامل ازدهار الدولة


    أنشأت الدولة الإسلامية نظاما اسمه جهاز الحسبة: والمقصود هنا بالحسبة: المعنى الضيق، أي عملية الإشراف على تنظيم الأسواق والعمليات التجارية فيها، وقد كان من مهام المحتسب في الدولة الأموية جباية ضرائب المبيعات وتحصيل أجرة الدكاكين التابعة للدولة(1)، إضافة إلى مسؤليات السوق والتي من أبرزها(2).
    أ ـ التأكد من دقة الأوزان، والمكاييل، والمقاييس المستعملة في عمليات السوق، منعاً لحدوث غبن في التعامل.
    ب ـ التفقد المفاجئ لعيار الحبات، والمثاقيل لضمان عدم الإخلال بها.
    جـ ـ منع الارتفاع الفاحش لأسعار السلع الأساسية .
    د ـ منع حالات الاحتكار إن وجدت وإجبار المحتكر على بيع ما احتكره.
    ووفق هذا المفهوم نجد أن الحياة الاقتصادية في بداية الدولة الأموية كانت بسيطة، وعليه فقد سار ولاة الأقاليم على نهج الخلافة الراشدة فكان الولاة ـ كل في إقليمه ـ يباشر الحسبة بنفسه(3).
    لكن هذا لم يمنع من ظهور وظيفة العامل على السوق في مدينة البصرة في عهد ولاية زياد بن أبيه (45 ـ 53هـ)
    ويمكن القول ـ من خلال التتبع ـ بأن نظام الحسبة كان موجوداً منذ بداية العصر الأموي، وإن لم يكن يحمل لفظ الحسبة، إنما دور المحتسب في تنظيم السوق كان متواجداً طوال العصر الأموي، وقد نما النظام وتطور بما يوافق تطور قطاع التجارة، والأسواق، فيلاحظ أنه في بداية الأمر كان الوالي يتولى بنفسه أعمال الحسبة ثم تطور الأمر لأن يكون هناك شخص معين وظيفته الأشراف على السوق، ثم تطور الأمر ليكون لهذا المعين أعوان يعينونه في عمله.

    6 ـ نظام المراقبة: ظهر هذا النظام في دمشق في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، في عدة صور . ([1])

    ([1])الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار - (1 / 453) نقلا عن (1) التطور الاقتصادي في العصر الأموي صـ223 .(2) الإدارة في العصر الأموي صـ223 .(3) التطور الاقتصادي في العصر الأموي صـ223 .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    المحتكر عاص ملعون
    : قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه في احتكار الطعام: جالب الطعام مرزوق، والمحتكر عاص ملعون، وقد أمر أمير المؤمنين بتحريق الطعام المحتكر، فقد أخرج الحافظ ابن أبي شيبه عن الحكم قال: أُخبر على برجل احتكر طعامًا بمائة ألف فأمر به أن يحرق ,

    وفى وصية على رضي اللّه عنه، التى هى دستور الحكم الراشد بين الوالى والرعية وقد وجهها الإمام السامى للأشتر النخعى لما ولاه مصر، قال موصيا بالتجار: ( واعلم مع ذلك أن فى كثير منهم ضيفا فاحشا، وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع، وتحكما فى البياعات، وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة. فامنع من الاحتكار فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منع منه. وليكن البيع بيعا سمحا بموازين حلال، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب فى غير إسراف ). ([1])

    ([1])سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1 / 376)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    حارب الغزالي قديما وحديثا جميع أنواع الاحتكار فقال :


    الاحتكار أيا كان موضوعه أيها الأدباء محرم فى التشريع المحمدي، واحتكار السلطة أوهى من احتكار الأقوات وفى الاحتكار المالى المحدود([1])إن الإسلام يبغي أن ينقى المجتمع من هذه الشوائب، وقد ظهر أن الإملاق إلى جانب الترف يولدان الربا. وأن موارد الإنتاج المهملة إلى جانب الطبقات المستهلكة المضيعة تلد حتما شركات الاحتكار المستغلة، وضنك المعايش المذلة. ومن رعى غنما فى أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد وهذه وتلك لا تعيش إلا فى ظلال الاقتصاد الرأسمالى والتقسيم الإقطاعى والاستعمار الداخلى و الخارجى.
    وهل تنشب الحروب فى العالم إلا لهذه الأسباب وما ينشأ من أطماع؟
    وهل يشيع الاضطراب و الاحتراب إلا من تقاتل الرأسماليين على استغلال الضعفاء و إنتهاب ما بأيديهما من خيرات؟
    أفتبقى الدوافع إلى الحروب بهذه الشدة لو وقر فى الأذهان أن كل إنسان على ظهر الأرض يجب أن تكفل حقوقه المادية والمعنوية؟ ثم ينتهى من تاريخ البشرية إلى غير رجعة طور الربا والاحتكار والاستغلال. إن الإسلام من هذه الناحية قد قال كلمته، وأعلن دعوته، وأنصف الناس من أنفسهم، ومن البرامج التى توضع لهم، وذكر تاريخ الأولين- لما ارتكبوا هذه المظالم- لتكون منه عظة للآخرين: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) ([2])

    قال الغزالي بتصرف :
    ونعلم أن الاحتكار حرام، وبعد استقراء التاريخ الاقتصادى لمصر الحديثة فى القرن الأخير. فقد رأينا أن الثروة القومية فى مصر، مصابة بأخبث احتكار يمكن أن تنكب به أمة، وأنه ليس أمرا طبيعيا أبدا، أن تعيش جمهرة الشعب فى مستوى منحط، عرفت أمم العالم بالتواتر حقيقته وعيرتنا به، لولا أننا نسارع الآن إلى التخفيف من شروره. إن هذه الفوضى الاقتصادية التى أفزعت المصلحين كافة، إن هذا ما لا نرضاه تصويرا لموقف الإسلام الحق، من هذه المصائب الحائقة بالشعوب. ([3])قال في علاج الاحتكار :
    يمكن عن طريق التشريع محاربة الاحتكار، وتقليم أظافر الباغين، لكن ذلك يتم فى المحل الثانى! أما المحل الأول فهو تنمية الإيمان وإشاعة أخلاقه وتقاليده. إن الاستعمار الثقافى استبعد أثر العقيدة والصلاة فى كل إصلاح، بل إنه يطارد التدين ويفترى على أصوله ورجاله، ويستحيل أن تحقق أمتنا خيرا ما بقى هذا الافتيات. ([4])الإسلام هو الحل
    وقد أظهرت الأيام أن النظام الشيوعي ليس منهاجا اقتصاديا ناجحا، بل هو أسلوب قاس لمساندة حكم فردي شديد الاستبداد.. ومع هذا كله، فإن الاشتراكية حلم طبقات كثيرة من الناس، لماذا؟ ألا إنهم لا يعرفون مقابحها؟ ربما. لكن الذي أرجحه أن الرأسمالية الاستعمارية في الغرب من وراء هذه الأماني الباطنة، فهى رأسمالية تأكل السحت، وتهوى الاحتكار، وتقوم على الأثرة.. والإسلام الذي شرفنا الله به احتوى ثروة هائلة من النصوص والتوجيهات التى تحترم رأس المال، وتصون حق صاحبه فيه، وفي الوقت نفسه تدفع الغني إلى جعل ماله مصدر بركة للجماعة، وتقيم من الجماعة رقيبا يمنع الغنى المطغي، والفقر المنسي سواء بسواء. وحق على العلماء والدعاة أن يربطوا سلوكهم بهذه الوصايا الإلهية فى شأن المال وكسبه وتداوله. فإذا رأوا غصبا لأرض من الأرضين، أو حق من الحقوق، صاحوا محذرين!. وإذا رأوا هضما لكادح جف عرقه دون أن يبلغه حقه، صاحوا محذرين. وإذا رأوا بائسا انقطعت موارده صاحوا يطلبون له الصدقة. والأمر أكبر من صياح واعظ، إنه يجب تحويل التعاليم السماوية إلى شبكة من القوانين الصادقة، والأنظمة المرعية، فإن الدعاية الإسلامية تحرز حظوظا مضاعفة من النجاح يوم يساندها هذا المجتمع المبارك. تركة موجعة: كيف نقدر على تكفير المسلمين وإبادة تراث محمد؟ هذا هو التفكير الذي يشغل القوى المعادية للإسلام، وفي مقدمتها الصليبية والصهيونية والشيوعية!! ([5])
    الاحتكار وسيلة للتدخل الاجنبي
    وصورة الاستغلال الفاحش هي العملية السائدة التي تواضعت عليها مفاهيم الناس بشكل عام.فنرى الاحتكار المحرم في الإسلام وسيلة منتشرة من وسائل هذا الاستغلال داخل كثير من المجتمعات التي تنتسب إلى الإسلام ، ويُعمي الطمع المستغلين ، ويطمس بصائرهم ، فلا يخشون عقاب الله ، ويسارعون إلى الاحتكار ، ليتحكموا بالأسعار ، وليجمعوا ثروات كبيرة فاحشة ، على حساب ذوي الحاجات الذين ألجأتهم الضرورات إلى دفع الأثمان العالية ، لأنهم لا يجدون حاجاتهم إلا عند المحتكرين.ونرى الغش المحرم في الإسلام وسيلة منتشرة من وسائل هذه الاستغلال ، وهو في منطق الحقيقة سرقة مغلفة بغلاف التجارة الحرة ، والرسول قال فيه : "من غشّ فليس منا".ونرى الغبن الفاحش الذي يدفع إليه عامل الشره وحب الإثراء على حساب الآخرين دون بذل جهد مكافئ ، وسيلة منتشرة من وسائل هذا الاستغلال ، مع أنه غير مشروع في نظام الإسلام.إن انتشار هذه الأمور وأشباهها مما هو مخالف لنظام الإسلام يهيئ للغزاة بيئة صالحة لنشر مذاهبهم ، واجتذاب المظلومين إلى صفوفهم ، واستخدامهم مطايا يمتطونها لتحقيق أغراضهم في بلاد المسلمين ، وجنوداً متطوعين لهدم حصون أمتهم من داخلها.وهذا ما مرت بتجربته القاسية بعض البلاد الإسلامية ، وقد عرف الغزاة من تجاربهم الطويلة كيف يستفيدون من الأخطاء المنتشرة في الأمة ، لإحكام خطتهم وتنفيذها ، وقد يعملون في بعض البيئات على توسيع دائرة هذه الأخطاء وتشجيعها بشكل غير مباشر ، ليسهل عليهم توجيه الانتقادات الشديدة ، وإثارة النقمة في صفوف الجماهير عليها وعلى كل واقعهم ، وإقناعهم بضرورة التغيير الجذري لكل الأسس التي عليها الأمة ، تخلصاً من هذا الواقع المنحرف ، ويوحون لهم بحتمية التحويل الثوري الذي ينسف كل القيم السائدة في المجتمع.
    ويأتي دور العمل الإسلامي الواعي ، لتدارك وضع المسلمين قبل أن يستفحل الخطر ويتجاوز الحدود ، ويغدو من العسيرة إقامة السدود في وجه سيله المدمر. وعلى كل عمل إسلامي واعٍ أن يضع في حسابه تغيير هذا الواقع المخالف لنظام الإسلام ، ضمن خطة مقاومة جيوش الغزو الفكري للعالم الإسلامي ، القادم بالمذاهب الاقتصادية المبنية على أسس معادية للإسلام ، تعمل على هدمه ، واجتثاثه من أصوله. ([6])
    وروي في فضل ترك الاحتكار عنه صلى الله عليه و سلم من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنما تصدق به وفي لفظ آخر فكأنما أعتق رقبة حديث من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنما تصدق به وفي لفظ آخر فكأنما أعتق رقبة أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ما من جالب يجلب طعاما إلى بلد من بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهيد وللحاكم من حديث اليسع بن المغيرة إن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله وهو مرسل

    وقيل في قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم إن الاحتكار من الظلم وداخل تحته في الوعيد


    وعن بعض السلف: أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد فوافق سعة في السعر
    فقال له التجار:
    لو أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه فأخره جمعة فربح فيه أمثاله وكتب إلى صاحبه بذلك
    فكتب إليه صاحب الطعام :
    يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا وإنك قد خالفت وما نحب أن نربح أضعافه بذهاب شيء من الدين فقد جنيت علينا جناية فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله فتصدق به على فقراء البصرة وليتني أنجو من إثم الاحتكار كفافا لا علي ولا لي
    إحياء علوم الدين 2 / 73


    ([1]) الإسلام والمناهج الإشتراكية (1 / 75)

    ([2])الإسلام والمناهج الإشتراكية (1 / 135)

    ([3])الإسلام المفتري عليه (1 / 141)
    ([4])الحق المر (2 / 99)

    ([5])الدعوة الإسلامية (1 / 105)

    ([6])أجنحة المكر الثلاثة (1 / 459- 460)

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    من مضار الاحتكار
    (1) دليل على دناءة النّفس وسوء الخلق.


    (2) استحقاق الوعيد لمن كان هذا خلقه.

    (3) يورث الضّغينة والبعد عن النّاس.

    (4) سبب في اضطراب الشّعوب وعدم استقرارها.

    (5) الاحتكار ثمرة من ثمار حبّ النّفس المقيت.

    (6) الاحتكار يناقض الإيثار الّذي هو جوهر علاقة المسلم بأخيه المسلم.

    (7) الاحتكار يثري القطيعة الاجتماعيّة في الأمّة. ([1])

    (8) ارتفاع أسعار السلع المحتكرة، حيث يقوم المحتكر بخفض حجم الإنتاج مقابل مقدار الطلب فننجه الأسعار للارتفاع بسبب زيادة الطلب عن العرض


    (9) المحتكر قد يقوم برفع السعر دون خفض للإنتاج وذلك لزيادة إيراداته حيث أن الطلب على السلعة المحتكرة في ازدياد مستمر بسبب عدم وجود بدائل قريبة لها، وبالتالي فهو يضمن انخفاض الطلب عند رفع الثمن، فيؤدي ذلك إلى انهيار القيمة الشرائية للنقود وهو ما يعرف بالتضخم عند علماء الاقتصاد الوضعي.


    (10) ظهور السوق السوداء حيث تظهر طبقات طفيلية تستغل فرصة انخفاض عرض المنتجات عن الطلب عليها،([2])


    (11) يؤدي الاحتكار إلى زيادة التفاوت في توزيع الدخول بين أفراد المجتمع بسبب ما يحصل عليه المحتكرون من أموال طائلة في غياب حرية التعامل في الأسواق وتفاعل قوى العرض والطلب في حرية تامة لتحديد الأسعار. ([3])

    ([1]) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (9 / 3810).
    ([2]) الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، د/ أميرة عبد اللطيف مشهور، ص234 وما بعدها
    ([3]) النظام الاقتصادي في الإسلام، د/ شوكت عليان، ص164نقلا عن "أبحاث المؤتمر العالمي الثالث للإقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة - (20 / 14) الفساد في النشاط الاقتصادي، صوره وآثاره وعلاجه،أ. د. رشاد حسن خليل

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي

    علاج الاحتكار:
    المحتكر هذا غابت عنه الأخلاق والقيم وقبل أن نلقي عليه إملاءات وملامات يجب أن نأخذ بيده وننصحه في الله ويأخذ دروسا وعبرا مثل

    1- الورع
    فلو تعلمنا الورع من سير سلفنا لتتغير بنا الحال والمآل إلى أحسن حال فنقف مع السلف ننهل من علمهم العملي الذي سادوا به الأمم:ذكر ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" منها:قال عمر رضي الله عنه : دعوا الربا والريبة يعني ما ارتبتم فيه وإن لم تتحققوا أنه ربا ومعنى هذا الحديث يرجع إلى الوقوف عند الشبهات واتقائها، فإن الحلال المحض لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب والريب بمعنى القلق والاضطراب بل تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب،
    وأما المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشك .

    وقال أبو عبدالرحمن العمري الزاهد:
    إذا كان العبد ورعا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ،


    وقال الفضيل رحمه الله: يزعم الناس أن الورع شديد وما ورد على أمران إلا أخذت بأشدهما فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك،

    وقال حسان بن أبي سنان رحمه الله: ما شيء أهون من الورع إذا رابك شيء فدعه وهذا إنما يسهل على مثل حسان رحمه الله ،

    قال ابن المبارك رحمه الله: كتب غلام لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز أن قصب السكر أصابته آفة فاشتر السكر فيما قبلك فاشتراه من رجل فلم يأت عليه إلا قليل فإذا فيما اشتراه ربح ثلاثين ألفا قال: فأتى صاحب السكر فقال يا هذا إن غلامي كان قد كتب إلى فلم أعلمك فأقلني فيما اشتريت منك فقال له الآخر قد أعلمتني الآن وقد طيبته لك قال فرجع فلم يحتمل قلبه فأتاه فقال : يا هذا إني لم آت هذا الأمر من قبل وجهه فأحب أن تسترد هذا البيع قال فما زال به حتى رده عليه ،
    وكان يونس بن عبيد رحمه الله إذا طلب المتاع ونفق وأرسل ليشتريه يقول لمن يشتري له أعلم من تشتري منه أن المتاع قد طلب ،
    وقال هشام بن حسان رحمه الله: ترك محمد بن سيرين أربعين ألفا فيما لا ترون به اليوم بأسا،


    وكان الحجاج بن دينار قد بعث طعاما إلى البصرة مع رجل وأمره أن يبيعه يوم يدخل بسعر يومه فأتاه كتابه أني قدمت البصرة فوجدت الطعام منقصا فحبسته فزاد الطعام فازددت فيه كذا أو كذا فكتب إليه الحجاج إنك قد خنتنا وعملت بخلاف ما أمرناك به فإذا أتاك كتابي فتصدق بجميع ذلك الثمن ثمن الطعام على فقراء البصرة فليتني أسلم إذا فعلت ذلك.

    وتنزه يزيد بن زريع عن خمسائة ألف من ميراث أبيه فلم يأخذه وكان أبوه يلي الأعمال للسلاطين وكان يزيد يعمل الخوص ويتقوت منه إلى أن مات رحمه الله .

    وكان المسور بن مخرمة قد احتكر طعاما كثيرا فرأى سحابا في الخريف فكرهه فقال: ألا أراني كرهت ما ينفع المسلمين فآلى أن لا يربح فيه شيئا فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر: جزاك الله خيرا.

    وفي هذا أن المحتكر ينبغي له التنزه عن ربح ما احتكره احتكارا منهيا عنه

    وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على التنزه عن ربح ما لم يدخل في ضمانه لدخوله في ربح ما لم يضمن.
    وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم فقال أحمد في رواية عنه: فمن أجر ما استأجره بربحه إنه يتصدق بالربح وقال في رواية عنه في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه المضارب أنه يتصدق به
    وقال في رواية عنه فيما إذا اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ثم تركها حتى بدا صلاحها إنه يتصدق بالزيادة وحمله طائفة من أصحابنا على الاستحباب لأن الصدقة بالشبهات مستحبة:

    والتدقيق في التوقف عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها وتشابهت أعماله في التقوى والورع فأما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشبهة فإنه لا يحتمل له ذلك بل ينكر عليه
    كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين وسمعت النبي صلى الله عليه و سلم : " يقول هما ريحانتاي من الدنيا"

    وسأل رجل بشر بن الحارث عن رجل له زوجة وأمه تأمره بطلاقها فقال إن كان بر أمه في كل شيء ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل وإن كان يبرها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك إلى أمه فيضربها فلا يفعل

    وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل يشتري بقلا ويشترط الخوصة يعني التي تربط بها حزمة البقل.
    فقال أحمد: إيش هذه المسائل قيل له إن إبراهيم بن أبي نعيم يفعل ذلك فقال أحمد: إن كان إبراهيم بن أبي نعيم فنعم هذا يشبه ذاك. وإنما أنكر هذه المسائل ممن لا يشبه حاله وأما أهل التدقيق في الورع فيشبه حالهم هذا.
    2- محاسبة النفس
    يتذكر القبر وظلمته ووحشته لا أنيس ولا جليس إلا عملك الصالح ، وسرور تدخله على مسلم ،فالدنيا فانية ، فاعمل عملا يشفع لك عند ربك، من يسر على معسر يسر الله عليه ،فكن من مفرجي الكرب ومن المعينين على نوائب الدهر، ومن المنظرين إلى ميسرة. تولاك الله بكرمه فمن يجود جاد الله عليه
    .
    3- إجبار المحتكر على بيع ما يحتكره: ([1])
    بل إن سيدنا علي رضي الله عنه حرقه .وللحاكم حرية ما يفعله مع هذا المجرم المحتكر.
    4- زيادة انتاج السلع التي أصبحت نادرة في السوق،

    5- تشجيع التبادل التجاري:

    6- تحديد السعر: فلإمام المسلمين إذا رأى من التاجر التواطؤ على الاحتكار ورفع الأسعار وانتهاز الفرص ورأى ما يلحق المستهلكين من المضرة بسبب صنيع هؤلاء - أن يحدد الأسعار ويمنع الاحتكار على وجه يكفل العدالة والرحمة ، ويقضي على الأثرة والأزمة والغلاء المصطنع([2]

    7- الحبس والتعزير : فإذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله على اعتبار السعر في ذلك فنهاه عن الاحتكار ، فإن رفع التاجر فيه إليه ثانيا حبسه وعزره على مقتضى رأيه ، زجرا له أو دفعا للضرر عن الناس ، ([3])
    وصل اللهم على محمد وآله
    وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين
    عادل الغرياني

    ([1])بدائع الصنائع (5 / 129)، البحر الرائق (8 / 230)، ،المحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - (7 / 315)، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (6 / 52)
    ([2]) أبحاث هيئة كبار العلماء - (3 / 225) قاعدة أصولية: من الأشباه والنظائر (1 / 109)
    تنبيه
    : يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام وهذا مقيد لقولهم : الضرر يزال بمثله

    ومنها : التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش
    ومنها : بيع طعام المحتكر جبرا عليه عند الحاجة وامتناعه من البيع دفعا للضرر العام
    قال الإمام : أصل هذا مراعاة الضرر بكل ما أضرَّ بالمسلمن ، وجب أن ينفى عنهم ، فإذا كان شراء الشىء بالبلد يُغلى سعر البلد ويضر بالناس ؛
    منع المحتكر من شرائه نظراً للمسلمين عليه كما قال العلماء : إنه إذا احتيج إلى طعام رجل واضطر الناس إليه ألزم بيعه منهم ،فمراعاة الضرر هى الأصل فى هذا ،
    "إكمال المعلم شرح صحيح مسلم "للقاضي عياض (5 / 161)
    ([3])العناية شرح الهداية (14 / 283)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •