إمامة الفاسق في الصلاة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إمامة الفاسق في الصلاة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,304

    افتراضي إمامة الفاسق في الصلاة

    والفسق يطلق في الشرع على الكافرين الكفر الأكبر، ويطلق على عصاة الموحدين.
    فمن إطلاقه على الكافرين: قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} [البقرة: 99].
    وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84].
    وقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
    ومن إطلاقه على عصاة الموحدين: قوله تعالى: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282].
    وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4].
    والمقصود هنا: هم فسقة الموحدين؛ سواء كان الفسق بمعصية؛ كالسرقة أو الزنى أو شرب الخمر، أو بالغِيبة والنميمة أو سب المسلمين، وغير ذلك؛ أو كان الفسق ببدعة؛ كإرجاء أو رفض أو تأويل لبعض الصفات، وغير ذلك.
    وأما الكافر؛ سواء كان كافرًا أصليًّا، أو كافرًا ببدعته؛ كغلاة الرافضة، أو غلاة الجهمية، فمتفق على أن الصلاة خلفه لا تجوز.
    وقد استدل بعض الفقهاء على عدم صحة الصلاة خلف الفاسق بحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ، يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ([1])».
    وهو حديث ضعيف لا يثبت.
    قلت: والصحيح – وهو رواية عن أحمد([2]) وهذا مذهب الشافعي – أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة.
    قال ابن قدامة رحمه الله:
    ((وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ، وَالْحُسَيْنُ وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ مَرْوَانَ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا فِي وِلَايَةِ زِيَادٍ وَابْنِهِ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَهُمَا، وَصَلَّوْا وَرَاءَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا، وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؛ فَصَارَ هَذَا إجْمَاعًا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتَ إذَا كَانَتْ عَلَيْك أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قُلْت: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَك نَافِلَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ([3]). وَفِي لَفْظٍ: «فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ نَافِلَةً، وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ». وَفِي لَفْظٍ: «فَإِنْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ: إنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، فَلَا أُصَلِّي». وَفِي لَفْظٍ: «فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ»؛ وَهَذَا فِعْلٌ يَقْتَضِي فِسْقَهُمْ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُمْ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» عَامٌّ، فَيَتَنَاوَلُ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَلِأَنَّهُ رَجُلٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ، فَصَحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ كَالْعَدْلِ([4])))اهـ.
    وهذا كلام مفيد لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    قال رحمه الله:
    ((وَأَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَخَلْفَ أَهْلِ الْفُجُورِ، فَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَتَفْصِيلٌ؛ لَكِنْ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ فِي هَؤُلَاءِ: أَنَّ تَقْدِيمَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْإِمَامَةِ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ مُظْهِرًا لِلْفُجُورِ أَوْ الْبِدَعِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَنَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ هَجْرُهُ لِيَنْتَهِيَ عَنْ فُجُورِهِ وَبِدْعَتِهِ؛ وَلِهَذَا فَرَّقَ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ بَيْنَ الدَّاعِيَةِ وَغَيْرِ الدَّاعِيَةِ فَإِنَّ الدَّاعِيَةَ أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ فَاسْتَحَقَّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّاكِتِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسَرَّ بِالذَّنْبِ؛ فَهَذَا لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ؛ فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ إذَا خَفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إلَّا صَاحِبَهَا، وَلَكِنْ إذَا أُعْلِنَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ ضَرَّتْ الْعَامَّةَ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْمُنَافِقُونَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ وَتُوكَلُ سَرَائِرُهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ بِخِلَافِ مَنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ.
    فَإِذَا كَانَ دَاعِيَةً مُنِعَ مِنْ وِلَايَتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَشَهَادَتِهِ وَرِوَايَتِهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا لِأَجْلِ فَسَادِ الصَّلَاةِ أَوِ اتِّهَامِهِ فِي شَهَادَتِهِ وَرِوَايَتِهِ؛ فَإِذَا أَمْكَنَ لِإِنْسَانِ أَلَّا يُقَدِّمَ مُظْهِرًا لِلْمُنْكَرِ فِي الْإِمَامَةِ وَجَبَ ذَلِكَ.
    لَكِنْ إذَا وَلَّاهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ عَنِ الْإِمَامَةِ، أَوْ كَانَ هُوَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَّا بِشَرِّ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْ ضَرَرِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْمُنْكَرِ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْفَسَادِ الْقَلِيلِ بِالْفَسَادِ الْكَثِيرِ وَلَا دَفْعُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ بِتَحْصِيلِ أَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ؛ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ وَمَطْلُوبُهَا: تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَا جَمِيعًا، وَدَفْعُ شَرِّ الشَّرَّيْنِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعَا جَمِيعًا.
    فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَنْعُ الْمُظْهِرِ لِلْبِدْعَةِ وَالْفُجُورِ إلَّا بِضَرَرِ زَائِدٍ عَلَى ضَرَرِ إمَامَتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بَلْ يُصَلِّي خَلْفَهُ مَا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَّا خَلْفَهُ؛ كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ؛ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ غَيْرُهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ؛ فَإِنَّ تَفْوِيتَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنَ الِاقْتِدَاءِ فِيهِمَا بِإِمَامِ فَاجِرٍ؛ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ عَنْهُمَا لَا يَدْفَعُ فُجُورَهُ، فَيَبْقَى تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ دَفْعِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ.
    وَلِهَذَا كَانَ التَّارِكُونَ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ مُطْلَقًا مَعْدُودِينَ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ.
    وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْبَرِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا خَلْفَ الْفَاجِرِ([5])))اهـ.



    [1])) أخرجه ابن ماجه (1081)، وغيره، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (524).

    [2])) ذكرها في ((المغني)) (2/ 139).

    [3])) برقم (643)، وكذلك جميع الألفاظ الآتية في ((صحيح مسلم)) بنفس الرقم.

    [4])) ((المغني)) (2/ 139).

    [5])) ((مجموع الفتاوى)) (23/ 342- 344).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,304

    افتراضي

    هل تصح إمامة الفاسق ؟
    السؤال:
    أعمل في بنك في إحدى الدول وعادة نصلي العصر والمغرب في جماعة ، يطلب مني المصلين ( المصلون ) بأن أكون الإمام ، أنا شخص عادي يا سيدي وأشعر بأنني لا أستحق أن أكون الإمام لوجود من هم أكبر مني ويصلون خلفي ، وبالحقيقة فبمجرد تجمعنا للصلاة يستحي كل شخص منا أن يكون الإمام ودائما تنتهي بأن أكون أنا الإمام .
    أعلم بأنه خلال 25 سنة اقترفت من الذنوب ما لا حصر له ولكني أؤمن بشيء واحد وهو أن الله يقول إنه من الأفضل أن نصلي في جماعة من أن نصلى فرادى وهذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني أقبل بالإمامة . وأود أن أذكر بأني شخص حليق.
    الجواب:
    الحمد لله

    هذه مسألة الصلاة خلف الفاسق ، والفاسق : هو من خرج عن طاعة الله بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب ، أو بالإصرار على صغيرة ، وبحسب ما جاء في سؤالك فإنك مرتكب لبعض كبائر الذنوب وهي : العمل في بنك وحلق اللحية ، وهما من الكبائر في ميزان الشرع .
    أما بالنسبة للعمل في البنك :
    عن جَابِر قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ " رواه مسلم (1598) .
    وعن سمرة بن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا " رواه البخاري (2085) .
    وانظر السؤال رقم ( 21113 ) و ( 21166 ) .
    وأما بالنسبة لحلق اللحية :
    فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "خالفوا المشركين، احفوا الشوارب و أوفوا اللحى" .
    رواه البخاري (5892) و مسلم (601) .
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :
    واللحية هي ما ثبت على الخدين والذقن كما أوضح ذلك صاحب القاموس ، فالواجب ترك الشعر النابت على الخدين والذقن وعدم حلقه أو قصه.
    أصلح الله حال المسلمين جميعاً.
    فتاوى إسلامية (2/325) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:
    وحد اللحية كما ذكره أهل اللغة هي شعر الوجه و اللحيين و الخدين، بمعنى أن كل ما على الخدين و على اللحيين و الذقن فهو من اللحية، و أخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: "وفروا اللحى" و "أوفوا اللحى" ، و هذا يدل على أنه لا يجوز أخذ شيء منها، لكن المعاصي تتفاوت؛ فالحلق أعظم من أخذ شيء منها لأنه أعظم و أبين مخالفة من أخذ شيء منها.
    فتاوى هامة (ص 36) .
    وانظر السؤال رقم ( 8196 ) .
    وأما بالنسبة للصلاة خلف من كان مظهراً لفسقه فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين :
    القول الأول : لا تصح الصلاة خلف الفاسق .
    وهو مذهب أحمد ومالك في إحدى الروايتين عنهما.
    قال الشيخ مصطفى الرحيباني :
    ( فصل ) ( ولا تصح إمامة فاسق مطلقا ) أي : سواء كان فسقه بالاعتقاد أو الأفعال المحرمة ، ولو كان مستوراً لقوله تعالى : { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ...
    " مطالب أولي النهى " ( 1 / 653 ) .
    قال شيخ الإسلام رحمه الله :
    الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق لكن اختلفوا في صحتها فقيل : لا تصح ، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما ، وقيل : بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما ، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته .
    " مجموع الفتاوى " ( 23 / 358 ) .
    القول الثاني : تصح الصلاة خلف الفاسق ، ولو كان ظاهر الفسق ، وهذا القول هو الصحيح وهو اختيار الشيخ محمد ابن عثيمين - رحمه الله - والدليل على هذا القول :
    أولاً : عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " رواه مسلم (673) .
    ثانياً: خصوص قوله صلى الله عليه وسلم في أئمة الجور الذين يصلون الصلاة لغير وقتها : " صلِّ الصلاة لوقتها ، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة " رواه مسلم (648) . وعند البخاري : " يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم " رواه البخاري (694) .
    ثالثاً : أن الصحابة ومنهم ابن عمر " كانوا يُصلون خلف الحجاج " وابن عمر من أشد الناس تحرياً لاتباع السنة واحتياطاً لها ، والحجاج معروف بأنه من أفسق عباد الله .
    ويقال أيضاً : كل من صحة صلاته صحة إمامته ، ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة ، لأنه إذا كان يفعل معصية فمعصيته لنفسه ، وهذا دليل نظري . " انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (4/304) .
    واعلم بأن الإمامة في الصلاة أجرها عظيم ، وشرفها جسيم ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأقرأ (أي الأحفظ) للقرآن هو الذي يُقدم في الصلاة (انظر السؤال 1875) ، وعليه فإن كان غيرك أقرأ للقرآن منك فإنه يقدم ، فإن لم يكن إلا أنت فلا بأس بأن تؤم المصلين حتى لو كنت مذنباً لما تقدم من الأدلة.
    وختاماً ننصحك أيها الأخ المسلم بأن تتقي الله ، وأن تبتعد عن محاربته بالمعصية ، فبادر بالتوبة إلى الله قبل أن ينزل بك الموت فتندم ولا ينفعك الندم .
    http://islamqa.info/ar/13465
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •