قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) ، هل فيه ما يدل على الضلال ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 5 من 5
4اعجابات
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) ، هل فيه ما يدل على الضلال ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) ، هل فيه ما يدل على الضلال ؟

    قوله تعالى: ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) ، هل فيه ما يدل على الضلال ؟


    السؤال:
    أرجو الرد على الشبهة التالية حيث قرأتها على موقع متخصص في نشر الشبه عن الإسلام : جاء في سورة سبأ : ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) ، وهذا يعني احتمالية أنّ يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ضل ، وهذا يعني احتمالية ضلال كل من تابعه على ما جاء به ، خصوصاً وأنّ الكثير يأخذونه أسوة لهم في كل أموره .

    الجواب :
    الحمد لله

    قوله تعالى : ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ) سبأ / 50 .
    ليس في الآية ما يدل على احتمالية أن يكون عليه الصلاة والسلام قد وقع في الضلال ، حاشاه من ذلك عليه الصلاة والسلام ، وليس الإشكال في الآية ، فمعناها واضح لكل ذي فهم صحيح ، وذوق سليم ، وإنما بلية المشكك فيها من جهله بلغة العرب ، ومرض قلبه الذي يهول له الأمور ، ويخيل إليه أنه قد وقع على خلل وعيب ؛ وحاشا لله أن يكون في كتابه شيء من ذلك.


    والآية : إنما سيقت على سبيل الإنصاف للخصم في المجادلة ، وفتح فرص التفكر السليم ، والتنزل معه في الحوار ؛ فالمعنى : أنه إذا افترضنا جدلا ، أنه قد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ضلال ، فإنما أثر هذا الضلال ، وعاقبته : على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وحاشاه من ذلك ، وحاشاه أن يضل في شيء من أمر دينه ، وقد ظهر للعالمين بيانه ، وسطعت لهم حجته ، وما قبضه ربه حتى أعلى مناره ، وجعله عاليا على ما سواه من الأديان .
    قال الشيخ السعدي رحمه الله – مفسراً للآية - :
    " وأنه إن ضل - وحاشاه من ذلك ، لكن على سبيل التنزل في المجادلة - فإنما يضل على نفسه ، أي : ضلاله قاصر على نفسه ، غير متعد إلى غيره ... " .
    انتهى من " تفسير السعدي " (ص/683) .
    وتعليق الشيء على شرط ، لا يلزم منه وقوع ذلك الشرط ، بل لا يلزم منه إمكان وقوع ذلك الشرط ، أو احتمال صحته . فقد جاء ذلك كثيرا في القرآن الكريم في الأمور المستحيلة ، فمن ذلك قوله تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) الأحقاف/8.
    قال الشوكاني رحمه الله :
    " أَيْ : قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ ، عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ ، كَمَا تَدَّعُونَ فَلَا تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تَرُدُّوا عَنِّي عِقَابَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ أَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ لِأَجْلِكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ عِقَابِهِ " .
    انتهى من " فتح القدير " (5/18) .


    ومنه – أيضاً – قوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) الزخرف/81 .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    " يقول تعالى : ( قل ) يا محمد : ( إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) أي : لو فرض هذا : لعبدته على ذلك ، لأني عبد من عبيده ، مطيع لجميع ما يأمرني به ، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته ، فلو فرض كان هذا ، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى ، والشرط لا يلزم منه الوقوع ، ولا الجواز أيضا " انتهى من " تفسير ابن كثير " (7/241) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في معرض كلامه على قوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) – :
    " التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط ، لأننا نفهم من آيات أخرى أنه لا يمكن أن يكون ، وهذا كقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم : ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ) ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يَشك ، ولكن على فرض الأمر الذي لا يقع ، كقوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ، فإنه لا يمكن أن يكون فيهما آلهة سوى الله عز وجل ، فتبين بهذا أن التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط ، بل قد يكون مستحيلاً غاية الاستحالة " انتهى من " تفسير سورة الكهف " (ص14) .
    وعليه ، فقوله تعالى : ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ ... الآية ) لا يدل على احتمال وقوع الضلال منه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا لا تدل عليه اللغة .
    وننصحك أيها السائل ، أن لا تطالع ما يكتبه أعداء الإسلام عن الإسلام من شبه ، مادام ليس عندك شيء من العلم تدفع به تلك الشبه ، وللفائدة في هذا ينظر في جواب السؤال رقم :
    (97726) .
    والله أعلم .

    http://islamqa.info/ar/229123
    أم علي طويلبة علم و محمود عبدالراضى الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,525

    افتراضي

    جزاكم الله خيرًا شيخنا الحبيب، ومن الفوائد هنا هذه القاعدة: (التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة

    " التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط
    نعم أبا يوسف ، قاعدة مهمة .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرًا شيخنا الحبيب،
    ولكم بالمثل حبيبنا الغالي .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,525

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    ومن الفوائد هنا هذه القاعدة: (التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط).
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في ((أحكام أهل الذمة)) (1/ 99):
    ((وقال تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} [يونس: 94] ، وقد أشكلت هذه الآية على كثير من الناس وأورد اليهود والنصارى على المسلمين فيها إيرادا وقالوا: كان في شك فأمر أن يسألنا وليس فيها بحمد الله إشكال، وإنما أتي أشباه الأنعام من سوء قصدهم وقلة فهمهم وإلا فالآية من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - وليس في الآية ما يدل على وقوع الشك ولا السؤال أصلا، فإن الشرط لا يدل على وقوع المشروط بل ولا على إمكانه، كما قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ، وقوله: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] ، وقوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] ، وقوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ، ونظائره، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشك ولم يسأل))اهـ.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •