الطهارة بالنبيذ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الطهارة بالنبيذ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,959

    افتراضي الطهارة بالنبيذ

    خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ

    اتفق العلماء على أن الحدث يرفع بالماء الطهور، واختلفوا في رفعه بالنبيذ:
    فقيل: يتوضأ به إن لم يجد غيره، وهو مذهب أبي حنيفة[1].

    وقيل: يتوضأ به ويتيمم، وهو مذهب محمد بن الحسن[2].

    وقيل: يتيمم، ولا يتوضأ به، وهو مذهب المالكية[3]، والشافعية[4]، والحنابلة[5]، واختاره أبو يوسف والطحاوي من الحنفية[6]، وهو رواية عن أبي حنيفة[7]، وهو اختيار ابن حزم[8].

    الدليل على أن الحدث يرفع بالماء الطهور:
    الإجماع أن الماء الطهور يرفع الحدث[9].

    قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الحدث لا يرفع بسائل آخر غير الماء كالزيت والدهن والمرق[10].

    وقال الغزالي: الطهورية مختصة بالماء من بين سائر المائعات، أما في طهارة الحدث فبالإجماع[11].

    وتعقبه النووي في المجموع شرح المهذب، فقال: حكى أصحابنا عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وأبي بكر الأصم: أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة بكل مائع طاهر، قال القاضي أبو الطيب إلا الدمع، فإن الأصم يوافق على منع الوضوء به، ثم قال: والأول أرجح؛ قال -تعالى-: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [12]، فأحالنا إلى التيمم عند عدم الماء، ولم ينقلنا إلى سائل آخر[13].

    دليل الحنفية على جواز الوضوء بالنبيذ:
    الدليل الأول:
    (37) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن إسرائيل، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة لقي الجن، فقال: أمعك ماء؟ فقلت: لا. فقال: ما هذه الإداوة؟ قلت: نبيذ. قال: أرنيها تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ منها، ثم صلى بنا[14].
    [إسناده ضعيف][15].

    الدليل الثاني:
    (38) ما رواه الدارقطني من طريق أبي القاسم يحيى بن عبدالباقي، نا المسيب بن واضح، نا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء"[16].
    [المعروف أنه من قول عكرمة، ورفعه منكر][17].

    فالخلاصة أن حديث ابن مسعود جاء من ثلاثة طرق ضعيفة.

    والسؤال: هل هذه الطرق الضعيفة يمكن أن يقوي بعضها بعضًا، فتكون حسنة لغيرها، فيصلح الاحتجاج بها؛ على أن الضعيف إذا جاء من طريق آخر شد بعضه بعضًا كما قال بعضهم في قوله - سبحانه وتعالى - في شهادة المرأة ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾[18]؟
    الجواب:
    هذا ممكن أن يقال، لولا أن الحديث فيه مخالفات:
    الأولى: المخالفة لظاهر الكتاب.
    قال -تعالى-: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾[19]، فنقلنا عند عدم وجود الماء إلى التيمم، ولو كان هناك سائل آخر يمكن التطهر منه لأحالنا عليه كالنبيذ، وعليه فإذا لم نجد إلا نبيذًا، فإننا نتيمم؛ لأننا لم نجد الماء.

    ثانيًا: مخالفته للسنة.
    (39) ما رواه عبدالرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أجنب، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بَشَرتَه، فإن ذلك هو خير))[20].
    [حديث حسن][21].

    ثالثًا: المخالفة لما ثبت في مسلم:
    (40) قال علقمة: سألت ابن مسعود فقلت: هل شاهد أحد منكم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن؟ قال: لا. ولكن كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: ((أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن))، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم...الحديث[22].

    فأحاديث النبيذ تروي: أن ابن مسعود شهد ليلة الجن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا الحديث في مسلم صريح بأنه لم يكن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

    رابعًا: الحنفية - رحمهم الله - خالفوا هذه المرة مقتضى قواعدهم، فإن أحاديث الآحاد عندهم دلالتها ظنية، والقرآن دلالته قطعية، وهم يردون أحاديث في الصحيحين مجمعًا على صحتها؛ لأن ظاهرها يخالف آية قرآنية أو قاعدة شرعية بحسب فهمهم، ومع ذلك عملوا بأحاديث الوضوء بالنبيذ مع أن أحاديثه تخالف ظاهر القرآن، ولا يسلم منها حديث واحد كما سبق.

    ولو تجاهلنا كل هذه المخالفات من مخالفة الكتاب والسنة وقلنا: إن حديث الوضوء بالنبيذ قابل لأن يكون حسنًا لغيره، فإننا نحمله على أن تسميته نبيذًا فيه تجاوز، وأن النبيذ الذي كان مع ابن مسعود لم يخرج عن رقة الماء وطبيعته وسيولته، وغاية ما فيه أنه ماء تغير بشيء طاهر، لم يخرج فيه عن مسمى الماء، كما لو تغير الماء بشيء طاهر ولم يخرج عن اسمه، وسوف يأتي في قسم الماء الطاهر تحرير الخلاف في الماء إذا تغير بشيء طاهر - إن شاء الله تعالى - والله أعلم.

    فخلصنا من هذا أن الحدث لا يرفع إلا بالماء الطهور، ويرفع أيضًا بالتيمم، على خلاف: هل التيمم رافع أم مبيح؟ وسوف يأتي بحثها في بحوث التيمم.

    وأما إزالة النجاسة، فهل يتعين الماء الطهور، أو تزال بأي مزيل؟ يأتي بحثها في بحوث النجاسات - إن شاء الله تعالى.

    [1] المبسوط (2/90)، بدائع الصنائع (1/15)، العناية شرح الهداية (1/118)، أحكام القرآن (2/543).
    [2] البناية (1/464)، وفتح القدير (1/118، 119)، بدائع الصنائع (1/15).
    [3] قال مالك في المدونة (1/114): "ولا يتوضأ بشيء من الأنبذة، ولا العسل الممزوج بالماء، قال: والتيمم أحب إلي من ذلك" اهـ.
    [4] انظر الأم (1/7) قال النووي في المجموع (1/140): "أما النبيذ، فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان؛ من عسل، أو تمر، أو زبيب، أو غيرها، مطبوخًا كان أو غيره، فإن نشَّ أو أسكر، فهو نجس يحرم شربه، وعلى شاربه الحد، وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه، ولكن لا تجوز الطهارة به، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور" اهـ.
    [5] مسائل أحمد رواية عبدالله (1/22)، ومسائل ابن هانئ (1/5)، ومسائل أحمد وإسحاق (1/127)، المغني (1/23)، الانتصار في المسائل الكبار (1/136)، الكافي لابن قدامة (1/6)، المبدع (1/42)، تنقيح التحقيق (1/225).
    [6] بدائع الصنائع (1/15) المبسوط (2/90)، تبيين الحقائق (1/35)، العناية شرح الهداية (1/118).
    [7] تبيين الحقائق (1/35).
    [8] المحلى (مسألة: 148).
    [9] نقل الإجماع ابن المنذر في الأوسط (1/246) ولم يستثن من الماء الطهور إلا ماء البحر، فإنه قد وقع فيه خلاف، وانظر حاشية ابن قاسم (1/59) رقم ثلاثة من الحاشية.
    [10] الأوسط لابن المنذر (1/253).
    [11] الوسيط (1/107، 108).
    [12] المائدة: 6.
    [13] المجموع (1/139) وقال النووي: وأما قول الغزالي في الوسيط: طهارة الحدث مخصوصة بالماء بالإجماع، فمحمول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى إن صح عنه. اهـ
    [14] مسند أحمد (1/402).
    [15] فيه أبو زيد، جاء في ترجمته:
    قال الترمذي: "أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث. لا يعرف له راوية غير هذا الحديث"؛ سنن الترمذي (1/147).
    وقال البخارى: "أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثمرة طيبة وماء طهور" رجل مجهول لا يعرف بصحبة عبدالله، وروى علقمة عن عبدالله أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ الكامل (7/291)، البيهقي (1/10).
    وقال الحاكم: "رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا يعرف له راويًا غير أبي فزارة، ولا رواية من وجه ثابت إلا هذا الحديث الواحد". تهذيب الكمال (33/332).
    وقال ابن عدي: "وهذا الحديث مداره على أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، وأبو فزارة مشهور واسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خلاف القرآن... إلخ". الكامل (7/292).
    وقال ابن حبان: "يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، ليس يدرى من هو، لا يعرف أبوه، ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت، ثم لم يرو إلا خبرًا واحدًا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيها ولا يحتج بها". المجروحين (3/158).
    وقال أبو بكر بن أبي داود: "كان أبو زيد هذا نباذًا في الكوفة". تهذيب الكمال (33/332).
    وقال ابن عبدالبر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر. تهذيب التهذيب (12/113).
    [تخريج الحديث]:
    هذا الإسناد مداره على أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، ورواه جماعة عن أبي فزارة، منهم إسرائيل، وسفيان، وشريك، وأبو عميس، وقيس بن الربيع، والجراح بن مليح وغيرهم:
    فأما طريق إسرائيل عن أبي فزارة، فأخرجه أحمد كما في حديث الباب، وعبدالرزاق في المصنف (1/179) والشاشي (828)، والطبراني في الكبير (9963)، وابن عدي في الكامل (7/292) وابن الجوزي في العلل المتناهية (587).
    وأما طريق سفيان عن أبي فزارة، فأخرجه عبدالرزاق في المصنف (693) عنه، ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد (1/449) وابن ماجه (384) والطبراني في الكبير (9963)، والبيهقي (1/9).
    وأخرجه الشاشي في مسنده (827) من طريق أبي حذيفة، نا سفيان به.
    وأما طريق شريك عن أبي فزارة، فأخرجه أبو داود (84) حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي، قالا: ثنا شريك به.
    وأخرجه الترمذي (88) حدثنا هناد، حدثنا شريك به.
    وأخرجه أبو يعلى في مسنده (5046) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا شريك بن عبدالله به.
    وأخرجه الطبراني في الكبير (10/65) رقم 9964 من طريق أبي الربيع الزهراني، ثنا شريك به.
    وأخرجه الطبراني أيضًا (10/65) 9965 من طريق عبدالوارث أبي عبدالله الشقري، عن شريك به.
    وأما طريق الجراح والد وكيع، عن أبي فزارة، فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وأبو يعلى في مسنده (5301) عن وكيع، عن أبيه، عن أبي فزارة به، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (384).
    وأخرجه ابن ماجه (384) حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع به.
    ومن طريق وكيع أخرجه الطبراني في الكبير (10/66) رقم 9967.
    وأما طريق أبي عميس عتبة بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود، عن أبي فزارة، فأخرجه أحمد (1/458، 459) حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو عميس عتبة بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود، عن أبي فزارة به، وفيه زيادات لم ترد في سائر الطرق. وسنده إلى أبي فزارة إسناد حسن؛ وقد صرح بالتحديث ابن إسحاق إلا أن علته - كما سبق - أبو زيد.
    وأخرجه الطبراني في الكبير (9966) من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد، وأخرجه أيضًا من طريق عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عميس.
    قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/313): "رواه أبو داود وغيره باختصار، ورواه أحمد، وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول".
    وأما طريق قيس بن الربيع عن أبي فزارة، فأخرجه الطبراني في الكبير (9962)، والبيهقي في السنن (1/9)، هذا ما وقفت عليه من طريق أبي فزارة.
    الطريق الثاني: عن ابن عباس، عن ابن مسعود:
    أخرجه أحمد (398) قال: ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا عبدالله أمعك ماء؟ قال: معي نبيذ في إداوة، فقال: اصبب علي، فتوضأ. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا عبدالله بن مسعود، شراب طهور.
    وإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، وضعفُه مشهور.
    وفيه قيس بن الحجاج:
    قال أبو حاتم الرازي: صالح. الجرح والتعديل (7/95).
    وقال ابن يونس: كان رجلاً صالحًا. تهذيب التهذيب (8/348).
    وذكره ابن حبان في الثقات (7/329).
    وفي التقريب: صدوق. وبقية رجال الإسناد ثقات.
    والحديث أخرجه أحمد - كما قدمنا - من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة به من مسند ابن مسعود.
    وتابعه عليه يحيى بن بكير؛ فقد أخرجه الدارقطنى (1/76) والطبراني (9961) والبزار (1437) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة به، من مسند ابن مسعود.
    وخالفهما أسد بن موسى، ومروان بن محمد، فروياه عن ابن لهيعة به من مسند ابن عباس.
    فقد أخرجه ابن ماجه (385) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا مروان بن محمد، ثنا ابن لهيعة، ثنا قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبدالله بن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود ليلة الجن: معك ماء؟ قال: لا إلا نبيذًا في سطيحة، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تمرة طيبة وماء طهور، صب علي، قال: فصببت عليه، فتوضأ به.
    وأخرجه الطحاوي (1/94) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة به.
    قال البزار - كما في البحر الزخار (4/268) -: وهذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه، فكان يقرأ من كتب غيره، فصار في أحاديثه أحاديث مناكير، وهذا منها. اهـ فالحديث ضعيف.
    الطريق الثالث: عن أبي رافع، عن ابن مسعود:
    أخرجه أحمد (1/455) قال: ثنا أبو سعيد، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن خط حوله، فكان يجيء أحدهم مثل سواد النخل، وقال لي: لا تبرح مكانك، فأقرأهم كتاب الله عز وجل، فلما رأى الزط قال: كأنهم هؤلاء، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمعك ماء؟ قلت: لا، قال: أمعك نبيذ؟ قلت: نعم، فتوضأ به.
    وأخرجه الدارقطني (1/77) وابن الجوزي في العلل المتناهية (588) من طريق أبي سعيد به.
    وأخرجه الدارقطني (1/77) من طريق عبدالعزيز بن أبي رزمة نا حماد بن سلمة به.
    وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/95) من طريق أبي عمرو الحوضي قال: ثنا حماد بن سلمة به.
    قال الدارقطنى: علي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة.
    في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
    وأما قول الدارقطني - رحمه الله -: إن أبا رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، فقد نقل الزيلعي في نصب الراية (1/141) عن الشيخ ابن دقيق في "الإمام" قوله: "وهذا الطريق أقرب من طريق أبي فزارة، وإن كان طريق أبي فزارة أشهر؛ فإن علي بن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق. قال: وقول الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه؛ فإن أبا رافع الصائغ جاهلي إسلامي.
    قال أبو عمر بن عبدالبر في الاستيعاب: "وهو مشهور من علماء التابعين".
    وقال في الاستيعاب: "لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو من كبار التابعين، اسمه نفيع، وكان أصله من المدينة، ثم انتقل إلى البصرة، روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبدالله بن مسعود وروى عنه خلاس بن عمرو الهجري، والحسن البصري، وقتادة، وثابت البناني، وعلي بن زيد، ولم يرو عنه أهل المدينة".
    وقال عنه في الاستيعاب: عظم روايته عن عمر وأبي هريرة، ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة، اللهم إلا أن يكون الدارقطني يشترط في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة، وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذهب. اهـ
    وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/9) تعليقًا على قول الدارقطني بأنه لم يثبت سماعه من ابن مسعود - قال: "فهو على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك في مقدمة كتابه إنكارًا شديدًا، وزعم أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء أو السماع... ثم قال: على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه، وكذا ذكر الصريفيني فيما قرأت بخطه... إلخ".
    قلت: نفيع الصائغ: أبو رافع، قال فيه الحافظ (7182): "ثقة ثبت".
    لكن مدار الحديث على علي بن زيد.
    قال فيه الإمام أحمد: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف الحديث.
    وقال فيه يحيى بن معين: ضعيف.
    وقال أخرى: ضعيف في كل شيء.
    وقال في موضع آخر: ليس بشيء.
    وقال أبو زرعة ويحيى وأبو حاتم: ليس بالقوي، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
    وقال النسائي: ضعيف.
    وقال ابن خزيمة: لا يحتج به؛ لسوء حفظه.
    وقال الجوزجاني: واهي الحديث، ضعيف، فيه ميل عن القصد، لا يحتج بحديثه.
    وقال حماد بن زيد: حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث، وفي رواية: كان علي بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث، ثم يحدثنا غدًا فكأنه ليس بذاك.
    وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال في موضع آخر: لا بأس به.
    وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ما هو.
    وقال فيه ابن عدي: لم أرَ أحدًا من البصريين وغيرهم امتنعوا عن الرواية عنه، وكان يغالي في التشيع في جملة أهل البصرة، ومع ضعفه يكتب حديثه.
    وقال الحافظ في التقريب (4734): ضعيف. انظر ترجمته في تهذيب الكمال (20/434) وفي الكامل لابن عدي (5/195-201) وميزان الاعتدال (3/127).
    الطريق الرابع: عن أبي وائل، عن ابن مسعود:
    أخرجه الدارقطني (1/77) من طريق الحسين بن عبيدالله العجلي، نا معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: سمعت ابن مسعود يقول: "كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، فأتاه، فقرأ عليهم القرآن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الليل: أمعك ماء يا بن مسعود؟ قلت: لا والله يا رسول الله إلا إداوة فيها نبيذ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
    والحديث: موضوع. قال الدارقطني (1/78): الحسين بن عبيدالله يضع الحديث على الثقات.
    الطريق الخامس:
    ما أخرجه الدارقطني، نا عمر بن أحمد الدقاق، نا محمد بن عيسى بن حيان ثنا الحسن بن قتيبة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق عن عبيدة وأبي أحوص، عن ابن مسعود قال: مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذ معك إداوة من ماء، ثم انطلق وأنا معه - فذكر حديث ليلة الجن - فلما أفرغت عليه من الإداوة فإذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنبيذ، فقال: تمرة حلوة، وماء عذب.
    ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (590).
    قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة، عن يونس عن أبي إسحاق، والحسنُ بن قتيبة ومحمد بن عيسى ضعيفان. اهـ
    والصحيح أن الحسن بن قتيبة ليس كما قال الدارقطني: ضعيف؛ بل هو هالك.
    فقد نقل الحافظ الذهبي في الميزان (2 / 246) عن الدارقطني بأنه متروك الحديث.
    وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي الحديث، ضعيف الحديث. الجرح والتعديل(3/33).
    وقال العقيلي: كثير الوهم. الضعفاء الكبير (1/241).
    وقال ابن عدي: وللحسن بن قتيبة هذا أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (2/327).
    فتعقبه الحافظ، فقال: بل هو هالك، قال الدارقطني في رواية البرقاني: متروك الحديث، ثم نقل تضعيف أبي حاتم، وقول الأزدي: واهي الحديث، ثم نقل كلام العقيلي. اهـ كلام الحافظ ابن حجر.
    وأما محمد بن عيسى بن حيان، فقد نقل الحافظ الذهبي في الميزان (5/333) عن الدارقطني أنه قال: ضعيف متروك. وقال الحاكم: متروك. وقال آخر: كان مغفلاً، وأما البرقاني، فوثقه. اهـ
    الطريق السادس: عن ابن غيلان، عن ابن مسعود:
    أخرجه الدارقطني (1/78) قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن، نا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، نا هاشم بن خالد الأزرق، ثنا الوليد، نا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد عن جده أبي سلام، عن فلان بن غيلان الثقفي أنه سمع عبدالله بن مسعود يقول: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن... فذكر نحو ما سبق.
    ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في التحقيق (1/54) رقم 36.
    قال الدارقطني: الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل اسمه: عمرو، وقيل: عبدالله بن عمرو بن غيلان.
    وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/44، 45): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ، فقالا: هذا حديث ليس بقوي؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة، عن أبي زيد.
    وحماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود.
    وعلي بن زيد ليس بقوي، وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف، وعلقمة يقول: لم يكن عبدالله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن فوددت أنه كان معه. قلت لهما: فإن معاوية بن سلام يحدث عن أخيه، عن جده، عن ابن غيلان، عن ابن مسعود؟ قالا: وهذا أيضًا ليس بشيء؛ ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء.



    رابط الموضوع:
    http://www.alukah.net/sharia/0/56002/#ixzz3nxNi71tf

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,959

    افتراضي

    [16] سنن الدارقطني (1/75).
    [17] ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (591)، وفي التحقيق في أحاديث الخلاف (1/54) رقم 37.
    وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/170)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (1/11).
    قال الدارقطني: وهم فيه المسيب بن واضح في موضعين: في ذكر ابن عباس، وفي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم.
    وقد اختلف فيه على المسيب، فحدثنا به محمد بن المظفر، نا محمد بن محمد بن سليمان، نا المسيب بهذا الإسناد موقوفًا غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا إلى ابن عباس، والمسيب ضعيف، ثم ساق الدارقطني بإسناده عن هقل بن زياد، والوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: "النبيذ وضوء لمن لم يجد غيره".
    وتابع الأوزاعي شيبان النحوي وعلي بن المبارك، كلاهما عن يحيى، عن عكرمة موقوفًا عليه.
    قلت: تفرد برفعه المسيب بن واضح كما قال الدارقطني؛ فهو حديث منكر.
    وللمسيب أحاديث منكرة ساقها ابن عدي في الكامل، ثم قال (6/389): والمسيب بن واضح له حديث كثير عن شيوخه، وعامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته، لا يتعمده، بل كان يشبه عليه، وهو لا بأس به.
    وقال فيه أيضًا: كان النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه؛ أي: يتكلمون فيه.
    وجاء في الميزان (4/116): وقال أبو حاتم: صدوق، يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.
    وسأل ابن عدي عبدان - كما في الكامل (5/265) -: أيما أحب إليك: عبدالوهاب بن الضحاك، أو المسيب؟ قال: كلاهما سواء.
    قال الذهبي: عبدالوهاب هذا ضعيف جدًّا.
    قال أبو داود: كان يضع الحديث.
    وقال النباتي، والدارقطني، والعقيلي: متروك.
    وقال الجوزقاني: كان كثير الخطأ والوهم. اهـ من لسان الميزان (6/158).
    ولابن عباس طريق آخر أيضًا:
    فقد أخرجه الدارقطني (1/76) من طريق أبي عبيدة مجاعة، عن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد نبيذًا، فليتوضأ به.
    قال الدارقطني: أبان هو ابن أبي عياش، متروك الحديث، ومجاعة: ضعيف، والمحفوظ أنه رأي عكرمة غير مرفوع. اهـ كلام الدارقطني.
    [18] البقرة: 282.
    [19] المائدة: 6.
    [20] المصنف (913).
    [21] الإسناد فيه: عمرو بن بجدان.
    ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (5/171).
    وقال العجلي: بصري، تابعي، ثقة. ثقات العجلي (2/172).
    وصحح حديثه الحاكم، ومن قبله الترمذي.
    وذكره البخاري في التاريخ الكبير (6/317) ولم يورد جرحًا ولا تعديلاً.
    وذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (6/222).
    وقال الذهبي: حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة؛ للجهالة بحالة عمرو، وقال: وقد وثق عمرو مع جهالته. الميزان (3/247) بينما صحح حديثه في المستدرك (1/176)، وقال في الكاشف: وثق.
    قال عبدالله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا. تهذيب التهذيب (8/7).
    وقال ابن القطان: لا يعرف. المرجع السابق.
    وقال ابن حجر في التقريب: لا يعرف حاله.
    قلت: من عادة الحافظ في الراوي إذا كان لم يرو عنه إلا واحد، وكان من التابعين، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وقد وثقه ابن حبان - أن يقول في حقه: مقبول، أي حين يتابع، كيف وقد صحح حديثه الترمذي، والحاكم والبيهقي وابن حبان؟ فهذا توثيق ضمني، وقد أجاب ابن دقيق العيد على قول ابن القطان في عمرو بن بجدان: لا يعرف له حال، فقال - كما في نصب الراية (1/149) -: "ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان، مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به؟ وإن كان توقف في ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه؛ فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راوٍ واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي له.
    قلت: تصحيح الحاكم والبيهقي وابن حبان مع الترمذي يفيد الراوي قوة، مع كون حديثه هذا له شاهد من حديث أبي هريرة، وسيأتي ذكره؛ فالحديث إسناده لا ينزل عن مرتبة الحسن، والله أعلم.
    [تخريج الحديث]:
    مداره على أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر.
    ويرويه عن أبي قلابة خالد الحذاء، وأيوب السختياني.
    أما طريق خالد الحذاء، فله طرق كثيرة إليه:
    الأول: يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به:
    أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/317) من طريق هشام بن عبدالملك، عن يزيد بن زريع به، وأخرجه البيهقي (1/220) من طريق إبراهيم بن موسى، وأخرجه (1/220) من طريق مسدد، كلاهما عن يزيد بن زريع به، وأخرجه ابن حبان (1312) من طريق الفضيل بن الحسين الجحدري، قال: حدثنا يزيد بن زريع به.
    الطريق الثاني: خالد بن عبدالله الواسطي عن خالد الحذاء به.
    أخرجه أبو داود (332) حدثنا عمرو بن عوف، ومسدد، قالا: أخبرنا خالد - يعني ابن عبدالله الواسطي - عن خالد الحذاء به. قال أبو داود: حديث عمرو أتم.
    وأخرجه البيهقي (1/220) والحاكم (1/176، 177) من طريق مسدد به.
    قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه؛ إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين.
    الطريق الثالث: الثوري عن خالد الحذاء به:
    منه إسناد الباب؛ أعني: عبدالرزاق (913) عن الثوري به، ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد (5/155)، وأخرجه أحمد أيضًا (5/180) ثنا أبو أحمد - يعني: الزبيري - ثنا سفيان، عن خالد الحذاء به.
    وأما رواية أيوب السختياني عن أبي قلابة به:
    فأخرجها أحمد (5/155) ثنا عبدالرزاق، أنا سفيان، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء به، وأخرجها النسائي (322) أخبرنا عمرو بن هشام، قال: ثنا مخلد، عن سفيان، عن أيوب به، وأخرجها الدارقطني (1/186) من طريق مخلد بن يزيد، حدثنا سفيان، عن أيوب وخالد به.
    وأخرجها البيهقي (1/212) من طريق أحمد بن بكار، حدثنا مخلد بن يزيد به.
    وأخرجها ابن حبان كما في الموارد (197) من طريق عبدالحميد بن محمد المستام، حدثنا مخلد بن يزيد به.
    وجاء الحديث (عن أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر):
    أخرجه ابن أبي شيبة (1/144) حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة به.
    وأخرجه أحمد (5/146) حدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية - به.
    وأخرجه الدارقطني (1/187) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا ابن علية به.
    وأخرجه الطيالسي (484) حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن أيوب به.
    وأخرجه أبو داود (133)حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن أيوب به.
    (وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير عن أبي ذر):
    أخرجه عبدالرزاق (912) عن معمر، عن أيوب به.
    وأخرجه أحمد (5/146، 147) ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن أيوب به.
    (وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر):
    أخرجه الدارقطني (1/187) من طريق خلف بن موسى العمي، أخبرنا أبي، عن أيـوب عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب به.
    فتبين من هذا أن رواية خالد الحذاء لم يختلف عليه في إسناده، وأما رواية أيوب، فقد اختلف عليه كما سبق، ففي بعض طرقها ما يوافق رواية خالد، والبعض الآخر يخالفه في الإسناد، فهل ما خالف فيه أيوب خالدًا يطرح؟ أو أن الخلاف على أيوب لا يضر؟ قال أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (1/215):
    "عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر، وهذا الرجل هو الأول نفسه؛ لأن بني قشير من بني عامر كما في الاشتقاق لابن دريد (ص:181)، وهو عمرو بن بجدان نفسه". اهـ.
    قلت: فعلى هذا قوله: "عن رجل من بني قشير، أو عن رجل من بني عامر" لا فرق بينهما وهو عمرو بن بجدان؛ لأنه قشيري من بني عامر. فيبقى رواية أبي المهلب، فإن لم تكن كنية لعمرو بن بجدان، فقد تفرد بها خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثني أبي، وخلف وأبوه، كل واحد منهما صدوق له أوهام، فيكون هذا من أوهامه؛ لمخالفته من هو أوثق منه.
    وضعفه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (3/327) وقال:
    "لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حاله، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول: خالد الحذاء عنه، عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف ذلك على خالد.
    وأما أيوب، فإنه رواه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.
    ومنهم من يقول: عن رجل فقط.
    ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر.
    ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد.
    ومنهم من يقول: عن أبي المهلب.
    ومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.
    ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلاً من بني قشير، قال: يا نبي الله.
    هذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه". اهـ. وتعقبه ابن دقيق العيد في (الإمام) فقال:
    "أما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني، فينبغي على طريقته وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك؛ إذ لا تعارض بين قولنا: عن رجل، وبين قولنا عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن رجل من بني بجدان.
    وأما من أسقط ذكر هذا الرجل، فيؤخذ بالزيادة ويحكم بها.
    وأما من قال: عن أبي المهلب، فإن كان كنية لعمرو فلا اختلاف، وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالاً لا يقينًا.
    وأما من قال: عن رجل من بني قشير، قال: يا نبي الله، فهي مخالفة، فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها". اهـ
    قال أحمد شاكر معلقًا في تحقيقه للسنن (1/215، 217):
    وهذا الذي حققه ابن دقيق العيد بديع ممتع، وهو الصواب المطابق لأصول هذا الفن، وأنا أظن أن رواية من قال: إن رجلاً من بني قشير قال: يا نبي الله، فيها خطأ، وأن أصله ما ذكرته من رواية ابن أبي عروبة، عند أحمد في المسند، عن رجل من بني قشير، فذكر القصة في كونه أتى أبا ذر، وسأله وأجابه، وأن يكون سقط من بعض الرواة ذكر أبي ذر خطأ فقط. اهـ
    وأما شاهده من حديث أبي هريرة، فقد رواه البزار، كما في مختصر زوائد البزار (193) قال: حدثنا مقدم بن محمد بن علي بن مقدم المقدمي، حدثنا عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
    الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير.
    قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه.
    ومقدم ثقة معروف النسب.
    وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/261): رجاله رجال الصحيح.
    ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (478):
    حدثنا أحمد - يعني: ابن محمد بن صدقة - ثنا مقدم به.
    وفي تلخيص الحبير (1/271): صححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح.
    [22] مسلم (150-450) فقد رواه من طريق عامر والشعبي وإبراهيم عن علقمة به.


    رابط الموضوع:
    http://www.alukah.net/sharia/0/56002/#ixzz3nxOlB0w9

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •