حضور المسجد لمن رائحته كريهة، هل هو على التحريم أم على الكراهة؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
3اعجابات
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: حضور المسجد لمن رائحته كريهة، هل هو على التحريم أم على الكراهة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,304

    افتراضي حضور المسجد لمن رائحته كريهة، هل هو على التحريم أم على الكراهة؟

    في حضور المسجد لمن أكل ثُومًا أو بصلًا ونحوه روايتان عن أحمد؛ فقيل: يُكره. وقيل: يحرم([1]).
    قلت: والتحريم هو ظاهر الأحاديث.
    فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ([2])».
    وفي لفظ لمسلم: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ».
    وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا([3])».
    وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الثُّومِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ مَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّا، وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا([4])».
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، وَلَا يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ([5])».
    وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ: الثُّومِ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ»، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا([6])».
    وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ثُمَّ إِنَّكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ؛ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ. فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا([7]).
    قلت: فظاهر هذه الأحاديث تحريم حضور المسجد لمن أكل من هذه الشجرات؛ لأن النهي للتحريم، ولأن أذى المسلمين حرام، وهذا فيه أذاهم.
    ويلحق بذلك كل من كانت رائحة فمه كريهة لشرب سجائر ونحوها، أو كانت رائحة جسده أو إبطيه كريهة، تعميمًا للعلة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأما من حمل هذا النهي على الكراهة فَلِما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَكَلْتُ ثُومًا فَأَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِيحَ الثُّومِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» أَوْ «رِيحُهُ» فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنِّي يَدَكَ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصِي إِلَى صَدْرِي فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ، قَالَ: «إِنَّ لَكَ عُذْرًا([8])».
    قلت: والحديث فيه أبو هلال الراسبي، وهو ضعيف، وقد رجح الدارقطني إرساله.
    ثم لو صح الحديث – وليس بصحيح - فغايته جواز ذلك لصاحب العذر وليس لكل أحد.



    [1])) ذكرها في ((المغني)) (9/ 430)، و((الإنصاف)) (2/ 304).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (854)، ومسلم (564).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (853)، ومسلم (561).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (856)، ومسلم (562).

    [5])) أخرجه مسلم (563).

    [6])) أخرجه مسلم (565).

    [7])) أخرجه مسلم (567).

    [8])) أخرجه أحمد (18176)، وأبو داود (3826)، وقال الألباني رحمه الله في ((الثمر المستطاب)) (2/ 659): «وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أبي هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي، وهو صدوق فيه لين كما في (التقريب)».
    قلت: وأبو هلال ضعفه البخاري. وقال أبو حاتم: يحول منه. وقال النَّسائي: ليس بالقوي.
    فلا يرتقي هذا الإسناد لمرتبة الحسن. والله أعلم.
    وقد رجح الدارقطني رحمه الله إرساله؛ فقد رُوِي هذا الحديث عن أبي هلال عن أبي بردة مرسلًا، بدون ذكر المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
    قال الدارقطني في ((العلل)) (7/ 140): ((وكأنَّ المرسل هو الأقوى)).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة بوقاسم رفيق
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    519

    افتراضي رد: حضور المسجد لمن رائحته كريهة، هل هو على التحريم أم على الكراهة؟

    أحسن الله إليك
    " أمر به فأخرج إلى البقيع"
    ينبغي على العبد أن لا يضر إخوانه
    قال بن عمــر
    "مجلس فقـــه خيـــر من عبـــادة ستيــن سنـــة"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد 6 / 422 ـ 423 : وفي الحديث المذكور أيضا من الفقه أن آكل الثوم يبعد من المسجد ويخرج عنه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقرب "مسجدنا أو" مساجدنا لأنه يؤذينا بريح الثوم وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل ما يتأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم في المسجد مستطيلا أو كان ذا ريحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة موذية كالجذام وشبهه وكل ما يتأذى به الناس إذا وجد في أحد جيران المسجد وأرادوا إخراجه عن المسجد وإبعاده عنه كان ذلك لهم ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول فإذا زالت بإفاقة أو توبة أو أي وجه زالت كان له مراجعة المسجد وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم رحمه الله أفتى في رجل شكاه جيرانه وأثبتوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فشور فيه فأفتى بإخراجه عن المسجد وإبعاده عنه وأن لا يشاهد معهم الصلاة إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه ، فذاكرته يوما أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك وراجعته فيه القول فاستدل بحديث الثوم وقال هو عندي أكثر أذى من آكل الثوم وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد وذكر الحديث : أنه كان إذا وجد من أحد ريح ثوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عنه وربما أبعد حتى يبلغ به البقيع .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة بوقاسم رفيق

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    سبحان الله ، كانت العقوبة في زمانهم أنهم يمنعونهم المسجد بسبب هذا ، أما اليوم فنحن نلح على المسلمين ولا سيما الشباب أن يدخلوا المسجد حتى يصلوا . فإذا كان الواحد منهم يعمل بمهنة لها رائحة كريهة ، أو كان سليط اللسان مثلا ، لم نستطع أن نمنعه ، لأننا لو منعناه من الصلاة وطردناه من المسجد ، فلربما لم يدخله بعد ذلك أبدا ، ويترك الصلاة بالكلية .
    فإلى الله المشتكى من غربة الدين في هذا الزمان .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة بوقاسم رفيق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •