[CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الفاضل أبو عُبُود عبدالله بن عبود باحمران - حفظه الله ووفقه :

16) فقد كان شعبة يقول : (( كان همِّي من الدنيا شَفَتَي قتادة فإذا قال : سمعت ؛ كتبتُ ، وإذا قال: قال ؛ تركتُ )) كما تقدم .
فقول شعبة هذا :
أ*) ليس فيه : (( دلَّس )) إنما فيه : (( قال )) أي : احتمال التدليس وقطعاً من طريق واحد ؛ لأن لحظة تأدية قتادة الحديث كان شعبة يسمع فليس هنا جَمْع طرق ومع هذا فـــ ((تركتُ )) أي : ردَّ حديثه فلم يكتبه كما تقدم بيانه .
ب*) إذا كان ليس فيه : (( دلَّس )) فلِمَ شعبة ردَّ حديث قتادة الذي لم يصرِّح فيه بالسماع ؟
ج*) هل لأن قتادة مكثر من التدليس عند شعبة ؟ فشعبة يفعل ذلك مع جميع شيوخه المدلسين ، وكذلك المستقر عليه اليوم تمشية عنعنة قتادة إلاَّ فيما دلَّس فيه أو فيما فيه نكارة .
د) فهل فِعْلُ شعبة هذا هو الذي استند عليه الإمام الشافعي كما تقدم إجمال رأيه ؟.
17) والآن ننزل إلى الواقع العملي بعيدين عن تهويل وتسطيح الشيخ العلوان :
عمل أئمتنا المتأخرين والمعاصرين وفي مقدمتهم الإمام محمد ناصر الدين الألباني في رد حديث الراوي الثقة المدلس إذا عنعن :
1) إذا دلَّس ؛ أي : بجمع الطرق تبيَّن تدليسه .
2) إذا كان الغالب على حديثه التدليس ؛ أي : المكثر من التدليس .
3) إذا كان في الحديث علة ولا يتحملها إلاَّ عنعنة المدلس الثقة سواء كان مكثراً أو مقلاًّ أو نادراً من التدليس .
4) بعد جمع طرق حديث الراوي المدلس ؛ فلم توجد روايته للحديث بغير العنعنة – وأحياناً – يكون غير مكثر من التدليس ولكن أن يرويه عنه غير واحد بالعنعنة فهنا احتمال تدليسه يقوى وإن لم يكثر من التدليس .
5) وأحياناً على حسب ما يقوم في نفس الناقد ؛ فيردّ بالعنعنة ولو كان وقف على أن حديث المدلس له طريق واحد رواه بالعنعنة ،كما في فعل شعبة مع قتادة المتقدم .
كل هذا بقيد إذا لم يوجد لحديثه الذي عنعن فيه متابعات أو شواهد معتبرة ، مع تفاصيل أخرى كأن إذا روى عن شيخٍ بعينه أو روى عنه تلميذٌ بعينه كل ذلك بالعنعنة ؛ فعنعنته لا تضر .
18) هذا ما عليه عمل أئمتنا المتأخرين والمعاصرين في مقدمتهم الإمام محمد ناصر الدين الألباني في عنعنة المدلس الثقة – ومَنْ وقف على خلاف ما ذكرتُه ؛ فواجبٌ عليه التعليق بذكره - وعملهم هذا لا يخرج عن مذاهب الأئمة المتقدمين ، والذي خالف في الواقع هو الشيخ سليمان العلوان حين قَصَرَ إعلال عنعنة المدلس الثقة بتحقُّق التدليس أي : (( إذا دلَّس )) فقط ، وأهمل الإعلال باحتمال التدليس وبخاصة من المكثر كما تقدم من قول ابن المديني وما نقله مسلم عن الأئمة المتقدمين .
19) الظاهر أن الدكتور الفحل لاحظ – إن لم يكن ما في الحاشية هو من قول الشيخ العلوان – مخالفة الشيخ العلوان هذه ؛ فتدارك الموقف ؛ فاستدرك على الشيخ العلوان فيما نقله عنه – وتقدم نقله – فقال في (1/123- الحاشية "3" ) : (( ولا نعني بهذا أننا لا نرد عنعنة المدلس مطلقاً ، بل إننا نفرق بين مكثر في التدليس فنعل ما عنعن فيه ، وبين مقل في التدليس احتمل الأئمة المتقدمون عنعنته كالسفيانيين وهشيم وقتادة ، قتقبل عنعنة هؤلاء ونظراؤهم ما لم يُزد رجل عند جمع الأسانيد أو يكون الحديث منكراً ، أو نجد في بعض الطرق : أُخبرت أو نُبئت .)) أهـ .
أ*) هل هذا من قول الشيخ العلوان أم من قول الدكتور الفحل ؛ فإني لم أقف على مقال الشيخ العلوان هذا ، والذي حملني على هذا التحفظ هو قول : (( ولا نعني بهذا أننا لا نرد عنعنة المدلس مطلقاً )) ، وإلاّ فإن الاقتصار على الإعلال بتحقُّق التدليس فقط وهو (( إذا دلَّس )) قاله الشيخ العلوان في التسجيل الذي تقدم النقل منه .
فهل قول : (( ولا نعني بهذا ... )) للارتباط في المنهج ؟
ب*) على الإنصاف إذا كان الشيخ العلوان صرَّح بهذا في موضع آخر غير التسجيل المبثوث في اليوتيوب ؛ فيكون قول الدكتور الفحل وقول الشيخ العلوان قولاً واحداً ، وإذا لم يكن ذلك ؛ فهذا اختلاف عند مَن نَسَبَا إلى نفسَيْهما المعرفة بمنهج المتقدمين فيما ينسبانه إلى الأئمة المتقدمين في التدليس .
20) والآن ننزل إلى الواقع إلى العمل إلى ما يكشف التهويل في القول غير الحق أن الإمام محمد ناصر الدين الألباني يقول : (( فيه عنعنة فلان )) ويعل الأحاديث بالطريقة هذه :
قبل أن أُبَيِّن- إن شاء الله – ما في قول الشيخ العلوان ؛ أُمَهِّدُ بأمور فيها بيان من منهج الإمام محمد ناصر الدين الألباني في الإعلال بالتدليس وباحتمال التدليس ، وليس بالعنعنة المجردة ، وذلك من مجموع ما وقفتُ عليه مما كتبه الإمام الألباني :
1) إذا ثبت وصْف الراوي بالتدليس من أحد الأئمة المتقدمين ؛ فهو يسلِّم به ويقبله ويعمل به ويردُّ على مَن يردّه ، ( الصحيحة ) (2/220-223) .
أ*- وعلى هذا إذا رُمِى راوٍ بالتدليس ولم ينقل ذلك عن أحدٍ من الأئمة المتقدمين ، فهو يردّه وينبّه عليه ، فقد رمى الحافظ نور الدين الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) الليث بن أبي سُليم غير مرة بالتدليس ؛ فردَّه ونبّه عليه كما في ( الإرواء ) (6/5) ، و ( الصحيحة ) (2/95) ، و ( الضعيفة ) (6/219) وغير موضع في ( الصحيحة ) و ( الضعيفة ) .
وكذلك ردَّ رمي محمد بن عجلان بالتدليس ، كما في ( الإرواء ) (7/363) .
وكذلك ردَّ ثبوت التدليس على كثير بن هشام الجزري ، كما في ( الضعيفة ) (3/55) .
وكذلك ردَّ رمي ذؤيب بالتدليس ، كما في ( الضعيفة ) (13/1031-1032) .
ب*- الراوي إذا عمل في الإسناد ما عمله المدلس ، ولم يصفه أحدٌ من الأئمة المتقدمين بالتدليس؛ لا يصفه بالتدليس ويحمل ذلك على وهمه ، كما في ( الضعيفة ) (3/55) .
ج*- إذا انفرد إمامٌ متساهلٌ كابن حبان برمي راوٍ بالتدليس وسبب رميه بذلك بعيدٌ ألاَّ يَقِف عليه الأئمة الآخرون ، والراوي فيه كلام من قِبَلِ حفظه ؛ فهو يتحفَّظ في رميه بالتدليس ، ويجعل ذلك بسب سوء حفظه لا تدليسه كما في ( الضعيفة ) (6/111) .
د*- إذا وقع الراوي فيما يفعله المدلس في الإسناد ولم يصفه أحدٌ من الأئمة بالتدليس ؛ فلا يصفه بالتدليس ، ويحمل فعله على عدم ظهور تعمده لذلك ، كما في ( الضعيفة ) (12/102-103) .
ه*- الراوي إذا رماه مجروحٌ بالتدليس ، ولم يرمه غيره بذلك ؛ فهو يرده ، كما في ( صحيح سنن أبي داود ) (5/428-429) .
2) نوع تدليس الراوي إذا حدَّده إمام متقدم ولم يخالفه إمام آخر ؛ فهو يسلِّم به ويقبله ويعمل به :
أ*- تدليس الإسناد ، وهو المراد عنده إذا أطلق القول فيه بالتدليس ، كما في ( الصحيحة ) (1/950) ، و ( الضعيفة ) (13/ص1083) .
ب*- تدليس التسوية ، كوصف الوليد بن مسلم الدمشقي بذلك في ( الإرواء ) (5/110) ، وفي غير موضع من ( الصحيحة ) و( الضعيفة ) ، و( صحيح سنن أبي داود ) ، وغيرها .
وكذلك صفوان بن صالح ، كما في ( الصحيحة ) (4/502) ، وفي ( الضعيفة ) (14/903-904) ، وفي غيرهما .
1- الراوي الذي وُصِف بتدليس التسوية يؤمن احتمال تدليسه في حالتَيْن عند الإمام :
الأولى : أن يصرِّح بالتحديث في جميع طبقات السند .
الأخرى : أن يصرِّح بالتحديث بينه وبين شيخه ، وبين شيخه وشيخ شيخه موضع التسوية ،كما في أجوبة الإمام محمد ناصر الدين الألباني عن أسئلة الشيخ أبي الحسن ، وفي ( الضعيفة ) (12/90) ، وفي ( صحيح سنن أبي داود ) (3/56) .
2- وتدليس الإسناد وتدليس التسوية يأمن الإمامُ احتمالَ التدليس فيهما بالتصريح بالتحديث بقيد أن يصح السند إلى المدلِّس المصرِّح بالتحديث ، كما في ( الإرواء ) ( 4/282، 321 ) ، و (6/87 ، 200 ) ، و(7/16، 262) ، وفي ( الصحيحة ) و ( الضعيفة ) وفي غيرهما .
3- وكذلك يأمن الإمام احتمال تدليس المدلس المقبول في تدليس الإسناد وإن لم يصرِّح بالتحديث في حالتَيْن :

.
ولتتمة الحلقة انقر هناhttp://kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=63292

ولتحميل الحلقة التاسعة عشر ؛ أنقر هنا