التفاصيل والبينات في كيفية كتابة الحسنات والسيئات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: التفاصيل والبينات في كيفية كتابة الحسنات والسيئات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    441

    افتراضي التفاصيل والبينات في كيفية كتابة الحسنات والسيئات

    بسم الله وبعد :
    فهذا مختصر لطيف فيه التفصيل في كيفية كتابة الله تعالى للحسنات والسيئات ،
    خرج البخاري 6126 ومسلم 131 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ t عَنْ النَّبِيِّ e فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: }قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً{
    ومعنى :" كتب الحسنات والسيئات " أي قدّرها، بأن جعل لها مقدارا، ثم أمر الملائكة بكتابتها، وعرَّفهم بكيفية ذلك.
    وقد جمع هذا الحديث الشريف حالات ما يأتي في ذهن المرء، وهي على نوعين: أفكار وخطرات، وهمُّ عزم وإرادات .
    فأما الأول : فلا يُحاسب عليه المرء، لأنه مجرد حديث نفس طارئ، كما خرج البخاري (5269) ومسلم (127) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم»
    ولمسلم (129) بلفظ :" وإذا تحدث بأن يعمل سيئة، فأنا أغفرها له ما لم يعملها "،
    وأما الثاني: وهو العزم والإرادات ، فهذا يُحاسب عليه صاحبه ، لعزم قلبه عليه ،
    وهو في كل ذلك بين الهم بالحسنة أو بالسيئة:
    الحالة الأولى : فأما الهام بالحسنة : فلا يخلو من أن يعملها أو يتركها :
    1 ـ فإن تركها، فيكون ذلك لسببين:
    أحدهما: أن يتركها لكسل، فهذا تُكتب له حسنة كاملة عند الله تعالى تفضُّلا منه، لكن فيما سوى ترك الفرائض فإنه يؤثم .
    والثاني: أن يتركها لعجز أو عذر: فهذا يُضَعَّف له في الأجر كالعامل ، لكن من غير تغليظ له فيه كالعامل به حقيقة ، بمعنى أن وزن حسنات العامل أثقل من حسنات العاجز المعذور :
    برهان ذلك ما خرجه ابن ماجه (4228) عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالا وعلما، فهو يعمل بعلمه في ماله، ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فهما في الأجر سواء ..."،
    وخرج البخاري (2839) عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة، فقال: «إن أقواما بالمدينة خلفنا، ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر».
    وأما دليل الاختلاف في ثقل الحسنة فلعموم عدل الله تعالى وعدم تسويته بين العامل الحقيقي والمتمني المعذور ، ولكثرة الدلائل في تبيين أجور العاملين وتفضيلهم على القاعدين .
    ولما خرجه البخاري (843) ومسلم (595) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون، قال: «ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين»، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين"، زاد مسلم :" فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».
    2. وأما عامل الحسنة: ففي ذلك تفصيل :
    أ. أن يكون ذلك في الأحوال العادية : فإما أن تُكتب له عشر حسنات كما في الحديث، ولقوله تعالى:{ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } الأنعام.
    وقد تُكتب له سبعمائة حسنة فأكثر على حسب إخلاصه ، كما في الحديث، ولقوله تعالى:{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لمن يشاء } البقرة.
    ب. وأما في الأحوال الاستثنائية أو المقدسة الشريفة : فقد تضاعف الحسنات أكثر من ذلك بكثير، وذلك كرمضان وكالصلاة في الحرمين والقيام فيهما ، وكالإطعام في يوم ذي مسغبة ونحو ذلك .
    ج. وقد يكون متسببا في ذلك : فيأخذ حسناته وحسنات من عمل بعمله ، أو فيه وذلك كالوقف والنصح ، لعموم قوله تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)}[يس] ، ولما خرج مسلم في صحيحه (1017) عن جرير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ... من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ... »
    الحالة الثانية : وأما الهام بالسيئة : فإما أن يعملها أو يتركها أيضا :
    1/ ـ فإن عملها ففي ذلك تفصيل :
    أ. أن يفعلها في الأحوال العادية فتُكتب عليه سيئة واحدة عدلا من الله كما في الدلائل الكثيرة .
    ب ـ أن يفعلها في الأزمنة أو الأمكنة الشريفة والمقدسة فتُغلظ عليه السيئة وتُثقّل، كما في قوله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) } [الحج]، وخرج الحاكم وصححه (2/420) عن إسحاق بن عيسى بن عاصم عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب الثقلين لرجحت»....
    ج ـ أن يكون متسببا في ذلك فيأخذ سيئات من فتَنَهم وأضلهم، لقوله تعالى :{ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) }[النحل]، ولما خرج مسلم في صحيحه (1017) عن جرير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ... ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»
    2 ـ وأما تارك السيئة: فيكون تركه لها لأسباب :
    إحداها: أن يتركها خوفا من الله تعالى، فهذا تُكتب له حسنة كاملة كما في رواية مسلم :" فإن تركها فاكتبوها له حسنة كاملة فإنما تركها من جرائي".
    والثاني: أن يتركها لعجز أو عذر أو خوف من غير الله : فتُكتب عليه سيئة واحدة لعزمه ، كما في الحديث :" ورجل أعطي مالا فخبط فيه وأفسده فرآه رجل فقال: لو كان لي مثل هذا لصنعت فيه مثل هذا فهما في الوزر سواء"، ولقوله أيضا:" القاتل والمقتول في النار، فقالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:" إنه كان حريصا على قتل صاحبه"، وقوله أيضا :" وزنا القلب التمني والتشهي"،
    والثالث: أن يتركها ذهولا أو لعدم رغبة فيها : كمن لا رغبة له في السرقة ...، فهذا لا يُكتب له شيء إلا حسنة ترك المعاصي في الجملة والله تعالى أعلم .
    والله ولي التوفيق .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: التفاصيل والبينات في كيفية كتابة الحسنات والسيئات

    بورك فيكم
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •