عقيدة أهل السنة الصحيحة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 40

الموضوع: عقيدة أهل السنة الصحيحة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي عقيدة أهل السنة الصحيحة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فابتداء نشكر لك حرصك على الاهتمام بتعلم أمور دينك، وخصوصًا باب الاعتقاد وما يجب على المرء اعتقاده من عقيدة أهل السنة والجماعة.
    ولما كنت بعيدًا عن أهل العلم, ولا يتيسر لك التعلم عندهم مباشرة، وأردت ذكر كتاب محدد من كتب العقيدة الصحيحة، فنوصيك باقتناء هذين الكتابين مع الاستعانة بشرح لهما من شروح أهل العلم:
    1. كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة لمؤلفه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - وله شرح صوتي للمؤلف نفسه تجده على هذا الرابط:
    http://audio.islamweb.net/audio/inde...sid=162&read=0
    2. كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وقد شرحه كثير من أهل العلم منهم الشيخ العثيمين - رحمه الله تعالى - تجده على الرابط السابق، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - تجده على هذا الرابط:
    http://audio.islamweb.net/audio/inde...&sid=41&read=0
    وإنما اخترنا لك كتابين وقد طلبت كتابًا واحدًا؛ لأن تأليف أهل السنة والجماعة في العصور المتأخرة في العقيدة على نوعين: أحدهما في العقيدة العامة المبنية على أصول الإيمان الستة, وهي التي كثر فيها التأليف قديمًا وحديثًا.
    والنوع الثاني في توحيد الألوهية خاصة؛ وذلك لما دخله من خلل ظهر وانتشر في القرون المتأخرة، وإن كانت مسائله قد ذكرها الأولون من السلف، ولكن كثرت عند المتأخرين لما ذكرنا.
    والله أعلم.
    السؤال
    <H5 style="****-ALIGN: justify; LINE-HEIGHT: 150%; WORD-WRAP: break-word">أريد أن أسألكم عن كتب فى دراسة العقيدة 1-كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد 2-معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول 3-كتاب العقيدة الواسطية - لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 4-كتاب العقيدة الطحاوية 5-كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -مسائل الجاهلية -كشف الشبهات -الأصول الستة -القواعد الأربعة -ملحوظة: سيم قبل البدء في أي كتاب من هذه الكتب دراسة :- -المنة شرح اعتقاد أهل السنة - للشيخ الدكتور ياسر برهامي حفظه الله . -أصول الإيمان فى ضوء الكتاب والسنة . ما هو الترتيب المقترح من قبلكم لكي يدرسه طالب العلم المبتدئ وهل تقترح كتبا أخرى؟


    الإجابــة



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فهذه الكتب المذكورة كلها كتب جيدة وفيها خير كثير، والذي نرى للمبتدئ في طلب العلم أن يدرس أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة أولا أو عقيدة أهل السنة للعثيمين، فإذا فرغ من ذلك فليقرأ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مع الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مستعينا على فهمهما بالشروح السهلة الأسلوب واضحة العبارة، ومن أنفع شروح هذه المتون وأوضحها عبارة وأقربها للفهم شروح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وينبغي أن يضاف إلى ما ذكر مجموعة العقيدة بأجزائها الثمانية للشيخ الفاضل الدكتور عمر سليمان الأشقر فإنه أجاد فيها أيما إجادة أثابه الله، فإذا أتقن الطالب ما ذكر سهل عليه أن يطالع بعد هذا الكتب الكبار

    http://fatwa.islamweb.net/

    www.islamqa.info


    بسم الله الرحمن الرحيم
    هناك كتب مؤلفة في العقيدة على طريقة السلف وهي كثيرة ؛ ولهذا سنقسمها تقريبا للضبط إلى مجموعات:
    1) كتب السلف الأولى ؛ وهي في الغالب كتب مسندة ، مثل: كتاب التوحيد لابن خزيمة ومثل كتاب السنة لابن أبي عاصم ، وكتاب الشريعة للآجري ، ومن كتب السلف ما هو مؤلف في بعض أبواب الاعتقاد أو مسائله ؛ ككتاب القدر للفريابي ، وكتاب النزول للدارقطني ، ومنها ما ألف في الرد على أهل البدع كخلق أفعال العباد للبخاري والرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ومثل رد الدارمي على المريسي ورد الدارمي على الجهمية وقد كان ابن تيمية يثني على هذين الكتابين كثيرًا.
    2) كتب المحققين من أهل السنة ؛ وهي كتب لعلماء في القرن السابع والثامن الهجري ؛ جاءوا بعد أن استحكمت بدعة الكلام والتصوف والفلسفة وغيرها وكاد مذهب السلف أن يندرس ؛ فأحيوا مذهب السلف وردوا على أهل البدع ، ومن هؤلاء ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن كثير وابن عبد الهادي ومن أهم الكتب التي ألفها هؤلاء الأعلام ، كتاب درء التعارض لابن تيمية ، وهو أعظم كتبه ومثل منهاج السنة لابن تيمية وهو أعظم ما ألف في الرد على الشيعة ومثل بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية ومثل كتاب الصفدية في الرد على الفلاسفة ومثل مجموع الفتاوى ؛ ففيه رسائل وكتب في العقيدة على طريقة السلف ، ومنها أيضا الصواعق المرسلة لابن القيم وله أيضا مدارج السالكين وإغاثة اللهفان والنونية وغيرها ( وللنونية شرح نفيس للهراس ) .
    3) كتب أئمة الدعوة ؛ وأول هؤلاء الأعلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( 1115هـ – 1206هـ ) ؛ فقد ظهر في زمن رجع فيه كثير من الناس إلى علم الكلام والتصوف ، وانتشرت بدع القبور، والتعلق بالبشر، ووصل الحال في بعض الأقطار إلى ما يشبه الجاهلية الأولى فأنكر رحمه الله هذه البدع ، وأحيا مذهب السلف الذي كاد أن يندرس ، وأعانه على ذلك الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - وأبناؤه من بعده ؛ فعادوا بالناس لمذهب السلف ، وهدموا القبور والمشاهد ، وبعثوا المعلمين في القرى والهجر حتى انتشر الخير ، وعاد الناس لمنهج السلف من جديد ؛ وقد ألف هذا الإمام وأئمة الدعوة من بعده كثيرا من الكتب في عقيدة السلف مثل كتاب التوحيد ، وكشف الشبهات ، وكتاب أصول الإيمان ، وفتح المجيد ، وكثير من الكتب والرسائل و كثير منها موجود في كتاب الدرر السنية الذي بلغ ستة عشر مجلدا .
    4) كتب علماء السلف في اليمن ؛ فرغم أن المذهب الزيدي هو الغالب على اليمن إلا أنه ظهر في هذا القطر علماء أحيوا مذهب السلف وأنكروا البدع وأشهر هؤلاء الأعلام ثلاثة ؛ أولهم ابن الوزير ؛ وقد كان قبل إمام الدعوة بوقت طويل ؛ وهو صاحب كتاب العواصم والقواصم ، وكتاب إيثار الحق على الخلق ، وثانيهم الصنعاني ؛ وقد كان معاصرا لإمام الدعوة ، وأثنى على دعوته ؛ وله رسائل في العقيدة ؛ كتطهير الاعتقاد وكتاب رفع الأستار وكتاب جمع الشتيت . والثالث الشوكاني ؛ فله رسائل في العقيدة على مذهب السلف مثل : التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف ، ومثل الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ، ومثل إرشاد الثقات ، ومثل شرح الصدور ، ورسالة البغية في مسألة الرؤية . ويلحق بعلماء هذا القطر من تأثر بهم من خارجه ، وأبرزهم صديق حسن خان الذي تأثرا بالشوكاني كثيرا ، وهو الذي ألف كتاب الدين الخالص ؛ وهو كتاب كبير في العقيدة يقع في أربعة أجزاء .
    5) كتب علماء السلف المعاصرين وهي كثيرة جدًا ؛ ككتاب القائد إلى تصحيح العقائد للمعلمي ، وتوضيح الكافية الشافية لابن سعدي ، ومعارج القبول للحكمي ، وعقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين ، ودعوة التوحيد للهراس ، وجدليات ابن تيمية حول النبوات والغيبيات له أيضا ، وعقيدة التوحيد للفوزان ، وشروح البراك للتدمرية والطحاوية والقواعد الأربع والأصول الثلاثة ونواقض الإسلام وكشف الشبهات .
    6) الرسائل العلمية ؛ وهي من مزايا العصر الحديث ؛ فهناك رسائل قيمة في العقيدة مثل ابن تيمية السلفي ونقده لمسالك المتكلمين في الإلهيات للهراس ، وابن تيمية وقضية التأويل لمحمد الجليند ، ومثل التبرك أنواعه وأحكامه للجديع ، ومثل الأدلة العقلية على أصول الاعتقاد لسعود العريفي ؛ وهناك رسائل كثيرة جدًا فيها الغث والسمين فينبغي لطالب العلم أن يحتاط فليست كل رسالة فيها إضافة علمية أو بحث علمي جاد.
    7) البحوث العلمية المحكمة ؛ كالبحوث التي تنشرها مجلة البحوث الإسلامية التابعة لدار الإفتاء ، ومجلة جامعة أم القرى ، ومجلة الجامعة الإسلامية ، ومجلة جامعة الإمام محمد بن سعود ، ففيها بحوث محكمة وقيمة في العقيدة وغيرها.
    8) المواقع الإلكترونية ؛ فهناك مواقع متخصصة لنشر كتب العقيدة وأبحاثها وبرامجها من أشهرها الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق .
    4) كتب علماء السلف في اليمن ؛ فرغم أن المذهب الزيدي هو الغالب على اليمن إلا أنه ظهر في هذا القطر علماء أحيوا مذهب السلف وأنكروا البدع وأشهر هؤلاء الأعلام ثلاثة ؛ أولهم ابن الوزير ؛ وقد كان قبل إمام الدعوة بوقت طويل ؛ وهو صاحب كتاب العواصم والقواصم ، وكتاب إيثار الحق على الخلق ، وثانيهم الصنعاني ؛ وقد كان معاصرا لإمام الدعوة ، وأثنى على دعوته ؛ وله رسائل في العقيدة ؛ كتطهير الاعتقاد وكتاب رفع الأستار وكتاب جمع الشتيت . والثالث الشوكاني ؛ فله رسائل في العقيدة على مذهب السلف مثل : التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف ، ومثل الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ، ومثل إرشاد الثقات ، ومثل شرح الصدور ، ورسالة البغية في مسألة الرؤية . ويلحق بعلماء هذا القطر من تأثر بهم من خارجه ، وأبرزهم صديق حسن خان الذي تأثرا بالشوكاني كثيرا ، وهو الذي ألف كتاب الدين الخالص ؛ وهو كتاب كبير في العقيدة يقع في أربعة أجزاء .[/FONT]

    جزاك الله خيرا شيخ عيسى، وإياهم

    لا ينكر جهدهم البين في إحياء مذهب السلف
    وإنكار البدع
    ولا دعوتهم إلى التوحيد الخالص
    جزاهم الله خيرا

    وما يقع فيه الواحد منهم من مخالفة في بعض المسائل المتعلقة بالاعتقاد للسلف
    مع موافقته لهم فيما عداه
    لاشتباه المسألة عليه
    ونحو ذلك
    يعتذر لهم مع بيان خطئهم فيه

    وفي كلام للشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله ورعاه:
    (من القواعد أيضا المهمة في باب الفتوى، هذه قاعدة كلية أجمع عليها العلماء: أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها.
    الشريعة جاءت بتحصيل المصالح كل مصلحة في دين الناس أو في دنياهم فإن الشريعة جاءت بها وكل مفسدة في دين الناس أو في دنياهم فإن الشريعة جاءت بالنهي عنها، وأصول الشرع وكليات الشرع الخمس تعود إلى هذا سواء كانت هذه الكليات راجعة إلى الضروريات أو راجعة إلى الحاجيات أو راجعة إلى التحسينات كما هو التقسيم المعروف في هذا الباب.
    فإذا كان كذلك، فإن الفتوى يجب أن تعمل هذه القاعدة، في أن الفتوى مرتبطة بأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح، فيكون المفتي إذا أفتى ينظر بأن الفتوى تحصل المصلحة وتدفع المفسدة.
    ....
    أيضا إذا كانت المسألة متعلقة بالعقائد، أو كانت المسألة متعلقة بعالم من أهل العلم في الفتوى في شأنه بأمر من الأمور، فإنه هنا يجب النظر فيما يؤول إليه الأمر من المصالح ودفع المفاسد، لهذا ترى أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى من وقت الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن أحد الأئمة المشهورين إلى وقت الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى إذا كان الأمر متعلقا بإمام أو بعالم أو بمن له أثر في السنة فإنهم يتورعون ويبتعدون عن الدخول في ذلك.
    مثاله الشيخ الصديق حسن خان القنوجي الهندي المعروف عند علمائنا له شأن ويقدرون كتابه الدين الخالص مع أنه نقد الدعوة في أكثر من كتاب له؛ لكن يغضون النظر عن ذلك ولا يصعدون هذا لأجل الانتفاع بأصل الشيء وهو تحقيق التوحيد ودرء الشرك.
    المثال الثاني الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المعروف -صاحب كتاب سبل السلام غيره- له كتاب تطهير الاعتقاد وله جهود كبيرة في رد الناس للسنة والبعد عن التقليد المذموم والتعصب وعن البدع؛ لكنه زل في بعض المسائل، ومنها ما ينسب إليه في قصيدته المشهورة لما أثنى على الدعوة قيل إنه رجع عن قصيدته تلك بقصيدة أخرى يقول فيها:
    رجعت عن القول الذي قد قلت في النجدي
    ويعني به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويأخذ هذه القصيدة أرباب البدع وهي تنسب له وتنسب أيضا لابنه إبراهيم؛ وينشرونها على أن الصنعاني كان مؤيدا للدعوة لكنه رجع.
    والشوكاني رحمه الله تعالى مقامه أيضا معروف، الشوكاني له اجتهاد خاطئ في التوسل، وله اجتهاد خاطئ في الصفات وتفسيره في بعض الآيات فيه تأويل، وله كلام في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس بجيد، أيضا في معاوية رَضِيَ اللهُ عنْهُ ليس بجيد؛ لكن العلماء لا يذكرون ذلك.
    وألف الشيخ سليمان بن سحيمان كتابه تبرئة الشيخين الإمامين يعني بهما الإمام الصنعاني والإمام الشوكاني.
    وهذا لماذا فعلوا ذلك؟ لأن الأصل الذي يبني عليه هؤلاء العلماء هو السنة، فهؤلاء ما خالفونا في أصل الاعتقاد، ولا خالفونا في التوحيد ولا خالفونا في نصرة السنة، ولا خالفونا في رد البدع، وإنما اجتهدوا فأخطؤوا في مسائل، والعالم لا يُتبع بزلته كما أنه لا يُتّبع في زلته هذه تترك ويسكت عنها، وينشر الحق وينشر من كلامه ما يؤيد به.)
    انتهى

    نقلته حتى لا يظن المبتدؤون أمثالي
    أن الشوكاني ومن ذُكر
    لا يخرج في تقريره عن مذهب السلف

    وينظر: الدرر السنية (3/ 244 – 245).
    ومجموعة الرسائل والمسائل 1/ 360

    والله يغفر لنا ولهم ولجميع المسلمين

    العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه

    http://www.islamhouse.com/1880/ar/ar...B7%D9%8A%D8%A9

    شرحها للشيخ العثيمين رحمه الله

    http://www.ibnothaimeen.com/all/book...ndex_295.shtml

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    العقيدة الصحيحة وما يضادها 1 / 2 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه 0
    فلما كانت العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام وأساس الملة رأيت أن تكون هي موضوع المحاضرة
    ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال كما قال تعالى : (
    ومن يكفُر بالإيمــــان فقد حبط عملهُ وهو في الآخرة من الخاسرين ) [المائدة :5] 0
    وقال تعالى : (
    ولقد أُوحى إليــك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) [الزمر :65] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة 0
    وقد دل كتاب الله المبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره 0 فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التى نزل بها كتاب الله العزيز ، وبعث الله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم 0
    ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب ، وجميع ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0
    وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرة جداً ، فمن ذلك قول الله سبحانه : (
    ليس البر أن تٌولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ) البقرة : 177
    وقوله سبحانه : (
    آمن الرسول بما أٌنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) الآية [ البقرة : 285 ] 0
    وقوله سبحانه : (
    يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) [ النساء 136وقوله سبحانه : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ ) الحج : 70
    أما الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول فكثيرة جداً 0
    منها : الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه الســلام سأل النبي - صلى الله وعليه وسلم - عن الإيمان ، فقال له : " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " 0 الحديث 0 وأخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة 0
    وهذه الأصول الستة : يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلم اعتقاده في حق الله سبحانه وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب 0

    أولا : الإيمان بالله
    الإيمان بالله سبحانه : الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزقاهم والعالم بسرهم وعلانيتهم ، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم ، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم بها كما قال تعالى : (
    وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أٌريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) [ الذاريات : 56-58] 0
    وقال سبحانه : (
    يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون* الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) [ البقرة : 21-22] 0
    وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه ، والتحذير مما يضاده كما قال سبحانه : (
    ولقد بعثنا في كل أٌمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )[النحل : 36] 0
    وقال تعالى : (
    وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )[ الأنبياء : 25
    وقال عز وجل : (
    كتاب أٌحكمت ءاياتُه ثم فصلت من لدُن حكيم خبير أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منهُ نذيرُُ وبشيرُُ ) [ هود : 1-2 ] 0
    وحقيقة هذه العبادة : هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبّد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته 0
    وغالب القرآن الكريم نزل في هذا الأصل العظيم
    كقوله سبحانه : (
    فاعبد الله مخلصاً له الدين* ألا لله الدين الخالص ) [ الزمــر : 2-3] 0
    وقوله سبحانه : (
    وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) [ الإسراء : 23 ] 0
    وقوله عز وجل : (
    فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) [غافر : 14]0
    وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً" 0
    * ومن الإيمان بالله أيضاً : الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً ، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر 0
    وأهم هذه الأركان وأظهرها وأعظمها : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله 0
    فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه ، وهذا هو معنـى لا إله إلا الله ، فإن معناها لا معبـود بحـق إلا الله فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غيـر ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده كما قال سبحانه : (
    ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) [الحج :62] 0
    وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به ، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه ، فتأمل ذلك جيدا وتدبره كثيراً ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره ، وصرفوا خالص حقه لسواه ، فالله المستعان 0

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    ومن الإيمان بالله سبحانه : الإيمان بأنه خالق العالم ومدبّر شئونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعاً لا خالق غيره ، ولا رب سواه ، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل ، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، كما قـال تعالى : ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) [ الزمر : 62 ]
    وقال تعالى : (
    إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمرُ تبارك الله رب العالمين
    ) [ الأعراف : 54 ] 0
    ومن الإيمان بالله أيضاً : الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز ، والثابتة عن رسوله الأمين ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولاتمثيل، بل يجب أن تُمرَ كما جاءت بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف الله عز وجل ، يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى : (
    ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
    ) [ الشورى : 11 ] 0
    وقال عـز وجـل : (
    فلا تضــربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون
    ) [النحل :74]0
    وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان ، وهي التي نقلها الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه "المقالات عن أصحاب الحديث وأهل السنة" ونقلها غيره من أهل العلم والإيمان0
    قال الأوزاعي رحمه الله : سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا : أمرُّوها كما جاءت 0
    وقال الوليد بن مسلم رحمه الله : سئل مالك ، والأوزاعي، والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعاً أمرُّوها كما جاءت بلا كيف 0
    وقال الأوزاعي رحمه الله : كنا والتابعون متوافرون نقول : إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات 0
    ولما سئل ربيعة بن أبي عبدالرحمن شيخ مالك رحمــــة الله عليهما عن الاستواء قال : " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق " 0
    ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك قال : " الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة " ثم قال للسائل : ما أراك إلا رجل سوء ! وأمر به فأخرج 0
    وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها 0
    وقال الإمام ابو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك رحمةُ الله عليه : " نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه " 0
    وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جداً لا يمكن نقله في هـذه العجالة ، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب " السنة " لعبدالله بن الإمام أحمد ، وكتاب " التوحيد " للإمام الجليل محمد بن خزيمة ، وكتاب "السنة " لأبي القاسم اللالكائي الطبري ، وكتاب " السنة " لأبي بكر بن أبى عاصم ، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة ، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمة الله عقيدة أهل السنة ، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة ، وبطلان ما قاله خصومهم 0
    وهكذا رسالته الموسومة بـ : "التدمرية" فقد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق 0
    وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه 0
    أما أهل السنة والجماعة : فأثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته الصحيحة إثباتاً بلا تمثيل ونزَّهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل ، ففازوا بالسلامة من التناقض وعملوا بالأدلة كلها ، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبه أن يوفقه للحق ويظهر حجته كمـا قال تعالى :
    (
    بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق
    ) [الأنبياء: 18] 0
    وقال تعالى : (
    ولا يأتونك بمَثَلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً
    ) [الفرقان : 33
    وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره المشهور عند كلامه على قوله عزّ وجلّ: (
    إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
    ) [ الأعراف : 54 ] كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله هاهنا لعظم فائدته0
    قال رحمه الله ما نصه : " للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد واسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً 0 وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله ، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، بل الأمر كما قال الأئمة منهم : نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه 0 فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله النقائص - فقد سلك سبيل الهدى " 0

    ثانياً : الإيمان بالملائكة

    يتضمن الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته ووصفهم بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (
    يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) [ الأنبياء : 28 ]0
    وهم أصناف كثيرة، منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد.
    ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم : كجبريل وميكائيل ، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصـــــور، وقد جاء ذكره في أحاديث صحيحة ، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم" أخرجه مسلم في صحيحه 0

    ثالثاً : الإيمان بالكتب

    يجب الإيمان إجمالاً بأن الله سبحانه قد أنزل كتباً على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه ، كما قال تعالى : (
    ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) الآية [ الحديد 25]
    وقال تعالى : (
    كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه
    ) الآية [ البقرة : 213 ] 0
    ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن 0
    والقرآن الكريم هو أفضلها وخاتمها ، وهو المهيمن عليها والمصدق لها وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله سبحانه بعث رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً إلى جميع الثقلين ، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم وجعله شفاءً لما في الصدور وتبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين كما قال تعالى: (
    وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون
    ) [ الأنعام : 155 ] 0
    وقال سبحانه : (
    ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين
    )[ النحل : 89
    وقال تعالى : (
    قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) [ الأعراف : 158 ] والآيات في هذا المعنى كثيرة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    رابعا الإيمان بالرسل :
    يجب الإيمان بالرسل إجمالاً وتفصيلاً فنؤمن أن الله سبحانه أَرسل إلى عباده رسلاً منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق ، فمن أجابهم فاز بالسعادة ، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة ، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمــد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال الله سبحانه : (
    ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[ النحل : 36 ] 0
    وقال تعالى : (
    رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ) [النساء : 165
    وقال تعالى : (
    ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [الأحزاب 40 ] 0
    ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله تسميته آمناً به على سبيل التفصيل والتعيين كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم ، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم0

    خامساً : الإيمان باليوم الآخر
    وأما الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه ، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، ويدخل في ذلك أيضاً الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والإيمان بالجنة والنار ، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم ، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0

    سادساً: الإيمان بالقدر
    وأما الإيمان بالقدر ف
    يتضمن الإيمان بأمور أربعة :
    الأمر الأول : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون ، وعلم أحوال عباده ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى ، كما قال سبحانه : (
    إن الله بكل شيء عليم )[ الأنفال : 75 ] 0
    وقال عزّ وجلّ : (
    لتعلموا أن الله على كُل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء ) [الطلاق :12
    والأمر الثاني : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه : (
    قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) [ ق : 4 ] 0
    وقال تعالى : (
    وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) [ يس :12
    وقال تعالى : (
    ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ ) [ الحج : 70
    الأمر الثالث : الإيمان بمشيئته النافذة ، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن كما قال سبحانه : (
    إن الله يفعل ما يشاء )[ :18 ] 0
    وقال عز وجل : (
    إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) [يس : 82] 0
    وقال سبحانه : (
    وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ التكوير : 29
    الأمر الرابع : خلقه سبحانه لجميع الموجودات ، لا خالق غيره ولا رب سواه ، قال سبحانه : (
    الله خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) [ الزمر :62 ] 0
    وقال تعالى : (
    يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) [ فاطر : 3 ]0
    فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع 0
    ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي التي دون الشرك والكفر ، كالزنا ، والسرقة ، وأكل الربا ، وشرب المسكرات ، وعقوق الوالدين ، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك لقول الله سبحانه ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 48 ] ، ولما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يُخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان
    ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم ، ويبغض الكفار ويعاديهم 0
    وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم 0
    فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " متفق على صحته 0
    ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم على المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ، وبعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون ، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر ، ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين به ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويترضون عنهن جميعا ً0
    ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسبونهم ويغلون في أهل البيت ، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل إياها ، كما يتبرؤون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل 0
    وجميع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة في العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه " 0

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    رابعا الإيمان بالرسل :
    يجب الإيمان بالرسل إجمالاً وتفصيلاً فنؤمن أن الله سبحانه أَرسل إلى عباده رسلاً منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق ، فمن أجابهم فاز بالسعادة ، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة ، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمــد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال الله سبحانه : (
    ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[ النحل : 36 ] 0
    وقال تعالى : (
    رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ) [النساء : 165
    وقال تعالى : (
    ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [الأحزاب 40 ] 0
    ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله تسميته آمناً به على سبيل التفصيل والتعيين كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم ، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم0

    خامساً : الإيمان باليوم الآخر
    وأما الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه ، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، ويدخل في ذلك أيضاً الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والإيمان بالجنة والنار ، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم ، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0

    سادساً: الإيمان بالقدر
    وأما الإيمان بالقدر ف
    يتضمن الإيمان بأمور أربعة :
    الأمر الأول : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون ، وعلم أحوال عباده ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى ، كما قال سبحانه : (
    إن الله بكل شيء عليم )[ الأنفال : 75 ] 0
    وقال عزّ وجلّ : (
    لتعلموا أن الله على كُل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء ) [الطلاق :12
    والأمر الثاني : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه : (
    قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) [ ق : 4 ] 0
    وقال تعالى : (
    وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) [ يس :12
    وقال تعالى : (
    ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ ) [ الحج : 70
    الأمر الثالث : الإيمان بمشيئته النافذة ، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن كما قال سبحانه : (
    إن الله يفعل ما يشاء )[ :18 ] 0
    وقال عز وجل : (
    إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) [يس : 82] 0
    وقال سبحانه : (
    وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ التكوير : 29

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    الأمر الرابع : خلقه سبحانه لجميع الموجودات ، لا خالق غيره ولا رب سواه ، قال سبحانه : ( الله خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) [ الزمر :62 ] 0
    وقال تعالى : (
    يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) [ فاطر : 3 ]0
    فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع 0
    ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي التي دون الشرك والكفر ، كالزنا ، والسرقة ، وأكل الربا ، وشرب المسكرات ، وعقوق الوالدين ، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك لقول الله سبحانه ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 48 ] ، ولما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يُخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان
    ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم ، ويبغض الكفار ويعاديهم 0
    وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم 0
    فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " متفق على صحته 0
    ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم على المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ، وبعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون ، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر ، ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين به ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويترضون عنهن جميعا ً0
    ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسبونهم ويغلون في أهل البيت ، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل إياها ، كما يتبرؤون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل 0
    وجميع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة في العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه " 0

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    وقال - صلى الله عليه وسلم - " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فقال الصحابة : من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وهي العقيدة التي يجب التمسك بها والاستقامة عليها والحذر مما خالفها 0
    * وأما المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها فهم أصناف كثيرة؛ فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها ، فهؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل بل خالفوهم وعاندوهم كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء المرضى والنصر على الأعداء ، ويذبحون لهم وينذرون لهم ، فلما أنكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده استغربوا ذلك وأنكروه ، وقالوا : (
    أجعل الآلهة الهاً واحداً إن هذا لشيءٌ عجاب
    ) [ص :5] فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى الله وينذرهم من الشرك ويشرح لهم حقيقة ما يدعو إليه حتى هدى الله منهم من هدى ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجاً ، فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة وجهاد طويل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان0 ثم تغيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم وغير ذلك من أنوع الشرك ، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب 0 فالله المستعان 0
    ولم يزل هذا الشرك يتفشى في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد عن عصر النبوة 0
    وشبهة هؤلاء المتأخرين شبهة الأولين وهى قولهم : ( هؤلاء شُفعاؤنا عند الله) [يونس :18] ، ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3 ]0
    وقد أبطل الله هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائناً من كان فقد أشرك به وكفر، كما قال تعالى : (
    ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شُفعاؤنا عند الله ) [يونس : 18]، فرد الله عليهم سبحانه بقوله:( قل أتُنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) [يونس :18]0
    فبيّن سبحانه في هذه الآيات أن عبادة غيره من الأنبياء والأولياء أو غيرهم هي الشرك الأكبر وإن سماها فاعلوها بغير ذلك 0
    قال تعالى : (
    والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفاً ) [الزمر : 3 ] 0
    فرد الله عليهم سبحانه بقوله : (
    إن الله يحكُم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) فأبان بذلك سبحانه أن عبادتهم لغيره بالدعاء والخوف والرجاء ونحو ذلك كفرٌ به سبحانه ، وأكذبهم في قولهم أن آلهتهم تقربهم إليه زلفى 0
    ومن العقائد الكفرية المضادة للعقيدة الصحيحة والمخالفة لما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام
    ما يعتقده الملاحدة في هذا العصر من أتباع ماركس ولينين وغيرهما من دعاة الإلحاد والكفر ، سواء سموا ذلك اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو غير ذلك من الأسماء، فإن من أصول هؤلاء الملاحدة أنه لا إله ، والحياة مادة ، ومن أصولهم إنكار المعاد وإنكار الجنه والنار ، والكفر بالأديان كلها 0 ومن نظــر في كتبهم ودرس ما هم عليه علم ذلك يقيناً ، ولا ريب أن هذه العقيدة مضادة لجميع الأديان السماوية ومفضية بأهلها إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة 0
    ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض الباطنية وبعض المتصوفة من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير ويتصرفون في شؤون العالم ، ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم0 وهذا من أقبح الشرك في الربوبية وهو شر من شرك جاهلية العرب ، لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة ، وكان شركهم في حال الرخاء ، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة كما قال سبحانه : (
    فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [العنكبوت: 65] 0 أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده كما قال سبحانه : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [الزخرف : 87 ] 0
    وقال تعالى : (
    قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ يونس : 31 ] 0 والآيات في هذا المعنى كثيرة 0
    أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين
    إحداهما : شرك بعضهم في الربوبية 0
    والثانية : شركهم في الرخاء والشدة كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر ، وعند قبر العيدروس في عدن ، والهادي في اليمن ، وابن عربي فى الشام ، والشيخ عبدالقادر الجيلاني في العراق ، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله عز وجل ، وقل من ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون
    نسأل الله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم وأن يكثر بينهم دعاة الهدى وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك والقضاء عليه ، إنه سميع قريب 0
    ومن العقائد المضاده للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عز وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات ، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً 0
    ويدخل في ذلك من نفي بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة فإنه يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه في الصفات التي نفوها وتأولوا أدلتها فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية ، وتناقضوا في ذلك تناقضاً بيناً 0
    أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات على وجه الكمال ، ونزهوه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من شائبة التعطيل ، فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرفوا ولم يعطلوا ، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم - كما سبق بيان ذلك وهذا هو سبيل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهو الصراط المستقيم الذي سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة ، وترك ما خالفهما0

    لسماحة الشيخ /
    عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    عقيدة أهل السنة والجماعة 1 / 2 / 3
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين عقيدتنا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور. ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل. ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأنه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا. ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته. قال تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) [مريم 65]
    ونؤمن بأنه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) [البقرة 255]
    ونؤمن بأنه (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الحشر 22-24]
    ونؤمن بأن له ملك السموات والأرض (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) [الشورى 49-50]
    ونؤمن بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) [الشورى 11-12]
    ونؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) [هود 6] ونؤمن بأنه (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام 59]
    ونؤمن بأن الله (عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان 34]
    صفة الكلام
    ونؤمن بأن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء: (وكلم الله موسى تكليما) [النساء 164] (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) [الأعراف 143] (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) [مريم 52] ونؤمن بأنه لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) [الكهف 109] (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) [لقمان 27]
    ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام وحسنا في الحديث، قال الله تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) [الأنعام 115] وقال: (ومن أصدق من الله حديثا) [النساء 87]
    ونؤمن بأن القران الكريم كلام الله تعالى، تكلم به حقا، وألقاه إلى جبريل، فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) [النحل 102] (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين) [الشعراء 192- 195]
    [العلو]
    ونؤمن بأن الله عز وجل عليّ على خلقه بذاته و صفاته، لقوله تعالى ( وهو العلي العظيم) [البقرة 255] وقوله (وهو القاهر فوق عباده) [الأنعام 18]
    ونؤمن بأنه (خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر) [يونس 3] واستواؤه على العرش علوه عليه علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو.
    ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11] ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم إنه مع خلقه في الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.
    [النزول]
    ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له."
    ونؤمن بأنه تعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد، لقوله تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا. وجاء ربك والملك صفا صفا. وجاىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى) [الفجر 21-23]
    [أنواع الإرادة]
    ونؤمن بأنه تعالى (فعال لما يريد) [البروج 16]. ونؤمن بأن إرادته نوعان:
    كونية، يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوبا له، وهي التي بمعنى المشيئة، كقوله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] وقوله ( إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم ) [هود 34]
    وشرعية، لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا له، كقوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم) [النساء 27]
    ونؤمن أن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته فكل ما قضاه كونا أو تعبد به خلقه شرعا فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك (أليس الله بأحكم الحاكمين) [التين 8] (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [المائدة 50]
    [المحبة]
    ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله) [آل عمران 31] فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) [المائدة 54] (والله يحب الصابرين) [آل عمران 146] (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) [الحجرات 9] وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة 195]
    ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) [الزمر 7] (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) [التوبة 46] ونؤمن بأن الله يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) [البينة 8]
    ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم) [الفتح 6] (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) [النحل 106]
    ونؤمن بأن لله تعالى وجها موصوفا بالجلال والإكرام (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) [الرحمن 27]
    ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) [المائدة 64] (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموت مطويت بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) [الزمر 67]
    ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى (واصنع الفك بأعيننا ووحينا) [هود 37] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه." وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور".
    ونؤمن بأن الله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) [الأنعام 103]
    ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة 22-23]
    ونؤمن بأن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11]
    ونؤمن بأنه (لا تأخذه سنة ولا نوم) [البقرة 255] لكمال حياته وقيوميته.
    ونؤمن بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله. وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته. ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [يس 82] وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) [ق 38] أي من تعب ولا إعياء.
    ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات.
    لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما:
    التمثيل، أن يقول بقلبه أو لسانه صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
    والتكييف، أن يقول بقلبه أو لسانه كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.
    ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسو له صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك النفي يتضمن إثباتا لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.
    ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا والعباد لا يحيطون به علما.
    وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.

    فصل
    وكل ما ذكرنا من صفات الله تعالى تفصيلا أو إجمالا إثباتا أو نفيا فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.
    ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل.
    ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله. ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله. ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.
    ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا، لقوله تعالى (أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء 82] ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه، فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيه. ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمنا به كل من عند ربنا) [آل عمران 7] وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف.


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبياء 26-27] خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء 19-20] حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق. وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.
    ونؤمن بأن للملائكة أعمالا كلفوا بها:
    فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله.
    ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات.
    ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور.
    ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومنهم ملك الجبال الموكل بها، ومنهم مالك خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون الأجنة في الأرحام، وآخرون موكلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد , ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 17-18]، وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه و دينه و نبيه فـ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27]، ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة (يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد 23-24].
    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله ـ وفي رواية ـ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أخر ما عليهم.

    فصل
    ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم. ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) [الحديد 25]
    ونعلم من هذه الكتب:
    ا. التوراة التي أنزلها الله على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل (فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) [المائدة 44]
    ب. الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها (وآتينه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) [المائدة 46] (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) [آل عمران 50]
    ج. الزبور الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم.
    د. صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.
    هـ. القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ل[البقرة 185] فكان (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) [المائدة 48] فنسخ الله به جميع الكتب السابقة له وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر 9] لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة. وأما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص، (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) [النساء 46] (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة 79] (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسىنورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) [الأنعام 91] (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) [آل عمران 78-79] (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) إلى قوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) [المائدة 15_17]

    فصل
    ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [النساء 165] ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) [النساء 163] (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب 40] وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) [الأحزاب 7]
    ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى 13]
    ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك) [هود 31] وأمر الله محمدا وهو آخرهم أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) [الأنعام 50] وأن يقول ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) [الأعراف 188] وأن يقول (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا , قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) [الجن 21-22]
    ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) [الإسراء 3] وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) [الفرقان 1] وقال في رسل آخرين (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) [ص 45] ( واذكر عبدنا داود ذا الأيدِ إنه أواب ) [ص 17] (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) [ص 30] وقال في عيسى ابن مريم (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبني إسرائيل) [الزخرف 59]
    ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف 158]
    ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعبادة وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه لقوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران 19] وقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة 3] وقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران 85]
    ونرى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لأنه مكذب للقرآن. ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له لقوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) [الشعراء 105] فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول، وقال تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) [النساء 150-151]
    ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.
    ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
    وهكذا كانوا في الخلافة قدرا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى ـ وله الحكمة البالغة ـ ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.
    ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فضله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.
    ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران 110]
    ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم، وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.
    ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له. ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) [الحديد 10] وقول الله تعاى فينا (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر 10]

    فصل
    ونؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يُبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.
    فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) [الزمر 68] فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال عراة بلا ثياب غرلا بلا ختان (كما بدأنا أول خلق نعيده وعد علينا إنا كنا فعلين)ز [الأنبياء 104]
    ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين و من وراء الظهور بالشمال (فأما من أوتي كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا. وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا. ويصلى سعيرا) [الانشقاق 7-12] (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء 13-14]
    ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة 7،8] (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) [المؤمنون 102-104] (من جاء بالحسنة فه عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون). [الأنعام 160]
    ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب مالا يطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة. وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة بل بفضله ورحمته.
    ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك، طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يضمأ بعد ذلك.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    عقيدة أهل السنة والجماعة 1 / 2 / 3
    ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد ، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكردس في النار.
    ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها.
    ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها، وهي للنبي خاصة.
    ونؤمن بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) [السجدة 17]
    والنار دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) [الكهف 29]
    وهما موجودتان الآن، ولن تفنيا أبد الآبدين (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)[الطلاق 11] (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا , خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا , يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [الأحزاب 64-66]
    ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف. فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي.
    ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي لهب وعمر بن لحي الخزاعي ونحوهما، ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق.
    ونؤمن بفتنة القبر، وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه فـ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة) [إبراهيم 27] فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. وأما الكافر والمنافق فبقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.
    ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) [النحل 32]
    ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) [الأنعام 93]والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية وأن لا يعارضها بما يشاهد في الدنيا، فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما. والله المستعان.
    فصل
    ونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته. وللقدر أربع مراتب:
    المرتبة الأولى، العلم فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم.
    المرتبة الثانية، الكتابة فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) [الحج 70] المرتبة الثالثة المشيئة، فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السموات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    المرتبة الرابعة الخلق، فنؤمن بأن الله تعالى (خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموت والأرض) [الزمر 62-63] وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) [التكوير 28-29] (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) [الأنعام 137]( والله خلقكم وما تعملون) [الصافات 96] ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارا وقدرة بهما يكون الفعل، والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور: الأول قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) [البقر 223] وقوله ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) [التوبة 46] فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادا بإرادته، الثاني، توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقر 286]
    الثالث، مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته وإثابة كل منهما بما يستحق ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا وعقوبة المسيء ظلما، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.
    الرابع، أن الله تعالى أرسل الرسل (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء 165] ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره ما بطلت حجته بإرسال الرسل.
    الخامس، أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادتة ولا يشعر بأن أحدا يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما فلم يؤآخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى، ونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) [لقمان 34] فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه؟ وقد ابطل الله تعالى هذه الحجة بقوله تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) [الأنعام 148] ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لا تقدم على الطاعة مقدرا أن الله تعالى قد كتبها عليك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟ لهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
    ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر علي، ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين.
    ونقول له أيضا: لو عرض عليك وظيفتان، إحداهما ذات مرتب أكثر فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر.
    ونقول له أيضا: نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟
    ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " والشر ليس إليك" رواه مسلم، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة. وإنما يكون الشر في مقضياته، لقول النبي صلى اله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن: " وقني شر ما قضيت" فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شرا خالصا محضا، بل هو شر في محله من وجه خير من وجه أو شر في محله خير في محل آخر. فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر لكنه خير في محل آخر، قال الله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [الروم 41] وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خير في محل آخر حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.
    فصل
    هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة. فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة لله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه. والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحل 97]
    ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:
    أولا: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه،
    ثانيا: شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم غير ذلك من مصالحهم.
    ثالثا: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.
    ومن ثمرات الإيمان بالكتب:
    أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايتة بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به،
    ثانيا: ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة،
    ثالثا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.
    ومن ثمرات الإيمان بالرسل:
    أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد،
    ثانيا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى،
    ثالثا: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.
    ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
    أولا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم،
    ثانيا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها، بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.
    ومن ثمرات الإيمان بالقدر:
    أولا الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبَب كلاهما بقضاء الله وقدره،
    ثانيا: راحة النفس ، وطمأنينة القلب لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى وأن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.
    ثالثا: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.
    رابعا: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) [الحديد 22-23]
    فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم عل نبينا محمد وعلى أله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

    تمت بقلم مؤلفها محمد الصالح العثيمين في 30 شوال 1404هـ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    التوحيد
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=8697
    شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=127&book=5389
    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=105&book=1100
    عقيدة التوحيد
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=975

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    5.التفسير الصحيح لحديث ان الله خلق ادم على صورته هو بيه الامام المحدث الألباني رحمه الله حيث قال هذا الحديث لا يحتاج في علمي إلى تأويل لأن الإمام البخاري رواه في صحيحه بتتمةتغني عن التأويل , وهي ( إن الله خلق آدم على صورته , طوله ستون ذراعاً ) فالضميرلا يعود إلى الله وإنما على آدم .

    أما الحديث المذكور في بعض كتب السنن بلفظ ( وإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ... ) فهذا ضعيف بهذا اللفظ , لأنه من روايةحبيب بن أبي ثابت وهو مُدلس , وقد رواه معنعناً في كل الطرق التي وقفت عليها , وكلها تدور عليه .

    فتاوى المدينة رقم 76وهو مذهب ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد قال في كتابه التوحيد طبعةمكتبة الكليات الأزهرية ص 37 : ( قال أبو بكر ( يعني بذلك نفسه ) : توهم بعض من لميتحر العلم أن قوله : على صورته يريد صورة الرحمن ، عز ربنا وجل عن أن يكون هذامعنى الخبر ، بل معنى قوله : خلق آدم على صورته ، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسمالمضروب والمشتوم ، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروبالذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قبح وجهه فزجره صلى الله عليه وسلم أنيقول : ووجه من أشبه وجهك ، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه ، فإذا قال الشاتم لبعض بنيآدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبحاً وجه آدم صلوات الله وسلامه عليهالذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر، لا تغلطوا ولاتغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل ، وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال .وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمضمعنى من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة ، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى ، قالثنا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمرقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورةالرحمن ، وروى الثوري هذا الخبر مرسلاً غير مسند ، حدثناه أبو موسى محمد بن المثنى، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقبح الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ،قال أبو بكر : وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم ،وتوهموا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات ، فغلطوا فيهذا غلطاً بيناً وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل المسلمينمن قولهم!والذي عندي في تأويل هذا الخبرإن صح من جهة النقل موصولاً فإن في الخبر عللاً ثلاثاً ، إحداهن :أن الثوري قد خالف الأعمش فيإسناده فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر . والثانية أن الأعمش مدلس لم يذكر أنهسمعه من حبيب بن أبي ثابت . والثالثة أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس لم يعلم أنهسمعه من عطاء .فإن صح هذا الخبر مسنداً بأنيكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، وحبيب قد سمعه من عطاء بن أبي رباح ،وصح أنه عن ابن عمر على ما رواه الأعمش ، فمعنى هذا الخبر عندنا أن إضافة الصورةإلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه ، لأن الخلق يضاف إلى الرحمنإذ الله خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها، ألم تسمع قوله عز وجل: هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ، فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ اللهتولى خلقه إلى آخر كلامه ، وكذاك قوله عز وجل : هذه ناقة الله لكم آية ، فأضاف اللهالناقة إلى نفسه وقال : تأكل في أرض الله ، وقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروافيها ، وقال : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، فأضاف الله الأرض إلى نفسه ،إذ الله تولى خلقها فبسطها ، وقال : فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فأضاف اللهالفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها ، فما أضاف الله إلى نفسه على مضافين ( كذا ) إحداهما إضافة الذات والأخرى إضافة الخلق ، فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا، فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسنداً : فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقهاالرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ، قال الله جل وعلا : ولقد خلقناكم ثم صورناكم .والدليل على صحة هذا التأويل أنأبا موسى محمد بن المثنى قال : ثنا أبو عامر عبدالملك ابن عمرقال: ثناالمغيرة وهوابن عبدالرحمن، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عنالنبي صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعاً . . . إلخ ) . انتهى .ونحوه قال ابن حبان رحمهم الله جميعا6.لا شك ان مذهب اهل السنة هو عدم فناء النار وانها خالدة دائمة والادلة على ذلك في كتاب رفع الاستار بابطال ادلة القائلين بفناء النار على موقع الشيخ الالباني رحمه الله www.alalbany.net/?wpfb_dl=18117.صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة نؤمن بها بلا كيف ولا تجسيم ولا تشبيه فلنحذر ان نشبه الله بجوارح عباده تعالى الله عن التمثيل والتشبيه علوا كبيرا بل صفات الله ليست جوارح ولا اعضاء والادوات كما قال الطحاوي في عقيدته وانما هي صفات ورد بها التوقيف فنومن وننفي عن الله الكيفية والتشبيهوفي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ص 499 : ( قال الوالد السعيد: فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال: فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه: وجب أن يكون كافراً . ) اه
    * وفي الاعتقاد لابن أبي يعلى ص16 : ( فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول- فهو كافر.
    وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي.
    وإن أمرها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه ) اه
    *وفي مجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 356 : ( إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة ) اه
    *وفي أقاويل الثقات لمرعي الكرمي ص 64 : (ومن العجب أن أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف ويصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ومع ذلك فتجد من لا يحتاط في دينه ينسبهم للتجسيم ومذهبهم أن المجسم كافر بخلاف مذهب الشافعية فإن المجسم عندهم لا يكفر فقوم يكفرون المجسمة فكيف يقولون بالتجسيم )
    ويقول امام اهل السنة احمد بن حنبل في عقيدته «إن لله تعالى يَدَيْن، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم، ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأعضاء والجوارح»[1][5] «ولا يجوز أن يقال: استوي بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، والله تعالى لم يلحقه تغييرٌ ولا تبديل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش»[2][6] «وأنكر على من يقول بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك، وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل»[3][7]«وكان يقول إن الله قديم بصفاته التي هي مضافة إليه في نفسه. وقد سئل –الإمام أحمد- هل الموصوف القديم وصفته قديمان؟ فقال: هذا سؤال خطأ، لا يجوز أن ينفرد الحق عن صفاته. ومعنى ما قاله من ذلك أن المحُدَث محدَثٌ بجميع صفاته على غير تفصيل، وكذلك القديم قديمٌ بجميع صفاته»[4]








  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    7.عقيدة اهل السنة ان كلام الله قديم كما قال ابن قدامة في لمعة الاعتقاد وكما قال اللالكائي سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة وقال ابن قدامة ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ، وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ... " انتهىفقال الإمام وكيع ابن الجراح: من قال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)

    وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمد
    يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)
    قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
    قال الإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قال غير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364
    ) والإمام اللالكائي يقول: سياق ما روي عن النبي مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1/ص249)
    والإمام الطبري يقول: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
    والإمام البيهقي يقول: القرآن كلام الله عز وجل وكلام الله صفة من صفات ذاته، ولا يجوز أن يكون من صفات ذاته مخلوقًا ولا مُحدَثًا ولا حادِثًا (اعتقاد أهل السنة والجماعة، ص 95، 96)
    ونومن بجميع ما ورد في الاحاديث الصحيحة التي فيها ان الله يكلم من شاء من عباده على ظاهرها بلا تكييف ولا تشبيه كما هو مذهب اهل السنةhttp://almeshkat.com/books/open.php?cat=10&book=780http://almeshkat.com/books/open.php?cat=59&book=4436قال الطحاوي رحمه الله والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب ربنا ‏:‏ ‏(‏ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ‏)‏ ، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعَلِمَه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ، ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين‏ بآرائنا ، ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ورَدَّ عِلْم ما اشتبه عليه إلى عالمه ‏.‏ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام عِلْمَ ما حُظِر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد ، وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان ، فيتذبذب بين الكفر والإيمان ، والتصديق والتكذيب ، والإقرار والإنكار ، موسوسا تائها ، زائغا شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا ‏.‏ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم ، أو تأولها بفهم ، إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين ‏.‏ومن لم يتوَقَّ النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحد من البرية ‏.وقال رحمه الله نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله ‏:‏ إن الله واحد لا شريك له ‏(‏ 0/ 18‏)‏ ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره ‏.‏ ‏(‏ 0/ 19‏)‏ قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ، لا يفنى ولا يبيد ، ولا يكون إلا ما يريد ‏.‏ لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام ، حي لا يموت ، قيوم لا ينام ‏.‏ ‏(‏ 0/ 20‏)‏ خالق بلا حاجة ، رازق بلا مؤنة ، مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة ‏.‏ ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته ، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ‏.‏ ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري ‏.‏ له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق ‏.‏ وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ‏.‏ ذلك بأنه على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه ‏(‏ 0/ 21‏)‏ فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لا يحتاج إلى شيء ، ‏(‏ ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ‏)‏ ‏.‏ خلق الخلق بعلمه ، وقدر لهم أقدارا ، وضرب لهم آجالا ‏.‏ لم يخفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ‏.‏ وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان ، وما لم يشأ لم يكن ‏.‏ ‏(‏ 0/ 22‏)‏ يهدي من يشاء ، ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ، ويخذل ويبتلي عدلا ، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله ‏.‏ وهو متعال عن الأضداد والأنداد ، لا رادَّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره ‏.‏ آمنا بذلك كله ، وأيقنا أن كلا من عنده ‏.‏ 8.ونحن نقرء كتب العلماء يجب ان لا ننسى ان كلا يؤخذ منه ويرد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدناه موافقا للسنة على فهم السلف الصالح فنعتقده وما وجدناه خالف الحق فنتبع الحق والصواب في كل حال اذ المهم عندنا هو تصحيح المعتقد للنجاة من النار لا غير فرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده الذي نتبعه ونتعصب لسنته ونحرص على موافقتها وعدم مخالفتها ابدا واختم لكم بهذه النقولات التي تبين عقيدة اهل السنة الجماعة نسأل الله ان يميتنا على السنة وان يجنبنها ضلال اهل الاهواء والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    فقد سئل أبو حنيفة النعمان عن نزول الباري - جل وعلا - فقال:
    (ينزل بلا كيف) .
    وقال ابن أبي زمنين (ت - 399هـ) رحمه الله: (فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه صلّى الله عليه وسلّم وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم تره العيون فتحده كيف هو كينونيته) .
    وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله:
    (ويداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه عزّ وجل استوى على العرش بلا كيف،... ولا يوصف بما فيه نقص، أو عيب، أو آفة، فإنه عزّ وجل تعالى عن ذلك) .وقال رحمه الله في اعتقاد اصحاب الحديث
    وخلق آدم عليه السلام بيده ، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء ، بلا اعتقاد كيف يداه ،
    إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف .
    ولا يعتقد فيه الأعضاء ، والجوارح ، ولاالطول والعرض ، والغلظ ، والدقة ، ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق ، وأنه ليسكمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام .
    ولا يقولون إن اسماء الله عز وجلكما تقوله المعتزلةوالخوار ج وطوائف من أهل الأهواء مخلوقة
    وقال الإمام الآجري (ت - 360هـ) رحمه الله عن نزول الباري جل وعلا إلى السماء الدنيا:
    (وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ) .

    وقال الإمام الصابوني (ت - 449هـ) رحمه الله:
    (قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث - حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عزّ وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيديه كما نص سبحانه عليه في قوله - عز من قائل -: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين تحريف المعتزلة والجهمية - أهلكهم الله - ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة - خذلهم الله -. وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف) .

    وقال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:
    (الكلام في صفات الله عزّ وجل ما جاء منها في كتاب الله، أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمذهب السلف - رحمة الله عليهم أجمعين - إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها...) .
    وقال - أيضاً - بعد ذكره بعض الصفات الثابتة لله عزّ وجل: (فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية والتشبيه عنه... ونقول: إنما وجب إثباتها - أي الصفات -؛ لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

    وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله ناقلاً اتفاق السلف على ترك التشبيه والتمثيل:
    (اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل: أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادات الأئمة، وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عزّ وجل وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عدل ولا مثيل) .
    وقال - أيضاً -: (وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عزّ وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول) .
    وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
    (وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل) .
    وقال العلامة الواسطي رحمه الله:
    (وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين)
    ثم قال:
    (وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه، أعمى من وجه ، مبصراً من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقف، وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها، ونؤمن بحقائقها، وننفي عنها التشبيه) .
    (من السنن اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، وكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل شرعي) .
    ويرى سلف الأمة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهذا واضح من خلال نصوصهم الصريحة مثل قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله:
    (من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه) .
    وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله:
    (من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) .
    وحين ذكر بشر المريسي في مناظرة الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله له أن تشبيه الله بخلقه خطأ، تعقبه الإمام الدارمي (ت - 280هـ) بقوله:
    (أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ، بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفاً منكم غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها...) .
    قال الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله:
    (علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك) .
    وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله:
    (المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عزّ وجل التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم - تبارك وتعالى - بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية) .
    وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله:
    (علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة) .
    وقال ابن خزيمة (ت - 311هـ) رحمه الله:
    (وزعمت الجهمية - عليهم لعائن الله - أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلّى الله عليه وسلّم، المثبتين لله عزّ وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، المثبت بين الدفتين، وعلى لسان نبيه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه مشبهةٌ، جهلاً منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلّى الله عليه وسلّم، وقلة معرفتهم بلغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا) .
    وقد نبه الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله في النص السابق على أن المعطلة هم الذين يستحقون وصف التشبيه؛ لأنهم شبهوا أولاً، ثم عطلوا ثانياً ، وقد نبه إلى هذا - أيضاً - الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله، فبعد نص طويل في رده على المريسي (ت - 218هـ) وأنه نفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه بخلاف ما وصف به نفسه، ثم ضرب أمثلة لتعطيل الصفات عن طريق التأويل الفاسد قال: (تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا، إذ نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟) .
    وقد ناقش الإمام الواسطي (ت711هـ) رحمه الله الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات، وينفون بعض الصفات، وحجتهم في نفي ما نفوه من الصفات أنه يستلزم التشبيه فقال:
    (لا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر؛ لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا: في الاستواء شَبَّهتم، نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض ، وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به، قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر، بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا في الاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والقدم، والضحك، والتعجب من التشبيه: نلزمهم به في الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً، كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق) .
    ثم قال: (فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية.
    وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء) .
    وينبه الإمام ابن قدامة المقدسي (ت - 620هـ) رحمه الله إلى أمر مهم ألا وهو سبب نفي المتكلمين صفات الباري - جل وعلا - فظاهر الأمر عندهم هو التنزيه ونفي التشبيه، ولكن حقيقة الأمر هو: إبطال السنن والآثار الواردة فيقول:
    (وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلاً به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار، والتمويه على الجهال والأغمار ليوهموهم: إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه) .
    قال الفخر الرازي (ت - 606هـ) رحمه الله (اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وهذا خطأ، فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه، والتعطيل، لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون: آمنا وصدقنا، مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له، وليس كمثله شيء، ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جداً عن التشبيه) .وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    الحمد لله أولا : لابد أن نعلم أن القاعدة تقول " لا مشاحة في الاصطلاح " ، وهذه قاعدة معروفة عند الفقهاء والأصوليين . قال ابن القيم -رحمه الله- : والاصطلاحات لامشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة . " مدارج السالكين " ( 3 / 306 ) . ومعنى لا مشاحة أي لا تنازع . ثانيا : إن للعلماء من قديم الزمان تقسيمات للأحكام الشرعية ، وهذا التقسيم إنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية واختلاط اللسان العربي بالأعجمي . فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل وتقسيمات لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه بل ذلك من الأمور المستحسنة لما يترتب عليه من تقريب العلم للمسلمين ، فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي وقد لاقت تقسيماته قبولا حسنا وعليه درج الأصوليون مع إضافات وتعقب على ما ذكره ، وهكذا جميع العلوم الشرعية كعلم التجويد وتقسيماته وترتيباته وعلوم القرآن وغيرها ومنها علم التوحيد . ثالثا : ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام قسَّم التوحيد إلى قسمين والشيخ محمد بن إبراهيم قسمه إلى أربعة أقسام وكذلك الشيخ صالح الفوزان : فلا إشكال في ذلك وإليك البيان : فقد ذكر بعض العلماء أن التوحيد ينقسم إلى قسمين : توحيد المعرفة والاثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته . توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله تعالى . وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقد فصَّل التقسيم السابق زيادة في تسهيل الفهم والمعرفة فقال : التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية : ويدخل فيه الإيمان بوجود الله . توحيد الألوهية أو توحيد العبادة - وهما بمعنى واحد – . توحيد الأسماء والصفات . ثم جاء بعض العلماء فزادوا في التقسيم فقالوا : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام: الإيمان بوجود الله . الإيمان بربوبية الله . الإيمان بألوهية الله . الإيمان بأسماء الله وصفاته . فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل . والخلاصة أنه لا إشكال فيما ذكره السائل لأن من قسم التوحيد إلى قسمين قد جمع في هذين القسمين ما فضّله الآخرون ، ومن قسمه إلى ثلاثة أقسام أو أربعة فصّل فيما أجمله الآخرون . والجميع متفقون على أن التوحيد يشمل كل ما ذكروه . وهذه التقسيمات اصطلاحية لا مانع منها بشرط أن لا يحصل من ذلك مفسدة ، كما لو أخرج من معاني التوحيد بعض ما يدخل فيه ، أو يُدخل فيها ما ليس منه . وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم . وهذا بيان مختصر لمعنى أنواع التوحيد الثلاثة : الإيمان بالربوبية : هو إفراد الله بأفعاله من خَلْق وإحياء وإماتة وغيرها . والإيمان بالألوهية : هو إفراد الله بأفعال العباد من قول أو فعل ظاهر أو باطن . فلا يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى . والإيمان بالأسماء والصفات : هو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من غير تعطيل أو تمثيل . رابعا : تقسيم العلماء للتوحيد على هذا التقسيم ليس محدثاً بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه " الرد على المخالف " ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء . تنبيه : ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقسم التوحيد إلى قسمين : توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ، ليس بصحيح بل يقسمه إلى قسمين وهما توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطلب ، والأول منهما يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات انظر مجموع الفتاوى ( 15/164 ) والفتاوى الكبرى ( 5/250 ) والله أعلم .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    التوحيد أول منازل السائرين إلى الله، وطريق النجاة في الدنيا والآخرة، وهو مفتاح دعوة الرسل، قال تعالى:{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }(النحل:36). وقال تعالى: { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:59)، وقال هود لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:65) وقال صالح لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:73)، وقال شعيب لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:85 )، والتوحيد أول واجب على العباد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: ( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله ) رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ) متفق عليه.
    ولا أدلّ على أهمية التوحيد وعلو مكانته، من اهتمام القرآن به، حتى قال بعض العلماء: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه. فإن القرآن: إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله. فهو التوحيد العلمي الخبري – توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات -، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي - توحيد الإلوهية -، وإما أمر ونهي، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة. فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب . فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد . فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم.
    فضل التوحيد :
    والأدلة في بيان فضل التوحيد أكثر من أن تحصر ، نذكر منها:
    قوله تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }(آل عمران: 18) قال ابن القيم في "مدارج السالكين": " فتضمنت هذه الآية الكريمة إثبات حقيقة التوحيد ، والرد على جميع هذه الطوائف ، والشهادة ببطلان أقوالهم ومذاهبهم " .
    وقال تعالى: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء }(إبراهيم:24) قال ابن عباس : { كلمة طيبة }، " شهادة أن لا إله إلا الله، { كشجرة طيبة } وهو المؤمن، { أصلها ثابت }، يقول : لا إله إلا الله، ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ، يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء".
    وأما الأحاديث، فنذكر منها:
    1- ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) .
    2- ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ( يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنًا بها قلبه ، فبشره بالجنة ) .
    3- ما رواه مسلم عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) .
    4- ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ).
    5- ما رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( .. خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).
    6- ما رواه البخاري في " الأدب المفرد " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن . ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله ) .
    تعريف التوحيد وأقسامه
    (التوحيد) لغة: هو جعل الشيء واحداً . وفي الاصطلاح : الإيمان بوحدانية الله عز وجل في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته. وتفصيل ذلك بمعرفة أقسام التوحيد كما بينها العلماء:
    أولا : توحيد الربوبية : وهو إفراد الله بأفعاله كالخلق، والملك، والتدبير، قال تعالى: { الحمد لله رب العالمين }(الفاتحة: 1) أي: مالكهم، ومدبر شؤونهم.
    والاعتراف بربوبية الله عز وجل مما لم يخالف فيه إلا شذاذ البشر من الملاحدة الدهريين، أما سائر الكفار فقد كانوا معترفين بربوبيته سبحانه – في الجملة - وتفرده بالخلق، والملك، والتدبير، وإنما كان شركهم في جانب الألوهيه، إذ كانوا يعبدون غيره، قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون }(العنكبوت:61) أي: فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له.
    ثانيا: توحيد الألوهية : وهو إفراده تعالى بالعبادة، وذلك بأن يعبد الله وحده، ولا يشرك في عبادته أحد، وأن يعبد بما شرع لا بالأهواء والبدع، قال تعالى:{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }(الأنعام:162) وقد كان خلاف المشركين في هذا النوع من التوحيد، لذلك بعث الله إليهم الرسل، قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة }(النحل: 36) .
    ثالثا: توحيد الأسماء والصفات : وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تمثيل ، ولا تكييف ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }(الشورى:11) ، ولتوضيح هذه القاعدة، نورد بعض الأمثلة التوضيحية ، من ذلك أن الله وصف نفسه بأنه: { القوي العزيز }(هود: 66) فموقف المسلم تجاه ذلك هو إثبات هذين الاسمين لله عز وجل كما وردا في الآية، مع اعتقاد اتصاف الله عز وجل بهما على وجه الكمال، فلله عز وجل القوة المطلقة، والعزة المطلقة .
    ومثال النفي في الصفات قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ) رواه مسلم ، فموقف المسلم من ذلك هو نفي صفة النوم عن الله عز وجل ، مع اعتقاد كمال الضد، بمعنى: أن انتفاء صفة النوم عنه سبحانه دليل على كمال حياته ، وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات .
    ولزيادة توضيح حول هذا النوع من أنواع التوحيد انظر مقال "منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته" ومقال "قواعد في الأسماء والصفات".
    اعتراض والرد عليه
    يجدر التنبيه هنا إلى ما يورده البعض من اعتراض على هذا التقسيم، مدعين أنه تقسيم محدث، لم يسبق إليه أحد من السلف، وأنه لا دليل عليه من الكتاب والسنة، وهذا اعتراض قد ناقشه كثير من أهل العلم، وبينوا أن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات هو بمثابة شرح وتفسير للتوحيد، وأن أدلة هذا التقسيم منتشرة في الكتاب والسنة، وأنه مأخوذ بالاستقراء منهما، فأنت إذا نظرت إلى معنى توحيد الربوبية، وأنه إفراد الله بأفعاله، وجدت أن أدلة ذلك مبثوثة في الكتاب والسنة، فالله هو المدبر، وهو المالك، وهو الخالق، وهو الرازق، وغير ذلك من صفات الربوبية . وهذا المعنى لا يمكن أن يجحده أحد، ولا أن يخفى على من قرأ كتاب الله سبحانه.
    وكذلك القول في توحيد الإلوهية، القاضي بأن يعبد الناس ربهم، ولا يشركوا به شيئاً، فهذا النوع من التوحيد أدلته أكثر من أن تحصر.
    أما توحيد الأسماء والصفات فهو كسابقه، من أكثر ما يكون في القرآن، بل قلما تجد آية في الكتاب العزيز غير مختومة باسم أو اسمين من أسمائه سبحانه، فكيف يقال بعد هذا: إن هذا التقسيم غير معروف، ولا دليل عليه ؟!!
    قال الشيخ بكر أبو زيد : " هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف، أشار إليه ابن منده و ابن جرير و الطبري وغيرهم ، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم ، وقرره الزبيدي في "تاج العروس"، وشيخنا الشنقيطي في "أضواء البيان" في آخرين؛ رحم الله الجميع، وهو استقراء تامٌّ لنصوص الشرع، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم، وفعل، وحرف، والعرب لم تَفُهْ بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء ".
    ومن الاعتراضات أيضاً في هذا الباب، دعوى من ادعى أن لفظ التوحيد لم يرد في الكتاب والسنة، وهي دعوى غفل صاحبها في إطلاقها؛ إذ قد ورد التعبير بلفظ التوحيد في أحاديث صحيحة، منها ما أخرجه الإمام أحمد عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُعذب ناسٌ من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حُمماً، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة .. ). وجاء في صحيح مسلم وغيره في كتاب الحج عن جابر - رضي الله عنه - : ( .. فأهلَّ بالتوحيد .. ) ولفظ (التوحيد) هنا وإن جاء على لسان جابر رضي الله عنه، وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ذلك يدل على أنه كان معروفا عندهم، مشهورا لديهم .
    الأدلة العقلية للتوحيد
    اتفق العقل مع النقل على أن الله واحد لا شريك له، ومن أوضح الأدلة العقلية على ذلك:
    1- دليل وحدة النظام، وهذا الدليل مأخوذ من قوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون }(الأنبياء:22) وتوضيحه؛ أن هذا الكون مخلوق بنظام واحد، وبانسجام تام، فلا تضاد في خلقه، ولا تضارب في سننه وقوانينه، ولو كان هناك خالقان أو أكثر لحصل التناقض والاختلاف في سير الكون ونظامه؛ لأن التعدد يوجب الاختلاف، ولو في جهة من الجهات، ولو اختلفا لظهر ذلك في الكون .
    2- دليل وحدة المؤثر، ومما يؤثر عن علي رضي الله عنه أنه قال: " واعلم يا بني، أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً " أي أنه لو كان في الكون إله آخر لبعث الرسل، وأنزل الكتب، وأبان عن نفسه، وأمر العباد أن يعبدوه، فلما لم يرسل ولم ينزل، ولا عرف الناس بوجوده، دل على عدم وجوده أصلاً.
    3- ثبوت بطلان دعاوى الإشراك به سبحانه، فكل من زعم أن للكون رباً، وإلهاً غير الله، كمن زعم ألوهية الشمس، أو القمر، أو النجوم، أو الكواكب، فقد ثبت بالدليل العقلي والنقلي بطلان ذلك وفساده، فلم يبق إلا الخالق الأجل، الذي اتفقت الشرائع والعقول على إثبات ألوهيته وربوبيته .
    شروط التوحيد
    مما استقر في الدين، واتفقت عليه كلمة المسلمين، أن التوحيد ليس كلمة تقال باللسان دوناعتقاد وعمل، بل هو قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، قيل للحسن البصري رحمه الله: إن أناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة ؟ فقال: من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.
    وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة، فقال الحسن: نعم العُدّة، لكن لـ " لا إله إلا الله " شروطاً، فإياك وقذف المحصنة ! .
    وقيل لوهب بن منبه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. فأسنان "لا إله إلا الله" هي الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة، وهي تتفاوت في درجاتها، فبعضها تعلو مرتبته، فيصبح شرطاً في صحة الإيمان، وبعضها تقل مرتبته فيكون واجباً أو مندوباً، يُنقص الإيمان ولا يبطله . وقد بحث العلماء في شروط التوحيد، وما به يكون مقبولاً ونافعاً عند الله، فذكروا سبعة شروط، وفي بعضها تداخل، وهي:
    1- العلم بمعناها المنافي للجهل: فلا يكفي أن يرددها الإنسان دون أن يعلم معناها، ليكون من أهلها، قال تعالى لنبيه: { فاعلم أنه لا إله إلا الله }(محمد:19) ، وأخرج مسلم عن عثمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ).
    2- اليقين: بمعنى ألا يقع في قلب قائلها شك فيها أو فيما تضمنته، لقوله تعالى:{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون }(الحجرات:15) وقال صلى الله عليه وسلم: ( أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم . فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب، والبعد عن الشك، فإن لم يحصل هذا اليقين فهو النفاق، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم ، قال الله تعالى: { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون }(التوبة:45).
    3- القبول لما اقتضته هذه الكلمة: والمراد بالقبول ضد الرد والاستكبار، ذلك أن الله أخبرنا عن أقوام رفضوا قول لا إله إلا الله، فكان ذلك سبب عذابهم، قال تعالى: { إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون }(الصافات:34 - 35 )
    4- الانقياد لما دلت عليه: بمعنى أن يكون العبد عاملا بما أمره الله به، منتهيا عما نهاه الله عنه، قال تعالى : { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور }(لقمان:22) ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " العروة الوثقى هي لا إله إلا الله" وهذا الشرط يقتضي أن من قالها ولم يعمل خيرا قط مع العلم والقدرة فلا يُحكم له بالإيمان.
    5- الصدق: ومعناه أن يقولها صادقا من قلبه، موافقاً قلبه لسانه، قال تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون }(البقرة:8-9).
    6- الإخلاص: وهو إرادة وجه الله تعالى بهذه الكلمة، قال تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }(البينة: 5 ).
    7- المحبة لهذه الكلمة ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغض ما ناقضها، قال تعالى:{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله }(البقرة:165) .
    إن التوحيد بشموليته وظلاله، يتسع ليقود الحياة في كل جوانبها، حتى يكون قيام الإنسان ونومه، وحركته وسكونه، بل حتى موته، في التوحيد ولأجل التوحيد، كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }(الأنعام:162)

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    إن الحمد لله الذي خلق الخلق وأحصاهم عددا الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدنا الله الحمد لله الذي بعث الرسول النبي الأميّ الذي بعثه ربه بشيرا ونذيراوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب ومسبب الأسباب وخالق خلقه من تراب والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الذي بعثه ربه رحمة للعالمين أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار وما قل ودل خير من كثير والها وما عند الله باق وأن الله يبعث من في القبور الحمد لله القائل في كتابه العزيز :{وأما من أوتى كتابه بيمينه فهو في عيشة راضيه } فاللهم اجعلنا منهم ومعهم يا الله *– أنواع التوحيدالحمد لله وكفى وصلاتا وسلاما على عبادة الذين أصطفى أما بعدأعلم رحمك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له كما في قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } سورة الذاريات والمقصود بالعبادة هو التوحيد لأن الخصومة بين النبي والقوم دائماً هو التوحيد كما قال الله تبارك وتعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}اعلم أرشدك الله تعالى أن التوحيد قد قسم إلى ثلاث أقسام توحيد الألوهية توحيد الربو بيهتوحيد الأسماء والصفات أولاً – توحيد الألوهية************* علم أن معنى توحيد الالوهيه اختصارا هو فعل العبد تجاه الرب جل وعلا *أما معناه الشامل فهو :أن يصدر كل فعل من العبد تجاه الله تعالى من دعاء ونذر ونحر ورجاء وخوف ورغبة ورهبة وإنابة أن تكون كل هذه الأفعال لله وحده لا شريك له وهذا التوحيد هو الذي وقع نزاع في قديم الدهر وحديثه والأدلة على هذا كثيرة في القرآن الكريم وأصل العبادة هو تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم *بعض الآيات الدالة على وحدانية الله جل وعلا : قال تعالى{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60قال تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً }الجن18قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7قال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31ثانياً \ توحيد الربو بيه هو التوحيد الذي أقر به الكفار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى زمننا هذا ولم يدخلهم هذا في الإسلام وقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم واستحل دمائهم وأموالهم وهو توحيد الله بفعله تعالى والأدلة على هذا كثيرة أكثر من أن تحصر واشهر من أن تذكرقال تعالى {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ }يونس31قال تعالى قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{84} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ{85} قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{86} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ{87} قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{88} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ{89} المؤمنونوالأدلة على توحيد الربو بيه كثيرة

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    توحيد الأسماء والصفات**************** ****يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز \قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4} إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا أسمائه وصفاته جل وعلا في القرآن الكريم فإذا جاء نص في القرآن الكريم بإثبات صفة السمع لله تعالى في قوله تعالى {وهو السميع البصير }*فإن الموقف هنا هو إثبات صفة السمع له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله\ وعليه نقول {إن لله جل علاه سمع يليق بجلاله قد أحاط بكل شيء مسموع ؛ لا يخفى عليه صوت عظم هذا الصوت أو خفت ؛ فهو يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء }*وهكذا صفة البصر وهكذا صفة العلم وعلى هذا في جميع صفات الله عز وجل ومن القواعد التي يجب للإنسان ألا يخترقها هو في صفة الاستواء في قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5فإن المعتزلة قد فسروها على نحو { استولى } وقد فسرها الكثير على هذا النحو في زمننا هذا ومن بينهم شيوخ وعلماء حاليين كبار ومشهورين ويؤخذ بكلامهم هداهم الله جميعا أما المفترض هو أن لا تفهم هذه الكلمة بهذا النحو فالمفترض ألا يفهم من هذه الصفة المعنى المختص بالمخلوق ؛ بل كل صفه تتحدد بحسب ما تضاف إليه ؛ وعليه فافتراق الخالق عن المخلوق في استوائه واضح بين فللمخلوق استواء يليق به ولله تعالى استواء يليق بجلاله ؛ لذلك عندما سُئل الإمام مالك عن آية الاستواء: وقيل له كيف استوى ؟قال :{الإستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعه } *فإن معنى الاستواء هو العلو والارتفاع وهو شيء معلوم أما كيفية اتصاف الله تعالى بهذه الصفة فهذا ما نجهله ، والإيمان بهذا القدر واجب ، وهو إثبات المعنى وتفويض الكيفية ، والسؤال عن الكيفية بدعه ، نهى عنها الشرع المطهر ، فلم ينف الإمام مالك صفة الاستواء عن الله عز وجل ، بل أسبتها له سبحانه ، ونفى علمه بالكيفية ، عملاً بهذه القاعدة العظيمة ****************************** نواقض التوحيد ******************أعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض وهى الأول الشرك في عبادة الله تعالى ، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر *الثاني من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعاً *الثالث من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر *الرابع من اعتقد أن غير هدى النبي أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه كفر *الخامس من أبغض شيئا مما جاء به الرسول ولو عمل به كفر السادس من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابه كفر والدليل قوله تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }السابع السحر ومن الصرف والعطف فمن فعله أو رضي به كفر ، والدليل قوله تعالى{وَاتَّبَع واْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التاسع من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج من شريعة محمد كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى فهو كفر العاشر الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ }ولا فرق في هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف ، إلا المكره ، وكلها من أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله ن موجبات غضبه وأليم عقابه ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    275

    افتراضي

    أنواع التوحيد ثلاثة الأول‏:‏ توحيد الربوبية وهو ‏"‏إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير‏"‏ قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏سورة الزمر، الآية‏:‏ 62‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏}‏ ‏[‏سورة فاطر، الآية‏:‏ 3‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏}‏ ‏[‏سورة الملك، الآية‏:‏ 1‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏} ‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 54‏]‏‏.‏ الثاني‏:‏ توحيد الألوهية وهو ‏"‏إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحدًا يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه‏"‏‏.‏ الثالث‏:‏ توحيد الأسماء والصفات وهو‏"‏إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك بإثبات ما أثبته، ونفي ما نفاه من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل‏"‏‏.‏ ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهوالذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستباح دمهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، واكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ‏}‏ ‏[‏سورة النحل، الآية‏:‏ 29‏]‏‏.‏ فالعبادة لا تصح إلا الله عز وجل، ومن أخل بهذا التوحيد فهومشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، فلوفرض أن رجلًا يقرأ إقرارًا كاملًا بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكنه يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قربانًا يتقرب به إليه فإنه مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة، الآية‏:‏ 72‏]‏‏.‏ وأعظم ما نهى عنه الشرك‏.‏ وهو‏:‏ دعوة غيره معه والدليل إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء الآية‏:‏ 36‏]‏‏.‏ وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدعوة إلى الله، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به‏.‏ ‏(‏1‏)‏ أعظم ما نهى الله عنه الشرك وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله عز وجل فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق هو توحيد الله عز وجل قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏سورة لقمان، الآية‏:‏13‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 48‏]‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 116‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة، الآية‏:‏ 72‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء‏}‏ ‏[‏سورة النساء الآية‏:‏ 48‏]‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أعظم الذنب أن تجعل لله ندًا وهو خلقك‏)‏‏.‏ وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن جابر، رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار‏)‏‏.‏ وقال فإذا قيل لك‏:‏ ما الأصول ‏[‏الأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي يتفرغ منه الأغصان، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء‏}‏ ‏[‏سورة إبراهيم، الآية‏:‏ 24‏]‏‏]‏‏.‏ الثلاثة التي يجب على الإنسان‏.‏ ‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏(‏من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار‏)‏ ‏[‏رواه البخاري‏]‏‏.‏ واستدل المؤلف رحمه الله تعالى لأمر الله تعالى بالعبادة ونهيه عن الشرك بقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 36‏]‏ فأمر الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله فهوكافر مستكبر، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهوكافر مشرك، ومن عبد الله وحده فهو مسلم مخلص‏.‏ والشرك نوعان‏:‏ شرك أكبر، وشرك أصغر‏.‏ فالنوع الأول‏:‏ الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمنًا لخروج الإنسان عن دينه‏.‏

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •