لماذا قال البخاري في صحيحه بَاب ذكر مُعَاوِيَة ولم يقل فَضِيلَة وَلَا منقبة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5
1اعجابات
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: لماذا قال البخاري في صحيحه بَاب ذكر مُعَاوِيَة ولم يقل فَضِيلَة وَلَا منقبة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي لماذا قال البخاري في صحيحه بَاب ذكر مُعَاوِيَة ولم يقل فَضِيلَة وَلَا منقبة

    قال البخاري في صحيحه
    بَاب ذكر مُعَاوِيَة
    3764 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا المُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
    3765- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: " هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ؟
    قَالَ: «أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ»
    قال الحافظ في الفتح
    «تَنْبِيهٌ عَبَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ ذِكْرُ وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَة وَلَا منقبة لكَون الْفَضِيلَة لاتؤخذ من حَدِيث الْبَاب لَان ظَاهر شَهَادَة بن عَبَّاسٍ لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْفَضْلِ الْكثير وَقد صنف بن أَبِي عَاصِمٍ جُزْءًا فِي مَنَاقِبِهِ وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ وَأَوْرَدَ بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ فَهَذِهِ النُّكْتَةُ فِي عُدُولِ الْبُخَارِيِّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ مَنْقَبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ
    لَكِنْ بدقيق نظره استنبط مَا يدْفع بِهِ رُؤُوس الرَّوَافِضِ وَقِصَّةُ النَّسَائِيِّ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ فِي قصَّة الْحَاكِم واخرج بن الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ
    اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ
    فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ
    وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا وَالله اعْلَم»
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,118

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الأكرم الجزائري مشاهدة المشاركة
    قال البخاري في صحيحه
    بَاب ذكر مُعَاوِيَة
    3764 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا المُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
    3765- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: " هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ؟
    قَالَ: «أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ»
    قال الحافظ في الفتح
    «تَنْبِيهٌ عَبَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ ذِكْرُ وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَة وَلَا منقبة لكَون الْفَضِيلَة لاتؤخذ من حَدِيث الْبَاب لَان ظَاهر شَهَادَة بن عَبَّاسٍ لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْفَضْلِ الْكثير ...
    عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية : ( اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به ). صححه الألباني

    قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء :
    "وقال خليفة : ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية ، وأقره عثمان .
    قلت : حسبك بمن يؤمره عمر ، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه ويقوم به أتم قيام ، ويرضي الناس بسخائه وحلمه.".
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية : ( اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به ). صححه الألباني

    قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء :
    "وقال خليفة : ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية ، وأقره عثمان .
    قلت : حسبك بمن يؤمره عمر ، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه ويقوم به أتم قيام ، ويرضي الناس بسخائه وحلمه.".
    قال محققو مسند الإمام أحمد بإشراف الشيخ شعيب: "رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سعيد بن عبد العزيز، الذي مدار الحديث عليه، اختلط في آخر عمره فيما قاله أبو مسهر ويحيى بن معين.وغمز في هذا الحديث ابن عبد البر وابن حجر. انظر "الإصابة" 4/342-343، و"الفتح " 7/104".
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي

    ولقد كنت-قديمًا-، خرجت قدرًا لا بأس به من فضائل الصحابة، رضوان الله عليهم جميعًا، فلعلي أبحث عندي في (الملفات)، وأفيدكم بإذن الله.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,118

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعاصم أحمد بلحة مشاهدة المشاركة
    قال محققو مسند الإمام أحمد بإشراف الشيخ شعيب: "رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سعيد بن عبد العزيز، الذي مدار الحديث عليه، اختلط في آخر عمره فيما قاله أبو مسهر ويحيى بن معين.وغمز في هذا الحديث ابن عبد البر وابن حجر. انظر "الإصابة" 4/342-343، و"الفتح " 7/104".
    منـــــــقول للعضو : محمد زياد بن عمر التكلة ، ملتقى أهل الحديث :

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
    فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَر معاويةَ رضي الله عنه، فقال: "اللهم اجْعَلْه هادياً مَهْدياً، واهْدِ به".

    وهذا تخريجه:
    فقد رواه البخاري في التاريخ (5/240) والترمذي (3842) وابن سعد (7/418) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/358 رقم 1129) والبغوي في معجم الصحابة (4/491) والترقفي في جزئه (45/أ) والطبراني في مسند الشاميين (1/190) والآجري في الشريعة (5/2436-2438 أرقام 1914-1917) وابن بطة في الإبانة وابن منده واللالكائي (8/1441 رقم 2778) وأبونعيم في الصحابة (4/1836 رقم 4634) والخطيب في تاريخه (1/207) وفي تلخيص المتشابه (1/406) وفي تالي تلخيص المتشابه (2/539) والجورقاني في الأباطيل (1/193) وابن عساكر (6/62 و59/81-82) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/274 رقم 442) وابن الأثير في أسد الغابة (3/313 و4/386) والذهبي في السير (8/34) من طريق أبي مُسهر.
    ورواه البخاري في التاريخ (7/327) وابن أبي عاصم (2/358) والبغوي (4/490) وأبوالشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (2/343) وأبونعيم في أخبار أصبهان (1/180) وابن عساكر (59/80-81) والمزي في تهذيب الكمال (17/322) من طريق مروان بن محمد الطاطري.
    ورواه ابن قانع (2/146) والخلال في السنة (2/450 رقم 697) وابن عساكر (59/83) من طريق عمر بن عبد الواحد. (وفي حديثه قصة)
    ورواه ابن عساكر (59/83) من طريق محمد بن سليمان الحراني.
    أربعتهم عن سعيد بن عبد العزيز، نا ربيعة بن يزيد، نا عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر معاوية، وقال: "اللهم اجعله هاديا مهديا، واهد به"
    ووقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وسنده صحيح، ورجاله ثقات أثبات، وهو إلى صحابيّه عبد الرحمن على شرط مسلم، فقد احتج برواية أبي مُسهر، عن سعيد، عن ربيعة.

    ورواه الوليد بن مسلم عن سعيد، واختلف عليه، فرواه أحمد (4/216) ومن طريقه ابن عساكر (59/83) عن علي بن بَحر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد، كما رواه الجماعة آنفا.
    ورواه ابن عساكر (6/62) من طريق محمد بن جرير الطبري، نا أحمد بن الوليد، نا هشام بن عمار وصفوان بن صالح، قالا: نا الوليد بن مسلم، نا سعيد به، كرواية الجماعة.
    ورواه ابن عساكر (59/81) من طريق الساجي، نا صفوان، نا الوليد بن مسلم ومروان بن محمد به مثله.

    ولكن رواه الخلال في السنة (2/451 رقم 699) وابن قانع (2/146) والطبراني في الأوسط (660) وأبونعيم في الحلية (8/358) وقوام السنة الأصبهاني في الحجة (2/404) من طريق زيد بن أبي الزرقاء (ح)
    ورواه الطبراني في مسند الشاميين (1/181 و3/254) وأبونعيم في الحلية (8/358) ومن طريقهما ابن عساكر (59/83) والذهبي في السير (8/34) من طريق علي بن سهل، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن عميرة.
    وقد وهم في الرواية الأخرى الوليد، وأشار لذلك أبوحاتم في العلل (2/363) وقال ابن عساكر إن رواية الجماعة هي الصواب (59/84)
    ومما يؤكد ذلك أن الوليد مدلس، وقد عنعن في الرواية الثانية الخطأ، ولمّا صرّح بالتحديث كانت روايته (وهي الأولى) على الصواب، فضلا أن أبا مسهر لوحده أتقن منه، فكيف ومعه غيره من الثقات؟

    اختلاف آخر: روى الحديث ابن عساكر (59/80) من طريق محمد بن مصفى، نا مروان بن محمد، حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة مرفوعا.
    قلت: ومحمد بن مصفى له أوهام ومناكير على صدقه، وأبطل ابنُ عساكر زيادة "أبي إدريس" في السند فقال: "كذا رُوي عن محمد بن المصفى عن مروان، ورواه سلمة بن شبيب، وعيسى بن هلال البلخي، وأبوالأزهر، وصفوان بن صالح؛ عن مروان، ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده، وكذلك رواه أبومسهر، وعمر بن عبد الواحد، ومحمد بن سليمان الحراني، والوليد بن مسلم؛ عن سعيد".

    اختلاف آخر: ذكر ابن حجر في الإصابة (6/309) أن ابن شاهين أخرجه من طريق محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة به.
    وعلقه الذهبي عن أبي بكر بن أبي داود (وهو من شيوخ ابن شاهين): حدثنا محمود به. (السير 3/126)
    قلت: وهذا خطأ دون شك، وقد رواه الخلال عن يعقوب بن سفيان، ورواه ابن قانع عن إسحاق بن إبراهيم الأنماطي، ورواه ابن عساكر من طريق أحمد بن المعلى، ثلاثتهم عن محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن سعيد، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة.
    وقد تقدم تصويبُ أبي حاتم وابن عساكر لرواية الجماعة.

    وبعد أن صوّب ابن عساكر رواية الجماعة بدأ يسرد الطرق الغريبة وينقدها، فقال (59/84): "وقد رواه المهلب بن عثمان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن فأرسله، ولم يذكر يونس ولا ربيعة، ووهم فيه"، ثم أسند الطريق.
    قلت: المهلب كذاب. (لسان الميزان 6/108)

    ورواه البغوي في معجم الصحابة (5/367) وابن بطة في الإبانة وابن عساكر (59/86) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/274) من طريق الوليد بن سليمان، عن عمر بن الخطاب مرفوعا به.
    وقال ابن عساكر: "الوليد بن سليمان لم يدرك عمر"، وقال الذهبي في السير: "هذا منقطع". (3/126)، وقال ابن كثير: "وهذا منقطعٌ، يُقَوِّيه ما قَبلُه". (التاريخ 11/409)

    ورواه الطبراني في الشاميين (3/254) -ومن طريقه ابن عساكر (59/84)- من حديث موسى بن محمد البلقاوي، ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن عميرة به.
    وفي هذا السند موسى البلقاوي، وهو متروك متهم بالكذب.

    وروى الحديث البخاري في التاريخ (7/328) والترمذي (3843) والرافعي في التدوين (3/455) من حديث عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن عمير بن سعد به مع قصة.
    وقال الترمذي: "حديث غريب، وعمرو بن واقد يُضَعَّف"، قلت: هو متروك الحديث.
    ورواه ابن عساكر (59/84-85) من وجهين آخرين فيهما عمرو بن واقد أيضا، وفيهما اختلاف، وحكم ابن عساكر أنهما خطأ.

    وفي الباب حديث واثلة عند السقطي في الفضائل (19) وابن عساكر (59/74) وابن الجوزي في الموضوعات (2/19)، وحديث أبي هريرة عند السقطي (22) وابن عساكر (59/88) بمعنى محل الشاهد، وسندهما تالف، وفيهما زيادات منكرة.

    أقوال الحفاظ في الحديث:
    1) من صحح الحديث:
    قال الترمذي بعد إخراجه الوجهَ المحفوظ: "حديث حسن غريب".
    وقال الجورقاني: "هذا حديث حسن".
    وقال الذهبي في تلخيص العلل المتناهية (رقم 225) -بعد أن بيّن وهم ابن الجوزي في إعلاله الحديث براويَين ثقتين حَسبَهُما ضعيفين لتشابه الاسم: "وهذا سند قوي".
    وقال ابن كثير في تاريخه (11/408 ط. التركي): "قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب.
    وقد اعتنى ابنُ عساكر بهذا الحديث، وأطنبَ فيه وأطيبَ وأطرب، وأفاد وأجاد، وأحسن الانتقاد، فرحمه الله، كم من موطن قد برَّز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد".
    وقال ابن كثير بعد ذلك (11/409-410): "ثم ساق ابنُ عساكر أحاديث كثيرة موضوعة بلا شك في فضل معاوية، أضربنا عنها صفحا، واكتفينا بما أوردناه من الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات، عما سواها من الموضوعات والمنكرات.
    قال ابن عساكر: وأصح ما رُوي في فضل معاوية حديث أبي حمزة عن ابن عباس أنه كاتِبُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم منذ أسلم، أخرجه مسلم في صحيحه، وبعده حديث العرباض: اللهم علمه الكتاب، وبعد حديث ابن أبي عَميرة: اللهم اجعله هاديا مهديا".
    انتهى كلام ابن كثير بطوله، وكلامُ ابن عساكر هو في تاريخه (59/106)، قاله عقب إيراده ما رُوي عن ابن راهويه أنه لا يصح حديث في فضل معاوية، فهو تعقب منه لهذا الكلام الذي لم يثبت عن إسحاق أصلا كما بيّنتُ قبل.
    وقد نقل كلام ابن عساكر في التصحيح مُقرّا: الفتني في التذكرة (ص100)
    وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (2/626): "إن الحديث حسن".
    وقال الآلوسي في صب العذاب (ص427): "إن لهذا الحديث شواهد كثيرة تؤكد صحته".
    وأورده الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/615 رقم 1969)، وقال: "رجاله ثقات رجال مسلم، فكان حقه أن يُصحح". وقال بعد أن توسع فيه (4/618): "وبالجملة فالحديث صحيح، وهذه الطرق تزيدُه قوة على قوة".

    2) من تكلم في الحديث:
    قال أبوحاتم: إن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم. (العلل 2601)
    وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (6/67): "منهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه، ولا يصح مرفوعا عندهم".. ثم قال عن عبد الرحمن بن أبي عميرة: "لا تثبت صحبته، ولا تصح أحاديثه".
    وتبعه ناقلا عبارته ابن الأثير في أسد الغابة (3/313)
    وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/275) بعد أن ساق الحديث من طريق الوليد بن سليمان، وطريق أبي مسهر: "هذان الحديثان لا يصحان، مدارهما على محمد بن إسحاق بن حرب اللؤلؤي البلخي، ولم يكن ثقة".. ثم أطال في بيان ضعف البلخي، ثم أورد طريقا أخرى لأبي مسهر، وأعله بإسماعيل بن محمد، وقال إن الدارقطني كذّبه.
    وقال ابن حجر في الإصابة (6/309): "إن الحديث ليس له علة إلا الاضطراب، فإن رواته ثقات".
    قلت: وأعلّه بعض المُحْدَثين بتغيّر سعيد بن عبد العزيز.

    مناقشة الحكم على الحديث:
    تقدم في التخريج أن الحديث رُوي عن خمسة من الصحابة: عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة، وعمر بن الخطاب، وعمير بن سعد، وواثلة، وأبي هريرة، فأما الأحاديث الثلاثة الأخبرة فواهيةٌ لا تدخل في الاعتبار، وأما حديث عمر ففيه انقطاع، وقوّاه ابن كثير بحديث عبد الرحمن بن أبي عميرة، وأما حديث عبد الرحمن فقد اختُلف فيه، وصوّب أبوحاتم وابن عساكر وغيرُهما رواية الجماعة عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن مرفوعا.
    واتفاقُ من رجّح -وحسبُك منهم بأبي حاتم- بين أوجه الحديث على أن الصواب فيه رواية أبي مُسْهِر ومَن تابعه يقضي على دعوى إعلال الحديث بالاضطراب، فهذا الاختلاف غير قادح، وإنما يقدح الاضطراب لو تعذر الترجيح وتساوت أوجه الخلاف، وهذا مُنتَفٍ هنا، فالتخريج لوحده كافٍ لتبيين الرواية الراجحة، كيف وقد نصّ على تصويبها الحفاظ؟
    فبهذا يجاب عن كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله.
    أما ابن عبد البر رحمه الله فقد أعل الحديث بما لم يُسبق إليه فيما اطلعت، فذكر أن من الرواة من أوقف الحديث، وهذا لم أجده رغم التوسع، ولم أر من ذَكره!
    وذكر أن الحديث لا يصح مرفوعا عند أهل الحديث، وهذا لم أجده، ولم أر من ذكره! بل صنيعُ الترمذي يردّه.
    وذكر أن عبد الرحمن لا تثبت صحبته، وقد خالف بذلك كلَّ من وقفتُ عليه قَبل ابن عبد البر، وفيهم كبار الحفاظ كما سيأتي.
    وقد قال ابن حجر: "وجدنا له في الاستيعاب أوهاما كثيرة، تتبع بعضها الحافظ ابن فتحون في مجلدة". (الأربعون المتباينة 22)
    وأما ابن الأثير فناقلٌ عن ابن عبد البر وتابع له.
    وأما إعلال ابن الجوزي للحديث فمن أعجب ما رأيت، فقد أخطأ أخطاء مركبة في تضعيفه، فذكر أن مدار الحديث على محمد بن إسحاق البلخي، وهو ليس بثقة، فرد عليه الذهبي في تلخيص العلل المتناهية (225): "وهذا جهل منه، فإنما محمد بن إسحاق هنا هو أبوبكر الصاغاني، ثقة"، ثم أبطل الذهبي نسبة التفرد له، وهذا واضح في سياق طرق الحديث.
    ثم قال ابن الجوزي إن في سنده الآخر إسماعيل بن محمد، وقد كذّبه الدارقطني، فرد عليه الذهبي: "وهذه بليّة أخرى! فإن إسماعيل هنا هو الصفار، ثقة، والذي كذبه الدارقطني هو المزني، يروي عن أبي نعيم".
    قلت: فأما إعلال بعض المتأخرين بتغيّر سعيد بن عبد العزيز فغير سديد، إذ لم يُعِلَّ الحديث بهذا أحدٌ من الحفاظ، بل لا تجد مِن مُتقدِّميهم أحدا يُعل باختلاط سعيد أصلا، فهو أثبتُ الشاميين وأصحُّهم حديثا؛ كما قال الإمام أحمد وغيرُه، وما غمز فيه أحد، بل ساووه بالإمام مالك، وقدّموه على الأوزاعي، واحتج بروايته الشيخان وغيرُهما مطلقا، وقضيةُ اختلاطه أخذها مَن أخذها مِن قول تلميذه أبي مُسْهِر، فقد قال: "كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها". (تاريخ ابن معين رواية الدوري 5377)
    وقد سألتُ شيخي المحدّث العلامة عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله في منزله بدمشق سنة 1417 عن قول أبي مُسهر بتمامه: هل يُعَلُّ مع هذا النص باختلاط سعيد؟ فقال: لا.
    فظهر أن القصة التي فيها ذكْرُ اختلاط سعيد؛ فيها أيضا امتناعُه عن التحديث حالَه، فلم يضر اختلاطُه روايتَه، فمَن أخذَ أولَ القصة وتَرَكَ آخرها فقد حاد عن النهج العلمي.
    ثم هَب أن سعيد قد اختلط وحدّث، فمَن رواه عنه (وهو أبومسهر) عالمٌ بالحديث يَقظٌ متثبّت، بل أثبت الشاميين في زمانه عموما، وأثبتهم في سعيد خصوصا، وكان سعيد يقدّمُه ويخصُّه، وقد رفع من أمره وإتقانه جدا الإمامان أحمد وابن معين، ولا سيما الثاني. (انظر ترجمته موسعة في تاريخ دمشق 33/421 وتهذيب الكمال 16/369)
    وأبومسهر عالم باختلاط شيخه، بل إن كشفَه لاختلاط شيخه من تثبّته، فيَبعُد أن يأخذَ عن شيخه ما يُحْذَرُ منه. (وانظر الصحيحة 7/690)
    وفوق ذلك قال الإمام الألباني رحمه الله (الصحيحة 4/616) بعد أن ذكر متابعة أربعة من الثقات لأبي مُسهر: "فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز، وكلهم من ثقات الشاميين، ويبعد عادة أن يكونوا جميعا سمعوه منه بعد الاختلاط، وكأنه لذلك لم يُعله الحافظ بالاختلاط".
    بقي قولُ أبي حاتم إن عبد الرحمن لم يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يضر في صحة الحديث، لأن أبا حاتم نفسه قد نص على صُحبة ابن أبي عَميرة كما في الإصابة (6/308)، وكما قال ابنُه عبد الرحمن (الجرح والتعديل 5/273)، فغاية ما هنالك أن تكون روايته من مراسيل الصحابة، وهي مقبولة محتج بها عند أهل العلم، وأمثلتها كثيرة.
    وربما كان كلام أبي حاتم منصبا على قول عبد الرحمن: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم"، فيحكم أبوحاتم أن اللفظة غير محفوظة (قارن بصنيع البخاري في التاريخ 5/240)، فربما أخذ الحديث عن صحابي آخر، وهذا لا يؤثر في صحة الحديث، كما يقع في روايات بعض الصحابة رضي الله عنهم جميعا مثل الحسن والحسين وابن عباس لأحاديث لم يُدركوها، وهذه لا تجد أحدا من أهل العلم والفهم يدفعُ صحتَها بدعوى عدم سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم.
    علما بأنه وقع سماع عبد الرحمن بن أبي عَميرة في هذا الحديث في كثير من مصادره، وفي بعضها التصريح من الراوي عنه بأن عبد الرحمن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    وجملة القول أن العلة التي ذكرها أبوحاتم أراها من النوع المسمى: العلة غير القادحة، على أنني أستفيد من كلامه أنْ لو كانت هناك علة للحديث سوى ما قاله لذكرها.

    فتبيّن مما سبق أن سائر ما أُعلّ به الحديث ليس بقادح، وأن المحفوظ منه صحيح السند، ورجاله ثقات أثبات، وثبّته جمع من الحفاظ، فالحُكْمُ لهم، والله تعالى أعلم.

    المصدر:
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=25048
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •