خطبة : "عاصفة الحزم ضرب معاقل الحوثيين" 7/ 6 /1436هـ.*
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: خطبة : "عاصفة الحزم ضرب معاقل الحوثيين" 7/ 6 /1436هـ.*

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي خطبة : "عاصفة الحزم ضرب معاقل الحوثيين" 7/ 6 /1436هـ.*

    خطبة : " عاصفة الحزم ضرب معاقل الحوثيين " 7/ 6 /1436هـ.*

    الحمد لله قَاصِمِ من تجبر، وَكَاسِرِ من تكبر، نحمده على ما قدر ودبر، ونشكره على ما أعان ويسر، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له كاشف الضر، ومجيب دعوة المضطر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أوذي فصبر، وظفر فشكر، حذر وأنذر ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغرر ، وسلم تسليماً كثيراً مزيداً ما اتصلت عين بنظر ، وسمعت أذن بخبر.
    أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ في العلانية والخفاء.. وَأَطِيعُوهُ/وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِقُلُوبِكُمْ في النعماء والسراء.. وَاشْكُرُوهُ/ وَلُوذُوا بِهِ فِي الضراء والبأساء.. وادعوه.
    عباد الله:
    حديثي لكم اليوم عن طائفة مخذولة ليس لها عقل صحيح.. ولا نقل صريح/ ولا دين مقبول.. ولا دنيا منصورة/ دينها منحول.. و علمها مأفون / يعمر أتباعها المشاهد.. ويخربون المساجد/ لو كانوا من البهائم لكانوا حمرا.. ولو كانوا من الطير لكانوا رخما/علمائها أكذب الناس حديثاً وأكثرهم تدليسا / استحلوا الزنا باسم المتعة , والسرقة باسم الخمس, والكذب باسم التقية / يُقَاتِلُونَ بِغَيْرِهِمْ، وَيَنْتَصِرُونَ بِسِوَاهُمْ/ كذبوا القرآن وادعوا فيه النقص وهو كامل مصون، وقذفوا عائشة رضي الله عنها وهي الطاهرة المبرأة، و سبوا الصحابة ولعنوهم وهم خيار الخلق بعد رسول الله / طَعْنُوا خَاصِرَة الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّ ةِ، بِالْعَمَائِمِ الْبَاطِنِيَّةِ، واتخذوا من الدين مطية , و من آل البيت حمية، ثم خَلَعُوا رِدَاءَ التَّقِيَّةَ، وَأَسْفَرُوا عَنِ النِّيَّةِ، وأعلنوا إِعَادَة الْإِمْبَراطُور ِيَّةِ الْفَارِسِيَّةِ ..
    إن الروافض شر من وطئ الحصى ..... مـن كــل إنــس نــاطــق أو جـــان
    مدحــوا الـنـبي وخـونـوا أصـحابــه ..... ورمـــوهــم بـالـظــلـــم والـعـدوان
    حــبــوا قـرابـتـه وسـبـوا صـحــبــه ..... جـــــدلان عـــنــد الله مـنـتـقـضـان
    عباد الله: التاريخ أعدل شاهد، وما تكذبه الأقوال تبرزه المشاهد..
    فالقَرَامِطَةُ وَهُم مِن غُلاةِ الشِّيعَةِ البَاطِنِيَّةِ هُمُ الَّذِينَ انتَهَكُوا حُرمَةَ البَيتِ الحَرَامِ في عَامِ سَبعَةَ عَشَرَ وَثَلاثِ مِئَةٍ لِلهِجرَةِ، حَيثُ دَخَلُوهُ وَاستَحَلُّوهُ في يَومِ التَّروِيَةِ، وَقَتَلُوا الحُجَّاجَ وَأَلقَوا بِجُثَثِهِم في بِئرِ زَمزَمَ، ثم اقتَلَعُوا الحَجَرَ الأَسوَدَ بَعدَ أَن مَزَّقُوا أَستَارَ الكَعبَةِ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلى دِيَارِهِم وَبَقِيَ فِيهَا ثِنتَينِ وَعِشرِينَ سَنَةً.
    والدولة العباسية أعظم دول الإسلام، سقطت على يد وزير باطني رافضيّ خبيث، هو محمد بن العلقمي، ائتمنه الوالي على الدولة، وفوّضه في شئونها، فأخذ الوزير الخبيث يصرف الجنود من حول الخليفة شيئًا فشيئًا ثم كاتب التتار حتى إذا أقبلت جيوش التتار إلى بغداد زَيَّن الوزير بن العلقمي إلى الخليفة أن يخرج إلى هولاكو قائد التتار من أجل التفاوض على الصلح، فخرج الخليفة من غفلته إليه .. وذكر المؤرخون أن عدوَّ الله هولاكو التتري الوثني تهيَّب في بادئ الأمر من قتل الخليفة لما يعلم من مكانته في عالم الإسلام والمسلمين، فأخذ ابن العلقمي الوزير الخائن الرافضي الخبيث يهوِّن عليه ذلك ويزيّنه عليه حتى قتله، وقتل معه جمعا من القضاة والعلماء والأعيان ثم دخل التتار بغداد وقد فتح أبوابها لهم الوزير ابن العلقمي، فدخلوا يقتلون وينهبون ويأسرون ويدمّرون ويحرقون .. وقُتل فيها ـ كما يذكر ابن كثير في تاريخه ـ ألفا ألف إنسان، أي: حوالي مليونين من المسلمين، والوزير الرافضي الخبيث ابن العلقمي يتفرج على تلك الكارثة الهائلة التي حلت بالمسلمين، وسقطت الدولة العباسية الإسلامية العظيمة التي استمر ملكها أكثر من خمسمائة سنة.
    وفي القرن العاشر الهجري قامت الدولة الصفوية ، وزاوجت بين الفكر الفارسي المجوسي المتعصب، وبين المذهب الباطني الرافضي المنحرف، وحين آل الأمر إلى الشاه إسماعيل مؤسِّس الدولة الصفويّة اتخذ مدينة تبريز الإيرانية عاصمةً لدولته، وأوّل ما حكَمَ أعلن أن مذهب دولته الإمامية الاثنا عشريّة، وأنه سيعمِّمه في جميع بلاد إيران، وعندما نُصِح أن مذهب أهل إيران هو مذهب الشافعي قال: "إنّني لا أخاف من أحد، فإن تنطق الرعيّة بحرف واحد فسوف أمتشق الحسام ولن أترك أحدًا على قيد الحياة". ثم صكّ عملة للبلاد كاتبًا عليها: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليّ وليّ الله"، ثم كتب اسمه، وأمر الخطباء في المساجد بسبّ الخلفاء الراشدين الثلاثة رضي الله عنهم، مع المبالغة في تقديس الأئمة الاثني عشر. وقد عانى أهل السنة في إيران من ظلمه معاناةً هائلة، وأجبِروا على اعتناق المذهب الإماميّ بعد أن قتِل منهم مليون إنسان سنيّ في بضع سنوات بشهادة مؤرّخٍ شيعي.
    وظلّ يجتاح بلاد المسلمين حتى انتزع بغداد بعد سبع سنوات من قيام دولته، وكان انتزاعه لها أيضا بخيانة وممالأة من شيعتِها آنذاك. ثم أمر بهدم مدينة بغداد وقتل أهل السنة، وتوجّه إلى مقابر أهل السنة ونبش قبور الموتى وأحرق عظامهم. وبدأ يسوم أهلَ السنة سوء العذاب ثم يقتلهم، ونبش قبر أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقتل كلَّ من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرّد أنهم من نسبه.
    وقد فرّ كثير من سنّة بغداد إلى الشام ومصر، ووصلت أخبار المذابح العظيمة لأهل السنة إلى الدولة العثمانية، فاجتمع السلطان العثمانيّ سليم الأول في عام عشرين وتسعمائة برجال دولته وعلمائِها، وقرّروا أن الدّولة الصفوية تمثّل خطرًا على العالم الإسلامي، وأن على السلطانِ جهادَها وإيقاف ظلمها وتنكيلها بالمسلمين، فحاول السلطان مفاوضةَ الصفويّ إسماعيل، فلما لم يستجب له سار إليه بجيش يقوده السلطان بنفسه قوامُه مائة ألف، وجيش الصفويّ مائة ألف أيضا، فالتقى الجيشان في صحراء جالديران، فهزمه السلطان هزيمةً نكراء، وقتل أكثر جنده، فقضى على حكمه في العراق بعد أن حكمها بالحديد والنار ستَّ سنوات، فما كان من الصفويّ الخبيث وقد أحسَّ بالضعف إلا أن كاتب قائد البرتغال الصليبيّين يطلب نجدتَه على أن يعطيَهم مضيقَ هرمز وفلسطين، فكتب له قائد الصليبيّين رسالة قال له فيها: "إني أقدّر لك احترامك للمسيحيّين في بلادك، وأعرض عليك الأسطول والجندَ والأسلحة لاستخدامها ضدّ قلاع الترك في الهند، وإذا أردتَ أن تنقضَّ على بلاد العرب أو تهاجِم مكّة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر، أمام جدّة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي، وسأنفّذ له كل ما يريد".
    ولكن الله تعالى خذلهم؛ إذ استطاع العثمانيون إفشال مخطَّطهم، وظلوا يتتبَّعونهم سلطانا بعد سلطان حتى بعد هلاك الصفويّ إسماعيل وتولِّي أبنائه من بعده، حتى قضى على دولتهم نهائيا بعد قرنين ونصف من الظلم والعسف.
    وَأَمَّا في التَّأرِيخِ الحَدِيثِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَّا يَتَذَكَّرُ مَا حَصَلَ في عَامِ أَلفٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَسِتَّةٍ لِلهِجرَةِ، إِذْ عَرَضَت وَسَائِلُ الإِعلامِ في بِلادِنَا صُوَرًا لِمَوَادَّ مُتَفَجِّرَةٍ أَدخَلَهَا الرَّافِضَةُ إِلى الدِّيَارِ المُقَدَّسَةِ لِلتَّندِيدِ بِأَمرِيكَا كَمَا يَزعُمُونَ، وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ وَكُشِفَ أَمرُ أُولَئِكَ المُجرِمِينَ، وَفي حَجِّ عَامِ سَبعَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ نَظَّمَ الرَّافِضَةُ مُظَاهَرَاتٍ بِالقُربِ مِنَ المَسجِدِ الحَرَامِ بِالحُجَّةِ نَفسِهَا، اِستَخدَمُوا فِيهَا السَّكَاكِينَ وَالأَسلِحَةَ البَيضَاءَ، وَقَتَلُوا في حَرَمِ اللهِ الآمِنِ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الحُجَّاجِ وَالجُنُودِ، وَمَثَّلُوا بِالجُثَثِ وَعَلَّقُوهَا في أَعمِدَةِ الإِضَاءَةِ، وَبَعدَهَا بِعَامَينِ في عَامِ تِسعَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ قَامُوا بِالتَّفجِيرِ قُربَ الحَرَمِ المَكِيِّ، وَقَتَلُوا عَدَدًا مِنَ الحُجَّاجِ، وَفي عَامِ عَشَرَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ وَفي نَفَقِ المُعَيصِمِ أَطلَقُوا غَازَ الخَردَلِ السَّامَّ، فَتُوُفِّيَ مِن جَرَاءِ ذَلِكَ المِئَاتُ بِلِ الآلافُ مِنَ الحُجَّاجِ، وقبل سنوات يسيرة نَظَّمَ الرَّافِضَةُ المَسِيرَاتِ حَولَ مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ، وَدَخَلُوا البَقِيعَ بِصورَةٍ غَوغَائِيَّةٍ هَمَجِيَّةٍ، وَنَبَشُوا القُبُورَ وَأَخَذُوا مِن تُرَابِ بَعضِهَا، وَحَاوَلُوا إِحيَاءَ مَعَالِمِ الشِّركِ وَالوَثَنِيَّةِ في مَدِينَةِ التَّوحِيدِ، وَقَد صَاحَبَ ذَلِكَ تَحَرُّكَاتٌ في مُدُنِهِم وَقُرَاهُم شَرقَ البِلادِ، وَرَفعَ دَعَاوَى وَشِعَارَاتٍ، وَتَقدِيمَ مُطَالَبَاتٍ لدى الكُفَّارِ ضِدَّ البِلادِ وَوُلاتِهَا.
    عباد الله: ومن الملاحظ أنه مع مرور السنين كان أئمة هذا المذهب يبدلون فيه ويحرفون للإبقاء عليه حتى عادت دولتهم من جديد بالثورة الخمينية التي كان شعارها الأهم: تصدير الثورة؛ للإطاحة بالزعامات العربية السنية للأمة الإسلامية، واستبدال الزعامة الفارسية الباطنية بها. ولنجاح تصدير الثورة اخترع أئمتهم نصوصاً تفيد بأن خروج المهدي لن يكون إلا بعد ثورات متتابعة في عدد من الدول لأتباع المذهب .. فاسْتَنْبَتُوا لَهُمْ فِي الْيَمَنِ ذِرَاعًا مِن أَشَدِّ الشِّيعَةِ الزَّيدِيَّةِ غُلُوًّا وهي فِرقَةٌ تُسَمَّى الجَارُودِيَّةَ ، وَمِن هَذِهِ الفِرقَةِ خَرَجَ الحُوثِيُّونَ المُعتَدُونَ، الَّذِينَ تَرَبَّوا في أَحضَانِ الرَّافِضَةِ في إِيرَانَ، وَتَعَلَّمُوا في مَدَارِسِهِم وَتَخَرَّجُوا في جَامِعَاتِهِم، وَقَد وُضِعُوا في هَذِهِ المِنطَقَةِ بِالذَّاتِ حَربًا لأَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَمُوَاجَهَةً لِلعَقِيدَةِ الإِسلامِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَمُحَاوَلَةً لِلإِحَاطَةِ بِدَولَةِ الإِسلامِ مِن كُلِّ جَانِبٍ، وَرَغبَةً في الإِطَاحَةِ بِوُلاتِهَا وَعُلَمَائِهَا، كَمَا فَعَلَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ فِي لِبْنَانَ، وَكَمَا فَعَلَ النُّصَيْرِيُّو نَ فِي الشَّامِ. وفق ما ظَهَرَ سابقا من دُوَلُ الرَّافِضَةِ في أَوَاخِرِ القَرنِ الثَّالِثِ مِنَ القِرَامِطَةِ في العِرَاقِ وَشَرقِ الجَزِيرَةِ، وَالعُبَيدِيِّي نَ المُسَمَّينَ بِالفَاطِمِيِّي نَ في الشَّامِ وَمِصرَ وَشمالِ أَفرِيقِيَّةَ، وَالصُّلَيحِيِّ ينَ في اليَمَنِ، وَالحَشَّاشِينَ في بِلادِ فَارِسٍ.

    عباد الله: إن أحدَاث الحُوثِيِّينَ في بلاد اليمن تَصِلُ مَاضِيَ هَؤُلاءِ المُجرِمِينَ الحَاقِدِينَ بِحَاضِرِهِم، وَتُبدِي لِكُلِّ ذِي دِينٍ وَعَقلٍ مَا تُخفِيهِ صُدُورِ أُولَئِكَ الفَجَرَةِ مِن إِرَادَةِ السُّوءِ وَالعَنَتِ بِالمُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ في هَذِهِ البِلادِ، حَيثُ يُرِيدُونَ إِحكَامَ الطَّوقِ بِدَولَةِ التَّوحِيدِ مِن كُلِّ نَاحِيَةٍ، ممَّا يُظهِرُ أَنَّهُ لا تَقَارُبَ مَعَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ وَإِن بُذِلَ مَا بُذِلَ أَو أُظهِرَ مِن حُسنِ النَّوَايَا مَا أُظهِرَ. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

    الخطبة الثانية

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين..

    عباد الله: إنّ دولةَ المجوس تهددنا, وعِصابةَ الحوثيين تعد العدة لنا، ونحن ندعو إلى السلام, وهم يدعون ويُحرّضون على الفتنة اللئام، ويجهزون للبغيِ والإجرام. سفكوا دماء الأبرياء, وشرّدوا وسجنوا الأتقياء والعلماء, وأتلفوا الأموال المعصومة, وهدموا مساجد أهلِ السّنة والجماعة, وفجّروا حلقات تحفيظ القرآن, والمعاهدَ والجامعاتِ الإسلامية. وما فتئوا يعبثون بِأَمْنِ اليمن السّنيّ, وأطلقوا التصريحات الخبيثة, التي تهدّد بالعبث بأمن الخليج, وَغَزْوِ مكةَ والمدينة. .. كل ذلك وأكثر دعا ولي أمرنا سلمان سلمه الله إلى أخذ الكتاب بقوة، والحزم مع طائفة البغي بمشاركة مباركة من بعض الدول العربية والإسلامية لتدك معاقل هؤلاء المفسدين ولتبق بلاد الحرمين الشريفين دار النصرة والقبلة، حبيبة المسلمين، عدوة الكافرين، الدار الأولى لظهور الإسلام، والخط الأخير في غرة الوجود الإسلامي.

    عباد الله: وفي خضم هذه الأحداث.. أذكركم ببعض اللفتات:
    فمنها: أنه يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَسْتَبْشِرُوا أَنَّهُ لَنْ تَعُودَ مَمْلَكَةُ فَارِسَ، وَلَنْ يَقُومَ لَهُمْ كِسْرَى؛ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ النَّبَوِيَّةَ جَاءَتْ بِذَلِكَ، وَالنَّبِيُّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
    وَلَنْ تَدُومَ لَهُمْ دَوْلَةٌ؛ وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- عَلَيْهِمْ، كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
    ومنها: وجوب الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ -سُبْحَانَهُ-، وَصِدْقِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَتَحْكِيمِ شَرْعِهِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، أَفْرَادًا وَحُكُومَاتٍ، فِي حَالِ الْأَمْنِ وَحَالِ الْخَوْفِ، فَإِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى- فِي الرَّخَاءِ عَرَفَهُ اللهُ -تَعَالَى- فِي الشِّدَّةِ، وَمَنْ أَكْثَرَ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِي الشَّدَائِدِ، مَعَ السَّعْيِ فِي جَمْعِ الْكَلِمَةِ، وَرَأْبِ الصَّدْعِ، وَالْحَذَرِ مِنَ الْأَعْدَاءِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ عَدُوٌّ وَلَنْ يَكُونَ صَدِيقًا أَبَدًا، وَلَنْ يَرُدَّهُ عَنْ غَيِّهِ وَمَطْمَعِهِ إِلَّا عَجْزُهُ عَنْ تَحْقِيقِ مُرَادِهِ.
    ومنها: أنَّ أَحْدَاثَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ أَثْبَتَتْ أَنَّ الدَّوْلَةَ الصَّفَوِيَّةَ أَضْعَفُ مِمَّا يَظُنُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّهَا تَبُثُّ الرُّعْبَ دِعَايَةً لَهَا، وَلَوْلَا الْحِبَالُ المَمْدُودَةُ لَهَا سِيَاسِيًّا وَعَسْكَرِيًّا مِنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ لَما تَمَدَّدُوا فِي دِيَارِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
    ومنها: أنه يَجِبُ عَلَى أَهْلِ السِّيَاسَةِ وَالرَّأْيِ فِي الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّ ةِ قَطْعَ الْأَذْرُعَةِ الصَّفَوِيَّةِ المُمْتَدَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالَّتِي تُرِيدُ تَطْوِيقَ أَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا تعاونوا على قَطْعِ الذِّرَاعِ الصَّفَوِيِّ الْحُوثِيِّ الممتد إلى أهلنا وإخواننا في اليمن.
    ومنها: تذكير جنودنا المرابطين بأن يكون الإخلاص رائدهم لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يستشعروا أهمية وقيمة الدفاع عن الحرمات والمقدسات، وأن نقف معهم جبهة واحدة ضد هؤلاء، فاعتداؤهم سافر وانحرافهم في المعتقد والأخلاق ظاهر. فلا نساهم في نشر الشائعات، ولا ننشر ما يجب ستره، ولا يأخذنا الغرور والكبرياء، ولندعو لإخواننا المستضعفين في اليمن بالفرج، ولندعو لجنود الحق بالنصر، ولندعو على المعتدين بالخزي والهزيمة.
    ومنها: نصيحة لكل من يثير الفتن ويفرق الصف ويشغب على العلماء والدعاة من بعض كتاب الصحافة والمغردين، الذين دأبوا على التشويش وتصدير اللائمة.. وإثارة مواطن الفتن النائمة.. وعليهم أن يستشعروا أننا جميعاً أمام عدوٍ يتربص بنا جميعاً.
    ومنها: وجوب المساهمة كل بحسبه في التوعية وتعرية أصحاب المذاهب والأفكار المنحرفة فبلادنا قامت على التوحيد، ومجتمعنا محبٌ للخير كاره للشر، رافض للعقائد والأفكار التي تخالف هدي الإسلام الصحيح .
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، اللهم عليك بالرافضة والمنافقين والعلمانيين، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق.
    اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اللهم اهزم الحوثيين المعتدين والرافضة الظالمين، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم خالف بين كلمتهم، وفرق جمعهم، واهزم فلولهم، وشتت جيوشهم، اللهم ألق في قلوبهم الرعب، وألبسهم لباس الخوف والذل، اللهم لا ترفع لهم راية، ولا تبلغهم غاية، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية. اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا وبلادنا وقيادتنا واجتماعنا يا ذا الجلال والإكرام.



    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
    * خطبة ألقاها فضيلة الشيخ سعيد بن علي بن زارب القحطاني بجامع جامعة الأميرة نورة بالرياض
    * الخطبة في المرفقات بصيغتين : word + pdf
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •