ما هي وظائفُ ومقاصدُ الدولةِ في الإسلامِ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ما هي وظائفُ ومقاصدُ الدولةِ في الإسلامِ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Post ما هي وظائفُ ومقاصدُ الدولةِ في الإسلامِ؟

    03-03-2015 | د. تامر بكر
    وهانحن نكمل اليوم الحديث عن الدولة في الإسلام ولكن من جانب آخر، وهو الجانب الفكري؛ حيث نتحدث عن مقاصد ووظائف الدولة في الإسلام والمنطلقة من غاياتها وأهدافها.


    مُقدِّمةٌ فِكْريةٌ
    انتهيتُ في دراسة سابقة(1) إلى أن النظام السياسي الإسلامي، يتكون من المعالم الرئيسة الآتية:
    1- كليات المبادئ العامة.
    2- مؤسسات النظام السياسي الإسلامي ومعالمها.(2)
    3- الدولة الإسلامية ومكوناتها.
    وقد ناقشتُ في دراستيْن سابقتيْن أيضا نظام الدولة في الإسلام ومعالمه من حيث النشأة، ومركز الفرد في تلك الدولة وغاية وجوده، والقانون، والأركان(3).
    وهانحن نكمل اليوم الحديث عن الدولة في الإسلام ولكن من جانب آخر، وهو الجانب الفكري؛ حيث نتحدث عن مقاصد ووظائف الدولة في الإسلام والمنطلقة من غاياتها وأهدافها.
    وكلمة (وظيفة) تتعلق لغويًا بعدة معان، مثل: القدر المعين من الشيء، الإلزام أو الفرض، الأساسي والجوهري، التغير والتحول، المقدرة والقوة.
    أما عند استخدامها في اصطلاح (وظيفة الدولة)؛ فإنها تعبر عن حقيقة معينة تنبثق منها منظومة من المفاهيم، وتعني باختصار توظيف العقيدة عمليًا في كافة مجالات الحياة عن طريق الشريعة.(4)
    وهناك خلط حادث بين مفهوم الوظيفة والأدوات أو الوسائل، حيث إن الحديث عن وظائف ثلاث للدولة الإسلامية، تشريعية وتنفيذية وقضائية، هو حديث غير دقيق؛ فالتشريع والتنفيذ والقضاء هي وسائل لتحقيق وظيفة شاملة هي وظيفة الدولة التي تسعى إلى حماية وتطبيق نظامها القيمي المعين وإنجازه في الواقع.(5)
    ولعل ذلك راجع إلى ظهور بعض الكتابات الإسلامية التي جاءت كرد فعل لكتابات أخرى تنكر الجوانب السياسية في الإسلام، وبالتالي فإن هذه الكتابات اتسمت بالطابع الدفاعي وحاولت عرض معالم النظام السياسي الإسلامي من خلال الشكل السياسي المعاصر للنظم السياسية(6) والتي هي بالأساس أشكال آتية من المنظومة الغربية للنظام السياسي، بل أحيانا لم يقتصر الأمر على مجرد استلهام شكل العرض لمخاطبة المعارضين ذوي الهوى الغربي بما يفهمون؛ وإنما تعدى ذلك إلى إيجاد أو على الأدق اختلاق وتلفيق متشابهات في الإسلام لما طرحه الفكر السياسي الغربي!
    إننا ونحن نعرض ما نعتبره أبرز مقاصد ووظائف الدولة في الإسلام ندرك جيدا الواقع المعاصر الذي نعيش فيه، وندرك أيضا حالة الضعف التي تعيش فيها الأمة ودولها المتعددة، لكن هذا لا يمنعنا من القيام بدورنا وأداء أمانتنا بتقديم الرؤية الكاملة أو النموذج المثال الذي نطمح إليه، حتى لو حسبه بعضهم نموذجا تاريخيا يستحيل تنفيذه في الواقع المعاصر، ثم نترك لغيرنا من أهل الممارسة السياسية والراغبين في إتباع الحق من حكام دول المسلمين المعاصرة، نترك لهم قراءة حقيقة الواقع المعاصر، ومن ثَمَّ تحقيق منهج الإسلام في التوازن بين المطالب المتعددة، والقيام بالحق الممكن، والتوسل به إلى الحق المطلوب.
    وظائف الدولة أعمق من واجبات الحاكم:
    بداية أحب أن أقرر أن مفهوم الدولة في الفكر الإسلامي قد تبلور منذ نشأتها حول ثوابت، القرآن والسنة، مما جعل هذا المفهوم حي ومتجدد وجعل للدولة علاقة معنوية ترتفع عن التوقيت الزمني لتصبح حقيقة مطلقة لا تتقيد من حيث الزمان، وإن تقيدت من حيث إطار التعامل.
    وبناء على ذلك قدم الفكر السياسي الإسلامي المنطلق من القرآن والسنة رؤيا للدولة ومِنْ ثّمَّ وظائفها ومقاصدها على قدر من الثبات والاستمرارية، وهنا تبدو المفارقة في النظرة إلى مفهوم الدولة بين الفكر السياسي الأوروبي والفكر السياسي الإسلامي.
    ويرى الفكر السياسي الإسلامي في تحديده لوظائف الدولة الإسلامية؛ يرى أن تلك الوظائف هي الغايات التي تسعى الدولة إليها والأهداف التي تأمل تحقيقها من وراء حركتها، وأن هذه الأهداف والغايات تحددها القيم الأساسية الإسلامية؛ فالوظائف في مدلولها الإسلامي هي قيماً وممارسة هادفة لتحقيقها.(7)
    والمتأمل في كتابات بعض العلماء المتقدمين التي تحدثت عن وظائف الدولة في الإسلام، يظهر له أنها عالجت تلك الوظائف باعتبارها واجبات الإمام أو الخليفة فقط؛ وهو ما يعنى غياب واجبات الرعية عامة، وواجبات العلماء والدعاة خاصة، غيابها عن وظائف الدولة.
    وربما يعود ذلك إلى مركزية قيادة الدولة الإسلامية، أو ربما لأن معظم هذه الكتابات كتبت أساساً للخلفاء أو لولاة الأمر تكليفاً منهم للعلماء بتوضيح جوانب وظيفتهم وإرشادهم أو قيام العلماء بواجبهم في نصح وتوجيه الحكام(8)
    ولكن الحقيقة، أنه على الرغم من وجود بعض من الاشتراك والتشابك بين واجبات الحاكم ووظائف الدولة في الإسلام؛ فإن الحديث عن وظائف الدولة أعمق من الحديث عن واجبات الحاكم؛ لأن وظائف الدولة هي ترجمة عملية للغاية والأهداف التي تسعى إليها الدولة وتفسر وجودها، وتبرر بقاءها.
    مقاصد الأمة لا تتحقق إلا من خلال الدولة والمجتمع:
    يمكن تعرف الأمة الإسلامية في ضوء دلالات النصوص الشرعية بأنها: جماعات من الناس تجمعهم عقيدة الإسلام بغض النظر عن أي اعتبار؛ ويشهد لهذا قول الله تعالى: (وَإِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ( (سورة المؤمنين 52 ).
    ولأن الأمة الإسلامية هي الأمة الوسط وهي الأمة الشاهدة على الناس وهي خير أمة، وعليها القيام بأمانتها ودورها في التمكين الكليّ لنفسها في الأرض وتحقيق غايات وجودها العبودية، والاستخلافية، والعقدية(9) -والتي عرضتها في مقال سابق(10)-؛ فعليها أن تقدم نموذجا بشريا رائدا لكيف تكون الأمة وكيف تمارس أدوارها المنوطة بها كأمة مكلفة بمهمة في هذا الكون، فتضطلع بدورها الوسطيّ والشهودي على البشرية؛ بالريادة فيها والأستاذية المُعلّمة لها.
    إن إطلاق اسم (الخلافة) على النظام السياسي للدولة في الإسلام والذي يرأسه الخليفة أو الإمام (11) لا يفيد –كما فهم بعضهم- أن المسلمين قد حصروا الاستخلاف في شكل السلطة التنفيذية فقط؛ بل يفيد بأن المسلمين قد فهموا أن استخلاف الأمة عمل سياسي في المقام الأول وليس المقام الأوحد؛ فنصوص الوحي قد ربطت فعل الاستخلاف في الأرض بإقامة السلطان السياسي، كما في قول الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} )النور:55)، ثم يأتي بعد هذا المقام الأول مقامات متعددة: إيمانية واجتماعية وحضارية، متعلقة بشمول الإسلام لمناحي الحياة.(12)
    والحقيقة أنه لا يمكن للأمة أن تقوم بتحقيق مقاصد وجودها في هذا الكون إلا من خلال أمرين لا ينفكان عن بعضهما البعض، وهما (الدولة) و(المجتمع)، فتقيم الأمة الإسلامية دولة مبنية على مجتمع راشد ونظام سياسي إسلامي، حتى تقوم تلك الدولة بتبني غايات وجود الأمة في هذا الكون، ومن ثّمَّ تصبح غايات الأمة هي غايات الدولة ووظيفتها التي تعمل على تحقيقها.
    مقاصد الدولة في الإسلام:
    تسعى الدولة في الإسلام في حركتها لتحقيق وظائفها في الواقع العملي لتحقيق مقاصد الشريعة، لذلك فإن مقاصد الشريعة في الأخير تشكل أهداف وغايات الدولة، والتي يحددها المنطق الكلي للرسالة الإسلامية والتي تدور حول تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، ولا يتم ذلك إلاّ باتباع ما أنزل الله؛ لذلك نجد أن الفكر الإسلامي في كل اتجاهاته وفي مختلف مراحله جعل تطبيق الشريعة الإسلامية هو الهدف الأول لوظائف الدولة. (13)
    يقول الدكتور أحمد الريسوني: " يرى الأستاذ علال الفاسي [في كتابه دفاع عن الشريعة] بحق أن (الإسلام يعتبر الدولة خادمة للناس)، وبناء عليه فمقاصد الدولة لن تكون سوى تحقيق مصالح مواطنيها، الدينية والدنيوية، وتلك هي مقاصد الشريعة، فما جعله الشرع مقصدا لآحاد المكلفين، ومقصدا لجماعة المسلمين، فهو مقصود — ويحب أن يكون مقصودا — للدولة ومؤسساتها وسياساتها، فما الدولة إلا نائبة عن الأفراد وعن المجتمع وخادمة لهما، بمعنى أن الدولة ليس لها مقاصد مستقلة أو مختلفة عن مقاصد الأمة والمجتمع،(14) فإذا قلنا مثلا: إن مقاصد الشريعة، ومقاصدَ العباد في ظل الشريعة، تتلخص أساسا في حفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والنسل والعقل والمال، فإن على الدولة الإسلامية أن تجعل في مقدمة مقاصدها حفظَ هذه الضروريات الخمس وتنميتَها، وأن تجعلها محور جهودها تخطيطا وتنفيذا، وهكذا يقال في سائر مقاصد الشريعة، فهي تلقائيا مقاصدُ الدولة الإسلامية، فمقاصد الشريعة الإسلامية، ومقاصد الأمة الإسلامية، ومقاصد الدولة الإسلامية، شيء واحد متحد، لكن الدولة تختلف وتتميز في باب الوسائل والأولويات؛ فهناك أشكال ووسائل لتحقيق المقاصد تختص بها الدولة وتحتكرها، وهناك مجالات تتولى الدولة الجزء الأعظم منها، لما لها من الوسائل وعناصر القوة التي ليست للأفراد ولا لجماعتهم ومجتمعهم، فإذا أخذنا علي سبيل المثال (تغيير المنكر) في المجتمع الإسلامي، فسنجد أنه من المقاصد الشرعية المنوطة بالأفراد كلا على حدة، وهو منوط أيضا بالمجتمع وجماعاته المختلفة بصفتهم الجماعية، وهو منوط بالدولة وولاتها ومؤسساتها. وكل جهة من هذه الجهات الثلاث لها أولوياتها ووسائلها في تغيير المنكر "(15)
    ويرى بعض الباحثين المعاصرين أنه ولابد من تجديد فقه المقاصد حتى يستوعب أمورا جديدة تصلح أن تكون مقاصدا للدولة الإسلامية في ظروف وتكوينات الحياة المعاصرة، ولعل بعضهم وجد ضالته فيما كتبه الدكتور عبد الحميد النجار؛ حيث رأى أن الكليات الخمس يمكن أن يزاد عليها مقصد (حفظ إنسانية الإنسان)؛ إذ إن مقصد حفظ النفس لا يستوعب المعاني الذي يتضمنها هذا المقصد، وكذلك مقصد (حفظ البيئة) إذ لم تكن هناك حاجة إليه وقت تدوين المقاصد الخمسة، وكذلك مقصد (حفظ المجتمع) وهو صورة من صور الاتجاه نحو تحقيق المصالح الجماعية، ويرى (النجار) أيضا أن كل هذه الكليات جميعا إنما يكون حفظها بوسائل يمكن أن تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية.
    وقد اعتمد (النجار) تقسيم مقاصد الشريعة بناء على معالجتها لقضايا الإنسان في دوائر حياته؛ فقسمها إلى مقاصد الشريعة في حفظ قيمة الحياة الإنسانية، (وفيه: حفظ الدين، وحفظ إنسانية الإنسان)، وحفظ الذات الإنسانية، (وفيه: حفظ النفس والعقل) وحفظ المجتمع، (وفيه: حفظ النفس والكيان الاجتماعي)، وحفظ المحيط المادي (وفيه: حفظ المال، وحفظ البيئة)، ويرى (النجار) أن هذا التقسيم هو أقرب للتقسيم الاعتباري منه إلى الحقيقي؛ فلا يقال أن كل مقصد من تلك المقاصد خاص بتحقيق المصلحة الكلية التي أدرج فيها دون غيرها، وإنما هو فاعل فيها بما هو أقوى من فعله في غيرها.(16)
    مقاصد الأمة ومقاصد الدولة.. هل يتعارضان في الواقع المعاصر؟!
    إننا إذا نظرنا إلى المسلمين في تاريخهم الطويل قبل سقوط الخلافة – سيان القوة والضعف، الوحدة والفرقة - نجدهم لم يفرقوا في أدائهم للتكليف الإلهي للإنسان بعمارة الأرض بين الأمة والدولة، فقد تلازم الأمران بحيث أصبح من المتعذر أن يعبر المسلمون عن أنفسهم من دون دولة.
    وللأسف حاول بعض الأكاديميين المعاصرين أن يهمشوا دور الدولة، من خلال محاولة استبدال (الدولة) بـ(الأمة) متمثلة في المجتمع، وذلك عن طريق وضعهما في موضع تضاد وتعارض!.
    والحقيقة أن " الأمَّة هي قاعدة الدولة، فرسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- جاء للنَّاس بالتوحيد وبناء الأمّة وإقامة الدَّعوة بها، فالأمَّة هي قاعدة الدَّولة، وهي الجماعة السياسيَّة المنوط بها -بحكم العقيدة والشريعة والدَّعوة والرسالة- أمانة الخلافة، وبذلك يكون الخليفة أو الرئيس أو صاحب الولاية العامَّة في الأمَّة هو القائم على حراسة الدِّين، وسياسة الأمَّة به في إطار الشريعة، فهو موكل من الأمَّة بهذه الأمانة بموجب عقد البيعة؛ ولذلك كانت البيعة للتعبير عن الأصل في القيادة الشرعيَّة القائمة على الاختيار والرضا لا على الفرض والإرغام، فهي علاقة تعاقديَّة تُشكِّل جوهر الرِّضا؛ ولذلك قال الماوردي: (هي عقد مراضاة واختيار).
    أمَّا الهيئة أو المؤسَّسة التي تقوم بهذا العقد، وتسهر على احترام شروطه وتوفير فرص الوفاء من جميع الأطراف له، فإنَّما هي التي عُرِفت في تاريخيا بـ (أهل الحلِّ والعقد)، فإذا اقتضى العقد أن تكون الطاعة والالتزام حقًّا على المحكومين بموجب عقد البيعة أو الإمامة، فثمَّة حدود لتلك الطاعة وشروط لا بد من استيفائها؛ ومنها أن يكون الإمام المختار أهلاً للإمامة، ولا تنتهي واجبات الأمَّة عند التأكُّد من أهليَّته، بل لابد أن تستمر الأمَّة في عمليَّة الرِّقابة على الحاكم، ولها حقُّ المحاسبة والمساءلة والتأكُّد التَّام من التزام ذلك المنتخَب بالشرع، والتزامه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما دامت الأمَّة هي القاعدة فهي مسؤولة دائمًا عن مراقبة القيادة والاطمئنان إلى سلامة أدائها، وحالة الرضا -رضا الأمَّة- يجب أن تكون مستمرَّة ما دام الحاكم يمارس مسؤوليَّة الحكم، وحالة الرضا هي معيار موضوعي، لا ينبغي أن تتحكم فيه أو في التعبير عنه أو في إظهاره أو إخفائه ظروف أو مصالح، ولا يمسّه تضليل للمحكومين أو استحواذ على رضائهم بأيِّ شكل من الأشكال "(17).
    إن للأمة وظائفا ستظل غائبة ما غابت الدولة(18)؛ فالدولة هي التي تحوِّل التشريع الإلهي إلى صيغة تنفيذية على شكل قانون؛ وكل تشريع لا تحميه قوة تنفيذية هو تشريع عاطل مهما كان عادلا ورحيما، ولا يظفر من النفوس إلا بدرجة من الإعجاب لا تدفع إلي اتباعه والنزول علي حكمه، لذلك لابد من قوة للقانون، بإحلاله واحترامه، وحراسة تنفيذه، وكل ذلك بحاجة للدولة، يقول الله تعالى: {ولَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحديد 25)، ولذلك عقب ابن تيمية على اقتران الحديث عن الكتاب والميزان بذكر الحديد في الآية، بقوله: "فَمَنْ عَدَلَ عَنْ الْكِتَابِ قُوِّمَ بِالْحَدِيدِ؛ وَلِهَذَا كَانَ قِوَامُ الدِّينِ بِالْمُصْحَفِ وَالسَّيْفِ"(19)
    وعلى الرغم مما ذكرته آنفا مما يدل على قيمة القانون داخل الدولة في الإسلام؛ فلابد أن يكون معلوما أن دولة الإسلام لم تكن مجرد دولة قانون فقط كدول القوانين الوضعية المعاصرة، وإنما كانت دولة شريعة، فالشريعة الإسلامية هي الشعار المميز لما يمكن أن نسميه النموذج الإسلامي للحكم، وقد مثلت للأمة نظاما أخلاقيا وقانونيا وثقافيا ونفسيا عميقا في آن واحد.
    والإسلام لم يعرف ما عرفته الدولة الحديثة المعاصرة من تخويل القانون في مفهومه الوضعي التعاقدي دور القيم أو الأخلاق، والتي غدت بدورها مختزلة داخل منظومة الدولة الحديثة في دائرة الالتزامات الذاتية الفردية.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Post

    وإنما عرف الإسلام أن مرجعية القانون في دولة الشريعة للأخلاق والقيم الإسلامية، حيث المبادئ العليا للدولة أعمق وأشمل من دولة القانون الوضعي؛ فالقانون في دولة الشريعة أداة للأخلاق وليس العكس، ودولة القانون الوضعي تمنع –مثلا- استبداد الحُكَّام إذ تقيدهم بقانونها؛ لكنها لا تمنع استبداد القانون نفسه، أو تقنين الاستبداد، وهو ما كانت تمنعه دولة الشريعة في صورتها النموذجية، كما أن دولة القانون الوضعي تحكم بمقتضى النظر العقلي فقط، أما دولة الشريعة؛ فتنطلق من القواعد التي يحددها مصدر علوي مستقل، ويكون الاجتهاد في إطارها وملتزمًا بها؛ ذلك أن الشارع-سبحانه-أعلم بمصالح الكافة.
    ويعلل ابن خلدون وجه أفضلية دولة الشريعة على دولة القانون؛ بأن ذلك النظر العقلي الذي يهمل النظر الشرعي، هو نظر بغير نور الله؛ مستدلا في ذلك بقول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَالَهُ مِنْ نُورٍ} (سورة النور 40)(20)
    وما سبق يمكننا من القول أن الشريعة الإسلامية نظام شامل للأمة والدولة شكل فيه القانون (بالمعنى الحديث) أداة وطريقة خاضعتين بل منسبكتيْن في المنظومة القيمية العامة للشريعة.
    محطات تاريخية في عرض وظائف الدولة(21)
    -المحطة الأولى: الكتابات الأولى:
    كتابات بعض العلماء المتقدمين التي تحدثت عن وظائف الدولة في الإسلام مثل القاضي(أبو يوسف)، والشهرستاني، والبغدادي، عالجت وظائف الدولة باعتبارها واجبات الإمام أو الخليفة فقط؛ وهو ما يعنى غياب واجبات الرعية، وواجبات العلماء عن وظائف الدولة.
    -المحطة الثانية: مرحلة التجديد:
    من أبرز من ظهر في ذلك هو شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فهو من الذين انتهجوا منهجا تجديديا عن سابقيه في حديثه عن وظائف الدولة؛ حيث ربط وظائف الدولة بالولايات على عمومها.
    والحقيقة أن ابن تيمية لم يكن وحده الذي تفرد في التراث الإسلامي بالتجديد في طرح وظيفة الدولة؛ فهناك شيخ المعتزلة في عصره القاضي عبد الجبار والذي سار على طريقة ابن تيمية فربط وظيفة الدولة بالمقاصد والمصلحة الشرعية؛ حيث رأى أن الإمام مدفوع في أمر الدين، وأمر الدنيا بالنظر على وجهين: أحدهما ما يعود بالنفع، والآخر ما يدفع به الضرر، وهناك إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في (غياث الأمم) الذي ربط وظائف الدولة بالحفاظ على الدين، والحفاظ على المكتسبات الموجودة "حفظ ما حصل وطلب ما لم يحصل.."، وهناك ابن خلدون في (المقدمة) الذي عبر عن وظائف الخلافة بالقول: إن صاحب الشرع متصرف في أمرين: في الدين بتبليغ التكاليف الدينية، وحمل الناس عليها، وفي الدنيا برعاية العمران البشري.
    -المحطة الثالثة: مرحلة نشوء الصراع الإسلامي العلماني:
    ارتبطت هذه المرحلة بنهايات القرن التاسع عشر الميلادي والربع الأول من بدايات القرن العشرين؛ وهي الفترة الزمنية التي ضعف فيها ضوء الدولة العثمانية حتى انطفأ؛ حيث وقع بعض الكتاب الإسلاميين أثناء تنظيرهم للدولة في الإسلام عموما ولوظائفها أو لوظائف الحاكم خصوصا تحت تأثير الدفاع عن النظام السياسي الإسلامي ومحاولة نفي وجود سلطة دينية (ثيوقراطية) في الدولة كما هو الحال لدى الكاثوليكية المسيحية، وهذا ما نلمسه واضحاً لدى (عبد الرزاق السنهوري) في كتابه (فقه الخلافة وتطورها لكي تصبح عصبة أمم شرقية) فقد قسم ما أسماه صلاحيات ولاية الحكومة إلى قسمين: صلاحيات دينية وصلاحيات سياسية. فالاختصاصات الدينية تشمل حماية العقيدة، الجهاد والزكاة والصلاة والصوم والحج.
    أما الاختصاصات السياسية فيرى إنها ذات طبيعة مرنة ومتطورة تبعاً لتطور الظروف إذ أنها تقع في إطار الجزء الدنيوي من أحكام الفقه، وهذه الاختصاصات تتعلق بإقامة العدل بين الناس، والأمن والدفاع عن الحدود والشؤون المالية وتعيين الولاة والعمال وشؤون الأفراد.
    -المحطة الرابعة: مرحلة الكتاب الإسلاميين المعاصرين، واستمرار الصراع الإسلامي العلماني:
    يعتبر كل من عبد القادر عودة وسيد قطب من المعاصرين الذين انتهجوا منهجا تجديديا أيضا في الحديث عن وظائف الدولة حيث يبين أن الارتباط بين وظائف الدولة وبين مفهومي الحاكمية والاستخلاف.
    فيتحدث عبد القادر عن الاستخلاف بمفهومه العام، وهو العمران في الأرض، ومفهومه الخاص، وهو الولاية لتحقيق الأحكام والمقاصد الشرعية.
    ويتحدث سيد قطب عن مفهوم الحاكمية -تنزيل الأحكام لتحكم الواقع- وارتباطه بمفهوم وظيفة الدولة، فيرى أن الدين منهج حياة، ولا بد أن يتمثل في نظام واقعي يعيش به وفي إطاره الناسُ(22)
    والحقيقة أن سيد قطب في آرائه تلك كان متأثرا بأبي الأعلى المودودي؛ فهو الذي أحيا عبر كتاباته تبيان الارتباط بين وظائف الدولة وبين مفهوم الحاكمية في إطار كون الإسلام منهجا شاملا للحياة، حيث ذكر أن الدولة يجب أن تعمل لغايتيْن كبيرتيْن: الأولى: إقامة العدل في حياة البشر والقضاء على الظلم والجور، والثانية: إقامة نظام الدين.
    وبناء على ذلك يعيد (المودودي) تبيان وظائف الدولة الإسلامية الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف، وهي إقامة الحياة الإسلامية دون نقص أو إبدال، وأن ترفع من قدر الخير وتقضي على الشر وتزيله، طبقاً لمعيار الإسلام. أي أنها تقيم نظام الدين كاملاً، ويكون ذلك بأن تأخذ الدولة على عاتقها إقامة نظام المجتمع، وإقامة هذا النظام يحتاج لهذه القوة المسيطرة والتي لا بد أن تنادي بنظرية فكرية وترسم خطاً اجتماعياً فهي تهدف إلى إقامة القانون الإلهي، وتحقق العدل وتنشر الخير من ناحية، ومن ناحية أخرى تبلغ العباد الشرع الذي بُعث على يد الرسل. (23)
    ومن الجدير بالذكر أن كثيرا من الكتابات الحديثة التي تناولت وظائف الدولة في الإسلام قدمت النظام السياسي الإسلامي والحكومة الإسلامية باعتبارها مرادفات لمفهوم (الدولة الإسلامية)، وهي الفكرة التي تم الدعوة إليها منذ بدايات القرن العشرين عقب سقوط الخلافة العثمانية؛ حيث كانت تلك الدعوة تعني إقامة دولا مؤسلمة في كل الدول القُطْريَّة القومية التي نشأت عقب تفكك الدولة العثمانية؛ لتكون نواة لدولة الخلافة أو على الأقل لنموذج اتحاد وتعاون بين دول المسلمين.(24)
    وكان لرائد مدرسة دراسة العلوم السياسية من منظور إسلامي الدكتور حامد ربيع رأي تجديدي أيضا؛ فقد حدد أربعة مقاصد للدولة الإسلامية هي: بناء نظام سياسي ينبثق عن القيم الإسلامية ويحميها، وتمكين المواطن المسلم من تحقيق ذاته الفكرية على مستوى سلوكه الفردي، وتحقيق العدالة، ونشر الدعوة وتنظيم الجهاد، وقد ترجمها إلى وظائف أربع هي: الوظائف العقدية، والتطويرية، والتوزيعية، والجزائية.(25)
    وقد قام الدكتور حامد عبد الماجد قويسي في رسالته للماجستير، بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة، 1990م، والتي نشرت بعد ذلك بعنوان (الوظائف العقيدية للدولة في الإسلام)؛ قام بدمج تلك الوظائف الأربعة التي ذكرها الدكتور حامد ربيع؛ حيث جعلها الدكتور حامد وظيفتين رئيسيتين فقط: أولهما: سماها الوظائف الاستخلافية؛ وثانيهما: الوظائف العقدية، وإني لسائر على نهجه في هذا التقسيم في الدراسة القادمة بإذن الله حينما أعرض الوظائف الاستخلافية والعقدية للدولة في الإسلام؛ حيث إن هذا التقسيم هو الأدق والأنسب لشموله وعمومه.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ
    [1 يُنظر: مقالي (المبادئ العامة للنظام السياسي الإسلامي، مقاربة نقدية) موقع مركز التأصيل للدراسات، بتاريخ 19/11/ 2014م، على الرابط: http://taseel.com/display/pub/defaul...815&ct=24&ax=5
    [2 يُنظر: مقالي (مؤسسات النظام السياسي الإسلامي ومعالمها) موقع مركز التأصيل للدراسات، 5/12/2014م، على الرابط: http://taseel.com/display/pub/defaul...8860&ct=3&ax=5
    [3 يُنظر:مقاليَّ:
    1-(الدولة في الإسلام ومعالمها، نشأتها، مركز الفرد فيها وغاية وجوده، قانونها) موقع مركز التأصيل للدراسات، 5/ 1/ 2015م، على الرابط:http://taseel.com/display/pub/defaul...991&ct=24&ax=5
    2-(أركان الدولة في الإسلام) موقع مركز التأصيل للدراسات، 4/2/ 2015م، على الرابط:http://taseel.com/display/pub/defaul...081&ct=24&ax=5
    [4 يُنظر: د. حامد عبد الماجد قويسي (الوظيفة العقيدية للدولة الإسلامية) دار التوزيع والنشر الإسلامية، ط1/ 2001م، (ص142.(
    [5 يُنظر: المرجع السابق (ص157).
    [6 كنتُ أحد الذين فعلوا لذلك؛ حيث عرضتُ أبرز معالم مؤسسات النظام السياسي الإسلامي بهذا الشكل.؛ مثل: مؤسسة أهل الحل والعقد، وهم أهل اختيار الحاكم طبقًا للشروط الموضوعية، وأهل الشورى وهم أهل العلم والدراية، وأهل الاجتهاد وهم العلماء الحائزون لشرائط الاجتهاد، ومؤسسة الحسبة، ومؤسسة الشرطة، ونظام حلقات العلم والمدارس الإسلامية، وديوان الرسائل، وديوان الجند؛ ومؤسسة أهل الفتوى وأهل القضاء؛ عرضت كل هذا وغيره من خلال حديثي عن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. وذلك كله في مقالي(مؤسسات النظام السياسي الإسلامي ومعالمها) -مرجع سابق-
    [7 انظر: د. سعدي كريم سلمان (وظائف الدولة..دراسة في الفكر السياسي العربي الإسلامي) مجلة العلوم السياسية، العدد 35 لسنة 2007م، (ص105).
    [8 يُنظر: د. حامد عبد الماجد قويسي (الوظيفة العقيدية للدولة الإسلامية) مرجع سابق.
    (9) كلمة (عقيدة) على وزن (فعيلة)، والنسب إليها يكون ببقاء حرف الياء وهو ما أجازه ابن قتيبة في غير المشاهير؛ مثل: أسماء البلدان؛ أو بحذف حرف الياء وهو ما ذكره ابن مالك ونص عليه النحاة، وبناء عليه يمكننا النسب إلى عقيدة بقولنا: عقدي، أو عقيدي.
    [10 يُنظر:مقالي:(الد لة في الإسلام ومعالمها، نشأتها، مركز الفرد فيها وغاية وجوده، قانونها) مرجع سابق.
    [11 يجب عدم الخلط بين الخلافة كعنوان للنظام السياسي للدولة في الإسلام، وبين الخليفة كرمز للسلطة ولقيادة الدولة في الإسلام.
    [12 يُنظر: د. إسماعيل راجي الفاروقي، سلسلة إسلامية المعرفة (رقم1)، مرجع السابق، (ص 96 ،100)
    [13 انظر: د. سعدي كريم سلمان (وظائف الدولة) مرجع سابق.
    (14)من الكتابات المعاصرة التي تكلمت عن المقاصد الخاصة بالأمة كتابات القانوني (الجزائري) الدكتور عليان بوزيان، ومنها على سبيل المثال:
    - (مقاصد الأحكام السلطانية في الشريعة الإسلامية، دراسة دستورية مقاصدية مقارنة) مجلة المسلم المعاصر، لبنان، (العدد 139) 2011م.
    - (مقصد حفظ نظام الأمة: مقاربة مقاصدية) مجلة المسلم المعاصر، لبنان، (العدد 140) 2011م.
    [15 د. أحمد الريسوني(الدولة في الإسلام بين منطق المقاصد ومنطق الوسائل) مؤتمر الدولة بين الماضي والمستقبل، اسطنبول 21، 22 ديسمبر 2013م، الموقع الرسمي للدكتور أحمد الريسوني ، على الرابط:http://www.raissouni.ma/index.php/articles/168/168.html
    [16 انظر: د.عبد المجيد النجار (مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة) دار الغرب الإسلامي، ط2/ 2008م
    [17 د. طه جابر العلواني (نحو بناء ثقافة الانتخاب)، موقع يقظة فكر، بتاريخ 27/11/ 2011م، على الرابط التالي: http://feker.net/ar/2011/11/27/10011
    (18) مثل بعض الوظائف العقدية كتطبيق شريعة الله في الأرض من خلال سَنِّ القوانين لرعاية الحقوق وإقامة الحدود.
    [19 ابن تيمية (مجموع الفتاوى) دار الوفاء، ط3/ 1426 هـ، 2005 م (28/ 264)
    [20 انظر: عبد الرحمن بن خلدون (مقدمة ابن خلدون) اعتناء ودراسة: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، 2001م، (ص221، 222)
    [21 يُنظر: د. سعدي كريم سلمان (دراسة في الفكر العربي الإسلامي) مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (35) سنة 2007م.
    22] ينكر بعض الأكادميين السياسيين على أبي الأعلى المودودي وسيد قطب اعتبارهما (الحاكمية) مفهوما ومنطقا لإدارة شؤون الأفراد والدولة والمجتمع؛ عن طريق ربط مفهوم الحاكمية بمفهوم الولايات العامة والدستور والقانون في الدولة كإحدى صور الاستخلاف في الأرض؛ ويرى هؤلاء الأكادميين أن تسلّط وهيمنة السلطة وُجِدَ من خلال مفهوم (الحاكمية)، وأن الأمة هي الأصل في مسألة الاستخلاف وليس الدولة؛ ولذلك فهم يرون أن الحاكمية بمعناها الإسلامي لا تعني إلا الشورى؛ إذ إنها حاكمية وخلافة الأمة في هذا الكون، وقد دعاهم ذلك إلى القول بأن فقه خلافة الحكام أو نظام الحكومة يجب أن يُدرَّس باعتباره فرعًا من (فقه الشورى).
    وبعيدا عن مسألة اعتبار (فقه الخلافة) فرعا عن (فقه الشورى)، فذلك في النهاية إجراء نظري قد يفيد في مقاومة أفكار الاستبداد؛ بعيدا عن ذلك فإن مفهوم (الدولة في الإسلام) هو عند المسلمين مفهوم: (عقدي وحضاري وسياسي وقانوني وفكري وثقافي وخُلقي)، ومفهوم (الأمة) هو مفهوم: (عقدي حضاري فكري ثقافي خُلقي)، مما يعني أن اعتبار مفهوم (الحاكمية) مفهوما مختصا بالأمة من دون الدولة يُغيِّبُ عن (الحاكمية) عمليا الجانبين السياسي والقانوني الموجودين في الدولة.
    والحقيقة أن (الحاكمية) هي السيادة الكونية المتمثلة في المشيئة الإلهية في تدبير شؤون الكون بكل ما فيه، والسيادة التشريعية التي تجسدها سيادة الشريعة-وهما لا يكونان إلا لله-، وأن (السلطة) -والتي تكون للأمة-؛ هي ممارسة لهذه السيادة وإظهار لها عن طريق تطبيق أحكام التشريع لتدير الواقع في حركة الفرد والدولة والمجتمع، وعماد السلطة وقاعدتها هو مبدأ (الشورى)، كما يقول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى 38)، وعلى الأمة/ المجتمع اختيار مَنْ يتم توليته إماماً أو حاكماً اختيارا حرا بأي وسيلة مناسبة.
    [23 انظر: أبو الأعلى المودودي (نظرية الإسلام السياسية) مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/3، 1401 هـ ، 1981 م
    [24 انظر: أبو الأعلى المودودي (الحكومة الإسلامية) تعريب أحمد إدريس، القاهرة، المختار الإسلامي، 1981م.
    وانظر أيضا: عمر التلمساني (الحكومة الدينية). القاهرة، دار الاعتصام، القاهرة 1985م.
    وانظر أيضاً: خالد محمد خالد (الدولة في الإسلام). القاهرة، دار ثابت للطباعة والنشر. 1985م
    [25 انظر: د.حامد ربيع (نظرية القيم)، محاضرات كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، مكتبة القاهرة الحديثة، 1975.
    وانظر أيضا: د. حامد ربيع، (سلوك الممالك فى تدبير الممالك) الجزء الأول، 1980، الجزء الثاني، 1983 (مطابع الشعب(
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •