التعليقات الحِسان على كتاب: (روائع البيان في تفسير آيات الأحكام) للصابوني. - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 31 من 31
2اعجابات

الموضوع: التعليقات الحِسان على كتاب: (روائع البيان في تفسير آيات الأحكام) للصابوني.

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي



    اللطيفة العاشرة:


    نسبَ النعمة إلى الله عزّ وجل {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ولم ينسب الإضلال والغضب فلم يقل: (غضبت عليهم) وأضللتهم، وذلك جارٍ على طريق تعليم الأدب مع الله عزّ وجل، حيث لا ينسب الشرّ إليه (أدبًا)، وإن كان منه (تقديرًا) كما قال بعضهم: الخير كله بيديك، والشرّ ليس إليك، فهو كقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [ الشعراء : 78-80 ]
    فلم يقل: (وإذا أمرضني) أدبًا.


    وكقوله تعالى على لسان مؤمني الجن: {وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [ الجن : 10 ]
    فلم يقولوا: أشرّ أراد الله فتدبره فإنه دقيق.


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    وقيل سبب تسميتها يأم الكتاب؛ لأنها تتقدم على بقية سور الكتاب في الحفظ فهي تؤم السور بتقدمها عليها، وقيل: محكمة لم يتطرق إليها نسخ، من قوله تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) آل عمران: 7
    نفع الله بك أبا البراء .
    قال البخاري رحمه الله في صحيحه:
    وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلاَةِ ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي

    وبك نفعنا الله شيخنا، وجزاك خير الجزاء.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي

    الأحكام الشرعية:

    الحكم الأول: هل البسملة آية من القرآن؟
    أجمع العلماء على أن البسملة الواردة في سورة النمل هي جزء من آية في قوله تعالى:
    {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم}؛ ولكنهم اختلفوا هل هي آية من الفاتحة، ومن أول كل سورة أم لا؟
    على أقوال عديدة:
    الأول: هي آية من الفاتحة، ومن كل سورة، وهو مذهب الشافعي رحمه الله.
    الثاني: ليست آية لا من الفاتحة، ولا من شيء من سور القرآن، وهو مذهب مالك رحمه الله.
    الثالث: هي آية تامة من القرآن أُنزلت للفصل بين السور، وليست آية من الفاتحة وهو مذهب أبو حنيفة رحمه الله.

    دليل الشافعية:

    استدل الشافعية على مذهبهم بعدة أدلة نوجزها فيما يلي:
    أولًا: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أمّ القرآن، وأمّ الكتاب، والسبعُ المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم أحدُ آياتها).([1])
    ثانيًا - حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم).([2])
    ثالثًا: حديث أَنَسٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ {ُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ)، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [ الكوثر : 1-3 ].([3])
    قالوا: فهذا الحديث يدل على أن البسملة آية من كل سورة من سور القرآن أيضًا، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأها في سورة الكوثر.
    خامسًا: واستدلوا أيضًا بدليل معقول، وهو أن المصحف الإمام كُتبت فيه البسملة في أول الفاتحة، وفي أول كل سورة من سور القرآن، ما عدا سورة (براءة)، وكتبت كذلك في مصاحف الأمصار المنقولة عنه، وتواتر ذلك مع العلم بأنهم كانوا لا يكتبون في المصحف ما ليس من القرآن، وكانوا يتشدّدون في ذلك، حتى إنهم منعوا من كتابة التعشير، ومن أسماء السّور، ومن الإعجام، وما وُجِد من ذلك أخيرًا فقد كتب بغير خطّ المصحف، وبمداد غير المداد، حفظاً للقرآن أن يتسرّب إليه ما ليس منه، فلما وجدت البسملة في سورة الفاتحة، وفي أوائل السور دلّ على أنه آية من كل سورة من سور القرآن.

    دليل المالكية:

    واستدل المالكية على أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من القرآن وإنما هي للتبرك بأدلة نوجزها فيما يلي:
    أولًا: حديث عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ، والقراءة بالحمد لله ربِّ العالمين).([4])
    ثانيًا: حديث أنس كما في الصحيحين قال: (صلّيتُ خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين).([5])
    وفي رواية لمسلم:
    (لا يذكرون ( بسم الله الرحمن الرحيم) لا في أول قراءة ولا في آخرها).([6])
    ثالثًا: ومن الدليل أنها ليست آية من الفاتحة حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عزّ وجل: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل).
    فإذا قال العبد:
    {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين}، قال الله تعالى: حمدني عبدي.
    وإذا قال العبد:
    {الرحمن الرحيم}، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي.
    وإذا قال العبد:
    {مالك يَوْمِ الدين}، قال الله تعالى: مجدّني عبدي - وقال مرة فوّض إليّ عبدي -.
    فإذا قال:
    {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.
    فإذا قال:
    {اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين}، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) .([7])
    قالوا: فقوله سبحانه: (قسمت الصلاة)، يريد الفاتحة، وسمّاها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها، فلو كانت البسملة آية من الفاتحة لذكرت في الحديث القدسي.
    رابعًا: لو كانت البسملة من الفاتحة لكان هناك تكرار في {الرحمن الرحيم} في وصفين وأصبحت السورة كالآتي: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم)، وذلك مخلّ ببلاغة النظم الجليل
    خامسًا: كتابتها في أوائل السور إنما هو للتبرك، ولامتثال الأمر بطلبها والبدء بها في أوائل الأمور، وهي وإن تواتر كتبُها في أوائل السور، فلم يتواتر كونها قرآنًا فيها.
    قال القرطبي: (الصحيحُ من هذه الأقوال قول مالك، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقهُ التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه).
    قال ابن العربي: (ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه).
    والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن
    (البسملة) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلاَّ في النمل وحدها.
    ثم قال: إنّ مذهبنا يترجّح في ذلك بوجه عظيم وهو المعقول، وذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور، ومرّت عليه الأزمنة، والدهور من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك، ولم يقرأ أحد فيه قطّ (بسم الله الرحمن الرحيم) اتّباعًا للسُنّة، وهذا يردّ ما ذكرتموه، بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل، وعليه تُحمل الآثار الواردة في قراءتها أو على السعة في ذلك.

    دليل الحنفية:

    وأما الحنفية: فقد رأوا أنّ كتابتها في (المصحف) يدل على أنها قرآن ولكن لا يدل على أنها آية من سورة، والأحاديث الواردة التي تدل على عدم قراءتها جهرًا في الصلاة مع الفاتحة تدل على أنها ليست من الفاتحة، فحكموا بأنها آية من القرآن تامة -في غير سورة النمل- أنزلت للفصل بين السور.
    ومما يؤيد مذهبهم:
    ما روي عن الصحابة أنهم قالوا: كنا لا نعرف انقضاء السور حتى تنزل
    (بسم الله الرحمن الرحيم).
    وكذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه (بسم الله الرحمن الرحيم).([8])
    قال الإمام أبو بكر الرازيي: (وقد اختلف في أنها آية من فاتحة الكتاب أم لا، فعدّها قرّاء الكوفة آية منها، ولم يعدّها قرّاء البصريين، وقال الشافعي : هي آية منها وإنْ تركها أعاد الصلاة، وحكى شيخنا (أبو الحسن الكرخي) عدم الجهر بها، ولأنها إذا لم تكن من فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها، وزعم الشافعي أنها آية من كل سورة، وما سبقه إلى هذا القول أحد، لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها آية من (فاتحة الكتاب) أو ليست بآية منها، ولم يعدّها أحد آية من سائر السور).
    ثم قال: (ومما يدل على أنها ليست من أوائل السور، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك} [ الملك : 1 ]
    واتفق القرّاء وغيرهم أنها ثلاثون سوى
    (بسم الله الرحمن الرحيم) فلو كانت منها كانت إحدى وثلاثين وذلك خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم. ويدل عليه أيضاً اتفاق جميع قرّاء الأمصار وفقهائهم على أن سورة (الكوثر) ثلاث آيات، وسورة (الإخلاص) أربع آيات، فلو كانت منها لكانت أكثر ممّا عدّوا.

    الترجيح:

    وبعد استعراض الأدلة وما استدل به كل فريق من أئمة المذاهب نقول: لعلّ
    ما ذهب إليه الحنفية هو الأرجح من الأقوال، فهو المذهب الوسط بين القولين المتعارضين، فالشافعية يقولون إنها آية من الفاتحة ومن أول كل سورة في القرآن، والمالكية يقولون : ليست بآية لا من الفاتحة ولا من القرآن {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [ البقرة : 148 ]
    ولكنْ إذا أمعنا النظر وجدنا أن كتابتها في المصحف، وتواتر ذلك بدون نكير من أحد -مع العلم بأنّ الصحابة كانوا يجرّدون المصحف من كل ما ليس قرآنًا- يدلّ على أنها قرآن، لكن لا يدل على أنها آية من كل سورة، أو آية من سورة الفاتحة بالذات، وإنما هي آية من القرآن وردت للفصل بين السور، وهذا ما أشار إليه حديث ابن عباس السابق
    (إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السور حتى ينزل عليه: (بسم الله الرحمن الرحيم).
    ويؤكد أنها ليست من أوائل السور أن القرآن نزل على مناهج العرب في الكلام، والعربُ كانت ترى التفنّن من البلاغة، لا سيّما في افتتاحاتها، فلو كانت آية من كل سورة لكان ابتداء كلّ السور على منهاجٍ واحد، وهذا يخالف روعة البيان في معجزة القرآن.
    وقول المالكية: لم يتواتر كونها قرآناً فليست بقرآن غير ظاهر -كما يقول الجصّاص- إذ ليس بلازم أن يقال في كل آية إنها قرآن وتواتر ذلك، بل يكفي أن يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابتها ويتواتر ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، وقد اتفقت الأمة على أن جميع ما في المصحف من القرآن، فتكون البسملة آية مستقلة من القرآن كرّرت في هذه المواضع على حسب ما يكتب في أوائل الكتب على جهة التبرك باسم الله تعالى، وهذا ما تطمئن إليه النفس وترتاح، وهو القول الذي يجمع بين النصوص الواردة والله أعلم.([9])



    يتبع إن شاء الله
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي

    ([1]) الدارقطني (1195)، والبيهقي في سننه الكبرى (2218)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
    واختلف على نوح بن أبي بلال، فرفعه:
    (عبد الحميد بن جعفر)، ووقفه: (أبو بكر بن الحنفي)، والراجح الوقف؛ لأن عبد الحميد وإن كان وثقه أحمد وابن معين فضعفه الثوري، ولينه النسائي، ومما يدل على أنه وهم في رفعه أن أبا بكر الحنفي -وهو أوثق من عبد الحميد- لقى نوح بن أبي بلال فحدثه به، فأوقفه، وهو ما صوبه الدارقطني في علله، ويؤكد ذلك أن ابن أبي ذئب روى هذا الحديث عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا دون ذكر البسملة، كما عند البخاري (4704)، وغيره بلفظ: (أم القرآن: هي السبع المثاني، والقرآن العظيم)، انظر نصب الراية (1/343 – 344).
    قلت:(أبو البراء): له شاهد من حديث أم سلمة عند أبي داود (4001)، والترمذي (2928)،: (أَنه صلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب، فَقَرَأَ: (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (وعدها آيَة)، لكنه ضعيف فيه ابن جريج مدلس.



    ([2]) ضعيف: الترمذي (245)، وقال إسناده ليس بذلك، قال ابن عدي: هذا الحديث لا يرويه غير معتمر (هو ابن سليمان)، وهو غير محفوظ، وأبو خالد (هو الوالبي الكوفي واسمه هرمز) مجهول.


    ([3]) مسلم (921)، والنسائي (903).


    ([4]) مسلم (984).


    ([5]) مسلم (916).


    ([6]) مسلم (918)، من حديث أنس بن مالك.


    ([7]) مسلم (904)، من حديث أبي هريرة.


    ([8]) أبو داود (788)، واختلف في وصله وإرساله، فأرسله: (الحميدي و أحمد بن محمد المروزي وابن السَّرح)، ووصله: (قتيبة بن سعيد)، قال أبو داود في مراسيله (36)، و قد أسند هذا الحديث، وهذا أصح، قال ابن حجر في تلخيص الحبير (1/574) وأما أبو داود فرواه في المراسيل عن سعيد بن جبير مرسلًا، قال والمرسل أصح.
    وهناك علة آخرى، أن عبد العزيز بن محمد الدراوردي لم يسمع هذا الحديث من ابن جريج، قال قتيبة بن سعيد: (لم يسمع الدراوردي هذا الحديث من ابن جريج)، انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل (1/228)، للعلائي.



    ([9]) والمصنف لا أدري غفل أم تغافل رأي الحنابلة في هذه المسألة، قد رجح المصنف: القول بأن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا آية من باقي السور؛ بل هي آية تامة من القرآن أُنزلت للفصل بين السور، تبعًا لبعض أهل العلم، وإن كان القول بأن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا غيرها أقوى دليلًا؛ لحديث : (قسمت الصلاة)، ولم يبدأ بالبسملة، وللأحاديث التي ذكر فيها عدد آيات السور، ولم تذكر البسملة في بدايتها مثل: (سورة الملك – سورة العلق)، أما ما استدل به أصحاب القول بأنها آية مستقلة نزلت للفصل بين السور فبعضه فيه ضعف مثل قول ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه، بسم الله الرحمن الرحيم)، وإن صحَّ فليس كونها يُعلم بها انتهاء السورة أن تكون آية، وحديث سورة الكوثر فمحمول على التبرك بالبدأ بالبسملة، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في بداية كلامه وخطاباته، ومما يدل على ذلك عدم ذكرها بين براءة والأنفال، وهو قول: (مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وداود ، ورواية عن أحمد)، وهذا ما رجحه ابن عثيمين والعلم عند الله.
    تنبيه: قال النووي في المجموع (3/334): (وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع).


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي


    الحكم الثاني: ما هو حكم قراءة البسملة في الصلاة؟



    اختلف الفقهاء في قراءة البسملة في الصلاة على أقوال عديدة:



    أ - فذهب مالك رحمه الله: إلى منع قراءتها في الصلاة المكتوبة، جهرًا كانت أو سرًّا، لا في استفتاح أم القرآن، ولا في غيرها من السور، وأجاز قراءتها في النافلة.



    ب - وذهب أبو حنيفة رحمه الله: إلى أن المصلي يقرؤها سرًا مع الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، وإن قرأها مع كل سورة فحسن.



    ج - وقال الشافعي رحمه الله: يقرؤها المصلي وجوبًا، في الجهر جهرًا، وفي السرّ سرًا.

    د - وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: يقرؤها سرّاً ولا يسنّ الجهر بها.



    وسبب الخلاف:
    هو اختلافهم في (بسم الله الرحمن الرحيم) هل هي آية من الفاتحة ومن أول كل سورة أم لا؟
    وقد تقدم الكلام على ذلك
    في الحكم الأول.


    وشيء آخر:
    هو اختلاف آراء السلف في هذا الباب.


    قال ابن الجوزي في: (زاد المسير): وقد اختلف العلماء هل البسملة، من الفاتحة أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان، فأمّا من قال: إنها من الفاتحة، فإنه يوجب قراءتها في الصلاة إذا قال بوجوب الفاتحة، وأمّا من لم يرها من الفاتحة فإنه يقول: قراءتها في الصلاة سنّة، ما عدا مالكًا رحمه الله فإنه لا يستحب قراءتها في الصلاة.

    واختلفوا في الجهر بها في الصلاة فيما يجهر به، فنقل جماعة عن أحمد: أنه لا يسُن الجهر بها، وهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ومذهب الثوري، ومالك، وأبي حنيفة.

    وذهب الشافعي: إلى أن الجهر بها مسنون، وهو مرويّ عن معاوية، وعطاء، وطاووس .([1])






    ([1]) قلت: قَالَ ابن الْقَيِّم في زاد المعاد (1/206 – 207): (إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَان يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم تَارَةً وَيُخْفِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَجْهَرَ بِهَا، وَلا رَيْبَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْهَرُ بِهَا دَائِمًا فِي كُلِّ يَوْمُ وَلَيْلَة خَمْسُ مَرَّات أَبَدًا حَضْرًا وَسَفْرًا وَيُخْفَى ذَلِكَ عَلَى خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَعَلَى جُمْهُور أَصْحَابِهِ وَأَهْلُ بَلَدِهِ فِي الأَعْصَار الْفَاضِلة وَهَذَا مِنْ أَمْحَلَ الْمحال حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَى التَّشَبُّث فِيهِ بِأَلْفَاظَ مُجملة وَأَحَادِيث وَاهِيَةْ فَصَحِيحُ تِلْكَ الأَحَادِيث غَيْر صَرِيحُ وَصَرِيحُهَا غَيْر صَحِيح).





    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي




    الحكم الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة في الصلاة؟


    اختلف الفقهاء في حكم قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة على مذهبين:
    أ - مذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة([1])، فمن تركها مع القدرة عليها لم تصحّ صلاته.
    ب - مذهب الثوري وأبي حنيفة: أن الصلاة تجزئ بدون فاتحة الكتاب مع الإساءة ولا تبطل صلاته، بل الواجب مطلق القراءة وأقله ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة.
    أدلة الجمهور:
    استدل الجمهور على وجوب قراءة الفاتحة بما يلي:
    أولاً: حديث عُبادة بن الصامت وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) .([2])
    ثانيًا: حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ الكتاب فهيِ خِداج فهي خِداج ، فهي خداج غير تمام) .([3])
    ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري: (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر) .([4])
    قالوا : فهذه الآثار كلّها تدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ، فإنّ قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، يدل على نفي الصحة، وكذلك حديث أبي هريرة فهي خِداج قالها عليه الصلاة والسلام ثلاثًا يدل على النقص والفساد، فوجب أن تكون قراءة الفاتحة شرطًا لصحة الصلاة.
    استدل الثوري وفقهاء الحنفية على صحة الصلاة بغير قراءة الفاتحة بأدلة من الكتاب والسنّة.
    أمّا الكتاب: فقوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن} [ المزمل : 20 ] قالوا: فهذا يدل على أن الواجب أن يقرأ أي شيء تيسّر من القرآن؛ لأن الآية وردت في القراءة في الصلاة بدليل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل} إلى قوله: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن} [ المزمل : 20 ]
    ولم تختلف الأمة أن ذلك في شأن الصلاة في الليل، وذلك عموم عندنا في صلاة الليل وغيرها من النوافل والفرائض لعموم اللفظ.

    وأما السنّة: فما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً دخل المسجد فصلّى، ثم جاء فسلّم على النبيّ صلى الله عليه وسلم فردّ عليه السلام)، وقال : (ارجع فصلّ فإنك لم تصل)، فصلّى ثم جاء فأمره بالرجوع، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال : والذي بعثك بالحق ما أُحْسنُ غيره ، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمّ استقبل القبلة فكبّر، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثمّ فاعل ذلك في صلاتك كلها .([5])
    قالوا: فحديث أبي هريرة في تعليم الرجل صلاته يدل على التخيير: (اقرأ ما تيسّر معك من القرآن)، ويقوّي ما ذهبنا إليه، وما دلت عليه الآية الكريمة من جواز قراءة أي شيء من القرآن.
    وأما حديث عبادة بن الصامت: فقد حملوه على نفي الكمال، لا على نفي الحقيقة، ومعناه عندهم: (لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ولذلك قالوا: تصح الصلاة مع الكراهية، وقالوا هذا الحديث يشبه قوله صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد) .([6])
    ]وأما حديث أبي هريرة: (فهي خداج ، فهي خداج . . .) الخ
    فقالوا: فيه ما يدلّ لنا لأنّ (الخداج) الناقصة، وهذا يدل على جوازها مع النقصان؛ لأنها لو لم تكن جائزة لما أُطلق عليها اسم النقصان، لأن إثباتها ناقصة ينفي بطلانها، إذ لا يجوز الوصف بالنقصان للشيء الباطل الذي لم يثبت منه شيء.
    هذه هي خلاصة أدلة الفريقين: سردناها لك بإيجاز، وأنت إذا أمعنتَ النظر، رأيت أنّ ما ذهب إليه الجمهور أقوى دليلاً، وأقوى قيلاً، فإنّ مواظبته عليه الصلاة والسلام على قراءتها في الفريضة والنفل، ومواظبة أصحابه الكرام عليها دليل على أنه لا تجزئ الصلاة بدونها، وقد عضد ذلك الأحاديث الصريحة الصحيحة، والنبي عليه الصلاة والسلام مهمته التوضيح والبيان، لما أجمل من معاني القرآن، فيكفي حجّة لفريضتها ووجوبها قولُه وفعله عليه السلام.
    وممّا يؤيد رأي الجمهور ما رواه مسلم عن أبي قتادة أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليَيْن بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطوّل في الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية ، وكذلك في الصبح) .([7])
    وفي رواية: (ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب) .([8])
    قال الطبري: يقرأ بأم القرأن في كل ركعة، فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آياتها وحروفها([9])
    قال القرطبي: (والصحيح من هذه الأقوال، قولُ الشافعي وأحمد ومالك في القول الآخر، وأن الفاتحة متعينة في كل ركعةٍ لكل أحدٍ على العموم لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وقد روي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وأُبِيّ بن كعب، وأبي أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، فهؤلاء الصحابة القُدوة، وفيهم الأسوة، كُلّهم يوحبون الفاتحة في كل ركعة .([10])([11])



    ([1]) قلت: (أبو البراء): الصحيح أنها ركن من أركان الصلاة وليست شرطًا؛ لأن الشرط يكون خارج عن حقيقة الشيء، أما الركن فهو جزء من حقيقة الشيء وماهيته، هذا فارق بين الشرط والركن، ويتفقا في أن عدم وجودهما يؤدي إلى بطلان العمل.

    ([2]) البخاري (756)، ومسلم (394) .
    ([3]) مسلم (904)، وأبو داود (821)، والترمذي (3209)، والنسائي (917) .
    ([4]) أبو داود (818)، موقوفًا على أبي سعيد الخدري، وله حكم الرفع للنبي صلى الله عليه وسلم، كما قال علماء الحديث أن الصحابي إذا قالا أمرنا بكذا – نهينا عن كذا ونحوه يكون من المرفوع حكمًا.

    ([5]) البخاري (793)، ومسلم (397)، وأبو داود (856)، والترمذي (303)
    ([6]) ضعيف: روي من غير وجه، فرواه البيهقي في السنن الكبرى (3/75)، وقال قد روي من وجه آخر مرفوعًا وهو ضعيف من حديث أبي هريرة، ورواه الدارقطني (1/419)، من حديث جابر، وابن حبان في الضعفاء (2/94)، من حديث عائشة، وعبد الرزاق، من حديث علي، والحديث ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (2/137)، والألباني في الضعيفة (1/260) .

    ([7]) مسلم (451)، وأبو داود (798) .
    ([8]) مسلم (451) .([9]) الجامع البيان للطبيري .
    ([10]) الجامع لأحكام القرآن (1/119)، بشيء من الاختصار .
    ([11]) ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح؛ لصراحة وقوة ما استدلوا به، ومما احتج به أنهم قالوا : ( دل عليه إذا أدرك الإمام في حالة الركوع فإن خاف فوت الركعة سقط عنه فرض القراءة، ولو كان من الأركان في حق المقتدي لما سقط بذا العذر ، قاله في المبسوط (2/72))، ويجاب عليهم بأن كونها ركن ثبتت بالدليل كما تقدم، وسقطت في هذه الحالة أيضًا بالدليل والإجماع .وقالوا: أن حديث عبادة بن الصامت: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، منسوخ بالآية . قاله في المبسوط، ويجاب : أن لا دليل على إثبات النسخ؛ لأن النسخ لا يثبت إلا بنص أو بمعرفة التاريخ. .



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي

    الحكم الرابع: هل يقرأ المأموم خلف الإمام؟

    اتفق العلماء على أن المأموم إذا أدرك الإمام راكعًا فإنه يحمل عنه القراءة، لإجماعهم على سقوط القراءة عنه بركوع الإمام، وأمّا إذا أدركه قائمًا فهل يقرأ خلفه أم تكفيه قراءة الإمام؟
    اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
    أ - فذهب الشافعي وأحمد: إلى وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام سواء كانت الصلاة سرّية أم جهرية.
    ب - وذهب مالك إلى أن الصلاة إذا كانت سرّية قرأ خلف الإمام، ولا يقرأ في الجهرية.
    ج - وذهب أبو حنيفة: إلى أنه لا يقرأ خلف الإمام لا في السرية ولا في الجهرية.
    استدل الشافعية والحنابلة بالحديث المتقدم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
    فإن اللفظ عام يشمل الإمام والمأموم، سواء كانت الصلاة سرية جهرية، فمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لم تصحّ صلاته.
    واستدل الإمام مالك: على قراءة الفاتحة إذا كانت الصلاة سرّية بالحديث المذكور، ومنع من القراءة خلف الإمام إذا كانت الصلاة جهرية لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [ الأعراف: 204 ] .
    وقد نقل القرطبي: عن الإمام مالك أنه لا يقرأ في الجهرية بشيء من القرآن خلف الإمام، وأمّا في السرّية فيقرأ بفاتحة الكتاب، فإن ترك قراءتها فقد أساء ولا شيء عليه.
    وأمّا الإمام أبو حنيفة: فقد منع من القراءة خلف الإمام مطلقًا عملاً بالآية الكريمة {وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا} [ الأعراف : 204 ]
    ولحديث:
    (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) .([1])
    واستدل أيضًا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا) .([2])([3])



    ([1]) قلت: (أبو البراء): ضعيف: ابن ماجه (850)، وأحمد (14643)، فيه حسن بن صالح - وهو حسن بن صالح بن صالح بن حي- لم يسمعه من أبي الزبير، وبينهما فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف، كما عند ابن ماجه، وفي الباب عن جماعة من الصحابة، أوردها البيهقي في كتابه: (القراءة خلف الإمام) ص 147 وما بعدها، وأعلَها كلها، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص: ( 1/232 )وأشار إلى هذه الطرق: كلها معلولة.

    ([2]) البخاري (722)، ومسلم (414).

    ([3]) قلت: (أبو البراء): والراجح قول أحمد والشافعي: بوجوب قراءة الفاتحة في السرية والجهرية على الإمام والمأموم سواء، وذلك لعموم الحديث، ولما ثبت في بعض رواياته عن عبادة بن الصامت قال : كنا خلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاه الفجر، فقرأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فثقُلتْ عليه القراءة، فلما فرغ قال : (لعلكم تقرأُون خلف إمامكم ؟ )، قلنا: نعم، هذّاً يا رسول الله! قال : (لا تفعلوا إلا ب (فاتحة الكتاب) ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، رواه أبو داود (823)، والترمذي(311)، وقال حديث حسن، والدارقطني (1/318)، وقال إسناد حسن، ونقله البيهقي عنه وأقره ، وقال الخطابي : إسناده جيد لا طعن فيه، انظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (2/220 – 225) .
    قال الترمذي: (والعمل على هذا الحديث فى القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- والتابعين وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق يرون القراءة خلف الإمام).
    وقال النووي في المجموع (3/365): (والذى عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الامام في السرية والجهرية، قال البيهقى وهو اصح الاقوال على السنة واحوطها)، والقول بالوجوب رجحه ابن باز وابن عثيمين .




    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي



    خاتمة البحث:

    حكمة التشريع:


    يقف الإنسان بين يدي هذه السورة الكريمة (سورة الفاتحة)، وقفة العبد الخاشع، المعترف بالعجز، المقر بالتقصير، فإن هذه السورة وحي منزل من عند الله، وهي من كلام ربّ العالمين، وكلام الله فوق أن يحيط به عقل قاصر من بني الإنسان، أو يدرك أسراره العميقة بشر، مهما أوتي من النبوغ والذكاء، وسعة العلم والاطلاع.

    وقُصارى ما يدركه الإنسان أن يحسّ من قرارة نفسه بروعة هذا القرآن الكريم، وسمو معانيه، وجمال ألفاظه، وأن يشعر بالعجز الكامل عن أن يأتي بمثل آية من آياته، فضلاً عن مثل الكتاب العزيز، فإن هذه السورة الكريمة على قصرها ووجازتها قد حوت معاني القرآن العظيم، واشتملت على مقاصده الأساسية بالإجمال، فهي تتناول أصول الدين وفروعه، تتناول العقيدة ، والعبادة، والتشريع، والاعتقاد بالجزاء والحساب، والإيمان بصفات الله الحسنى، وإفراده بالعبادة، والاستعانة، والدعاء، والتوجه إليه جل وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم، والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين، وتجنب طريق المغضوب عليهم أو الضالّين إلى غير ما هنالك من مقاصد وأغراضٍ وأهداف.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    خاتمة المحاضرة الأولى من الكتاب المشار إليه ...
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,193

    افتراضي

    الله المستعان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •