تمايز معنى التراكيب في إطار التضام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تمايز معنى التراكيب في إطار التضام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    743

    افتراضي تمايز معنى التراكيب في إطار التضام

    تمايز معنى التراكيب في إطار التضام

    تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث المعنى في إطار التضام نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التركيب :
    نقـول: ....قام زيد .
    ونقول : قد قام زيد.
    التركيب الأول يدل على أن قيام زيد كان في الزمن الماضي البعيد ، أما التركيب الثاني فيدل على أن قيام زيد قد كان في الماضي القريب من الحال ،بسبب اقتران الفعل الماضي بـ"قد" التي تفيد تقريب الماضي من الحال ،كما أن القيام في التركيب الثاني مؤكد أما في التركيب الثاني فغير مؤكد .
    ونقول: والله لقد نجح زيد .
    ونقول: والله لنجـح زيد .
    نجاح زيد في التركيب الأول قريب من الحال ومؤكد بالقسم واللام وقد تأكيدا تاما ، أما نجاحه في التركيب الثاني فبعيد من الحال وأقل تأكيدا .
    وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس،ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    9

    افتراضي

    يقولُ تعالى :
    [البقرة][231][وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَـقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ]
    في هذه الآيةِ سبقَ [قد (معَ) الفعل الماضي] فعل مضارع
    [البقرة][269][يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَـقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ]
    في هذه الآيةِ أيضا سبقَ [قد (معَ) الفعل الماضي] سلسلةُ أفعالٍ مضارعةٍ
    [البقرة][256][لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدمِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَـقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ]
    في هذه الآيةِ سبقَ [قد (معَ) الفعل الماضي] مصدرٌ وهو "إكراه"
    ثمَّ تلا ذلكَ [قد (معَ) الفعل الماضي] مسبوقةً بسلسلةِ أفعالٍ مضارعةٍ

    وقد تعني "قدْ" مع الماضي الاستغراقَ في الماضي في هذه الآيةِ:
    [ال-عمران][184][فَإِن كَذَّبُوكَ فَــقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِـكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ]
    فنلحَظُ أنَّ الاستغراقَ في الماضي دلَّ عليه كلمة (قبلِكَ) فدفَعتْ بمعنى الزّمنِ مزيدا إلى الخلفِ زد على ذلكَ أنَّ أفعالَ الآيةِ كلّها جاءتْ في زمنِ الماضي.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    743

    افتراضي

    السلام عليكم
    جميل .
    أيهما أقرب إلى الحال:فإن كذبوك فكُذب أو فقد كُذب ؟
    الذي يبدو لي أن التركيب الثاني أقرب إلى الحاضر.
    وكل ما هو قبل الرسول الكريم هو قبل ،ولكن الذي يبدو لي كذلك أن المقصود من كلمة "قبلك"هو القرب الشديد ،بدلالة وجود "من" قبل كلمة "قبلك" التي تعني ابتداء الغاية ،نقول:جئت قبل العصر،والزمن هنا ممتد من الظهر إلى العصر مثلا،أما قولنا:جئت من قبل العصر،فهذا يعني المجيء قبل العصر مباشرة ،قال تعالى:حتى لا يعلم بعد علم شيئا "وقال تعالى"حتى لا يعلم من بعد علم شيئا "فعدم العلم في الآية الأولى غير مباشر للعلم ،أما في الآية الثانية فهو مباشر له بدلالة "من"التي تفيد ابتداء الغاية .
    والله أعلم وأحكم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    9

    افتراضي

    [ال-عمران][184][فَإِن كَذَّبُوكَ فَــقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِـكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ]




    1- لو نظَرنا إلى اتِّجاهِ المعنى عندَ ورودِ "من" فهل هوَ من الأوَّلِ إلى الآخرِ أمْ منَ الآخرِ إلى الأوّلِ
    الآيةُ تقولُ:
    [التوبة][108][لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين َ]
    و في صحيح البخاري من حديثِ أنَسٍ: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت المواشي وتقطعت السبل فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء: فقال تهدمت السبل وهلكت المواشي فادع الله يمسكها فقال: ((اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر)) فانجابت عن المدينة انجياب الثوب).

    2-كلمة رُسُلٌ في الآية (آل عمران 184) لا تدلّ على المرسلينَ الذينَ سبقوا النّبيَّ محمدا صلى الله عليه وسلّمَ بفترةٍ تقربُ من الحاضر وإنّما كلُّ الرّسلِ قبله لأنَّ الرّسلَ جميعا كُذِّبوا على ما قالَ ورقة بن نوفل رحمه الله (...يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أومخرجي هم فقال ورقة نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي).

    3-البيّناتُ و الزّبُرُ والكتاب المنير:
    يقول القرطبيّ رحمه الله تعالى : (فَقَدْ كُذِّبَتْ أَسْلَافهمْ مِنْ رُسُل اللَّه قَبْلك مَنْ جَاءَهُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاطِعَة الْعُذْر , وَالْأَدِلَّة الْبَاهِرَة الْعَقْل , وَالْآيَات الْمُعْجِزَة الْخَلْق , وَذَلِكَ هُوَ الْبَيِّنَات . وَأَمَّا الزُّبُر : فَإِنَّهُ جَمْع زَبُور : وَهُوَ الْكِتَاب , وَكُلّ كِتَاب فَهُوَ زَبُور , وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس :
    لِمَنْ طَلَل أَبْصَرْته فَشَجَانِي *** كَخَطِّ زَبُور فِي عَسِيب يَمَانِي
    وَيَعْنِي بِالْكِتَابِ : التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل
    ).
    البيّنات كانت لكلّ الرّسلِ بلا استثناءٍ و الزّبر جمع زَبورٍ و الكتابُ المنير الذي يقصدُ به اليهود والنّصارى إذن اتّجاه تنزيل البيّنات والزّبرِ والكتاب المنير من لدُن أوّل رسول انتهاءً بهؤلاءِ المكذّبينَ وفي هذا أيضا أنّ اتجاهَ معنى الزّمن من الأوّل إلى الآخر لا العكس.

    4- لذلكَ معنى التّكذيبِ في قوله تعالى (قد كُذِّبَ) لا يكونُ فيه لفتٌ لزمنِ الحالِ، لأنَّ المعنى العامَّ للآيةِ لا يدلُّ على أنَّ انطلاقَ معنى الزّمن يكون من الحاضر إلى الماضي بل العكس من ذلكَ، من الماضي إلى الحاضرِ والله أعلم.

    5- يقول تعالى ذكره: [فاطر][25][وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ]
    فقوله "رسلهم" الضّمير يعودُ على الاسم الموصول "الذينَ" فدلَّ على عمومِ التّكذيب دونَ الالتفاتِ إلى زمنِ الحالِ لأنّ من المكذّبينَ من قبلِ أهلِ مكّة قوم نوحٍ وهم أبعدهم مضيّا في الزّمنِ.
    والله الحكيم الخبيرُ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    743

    افتراضي

    شكرا جزيلا لكم
    استمتعت بمحاورتكم
    أعتقد أنه لو كان الهدف استغراق الماضي لكانت العبارة على الشكل التالي:
    "وإن يكذبوك فقد كذب الذين قبلهم " وكل كلمة في القرآن الكريم تُختار بعناية وتوضع في المكان الأنسب ،وهناك فرق بين:
    جئت قبل العصر.
    وجئت من قبل العصر.
    والمجيء الثاني أقرب إلى العصر.
    ونقول:جئت من قبل الظهر بساعة أو ساعتين أو ثلاثة ،فنبدأ بالأقرب من الخاص إلى العام ، أو نقول:بثلاث ساعات أو ساعتين أو ساعة من قبل الظهر جئت ،والترتيب من العام إلى الخاص .
    هذه هي لغة العرب التي نزل القرآن الكريم بها.
    والله أعلم وأحكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •