مناظرة ابن القيم مع أحد كبار اليهود
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مناظرة ابن القيم مع أحد كبار اليهود

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي مناظرة ابن القيم مع أحد كبار اليهود

    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى" :
    وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير اليه اليهود بالعلم والرياسة فقلت له في أثناء الكلام : أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه و سلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة ، فعجب من ذلك وقال : مثلك يقول هذا الكلام ؟! فقلت له : اسمع الآن تقريره ، اذا قلتم : إن محمدا ملك ظالم قهر الناس بسيفه ، وليس برسول من عند الله ، وقد أقام ثلاثا وعشرين سنة يدعي أنه رسول الله أرسله الى الخلق كافة ويقول : أمرني الله بكذا ، ونهاني عن كذا ، وأوحي الى كذا ، ولم يكن من ذلك شيء ، ويقول: إنه أباح لي سبي ذراري من كذبني وخالفني ونساءهم وغنيمة أموالهم وقتل رجالهم ، ولم يكن من ذلك شيء ، وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء ومعاداة أممهم ونسخ شرائعهم ، فلا يخلو؛ إما أن تقولوا: إن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه ، أو تقولوا : إنه خفي عنه ولم يعلم به ، فإن قلتم : لم يعلم به ، نسبتموه الى أقبح الجهل ، وكان من علم ذلك أعلم منه ، وإن قلتم : بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه ، فلا يخلو؛ إما أن يكون قادرا على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك اولا ، فان لم يكن قادرا ، فقد نسبتموه الى أقبح العجز المنافي للربوبية وإن كان قادرا ، وهو مع ذلك يعزه وينصره ويؤيده ويعليه ويعلى كلمته ويجيب دعاءه ويمكنه من أعدائه ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به ، ولا يدعوه بدعوة إلا استجابها له ، فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته الى آحاد العقلاء ، فضلا عن رب الأرض والسماء ، فكيف وهو يشهد له باقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه ، وهذه عندكم شهادة زور وكذب .
    فلما سمع ذلك قال : معاذ الله أن يفعل الله هذا بكاذب مفتر، بل هو نبي صادق من اتبعه أفلح وسعد . قلت : فما لك لا تدخل في دينه ؟! قال : إنما بعث الى الأميين الذي لا كتاب لهم ، وأما نحن فعندنا كتاب نتبعه . قلت له : غلبت كل الغلب ، فإنه قد علم الخاص والعام أنه أخبر أنه رسول الله الى جميع الخلق ، وأن من لم يتبعه فهو كافر من أهل الجحيم وقاتل اليهود والنصارى وهم أمل كتاب ، واذا صحت رسالته وجب تصديقه في كل ما أخبر به، فأمسك ولم يحر جوابا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    519

    افتراضي رد: مناظرة ابن القيم مع أحد كبار اليهود

    و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا
    قال بن عمــر
    "مجلس فقـــه خيـــر من عبـــادة ستيــن سنـــة"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: مناظرة ابن القيم مع أحد كبار اليهود

    قال ابن القيم بعدها :
    وقريب من هذه المناظرة ما جرى لبعض علماء المسلمين مع بعض اليهود ببلاد المغرب ، قال له المسلم : في التوراة التي بأيديكم إلى اليوم أن الله قال لموسى : إني أقيم لبني اسرائيل من إخوتهم نبيا مثلك ، أجعل كلامي على فيه ، فمن عصاه انتقمت منه . قال له اليهودي : ذلك يوشع بن نون . فقال المسلم : هذا محال من وجوه ؛ أحدها : أنه قال عندك في آخر التوراة : إنه لا يقوم في بني اسرائيل نبي مثل موسى ، الثاني : أنه قال : من إختهم وإخوة بني اسرائيل ، فأما الروم فلم يقم منهم نبي سوى أيوب ، وكان قبل موسى ، فلا يجوز أن يكون هو الذي بشرت به التوراة ، فلم يبق إلا العرب وهم بنو اسماعيل وهم إخوة بني اسرائيل ، فأما وقد قال الله في التوراة حين ذكر إسماعيل جد العرب : أنه يضع فسطاطه في وسط بلاد إخوته ـ وهم بنو اسرائيل ـ وهي الشام التي هي مظهر ملكه كما تقدم من قوله : وملكه بالشام . فقال له اليهودي : فعندكم في القرآن : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) ( والى عاد أخاهم هودا ) ( والى ثمود أخاهم صالحا ) والعرب تقول يا أخا بني تميم للواحد منهم ، فهكذا قوله : أقيم لبني اسرائيل من إختهم . قال المسلم : الفرق بين الموضعين ظاهر ؛ فإنه من المحال أن يقال : إن بني اسرائيل إخوة بني اسرائيل ، وبني تميم إخوة بني تميم ، وبني هاشم إخوة بني هاشم ، هذا ما لا يعقل في لغة أمة من الأممم ، بخلاف قولك : زيد أخو عاد ، وصالح أخو ثمود ، أي واحد منهم فهو أخوهم في النسب ، ولو قيل : عاد أخو عاد ، وثمود أخو ثمود ، ومدين أخو مدين ، لكان نقصا ، وكان نظير قولك : بنو اسرائيل إخوة بني اسرائيل ، فاعتبار أحد الموضعين بالآخر خطأ صريح . قال اليهودي : فقد أخبر أنه سيقيم هذا النبي لبني اسرائيل ، ومحمد إنما أقيم للعرب ولم يقم لبني اسرائيل ، فهذا الاختصاص يشعر بأنه مبعوث إليهم لا الى غيرهم . قال المسلم : هذا من دلائل صدقه ، فإنه ادعى أنه رسول الله الى أهل الارض كتابيهم وأميهم ، ونص الله في التوراة على أنه يقيمه لهم ؛ لئلا يظنوا أنه مرسل الى العرب والاميين خاصة ، والشيء يخص بالذكر لحاجة المخاطب الى ذكره لئلا يتوهم السامع أنه غير مراد باللفظ العام ولا داخل فيه، وللتنبيه على أن ما عداه أولى بحكمه ولغير ذلك من المقاصد ، فكان في تعيين بني اسرائيل بالذكر إزالة لوهم من توهم أنه مبعوث الى العرب خاصة ، وقد قال تعالى :( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) هؤلاء قومه ولم ينف ذلك أن يكون نذيرا لغيرهم ، فلو أمكنك أن تذكر عنه انه ادعى أنه رسول الى العرب خاصة ، لكان ذلك حجة ، فأما وقد نطق كتابه وعرف الخاص والعام بأنه ادعى أنه مرسل الى بني اسرائيل وغيرهم فلا حجة لك . قال اليهودي : إن أسلافنا من اليهود كلهم على أنه ادعي ذلك ، ولكن العيسوية منا تزعم أنه نبي العرب خاصة ولسنا نقول بقولهم ، ثم التفت الى يهودي معه فقال : نحن قد درى شأننا على اليهودية وتالله ما أدري كيف التخلص من هذا العربي ، إلا أنه أقل ما يجب علينا أن نأخذ به أنفسنا النهي عن ذكره بسوء .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •