هل الأفضل للمريض التداوي أم تركه؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل الأفضل للمريض التداوي أم تركه؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,298

    افتراضي هل الأفضل للمريض التداوي أم تركه؟

    ذهب الإمام أحمد وغيره إلى أن ترك التداوي أفضل واستدلوا على ذلكبحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ؛ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»([1]).
    واستدلوا أيضًا بحديث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا([2]).
    واستدلوا أيضًا بحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اكْتَوَى، أَوِ اسْتَرْقَى، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ»([3]).
    قالوا: فدلت هذه الأحاديث على أفضلية ترك التداوي؛ لأن تركه أقرب للتوكل.
    قال الإمام أحمد رحمه الله: الْعِلَاجُ رُخْصَةٌ؛ وَتَرْكُهُ دَرَجَةٌ أَعْلَى مِنْهُ.
    وَسَأَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم بْنِ هَانِئٍ فِي الرَّجُلِ يَمْرَضُ يَتْرُكُ الْأَدْوِيَةَ أَوْ يَشْرَبُهَا؟ قَالَ: إذَا تَوَكَّلَ فَتَرَكَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ.
    وَذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ فِي كِتَابِ ((التَّوَكُّلِ)) عَنْ أَحْمَدَ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ لِمَنْ عَقَدَ التَّوَكُّلَ وَسَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ تَرْكُ التَّدَاوِي مِنْ شُرْبِ الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ.
    وَقَدْ كَانَتْ تَكُونُ بِهِ عِلَلٌ فَلَا يُخْبِرُ الطَّبِيبَ بِهَا إذَا سَأَلَهُ([4]).
    وهناك وجه آخر في المذهب أنَّ فعله أفضل مِنْ تركه، وهو اختيار القاضي أبي يعلى، وأبي الوفاء ابن عقيل، وابن الجوزي، وغيرهم؛ ووجه آخر أنَّ التداوي واجب([5])؛ واستدل القائلون بالاستحباب والقائلون بالوجوب بقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69].
    واستدلوا - أيضًا - بحديث جَابِرٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»([6]).
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»([7]).
    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ، ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؛ فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا... ([8]).
    وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ([9]).
    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ([10]).
    وَعَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ»، أَوْ «هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ»([11]).
    وفي لفظ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، وَالقُسْطُ البَحْرِيُّ»([12])، وَقَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ([13])، وَعَلَيْكُمْ بِالقُسْطِ»([14]).
    وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَةِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ([15]).
    وَعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ([16])، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ»([17]).
    وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما فِي أَهْلِنَا، وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا، فَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا، قَالَ: وَاللهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ، فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ؛ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ»، قَالَ فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ([18]).
    وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ([19]).
    وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ»([20]).
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ»([21]).
    وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اسْقِهِ عَسَلًا» فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا»، فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ»، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ([22]).
    واستدلوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رُقِيَ وأمر بالرقية وأذن فيها.
    فمِنْ ذلك حديث جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا أَرَى بَأْسًا؛ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»([23]).
    وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»([24]).
    وَعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»([25]).
    قالوا: في هذه النصوص وغيرها أَخْذُ النبي صلى الله عليه وسلم للدواء، وأمره به؛ وهذا إما يدل على الوجوب أو على الاستحباب في أقل أحواله.



    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (6472)، ومسلم (220).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5652)، ومسلم (2576).

    [3])) أخرجه أحمد (18180)، والترمذي (2055)، وابن ماجه (3489)، وقال الترمذي ((هذا حديث حسن صحيح))، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (244)، وحسنه محققو المسند.

    [4])) ((الآداب الشرعية والمنح المرعية)) (2/ 348).

    [5])) ذكرهما ابن مفلح في ((الفروع)) (3/ 239).

    [6])) أخرجه مسلم (2204).

    [7])) أخرجه البخاري (5678).

    [8])) متفق عليه: أخرجه البخاري (233، 1501، 3018)، ومسلم (1671).

    [9])) أخرجه مسلم (1202). السعوط هو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه، ويقطر في أنفه ما يتداوى به؛ ليصل إلى دماغه؛ ليخرج ما فيه من الداء بالعطاس.

    [10])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2280)، ومسلم (1577).

    [11])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5696)، ومسلم (1577).

    [12])) القُسط: نوع مِنْ أنواع البخور؛ وهو نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض؛ والهندي أشدهما حرارة.

    [13])) العُذَرَةُ: وجع الحلق؛ ولعله ما يسمى الآن بالتهاب اللوزات؛ وأراد بالغمز: رفع اللهاة بالأصبع.

    [14])) التخريج السابق.

    [15])) أخرجه مسلم (2206).

    [16])) أي: القُسط الهندي؛ وهو خشب يُؤتى به من بلاد الهند، طيب الرائحة، قابض، فيه مرارة يسيرة.
    وفي هذا الحديث وصف النبي صلى الله عليه وسلم القُسط الهندي، وفي الحديث الذي قبله وصف البحري؛ قال ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)) (10/ 184): ((وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَ وَلَدَهَا عُذْرَةٌ، أَوْ وَجَعٌ فِي رَأْسِهِ فَلْتَأْخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَتَحُكُّهُ بِمَاءٍ ثُمَّ تُسْعِطُهُ إِيَّاهُ)، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي بَعْدَ بَابَيْنِ: (إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ)؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَصَفَ لِكُلٍّ مَا يُلَائِمُهُ؛ فَحَيْثُ وُصِفَ الْهِنْدِيُّ كَانَ لِاحْتِيَاجٍ فِي الْمُعَالَجَةِ إِلَى دَوَاءٍ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ، وَحَيْثُ وُصِفَ الْبَحْرِيُّ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فِي الْحَرَارَةِ؛ لِأَنَّ الْهِنْدِيَّ أَشَدُّ حَرَارَةٍ))اهـ.

    [17])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5692)، ومسلم (2214).
    يُلَدُّ: مِنَ اللَّدود بفتح اللام: هو الدواء الذي يُصب في أحد جانبي فم المريض، أو يُدْخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به. ويقال منه: لَدَدْتُهُ أَلُدُّهُ.
    وذاتُ الجنب: هو ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع؛ وهو التهاب غلاف الرئة فيحدث منه سعال وحمى ونخس في الجنب؛ يزداد عند التنفس.

    [18])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5683)، ومسلم (2205).

    [19])) أخرجه مسلم (2207).

    [20])) متفق عليه: أخرجه البخاري (3264)، ومسلم (2209).

    [21])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5688)، ومسلم (2215).

    [22])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5684)، ومسلم (2217).

    [23])) أخرجه مسلم (2199).

    [24])) أخرجه مسلم (2200).

    [25])) أخرجه مسلم (2202).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,298

    افتراضي

    قلت: والصواب في هذا كله - والله أعلم – جمعًا بين النصوص أنَّ الأمر فيه التفصيل الآتي:
    أولًا: إنْ كان المريض يستطيع تحمل المرض، وكان المرض لا يسبب له آلامًا شديدة، فيُستحب له ترك التداوي؛ لحديث المرأة التي خيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الدعاء لها وترك الدعاء، فاختارت ترك الدعاء، لَمَّا أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ جزاء ذلك الجنة.
    ثانيًا: إنْ تعلَّق المريض بالسبب وهي الرقية أو الدواء، ونسي المسبب وهو الله تعالى، فحينئذ تكون الرقية في حقه محرمة؛ لحديث: «مَنِ اكْتَوَى، أَوِ اسْتَرْقَى، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ»([1]).
    ثالثًا: إنْ عَلم المريضُ، أو غلب على ظنِّه نفع الدواء مع احتمال الهلاك بعدمه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره؛ كالأمراض المعدية، فالتداوي في حقه واجب، وتركه محرم.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَنَازَعُوا فِي التَّدَاوِي: هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ؟ وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ؛ وَهُوَ: مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَقَاءُ النَّفْسِ لَا بِغَيْرِهِ؛ كَمَا يَجِبُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْد الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ قَالَ مَسْرُوقٌ: "مَنِ اُضْطُرَّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ النَّارَ" فَقَدْ يَحْصُلُ أَحْيَانًا لِلْإِنْسَانِ إذَا اسْتَحَرَّ بِهِ الْمَرَضُ مَا إِنْ لَمْ يَتَعَالَجْ مَعَهُ مَاتَ))اهـ([2]).
    وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: ((يجوز التداوي؛ والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر))([3]).
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((الصحيح: أنه يجب إذا كان في تركه هلاك؛ مثل السرطان الموضعي، فالسرطان الموضعي بإذن الله إذا قُطِع الموضع الذي فيه السرطان فإنه ينجو منه، لكن إذا ترك انتشر في البدن، وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواء معلوم النفع؛ لأنه موضعي يقطع ويزول، وقد خَرَّبَ الخَضِرُ السفينةَ بخرقها لإِنجاء جميعها، فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك واجبًا.
    وعلى هذا فالأقرب أن يقال ما يلي:
    1- أن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب.
    2- أن ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل.
    3- أن ما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل))اهـ([4]).


    [1])) أخرجه أحمد (18180)، والترمذي (2055)، وابن ماجه (3489)، وقال الترمذي ((هذا حديث حسن صحيح))، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (244)، وحسنه محققو المسند.

    [2])) ((مجموع الفتاوى)) (18/ 12).

    [3])) ((الدراري المضية)) (2/ 352).

    [4])) ((الشرح الممتع)) (5/ 234).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •