يطالب بالنسخ الأصلية لصحيحي البخاري ومسلم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4
4اعجابات
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: يطالب بالنسخ الأصلية لصحيحي البخاري ومسلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,670

    افتراضي يطالب بالنسخ الأصلية لصحيحي البخاري ومسلم

    السؤال:
    هناك من الشيعة من يشككون في صحة صحيحي البخاري ومسلم . حجتهم الأولى : أنه لا توجد النسخ الأصلية لهذين الكتابين بخطيهما رحمهما الله .
    الثانية: أن بعض شراح البخاري شرحوا بعض الأحاديث التي ليست في البخاري . أرجو أن يكون الجواب وافيا .

    الجواب :
    الحمد لله
    من أهم ما ينبغي على المسلم المثقف ، أو المطالع لتراثه : أن يدرك أن إيراد الشبهات أمر سهل وميسور لكل أحد ، وعلى كل شيء ، حتى على المسلَّمات والبدهيات التي ينطلق الناس منها في أسس تفكيرهم العقلية ، حتى إن بعض المسترسلين مع الشبهات تاهوا في نهاية المطاف إلى إنكار وجودهم ، والشك في كل شيء حولهم ، الأمر الذي أدى بهم إلى المصحات النفسية لخروجهم عن السوية البشرية الطبيعية .
    وهكذا نحن نتعامل مع كثير مما يسمى بـ" الشبهات "، وهي في حقيقتها أوهام يتحدث بها بعض من ابتلينا بهم في هذا الزمان ، الأمر الذي يضطرنا دائما إلى النزول لتأسيس مبادئ التفكير السليمة في شتى العلوم والثقافات .
    وما ورد في السؤال هنا أحد الأمثلة على ذلك ، فإذا أراد السائل بقوله النسخ الخطية ( الأصلية ) أي التي كتبها المصنف بيده ، ففي أي عقل أو منطق يمكن أن يقال : إنه لا بد من توافر هذه النسخ ، كي نعترف بصحة نسبة كتاب معين إلى مؤلفه ! وكم في العالم من كتاب ، منذ أن عرف الناس الكتابة : يتحقق فيه ذلك التنطع ؟!
    ولكي تعلم الشطط الذي ينحو إليه هذا القائل فما عليك سوى أن تتصور أحدهم يدخل مكتبة مرموقة ، أو دارا للنشر معروفة من المكتبات العالمية اليوم ، ويقول لقيِّم المكتبة : إنني لا أعترف بنسبة أي كتاب لديك في هذه الخزائن الضخمة إلا أن تأتيني بنسخة أصلية كتبها المؤلف بخط يده ، كي يطمئن قلبي إلى صحة نسبة هذه الكتب لمؤلفيها ! متجاوزا بذلك كل الأعراف و" المسالك " العلمية التي تضمن في عصرنا الراهن سلامة الكتب وعدم انتحالها ، كالتسجيل في المكتبات الوطنية ، والحصول على إذن الفسح ، والشهرة بين النقاد ، وتواتر الأخبار ، ونحو ذلك من وسائل العلم والإثبات في هذا المجال .
    نحن ندرك يقينا أن بعض المختصين في طرح الشبهات يعلم في داخلة نفسه مقدار السخف والسذاجة لما يطرحه ويقوله ، ولكنه في الوقت نفسه يصر على طرحه لعلمه أن مجرد إيراد كلمة " الشبهة " على أي شيء في هذا الوجود ، لا بد وأن يجد محلا في قلوب بعض الناس وعقولهم ، ويكفيه حينئذ ما يحققه من نتائج ولو كانت يسيرة ، المهم أن يخلط الأوراق ، ويشوش على أساليب التفكير السليم .
    وإلا فكتاب " صحيح البخاري " سمعه تسعون ألف رجل " من الإمام البخاري نفسه رحمه الله ، كما أخبر بذلك أحد أشهر تلاميذه ، وهو محمد بن يوسف الفربري (المتوفى سنة 320هـ). ينظر " تاريخ بغداد " (2/9) ، " تاريخ الإسلام " (7/375) ، وقد اشتهرت رواية الفربري لصحيح البخاري لطول عمره ، وإتقان نسخته ، فقد سمعها من البخاري رحمه الله في ثلاث سنين ، ثم أخذها عنه جماعة من الرواة الثقات ، وعنهم اشتهر أيضا هذا الكتاب .
    يقول المستملي (ت376هـ) – أحد الرواة عن محمد بن يوسف الفربري - : " انتسخت كتاب البخاري من أصله كما عند ابن يوسف ، فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض " انتهى. رواه الباجي في " التعديل والتجريح " (1/310) .
    وقد روى الصحيحَ عن الفربري جماعةٌ من الرواة الثقات ، من أشهرهم :
    المستملي (ت376هـ) واسمه : إبراهيم بن أحمد .
    الحموي خطيب سرخس (ت381هـ)، واسمه عبد الله بن أحمد .
    أبو الهيثم الكشميهني (ت389هـ)، واسمه محمد بن مكي .
    أبو علي الشبوي ، واسمه محمد بن عمر .
    ابن السكن البزاز (ت353هـ)، واسمه سعيد بن عثمان .
    أبو زيد المروزي (ت371هـ)، واسمه محمد بن أحمد .
    أبو أحمد الجرجاني (ت373هـ)، واسمه محمد بن محمد .
    ومن تلاميذ البخاري الثقات الذين سمعوا صحيحه منه مباشرة ، ونقلوه للناس مسندا مدونا الإمام الحافظ الفقيه ، القاضي ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجاج ، النسفي، (ت295هـ). وقد روى نسخة النسفي الإمام الخطابي رحمه الله ، كما قال في شرحه " أعلام الحديث " (1/105): " سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن معقل النسفي ، حدثناه خَلفُ بن محمد الخيام ، قال : حدثنا إبراهيم بن معقل ، عنه "
    وهذه هي الطريقة الأشهر والأمثل لدى المحدثين ، أنهم يقرؤون مصنفاتهم على تلاميذهم ، أو يقرأ عليهم تلاميذهم مصنفاتهم ، ثم تنتشر تلك المصنفات عبر التلاميذ والرواة ، وليس عبر أصل كتاب المؤلف الذي هو نسخة واحدة يحتفظ بها لنفسه ، مع عدم وجود المطابع ودور النشر في تلك الأيام ، فقد كانت المطابع هي رواية التلاميذ مسندة موثقة .
    فماذا يريد الباحث ثقة أكثر من نقل الرواة الثقات ، عن نسخ خطية قرئت على المصنف وأقرها ، كما قالوا في " نسخة الصَّغانّي : أنه نقلها من النسخة التي قُرئت على المصنف رحمه الله تعالى " ينظر "فيض الباري" للكشميري.
    وإذا سألت عن قدم النسخ الخطية الموجودة اليوم فقد نشر المستشرق " منجانا " في كمبردج عام 1936م ، أقدم نسخة خطية وقف عليها حتى الآن ، وقد كتبت عام 370هـ ، برواية المروزي عن الفربري . ينظر " تاريخ التراث " فؤاد سزكين " (1/228) .
    ومن أشهر مخطوطات الكتاب التي وصلتنا في عصرنا الحديث نسخة الحافظ أبي علي الصدفي (ت 514هـ) التي كتبها من نسخة بخط محمد بن علي بن محمود ، مقروءة على أبي ذر رحمه الله ، وعليها خطه . وقد كانت عند العلامة الطاهر بن عاشور استعارها من مكتبة طبرق في ليبيا .
    وكذلك نسخة الإمام الحافظ شرف الدين أبي الحسين عليّ بن أحمد اليونيني المعروف بالبعليّ ، الحنبلي (ت701هـ)، وقد قابلها بأصل مسموع على الحافظ أبي ذرِّ الهروي ، وبأصل مسموع على الأصيلي ، وبأصل الحافظ ابن عساكر ، وبأصل مسموع عن أبي الوقت ، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي ابن مالك صاحب الألفية (ت672هـ) .
    وهكذا لو رحنا نعدد نسخ الصحيح المنتشرة في مكتبات المخطوطات في العالم ، وقربها من عصر تأليف الصحيح ، وكثرة رواتها وثقتهم ومقابلتهم نسخهم على النسخ الكبيرة المعتمدة لطال المقام جدا ، ويكفيك أن تذهب إلى إحدى المكتبات التي تشتمل على المخطوطات ، وتسأل عن صحيح البخاري لتقف على المئات منها ، بأسانيدها الصحيحة إلى الإمام البخاري نفسه . وقد أحال " الفهرس الشامل " على (2327) موضعاً في مكتبات العالم المختلفة توجد به مخطوطات هذا الكتاب . انظر: " الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، الحديث النبوي وعلومه " (1/493 – 565).
    أما صحيح الإمام مسلم ، فلا يقل اشتهارا وانتشارا عن صحيح الإمام البخاري ، كما قال بروكلمان : " صحيح مسلم يكاد يضاهي صحيح البخاري في كثرة مخطوطاته ووجودها في أكثر المكتبات ". كما في " تاريخ الأدب العربي " (3/180) .
    وله من الأسانيد التي تثبت نسبة الكتاب إلى مصنفه ما لا يكاد ينحصر ، حتى إن جماعة من العلماء أفردوا أسانيد " صحيح مسلم " بمصنفات خاصة ، بلغ عددها نحوا من ثمانية مصنفات ، من آخرها كتاب الكتاني (ت1327هـ) المسمى بـ " جزء أسانيد صحيح مسلم ".
    يقول الشيخ مشهور حسن سلمان :
    " أخذ هذا الكتاب عن مسلم جماعة ، من أشهرهم إبراهيم بن محمد بن سفيان ، وقد سمعه من صاحبه خلا ثلاثة مواطن ، فقد قابلها بنسخة شيخه مسلم ، وكانت نسخة مسلم هذه نفيسة عزيزة عليه ، حملها معه إلى الري ، ووضعها بين يدي أبي زرعة الرازي ، واطلع عليها ابن وارة ، وأخذها عن سفيان جماعة ، بالسماع أحيانا ، والإجازة مرة ثانية ، من بينهم الجلودي ، وقد كانت نسخته يتداولها الطلبة فيما بينهم , وينسخ عنها بعضهم ... وكانت كثير من هذه النسخ صحيحة غاية ، وعليها سماعات ومقابلات ، ولذا احتج بها العلماء عند المباحثة والمناقشة ، وكانوا يرجعون إليها في المعضلات والمشكلات . وتوجد في مكتبات العالم من هذا " الصحيح " نسخ خطية عديدة جدا ، فتكاد أن لا تخلو منه مكتبة أو دار للكتب ، وهذه النسخ تتفاوت في تاريخ نسخها ، وفي نفاستها وجودتها .
    وفي مكتبة القرويين بفاس إلى الآن نسخة منه نفيسة جدا ، هي نسخة ابن خير الإشبيلي ، التي قابلها مرارا ، وسمع فيها وأسمع ، بحيث يعد أعظم أصل موجود من " صحيح مسلم " في إفريقية ، وعليه بخط ابن خير أنه عارضه بأصول ثلاثة معارضة بنسخة الحافظ أبي علي الجياني " انتهى باختصار من " الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح " (1/375-376) .
    أما دعوى أن " بعض شراح البخاري شرحوا بعض الأحاديث التي ليست في البخاري " فلم نقف لها على مثال واحد ، فالاختلاف بين روايات " صحيح البخاري " إنما وقع في أمثلة يسيرة من الأسانيد ، أو بعض ألفاظ المتون ، أو أبواب الكتاب وتراجمه ، أما أن يكون ثمة أحاديث أصول مستقلة في أبواب معينة من أبواب العلم وردت في بعض الروايات ، ولم ترد في روايات أخرى ، فهذا ما لم نجد له مثالا .
    وعلى فرض وجوده : فليس بالأمر المستنكر ولا المستغرب ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه اختلف الرواة عليه ، فبعض الصحابة يروي الحديث بلفظ معين ، وآخرون يروونه بلفظ آخر ، وبعض الصحابة يروي الحديث ولا يستذكره آخرون ، في عشرات الأمثلة ، وليس ذلك بقادح في أصل السنة النبوية ، ولا في وثاقة الصحابة الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم . فمن باب أولى أن يكون الاختلاف اليسير بين رواة " الجامع الصحيح " ليس بقادح في أصل ثبوت الكتاب ، ولا في وثاقته ، ولا في أحاديثه ورواياته .
    ونحن لا نشك في أن انعدام الخبرة في التعامل مع التراث ، بل انعدام العلم بطبيعة علم التاريخ والمخطوطات : هو السبب في مثل هذه الإيرادات ، أو غلبة الجهل المطبق ، وعمى القلب ، على صاحبه .
    وإلا فمن مارس شيئا يسيرا من هذه العلوم أيقن أن تفاوت الروايات والمخطوطات لكتب التراث القديمة أمر طبيعي في ظل اعتماد الناس قديما على النسخ باليد ، وفي ظل ضعف وسائل الإعلام ، وعدم التزام النساخ في بعض المواضع بما في الأصل ، بل وعدم وقوفهم على التعديلات التي يجريها المؤلف نفسه على كتابه ، فيقع الاختلاف بين النسخ ، كما وقع في " سنن الترمذي " ، و " سنن أبي داود " ، و" الموطأ " للإمام مالك ، و " مسند الإمام أحمد بن حنبل ". بل وكما وقع في " الشعر الجاهلي " من قبل ، وفي كتب أفلاطون وأرسطو وتراث فلاسفة اليونان كله ، وفي كل من التوراة والإنجيل .
    ونحن نرجو بمثل هذه الإضاءات اليسيرة أن يتيقظ القراء لحقيقة التلبيسات التي تتم ، وأن إعمالا يسيرا للعقل ، مع قليل من الخبرة : حقيق أن يدفع عن المرء جميع هذه الشبهات .
    ينظر كتاب " روايات ونسخ الجامع الصحيح للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري دراسة وتحليل" لفضيلة الدكتور محمد بن عبد الكريم بن عبيد ، ومنه استفدنا كثيرا مما سبق.
    والله أعلم .
    http://islamqa.info/ar/193912
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    نقل موفق مفيد أبا يوسف ، نفع الله بك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,670

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    نقل موفق مفيد أبا يوسف ، نفع الله بك.
    بارك الله فيكم شيخنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,670

    افتراضي

    كيف يخرج البخاري في صحيحه عن رواة ضعفاء ؟
    السؤال:
    وجدت شبهة تحتاج لرد متخصص ، وهي : البخاري ضعف أحد الرواة ، وهو حمران بن أبان ، ثم أخرج له روايات فى صحيح البخاري .. فكيف يضعف راو ثم يخرج له ؟؟ كيف تكون هذه الأحاديث صحيحة وفيها راو ضعفه البخاري نفسه ؟؟
    الجواب:
    الحمد لله
    أولا :
    هذه المسألة من دقيق مسائل علوم الحديث ، يخطئ في فهمها كثير من الناس ، ويتورطون بما ينصبه لهم أعداء الإسلام من شبه ، في حين أن جوابها سهل ميسور لا يختلف فيه أهل العلم المتخصصون .
    وخلاصة هذه المسألة أنه ليس من منهج الإمام البخاري في صحيحه ألا يخرج عن رواة متكلم فيهم أو موصوفين بالضعف ، ولكن من منهجه ألا يخرج إلا الصحيح من حديثهم ، وفرق بين الأمرين :


    فالراوي الضعيف أو المتكلم فيه لا يلزم أن ترد جميع مروياته – ما دام غير متهم بالكذب -، إذ قد يكون مضعفا في حال دون حال ، أو في شيخ دون شيخ ، أو في بلد دون بلد ، أو في حديث معين دون أحاديث أخر ، ونحو ذلك من أنواع التضعيف ، فلا يجوز أن نرد جميع مروياته حينئذ ، بل نقبل حديثه الذي تبين لنا أنه ضبطه وحفظه وأداه كما حفظه ، ونرد حديثه الذي تبين لنا أنه أخطأ فيه ، ونتوقف فيما لم يتبين لنا شأنه ، وهكذا هو حكم التعامل مع جميع مرويات الرواة الضعفاء ، وليس كما يظن غير المتخصصين أن الراوي الضعيف ترد جميع مروياته .
    هذا هو منهج الأئمة السابقين ، ومنهج الإمامين البخاري ومسلم صاحبي الصحيحين ، ويسمى منهج " الانتقاء من أحاديث الضعفاء " ، يعني تصحيح أحاديث بعض الرواة المتكلم فيهم بالضعف إذا تبين أنهم قد حفظوا هذا الحديث بخصوصه ، تماما كما أننا قد نرد حديث الراوي الثقة إذا تبين أنه لم يحفظ هذا الحديث المعين ، أو خالف فيه من هو أوثق منه وأحفظ . والبحث في المتابعات والشواهد ومن وافق هذا الراوي المتكلم فيه من الرواة الثقات مِن أنفع وسائل التثبت من حفظ الراوي المتكلم فيه لتصحيح حديثه أو تضعيفه .
    وخلاصة الكلام أن إخراج البخاري عن بعض الرواة الضعفاء أو المتكلم فيهم لا يخلو من الأحوال الآتية :
    1- إما أن الصواب في هذا الراوي هو التوثيق ، وأن تضعيف مَن ضعَّفه مردود عليه مثل : عكرمة مولى ابن عباس .


    2- أو أن الراوي مُضعَّف في الأحاديث التي يتفرد بها فقط ، أما ما وافق فيه الرواة الآخرين فيقبل حديثه ، فيخرج البخاري له ما وافق فيه الثقات ، لا ما تفرد به ، مثل: أفلح بن حميد الأنصاري ، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، وفضيل بن سليمان النميري .
    3- أو أن الراوي مُضعَّفٌ إذا روى عن شيخ معين ، أما إذا روى عن غيره فيقبل العلماء حديثه ، فتجد البخاري يجتنب روايته عن الشيخ المضعف فيه ، مثل: معمر بن راشد عن ثابت البناني .
    4- أو أن الراوي مُضعَّف بالاختلاط والتغير ، فيروي له البخاري عمَّن أخذ عنه قبل اختلاطه وتغيره ، مثل: حصين بن عبد الرحمن السلمي .
    5- أو أن الراوي ضعيف ، لكن البخاري لم يَسُق له حديثا من الأحاديث الأصول ، وإنما أورده في إسناد يريد به متابعة إسناد آخر أو الاستشهاد له به ، أو في حديث معلق .
    وننقل هنا من كلام العلماء ما يدل على التقرير السابق :
    يقول الحافظ ابن الصلاح رحمه الله – ضمن كلامه عن سبب وجود رواة ضعفاء في صحيح مسلم ، ومثله يقاس الكلام على البخاري - :
    " عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية ، الذين ليسوا من شرط الصحيح أيضا .
    والجواب أن ذلك لأحد أسباب لا معاب عليه معها :
    أحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده .
    الثاني : أن يكون ذلك واقعا في الشواهد والمتابعات لا في الأصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا ، ثم يتبع ذلك بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه .
    الثالث : أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمان سداده واستقامته " انتهى باختصار.
    " صيانة صحيح مسلم " (ص/96-98)
    ويقول الحافظ الحازمي (ت 524هـ) – وقد قسم الرواة إلى خمس طبقات وجعل الطبقة الأولى مقصد البخاري ، ويخرج أحياناً من أعيان الطبقة الثانية - :
    " فإن قيل : إذا كان الأمر على ما مهدت ، وأن الشيخين لم يودعا كتابيهما إلا ما صح ، فما بالهما خرجا حديث جماعة تكلم فيهم ، نحو فليح بن سليمان ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ، ومحمد بن إسحاق وذويه عند مسلم .
    قلت : أما إيداع البخاري ومسلم " كتابيهما " حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر ، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حداً يُرَدُّ به حديثهم " انتهى.
    " شروط الأئمة الخمسة " (ص69 – 70)
    ويقول الحافظ الذهبي رحمه الله :
    " فما في الكتابين – يعني صحيحي البخاري ومسلم – بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة ، بل حسنة أو صحيحة ... ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم مَن في حفظه شيء ، وفي توثيقه تردد " انتهى باختصار.
    " الموقظة " (ص/79-81).
    وقال الإمام ابن القيم – وهو يرد على من عاب على مسلم إخراج أحاديث الضعفاء سيئي الحفظ كمطر الوراق وغيره ، ومثله يقاس الكلام على البخاري - :
    " ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه ؛ لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه ، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه ، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة ، ومن ضعف جميع أحاديث سيئي الحفظ " انتهى.
    " زاد المعاد " (1/364)
    ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    " وأما الغلط فتارة يكثر في الراوي وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ، ينظر فيما أخرج له ، إن وجد مروياً عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط ، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف فيما هذا سبيله ، وليس في الصحيح – بحمد الله – من ذلك شيء ، وحيث يوصف بقلة الغلط ، كما يقال : سيء الحفظ ، أو له أوهام ، أو له مناكير ، وغير ذلك من العبارات ، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله ، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك " انتهى.
    " هدي الساري " (ص/381)
    ولهذا يرى الحافظ ابن حجر أن يكون تعريف الحديث الصحيح على هذا النحو :
    " هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط ، أو القاصر عنه إذا اعتضد ، عن مثله ، إلى منتهاه ، ولا يكون شاذاً ولا معللاً . وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيراً من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم عليها الحكم بالصحة إلا بذلك – يعني بتعدد الطرق – " انتهى.
    " النكت على ابن الصلاح " (1/86)
    ويقول العلامة المعلمي رحمه الله :
    " إن الشيخين يخرجان لمن فيهم كلام في مواضع معروفة :
    أحدهما : أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام لا يضره في روايته البتة ، كما أخرج البخاري لعكرمة .
    الثاني : أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده ، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقروناً ، أو حيث تابعه غيره ، ونحو ذلك .
    ثالثها : أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه ، أو برواية فلان عنه ، أو بما سمع منه من غير كتابه ، أو بما سمع منه بعد اختلاطه ، أو بما جاء عنه عنعنه وهو مدلس ، ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس .
    فيخرجان للرجل حيث يصلح ، ولا يخرجان له حيث لا يصلح " انتهى.
    " التنكيل " (ص/692)
    ولذلك كله ينبه العلماء إلى عدم صحة الاستدلال على ثقة الراوي بإخراج البخاري له ، وإنما ينبغي النظر في كيفية إخراج البخاري له ، فإن أخرج له حديثا في الأصول صحيحا لذاته فهذا الذي في أعلى درجات التوثيق ، أما من أخرج له في المتابعات أو صحيحا لغيره فهذا يشمله اسم الصدق العام ، ولكن قد لا يكون في أعلى درجات التوثيق .
    يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    " تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده ، وصحة ضبطه ، وعدم غفلته ، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ، هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم " انتهى.
    " هدي الساري " (ص/381)
    وهذا القيد الأخير مهم جدا في كلام الحافظ ابن حجر ، يبين أن قوله في بداية الفقرة أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه مقيد بمن أخرج لهم في الأصول ، يعني الأحاديث التي يصححها بنفسها ولم يوردها كمتابعة أو شاهد أو لغرض حديثي آخر ، وهذا لا يميزه إلا أهل العلم المختصون بالحديث .
    وللتوسع في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى فصل بعنوان : " موقف البخاري من الرواة الضعفاء "، من كتاب " منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها " لأبي بكر كافي (ص/135-159) .
    ثانيا :
    وعلى هذا فمن الخطأ الظاهر عند علماء الحديث الاعتراض بوجود بعض الرواة المتكلم فيهم في صحيح البخاري ، فهذا أمر لا يخفى على المحدِّثين ، ولا يخفى على الإمام البخاري نفسه، فالبخاري ينتقي من حديث المتكلم فيهم ما يجزم أنه صحيح مقبول ، سواء كان هذا الراوي مضعفا مِن قِبَل البخاري نفسه ، أو مِن قِبَل غيره مِن المحدثين .
    فكل راو يُنقَل عن البخاري تضعيفه ، لا بد في دراسته من التثبت من عدة أمور :
    1- التأكد من تضعيف البخاري له حقا ، ولتحقيق ذلك يجب التنبه إلى أن ذكر البخاري المجرد للراوي في كتابه " الضعفاء " لا يلزم منه أنه يميل إلى تضعيفه تضعيفا مطلقا، فقد يكون يرى ضعفه في بعض الأحاديث دون أخرى ، أو في بعض الشيوخ دون آخرين ، أو في حال دون حال ، وهكذا ، وهذه مسألة دقيقة أيضا تحتاج شرحا وبسطا ولكن ليس هذا محله ، مع العلم أن للبخاري كتابين في الضعفاء ، وهما " الضعفاء الكبير " وهذا الكتاب ما زال مخطوطا ، وكتاب " الضعفاء الصغير " وهذا هو المطبوع اليوم .
    2- النظر في كيفية إخراج البخاري عنه في صحيحه تبعا للأمور التي سبق ذكرها في الجواب أعلاه ، هل أخرج له في الأصول ، وما هي الأحاديث التي أخرجها ، هل لها شواهد ومتابعات ، وإن كان الراوي مختلطا ينظر كيف أخرج البخاري عنه ، قبل الاختلاط أم بعده ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي يتقنها أهل الحديث .
    ثالثا :
    ومن ذلك ما ورد في السؤال من الكلام حول الراوي حمران بن أبان ، وهو مولى عثمان بن عفان ، قال ابن عبد البر رحمه الله : أهل السير والعلم بالخبر قالوا : وكان حمران أحد العلماء الجلة ، أهل الوداعة والرأي والشرف بولائه ونسبه " انتهى. " التمهيد " (22/211)، وعامة أهل العلم على توثيقه ، مع كونه قليل الحديث ، ولم ينقل تضعيفه إلا عن ابن سعد في " الطبقات الكبرى " (5/283) حيث قال : " كان كثير الحديث ، ولم أرهم يحتجون بحديثه " انتهى. وهذا جرح مبهم يقابل التعديل ، والعلماء يقدمون التعديل والتوثيق على الجرح المبهم، ولذلك يقول الذهبي رحمه الله :
    " حجة ، قال ابن سعد : لم أرهم يحتجون به . قال الحاكم : تكلم فيه بما لا يؤثر فيه . قلت : هو ثبت " انتهى.
    " الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم " (ص/9) .
    وأما تضعيف البخاري له فلم نقف عليه إلا في نقل الإمام الذهبي أيضا حيث قال :
    " أورده البخاري في الضعفاء ، لكنَّ ما قال ما بليته قط " انتهى.
    " ميزان الاعتدال " (1/604)
    وهذا كما ترى غير كاف لتضعيفه أيضا ، إذ لم نقف على نص كلام البخاري نفسه في الضعفاء ، ويبدو أنه في " الضعفاء الكبير " الذي لم يطبع بعد ، ويبدو أنه البخاري أورده إيرادا مجردا من غير حكم عليه بالضعف ، وهو ما يدل عليه قول الذهبي: ( ما قال ما بليته ) ، يعني : أن البخاري لم يذكر سبب ضعفه . وقد ترجم البخاري رحمه الله نفسه لحمران بن أبان في " التاريخ الكبير " (3/80) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .
    وعلى كل حال ، فما أخرج البخاري في صحيحه لحمران هما حديثان اثنان فقط :
    الحديث الأول قال فيه :
    حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
    ( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )
    رواه البخاري تحت الأرقام التالية : (159، 164، 1934)
    وهذا الحديث من رواية حمران عن سيده عثمان بن عفان ، وهي من أوثق الروايات وأصحها، فقد كان حمران ملازما لعثمان ، يخدمه ويصحبه ، بل كان حاجبا له ، وكاتبا بين يديه ، حتى كتب لعثمان وصية له بالخلافة لعبد الرحمن بن عوف حين مرض مرة ، وقال قتادة : إن حمران بن أبان كان يصلى مع عثمان بن عفان فإذا أخطأ فتح عليه . وكان قرابة عثمان يجلون حمران كثيرا ، ويقدرونه لأجل صحبته له ، تجد كل ذلك في " تهذيب التهذيب " (3/25)
    فمن هذا حاله ألا يقبل حديث يحدث به عن مولاه عثمان ، ليس فيه ما يستنكر ، بل جاءت له شواهد لا تعد كثرة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفي فضل الوضوء ؟!
    فعلى فرض أن الإمام البخاري يضعف حمران على وجه العموم ، فذلك لا يلزم منه أن يرد جميع أحاديثه ، بل سبق وأن بينا أنه قد يخرج حديثه الذي يطمئن إلى صحته لقرائن وأدلة أخرى .
    الحديث الثاني قال فيه :
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ :
    ( إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاَةً ، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا ، يَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ )
    رواه البخاري (رقم/587)
    وهذه الرواية كما ترى من رواية حمران عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في موضوع ساق له البخاري مجموعة من الأحاديث عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة في باب " لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس "، وهذه المسألة وردت فيها الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن الصلاة بعد العصر ، فليس في رواية حمران شيء مستنكر ولا مستغرب ، حتى يرد حديثه هنا ، فتأمل كيف انتقى البخاري من حديثه ما هو صحيح مقبول .
    والله أعلم .
    http://islamqa.info/ar/127183
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابن الصديق
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •