المنتقى الميسر المختصر من شروحات وتعليقات علماء الأثر على العقيدة الطحاوية ج 1
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المنتقى الميسر المختصر من شروحات وتعليقات علماء الأثر على العقيدة الطحاوية ج 1

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2014
    المشاركات
    3

    Post المنتقى الميسر المختصر من شروحات وتعليقات علماء الأثر على العقيدة الطحاوية ج 1

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على أشرف المرسلين، وسيد الخلق أجمعين، محمد عبد الله ورسوله الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

    المنتقى الميسر المختصر
    من شروحات وتعليقات علماء الأثر
    على العقيدة الطحاوية

    متن العقيدة الطحاوية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال العلامةُ حُجةُ الإسلامِ أبو جعفرٍ الوراقُ الطحاويُّ (1) بمصرَ رحمهُ الله:
    هذا ذِكرُ بيانِ عقيدةِ أهلِ السنّةِ والجماعةِ على مذهبِ فُقهاءِ المِلّةِ: أبي حنيفةَ النعمانِ ابنِ ثابتٍ الكوفيّ (2)، وأبي يوسفَ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريّ (3)، وأبي عبدِ الله محمدِ ابنِ الحسنِ الشيْبانى (4)، رِضوانُ اللهِ عليهم أجمعينَ، وما يعتقدونَ (5) من أصولِ الدينِ، ويَدينون بهِ لربِّ العالمين.
    ----------------- الشرح ----------------
    ( 1) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب الأزدي الطحاوي - نسبة إلى قرية بصعيد مصر- الإمام المحدث الفقيه الحافظ.
    ولد - رحمه الله - سنة تسع وثلاثين ومائتين، وعندما بلغ سن الإدراك تحول إلى مصر لطلب العلم، وأخذ يتلقى العلم على خاله إسماعيل بن يحيى المزني أفقه أصحاب الإمام الشافعي. وكان كلما اتسعت دائرة أُفقه يجد نفسه حائرًا أمام كثير من المسائل الفقهية، ولم يكن ليجد عند خاله ما يشفي غليله عنها، فأخذ يترقب ما يصنعه خاله عندما تعترضه تلك المسائل، فإذا هو كثير التعريج على كتب أصحاب أبي حنيفة، وإذا هو يختار ما ذهب إليه أبو حنيفة في كثير منها، وقد أودع هذه الاختيارات في كتابه"مختصر المزني".
    فلم يسعه بعد ذلك إلا أن ينظر في كتب أصحاب أبي حنيفة ويطلع على منهجهم في التأصيل والتفريع حتى إذا اكتملت معرفته بمذهب الإمام أبي حنيفة تحول إليه واقتدى به وأصبح من أتباعه. ولم يمنعه ذلك من مخالفته لبعض أقوال الإمام وترجيح ما ذهب إليه غيره من الأئمة؛ لأنه- رحمه الله- لم يكن مقلدًا لأبي حنيفة، إنما كان يرى أن منهجه في التفقه أمثل المناهج في نظره فكان يسير عليه، ويأتم به، ولذلك تجده في كتابه"معاني الآثار"يرجح ما لم يقل به إمامه. ومما يؤيد ما ذكرناه ما قاله ابن زولاق: سمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول سمعت أبي يقول وذكر فضل أبي عبيد حربويه وفقهه فقال: كان يذاكرني في المسائل، فأجبته يومًا في مسألة فقال لي: ما هذا قول أبي حنيفة، فقلت له: أيها القاضي: أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به ؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدًا. فقلت له: وهل يقلد إلا عصبي. فقال لي: أو غبي. قال: فطارت هذه بمصر حتى صارت مثلًا وحفظها الناس . (انظر هذا الخبر في لسان الميزان لابن حجر)
    وقد تخرج على كثير من الشيوخ، وأخذ عنهم، وأفاد منهم، وقد أربى عددهم على ثلاثمائة شيخ، وكان شديد الملازمة لكل قادم إلى مصر من أهل العلم من شتى الأقطار، حتى جمع إلى علمه ما عندهم من العلوم، وهذا يدلك على مبلغ عنايته في الاستفادة، وحرصه الأكيد على العلم. وقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم، ووصفوه بأنه ثقة ثبت فقيه عاقل حافظ دين، له اليد الطولى في الفقه والحديث.
    قال ابن يونس: كان الطحاوي ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يخلف مثله . (تاريخ ابن يونس المصرى)
    وقال الذهبي في"تاريخه الكبير": الفقيه المحدث الحافظ أحد الأعلام، وكان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا.
    وقال ابن كثير في"البداية والنهاية": هو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الجهابذة.
    وأما تصانيفه - رحمه الله- فهي غاية في التحقيق والجمع وكثرة الفوائد وحسن العرض.
    فمن مصنفاته:"العقيدة الطحاوية" وهي على صغر حجمها غزيرة النفع سلفية المنهج، تجمع بين دفتيها كل ما يحتاج إليه المسلم في عقيدته. ومنها كتاب"معاني الآثار"وهو كتاب يعرض فيه الأبحاث الفقهية مقرونة بدليلها، ويذكر في غضون بحثه المسائل الخلافية، ويسرد أدلتها ويناقشها، ثم يرجح ما استبان له الصواب منها، وهذا الكتاب يدرب طالب العلم على التفقه، ويطلعه على وجوه الخلاف. ويربي فيه ملكة الاستنباط، ويكون له شخصية مستقلة.
    تُوفي رحمه الله سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ليلة الخميس مستهل ذي القعدة بمصر، ودفن بالقرافة . (من مقدمة أحمد شاكر لشرح الطحاوية لابن أبى العز الحنفى)

    (2) أبو حنيفة الامام ، فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يقال: إنه من أبناء الفرس.
    ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة.
    ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال.
    وعن الشعبي , وعمرو بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه، وسماك بن حرب، وعاصم ابن بهدلة، وسعيد بن مسروق ، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، وهشام بن عروة، وخلق سواهم.
    حتى إنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه، وعن مالك ابن أنس وهو كذلك.
    وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
    حدث عنه خلق كثير، منهم أبو نعيم، والفضل بن موسى، والقاسم ، ومحمد بن أبان العنبري كوفي، ومحمد بن بشر، ومحمد ابن الحسن الشيباني، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك ، و عبد الرزاق ، والقاضي أبو يوسف.
    قال أحمد العجلي: أبو حنيفة تيمى من رهط حمزة الزيات.
    كان خزازا يبيع الخز.( الخزاز بائع الخز و صانعه والخز هو الحرير)
    وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى فإنه من أهل كابل، وولد ثابت علي الاسلام.
    وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبة فأعتق فولاؤه لهم، ثم لبني قفل.
    قال: وكان أبو حنيفة خزازا، ودكانه معروف في دار عمرو ابن حريث..
    قال محمد بن سعد العوفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ.
    ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيا.
    قال أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت البصرة فظننت أنى لا أسأل عن شئ إلا أجبت فيه.
    فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادا حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.
    أبو وهب محمد بن مزاحم، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس.
    قيل للقاسم بن معن: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ؟ قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة.
    أحمد بن الصباح، سمعت الشافعي قال: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال: نعم.
    رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
    وروى بشر بن الوليد، عن القاضي أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة، إذ سمعت رجلا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل.
    فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل.
    فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء.
    وقد روى من وجهين: أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
    قال عبدالرحمن بن محمد بن المغيرة: رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
    وعن النضر بن محمد قال: كان أبو حنيفة جميل الوجه، سري الثوب، عطر الريح.
    أتيته في حاجة، وعلى كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغله، وقال: أعطني كساءك وخذ كسائي، ففعلت.فلما رجع قال: يا نضر خجلتني بكسائك، هو غليظ.قال: وكنت أخذته بخمسة دنانير.ثم إني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا.
    وعن أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة ربعة، من أحسن الناس صورة، وأبلغهم نطقا، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه.
    وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلا، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطر، هيوبا، لا يتكلم إلا جوابا، ولا يخوض فيما لا يعنيه.
    وعن ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أو قر في مجلسه، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة.
    إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو حنيفة على نفسه، إن حلف بالله صادقا، أن يتصدق بدينار.
    وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.
    وروى جبارة بن المغلس، عن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة، ورعا تقيا، مفضلا على إخوانه.
    وعن شريك قال: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.
    وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
    وعن يزيد بن كميت، سمع رجلا يقول لابي حنيفة: اتق الله، فانتفض ؟ واصفر، وأطرق، وقال: جزاك الله خيرا.
    ما أحوج الناس كل وقت، إلى من يقول لهم مثل هذا.
    قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة.
    وروى نوح الجامع، عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك، فهم رجال ونحن رجال.
    قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض القياس.
    قال إسحاق بن إبراهيم الزهري، عن بشر بن الوليد قال: طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء، وحلف ليلين فأبى، وحلف: إني لا أفعل.
    فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف، وأنت تحلف ؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.
    وعن مغيث بن بديل قال: دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع، فقال: أترغب عما نحن فيه ؟ فقال: لا أصلح.
    قال: كذبت.
    قال: فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا أصلح، فإن كنت كاذبا، فلا أصلح، وإن كنت صادقا، فقد أخبرتكم أني لا أصلح، فحبسه.
    وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري: لم يقبل العهد بالقضاء، فضرب وحبس، ومات في السجن.
    وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابن المبارك: مالك أفقه، أو أبو حنيفة ؟ قال: أبو حنيفة.
    وقال الخريبي: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.
    وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.
    وقال علي بن عاصم: لو وزن علم الامام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه، لرجح عليهم.
    وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.
    وروى عن الاعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز، وأظنه بورك له في علمه.
    وقال جرير: قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه.
    وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
    وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
    قلت: الامامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الامام. وهذا أمر لا شك فيه. وليس يصح في الاذهان شئ إذا احتاج النهار إلى دليل.
    توفي شهيدا في سنة خمسين ومئة. (من سير أعلام النبلاء للذهبى)

    (3) الإمام العلامة فقيه العراقين يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة سمع هشام بن عروة وعطاء بن السائب والطبقة وعنه ابن معين وأحمد وعلي بن الجعد وخلق.
    قال المزني: أبو يوسف أتبع القوم للحديث.
    وقال ابن معين: ليس في أصحاب الرأي أحد أكثر حديثاً ولا أثبت منه وعنه أيضاً: أبو يوسف صاحب حديث وصاحب سنة.
    وقال أبو يوسف: من طلب غرائب الحديث كذب ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب الدين بالكلام تزندق.
    وقال أيضاً: الخصومة والكلام جهل والجهل بالخصومة والكلام علم أسنده في ذم الكلام.
    قال أحمد: كان أبو يوسف منصفاً في الحديث.( من لسان الميزان لابن حجر)

    (4) محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء
    لينه النسائي وغيره من قبل حفظه يروي عن مالك بن أنس وغيره وكان من بحور العلم والفقه قوياً في مالك .
    وهو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم الفقيه أبو عبد الله ولد بواسط ونشأ بالكوفة وتفقه على أبي حنيفة رحمة الله عليه .
    وسمع الحديث من الثوري ومسعر وعمر بن زر ومالك بن مغول والأوزاعي ومالك بن أنس وزمعة ابن صالح وجماعة وعنه الشافعي وأبو سليمان الجوزجاني وأبو عبيد ابن سلام وهشام وعبيد الله الرازي وعلي بن مسلم الطوسي وغيرهم ولي القضاء أيام الرشيد قال ابن سعد كان أبوه في جند أهل الشام فقدم واسط فولد محمد بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة قال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال محمد بن الحسن أقمت على باب مالك ثلاث سنين وسمعت من لفظه أكثر من سبعمائة حديث وقال ابن المنذر سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول ما رأيت سميناً أخف روحاً من محمد بن الحسن وما رأيت أفصح منه وقال عباس الدوري عن ابن معين كتبت الجامع الصغير عن محمد بن الحسن وقال الربيع سمعت الشافعي يقول حملت عن محمد وقر بعير (وقر بعير هو ستون صاعا ) كتباً . (من طبقات الحفاظ للسيوطى )

    (5) العقيدة هي أساس الدين، وهي مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والركن الأول من أركان الإسلام، فيجب الاهتمام بها والعناية بها ومعرفتها، ومعرفة ما يخل بها، حتى يكون الإنسان على بصيرة، وعلى عقيدة صحيحة؛ لأنه إذا قام الدين على أساس صحيح صار دينا قيما مقبولا عند الله، وإذا قام على عقيدة مهزوزة ومضطربة، أو عقيدة فاسدة، صار الدين غير صحيح، وعلى غير أساس، ومن ثم كان العلماء -رحمهم الله- يهتمون بأمر العقيدة ولا يفترون في بيانها في الدروس وفي المناسبات، ويرويها المتأخر عن المتقدم.
    كان الصحابة -رضي الله عنهم- ليس عندهم أي شك فيما جاء به القرآن وما جاءت به سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكانت عقيدتهم مبنية على كتاب الله وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا يعتريهم في ذلك شك ولا توقف، فما قاله الله وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم اعتقدوه ودانوا به، ولم يحتاجوا إلى كتابة تأليف؛ لأن هذا مسلم به عندهم ومقطوع به وكانت عقيدتهم الكتاب والسنة، ثم درج على ذلك تلاميذهم من التابعين الذين أخذوا عنهم، فلم يكن هناك أخذ ورد في العقيدة، كانت قضية مسلمة، وكان مرجعهم الكتاب والسنة.
    فلما ظهرت الفرق والاختلافات، ودخل في الدين من لم ترسخ العقيدة في قلبه، أو دخل في الإسلام وهو يحمل بعض الأفكار المنحرفة، ونشأ في الإسلام من لم يرجع إلى الكتاب ولا إلى السنة في العقيدة، وإنما يرجع إلى قواعد ومناهج أصلها أهل الضلال من عند أنفسهم، عند هذا احتاج أئمة الإسلام إلى بيان العقيدة الصحيحة وتحريرها وكتابتها وروايتها عن علماء الأمة، فدونوا كتب العقائد، واعتنوا بها، وصارت مرجعا لمن يأتي بعدهم من الأمة إلى أن تقوم الساعة.
    وهذا من حفظ الله تعالى لهذا الدين، وعنايته بهذا الدين، أن قيض له حملة أمناء يبلغونه كما جاء عن الله وعن رسوله، ويردون تأويل المبطلين وتشبيه المشبهين، وصاروا يتوارثون هذه العقيدة خلفا عن السلف.
    ومن جملة السلف الصالح الذين كانوا على الاعتقاد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، من جملتهم الأئمة الأربعة الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، وغيرهم من الأئمة الذين قاموا بالدفاع عن العقيدة وتحريرها، وبيانها وتعليمها للطلاب.
    وكان أتباع الأئمة الأربعة يعتنون بهذه العقيدة، ويتدارسونها ويحفظونها لتلاميذهم، وكتبوا فيها الكتب الكثيرة على منهج الكتاب والسنة، وما كان عليه المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم والتابعون، وردوا العقائد الباطلة والمنحرفة، وبينوا زيفها وباطلها، وكذلك أئمة الحديث: كإسحاق بن راهويه، والبخاري، ومسلم والإمام ابن خزيمة، والإمام ابن قتيبة، ومن أئمة التفسير: كالإمام الطبري، والإمام ابن كثير، والإمام البغوي، وغيرهم من أئمة التفسير.
    وألفوا في هذا مؤلفات يسمونها بكتب السنة، مثل كتاب السنة لابن أبي عاصم، وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، والسنة للخلال، والشريعة للآجري، وغير ذلك. ( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2014
    المشاركات
    3

    Post المنتقى الميسر المختصر من شروحات وتعليقات علماء الأثر على العقيدة الطحاوية ج 2

    ----------------- المتن ----------------
    نقول في توحيدِ اللهِ(6) معتقدينَ بتوفيق الله (7): إنَّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له.(8)
    ----------------- الشرح ----------------
    (6 ) قوله (نقُولُ في تَوحيدِ الله...) .
    اعلم أن التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب ينقسم إلى أقسام ثلاثة حسب استقراء النصوص من الكتاب والسنة وحسب واقع المكلفين:
    القسم الأول: توحيد الربوبية، وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، وهو الإيمان بأنه الخالق، الرازق، المدبر لأمور خلقه، المتصرف في شؤونهم في الدنيا والآخرة، لا شريك له في ذلك، كما قال تعالى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ، وقال سبحانه ﴿رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)، وهذا النوع قد أقر به المشركون عباد الأوثان، وإن جحد أكثرهم البعث والنشور، ولم يدخلهم في الإسلام لشركهم بالله في العبادة وعبادتهم الأصنام والأوثان معه سبحانه وعدم إيمانهم بالرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    القسم الثاني: توحيد العبادة، ويسمى توحيد الألوهية، وهي العبادة وهذا القسم هو الذي أنكره المشركون فيما ذكر الله عنهم سبحانه بقوله ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ وأمثالها كثير، وهذا القسم يتضمن إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بأنه المستحق لها، وأن عبادة ما سواه باطلة. وهذا هو معنى لا إله إلا الله؛ فإن معناها لا معبود بحق إلا الله، كما قال الله عز وجل ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾
    القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو الإيمان بكل ما ورد في كتاب الله العزيز وفي السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من أسماء الله وصفاته ، وإثباتها لله سبحانه على الوجه الذي يليق به ، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، كما قال الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وقال سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، وقال عز وجل ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، وقال سبحانه في سورة النحل ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة، والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى الذي لا نقص فيه، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأتباعهم بإحسان يُمِرون آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت ، ويثبتون معانيها لله سبحانه إثباتا بريئا من التمثيل، وينزهون الله سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيها بريئا من التعطيل، وبما قالوا تجتمع الأدلة من الكتاب والسنة ، وتقوم الحجة على من خالفهم ، وهم المذكورون في قوله سبحانه ﴿وَالسَّابِقُو َ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. والله المستعان. (من تعليقات أبن باز على العقيدة الطحاوية )
    وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات جاء في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافا لمن زعم من المبتدعة أن هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا. (من شرح صالح آل الشيخ على العقيدة الطحاوية )

    (7) وقوله: "بتوفيق الله" هذا تسليم لله عز وجل، وتضرع إلى الله، وتبرؤ من الحول والقوة، فالإنسان لا يزكي نفسه، وإنما يقول: بتوفيق الله، بمشيئة الله، بحول الله، هذا أدب العلماء رحمهم الله. ( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )

    (8) "إن الله واحد لا شريك له" هذا هو التوحيد؛ واحد في ربوبيته، واحد في ألوهيته، وواحد في أسماءه وصفاته . ( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2014
    المشاركات
    3

    Post المنتقى الميسر المختصر من شروحات وتعليقات علماء الأثر على العقيدة الطحاوية ج 3

    ----------------- المتن ----------------
    ولا شىءَ مثلُه (9)، ولا شىءَ يعجزُه (10)، ولا إلهَ غيرُه (11). قديمٌ بلاَ ابتداءٍ ، دائمٌ بلا انتهاءٍ (12) ، لا يَفنى ولا يَبيد (13)، ولاَ يكونُ إلا ما يريد (14).
    ----------------- الشرح ----------------
    (9) اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله . (من شرح الطحاوية لابن أبى العز الحنفى )
    ولا شيء مثله:
    مأخوذ من قوله تعالى : (ليس كمثله شيء) ، وقوله تعالى: (ولم يكن له كفوا أحد) وقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) ، أي شبهاء ونظراء.
    وقوله تعالى: (هل تعلم له سميا) ، أي : مماثل يساميه سبحانه وتعالى، فالتمثيل والتشبيه منفيان عن الله عز وجل.
    لا يشبهه أحد من خلقه، وهذا هو الواجب أن نثبت ما أثبته الله لنفسه ونعتقده ولا نشبهه بأحد من خلقه، ولا نمثله بخلقه سبحانه وتعالى، وهذا فيه رد على المشبهة الذين يعتقدون أن الله مثل خلقه، ولا يفرقون بين الخالق والمخلوق، وهو مذهب باطل.
    وفي مقابله مذهب المعطلة؛ الذين غلوا في التنزيه حتى نفوا عن الله ما أثبته من الأسماء والصفات، فرارا من التشبيه بزعمهم.
    فكلا الطائفتين غلت، المعطلة غلوا في التنزيه ونفي المماثلة، والمشبهة غلوا في الإثبات، وأهل السنة والجماعة توسطوا؛ فأثبتوا ما أثبته الله لنفسه على ما يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل على حد قوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فقوله: (ليس كمثله شيء) نفي للتشبيه، وقوله: (وهو السميع البصير) نفي للتعطيل، وهذا المذهب الذي يسير عليه أهل السنة والجماعة.
    ولهذا يقال: المعطل يعبد عدما، والمشبه يعبد صنما، والموحد يعبد إلها واحدا فردا صمدا.
    ( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )
    مسألة
    أن إثبات الصفات لله عز وجل قاعدته مأخوذة من هذه الجملة (ولا شيء مثله).
    فإثبات الصفات مأخوذ من قوله سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، فنفى سبحانه وتعالى وأثبت.
    وعند أهل السنة والجماعة أن النفي يكون مجملا (لا شيء مثله)، {ليس كمثله شيء}، وأن الإثبات يكون مفصلا {وهو السميع البصير}.
    وهذا بخلاف طريقة أهل البدع فإنهم يجعلون الإثبات مجملا، والنفي مفصلا، فيقولون في صفة الله عز وجل إن الله ليس بجسم ولا بشبح ولا بصورة ولا بذي أعضاء ولا بذي جوارح ولا فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا عن شمال ولا قدام ولا خلف وليس بذي دم ولا هو خارج ولا داخل. إلى آخر تصنيفهم للمنفيات، وإذا أتى الإثبات، إنما أثبتوا مجملا.
    فصار نفيهم وإثباتهم على خلاف ما دلت عليه الآية {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
    فطريقة أهل السنة أن النفي يكون مجملا وأن الإثبات يكون مفصلا على قوله سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
    والنفي المجمل فيه مدح، والإثبات المفصل فيه مدح.
    والنفي المجمل والإثبات المفصل من فروع معنى استحقاق الله عز وجل للحمد.
    والله سبحانه أثبت أنه محمود ومسبح في سماواته وفي أرضه عز وجل ، كما قال سبحانه {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}، وكقوله {وله الحمد في السماوات والأرض} ، وكقوله {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون}، {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض}، ونحو ذلك.
    والجمع بين التسبيح والحمد هو جمع بين النفي والإثبات؛ لأن التسبيح نفي النقائص عن الله فجاء مجملا، والحمد إثبات الكمالات لله - عز وجل - فجاء مفصلا.
    فإثبات الكمالات من فروع حمده ـ، ولهذا صار محمودا عز وجل على كل أسمائه وصفاته، وعلى جميع ما يستحقه سبحانه، وعلى أفعاله عز وجل .
    وتنزيهه سبحانه بالنفي - يعني بالتسبيح - أن يكون ثم مماثل له سبحانه وتعالى.
    فمعنى (سبحان الله) تنزيها لله عز وجل عن أن يماثله شيء أو عن النقائص جميعا.
    والحمد إثبات الكمالات بالتفصيل.
    فإذا من نفى مجملا وأثبت مفصلا، فإنه وافق مقتضى التسبيح والحمد الذي قامت عليه السموات والأرض.
    ومن نفى مفصلا وأثبت مجملا، فقد نافى طريقة الحمد والتسبيح الذي قامت عليه السماوات والأرض.
    لهذا صارت طريقة القرآن أن يكون النفي مجملا والإثبات مفصلا، وطريقة أهل البدع بعكس ذلك. (من شرح صالح آل الشيخ على العقيدة الطحاوية )

    (10) ولا شيء يعجزه:
    هذا إثبات لكمال قدرته: قال تعالى : (وهو على كل شيء قدير) , وقال تعالى: (وكان الله على كل شيء مقتدرا) ,وقال تعالى : (إنه كان عليما قديرا) .
    والقدير معناه: المبالغ في القدرة، فقدرته سبحانه وتعالى لا يعجزها شيء، إذا أراد شيئا فإنما يقول له: كن فيكون.
    فهذا فيه إثبات قدرة الله عز وجل، وإثبات شمولها، وعمومها لكل شيء.( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )
    مسألة
    أن هذه الجملة نأخذ منها قاعدة قعدها أئمة أهل السنة والجماعة وهي أن النفي إذا كان في الكتاب والسنة فإنه لا يراد به حقيقة النفي، وإنما يراد به كمال ضده.
    يعني أن كل نفي نفي عن الله - عز وجل -.
    أن كل نفي أضيف لله - عز وجل - فنفي عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله في القرآن أو في السنة، فإن المقصود منه إثبات كمال الضد.
    لأن النفي المحض ليس بكمال، فقد ينفى عن الشيء الاتصاف بالصفة؛ لأنه ليس بأهل لها، فيقال: فلان ليس بعالم. لأنه ليس أهلا لأن يتصف بذلك، ويقال: فلان ليس بظالم لأنه ليس بقادر أصلا، كما قال الشاعر في وصف قوم يذمهم:
    قبيلة لا يغدرون بذمة ****** ولا يظلمون الناس حبة خرذل
    لأنهم لا يستطيعون أصلا أن يظلموا أو أن يعتدوا لعجزهم عن ذلك؛ لأن العرب كانت تفتخر بأن من لم يظلم يظلم كقول الشاعر وهو زهير:
    ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ****** ومن لا يظلم الناس يظلم
    فتقرر أن النفي المحض ليس بكمال، ولذلك نقرر القاعدة: أن النفي في الكتاب والسنة إنما هو لإثبات كمال الضد.
    وأخذنا ذلك من قوله عز وجل {وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا}، فصار النفي نفي العجز عنه سبحانه فيه إثبات كمال علمه وقدرته.
    وهذا خذه مطردا في مثله قوله - عز وجل - {ولا يؤوده حفظهما}، وفي قوله - عز وجل - في أول آية الكرسي {لا تأخذه سنة ولا نوم له}، لكمال حياته وكمال قيوميته سبحانه، {ولا يؤوده حفظهما} فيه إثبات كمال قدرته عز وجل وكمال قوته، وفي قوله {ولا يظلم ربك أحدا} لكمال عدله سبحانه، وفي قوله {ولم يكن له كفوا أحد} وذلك لكمال اتصافه بصفاته، و في قوله {لم يلد ولم يولد} لكمال استغنائه سبحانه. (من شرح صالح آل الشيخ على العقيدة الطحاوية )

    (11) وقوله (ولا إله غيره) هذا منتزع من قول الله - عز وجل - {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (من شرح صالح آل الشيخ على العقيدة الطحاوية )
    قوله : ( ولا إله غيره ) .
    هذه كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلهم ، كما تقدم ذكره . وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر ، فإن الإثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال . ولهذا - والله أعلم - لما قال تعالى : { وإلهكم إله واحد } ، قال بعده : { لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } . فإنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطاني : هب أن إلهنا واحد ، فلغيرنا إله غيره ، فقال تعالى : { لا إله إلا هو الرحمن الرحيم }.(من شرح الطحاوية لابن أبى العز الحنفى )
    ولا إله غيره :
    هذا هو توحيد الألوهية. لا إله، أي : لا معبود بحق غيره .
    أما إذا قلت : لا معبود إلا هو؛ أو لا معبود سواه، فهذا باطل؛ لأن المعبودات كثيرة من دون الله عز وجل، فإذا قلت: لا معبود إلا الله، فقد جعلت كل المعبودات هي الله، وهذا مذهب أهل وحدة الوجود، فإذا كان قائل ذلك يعتقد هذا فهو من أصحاب أهل وحدة الوجود، وأما إن كان لا يعتقد هذا، إنما يقوله تقليدا أو سمعه من أحد، فهذا غلط، ويجب عليه تصحيح ذلك. وبعض الناس يستفتح بهذا في الصلاة فيقول: ولا معبود غيرك، والله معبود بحق، وما سواه فإنه معبود بالباطل، قال تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير) ( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )

    (12) قول الشيخ: قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، هو معنى اسمه الأول والآخر. (من شرح الطحاوية لابن أبى العز الحنفى )
    قوله (قَديمٌ بلا ابتدَاء):
    هذا اللفظ لم يرد في أسماء الله الحسنى، كما نبه عليه الشارح رحمه الله وغيره، وإنما ذكره كثير من علماءالكلام، ليثبتوا به وجوده قبل كل شيء، وأسماء الله توقيفية لا يجوز إثبات شيء منها إلا بالنص من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة، ولا يجوز إثبات شيء منها بالرأي، كما نص على ذلك أئمة السلف الصالح ولفظ القديم لا يدل على المعنى الذي أراده أصحاب الكلام لأنه يقصد به في اللغة العربية المتقدم على غيره وإن كان مسبوقا بالعدم، كما في قوله ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ وإنما يدل على المعنى الحق بالزيادة التي ذكرها المؤلف وهو قوله (قَديمٌ بلا ابتدَاء) ولكن لا ينبغي عده في أسماء الله الحسنى؛ لعدم ثبوته من جهة النقل، ويغني عنه اسمه سبحانه الأول، كما قال عز وجل ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾. والله ولي التوفيق. (من تعليقات أبن باز على العقيدة الطحاوية )
    مسألة
    اسم القديم: هذا من الأسماء التي سمى الله - عز وجل - بها المتكلمون.
    فإنهم هم الذين أطلقوا هذا الاسم القديم على الرب - عز وجل -، وإلا فالنصوص من الكتاب والسنة ليس فيها هذا الاسم.
    وإدراج اسم الله وإدراج القديم في أسماء الله هذا غلط، ولا يجوز، وذلك لأمور.
    - الأمر الأول:
    إن القاعدة التي يجب اتباعها في الأسماء والصفات ألا يتجاوز فيها القرآن والحديث، ولفظ أو اسم القديم أو الوصف بالقدم لم يأت في الكتاب والسنة، فيكون في إثباته تعد على النص.
    - الأمر الثاني:
    أن اسم القديم منقسم إلى ما يمدح به، وإلى ما لا يمدح به، فإن أسماء الله - عز وجل - أسماء مدح؛ لأنها أسماء حسنى واسم القديم لا يمدح به؛ لأن الله وصف به العرجون، والقديم هذا قد يكون صفة مدح وقد يكون صفة ذم.
    - الأمر الثالث:
    أن اسم القديم لا يدعا الله - عز وجل - به، فلا يدعا الله بقول القائل يا قديم أعطني، ويا أيها القديم، أو يا ربي أسألك بأنك القديم أن تعطيني كذا، والأسماء الحسنى يدعى الله - عز وجل - بها فذلك لقوله {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}[الأعراف:، فالأسماء الحسنى يدعى بها؛ يعني تكون وسيلة لتحقيق مراد العبد، ولهذا لم يدخل الوجه في الأسماء، ولم تدخل اليدان في الأسماء، ولا أشباه ذلك، لأن هذه صفات وليست بأسماء، والأسماء هي التي يدعى الله - عز وجل - بها. (من شرح صالح آل الشيخ على العقيدة الطحاوية )

    ( 13) قوله : ( لا يفنى ولا يبيد ) . إقرار بدوام بقائه سبــحانه وتعالى ، قال عز من قائل : { كل من عليها فان }{ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } (من شرح الطحاوية لابن أبى العز الحنفى )

    (14) ولا يكون إلا ما يريد: هذا فيه إثبات القدر وإثبات الإرادة، فلا يكون في ملكه ولا يحصل في خلقه من الحوادث والكائنات إلا ما أراده سبحانه وتعالى بالإرادة الكونية: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ، فكل خير وكل شر فهو بإرادة الله الكونية، فلا يخرج عن إرادته شيء، وهذا فيه رد على القدرية الذين ينفون القدر، ويزعمون أن العبد هو الذي يخلق فعل نفسه ويوجد فعل نفسه، تعالى الله عما يقولون، وهذا تعجيز لله، وأنه يكون في خلقه ما لا يريده سبحانه وتعالى، فهذا وصف له بالنقص، فجميع ما يكون في الكون من خير وشر فإنه بإرادته، فيخلق الخير لحكمة، ويخلق الشر لحكمة، فهو من جهة خلقه له ليس بشر؛ لأنه لحكمة عظيمة، ولغاية عظيمة، وهي الابتلاء والامتحان، وتمييز الخبيث من الطيب، والجزاء على الأعمال الصالحة، والجزاء على الأعمال السيئة، له الحكمة في ذلك سبحانه وتعالى، لم يخلق ذلك عبثا. ( من شرح الفوزان على العقيدة الطحاوية )
    مسألة
    أنه أراد بقوله (ولا يكون إلا ما يريد) أراد بالإرادة هنا المشيئة.
    والإرادة؛ إرادة الله - عز وجل - منقسمة إلى:
    - إرادة كونية - يعني فيما يحصل في كون الله - عز وجل - وإرادة شرعية.
    فأما الإرادة الكونية فكثيرة في النصوص وهي مرادفة للمشيئة، فمشيئة الله هي الإرادة الكونية، فإذا قلنا شاء الله كذا؛ يعني أراده كونا.
    أما المشيئة فلا تنقسم إلى مشيئة كونية وإلى مشيئة شرعية؛ بل هي نوع واحد، هو مشيئة في كونه، أما الشرع فإنما يوصف بإرادة شرعية.
    وهذا يعني أن الإرادة الكونية التي هي المشيئة هي التي لا يخرج أحد عنها.
    فقد يقع الشيء مأذونا من الله - عز وجل -؛ شاءه الله سبحانه وتعالى كونا وقدرا، ولكنه لم يرده شرعا ولم يرده دينا.
    فتختلف الإرادتان إذا تعلقت بمعصية العاصي وكفر الكافر.
    فمن جهة معصية العاصي وقعت بإرادة الله الكونية لكنها لم تقع بإرادة الله الشرعية، والله سبحانه قال {وما الله يريد ظلما للعباد} وقال سبحانه {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وفي المشيئة قال - عز وجل - {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون}وهذا راجع إلى علم الله - عز وجل - فيهم بأنه سبحانه ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن سبحانه وتعالى.
    {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} يعني في علم الله - عز وجل - فيما لم يقع، ولن يقع، لو وقع، ولو شاءه كيف يكون.
    فإذا صارت مشيئة الله - عز وجل - هي الإرادة، والإرادة مرتبطة بالعلم وبالحكمة.
    وهذا خلاف الإرادة الشرعية فإن الإرادة الشرعية مطلوبة من العبد؛ أمر.
    أمر بكذا، ونهى عن كذا، فصار المأمور به والمنهي عنه مرادا له شرعا.
    إذا تبين هذا فإذن قولنا (ولا يكون إلا ما يريد) هذا راجع إلى الإرادة الكونية فقط. (من شرح صالح آل الشيخ على العقيدة الطحاوية )

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •