هل يخلف الله وعيده؟


كتبه/ إيهاب شاهين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد استند د. "علي جمعة" إلى هذه الجملة الكريمة: "إذا وعد وفى وإذا أوعد عفى"؛ ليؤسس قاعدة أنه من الممكن أن يعفو الله عز وجل عن الكفار يوم القيامة ويدخلهم الجنة، كما قال: إنه قد يعفو عن أبي لهب، بعد أن قال الله فيه: (*سَيَصْلَى *نَارًا *ذَاتَ *لَهَبٍ) (المسد: 3).

وهذه الجملة بها عدة مغالطات:
?- هذه الجملة ليست قرآن يتلى، ولا كلامًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى نأخذه هكذا بإطلاقه، فكل يؤخذ من قوله ويترك.

2- هذه الجملة جاءت ردًّا على أحد المعتزلة الذين يرون لزوم نصوص الوعيد في حق عصاة المسلمين وخلودهم في النار بمعاصيهم التي هي دون الكفر، فلا يصلح أن تكون قاعدة مطلقة حتى في حق الكفار.

3- القول بعدم إنفاذ الوعيد بعد التوعد، كأنه نسخ للوعيد، ومعلوم أن آي القرآن إما خبر أو إنشاء.

- والإنشاء الذي هو (أمر ونهي) يدخله النسخ بضوابطه، أما الأخبار التي هي إما صدق أو كذب، وأخبار الله -عز وجل- كلها صدق، ودخول النسخ عليها يجعلها من باب الكذب -والعياذ بالله-؛ لذلك قال العلماء: "إن الأخبار لا يدخلها النسخ؛ لأن فى تجويزه الخلف في خبر الله، وهذا باطل".

4- إذا تنزلنا مع المخالف وقال بأن النسخ يقصد به البيان وعليه يجوز النسخ في الأخبار، وإذا تنزلنا معه في هذه القاعدة، وهي: أن الكريم يخلف وعيده ولا يخلف وعده؛ فقد وعد الله النار بأن الكافرين سيدخلونها، قال -تعالى-: (*النَّارُ *وَعَدَهَا *اللَّهُ *الَّذِينَ *كَفَرُوا) (الحج: 72)، فهل إذا قلتم بأن أبا لهب سيدخل الجنة لأن الله ربما يعفو عنه ويخلف وعيده، أليس في ذلك إخلافًا للوعد الذي وعد به النار، وهذا بالاتفاق وبقولكم أيضًا لا يجوز خلف الوعد، فإذا قلتم: هذا ليس وعدًا؛ لأن الوعد ما يسر والوعيد ما يسوء. قلنا لكم: أخطأتم الفهم؛ لأن هذا ما يسر النار، فالنار هي الموعودة والكفار هم الموعود بهم فهو خير للنار؛ لأن النار تفرح بتعذيب الكافرين من عباد الله، ونعرف هذا الفرح من قوله -تعالى-: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) (ق: 30).


ولا يستزيد الإنسان إلا من شيء يحبه، والنار -ككل شيء مسخر- مسبحة لله تكره العصاة، ولكنها غير مأمورة بحرقهم في الدنيا، ولكن في الآخرة تكون سعيدة وهي تحرق العصاة والكافرين.

والحمد لله رب العالمين.