استغلال المبطلين والمبتدعة للمجاز.. دون التقيُّد بضوابطه وشروطه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: استغلال المبطلين والمبتدعة للمجاز.. دون التقيُّد بضوابطه وشروطه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,392

    افتراضي استغلال المبطلين والمبتدعة للمجاز.. دون التقيُّد بضوابطه وشروطه

    استغلال المبطلين والمبتدعة للمجاز.. دون التقيُّد بضوابطه وشروطه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قد استَغلَّتْ جميعُ الفرقِ الضالة التأويلَ المجازيَّ في تأسيس مذاهبهم العاطلة، وآرائهم الفاسدة؛ استغلُّوه دون مراعاة لضوابطه المعتبرهْ، وشروطه المقرَّرهْ؛ فقد استَعْمَلَهُ في باب الأسماء والصفات: الجهميَّةُ المعطلهْ، والمشبِّهة الممثِّلهْ، وفي باب الإيمانِ والأسماءِ والأحكام: المرجئهْ، والخوارجُ والمعتزلهْ، وفي باب الثواب والعقاب: الوعديهْ، والوعيديهْ، وفي باب القضاء والقدر: القدريهْ، والجبريهْ، وفي باب الصحابة وآل البيت: الروافض، والنواصب؛ وكذلك استغله الصوفية خاصة أصحاب الحلول ووحدة الوجود؛ وعلى الجملة: فكل صاحب انحراف وبدعة وهوى، جعل المجاز التأويلي سُلَّمَه إلى تأصيل مذهبه؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله:

    ◄ فزعَمَ الجهميَّةُ: الحقيقةَ في نصوصِ النفيِ والتنزيهِ، والمجازَ في نصوصِ الإثباتِ؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا بينهما على القولِ بالحقيقةِ فيهما؛ كما فعَلَ أهلُ السُّنَّة.

    ◄ وزعم المشبِّهةُ: الحقيقةَ في نصوصِ الإثباتِ، والمجازَ في نصوصِ النفيِ والتنزيهِ؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا بينهما على القولِ بالحقيقةِ فيهما؛ كما فعَلَ أهلُ السُّنَّة.

    ◄ وادعى المرجئة: الحقيقةَ في نصوصِ أعمال القلب وأقواله، والمجازَ في نصوصِ أعمال الجوارح وأقوالها؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وادعى الخوارج والمعتزلة: الحقيقةَ في النصوص المفسِّقة لمرتكب الكبيرة، والمجازَ في النصوصِ القاضية بإيمانه؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وقال الوعدية: بالحقيقةِ في نصوصِ الوعدِ والترغيب، والمجازِ في نصوصِ الوعيد والترهيب؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وقال الوعيدية: بالحقيقةِ في نصوصِ الوعيد والترهيب، والمجازِ في نصوصِ الوعدِ والترغيب؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وذهب القدرية والمعتزلة: إلى القول بالحقيقةِ في نصوصِ كسب العباد واختيارهم لأفعالهم، والمجازِ في نصوصِ خلق الله لأفعال العباد؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وذهب الجبرية والأشاعرة: إلى القول بالحقيقةِ في نصوصِ خلق الله لأفعال العباد، والمجازَ في نصوصِ كسب العباد واختيارهم لأفعالهم؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وزعم الروافض: الحقيقةَ في نصوصِ مدح آل البيت وتزكيتهم، والمجازَ في نصوصِ مدح عامة الصحابة وتعديلهم؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وزعم النواصب: الحقيقةَ في نصوصِ مدح عامة الصحابة وتعديلهم، والمجازَ في نصوصِ مدح آل البيت وتزكيتهم؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄ وتأبط غلاة الصوفية أهل الحلول ووحدة الوجود: القول بالحقيقةِ في نصوصِ معية الله وقربه من خلقه، والمجازِ في النصوصِ القاضية بعلوه وبينونته، وأزليَّته وأوليَّته؛ لتعارُضِ دلالاتِ تلكَ النصوصِ عندَهم؛ فرَجَّحُوا بينها بلا مرجِّحٍ، ولم يَجْمَعُوا.

    ◄◄ وأخيرًا لا آخرًا: زعم الفلاسفة الباطنية: مجازيَّةَ جميعِ النصوصِ العلميَّةِ (نصوص المبدأ والمعاد، الإيمان بالله واليوم الآخر)، وأنها لا حقيقة لها في الخارج، وما هي إلا محض تخييل من الله تعالى على عباده، وأما القرامطة من الباطنية: فقد ذهبوا إلى مجازية جميع النصوص العملية أيضًا؛ كنصوص الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وأوَّلوها تأويلًا باطنيًّا قِرْمِطِيًّا؛ وذلك لمعارضتها للقواطع العقلية عندهم؛ فرَجَّحُوا آراءَ الفلاسفةِ على ما أوحي به إلى الأنبياءِ والرسل.

    ◄◄ وأما أهل السنة والجماعة: فقد خالفوا هؤلاء جميعًا في جميع هذه الأبواب وغيرها؛ اتباعًا للرسلِ صلواتُ الله عليهم؛ فقالوا بالحقيقةِ في جميعِ النصوصِ المعصومةِ الواردةِ في ذلك؛ اعتمادا منهم على أمرين:

    • الأول: خلو هذه النصوص في هذه الأبواب جميعها من الضوابط المجوزة أو الموجبة للمجاز.


    • والثاني - وهو نتيجةٌ عن الأوَّل -: إجماعُ الرسلِ والأنبياءِ، ومِنْ بَعْدِهِمْ أهلُ الحقِّ أهلُ السنةِ على الحقيقةِ في تلكَ النصوصِ في هذِهِ الأبوابِ أجمعَ؛ والله أعلم.

    وكتبه
    حسني بن أحمد بن حسانين الجهني
    عفا الله عنه
    17 ذو الحجة 1435هـ
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    17,385

    افتراضي رد: استغلال المبطلين والمبتدعة للمجاز.. دون التقيُّد بضوابطه وشروطه

    فَصْلٌ
    فِي كَسْرِ الطَّاغُوتِ الثَّالِثِ الَّذِي وَضَعَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ، لِتَعْطِيلِ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ،
    وَهُوَ
    طَاغُوتُ الْمَجَازِ
    هَذَا الطَّاغُوتُ لَهِجَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُو نَ، وَالْتَجَأَ إِلَيْهِ الْمُعَطِّلُونَ ، وَجَعَلُوهُ جَنَّةً يُتَرِّسُونَ بِهَا مِنْ سِهَامِ الرَّاشِقِينَ وَيَصْدُرُونَ عَنْ حَقَائِقِ الْوَحْيِ الْمُبِينِ.....

    ابن قيم الجوزية -
    مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: مج2 ص690
    http://ia902300.us.archive.org/23/it...rsla/msmgm.pdf

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •