قال العلامة المعلمي رحمه الله

فأما عدم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابتها فلأمور:

منها: خشية التباسها بالقرآن.

ومنها: أنه لا يتيسر الاستيعاب, لأن جميع حركاته - صلى الله عليه وسلم - وسكناته من السنة. ولو كُتِب مع [عدم] الاستيعاب كان ذلك ذريعة إلى ردِّ ما لم يكتب، كما مرّ.

ومنها: كراهية أن يتقاعد الناس عن طلب السنة وتلقِّيها من أهلها، فيكتفي كل واحد بكتاب ينسخ له فيضعه في بيته، وهو جاهل لأكثر ما فيه.

وفي ترك الكتابة مصلحة عظيمة، بأن يحتاج المسلم إلى الطلب والسماع والحفظ، وبذلك لا ينال العلم إلا مَن هو مِن أهله.

ولهذا لما أطبق الناس على الكتابة اشترط العلماء للرواية أن يكون الرجل قد سمع، واشترط بعضهم الحفظ، ومن لم يشترطه فقد نوَّه بفضل الحفظ وعلو درجته.
ووراء هذا كله ما تقدم من حكمة الخلق والتكليف، فتدبر.
وحِكَم أخرى يطول بيانها، وقد شرحتُ بعضها في موضع آخر.



منتقى من رسالة في فرضية اتباع السنة
والكلام على تقسيم الأخبار
وحجية أخبار الآحاد
قسم مجموع رسائل في اصول الفقه
اثار المعلمي