الإجابة على أسئلة الملاحدة حول الغاية من الخلق
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: الإجابة على أسئلة الملاحدة حول الغاية من الخلق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي الإجابة على أسئلة الملاحدة حول الغاية من الخلق


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

    ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

    وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

    و في هذا المقال سنتناول بإذن الله الرد على أسئلة الملاحدة واللادينيين حول الغاية من الخلق ،وهي في الحقيقة ليست أسئلة بل شبه في صورة أسئلة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي

    أسئلة الملاحدة حول الغاية من الخلق

    يقول الملاحدة أنتم أيها المسلمون عندما نسألكم لماذا خلق الله البشر ؟ تجيبون خلقنا الله لنعبده ، و السؤال لكم أيها المؤمنون : هل يحتاج الله لعبادتنا ؟ وما الذي سيستفيده من عبادتنا له ؟ ،وإذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟ وإذا كان خلقنا لعبادته فلماذا يعبده بعض الناس لا كل الناس ، ولماذا لم يجعلنا كلنا نعبده ؟ ولماذا لم يستأذن منا قبل أن يخلقنا ؟

    دأب الملاحدة واللادينيين سوء الأدب مع رب العالمين

    دأب الملاحدة في كل زمان ومكان سوء الأدب مع الله ،و الاعتراض على أحكامه و أفعاله فيقول الواحد منهم معترضا – وإن كان لا يؤمن بالله أصلا - لماذا خلقني الله ؟ ويكلم أحدهم الله – عز وجل - متبجحا : لماذا خلقتني يا الله ؟ لماذا تريد مني أن أعبدك أتحتاج عبادتي ؟ لماذا لم تستأذن مني قبل أن تخلقني ؟ إن كنت تحبنا فلماذا لم تخلقنا كلنا صالحين نؤمن بك ؟ لماذا لم تدخلنا الجنة دون المرور بالدنيا ؟ إلى غير ذلك من التجاوزات وسوء الأدب : ﴿ و َمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ ( الزمر : 67 ) .

    وكيف لمخلوق لا يساوي في الكون شيئا أن يعترض على ملك الكون و ملك الملوك ؟!! كيف له أن يعترض على تصرف الله في الكون و الخلق خلق الله و الكون ملك الله ؟!! قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ ( الأنبياء : 23 ) .

    وإذا كان لأي مالك التصرف فيما يملكه بما شاء وكيف شاء ، و إذا كان لصاحب المال التصرف في ماله بما شاء وكيف شاء ،وإذا كان للسيد حرية التصرف في عبده بما شاء وكيف شاء فأي نوع من العقول هؤلاء الملاحدة يعترضون على فعل الله في ملكه و فعل الله في عبيده ؟! قال تعالى : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾( آل عمران : 26 ).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي

    لماذا خلقنا الله ؟

    بين الحق سبحانه و تعالى الغاية الكبرى التي من أجلها خلق الجن و الإنس فقال سبحانه : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ( الذاريات : 56) ،و إذا كان الله هو الخالق فله الحق أن يُعبَد إذا كان الله هو الخالق فهو المستحق بالعبادة ، و نحن نعبد الله ؛ لأنه خلقنا وأمرنا أن نعبده قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 21 )


    ومما ينبغي علينا معرفته أن الإنسان أصبح كائنا حيا موجودا بعد أن لم يكن له وجود ولا حياة ، و خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا ووهب الحياة له ما هو إلا فضل و جود وكرم من الله للإنسان ،و نعمة الوجود و نعمة الحياة لا تقدر بثمن ،والإنسان لا يتمتع فقط بنعمة الوجود والحياة بل يتمتع أيضا بنعمة الصحة و نعمة السمع و نعمة البصر و نعمة التذوق و نعمة اللمس و نعمة الكلام و نعمة الحركة إلى غير ذلك من النعم التي يتمتع الإنسان بها .


    و إذا كان من فعل لك معروفا له حق أن يشكر ، و أن تذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة فهل الخالق واهب النعم للإنسان لا يستحق منا الشكر و التقدير والاعتراف بفضله وجوده وكرمه ؟!!


    وعبادتنا لله من شكرنا له ،ونحن لو عبدنا الله طيلة حياتنا ما وفيناه حق نعمة واحدة وهبنا إياها فكيف بكل هذه النعم الكثيرة التي لا تعد و لا تحصى ؟!! قال تعالى : ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ( النحل : 18 )


    وعبادة الله في حد ذاتها نعمة عظيمة و خير كبير إذ العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه [1]، وما يحبه الله عبارة عن أوامر يحب أن تفعل و نواهي يحب أن تجتنب ،ولا يأمر الله إلا بكل معروف ، ولا ينهي إلا عن كل منكر ،وفعل المعروف ،و ترك المنكر فيه الخير و الصلاح لنا ولمجتمعنا والسعادة لنا و لمجتمعنا ،و كأن الله خلقنا لننعم بعبادته و ننعم بشرعه .


    وإذا عبدنا الله حق عبادته سعدنا في الدنيا و فزنا بالجنة في الآخرة قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (النحل:97) ،و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون ( البقرة : 82 ) ، و قال تعالى : ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم ﴾ ( النساء : 13 ) و قال تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ( الأحقاف : 13 - 14 ) .

    و الالتزام بشرع الله و عبادته سبحانه يؤدي إلى السعادة في الدنيا ،ويترتب على الالتزام بشرع الله و عبادته الفوز و السعادة في الآخرة ،و كأن الله خلقنا لننعم بطاعته في الدنيا و ننعم– إذا أطعناه في الدنيا – بجنته في الآخرة وكأن الله خلقنا كي نعيش في سعادة في الدنيا بالتزام شرعه و كي نعيش في سعادة في الآخرة بالعيش في الجنة إذا التزمنا شرعه في الدنيا .
    .


    [1] - مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/149

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي



    بيان خطأ اعتراض الملحد على الله قائلا : لماذا يريد الله منا أن نعبده أيحتاج عبادتنا ؟

    إن من يعترض على الله قائلا لماذا تريد مني يا الله أن أعبدك أتحتاج عبادتي ؟ كالعبد الذي يعترض على سيده أمره بشيء فقال له : سيدي لماذا تريد مني أن أفعل ما تأمرني به أتحتاج ذلك ؟ و هذا خطأ ،ووجه الخطأ في ذلك أن العبد ليس له أن يسأل هذا السؤال ؛ لأنه عبد لسيده ،وهل يعقل أن يحاكم العبد سيده ؟!! ونحن عبيد لله فكيف لنا أن نحاكمه ؟!! هذه واحدة .

    و الأمر الآخر : هذا السؤال نفسه مبني على مغالطة أن كل أمر يأمر به السيد عبده يحتاجه السيد من العبد ،وهذا ليس صحيحا فقد يكون الأمر اختبارا من السيد لعبده ،وقد يكون الأمر تشريفا للعبد بفعل شيء جدير أن يفعله ، وقد يكون الأمر لمحبة السيد أن يرى امتثال عبده له وطاعته له ، وقد يأمر السيد عبده بشيء إذا فعله رفع منزلته عنده و أفاض عليه بعطايا عظيمة ، ولله المثل الأعلى .

    و الله – عز وجل - خلقنا لنعبده ،و في عبادته سبحانه صلاحنا و سعادتنا في الدارين دار الدنيا ودار الآخرة فنحن الذين نحتاج عبادته ،ونحن من ننتفع بعبادته فأمره لنا بالعبادة من حبه لنا ،ومن فضله وكرمه علينا قال قتادة و غيره من السلف : « إنَّ الله سبحانه لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلاً منه ، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم »[1].

    و الله – عز وجل - خلقنا لنعبده باختيارنا تشريفا لنا و تمييزا لنا عن كثير من خلقه سبحانه .

    و الله – عز وجل - خلقنا لنعبده ؛ لأنه يحب أن يرى امتثالنا و طاعتنا له سبحانه ،وإذا طلب منك ملك من ملوك الدنيا فعل شيئا يحب أن تفعله فهل ستتأخر عن ذلك ،وتقول لماذا تطلبه مني ؟!! وإذا طلب منك رئيس من رؤساء الدول فعل شيئا يحب أن تفعله فهل ستتأخر عن ذلك،وتقول لماذا تطلبه مني ؟!! وإذا طلب منك أحد الوزراء فعل شيئا يحب أن تفعله فهل ستتأخر عن ذلك،وتقول لماذا تطلبه مني ؟!!.

    و الله – عز وجل - خلقنا لنعبده باختيارنا لينعم علينا في الآخرة - إذا عبدناه وحده وأطعناه - بالسعادة الأبدية ،وذلك كرم منه و فضل .

    وكون الله هو الخالق فهذا يقطع بعدم احتياجه لغيره فكيف ندعي أنه يحتاج عبادتنا ،وهو لايحتاج لغيره ؟!!

    و الله – عز وجل - ما كلف المكلفين ليجرّ إلى نفسه منفعةً أو ليَدْفَع عن نفسه مضرَّة ؛ لأنه تعالى غني على الإطلاق فيمتنع في حقه جر المنفعة ودفع المضرة، لأنه واجب الوجود لذاته وواجب الودود لذاته في جميع صفاته يكون غنياَ على الإطلاق و أيضاً فالقادر على خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والعرش والكرسيّ والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ممتنع أن ينتفع بصلاة «زَيْدٍ» وصيامِ «عَمْرٍو» وأن يستضر بعدم صلاة هذا وعدم صيام ذلك[2].

    و الأعمال الصالحة التي يعملها الإنسان إنما تنفع صاحبها، وكذلك الأعمال السيئة لا تضر إلا صاحبها، وأما الله تعالى فغني عن العالمين فالخلق هم المستفيدون من الطاعة والمتضررون من المعصية قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ (فصلت : 46 )

    وقال تعالى : ﴿ وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( إبراهيم : 8 ) أي : إن تكفروا بالله أنتم وجميع أهل الأرض فلن تضروا الله شيئًا; فإن الله لغني عن خلقه, مستحق للحمد والثناء, محمود في كل حال[3] .

    و قال تعالى : ﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً حَمِيداً ﴾ ( النساء : 131 ) أي : إن تجحدوا وحدانية الله تعالى وشرعه فإنه سبحانه غني عنكم; لأن له جميع ما في السموات والأرض. وكان الله غنيّاً عن خلقه, حميدًا في صفاته وأفعاله[4] .

    وفي الحديث القدسي قال الله - عز وجل - : « يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم و إنسكم و جنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر »[5] .



    [1] - قاعدة في المحبة لابن تيمية ص 255

    [2] - اللباب في تفسير الكتاب 16/477

    [3] - التفسير الميسر

    [4] - التفسير الميسر

    [5] - رواه مسلم في كتاب البر والصلة رقم 2577

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي


    بيان خطأ اعتراض الملحد على الله قائلا : لماذا لم تستأذن مني يا الله قبل أن تخلقني ؟

    إن من يعترض على الله قائلا : لماذا لم تستأذن مني يا الله قبل أن تخلقني ؟ كالعبد الذي يعترض على سيد اشتراه فقال له : لماذا لم تستأذن مني قبل أن تشتريني ؟ و هذا خطأ ، ووجه الخطأ في ذلك أن العبد ليس له أن يسأل هذا السؤال ؛ لأنه عبد مملوك لا اختيار له مع اختيار سيّده ومالكه .

    و من يعترض على الله قائلا : لماذا لم تستأذن مني يا الله قبل أن تخلقني ؟ كالابن الذي يعترض على أمه قائلا : لماذا لم تستأذنيني يا أمي قبل أن تلديني ؟ ولا يخفي ما في هذا الاعتراض من السخف والغلط .

    ولاشك أن الوجود بعد العدم خير ، ووجود الإنسان في هذا الكون وتمتعه بالحياة خير ،وفعل الخير لا يحتاج استئذان أرأيت أما تستأذن رضيعها لتغذيه ؟ّ! أرأيت أبا يستأذن ابنه كي يربيه ؟! أرأيت شخصا يستأذن شخصا كي ينقذه ؟!!، أرأيت غنيا يستأذن فقيرا كي يعطيه مالا ؟!! ولله المثل الأعلى فقد خلق الإنسان في هذه الحياة الدنيا وجعله كائنا بعد أن لم يكن ،وبدل من أن يشكره الإنسان على خلقه له يتبجح قائلا هل استأذنتني يا الله قبل أن تخلقني ؟! منطق معكوس .

    و من يقول إذا كان وجود الإنسان في الدنيا عبارة عن امتحان من الله للإنسان ،و أنا لم أوافق على دخول هذا الامتحان فليس من العدل إقحامي في امتحان لم أوافق عليه يقال له اعتراضك لا يصح فأنت عبد لله ،و السيد يتصرف في مملوكه بما شاء .

    و هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة فمن عمل صالحا في الحياة الدنيا كان الجزاء جنة عرضها السموات والأرض فهذا الامتحان من أجل جائزة كبرى لمن نجح في الاختبار ألا وهي دخول الجنة ،ومن رشح للفوز بجائزة كبيرة مقابل اجتياز اختبار لاشك أنه سيقبل الاختبار ،والناس تتسارع في المسابقات من أجل الفوز فكيف بالجنة ألا تستحق أن نتسارع من أجلها ؟ وهذه الدنيا امتحان يبين من يستحق دخول الجنة و من لا يستحق .




    الرد على سؤال الملاحدة : لماذا لم يخلق الله كل البشر صالحين ؟

    يتسائل الملاحدة في دهشة إذ كان الله يحبنا ،ويحب أن نعبده فلما لم يخلقنا كلنا طائعين صالحين ؟! والجواب أن الله هو مالك البشر ،والمالك يتصرف في ملكه بما شاء وكيف شاء قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ ( الأنبياء : 23 ) ،وقال تعالى : ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( الأعراف : 54 ).


    والإنسان حر في اختيار طريق الخير و طريق الشر ،و حر في اختيار طريق النور و طريق الظلام ،و حر في اختيار طريق الإيمان وطريق الكفر قال تعالى : ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا( الإنسان : 3 ) ،وقال تعالى : ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ ( الكهف : 29 ) ،و قال تعالى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ (يونس : 99) ،و مادام الإنسان حرا فاختياره قد يكون حجة له أو حجة عليه .
    .
    وقد اقتضت حكمة الله أن يكون الإنسان حر الإرادة غير مجبر على الإيمان أو الكفر ،و الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى : ﴿ و اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ( النساء : الآية 26 )و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ ( الأنعام : 18) و قال تعالى : ﴿ و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (العمران : 62 ) .

    وحرية اختيار الإنسان ميزة قد ميزه الله بها عن كثير من المخلوقات فليس الإنسان كالحيوان أو الجماد بل الإنسان يطيع الله باختياره ،ومن يعترض على عدم جعل الناس جميعا طائعين مؤمنين هو في الحقيقة يعترض على جعل الإنسان مخيرا لا مسيرا هو في الحقيقة يعترض على الميزة التي تميز بها الإنسان عن الحيوان و عن الجماد .

    و لو جعل الله جميع الناس طائعين صالحين عابدين له لربما ظُن أنه يحتاج لعبادتهم .

    وبوجود الطاعة والمعصية يحدث التدافع بين الخير و الشر ،ويحدث التدافع بين الحق والباطل ،ويحدث التدافع بين الكفر والإيمان ،و تظهر حلاوة الطاعة و مرارة المعصية ،و تظهر حلاوة التوبة ومرارة التمرد والعصيان ،ولولا قبح المعصية ما عرف حسن الطاعة ،ولولا وجود العصاة ما عرف نعمة الهداية ،ولولا اقتراف المعاصي ما عرف نعمة التوبة ،و الضـد يظهـر حسـنه الضـد وبضدهـا تتمـيز الأشـياء .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي


    الرد على سؤال الملاحدة : إذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟

    يتسائل الملاحدة في دهشة إذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟ ، وهذا السؤال مبني على مغالطة مبناها أننا مادمنا لا ندرك الحكمة من أمر الله لنا بالعبادة فلا حكمة و الأمر عبث ، و هذا الكلام غير صحيح إذ كثير من الأمور لا ندرك حكمتها ،وكوننا لا ندرك حكمتها ليس معناه ألا يوجد حكمة إذ علمنا قاصر ،وليس معنى عدم العلم العدم .
    والواحد منا قد لا يدرك الحكمة من فعل شخص شيئا من الأشياء ،وهو مثله في البشرية و مع ذلك لا يستطيع أن يقول ألا حكمة في فعله فكيف لو كان عبقريا من العباقرة أو عالما من العلماء ؟!! ،وكيف لو كان الفاعل هو خالق العباقرة و العلماء وجميع البشر ؟!

    والواحد منا يتعفف من أن يفعل شيئا عبثا ،ويستنكر على من يفعل شيئا بلا هدف فكيف ننسب ذلك للخالق ؟!!

    وسؤال الملاحدة : إذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟ مبني على مغالطة مبناها أن الفعل الذي لا يستفيد الشخص من فعلِه فعلُه عبث ،وهذا غير صحيح إذ قد يفعل الشخص شيئا لا يستفيد منه ،ولا ينتفع به بل ليفيد غيره و لينتفع به غيره فقد يفعل الواحد منا شيئا من قبيل الكرم و الجود والفضل أو من قبيل حب الخير للناس وحب الخير للغير .

    و الله قد أنعم علينا بالوجود و الحياة فضلا منه وجودا ،وهل يصح جعل فعل الكريم الجواد من قبيل العبث وعدم الغائية ؟!! و من حب الله لنا أن خلقنا و أمرنا بعبادته وهل يصح جعل الفعل الدال على المحبة من قبيل العبث وعدم الغائية ؟!!!.




    الرد على سؤال الملاحدة : لماذا لم تدخلنا يا الله الجنة دون المرور بالدنيا ؟

    يقول الملاحدة أنتم أيها المؤمنون تزعمون أن الله خلقنا لننعم في الآخرة بالجنة فلماذا لم يدخلنا الجنة دون المرور بالدنيا ؟ والجواب أن الله هو مالك البشر ،والمالك يتصرف في ملكه بما شاء وكيف شاء قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ ( الأنبياء : 23 ) ،وقال تعالى : ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( الأعراف : 54 ).

    و الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى : ﴿ و اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ( النساء : الآية 26 )و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ ( الأنعام : 18) و قال تعالى : ﴿ و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (العمران : 62 ) .

    وقد جعل الله الدنيا دار اختبار للبشر تبين من يستحق دخول الجنة منهم ممن لا يستحق ،وتبين المؤمن من الكافر ،وتبين الصالح من الطالح مما هو معلوم لله قبل ظهوره في الحاضر و الواقع فيكون علم شهادة بعد أن كان علم غيب قال تعالى : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (الكهف : 7 ) وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ ( الملك: 2) وقال تعالى: ﴿ مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ ( آل عمران: 179) ، و قال تعالى : ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ( محمد: 4) ، وقال تعالى : ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( آل عمران: 142).
    .
    وليس من العدل التسوية بين الصالح والطالح ، وليس من العدل التسوية بين المؤمن به و الكافر به قَالَ تَعَالَى : ﴿ أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين مَا لكم كَيفَ تحكمون ﴾ (القلم : 35 – 36 ) ، و قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ﴾ ( السجدة : 18 )

    وإذا كان الواحد منا لا يرضى أن تساوي المدرسة أو الكلية بين الطالب الذي يذاكر و الذي لا يذاكر ،و لا يرضى أن تساوي المدرسة أو الكلية بين الطالب الناجح النبيه والطالب الفاشل الكسول فكيف بالخالق العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة أنعتقد أنه يساوي بين المؤمن والكافر أو يساوي بين الطائع والعاصي يوم القيامة ؟!!

    هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي

    للتحميل من هنا أو هنا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,367

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا على هذا البحث القيم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    في سجن الدنيا .. أنتظر أجلي ..
    المشاركات
    335

    افتراضي

    جزاكُم الله خيرا..
    وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي

    بارك الله فيكم، ونفع بكم.
    ولينظر هذا:
    http://www.alukah.net/sharia/11753/
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •