اشكال في لمعة الاعتقاد!!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 15 من 15
15اعجابات
  • 2 Post By محمد طه شعبان
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By طالب الاثر
  • 2 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By طالب الاثر
  • 1 Post By الروقي العتيبي
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: اشكال في لمعة الاعتقاد!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    153

    افتراضي اشكال في لمعة الاعتقاد!!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال الإمام الموفق ابن قدامة - رحمه الله- في لمعة الاعتقاد :"
    وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل.
    وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى: { وَالراسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: ٧] وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أملوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه، بقوله سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} "اهـ
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه :"وأما المشكل فهو ما لم يتضح معناه لإجمال في دلالته أو قصر في فهم قارئه فيجب إثبات لفظه لورود الشرع به والتوقف في معناه وترك التعرض له؛ لأنه مشكل لا يمكن الحكم عليه فنرد علمه إلى الله ورسوله"اهـ


    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في قول صاحب اللمعة: "وجب الإيمان به لفظا" وأما كلام صاحب اللمعة فهذه الكلمة مما لوحظ في هذه العقيدة، وقد لوحظ فيها عدة كلمات أخذت على المصنف؛ إذ لا يخفى أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته لفظًا ومعنى، واعتقاد أن هذه الأسماء والصفات على الحقيقة لا على المجاز، وأن لها معانٍ حقيقية تليق بجلال الله وعظمته. وأدلة ذلك أكثر من أن تحصر، ومعاني هذه الأسماء ظاهرة معروفة من القرآن كغيرها لا لبس فيها ولا إشكال ولا غموض فقد أخذ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه القرآن ونقلوا عنه الأحاديث لم يستشكلوا شيئًا من معاني هذه الآيات الأحاديث؛ لأنها واضحة صريحة، وكذلك مَنْ بعدهم من القرون الفاضلة، كما يروى عن مالك لما سئل عن قوله سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] . قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وكذلك يروى معنى ذلك عن ربيعة شيخ مالك، ويروى عن أم سلمة مرفوعاً وموقوفاً.
    أما كنه الصفة وكيفيتها: فلا يعلمه إلا الله سبحانه؛ إذ الكلام في الصفة فرع عن الكلام في الموصوف، فكما لا يعلم كيف هو إلا هو فكذلك صفاته وهو معنى قول مالك: "والكيف مجهول".
    أما ما ذكره في "اللمعة" فإنه ينطبق على مذهب المفوضة، وهو من شر المذاهب وأخبثها، والمصنف -رحمه الله- إمام في السنة، وهو أبعد الناس عن مذهب المفوضة وغيرهم من المبتدعة، والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" اهـ

    بعد قراءتي لهذا رأيت أن الشيخ ابن عثيمين يوافق ابن قدامه - رحمهما الله- في أن ما أشكل في صفات الله وجب إثباته لفظاً.
    مع علمي بسلامة عقيدة الشيخ رحمه الله.
    فهل من يجيب عن هذا.



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,717

    افتراضي

    بارك الله فيك، ليتك تنقل المصدر؛ لأني وجدت تعليقًا للشيخ العثيمين على تلك الفقرة نقل تحتها كلام الشيخ محمد بن إبراهيم بنصه، في كتاب: (تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد): (صـ 31)، تحقيق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم.



    ثانيًا: قال الشيخ الجبرين شارحًا لتلك الفقرة في كتاب: (الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد): (47 - 49) بترتيب الشاملة: (قد تأتي بعض الصفات مشكلة على بعض الناس فيفهم منها التشبيه، أو يفهم شيئًا لا يليق بالله تعالى، ففي هذه الحال نقبلها لفظًا ونعرف أن لها معنى،ولكن نتوقف في الكيفية،ونتوقف عن التقعر في السؤال عن كيفيتها، وننزهها عن أن تكون مماثلة لصفات المخلوق، أو أن يفهم منها نقص في حق الخالق.
    وأكثر من يحتج به النفاة من الأشاعرة ونحوهم في نفي الصفات، إذا أثبتناها لهم وقلنا: دلَّ عليها القرآن فما دليلكم في النفي؟، فأكثر ما يحتجون به: أنها تحدث، وأنها تتجدد فيقولون: إن الله منزه عن حلول الحوادث فلا تحل به الحوادث. وهذه أكبر شبهة عندهم، وهذه الجملة لا دليل عليها، فكلمة حلول الحوادث إنما هي اصطلاح اصطلح عليه هؤلاء النفاة فجعلوه دليلاً قاطعًا في نفي الصفات.
    فنقول: ما الذي حملكم على أن تقولوا: "ليس محلاً للحوادث أو هو محل للحوادث"؛ أثبتوا الصفات واتركوا "محل الحوادث، أو ليس محل حوادث" وكلُوا أمرها إلى الله تعالى.
    وقد يوجد بعض الصفات التي يُشكل ظاهرها فيتوقف بعض أهل السنة فيها، ولكنهم يثبتونها حقيقة، وإذا أُوردت عليهم الإشكالات قالوا: ليس لنا تدخل في ذلك. فمثلاً إذا قال النفاة: لو كان على العرش لكان أصغر من العرش، أو أكبر، أو مساوياً؛ وكل ذلك محال -هذا من افتراضاتهم-
    فنقول: ليس لنا أن نخوض في هذا بل نقول إنه على العرش كما أخبر، ولكن لا نخوض في إشكالاتكم هذه ونحوها، الله تعالى أخبر عن نفسه بهذا وهو أعلم بنفسه.
    ومثلاً إذا ذكر النزول وذكر حديث: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا... الحديث) يوردون -أيضاً- إشكالاً؛ ويقولون: معلوم أن العرش فوق المخلوقات وهو سقفها، فعند نزوله؛ هل يخلو منه العرش؟ هل تحصره السماء الدنيا التي ينزل فيها؟ وإلى متى يستمر هذا النزول؟ وهل ينزل العرش معه؟
    هذا الافتراضات لا حاجة إليها، ولا نتدخل فيها، هذه إشكالات أوردتموها أنتم ولا حاجة لنا في البحث عنها، نحن نثبت النزول، ولكن كيفيته الله أعلم بها -كما سيأتينا الكلام على النزول إن شاء الله.
    كذلك من الصفات التي أدلتها صحيحة، ولكنها مشكلة؛ ومع هذا يجب أن تُثبت، وتفوض كيفيتها إلى الله؛ مثل حديث الصورة (خلق الله آدم على صورته ... الحديث)، فقد كثر الكلام حوله حتى ألفت فيه مؤلفات مفردة، وأثبته الذين كتبوا فيه، فإذا أثبتنا أن الحديث صحيح، وأنه من أحاديث الصفات، قلنا: نثبته، ولكن نتوقف في كيفيته. ونقول: إن الله ليس كمثله شيء، وأنه سبحانه قد أخبر بهذا، وأخبر به رسوله، وليس لنا أن نتقعر في نفي ذلك.
    وبكل حال ما أشكل من ذلك -كما قال ابن قدامة: (وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه) يعني كيفيته، هذا هو الصحيح، أما معانيه اللغوية فإنها ظاهرة، ونجعل عهدته على ناقليه ونثق بهم ونقول: العهدة والمسؤولية عليهم، وذلك لأنهم هم الذين نقلوا لنا السنة والشريعة، بل هم الذين نقلوا القرآن كله والأحاديث كلها؛ فكيف نرد هذا الحديث وحده، أو هذه السنة وحدها، فالذي نقلها هو الذي نقل غيرها من الأحكام. فنجعل عهدته على ناقله أي المسؤولية عليه إن كان خطأ، ونكل علمه -يعني الكيفية والماهية- إلى قائله؛ أي إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا في الشيء الذي يشكل علينا في الكيفيات ونحوها.
    هذه طريقة الراسخين في العلم؛ والرسوخ هو التمكن، يقال: رسخ في كذا يعني تمكن فيه، فالراسخ العالم الذي تمكن العلم منه وتمكن من العلم، والمراد بالعلم هنا العلم الصحيح الذي هو ميراث الأنبياء، فهو العلم الذي من علمه وفهمه وأحاط به سمي راسخًا في العلم.
    والله تعالى مدح الراسخين في العلم، فقال تعالى: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)(آل عمران:7).
    قسم الله تعالى الآيات في أول سورة آل عمران إلى محكمات ومتشابهات، فأخبر بأن أهل الزيغ يتبعون المتشابه، وأن الراسخين يقبلون الجميع: يقبلون المتشابه ويقبلون المحكم، ويقولون: آمنا بالجميع، كل من عند ربنا، ويدعون الله فيقولون: (ربنا لا تزغ قلوبنا)(آل عمران:8) أي لا تجعلنا مثل الذين في قلوبهم زيغ -يعني ميل وانحراف- فنضل عن سبيلك. دعوا الله دعوة صادقة وهم على صواب وعلى حق.
    فطريقتهم أنهم يقولون: نؤمن بالمحكم ونعمل به، ونؤمن بالمتشابه ونقبله، ولكن لا نتقعر في معناه ولا نرده ولا نتأوله، ولا نحمله على ما نفهمه من صفات المخلوقين فنكون ممثلين، ولا نتكلف في رده وإبطاله فنلحق بالمعطلين).

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    153

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك، ليتك تنقل المصدر؛ لأني وجدت تعليقًا للشيخ العثيمين على تلك الفقرة نقل تحتها كلام الشيخ محمد بن إبراهيم بنصه، في كتاب: (تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد): (صـ 31)، تحقيق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم.
    بارك الله فيك
    المصدر هو ماذكرتَه
    والمشكل أيضاً هو تعليق الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فإنه جعل هذا التوقف من مذهب المفوضة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,554

    افتراضي

    بارك الله فيكم الفارق بين كلام العلامة محمد بن إبراهيم والعلامة ابن عثيمين أن العلامة محمد بن ٱبراهيم فهم أن ابن قدامة رحمه الله يتكلم عن جميع الصفات فقال أن هذا مذهب التفويض وأما العلامة ابن عثيمين ففهم أنه يتكلم عن صفة أشكلت على شخص معين فعلى هذا الشخص أن يثبت اللفظ كما ورد في النص ٱلى أن يسأل أهل العلم وهذا ليس تفويضا بل هو مذهب أهل السنة.
    إذا فتغاير الكلام جاء من الاختلاف في فهم مراد المؤلف.
    أبو البراء محمد علاوة و طالب الاثر الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,717

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم الفارق بين كلام العلامة محمد بن إبراهيم والعلامة ابن عثيمين أن العلامة محمد بن ٱبراهيم فهم أن ابن قدامة رحمه الله يتكلم عن جميع الصفات فقال أن هذا مذهب التفويض وأما العلامة ابن عثيمين ففهم أنه يتكلم عن صفة أشكلت على شخص معين فعلى هذا الشخص أن يثبت اللفظ كما ورد في النص ٱلى أن يسأل أهل العلم وهذا ليس تفويضا بل هو مذهب أهل السنة.
    إذا فتغاير الكلام جاء من الاختلاف في فهم مراد المؤلف.
    أحسنت بارك الله فيك، أبا يوسف، وهذا ما ذكره ابن جبرين.
    طالب الاثر و محمد طه شعبان الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    153

    افتراضي

    بــــارك الله فـــيــكــم.
    ونفعنا بما قلتم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,717

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الاثر مشاهدة المشاركة
    بــــارك الله فـــيــكــم.
    ونفعنا بما قلتم.
    آمين وإيَّاكم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,554

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا
    أبو البراء محمد علاوة و طالب الاثر الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,717

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا
    وجزاك مثله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طالب الاثر
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    بارك الله فيكم جميعا .
    قول العلامة ابن جبرين رحمه الله المنقول آنفا :

    ..وبكل حال ما أشكل من ذلك
    -كما قال ابن قدامة:
    (وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه)
    يعني كيفيته،
    هذا هو الصحيح، أما معانيه اللغوية فإنها ظاهرة، ونجعل عهدته على ناقليه ونثق بهم ..
    فهم الشيخ رحمه الله من قول ابن قدامة أنه يقصد الكيف ولم يقصد ما يقول به المفوضة . ولعل هذا هو الراجح ، لما هو معلوم أن المصنف على عقيدة اهل السنة ، وقد ذكر شيخ الإسلام ذلك ، بل تابعه في العقيدة الواسطية في كلام كثير ، بل تابعه في حروف بعينها .
    قال الشيخ يوسف الغفيص :
    قال المصنف بعد تقريره لهذه القاعدة في الصفات: [وما أشكل من ذلك -أي: في باب الصفات- وجب إثباته لفظاً، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله] . هذه المسألة من أشد ما أخذ على الموفق رحمه الله ، وكما أسلفت فرسالته هذه ليس فيها غلط محض بيِّن، إنما فيها بعض الأحرف المحتملة، فهل هذه العبارة من المصنف تقرير للتفويض، أم لا؟ وقبل الجواب ينبغي أن يعلم أن الاعتبار دائماً يكون بتحقيق الحقائق، وأما أن هذا المعين من الناس يقول بهذا المذهب أو لا يقول به، فهو غير مهم، والمهم أن يكون بين لنا ومعلوم أن التفويض في الصفات طريق بدعيٌ لا أصل له في كلام السلف. فكما أن السلف رحمهم الله تركوا التأويل، وقالوا بوجوب البقاء على ظواهر النصوص، وأن النصوص معناها واحد، إلى غير ذلك، فإنهم تركوا قول المفوضة أيضاً، والمراد بالمفوضة: هم من زعموا أن هذه النصوص يُعمل بألفاظها وأما معانيها فليس هناك معنىً يُؤمن به، وإنما يفوض العلم بالمعنى إلى الله، وهذا مذهب غلط ومبتدع، وكما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "إن قول المفوضة من شر أقوال أهل البدع"......
    وإنما كان التفويض ممتنعاً عقلاً؛ لأن الله سبحانه وتعالى إنما أراد بهذه الأخبار التعريف به، فإذا كان معناها غير مُدرك فإن المعرفة به سبحانه لن تكون ممكنة، ولأن الله سبحانه وتعالى أراد بذكر الخبر معنىً معيناً، كقوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران:181]فهذا خبر متضمن لإثبات صفة السمع صراحة، وإذا لم يكن هناك فقه وفهم للصفة، فإن العلم بهذا الخبر يكون علماً ممتنعاً؛ فالتفويض لهذا قول متعدٍ، ولكن مع كونه بدعة أو متعذراً في الشرع والعقل، فإن طائفة من الفقهاء المبتعدين عن علم الكلام امتدحوه، وظنوا أنه طريق للسلف أو لطائفة منهم، ولذلك يمكننا أن نقول: التأويل طريق المتكلمين ومن وافقهم أو تأثر بهم، والتفويض طريق جماعة من الفقهاء والصوفية المعظمين للسنة والأئمة، ولكنهم لم يحققوا مذهبهم.
    تبرئة المصنف من مذهب المفوضة
    مسألة: هل ابن قدامة يعتنق مذهب التفويض أم لا؟ يقال: هذه مسألة محتملة، ولكن الأظهر في طريقته رحمه الله أنه لا يوافقهم، وإن كانت بعض ألفاظه المجملة قد تشعر بشيء من ذلك، والدليل على أن الموفق رحمه الله ليس مفوضاً أنه جعل القاعدة في الأسماء والصفات هي الإثبات بالتسليم والقبول والإيمان، وترك التعرض لأدلة الصفات بالرد والتأويل؛ وهذا كله وغيره تقرير للإثبات المعروف عند السلف. ثم إن هذا التقرير الذي ابتدأ به هو الذي فصَّله في رسالته هذه وفي غيرها من رسائله التي كتبها في أصول الدين؛ فقد ذكر تفصيل الإثبات للقرآن وأنه كلام الله، وتفصيل الإثبات لصفاته الأخرى سبحانه وتعالى ، ولهذا فإنه قال: [وما أشكل من ذلك] فبهذا يُعلم قطعاً أن الموفق ليس مفوضاً، إنما المحتمل أن يكون عنده شيء من التفويض، وفرق بين من دخل عليه شيء من التفويض وبين من طريقته في الأصل طريقة المفوضة. وعليه فما علَّقه بعض المعاصرين: من أن صاحب الرسالة يذهب إلى مذهب المفوضة، وهو مذهب مخالف لمذهب السلف لا شك أن هذا الكلام فيه مبالغة وخلط، فالحقائق يجب أن تكون معتدلة، أما أن مذهب المفوضة مخالف للسلف فنعم، لكن أن يفتات على إمام من الأئمة ويطعن فيه من باب ضبط السنة، فهذا ليس بلازم، فإنه يمكنك أن تضبط السنة من غير أن تطعن في أئمتها وحملتها. فالإمام ابن قدامة قال: [وما أشكل من ذلك] فدل على أن جمهور الأدلة في الصفات غير مشكل، والذي هو غير مشكل لم يذكر فيه تفويضاً إنما ذكر التفويض في المشكل، فدل على أن غير المشكل عنده على معناه الحقيقي، وأن المشكل ليس قاعدة مطردة، وهذا قدر لا بد أن يُضبط ..... والظاهر أن ابن قدامة رحمه الله كان يبتعد عن أهل هذه الطريقة، ويرى أن ما زاد عن كلام السلف والأئمة، فإنه يجب التوقف فيه، والمعاني التي يسأل عنها الناس مما زاد على تقرير السلف يفوض علمها إلى الله سبحانه وتعالى..... لم يقصد المصنف بهذا الكلام أن سائر آيات الصفات هي من المتشابه الذي يفوض عن معناه، والدليل على أنه لم يرد ذلك: أنه فصَّل في رسالته هذه -كما فصل في غيرها- ذكر الأسماء والصفات ومعانيها... وما إلى ذلك، ولهذا لما ذكر الإمام ابن تيمية الحنابلة قال: "إنهم ثلاثة أقسام: قسم يميل إلى شيء من طرق المتكلمين كبعض التميميين كابن عقيل وأمثاله. وقسم يبالغون في الإثبات ويزيدون فيه، كأبي عبد الله بن حامد ". ثم قال: "وقسم من أصحابنا محققون لطريقة الأئمة كأحمد وغيره، وطريقته هي طريقة أهل الحديث المحضة؛ كالشيخ أبي محمد "، ويقصد بالشيخ أبي محمد الموفق ابن قدامة صاحب هذه الرسالة، فحكم شيخ الإسلام عليه حكم عادل، ولهذا لو كان الموفق مفوضاً لما فات شيخ الإسلام ذلك، ولا سيما أن هذه الرسالة: "اللمعة" قد وضع ابن تيمية نفسه رسالته "الواسطية" على نسجها، ومن يتأمل رسالة الموفق ورسالة الإمام ابن تيمية ، يجد تشابهاً بيناً بين الرسالتين، حتى أنه كرر بعض الأحرف، ورتب بعض المسائل على نفس المنوال. وكذلك العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، فإنه بعدما علّق على قول ابن قدامة : "وجب إثباته لفظاً" قال:"... والمصنف رحمه الله إمام في السنة، وهو أبعد الناس عن مذهب المفوضة وغيرهم من المبتدعة، والله أعلم". اهـ.

    ومن يقرأ ما قبل لفظة المصنف وما بعدها يدرك أنه أراد ترك التعرض للكيفية، ولذا قال : وما أشكل من ذلك .
    وإن كان الأولى ترك هذه اللفظة الموهمة .
    طالب الاثر و أبو البراء محمد علاوة الأعضاء الذين شكروا.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    وقال الشيخ صالح آل الشيخ في الملاحظات على لمعة الاعتقاد :
    1- قال الإمام بن قدام رحمه الله: (وما أَشْكَلَ مِنْ ذلك وَجَبَ إثْباتُه لفْظا، وتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمعْناه،)
    وهذا اللفظ الذي ذكره في قوله (وجب الإيمان به لفظا) مما أُنتقد على الإمام موفق الدين بن قدامة فإنه في هذه العقيدة الموجزة اُنتقدت عليه ثلاث مسائل هذه أولها وهي قوله (وجب الإيمان به لفظا) ويمكن أن يُخَرَّجَ كلامه يعني أن يُحمل على محمل صحيح
    أما الانتقاد فهو أن يُقال: إن الواجب أن نؤمن به لفظا ومعنىً، لكن إذا جهلنا المعنى نؤمن بالمعنى على مراد الله جل وعلا، أو على مراد الرسول صلى الله عليه و سلم،كما سيأتينا من كلمة الإمام الشافعي أنه قال "آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله صلى الله عليه و سلم وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم على مراد رسول الله" يعني إذا جهل المعنى, فإذا جهلتَ المعنى تؤمن باللفظ والمعنى لكن المعنى على مراد من تكلم به، ووجه الانتقاد الذي اُنتقد به الإمام ابن قدامة في هذه اللفظة أنه يجب الإيمان باللفظ والمعنى، أمّا الإيمان بلفظ مجرد عن المعنى فهذا هو قول أهل البدع؛ الذين يقولون: نحن نؤمن بألفاظ الكتاب والسنة دون إيمانٍ بمعانيها لأن معانيها قد تختلف. والجواب أن هذا غلط بل معاني الكتاب والسنة هي على المعنى العربي فالقرآن نزل بلسان عربي، والنبي صلى الله عليه و سلم تكلم بلسان عربي، فلهذا وجب أن يُؤْمَنَ بالكتاب والسنة على ما تقتضيه لغة العرب، وعلى ما يدل عليه اللسان العربي، وهذا أصل من الأصول لكن إذا اشتبه عليك المعنى؛ كلمة في القرآن ما علمت معناها, حديثا إمّا في الصفات أو في الغيبيات لم تعلم معناه، نقول نؤمن به لفظا ومعنىً؛ يعني معناه مفهوم، لكن على مراد الله، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم.
    طالب الاثر و أبو البراء محمد علاوة الأعضاء الذين شكروا.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    153

    افتراضي

    بارك الله فيك وفتح عليــك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    304

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الاثر مشاهدة المشاركة
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه :"وأما المشكل فهو ما لم يتضح معناه لإجمال في دلالته أو قصر في فهم قارئه فيجب إثبات لفظه لورود الشرع به والتوقف في معناه وترك التعرض له؛ لأنه مشكل لا يمكن الحكم عليه فنرد علمه إلى الله ورسوله"اهـ
    وزيادة على ما قاله الإخوان /
    نقول وبالله التوفيق قول الشيخ _فيجب إثبات لفظه لورود الشرع به-
    هو تحرز من التدليس والتلبيس كمن قال استوى بمعنى استولى فخرج عن اللفظ المثبت وفرق بين الأولى والثانية
    ولأن في صرف اللفظ عما جاء به الشرع الزلل العظيم والمعروف عند أهل العلم عدم الخوض الزائد في الأسماء
    والصفات 0

    وقول الشيخ -والتوقف في معناه وترك التعرض له؛ لأنه مشكل لا يمكن الحكم عليه فنرد علمه إلى الله ورسول-

    هو للعلة المذكورة من قِبَل الشيخ في قوله -
    وأما المشكل فهو ما لم يتضح معناه لإجمال في دلالته أو قصر في فهم قارئه-

    وفي قول الشيخ -ما لم يتضح معناه - إشارة لعدم نفي المعنى للكلمة المُثبتة لفظا كما جاء بها الشرع
    فهو كمن يقول أرى المعنى ولكن بغير وضوح تام فهو يثبت اللفظ والمعنى كما عقيدة أهل السنة والجماعة0

    وبشكل عام أي لم يتوصل ويُجزم بمعناه لأي سبب مقبول كأن يحتمل المعنى في اللغة العربية عدة معان أو لإجمال يصعب التوصل إليه مع الإحتمال الذي لا يتعدى معاني اللغة العربية بدون صرف اللفظ أي ما زلنا مثبتين للفظ متوقفين في المعنى للأسباب آنفة الذكر 0
    ولكن إثبات اللفظ الوارد في الشرع يجعل المثبت للفظ في دائرة المعنى الصحيح المحتمل فيكون
    المعنى بشكل عام معروف وبشكل خاص يكون على مراد الله وبذلك نسلم من معتقد الجهمية ومن وافقهم
    والمفوضة وغيرهم ممن زلوا في هذا الطريق 0

    هذا والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طالب الاثر

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الاثر مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك وفتح عليــك.
    وفيك بارك الله ، وجزاك خيرا .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,717

    افتراضي

    أحسن الله إليك شيخنا، إلى إخواني الأفاضل.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •