علم حفظ القرآن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7
2اعجابات
  • 2 Post By هشام ولد بونان الشنقيطي

الموضوع: علم حفظ القرآن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    3

    افتراضي علم حفظ القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم


    علم حفظ القرآن:
    لا شك أن الذي يُحَفِظُ القرآن يحتاج إلى مهارات عديدة لذلك، وهذه المهارات التجربة الإسلامية فيها كفيلة بأن تجنب الإنسان كثيرا من الأخطاء التي وقع فيها كثير من محفظي القرآن السابقين، الذين يشرفون على حلقات تحفيظ القرآن أو يباشرون تدريس الصبيان وتحفيظهم لهم رصيد كبير من تجارب العالم الإسلامي في هذا الباب، وهذه التجارب كثير منها أصبح محل هزء وسخرية لدى الناس فقد ألف كثير من المؤلفين فيما يتعلق بطرائف محفظي القرآن والتنكيت عليهم، فيذكرون أن رجلا رأى في النوم أنه يمضغ الحصى فأتى ابن سيرين فسأله عن ذلك فقال تكون معلما للصبيان، فيجد بذلك شدة وتعبا لأنه يحتاج إلى مهارة تجعله يتنازل عن عقله حتى يجعل عقله على مستوى عقول الصبيان هذا الذي يتصوره كثير من الناس، وقد ذكر ابن الجوزي في المغفلين أنه رأى مدرس قرآن يكتب لصبي، فكتب له (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا وأكيد كيدا) فقال ما هذا مالك تدخل السورة في السورة ؟ فقال إن أباه يدخل الشهر في الشهر فأردت أن أدخل له السورة في السورة، وكذلك فإن تصرفات الصبيان غير منضبطة والذي يدرسهم القرآن لا بد أن يعرف مهمته أولا هل مهمته أن يجعل من الصبيان شيوخا أصحاب وقار أو يريد أن يحفظهم ويعلمهم الأدب في التدريس، فإذا أراد أن يجعلهم أهل وقار وسكينة فسيصل إلى مستوى من العنت يقرب من الجنون لأنه سيراقب حركاتهم وسكناتهم وتشق عليه غاية المشقة فهم في نشاط أجسامهم وحداثة أسنانهم، وسفاهة أحلامهم بمثابة الفراش الذي يطير هنا وهناك، ومن هنا على الإنسان أن لا ينزعج من حركاتهم وكثرة تصرفاتهم وأن ينظر إليهم على أن مهمته ليست ضبط حركاتهم وسكناتهم وإنما هي توصيل المعلومة لديهم وتحبيب هذه المادة إليهم ومن هنا يبحث عن وسائل التحبيب أولا ليمتلك بها نفوسهم.
    وسائل التحبيب :
    أهمها شخصيته هو: أن تكون شخصيته محترمة لدى هؤلاء الصغار بأن لا يروا نزقا ولا خفة ولا طيشا لأنهم إذا لمسوا ذلك من مدرسهم فسيحتقرونه وبالتالي يحتقرون المادة من ورائه، فالذي يعاقبهم على كل حركة وكل سكون سيكرهونه، والذي يجاريهم فيها أيضا سيحتقرونه، فلا بد أن يكون الإنسان وقورا في نفسه محترما، وأن تكون ألفاظه مهذبة، ومع الأسف فإن كثيرا من مدرسي القرآن يكتسب منهم الصبيان الكلمات النابية، ويتعلمون منهم سوء الأدب في الكلام، ولذلك فقد كان الخلفاء يختارون من المدرسين الأكفاء لأولادهم، ولذلك جمع بعضهم أدب المؤدب وألف فيه كثير من الناس، تجدون في كتاب المستطرف مثلا ما يتعلق بأدب المؤدب، كذلك في مؤدب أولاد هارون الرشيد فقد اختار لهم مؤدبا ظريفا لقنا، فاستطاع أن يجعل من نفسه قدوة لدى هؤلاء الصغار، خرج في الحج مع الرشيد وأولاده ـ وهو مؤدبهم ـ فأتوا المدينة، ومن عادة هذا المؤدب أن يجعل نفسه كأنه عالم بكل شيء في نظر الأولاد فإذا سألوه عن أي شيء وجدوا لديه الجواب الشافي فيه، فإذا أتى أي مدينة أو أية محلة ذهب ليتطلع إليها ويعرف أمورها، ثم بعد ذلك يأخذهم في جولة ويعلمهم هذه الأمور كأنه كان يعلمها من قبل، ولكنه مع هذا أدبهم على أن لا يبادئهم بعلم قبل أن يسألوه عنه، ليروا فيه إقبالا على الشأن وجدية في الأمر، فأتوا المدينة فتعرف على دورها، فخرج معه الأمين والمأمون في رحلة في المدينة، فكان إذا مر ببيت أو حصن سألوه فأجابهم، قال هذا صحن كذا أو هذا بيت فلان، أتعرفون من فلان، فيتكلمون عما حصل في هذا الحصن وما لديهم من المعلومات عنه ويتممها لهم ويصحح لهم أخطاءهم فيها، حتى مروا ببيت فقال هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص :
    يا بيت عاتكة الذي أتعزل** حذر العدا وبه الفؤاد موكل
    فانتبه المأمون لهذا الأمر، وعرف أنها بادرة جديدة، لأن المؤدب لم يكن يبادئهم بأمر، ولما ذا يختار هذا البيت الذي هو مطلع قصيدة غزلية ليعلمهم به بيتا من البيوت ليس له خاصة وعاتكة لا يعرفونها ولا يعرفون من هي، فرجع إلى أصحابه فسألهم عن هذه القصيدة من شعر الأحوص فوجدها فإذا آخر بيت فيها:
    ولأنت تفعل ما تقول وبعضهم** مَذِقُ الحديث يقول ما لا يفعل
    فعرف أن هذا البيت هو بيت القصيد، فأتى والده فقال: هل وعدت المؤدب بعدة لم تنجزها؟ قال: نعم، فهل أخبرك بما يدل على ذلك ؟ قال: لا، ولكننا خرجنا معه وكان لا يحدثنا إلا إذا سألناه فمررنا ببيت فقال هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص:
    يا بيت عاتكة الذي أتعزل** حذر العدا وبه الفؤاد موكل
    فلم أعرف وجه إنشاده للبيت فرجعت إلى القصيدة فودت فيها قوله :
    ولأنت تفعل ما تقول وبعضهم** مَذِقُ الحديث يقول ما لا يفعل
    فأعجب هارون بذلك فأنجز العدة للمعلم وضاعفها، وأعجب بولده ـ كذلك ـ حين فهم هذا الفهم، ونظير هذا ما حصل لأبي العلاء المعري في مجلس أحد الأمراء فقد كان أبو العلاء معجبا بأبي الطيب المتنبي وكان يتعصب له، وكان أمراء ذلك الزمان يمقتونه لأنه يتعالى عليهم ويتكبر، فتكلم الأمير في المتنبي وعابه وذمه، فوصل الكلام في الحلقة إلى المعري فسألوه عن رأيه في أبي الطيب فقال لو لم يكن له من الشعر إلا قوله :
    لك يا منازل في الفؤاد منازل** أقويت أنت وهن منك أواهل
    لكفته هذه القصيدة، ففكر الأمير لحظة فإذا القصيدة ليست من عيون شعر المتنبي، فعرف أنه يقصد بيتا فيها، فأمرها على ذهنه فوجد فيها:
    وإذا أتتك مذمتي من ناقص** فهي الشهادة لي بأني كامل
    فأمر به فجر برجله حتى أخرج من المجلس، فلم يشعر الحاضرون بذلك، ولم ينتبهوا له، وإنما انتبه له الأمير لحدة ذهنه ، ولذلك فينبغي أن لا يختار لتدريس الأولاد إلا من كان ذا ذهن ونباهة، فالتحفيظ ـ إذن ـ يختار له أهل الذهن والنباهة ومن كان خلوقا مرنا لأنه الذي يستطيع التأثير عليهم بهذا الوجه.
    الأمر الثاني: أن يعلم الذي يدرس الأولاد أنهم ليسوا حجارة ولا حديدا، ولا يستطيع تكييفهم وفق هواه، وبالتالي لابد أن يجعل لهم وقتا للراحة وأن يقبل منهم الاعتذار في بعض الأحيان وإن كان يَجِدُ معهم فلا يقبل العذر ـ أيضا ـ في أحيان أخرى ، وأن يجعل لهم وسيلة للترفيه تحبب إليهم الدراسة أيا كانت هذه الوسيلة ، وأن لا يكثر من ذلك أيضا حتى يكونوا غير جادين ويتربوا تربية غير جادة.
    كذلك فيما يتعلق بالحفظ أن لا يشق عليهم بالإكثار منه، فلا بد أن يختار المقاطع القليلة، وليحاول ـ كذلك ـ أن ينبههم على بعض الاستنباطات منها أو شرح الكلمات الغريبة أو ذكر أسباب النزول والقصص أو ما يحبب إليهم حفظ ذلك من المسابقات والمنافسات ونحوها ، وكذلك التشجيع والتأديب، التشجيع بإعطاء الجوائز والتقدير والدعاء والتنويه بالحافظ أمام زملائه وتقديمه عليهم، والتأديب يكون على قدر الجِرمِ والجُرمِ فهو يشمل أمرين، فالقوي السمين المتين تأديبه ليس مثل تأديب النحيف الضعيف لأن جِرمَيهِما مختلفان، وكذلك الجُرم فالذي يعبث بالمصحف ويلعب به هذا ذو جُرم عظيم، والذي أخطأ في كلمة وتعتع فيها هذا جُرمه دون ذلك، ومن هنا قال أهل العلم ينبغي أن لا يزيد على ثلاث ضربات أو ثلاث قرصات للتعليم في كل درس، لأن جبريل عليه السلام إنما غط النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ولم يتعد ذلك، ولهذا قال شيخي ـ رحمه الله :
    يؤخذ من تثليث غَطِ أحمدا** عند ابتداء وحيه بادي بدا
    ألا يزاد الضرب للصبيان** على ثلاثة لدى الزرقـان
    ذكر هذا الزرقاني في شرح الموطأ.
    كذلك فيما يتعلق بالتحفيظ ينبغي للمحفظ أن يكون حسن الصوت لأن العواطف يشدها الصوت الجميل الحسن، فإذا قرأ أمامهم فإنهم سيتنافسون على محاكاة صوته، ويستدعيهم ذلك إلى إتقان مهارات التجويد، فالذي صوته مزعج بذاته لا يصلح لهذه المهنة، وهو منفر لمن يتعلم من الصبيان، وكذلك ينبغي لمن يشتغل بتحفيظ القرآن أن يتقن المقاطع التي فيها اشتباه فيعرف مواضعها وينبه الطلاب على ذلك لأن القرآن فيه كلمات متشابهات يكثر فيها الخطأ، ومنظومة السخاوي ـ رحمه الله ـ جمعت كثيرا من هذه المواقع، كذلك فمن المهارات المهمة فيما يتعلق بتحفيظ القرآن ، أن ينبه الإنسان الطلبة على وقار القرآن في كل درس، وعلى الإخلاص فيه لله، وأن يرى خاشعا، وإذا سمع قارئا منهم يقرأ يتأدب هو بأدب السامع للقرآن حتى يروا منه ذلك الأدب ويروا فيه ذلك الخشوع فيحاولوا محاكاته في ذلك، وأيضا ينبغي ألا يكثر من الطلاب، فكل شخص له مقدرة محددة، كيف يكون المحفظ الواحد يحفظ سبعين طالبا أو خمسين طالبا، هذا لا يمكن، لا بد أن يختار مجموعة يسيرة يستطيع التأثير عليهم، ويستطيع ملاحظتهم، ويستطيع أن يسمع من كل واحد منهم درسه.
    كذلك من طرق التحفيظ: أن يعلم المحفظ أن كثيرا من الناس قد يحفظ في المرة الواحدة حفظا سريعا وما حفظ سريعا ينسى سريعا فلا يغتر بذلك، فالذي يحفظ في المرة الواحدة أو المرات القليلة أرجعه وحاول أن تثبته على كثرة القراءة ومراجعة النص حتى يرسخ لديه لأن ما حفظ بسرعة ينسى بسرعة، وكذلك عليه أن يجعل الرجوع إلى المتن بُعَيداتِ بَينٍ فلا يجعل المتن مملا، فإذا حفظ درسه في الصباح حاول أن تعيده إليه في المساء، وأن تعيده إليه في صباح اليوم اللاحق أو مسائه وقت الحلقة الأخرى ولا تتعجل، لأن ذلك التعجل مضر به، وأيضا محاولة ربط كل درس بالذي قبله لئلا يبقى الدرس منقطعا في ذهن الطالب إذا وصل نهاية الدرس كان عقبة لديه كئودا لا يدري ما ذا وراءها، فلا بد من المهارات المتقنة، وهذا داخل فيما ذكرناه من قبل من إتقان المقاطع أن تختار المقطع المناسب، والناس في هذا قرائحهم متفاوتة فمنهم من يستطيع أن يحفظ في المرة الواحدة ثمنا ـ أي ثمن الحزب ـ ومنهم من يستطيع ثمنين، ومنهم من يستطيع أقل من ذلك وهكذا، والمقطع المناسب الأنسب لأكثر الناس هو عشر آيات من الآيات القصار أو المتوسطة لحديث أبي عبد الرحمن السلمي أخبرنا الذين كانوا يعلموننا القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ما كنا نقرأ عشر آيات فنتجاوزها حتى نتعلم ما فيها من العلم وحتى نعمل به، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل.
    كذلك عليه أن يحاول الاستعانة بوسائل تعليمية أخرى إما بسبورة أو بألواح يكتب فيها أو بأشرطة يستمع إليها أو نحو ذلك، فهذه المحفزات تعينه وترسخ الحفظ في أذهان الطلاب، وكذلك التشجيع بالرواية والسماع والإجازة، فالذي يرجى فيه أن يحفظ القرآن يقول له إن شاء الله تحاول أن تكمل خلال شهرين أو ثلاثة أشهر أو هذه السنة حفظ القرآن كاملا وأكتب لك إسنادي تروي عني كتاب الله وهكذا يشجعه بمثل هذا، فهذا مما يزيده إقبالا، ثم بعد هذا يحاول أن ينافس بين الطلاب، أن يعقد بينهم المنافسة دائما فكثير من الطلاب إذا شعروا بأنهم مهملون وبأنهم في آخر القائمة وفي آخر الركب رضوا بذلك ولم يتقدم سيرهم، وكثير من الأساتذة لا يعتني بهؤلاء المخلفين ويراهم مثل المتردية والنطيحة وما أكل السبع ومن هنا لا يهتم بهم، والواقع أن المعلم يجب عليه الاهتمام بطلابه على حد سواء، ولا يحل له تفضيل بعضهم على بعض، فلذلك يحاول تشجيع أولائك وأن يعرف نقاط الضعف التي لديهم هل هي نقاط راجعة إلى البيت، فهؤلاء أعانهم آباءهم وأمهاتهم على الحفظ والآخرون لم يعنهم أحد، وحينئذ عليه هو أن يسد لهم هذه الثغرة، أو هي أمور فطرية راجعة إلى ملكاتهم وحينئذ يحاول تحريك الملكات بما يستطيع، أو هي أمور راجعة إلى أحوال نفسية في التعاملات والأزمات والمشاكل النفسية التي تحصل للطلاب، فالطالب قد يشق عليه حفظ سورة معينة فينغلق ذهنه دونها وحينئذ تستطيع أن تتجاوز به تلك السورة إلى سورة أخرى سهلة، فإذا حفظها بسهولة ويسر أعانه ذلك عند الرجوع إلى السورة الأخرى فيتقنها، وطرق الناس في هذا متباينة بحسب أوقاتهم وأزمنتهم، والناس في زماننا هذا شغل أولادهم بالدراسة في المدارس، فلم يعد الوقت الصافي المختار جاهزا لتحفيظ القرآن، وحينئذ أصبح تحفيظه مهمة مقسومة بين أهل البيت ومعلم القرآن.
    هذا عن تحفيظ الصغار، أما عن تحفيظ الكبار فهو مهمة لا تقل شأنا عن سابقتها، وعلى الإنسان فيها أن يبعث الأمل في نفوس الكبار لأن كثيرا منهم تنغلق مجاري الأمل لديه فلا يستطيع الحفظ ويظن أنه ـ خلاص ـ لم يعد من أهل القرآن ولا يمكن أن يكون من حفظته في المستقبل، ويتوقف شأنه عند هذا الحد، وهذا غلط في التصور لأن القرآن منحة ربانية يهبها الله لمن شاء من عباده ممن جد وبذل جهدا وأخلص لله، وبالتالي فالرجاء مطلوب شرعا، والقنوط مذموم (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون)، ومن هنا فما من أحد قد حكر عليه القرآن أو حجر عليه لا يستطيع أن يحفظه، بل قد قال الله تعالى: (وما كان عطاء ربك محظورا)، فيحاول بعث الأمل في نفوسهم، وتشجيعهم على تنظيم أوقاتهم، لأن الذي يحول بين الكبار وبين حفظ القرآن في الغالب راجع إلى الوقت، ثم محاولة ألا يأخذوه جزافا، أن يكون كابحا في وجوههم يمنعهم من أخذ الكثير، يقول للكبير أنت مشغول بعملك ووظيفتك وعيالك وأهلك فلا تأخذ صفحة كاملة، بل نصف صفحة فقط في الأسبوع، وإذا حفظتها فقد نجحت في الامتحان، ولا يحاول المشقة عليهم وإزعاجهم، وكذلك محاولة تنبيههم أيضا إلى ما نبه عليه الصغار من الإخلاص لله ومن التفهم في القرآن والتدبر فيه وربط المعلومات السابقة باللاحقة وإصلاح ما كان لديهم من الأخطاء في النطق أيضا، فالكبار إصلاح نطقهم وتجويدهم لمخارج الحروف وصفاتها أصعب بكثير من إصلاح ذلك لدى الصغار، حتى النغمات الصوتية فالصغار يستطيعون محاكاتها والكبار يشق عليهم ذلك بل لا يستسيغونه أصلا، ومن هنا يحتاج المعلم للكبار أن يوجد من نفسه رحمة لديهم، فيحاول أن يجدوا فيه قرآنا يمشي، يتخلق لهم بأخلاق القرآن يحببه إليهم، ويشجعهم على تعليمه يتصل بهم في بيوتهم ، يذكرهم بالدرس الذي لديهم، وكذلك يحاول تشجيع من تقدم الحفظ به في القرآن بذكر الإجازة والإسناد وبذكر الفضل الكبير الوارد في ذلك وببيان منزلة الذين يحفظون القرآن ويعلمونه، وبمحاولة إهداء بعض ما يعينهم على ذلك من الأشرطة أومن الكتب التي فيها تفسير المفردات، أو من المصاحف أو نحو هذا من الأمور التي تعين وتشجع هؤلاء الكبار على الازدياد من حفظ كتاب الله.
    كذلك على معلم القرآن سواء اشتغل بتعليم الكبار أو بتعليم الصغار أن يوازن بين أمرين، بين حفظ المستجد وتثبيت ما كان قد وجد، فلديه مستجد قد حفظه الطالب الآن وشيء كان يحفظه، فإما أن تستجد وتحفظ شيئا جديدا وتنسى ما مضى، وإما أن تحافظ على الماضي فيقل حفظك للجديد، عليه أن يوازن بين الأمرين، كثير من الناس يشغل الطلاب بحفظ شيء جديد وينسى ما كانوا قد حفظوه فيذهب ويكونوا كالأواني المخروقة يصب فيها ولا تمتلئ كلما صب فيها خرج من مكان آخر، وهذا النوع خطأ في التعليم، بل عليه أن يعلم أن حفظ الموجود أولى من طلب المفقود، ومن هنا فلا بد من تخصيص وقت لا بأس به لمراجعة الماضي، وأن لا يعمد الأستاذ في مثل هذا إلى القياس، فقياسه بأن هذا الطالب مثلا حفظه جيد معناه أن زملاءه كذلك، أو حفظه لهذه السورة جيد معناه أن حفظه للتي تليها كذلك هذا لا ينفع، ومن هنا فالامتحانات التي تأتي في المدارس لا تكون محيطة بسماع المقرر، وإنما يختار منه أماكن مثلا خبط عشواء تارة يصيب فيها الطالب مكانا يحفظه ويجيده فيأخذ العلامة كاملة، ويكون ما سوى ذلك المكان غير محفوظ لديه، وتارة يصيب آيات لديه فيها بعض التعثرات فتنتقص درجاته، والواقع أنه متقن لما سواها، فلا بد من العدل في مثل هذا، وأن لا يقيس الإنسان في هذا الباب بل لا بد من سماع الجميع، ومن هنا فعلى الذي يدرس القرآن أن لا يضجر من تعليم الناس فقد كتب عمر في كتابه إلى أبي موسى \"وإياك والضجر\"، فإذا ضجر الإنسان من تعليم الكبار فإن ذلك مدعاة لتركهم لهذا بالكلية، يجلس إليك من يريد كتاب الله ويريد مائدة الله في الأرض ويريد أن تكون أنت وسيلته لهذا الخير، فإذا وجدت منه خطأ يتردد على لسانه وصعب عليك انتزاعه منه قابلته بالشدة والقسوة، فيكون ذلك رادعا له عن تعلم القرآن أصلا، فما الذي حمله على أن يذل نفسه سيترك هذا، لكن إذا كنت في كل مرة تبتسم في وجهه، وتقول الذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق إنه ممن يؤتى أجره مرتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وتحاول معه الرجوع إلى تلك الكلمة بوقت، وتسمعه إياها من قراءتك أنت عدة مرات، وتسمعه إياها في الشريط، وتنبهه على مخارج الحروف وصفاتها، تكثر من سؤاله عن الكلمة التي يغلط فيها دائما لينتبه لها، هذا مما يعينه على الحفظ والاستمرار فيه.
    هذه بعض مهارات الذي يشتغل بالتحفيظ فقط على قراءة واحدة ووجه واحد.

    محمد الحسن الددو .
    محمد عبد الأعلى و الشريف حازم الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,369

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا
    علم
    حفظ
    القرآن:
    لا شك أن الذي
    يُحَفِظُ
    القرآن
    أقترح جعل الأولى : تحفيظ
    والثانية: يحفِّظ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    3

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    السلام عليكم.
    أما بعد:
    جزاك الله خيرا أخي محمد عبد الأعلى على التصحيح .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    أفغانستان
    المشاركات
    70

    افتراضي

    أخي محمد! لا إشكال في "حفظ" و "يَحْفَظُ". بل هما أصح من "تحفيظ" و "يُحَفَّظُ"... والله أعلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    36

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل نصائح غالية و نفيسة

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,424

    افتراضي

    جزاكم لله خيرا .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    المشاركات
    3

    افتراضي

    ياله من شرف .!

    أعني تعلّم وتعليم القرآن الكريم



    شكر الله لك هذه الإضاءات ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •