طلب العلم الشرعي .. تفريغ حلقات شرعة ومنهاج - للشيخ عبد العزيز الطريفي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: طلب العلم الشرعي .. تفريغ حلقات شرعة ومنهاج - للشيخ عبد العزيز الطريفي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,367

    افتراضي طلب العلم الشرعي .. تفريغ حلقات شرعة ومنهاج - للشيخ عبد العزيز الطريفي


    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ,,, أما بعد

    فضل العلم الشرعي :
    يكفي في فضل طلب العلم أن الله عز وجل حين يطلقه في كتابه فالمراد به هو العلم الشرعي وهو العلم بالله عز وجل وبما أمر به ودلّ عباده عليه , سواء كان من المأمورات أو من المنهيات أو المعلومات , فكل علم أوصل إلى خشية الله سبحانه وتعالى فهو علمٌ محمود.
    ولهذا يقول الله جل وعلا ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ( فاطر : 28 ) .
    وفضل العلم من جهة العقل والنقل مما لا يختلف فيه فيكفي في الإقرار بفضله أن الإنسان يتشبث به ولو جورًا أي يدّعي العلم ويتبرأ من الجهل وما من باب من أبواب الخير إلا ويتحقق بالعلم وما من باب من أبواب الشر إلا ويتحقق بالجهل .
    والأدلة في كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا ولهذا قرن الله شهادة أولو العلم بشهادته وكذلك ملائكته في قوله تعالى( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ )( آل عمران :18) فجعل ذلك فضلاً للعلماء .
    وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في بيان فضل العلماء ومنزلتهم الكثير فهم ورثة الأنبياء كما جاء في حديث أبي صالح عن أبي هريرة ( الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ) وجاء عن أحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعا ، بزيادة ( إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ) فالأنبياء ورثوا العلم ولم يورثوا الدينانير والدراهم وإنما من أخذ العلم أخذه بحظ وافر وذلك أن الإنسان في الدنيا يورث شيئين : الأول هو ما كان من الماديات والثاني هو ما كان من المعنويات ومنها الحسب والشرف والجاه وكذلك من أمور العلم الذي يورثه الإنسان من معلومات ينفع بها الناس من خلفه , وما يتعلق بالعلم هو أكثر وأبقى من الماديات لأن الماديات تستهلك وتتحول من الإنسان إلى غيره , ثم إن الإنسان في إرثه للعلم يكسب أجرًا فيما يخلّفه من بعده , ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ( إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ : مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) فذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم العلم إشارة إلى وجود ذلك الانتفاع الذي يكون بعد الإنسان, فالمعلومة التي تنتقل من الأفواه ويتناقلها الناس أو تنتقل بالأذهان فإن الإنسان يُثاب عليها ويُؤجر عليها ولو تعددت القرون والأزمنة وابتعدت فإن الله عز وجل يحصيها ولو نسيها الناس , ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في بيان منزلة العلماء وفضلهم على غيرهم وأنهم أقرب الناس إلى الأنبياء وذلك أن الإنسان كلما كان قريبًا من شخص ميت فإنه أكثر إرثاً منه ; ولهذا نجد الأبناء يورثون أكثر من غيرهم من قربهم , ولهذا النبي بين أن العلماء ورثة الأنبياء وأن الماديات والأحساب منقطعة في جهة العصمة وكذلك الفضل وإنما يكون الفضل في ذلك إنما هو لمن ورث العلم , فأكثرهم علمًا هو أقربهم للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما سماه إرثًا لأن الإرث لا يمكن أن يحوزه الإنسان فردًا وإنما يحوزه بشيء من الفضل أو شيء من التعصيب أو يأخذه في حال عدم وجود أحد من الورثة فإنه يحوزه وهذا لا يكون في جانب العلوم .
    وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث أنس بن مالك قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ ، كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، فَإِذَا انْطَمَسَتْ النُّجُومُ ، أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ) يعني أنهم دلالة للناس , ومن فضل العلم أنه أقرب الطرق وأيسرها إلى الجنة كما جاء في حديث أبي صالح عن أبي هريرة في الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم ( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) يعنى أن الإنسان كلما كان أكثر علما فإنه يسلك أقرب الطرق إلى الجنة بخلاف الإنسان الذي لا يدل الطريق فإنه يتيه , وإذا لم يكن في طريق صحيح فإنه يبطئ من سيره حتى لا يطرأ عليه شيء من العلم العارض الذي ربما يجهله فيكون قد سلك طريق آخر , وأما إن كان على بينة فإنه يسير باتجاه صحيح لا تضره الأهواء ولا يضره الجاهليون الذين يعترضون طريقه أو المشوشون وأهل البدع الذين يحاولون صرفه فإذا كان على بينة يسلك ذلك الطريق حتى يلقى الله جل وعلا.
    ولهذا العلماء هم أكثر الناس أجرًا وثوابًا وكذلك إصابة لمعرفة مراتب الأجور فإن الأعمال تتفاوت وتعظيمها ومقدارها في الشرع لا يمكن للإنسان أن يعرفها إلا وقد عرف حقيقتها وثوابها وعقابها كحال التجار يعرفون السوق والمضاربة والربح , كذلك العلماء يعرفون قيمة الشيء وعظمته في الشريعة .
    ومن فضائل العلم أيضًا أن الله عز وجل ما أمرنا أن نسأله زيادة في شيء إلا العلم ولهذا يقول الله جل وعلا (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه : 114) فلم يأمر الله عز وجل نبيه أن يسأله زيادة في شيء من أمر الدين والدنيا إلا العلم وهذا دليل على فضله أنه يُقدم على غيره , ويكفي في أبواب فضل العلم أن الناس لا يمكن أن تهتدي إلى بابٍ من أبواب الخير إلا بتحقيقه وأنها إذا وقعت في ضلال وخطأ فهو بسبب الجهل بذلك العلم أو تنكبّه والتكبر عليه , فإن الله عز وجل يحرم عباده التوفيق والتسديد لأجل هذا .
    التوفيق في طلب العلم :
    أسباب التوفيق في طلب العلم كثيرة منها ما يتعلق بأمور البواطن وأعمال القلوب فإن أعمال القلوب لها أثر في أبواب العلم خاصة بالنية الخالصة لله عز وجل فإن للعلم له أثر في ذات الإنسان وأثر في جاهه عند الناس وإقبال الناس عليه , كذلك فإن العالم إذا توجه إلى العلم وكان صادق فإن الناس يقبلون عليه بالأخذ عنه خاصةً إذا كان متجردًا , فإذا أقبلت عليه الدنيا ربما حرفته فانقلب الأمر عليه من توفيقٍ وتسديد إلى حرمان وإضلال , ولهذا من الواجبات والمتأكدات على طالب العلم أن يطلب العلم لله صادقًا في طلبه , وأظهر هذه الموازين قد يقول طالب أنني أخلص , ولكن ما هو الميزان الذي أعرف به هذا ؟ نقول ثمة موازيين متعددة من أظهرها أن تعمل بهذا العلم , هل تعمل بهذا العلم ؟ فإذا عملت به فإن هذا دليل على إنك إنما طلبت العلم لله ; ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله لا يبلغه شيء من سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمل به حتى يتحقق له هذا الأمر فكما جاء في الخبر " حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ ، حَتَّى مَرَّ بِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا فَاحْتَجَمْتُ وَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ دِينَارًا " يعنى من شدة التتبُع , وهذا أمرٌ من الأمور التي يقيس بها الإنسان نفسه , تعلمت فقه الصلاة , هل طبقتها من جهة العمل في الظاهر والباطن ؟ تفقهت بأحكام قيام الليل , هل قمت الليل ؟ تعلمت أحكام بر الوالدين والصدقة والإنفاق وصلة الرحم ودفع الظلم والإحسان إلى الناس , هل عملت بهذا العمل ؟.
    فكلما كان الإنسان أقرب إلى العمل بعلمه فإنه دليل على إخلاصه وصدقه , فإذا انفك العمل عن العلم فإن هذا أمارة على أنه طلب العلم لشيء وهو يعمل لشيء آخر وهذا هو الحرمان .
    ومن الوجوه الآخرى التي يعرف بها صدق النية هي القرب من الدنيا , وذلك أن الإنسان كلما زاد علمًا ينبغي له أن يبتعد عن الدنيا , ولهذا جاء عن سُفْيَانَ أنه يَقُولُ (مَا ازْدَادَ رَجُلٌ عِلْمًا فَازْدَادَ مِنْ الدُّنْيَا قُرْبًا إلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا) وهذه معادلة هي شبيه بالمعادلة الحسابية أن الإنسان إذا ازداد علمًا ينبغي أن يتخفف من جانب الدنيا والتعلق بها واللهث ورائها ; وذلك أن العلم يزيد الإنسان خشية بالله كما قال الله جل وعلا( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ( فاطر : 28 ) فكلما ازداد الإنسان علمًا خشي الله عز وجل , وخشية الله عز وجل تدعو الإنسان إلى الزهد والورع والبعد عن الأمور الملهيات والصوارف , والإقبال على الله سبحانه وتعالى , فإن أعلم الناس بالله أخوفهم بالله سبحانه وتعالى وأبصرهم وأعلمهم بأدلة الكتاب والسنة .
    ولهذا ينبغي على طالب العلم أن يحذر من طلب العلم لغير الله فإنه يحرم من ذلك أشياء , أعظمها التوفيق والتسديد وكذلك خشية الله , فإذا حرمها فإنه يُحرم ما يتبعها من أمر حسن العاقبة عند الله سبحانه وتعالى ; ولهذا جاء في الخبر أن من أشد الناس عذاباً الذين يطلبون العلم ويقرؤون القرآن لغير الله كما جاء في الصحيح حديث الثلاثة الذين تسعر بهم الناررواه مسلم عن أبي هريره من حديث سليمان بن يسار فذكر النبي صلى الله عليه أن منهم رجلاً تعلم العلم ليقال عالم يعنى أنه تعلم العلم ليشار إليه بالبنان أو ليحمل الشهادات , أو غير ذلك فهذا أمره عظيم .
    وكلما كان العلم أعظم عند الله عز وجل وأشرف ولم يخلص لله عز وجل فيه كان العقاب عليه أشد بخلاف الذي يطلب العلم المادي مثلاً كالطب أو الاقتصاد يطلبه لأجل الدنيا فلا يعاقب عليه لكنه لا يثاب على عمله ; لو عالج مريضًا أو شفى مريضًا أو اكتشف دواءً للناس هو طلبه لأجل الدنيا أخذ الأمر في الدنيا فعُجل له هذا الأمر, أما إذا كان يتعلق بالعلم الشرعي ولم يخلص لله فإنه يُحرم الأثر في الدنيا ويُحرم الثواب يوم القيامة وينزل عليه عقاب أيضًا لأن هذا من أمور العبادة , أما الجوانب الدنيوية فإن الإنسان يحرم الثواب عليها .
    وكذلك في أمر العلم المادي سواء كان اقتصاد أو اجتماع أو علم الطب أو غيرها من العلوم التي يدرسها الإنسان من علوم الزراعة والفلك والحساب والفيزياء والجيولوجيا مما يتعلمه الإنسان ينبغي له أن يخلص لأنه إذا أخلص انقلب ذلك العمل المادي إلى عبادة فأجر عليه بدلاً من الحرمان وهو سائر في نفس الطريق فيكسب الأجر ويكسب الدنيا والموفق مَنْ وفقه الله سبحانه وتعالى .
    وإذا صدق الإنسان وأخلص النية لله عز وجل فإنه يطلب العلم الأقرب إلى الله عز وجل يعني لا يطلب العلم للتشهي , كبعض الناس يطلب العلم لشهوة النفس ورغبتها لا يطلب العلم الواجب عليه تكليفه ولهذا يتوجه لبعض فضول العلم ويتعمق فيها ويزعم أنه طلب العلم لله سبحانه وتعالى ; لهذا تجد أنه لا يحسن الصلاة لا يحسن الصوم لكنه موغل في علوم الكلام أو الفلسفة أو في علوم العلل أو النحو والصرف ونحو ذلك .
    ولا حرج على الإنسان أن يحفظ تلك العلوم وأن يعتني ويتعبد لله عز وجل بها لكن لا يقبل منه أن يقول أنه خالص لله وهو لا يعلم العلم العيني الواجب عليه : كيف يصلي؟ كيف يصوم ؟ كيف يتصدق ؟ فإذا حفظ العلم العيني فإنه يحفظ العلم الكفاية ويؤجر عليه بإذن الله .
    أنواع العلم :
    هناك العلم الشرعي وثمة علوم آخرى , ومن جهة العلم الشرعي ثمة علم عيني وثمة علم كفائي .
    العلم العيني هو ما يجب على الأمة أن تحفظه من جهة الإجمال ويجب على الأفراد أن يحفظوه من جهة العلم به والعمل , والإنسان كلما كان العمل واجب عليه وجب عليه العلم بهذا العمل , فكل ما يؤمر به عينًا وجب عليه أن يتفقه فيه , مثل الصلاة الأصل فيها أنها واجبة على كل بالغ فيجب عليه أن يتعلم أحكام الصلاة , كذلك الصيام يحب عليه أن يصوم , والحج من توفرت فيه الشروط وجب عليه أن يتفقه في الحج , وهذا الأمر نسبي يعني بمعنى أنه ربما لا يجب على الإنسان أن يتفقه في أمر الحج باعتبار أنه ليس من أهل التكليف كالأعمى والمشلول على قول بعض الفقهاء , ولكن نقول يجب عليه أن يتفقه في الجوانب الآخرى كالبيع في الأسواق باعتبار أنه مثلاً تاجر يضارب في السواق فيجب عليه أن يتفقه فيما عليه وجوب العمل.
    وقد جاء عند الترمذي من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " لَا يَتَّجِرُ فِي سُوقِنَا إلَّا مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِهِ ، وَإِلَّا أَكَلَ الرِّبَا ، شَاءَ ، أَوْ أَبَى " وهذا إشارة إلى أن من دخل هذه الدائرة وجب عليه أن يتفقه حتى لا يقع في الحرام مثل الربا والغش وغير ذلك من أمور المحرمات , لهذا الذي يتعامل في البورصة أو الاقتصاد على سبيل العموم أو يتعامل مثلاً في باب من أبواب المزارعة وغير ذلك والحرث , فإنه يجب عليه أن يكون من أهل الفقه في هذا الأمر , قد لا يجب على إنسان أن يتفقه في باب من الأبواب ويجب عليه أن يتفقه في باب آخر ومن جهة الشريعة هذا الباب أولى من غيره , يعني مثلاً الحج أولى من مسألة التفقه في مسالة أحكام البيوع , لكن قد يجب عليك التفقه في البيوع ولا يجب عليك التفقه في الحج باعتبار التلبس فيه .
    وعليه فإن العلم العيني الذي يجب على الإنسان هو الذي وجب عليه عينًا أن يقوم به عملاً فيجب عليه أن يتفقه في أحكامه وينظر الإنسان في حاله في أمر الحياة حتى يسلم له الدين .
    العلم الكفائي : وهو العلم الذي إذا حفظه أقوام سقط عن الآخرين وهو ما زاد عن علم الإنسان العيني من الأمور الأخرى من أحكام الدين التي يجب حفظها من جهة أحكام الشريعة من أمور الفرائض والمواريث , الحدود , العقوبات , التعزيرات , لا يجب على كل أحد أن يعلم تلك الحدود لكن إذا كان قاضيًا وجب عليه أن يعلم به .
    وربما يتفاضل العلم من جهة حفظه أنه كلما كان العلم أجهل في بلد وأبعد عن العناية به فحفظه الإنسان فإنه أقرب من جهة القبول والأجر عند الله سبحانه وتعالى , فمثلاً إذا كان علم العناية بالقرآن والتفسير مغمور في بلد من البلدان فحفظه عالم من هذا البلد حتى لا يجهله الناس فإنه يؤتى أجرًا أكثر من غيره بخلاف البلد الذي يشتهر فيه علوم القرآن ونحو ذلك فيتوجه إلى علم أخر قد أهملوه فيأخذ من ذلك أجرا .
    وبعض الناس يأخذ من العلم العيني صورة عامة ويظن أنه تفقه فيه ويبقى على جهله سنوات طويلة , ولهذا جاء عن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله كما جاء (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلا يُصَلِّي فَطَفَّفَ ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : " مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ ؟ " ، قَالَ : مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا ، قَالَ : " مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَلَوْ مِتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخِفُّ ، وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ " ) .
    ولهذا تجد بعض الناس يحج عشر مرات أو أكثر وكل مرة يأتي ببدعة أو يسقط واجبًا ويظن أنه سأل ولكنه لا طلب العلم ولا سأل ولا تفقه ,فالأمر لا يرجع إلى سكون الإنسان وراحته وطمأنينته على هذا العمل , بل أن يتبصر الإنسان بالعمل ويسأل العلماء ويحضر حلق العلم في هذا الباب الذي تلبس فيه حتى يسلم له الدين .
    وثمة أمور يتلبس فيها الإنسان لابد له من معرفة المحرمات فيها , فالطب لابد من معرفة الأدوية المحرمة والتداوي فيها فإن الله عز وجل لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها كما جاء في الحديث , ولابد من معرفة الأحكام الشرعية للعورات , ومعرفة أحكام الحجاب والاختلاط وغير ذلك من الأمور المحرمة التي لابد له من معرفتها , وإذا فرط في هذا لابد أنه يأثم ; لأن دائرة العلم الشرعي في الأمر الذي تلبس فيه دائرة ضيقة , فلماذا جهل بها ؟ والعلم الذي يتعلمه كعلم الطب واسع ودقيق فمع سعته عجز أن يتعلم الحكم الشرعي الذي أمره الله عز وجل وأوجده لأجله فكما يقول اله عز وجل ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات:56 ) .
    أعجزت أن تتعلم ثلاث ورقات أو أربع ورقات في معرفة الأحكام الشرعية من هذا العلم العريض !.
    فهذا دليل على الإعراض , فإذا كان ثمة إعراض وعدم رغبة نفسية للإنسان فلا يعذر بجهله ولو وقع في حرام وهو من جهة الحقيقة لا يعلم , فهو لا يعلم وهو راغبٌ ألا يعلم فحينئذٍ لا يُعذر بهذا ويأثم .

    مراتب العلم :
    العلم مراتب وأنواع , وكلما كان العلم الشرعي أقرب إلى معرفة الخالق سبحانه وتعالى وحقه كلما كان أوجب ; ولهذا فإن علم التوحيد ومعرفة أحكامه أوجب الواجبات المتحتمات على الإنسان فينبغي أن يُعلم أن توحيد الله سبحانه وتعالى هو أوجب شيء على العباد وهو دعوة الرسل الذي اتفق عليها سائر الأنبياء والرسل منذ آدم عليه الصلاة والسلام إلى نبينا عليه الصلاة والسلام , فالكل يدعو دعوة واحدة في توحيد الله عز وجل أن يعبد الله وحده لا شريك له بما شرع الله عز وجل لا أن يعبد بالأهواء , والله عز وجل يُعرّف نفسه لعباده ; لأن الإنسان فطره الله على الالتفات إلى الخالق , وكثير من الناس في هذا الجانب إذا جهل ولم يكن لديه نور من الوحي فإنه يقوم بالتعلق بشيء من المخلوقات ليجعلها خالقه ; لأن فطرة الإنسان تؤمن بوجود خالق وأن الإنسان ضعيف وأنه مصنوع وثمة صانع وأنه مخلوق وثمة خالق وأنه مُدبَر وثمة مُدبِر .
    ولهذا الله عز وجل يرسل الأنبياء وينزل الكتب حتى يُعرّف لعباده هذه الفطرة , حتى الملحدين الذين ينكرون الله عز وجل لابد أن يقروا في باطنهم من جهة الحقيقة أو ربما في المنامات يستغيثون بالخالق , يعنى أنه يؤمن في قراره وحتى لو تكبر على نفسه بعدم وجود الخالق لابد أن يكون ثمة استغاثة والتجاء إلى الله .
    ولهذا فإن أعلى مراتب العلوم هو علم العقائد وهو معرفة حق الله سبحانه وتعالى على عباده , وعلم العقائد يكون على ما يقسمه العلماء بالسبر في النصوص التي جاءت في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو معرفة حق الله عز وجل في ذاته , حق الله عز وجل فيما يتعلق بتوحيد الله عز وجل في ربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته , هذه الثلاثة هي التي لا تخرج عنها علم العقائد ويجب على طالب العلم أن يعتني بها , والعناية في ذلك بالعناية بالأدلة الواردة في كلام الله عز وجل .
    وكلام الله في القرآن من جهة المعاني مُقسّم على ثلاث أقسام :
    القسم الأول : علم التوحيد .
    القسم الثاني :علم الحلال والحرام وهو علم الأحكام .
    القسم الثالث : القصص والحكايات التي حكاها الله عز وجل وقصها على نبيه عليه الصلاة والسلام .
    فينبغي على الإنسان أن يتتبع العقائد بالآيات والأدلة , يلتمس السنة والأدلة الواردة في حق الله عز وجل في توحيد ربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته , فلا يثبت لله عز وجل إلا ما أثبته لنفسه من حقوق وكذلك ما يتعلق بأسمائه وصفاته فإنه يأخذها بالأدلة المرفوعة ولا يأخذها بالأقيسة العقلية فإن الله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
    (يتبع)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,367

    افتراضي رد: طلب العلم الشرعي .. تفريغ حلقات شرعة ومنهاج - للشيخ عبد العزيز الطريفي

    علم العقيدة :
    الأصل في العقائد في توحيد الله في ربوبيته أن الإنسان لا يُعذر في ذلك , باعتبار أن دلالة الفطرة موجودة في ذات الإنسان , فثمة دلالة فطرية خلق الله عز وجل الإنسان عليها ; ولهذا يقول الله جل وعلا ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) ( الروم : 30 ) ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِه ِ وَيُمَجِّسَانِه ِ ) فهذا دليل على أن الإنسان يؤمن بوجود خالق ولكن معرفة الخالق لا يمكن أن يتعرف المخلوق على الخالق إلا بعلم الخالق سبحانه وتعالى , ولهذا تجد الناس أنهم يؤمنون بوجود الخالق وإذا لم يكن ثمة نورٌ من الوحي تخبطوا فيميلون إلى إيجاد خالق إما من الكواكب أو من النجوم أو تعلق بمخلوق أو تعلق بأصنام أو حشرات أو البهائم من البقر والفأر , فهؤلاء تعلقوا بهذه المخلوقات لأنهم لم يكن لديهم دليل من الخالق , ولا أعلم بالخالق منه بنفسه سبحانه وتعالى .
    ولهذا لما كانت هذه الفطرة موجودة وعرضوا عن الوحي توجهوا إلى معرفة الخالق بأنفسهم وأقيستهم , أو بالنظر إلى الاقوياء في الكون لأن الإنسان يطيع الأقوى منه , وربما تعلق بأمور الغيب أو الأشباح فيؤمن بوجود مؤثرات من الكواكب ولهذا نجد البابليين ينظرون إلى تأثير الكواكب عليهم وكذلك المجوس بوجود مؤثرين من النور والظلمة ; فعندهم النور هو الذي يخلق الخير , والظلمة هي التي توجد الشر فيتعلقون بأمثال هذه الأمور , كذلك حينما يغيّب علم الله عز وجل يتوجه الناس إلى عبادة الأصنام والوثنية والتعلق بالأضرحة والقبور كما هو موجود في كثير من بلدان العالم الإسلامي ; ولهذا الفطرة كاملة وموجودة في ذات الإنسان فلا يُعذر الإنسان بالجهل بها من جهة الأصل .
    وباب العذر بالجهل لابد من النظر فيه إلى ثلاث جهات :
    الجهة الأولى : يُنظر إلى المسالة المجهولة وقرب الإنسان منها وبعده فإذا كانت المسالة قريبة منه فإنه لا يعذر باستدارة ظهره عنها فلا يعذر بذلك لأنه هو المقصر.
    الجهة الثانية : يُنظر إلى الجاهل الذي جهل هذه المسالة فإنه حينئذٍ إذا كان حديث عهدٍ بكفر , فإنه يُعذر بذلك كما في حديث ذات أنواط وهو في الصحيح .
    الجهة الثالثة: يُنظر إلى البلد التي جُهل فيها هل هي بلد علم أم هي ليست بلد علم .

    علم الفقه :
    علم العقائد في علم الحلال والحرام هو ما يسمى بعلم الفقه , والعناية بهذا العلم من الأمور المهمة وهي تأتي بعد ما يتعلق بعلم العقائد والعناية فيه .
    وعلم الفقه يسمى بعلم الحلال والحرام أو علم الأحكام على اختلاف المصطلح .
    والعناية بعلم الفقه تؤخذ من الكتاب والسنة ولا تؤخذ من أقوال وأراء الرجال باعتبار أن الله عز وجل إنما تعبدنا بالوحي بامتثال الوحي ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) تعبدنا بالوحي من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله , فأي هدي وسنة في غير كلام الله عز وجل وكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام فلا شك إنها ابتداع وإحداث ; فالأدلة تؤخذ من كلام الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام وهي أصل التلقي , لكن ثمة مسالك من جهة التلقي ومعرفة الفقه من جهة الحلال والحرام , ثمة طرق عند العلماء عليهم رحمة الله نذكر الطريقة المثلى ثم نشير إلى طرائق الفقهاء وأساليب المتعلمين والمتأخرين فيما بعد.
    الطريقة المثلى في دراسة الفقه :
    أن يأخذ الفقه من الكتاب والسنة ابتداءً ثم ينزل بعد ذلك إلى معرفة أقوال السالفين من الصحابة ثم ينزل إلى التابعين , والتابعون على مدارس أولاهم بالنظر مدرسة الحجاز باعتبار أنها أقرب وأكثر نقاوة من الدخيل فيهم وذلك لسلامة لسانهم وقوة ديانتهم وضعف دخول العجمة عليهم والابتداع وكذلك أهل المدينة ومكة لم ينتشر فيهم البدع والكذب إلا في زمن متأخر ; ولهذا ينبغي العناية بفقه أولئك عناية تامة , وفقه التابعين يُقدم فقه أهل المدينة في غالب الأبواب , وإنما ما يتعلق في أبواب المناسك فيُقدم أهل مكة , ثم فقه أهل الشام واليمن ثم فقه أهل العراق وهم على مدرستين البصريين والكوفيين وثمة مدرسة بعد ذلك نشأت وهي مدرسة البغداديين ثم مدرسة العراقيين .
    وعلى طالب العلم أن يأخذ الفقه من منبعه الأصلي ثم ينزل ليس هذا إهمال لكلام الفقهاء , باعتبار أن اللغات الشرعية لعلوها صعب على كثير من طلاب العلم فهم المصطلحات الشرعية وتحليل الدليل فقام الأئمة ومن جاء بعدهم من أصحابهم ومن تلاميذتهم ومن تفقه على مدارسهم بتحليل العبارات مما لا يستطيع طالب العلم فيما بعد ذلك فهمه لكن ينبغي لطالب العلم حتى يسلم له الدليل أنه يبدأ من العلو لا يبدأ من الزمن المتأخر لأنه أنقى .
    ثمة مدرستان في مثل هذه الطريقة وهي الطريقة التي يأخذها من علو والطريقة التي يأخذها من سفل أو من طبقة متأخرة .
    الطريقة الأولى : يأخذ من الكتاب والسنة ثم ينزل إلى أقوال الصحابة , فينظر بماذا فسر الصحابة ذلك النص وينظر في أقوالهم , هل ثمة اختلاف في الطبقات فالصحابة يتباينون في هذا وأقوى الأقوال من جهة معرفة الراجح في أبواب الفقه هو ما ذهب إليه الخلفاء الراشدين الأربعة , فإذا اجتمعوا على قول فلا ينبغي لطالب العلم أن يخرج عنه , فإذا اجتمع قول الخلفاء الراشدين فإنه يُقدم على الأرجح على قول غيرهم , وإذا اجتمع قول أبي بكر مع الثلاثة يقدم على غيره , فقول الخلفاء يقدم على غيرهم ما اجتمع أكثرهم أو أقواهم , ويعضد هذا ما جاء في السنن والمسند من حديث الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) .باعتبار أنهم أكثرهم مخالطة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقدمهم صحبة وأعرفهم بالسابق واللاحق والمتدرج من الأحكام , وهذا من الأمور التي يعرف بها طالب العلم ما يتعلق بالراجح والمرجوح والأقرب إلى الصواب .
    معرفة مسائل الإجماع , وأعلى مواضع الإجماع هو إجماع الصحابة عليهم رضوان الله في المسائل الفقهية , وقد نظرتُ في مسائل إجماع الصحابة فيما حكي فيه الإجماع وقد بلغت نحو ستمائة إجماع أو أكثر بقليل بعضها محرر وبعضها لم يحرر .
    والتابعون الذين أخذوا من الصحابة على مراتب , أعلى هذه المراتب مرتبة المدنيين , ومجموع التابعيين الذين أخذوا الفقه عن الصحابة ثلاثمائة وواحد وعشرون تابعي وهم متفرقون على البلدان وأكثر هؤلاء الفقهاء في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام فيوجد في المدينة نحو ثمانون تابعي , ويوجد في مكة ستة عشر , ويوجد في اليمن ستة , ويوجد في البصرة ستون , ويوجد في الكوفة مائة واثنى عشر , ويوجد في الشام ثلاثون , ويوجد في مصر نحو من سبعة , ويوجد متفرقون ليس لهم بلدة معينة نحو من بضعة عشر فقيه من فقهاء التابعين , ومدرسة بغداد لا يوجد فيها فقهاء تابعين وإنما نشأت المدرسة بعد ذلك , فلابد من العناية بهذه المدارس , هذه العناية لطالب العلم من آثارها أنه يعرف المدارس النقية التي لم تدخلها العجمة أو القياس والرأى , يعرف مواضع الاتفاق خاصة في الشروح الفقهية .
    مثلاً حينما ينظر طالب العلم إلى بعض الشروح فيقول ذهب فلان وفلان إلى هذا القول وهم عشرة وهؤلاء العشر كلهم كوفيون , ثم ينظر لقول آخر يقول هذا الذي قال به عطاء والزهري , الزهري مدني وعطاء مكي ولكن وجود رجل من مكة ورجل من المدينة يقول بالرأي فهذا ترجيح على العشرة باعتبار أنها مدرسة واحدة كوفية أو حلقة واحدة مثل ما يسمى حلقة عبد الله بن مسعود أو حلقة علقمة أو غير ذلك , فلابد من الترجيح : اثنان مختلفون من مدرستين أقوى من عشرة من مدرسة واحدة ; باعتبار أن التقليد يجري عليهم .
    كذلك أيضًا معرفة الأقوال الأقرب إلى هدي النبي عليه الصلاة والسلام نجد المدنيين من جهة الفقه يقدمون على غيرهم في أبواب الصلاة والصيام والزكاة ويقدمون في الحرث والمزارعة وكذلك في أمور المواريث , بينما في أبواب المناسك يُقدم عليهم أهل مكة , كذلك في أبواب التعزيرات يُقدم الكوفيين باعتبار انتشار التعزيرات وفقه علي بن أبي طالب الذى انتشر هناك باعتبار أن ثمة محرمات نشأت لم تكن في المدينة وإنما كثرت في الكوفة من توسع في المحرمات فنزلت عليها عقوبات بتوجيه بعض الخلفاء الراشدين , ولهذا جاء التغليظ في حد الخمر بسبب انتشار المحرمات في العراق ولم يغلظ في المدينة .
    لهذا ينبغي أن ينسب لكل مدرسة شيء ليتم لنا الترابط في الفقه ; فالله عز وجل قد شرع الصلوات الخمس وأحكامها للنبي عليه الصلاة والسلام على مدار اليوم والليلة ولو نظرنا بعد وفاة النبي بقي الصحابة ثم يتساقطون بالوفاة ثم يكون جيل من التابعين ثم يضعف الجيل فهذا العمل يتناقل باعتبار أنه لابد من أن يُقلدوا ويشاهدوا الفعل فيبقون على نمط واحد , بخلاف البلدان الأخرى التي ينشأ فيها العمل نشأة الحادثة وينفك الجيل عن جيل ثم يحدث بعد ذلك نوع من اختلال في جانب الصلاة .
    ولهذا أحكام الصلاة عند المدنيين أعظم من غيرها وكذلك الصيام والمواريث والزراعة والحرث ولهذا جاء عن جابر بن عبد الله كما في الصحيح (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، فَقَالَ : وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ ؟) باعتبار أن فقه الزراعة عند أهل المدينة , وقد تجد بعض الفقهاء من السالفين من التابعين وأتباع التابعين من يُرَجح على غيره في أبواب الفقه وذلك مثل ما يتعلق بإبراهيم النخعي فيقدمه الإمام أحمد في أبواب الفقه ومنهم من يقدم في أبواب العقود كسعيد بن المسيب , ومنهم من يقدم في المناسك كعطاء بن أبي رباح وغير ذلك من الفقه الذي يكون في هذا الباب .
    وعليه فإن الفقه من جهة الدراسة يأخذه طالب العلم من النص الشرعي ثم ينظر إلى عمل الصحابة ثم ينظر إلى عمل التابعين ثم ينظر إلى أتباع التابعين , الحلقة المهمة في هذا هي الصحابة ثم التابعين ثم يأخذ الفقه عن الأئمة الأربعة ثم بعد ذلك عن أصحابهم .
    الطريقة الثانية : أن يأخذ الفقه معكوسًا عن طريق الشيخ الذي تلقاه ثم بترجيح شيخه قبل أن يصل إلى النص , فيجد أن الهيبة للشيخ أكثر من النص والصحابة ثم إذا جاء إلى النص قام بتطويعه حتى يوافق مدرسته فيقع لديه شيء من الضعف أو ربما الترجيح ولهذا يترددون كثيرًا .
    ولهذا الذي يأخذ بالطريقة الأولى أنقى , فالفقه كحال الماء والحملة هم الناس كحال الأواني , والإنسان إذا كان لديه ماء وأواني فأفرغ ذلك الماء من إناء إلى إناء فإنه في آخر الأواني سيجد أنه ينقص وبه شائبة السبب في ذلك أنه أخذ من كل إناء شائبة , كحال العقول وكذلك النقصان باعتبار أن الإنسان لا ينقل كل علم تعلمه وإنما ينقل بعضه , كذلك في جانب العلم الشرعي إذا أخذه من إنائه الأول فإنه يكون أصفى ثم يأخذه من باب الفهم والاحتياط وكذلك التأييد .
    والمنهج الفقهي عند العلماء من جهة التلقي من الكتب على طريقتين : الطريقة الأولى : أن يدرس الفقه عن طريق الكتب الفقهية وهي المختصرات سواء كان ذلك في مذهب من المذاهب أو ربما يأخذ من كل مذهبٍ كتابًا معينًا , ولا حرج في طلب العلم عن طريق المذاهب الفقهية سواء كان على مذهب أبي حنيفة أو مالك والشافعي والإمام أحمد شريطة أن يعتني بالدليل عند كل مسألة , بمعنى أنه لا يأخذ الكتاب ابتداءً ثم يورد الدليل بعرضة أخرى لأنه سينقدح في ذهنه العرضة الأولى وأنه يرجحها ثم يصعب عليه أن يزيل ذلك اللفظ الأول , لهذا عليه أن يأخذ مختصر من المختصرات مثلاً في مذهب أبي حنيفة كــ " بداية المبتدي" أو "مختصر القدوري " أو في مذهب الإمام مالك في رسالته " لابن أبي زيد القرواني" أو " تهذيب المدونة " أو " مختصر بن الحاجب " أو " مختصر خليل " أو غير ذلك من المصنفات , وربما في مذهب الشافعي كما في " الغاية والتقريب " وكذلك في " منهاج الطالبين" للنووي عليه رحمة الله وغير ذلك من الفقه على مذهب الإمام الشافعي كـــ " مختصر المزني" وغيره , أو في مذهب الإمام أحمد كـــ "مختصر الخرقي" الذي شرحه جماعة كابن قدامه في " المغني " أو يأخذ " زاد المستقنع" أو غير ذلك من الكتب التي اعتنت بجانب الاختصارات في المسائل الفقهية ثم بعد ذلك يقوم بالتدليل عليها .
    فيأخذ مختصر من المختصرات ثم يكون بوابة لفتح المسائل لا بوابة لأخذ الحكم الشرعي منها , باعتبار أنه لو أخذ منها فيغلب جانب التقليد وكذلك يفرض المسألة على ذهن الإنسان من حيث لا يشعر حتى لو أراد أن يفكها بدليل يصعب عليه .
    الطريقة الثانية : أخذ الفقه من الدليل مباشرة في كتب الشروح وذلك ككتب السنة بأن يدرس كتب السنة ثم يقوم بتحليل المسائل , وهذه الطريقة جيدة ولكن الطريقة الأولى أكثر مسائل وأكثر استيعاب لدقائق العلوم , أما الشروح فهي تشرح النص الذي لديه وربما لا يكون لديه ثمة معرفة في مسائل النوازل أو الأقيسة ونحو ذلك .
    فيعتنى بهذه الطرق فيأخذ من كل مذهب من المذاهب مختصرًا ثم يحفظه ثم يقوم باستشراحه على عالم عارف به فإن هذا يعينه ويقوي الملكة الفقهية لديه كما يقرن هذا بمعرفة الدليل والدليل في هذا يلتمسه من الكتاب فيأخذ الأدلة من كتب الأحكام من تفسير القرآن .
    وثمة مصنفات كثيرة تعتني بالدليل من الأحكام , وهذا قصور من ناس كثيرة أن طالب العلم يعرف الدليل من السنة على مسألة فقهية لكنه لا يعرف الدليل من القرآن مع وضوحه وهذا نوع من القصور , ولهذا ثمة مصنفات في أدلة الأحكام من القرآن على المذاهب الأربعة , أحكام القرآن في مذهب الإمام أحمد كالقاضي أبي يعلى , أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي , أحكام القرآن للجصاص , أحكام القرآن للإمام الشافعي .
    وثمة مصنفات في أحكام القرآن لا تكون تحت مذهب من المذاهب وذلك كأحكام القرآن "لصديق حسن خال " وهو كتاب مختصر في معرفة الأدلة من القرآن فيحفظها ثم يحفظ الأدلة من الأحكام , وثمة مصنفات من أبواب الأحكام ككتب الأحكام سواء المتقدمة كعمدة الأحكام أو ما جاء بعد ذلك كـــ " بلوغ المرام " أو " المحرر" أو " المنتقى" أو غير ذلك من كتب الأحكام التي تعتني بالأحكام , فيحفظ الكتاب ثم يتوسع بمعرفة شرحه فإنه يعطيه ملكة بمعرفة الدليل فإن هذا من الأمور التي تقوي ملكة طالب العلم .
    ولمعرفة آثار الصحابة والتابعين , ثمة مصنفات على نوعين:
    النوع الاول : مصنفات اعتنت بالأبواب الفقهية مثل " مصنف عبد الرزاق بن أبي شيبه" , " السنن الكبرى للبيهقي" , "كتب ابن المنذر" , " كتب ابن عبد البر" , " موطأ الإمام مالك" , كتب الإمام الشافعي " كالأم " وغير ذلك .
    النوع الثاني : كتب أخرى تعني بأبواب ولكنها ملئيه بهذه الآثار كــ "تفسير ابن جرير الطبري" , " تفسير عبد الحميد" , "تفسير ابن المنذر" , " تفسير البغوي" وغير ذلك من التفاسير التي تعتني بتفسير آيات الأحكام وفيها آثار كثيرة عن السلف من الصحابة والتابعين , فعلى طالب العلم العناية بها في كل مسألة يجد من أقوال السالفين ما ينقدح في ذهنه ترجيح قول على قول .
    عوائق طالب العلم :
    ثمة عوائق في الزمن المتأخر لم تكن موجودة في الأزمنة السابقة ومن هذه العوائق ضعف اللغة والسليقة , فأصبح الناس حتى لو كانوا من عرب وفي بيئة عربية هم أشبه بالعجم لبعدهم عن مصطلحات السابقين ولنشأة الناس في بيئة معينة واصطلحت على شيء قد انفك عن المصطلحات القديمة فربما يفهمون النص على غير المراد الذي أُنزل عليه .
    لهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون له شيخ يستفيد منه قد سبر علم الشريعة وتبصر فيه وكان من أهل العناية بالدليل من الكتاب والسنة , بأن يأخذ الدليل من الكتاب والسنة فيعرضه عليه ثم يقوم باستشراحه وهو على طريقين منها ما يتعلق بالكتب الفقهية فيأخذها ثم يقوم بالتدليل في كل مسالة في مناسبتها ولا يتجاوزها .
    تحرير الأقوال الفقهية :
    تحرير الأقوال الفقهية يكون من مصادرها وألا يحررها من كتب الشروح ; لأن كتب الشروح تعتني بفك الألفاظ للأحاديث وربما الآيات , ولكن لا تقوم بتحقيق الرواية عن ذلك الإمام الذي يُنسب له , ولذلك ربما ينسب للشافعية أو الحنابلة أو الحنفية أو المالكية أقوال لا يقولون بها وليست هي مشهورة .
    فيكون التحقق من أقوال الأئمة بأعلى ما يكون في ذلك وهو النص الذي يروى عنهم , كما في كتب المسائل لابن عبد الله وابن صالح ورواية حنبل والأثرم والخلال وغير ذلك كالفضل بن زياد وغير ذلك من الروايات التي تروى عن الإمام أحمد .
    وكذلك الإمام مالك ما يأتي في الموطأ يُقدم على غيره وما جاء عنه في النقول مثلا من المدونة التى تنقل عنه في أقوال وروايات وما ينقل عنه من أصحابه فإنهم يقدمون على غيره .
    وكذلك أبو حنيفة تُقدم الكتب التي تنقل عنه ككتاب " الآثار" لأبي يوسف , وكتاب "الآثار " لمحمد بن حسن و كتاب "الأصل المبسوط " لمحمد بن سن الشيباني وغير ذلك من النقول التى تنقل مباشرة , سواء كانت عن أبي يوسف أو محمد الحسن أو ظفر فإنها تكون من هذه الأقول , وفي مذهب أبي حنيفة ربما يجعل بعض الفقهاء من الحنفية الأقوال التي تروى عن هؤلاء الثلاثة :أبي يوسف أو محمد الحسن أو ظفر يجعلونها أقوال لأبي حنيفة ولو لم يتفوه بها , وقد نبه على هذا بعض الفقهاء .
    وكذلك الشافعي يُقدم ما يروى عنه في كتابه "الأم" وما يلحق به من أحكام القرآن و كتاب" العلم" وغير ذلك ما يقوله عنه أصحابه كربيع بن سليمان والمزني وكذلك البويطي وغيرهم ممن يأخذ عن الشافعي مباشرة أو يأخذ عنه بواسطة فينقل عنه بإسناد وذلك كابن خزيمة .
    فيؤخذ منهم وهذه من الأقوال التي تحرر عن الأئمة الأربعة , ثم ما ينقل عنهم في دواوين الفقه وليس كل قول يقال ينسب للشافعية أو الحنفية أو المالكية أو الحنابلة فثمة فرق بين ما يجري عليه الإمام وبين ما ينسب لمذهبه وهذا من المهم في تحرير هذه الأقوال .
    وبالنسبة لكثرة الروايات إذا تعددت عن الإمام يُنظر إلى أمور منها هل هذه الرواية نقلها عنه أقرب الناس إليه أم واحد ممن كان بعيدًا عنه فالرواية التي ينقلها عبد الله وصالح تختلف عن رواية حنبل فلهذا يقدم على غيره , ربما يكون الخلال اعتنى بمرويات أحمد وكان عمدة في هذا الباب من جهة تحرير المروي عن الإمام أحمد , كذلك الإمام مالك يُقدم الموطأ على المدونة ويرجحه المالكيون , وما يأتي عليه دليل في مسند الإمام أحمد ويعضده أن الإمام أحمد لا يخالف هذا الدليل كما أشار إلى ذلك ابن مفلح في "كتابه الاداب الشرعية ".
    ومثلاً ما ينص عليه الإمام الشافعي في كتابه "الأم" يُقدم على ما ينقل عنه في مواضع أخرى .
    وكذلك بالنسبة لأبي حنيفة ما ينقل عنه من المدونات القريبة منه كأبي يوسف ومحمد بن حسن وظفر فإنها تقدم على غيرها .
    لهذا فإن التحرير لهذه المسائل ينبغي أن يُرجع فيها إلى تلك الأصول منها الأمور المرجحة والمرويات , أيضًا ينظر إلى ميل أصحابه فميل أكثر الأصحاب لرواية يقول بها الإمام وترك رواية أخرى يُرجح الرواية التي يأخذ بها أكثر الاصحاب باعتبار أن الأخرى ربما كانت عارضة أو طرأ عليه وهم أو ربما النسخ بأن ترك هذا القول وهجره .

    علم التفسير :
    ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالقرآن حفظًا ومعرفةً لمعانيه وأن يقدمه على غيره وكان العلماء يسلكون هذا المسلك وكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد جاء في كتابه " الطبقات عندما سُئل الإمام أحمد ( قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك أَبْدَأُ ابْنِي بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالْحَدِيثِ قَالَ : لَا بِالْقُرْآنِ قُلْتُ : أُعَلِّمُهُ كُلَّهُ قَالَ : إلَّا أَنْ يَعْسُرَ فَتُعَلِّمَهُ مِنْهُ) يعنى حتى لو عجزت أو تأخر سنك ينبغي أن لا تدع القرآن باعتبار أنه عمدة الدين وعمدة الأحكام وهو أصل الأصول في ديننا وهو المحفوظ من كل دخيل حفظه الله وامتن الله عز وجل به على هذه الأمة .
    وهو على ما تقدم في معرفة أقسامه الثلاثة العقائد والحلال والحرام والقصص .
    وثمة طرق لمعرفة التفسير منها من يأخذ تفسير القرآن من معاجم اللغة وهذا من القصور باعتبار أنه ما كل ما يجري يصطلح عليه أهل اللغة فربما أراد القرآن وجه من وجوه اللغة وما أراد كثير الوجوه أو الوجه الغالب وهذا يأتي كثير كما جاء في الصحيح عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ ).
    ولهذا لابد من الرجوع إلى التفسير بالوحي وهو أعلى مراتب التفسير تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وكذلك بتفسير الصحابة وما جاء عن بعض العلماء أنه في حكم المرفوع كما نص عليه الحاكم في كتابه المستدرك .
    ثمة كتب ينبغي العناية بها كتفسير ابن جرير الطبري – تفسير عبد بن حميد – تفسير ابن منذر – تفسير البغوي – وغيرها من كتب التفسير التي تعتني بتفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحكام القرآن وتعتني بالمرويات في هذا الباب , وعليه أن ينظر في صحة الأسانيد وضعفها ويعرف الراجح والمرجوح , وقد صنفنا في ذلك كتابًا وأصله محاضرة ويسمى " التقرير في علم أسانيد التفسير" تكلمنا عن المسند والمرويات في هذا الباب , فيأخذ بمثل هذه الطريقة أو ربما بالتفسير في المأثور في هذا الباب .
    والتفسير بالرأى مسلك من المسالك التي يسلكها العلماء بقراءة الكلام المنثور بمعرفة معاني كلام الله عز وجل , وثمة أئمة محققون يجرون هذا المجرى فيلخصوا ما يروى عن السلف بمعاني تقريبية لأذهان الناس في الزمن المتأخر , ولكن الذي أرى أن الكتب التي تسمى بمعاني الكلمات وتفسير المفردات لا تفيد طالب العلم وإنما تفيد العامة , فلا تفيد طالب العلم إلا في النذر اليسير .

    علم الحديث :
    علم الحديث ينقسم إلى علم الرواية وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم , وعلم الدراية وهو الفقه بتلك المرويات .
    علم الرواية والعناية به ينبغي لطالب العلم أن يكون له محفوظ ومفهوم وهو على نوعين حفظ علم الآله وكذلك فهمه , وعلوم الآله هو علم العلل ومصطلح الحديث وقواعده وما يتعلق بعلم ذات الحديث وما يسمى بعلم المتون , متون الحديث بفقهها ونحو ذلك .ينبغي لطالب العلم أن يكون له محفوظ في هذا ومحفوظ في هذا ومفهوم في هذا ومفهوم في هذا , وأن لا يتجاوز طالب العلم بابًا دون باب , لابد لطالب العلم من محفوظ في أبواب مصطلح الحديث وذلك كالمختصرات ثم يتوسع إلى أبواب الميراث إلى ميراث السنة من جهة التطبيق , وأعلاها أن يعتني بأمور تخريج الحديث حتى يكون لديه ملكة بمعرفة الصحيح من الضعيف ويأتي هذا بدراسة علم العلل وهي من الأمور الدقيقة فيخرّج مثلاً خمسمائة أو ألف حديث من جهة الاستقلال , ويكثر في المحفوظات , والمحفوظات في هذا الباب هي متون الحديث , فيعتني بالحفظ تدرجا بداية من الأصول الكلية أو جوامع الكلم كالأربعين النووية , ثم يحفظ أحاديث الأحكام ولا يضره بأي شيء بدأ من أحاديث الأحكام شرط أن يقوم بمعرفة الفقه لهذه الأحاديث التي يقوم بحفظها , لا أن يحفظ الحديث فيتجاوزه إلى غيره , بل لابد من فهمها كـ " المنتقى " أو " بلوغ المرام " و" المحرر" ثم يتجاوز إلى الصحيحين , حفظ الأصول أولى وإذا عجز يحفظ المختصرات ثم يتجاوز إلى السنن الأربع ثم يتجاوز إلى سنن الدارمي ولو قدم موطأ الإمام مالك فإنه أولى , وبالنسبة للميراث من جهة الميراث من جهة التطبيق أن طالب العلم لا يمكن أن يكون عارفًا بعلم العلل إلا وقد مارس ذلك من جهة تطبيقه وقد يكون ذلك على عالم من أهل العلم , فإنه إذا استكثر من ذلك ممارسةً كان من أهل التسديد والدقة , أما أن يأخذه نظريًا فإنه لا يصيب في الغالب ويقع في أخطاء .
    فينبغي على طالب العلم أن يمارس التخريج ويكثر من ذلك وأن يعرض عمله على عارف في هذا الأمر , كذلك فقه الحديث وأقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى والخلاف في هذا الباب وعلم شروح الأحاديث في كتب شرح الدواوين , فالعناية في ذلك من الأمور المهمة التي تفيد طالب العلم وتعينه عليه إن شاء الله .

    رابط الحلقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •