وجهة نظر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: وجهة نظر

  1. #1
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي وجهة نظر

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

    لنتفق على أن ما سأذكره في هذا الموضوع هو ..وجهة نظر
    قد نختلف أو نتفق في الجميع أو نتفق في جزء ونختلف في بعض المسائل ..
    قد يراني البعض متشددة أو حتى رجعية..قد يراني البعض جاهلة بما أقول
    ويراني آخرون معزولة عن الواقع بل قد يراني بعضهم ممن يعيش في جنة الدنيا بلا ابتلاء أو أنني عديمة الشعور بالآخرين!
    وقد يرى البعض أن ما أقوله هو الحق والاعتدال والعلم الصحيح!
    فمهما كان ما تراني به في صورة هذه الكلمات ..فاعلم أيها القارئ أنني سأعبر فقط عن ما أراه صوابا ..ويبقى ما سأكتب: "وجهة نظر" !

    فخذ منها ما ينفعك واختلف مع ما يحلو لك ولكن اعلم أنني زاهدة كل الزهد في الأخذ والرد فضلا عن التطاول والجدل فإن الأمر لا يعدو كونه "وجهة نظر"!
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,026

    افتراضي رد: وجهة نظر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارة بنت محمد مشاهدة المشاركة
    فاعلم أيها القارئ أنني سأعبر فقط عن ما أراه صوابا ..ويبقى ما سأكتب: "وجهة نظر" !
    الإشكال في سوء الظن لوجهة النظر والطآمة هي تحقيق الظن وتصديقه !
    فهناك من يعبر عن وجهة نظره ، ثم يقول من يدعي الفهم أن مقصده ليس الظاهر من كلامه وإنما القصد كذا وكذا ، وعند التذكير بحسن الظن يرمونك : بأنك لا تحسن التحليل !!
    قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم ).
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    الله المستعان

    جزاك الله خيرا أم عليّ
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  4. #4
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    (1)
    تمهيد كالمقدمة أو مقدمة كأنها تمهيد!

    نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!

    إن المتأمل في صورة أطفال غزة وهم يلعبون الكرة تحت القصف ويضحكون!
    أو في صورة الكبار منهم وهم يقيمون حفل عرس تحت القصف أيضا ويبتسمون!
    يدرك جيدا الفرق بين من يعاني فراغا داخليا لأنه لا يعاني وليس عنده مشكلة حقيقية يجاهد لحلها وليست لديه قضية يدافع عنها ويهتم بها وبين من عاش على "اخشوشنوا" و"لا تتممارضوا" بإرادتهم أو.. رغما عنها!

    حينما رأتني أمي كعادة "المراهقين" و"المراهقات" مغرقة في العيش في هم خيالي صنعه الوهم أبكي وأكتئب لأنني - فقط- أرى أنه ينبغي أن أفعل ذلك!
    قالت - ولازلت أتذكر المكان والصوت دون الموقف! - "أنت عارفة أنت مشكلتك أيه؟ مشكلتك أنك معندكيش مشكلة!!"
    هي نفسها حفظها الله إلى اليوم لعلها لا تدرك أن كلمتها ملتصقة في أذني وقلبي وأنها كانت تفسيرا تطبيقيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"لا تتمارضوا"!
    ولعلها لا تدرك أيضا أن مثل قولها عبر عنه بعض الأدباء بقوله:" كانوا في العصور الوسطى يحقنون المريض النفسي بفيروس الملاريا ..عندها لا يجد وقتا لترف المرض النفسي!"

    وبغض النظر عن كون هذه العبارة حقيقة تاريخية أو لا فإنها تعبر عن الحقيقة التي لا مراء فيها : المرض النفسي هو مرادف للترف الحضاري!

    إن الخلل التربوي الذي حوّل العملية التربوية في البيت والمدرسة من "تقويم سلوك" النشء إلى "تغيير الظروف البيئية المحيطة بالنشء" هو نتيجة هذا الفراغ الفكري مع انتشار القلم وكتابة من يحسن ومن لا يحسن في المسائل التربوية!

    عبارة عجيبة تحتاج إلى شيء من التفصيل البسيط!
    فقط تذكر أو تذكري...لازلت في رحاب "وجهة نظر"
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  5. #5
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    (2)

    لازلنا في المقدمة التي هي كالتمهيد أو التمهيد الشبيه بالمقدمة!
    (إن كان هناك شيء يسمى بذلك!)

    استوقفتني رسائل تمرر كثيرا في كل مكان إلكتروني حتى تظن أن أحدهم قد يطرق باب منزلك ليسألك في لطف: هل وصلتك هذه الرسالة من خلال إحدى مواقع التواصل الاجتماعي او برامج الاتصال الحديثة؟!

    لن أطيل في الكلام ولا نقل الرسالة كاملة ولا نقدها تفصيلا فضلا عن الإجمال ..فقط أتوقف مع عبارة أشبعتها تأملا
    يقول القائل بما معناه
    "عندما يكذب ولدك فهو يشعر بالضغط ويحتاج للشعور بالأمان حتى لا يكذب" !

    إذن نحن بصدد تحويل العملية التربوية بالفعل من مرحلة تقويم السلوك إلى مرحلة تغيير الظروف المحيطة بالنشأ!

    لماذا لا أعلم ولدي أنه ولو كان السيف على رقبته لا تكذب!
    ولو فقأوا عينك وأكلوا كبدك لا تكذب!

    يبدو أنني لستُ أمّا حنونة بل إن وصف "الغولة" و"الأشكيف" أكثر رقة منّي!

    لكن يا سادة إن ولدي لن يبقى في حجري إلى الأبد بحيث أضع له الوسائد الناعمة التي ترفع عن سيادته الضغوط حتى ..لا يكذب ولا يرتشي ولا يسرق ولا يزني!

    لا تصرخوا على أولادكم ...لا تضربوهم ...لا تهينوهم ...لا تنفعلوا عليهم...

    نعم كل هذا جيد ...لكن الشيء إن زاد عن حده فسد وأفسد!

    ولدي رقيق يا جماعة وحساس !
    يا أولاد طفلي مريض أعطوه ما يريد!
    يا زوجي لا تعنفه فهذا يؤثر سلبا على نفسيته!
    أرجوك يا معلمة الولد مرهف الحس!

    أرجوكم مرارتي لا تتحمل ولا أخالكم تتحملون وزر انفجارها!

    وعلى الصعيد الآخر نجد آباء غلظتهم تفوق بالفعل المعتاد يرى أولادهم أو يقرأون عن هذه الوسائل غير التربوية الحديثة فينقمون على المجتمع وعلى أنفسهم ويتحول كتاب التربية ومقال التربية إلى وسيلة لمحاسبة الابن لوالده أنه "ليس مطابق لمواصفات الكتاب" فيصرح بهذا جهرا رغم أن والديه كانوا مجتهدين في تطبيق الكتاب أو يكتمه في قلبه إن كان ولديه من النوع الثاني ...إذن : نحن في مجتمع متطرف بمعنى الكلمة والمشكلة أن هذا المجتمع منفتح على مصراعيه!

    وكما أن الطبقية بين الأفراد صارت وبالا بحيث صار الفقير يعلم من خلال ما يشاهد ويرى إعلاميا أن هناك حياة أخرى يحسب أنها أكثر سعادة من "خشونة" الحياة التي يحياها
    فأيضا صار "إسهال الوسائل التربوية الحديثة" وبالا مستمرا

    إن تطبيق "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!! صار حلما بعيد المنال فهذه قيم لم يعد لها مكانا في هذا المجتمع سواء من ناحية الطبقية الإجتماعية والمادية أو من ناحية الطبقية التربوية والقيم السلوكية التي يتربى عليها أفراد المجتمع
    إلى هنا تنتهي المقدمة التي هي كالتمهيد أو التمهيد الذي كالمقدمة!
    هذا لأني وببساطة شديدة لم أشرع بعد في عرض...وجهة النظر!
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  6. #6
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    (3)

    إن ما سبق هو عبارة عن سبب من الأسباب الكثيرة التي أدت - من وجهة نظري - إلى هذه الطوابير المزدحمة أمام عيادات الطب النفسي ..في بلادنا بلاد الإسلام

    عند أول عقبة أو مشكلة بسيطة جدا
    عند أول بادرة وسوسة أو رغبة في عدم مخالطة الناس
    عند أقل ضيق أو حزن
    يتهافتون على العيادات النفسية يظنوا أن الطبيب في يده العصا السحرية التي ستزيل آلام الحياة ..فالدنيا لابد أن تكون وردية رائعة الجمال ..إن مفهوم الابتلاء والصبر والرضا والمجاهدة وانشراح الصدر وعلو الهمة ..وهذه المفاهيم التي نقرأ عنها في الكتب القديمة فقط وليست واضحة تطبيقيا لنا!

    يذهبون إلى الطبيب فقط ليتكشفوا أن أغلب هذه العيادات في بلادنا ليست كعيادات فرويد وإدلر التي قرأوا عنها وأنه ليس هناك "شازلونج" وثرثرة وحكايات كثيرة عن الماضي والحاضر والمستقبل
    وأن المنتشر في العيادات هو العلاج الدوائي وليس للعلاج المعرفي إلا نصيب ضئيل من العناية

    فيحدثونهم عن نقص السيروتونين وكلام كثير عن الموصلات العصبية والخلاصة أنتم يا سادة مرضى بحاجة إلى علاج دوائي

    يصيبهم الإحباط ويأخذون العلاج أو يبحثون عن عيادات معرفية سلوكية
    أو يلقون هذا الباب خلف ظهورهم باحثين عن كاهن آخر ذي عصا سحرية أكثر قوة فيجدون بغيتهم في دورات التنمية البشرية التي تتحدث عن قوة الذات والثقة بالنفس والإيجابية أو البرمجة اللغوية العصبية أو حتى الطاقات السلبية التي تحيط بنا والتي يمكن التخلص منها باليوجا وبلوغ النيرفانا!! وهذا الكلام خارج نطاق وجهات نظري الحالية لأن لها صارم مسلول في صفحات مستقلة سأتلذذ فيه بالطعن في رقاب هذه المفاهيم الشركية (سادية أنا ولا بأس عليكم!)

    ثم يخرج علينا جيلا يقول في حكمة : إن علم النفس علم مهم جدا ولا ينبغي أن نحاربه فهناك أناس يحتاجون فعلا إلى العلاج (لا أدري من يحاربه الصراحة)
    لكن ما أعرفه حقا وصدقا أن المريض النفسي الحقيقي الذي يحتاج إلى علاج ليس هو هذا المتمارض الذي عند أقل بادرة يتهافت على العيادة النفسية! فقط ليحقق الصورة المهووسة التي رسمها الإعلام للطبيب النفسي الذي يردد في وقار مجنون" كلنا مجانين يا عزيزي"!!
    ولكن ما نقول و:"نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!"
    وكما قالت أمي: مشكلتنا أننا ليس عندنا مشكلة!
    فلا تعجب أن يأتي الجيل التالي الذي تربى "مرهف الحس" و"لا تغضبوا" أشد وأنكى مما نحن فيه!

    وبعد أن كان الغرب يتحدث عن عيادات الطب النفسي المهجورة في العالم الإسلامي لأن المسلم"يناجي ربه خمس مرات في اليوم!"
    صرنا نحن نتناقل فتاوى جواز الذهاب للطبيب النفسي وأن المسلم يتداوى وأن المؤمن قد يمرض نفسيا لأن هذا علم يا جماعة وليس "فقاقة" وهناك من يحتاج فعلا!
    نعم هناك من يحتاج ...لكن ليس كل من يذهب اليوم هناك ..محتاج!

    فما هو المرض النفسي الذي حقا يحتاج المرء أن يذهب إلى الطبيب النفسي ويطلب العلاج؟
    وما الفرق بين العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الدوائي؟

    يتبع بإذن الله ..وأذكركم! لازلت في رحاب "وجهة نظر"
    وأزيدكم: هي إشارات بغير ثرثرة وتطويل والله المستعان!
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: وجهة نظر

    السّلامُ عليكم
    أعجبني جدًّا وأفادَني باركَ اللهُ مسعاكِ...

  8. #8
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اليوم وأنا أكتب عبارتي أعلاه وأوشك أن أهتف عندي شاهد على كلامي وليس مجرد صورة! ثم وصلتني رسالتك
    ولازلت تحت تأثير الرسالة الرائع أهتف في نفسي سأرد عليها وأرسل رابط الموضوع! لأجد تعليقك!!

    (ابتسامات)
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: وجهة نظر

    للعلم صُدمت لمّا رأيت الموضوع بعد أن أرسلت الرّسالة
    ربّ يباركلك
    هو كما قُلتِ
    لم أُصب بسوءٍ يجعلني أكون في موضع الفخر بالتّضحية لكن يعلمُ الله أنّ ما تكلّمتِ بهِ عن الأطفال هو شيءٌ لطالما اعتززتُ بهِ وحزن النّاس على حال غزّة في بعض الأحيان كان يُثير استغرابي ألهذهِ الدّرجة نحن نعاني ونحن لا نشعر: )
    يبدو أنّه ما منا أمل خشنين جدا: )

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: وجهة نظر

    لافض فوك .. وجزاك الله خيرا
    فعلا ..وضعت يدك على الجرح..حملة مسخ حقيقية على كل صعيد
    وإن تعجب .. فممن إن أقمت له دليلا من نص كتاب أو صحيح سنة أعمل أداة عقله النقدية ليخرج لك ألف اعتراض واستشكال
    ولكنك تجده يقف أمام سيل الأفكار المستوردة من هناك أو هناك وقفة المستسلم والمسلّم المبهور
    وكأن آلة النقد لم تضبط احداثياتها إلا على ماهو أصيل أما ماعداه فحاله كحال القائل إذا قالت حذامي فصدقوها فلب القول ما قالت حذامي ..وما أكثر حذامييهم مع الأسف...والله الموفق

  11. #11
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمةُ الفقيرةُ مشاهدة المشاركة
    للعلم صُدمت لمّا رأيت الموضوع بعد أن أرسلت الرّسالة
    ربّ يباركلك
    هو كما قُلتِ
    لم أُصب بسوءٍ يجعلني أكون في موضع الفخر بالتّضحية لكن يعلمُ الله أنّ ما تكلّمتِ بهِ عن الأطفال هو شيءٌ لطالما اعتززتُ بهِ وحزن النّاس على حال غزّة في بعض الأحيان كان يُثير استغرابي ألهذهِ الدّرجة نحن نعاني ونحن لا نشعر: )
    يبدو أنّه ما منا أمل خشنين جدا: )
    (ابتسامات)
    وفيك بارك الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة مشاهدة المشاركة
    لافض فوك .. وجزاك الله خيرا
    فعلا ..وضعت يدك على الجرح..حملة مسخ حقيقية على كل صعيد
    وإن تعجب .. فممن إن أقمت له دليلا من نص كتاب أو صحيح سنة أعمل أداة عقله النقدية ليخرج لك ألف اعتراض واستشكال
    ولكنك تجده يقف أمام سيل الأفكار المستوردة من هناك أو هناك وقفة المستسلم والمسلّم المبهور
    وكأن آلة النقد لم تضبط احداثياتها إلا على ماهو أصيل أما ماعداه فحاله كحال القائل إذا قالت حذامي فصدقوها فلب القول ما قالت حذامي ..وما أكثر حذامييهم مع الأسف...والله الموفق
    ولا فض فوك في الحق يا غالية وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا

    إضافة طيبة
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  12. #12
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    (4)

    أشهر ما يتهافتون لأجله على عيادات الطب النفسي هما الوسوسة والاكتئاب!

    - ما بك يا غالية مم تعاني؟
    - وسواس قهري!
    - ما الأعراض؟!
    - الوسوسة في الطهارة
    - هذا يسير لو سألت فقيه لعلمك كيف تدفعيه بسهولة بتعلم فقه الطهارة ببساطة
    - نعم فعلت
    - واختفت الأعراض؟
    - نعم!
    إذن ماذا يا غالية؟
    - وسواس أيضا أفكار أرفضها تأتيني
    - ويمكنك مقاومتها ومدافعتها؟!
    - نعم! ولكن أحيانا لا أستطيع
    - إذن الأمر يسير حوار بسيط مع صديقة على علم أو متخصصة ولو من خلال النت أو حتى قراءة شيء بسيط عن الوسوسة تحل المشكلة! إن صح كونها مشكلة فعلا!
    - لا أنا أشعر بالضيق من الوسوسة هذه! لابد من الذهاب للطبيب!

    ماهو الوسواس القهري
    حتى لا ندخل في تشعبات وكثرة كلام أنقل لكم عبارة من ويكيبديا عن الوسواس القهري:
    "يتضمن مرض الوسواس القهري عادة أن تكون هناك وساوس وأفعال قهرية، على الرغم من أن المصاب بمرض الوسواس القهري قد يعاني في بعض الأحيان من أحد العرضين دون الأخر. ومن الممكن أن يصيب هذا المرض الأشخاص في جميع الأعمار. ويجب أن نلاحظ أن معظم الوساوس القهرية لا تمثل مرضًا… فالمخاوف العادية -مثل الخوف من العدوى بمرض ما والتي قد تزيد في أوقات الضغط العصبي كأن يكون أحد أفراد الأسرة مريضًا أو على وشك الموت- فلا تعتبر مثل هذه الأعراض مرضًا ما لم تستمر لفترة طويلة، وتصبح غير ذات معنى، وتسبب ضغطًا عصبيًا للمريض أو تحول دون أداء المريض للواجبات المناطة به أو تتطلب تدخلا طبيا." اهـ

    وأزيدكم أخواتي من واقع خبرتي أنني رأيت حالات وسوسة قهرية شديدة وليست تلك الأعراض العادية التي تأتي وتذهب عند الجميع - وحين قررت حالة من الحالات التي تعاملت معها الذهاب للطبيب النفسي قالت لها الطبيبة بالحرف: أنت اجتزت 75% من الوسوسة وحدك!
    وكان ذلك فقط باستعانتها بالله ومعرفة ماهية الوسوسة وكيف تتعامل معها ومجاهدتها والعناية بالتوازن الغذائي وأخذ بعض الفيتامينات.
    هذا وحالتها كانت شديدة بالفعل فكيف بمن يتمارض عند أقل عرض؟!

    ولكن ما نقول و:"نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!"
    وكما قالت أمي: مشكلتنا أننا ليس عندنا مشكلة!

    وعلى كلٍ هي مجرد وجهة نظر!

    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  13. #13
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    (5)

    - ما بك يا غالية؟!
    - مكتئبة!

    (ومكتئبة كلمة جرت على لسان العرب بالمناسبة تسري على الألسن سريان النار في الهشيم!)

    - الواقع أنني إذا ذكرت الله أو قرأت القرآن يذهب عني الحزن
    - إذن ماذا يا غالية؟!
    - سأذهب للطبيب النفسي! أنا بحاجة للحديث مع أحد
    - لماذا لا تناجي ربك بالصلاة ولماذا لا تقرأي القرآن؟! ألا تقولي أن ذلك يذهب عنك الحزن والكآبة؟؟
    - لا أستطيع!
    - لا بأس شيء من المجاهدة وقليل يزداد يوما بعد يوم وعليك بالدعاء.
    - لا سأذهب للطبيب!



    لا شك أن الأحداث من حولنا تسبب كآبة وحزن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الحزن
    ولابد للمرء أن يكون طبيب نفسه فإذا كانت كثرة متابعة الأخبار تسبب له الحزن الشديد الذي يدفعه لترك العمل والدعاء بالإضافة أنه لا يقدم شيئا لأمته فلا داعي لمتابعة الأخبار وعليه أن يجتهد في تقديم ما ينفع أمته حقا

    وظن بعض الناس أن عدم متابعة الأخبار تعني أنه لا يهتم بشأن المسلمين فهذا اعتقاد غير سليم


    وشائع جدا في الحمل وبعد الولادة أن تصاب المرأة بشيء من الاكتئاب!


    الخلاصة أو ما أريد قوله
    إذا كان هناك سبب للاكتئاب معروف ويمكن إزالته
    إذا كان هناك سبب للاكتئاب ويمكن المجاهدة لدفع أثره

    فما حاجتك للتهافت على عيادات الطب النفسي إن كان يمكن بشيء من الذكر والمجاهدة أن نخرج من هذه الحالة؟

    لنترك ذلك لمن يحتاج فعلا لمن بلغت به الحالة حدا لا يمكنه مقاومته خصوصا أن هذه الحالات قد لا يكون لها سبب نفسي (أو قد يكون لها سبب نفسي مجهول غير واضح) وقد يكون السبب عضويا وعندها بالفعل قد يكون العلاج الدوائي هو الحل بالإضافة إلى العلاج السلوكي المعرفي الذي يعتمد على الحوار مع المريض.

    وعلى كل..هي مجرد وجهة نظر!
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  14. #14
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    (6)

    - الحقيقة وفي الواقع أنا أدرس علم النفس وقرأت عن القلق المرضي وأرى أنني مصابة به!
    - ما هي الأعراض التي تعاني منها يا حبيبة؟!
    - اممم حينما يخرج أولادي من البيت أشعر بالقلق الشديد!
    - وماذا تفعلين؟!
    - أسأل الله أن يحفظهم فأشعر بالأمان
    - إذن؟
    - لا أنا مريضة هذا قلق مرضي!

    وكأني بك يا حبيبة تريدين علاج لذة رفع يديك إلى لله سائلة إياه برحمته وجوده حفظ أولادك! وكأنك تستكثرين على نفسك هذا الشعور الغامر بالراحة والطمأنينة حين توكلين الأمر شاعرة أنك آويت إلى ركن شديد!

    المادية التي تسيطر على أفكارنا هي العلة وليس القلق يا حبيبة! الرغبة في أن تكون الحياة "مطابقة للكتاب النفسي! الذي هو اصلا بحاجة للعلاج النفسي هو ما يحتاج إلى تقويم وإعادة بناء!

    يا حبيباتي الشخصية السوية التي يصفها الكتاب النفسي ليست مقياسا صحيحا دائما!
    انظري في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو مقياس الشخصية السوية!



    عامة حتى لا نطيل الكلام

    الأستاذ الدكتور / محمد عبد العليم حفظه الله
    السؤال يا دكتور: كيف يفرّق الشخص بين القلق المرضي والقلق الذي يأتي للناس بشكل عادي، لأني أصبحت لا أعرف كيف أفرق بينهما؟ وهل الفترة التي أخذت بها الدواء فترة كافية؟

    أرجو إفادتي، ولك جزيل الشكر والتقدير.


    الإجابــة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الفاضل/ مأمون حفظه الله.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

    أخي الكريم! لا شك أن الإنسان طبيب نفسه في حالات كثيرة، وأما عن الفرق بين القلق المرضي والقلق العادي، فأود أن أوضح أولاً أن القلق طاقة نفسية مطلوبة، وهي وسيلة من وسائل النجاح، ودفع الدافعية والفعالية لدى الإنسان، ولكن أصبح القلق شاغلاً للإنسان، وإذا أصبح الإنسان متوتراً، وإذا أثر على الإنسان في محيطه الأسرية، وفي محيط العمل، وفي محيط التواصل الاجتماعي والقيام بالواجبات الدينية، هنا بالطبع يعتبر القلق من النوع المرضي.

    إذن: القلق المرضي هو الذي يؤدي إلى تعطيل أو نوع من الإعاقة الجزئية في القيام بمتطلبات الحياة، كما أن القلق المرضي يؤدي إلى عدم قدرة الإنسان على التكييف مع الأشياء البسيطة، وحين تبدأ صغائر الأمور بالتضخم، ويحس الإنسان أنه عاجز أمامها، في رأيي أن هذا نوع من القلق المرضي.

    ولابد أن نفرق بين التفاعلات الظرفية، والقلق المرضي، فالتفاعلات الظرفية يحدث فيها الخوف إذا تطلب الموقف الخوف، وكذلك القلق حين يتطلب الموقف القلق، وهكذا الفرح حين يتطلب الموقف الفرح، والحزن حين يتطلب الموقف الحزن وهكذا .. إذن: هذه مشاعر إنسانية، والشخص الذي لا تحدث له يعتبر إنسان غير طبيعي.

    إذن: التفاعلات الظرفية الوجدانية والتي على رأسها القلق لا تدل مطلقاً على أن الإنسان مريض، ولكن إذا كان القلق معيقاً كما ذكر سابقاً، فهذا يعتبر نوعاً من القلق المرضي، وهنالك بعض الأشخاص لديهم النواة القلقية مرتفع بطبيعتها، وهنالك مجموعات أخرى من الناس تجد أن النواة القلقية لديهم ضعيفة جداً، بمعنى أن مشاعرهم تصل إلى مرحلة التبلد أو الجمود، وهذا أيضاً نوع من الحالة النفسية الغير صحية، إذن: الوسيطة دائماً هي الأفضل." اهـ

    منقول بتصرف يسير من إسلام ويب


    الخلاصة : طالما أنك تتركين أولادك يخرجون من المنزل ولا يمنعك القلق من تركهم يمارسون حياتهم بصورة طبيعية
    طالما أنك فقط - وفقط - تشعرين بالقلق إذا صعدوا الأرجوحة أو نظروا من الشرفة أو صعدوا السلم ولم يدفعك هذا القلق إلى منعهم من هذه الأنشطة العادية

    فأنت يا حبيبة لست مريضة ولست بحاجة للذهاب إلى الطبيبة النفسي فضلا عن التفكير في الأمر من الأساس
    وإلا أصبت حقا وصدقا ..بالمرض!

    ولكن ما نقول و:"نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!"
    وكما قالت أمي: مشكلتنا أننا ليس عندنا مشكلة!

    وعلى كلٍ هي مجرد وجهة نظر!
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  15. #15
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    المقال معدل
    وجهة نظر
    (1/2)
    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

    لنتفق على أن ما سأذكره في هذا الموضوع هو ..وجهة نظر
    قد نختلف أو نتفق في الجميع أو نتفق في جزء ونختلف في بعض المسائل ..
    قد يراني البعض متشددة أو حتى رجعية..قد يراني البعض جاهلة بما أقول
    ويراني آخرون معزولة عن الواقع بل قد يراني بعضهم ممن يعيش في جنة الدنيا بلا ابتلاء أو أنني عديمة الشعور بالآخرين!
    وقد يرى البعض أن ما أقوله هو الحق والاعتدال والعلم الصحيح!
    فمهما كان ما تراني به في صورة هذه الكلمات ..فاعلم أيها القارئ أنني سأعبر فقط عن ما أراه صوابا ..ويبقى ما سأكتب: "وجهة نظر" !

    فخذ منها ما ينفعك واختلف مع ما يحلو لك ولكن اعلم أنني زاهدة كل الزهد في الأخذ والرد فضلا عن التطاول والجدل فإن الأمر لا يعدو كونه "وجهة نظر"!

    (1)
    تمهيد كالمقدمة أو مقدمة كأنها تمهيد!

    نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!

    إن المتأمل في صورة أطفال غزة وهم يلعبون الكرة تحت القصف ويضحكون!
    أو في صورة الكبار منهم وهم يقيمون حفل عرس تحت القصف أيضا ويبتسمون!
    يدرك جيدا الفرق بين من يعاني فراغا داخليا لأنه لا يعاني وليس عنده مشكلة حقيقية يجاهد لحلها وليست لديه قضية يدافع عنها ويهتم بها وبين من عاش على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا" بإرادتهم أو.. رغما عنها!

    حينما رأتني أمي كعادة "المراهقين" و"المراهقات" مغرقة في العيش في همٍّ خيالي صنعه الوهم أبكي وأكتئب لأنني - فقط- أرى أنه ينبغي أن أفعل!
    قالت - ولازلت أتذكر المكان والصوت دون الموقف! - "أنت عارفة أنت مشكلتك أيه؟ مشكلتك أنك معندكيش مشكلة!!"
    هي نفسها حفظها الله إلى اليوم لعلها لا تدرك أن كلمتها ملتصقة في أذني وقلبي وأنها كانت تفسيرا تطبيقيا لمقولة :"لا تتمارضوا"!
    ولعلها لا تدرك أيضا أن مثل قولها عبر عنه بعض الأدباء بما معناه :" كانوا في العصور الوسطى يحقنون المريض النفسي بفيروس الملاريا ..عندها لا يجد وقتا لترف المرض النفسي!"

    وبغض النظر عن كون هذه العبارة حقيقة تاريخية أو لا فإنها تعبر عن الحقيقة التي لا مراء فيها : المرض النفسي هو مرادف للترف الحضاري!

    إن الخلل التربوي الذي حوّل العملية التربوية في البيت والمدرسة من "تقويم سلوك" المتربي إلى "تغيير الظروف البيئية المحيطة بالمتربي" هو نتيجة هذا الفراغ الفكري مع انتشار القلم وكتابة من يحسن ومن لا يحسن في المسائل التربوية!

    عبارة عجيبة تحتاج إلى شيء من التفصيل البسيط!
    فقط تذكر أو تذكري...لازلتُ في رحاب "وجهة نظر"

    (2)
    لازلنا في المقدمة التي هي كالتمهيد أو التمهيد الشبيه بالمقدمة!
    (إن كان هناك شيء يسمى بذلك!)

    استوقفتني رسائل تمرر كثيرا في كل مكان إلكتروني حتى تظن أن أحدهم قد يطرق باب منزلك ليسألك في لطف: هل وصلتك هذه الرسالة من خلال إحدى مواقع التواصل الاجتماعي أو برامج الاتصال الحديثة؟!

    لن أطيل في الكلام ولا نقل الرسالة كاملة ولا نقدها إجمالا فضلا عن النقد التفصيلي! ..فقط أتوقف مع عبارة أشبعتها تأملا
    يقول القائل بما معناه
    "عندما يكذب ولدك فهو يشعر بالضغط ويحتاج للشعور بالأمان حتى لا يكذب" !

    إذن نحن بصدد تحويل العملية التربوية بالفعل من مرحلة تقويم السلوك إلى مرحلة تغيير الظروف المحيطة بالمتربي

    لماذا لا أعلم ولدي أنه ولو كان السيف على رقبته لا تكذب!
    ولو فقأوا عينك وأكلوا كبدك لا تكذب!

    يبدو أنني لستُ أمّا حنونة بل إن وصف "الغولة" و"الأشكيف" أكثر رقة منّي!

    لكن يا سادة إن ولدي لن يبقى في حجري إلى الأبد بحيث أضع له الوسائد الناعمة التي ترفع عن سيادته الضغوط حتى ..لا يكذب ولا يرتشي ولا يسرق ولا يزني!

    لا تصرخوا على أولادكم ...لا تضربوهم ...لا تهينوهم ...لا تنفعلوا عليهم...

    نعم كل هذا جيد ...(أقول جيد) لكن انتبه! الشيء إن زاد عن حده فسد وأفسد!
    أن يتحول الأمر إلى

    ولدي رقيق يا جماعة وحساس !
    يا أولاد طفلي مريض أعطوه ما يريد!
    يا زوجي لا تعنفه فهذا يؤثر سلبا على نفسيته!
    أرجوك يا معلمة الولد مرهف الحس!

    أرجوكم مرارتي لا تتحمل ولا أخالكم تتحملون وزر انفجارها!

    وعلى الصعيد الآخر نجد آباء غلظتهم تفوق بالفعل المعتاد وكما أن هذا خطأ مستنكر من أرباب الدعاوي التربوية وهم محقون في ذلك
    فإن التطرف الآخر بتمييع التربية وعدم تقويم السلوك والاكتفاء فقط بتوفير ظروف نظن أنها ستقوم الطفل تلقائيا خطأ تربوي فادح جدا

    والواقع أن تهذيب الوالدين لأخلاقهما مأمور به شرعا ليس لكي ينعم الولد بالوسادة الناعمة ...ولكن لأن الشرع يحث على حسن الخلق وقد جعل لكل شيء قدرا وضابطا به ينضبط المجتمع!

    ولكن التحسس مع الأبناء وهو في الحقيقة سلوك تربوي متطرف يسري اليوم في البيوت لن أقول تطبيقا ولكن اعتقادا مما يجعل الوالدين حين لا يطبقان ذلك في حالة مستمرة من تأنيب الضمير مما يؤدي إلى أخطاء تربوية فادحة تحتاج لإفراد الحديث عنها في مكانها المناسب
    إذن ما المقصود؟
    إن استخدام الشدة والعنف مرفوض لكنه يختلف عن التعامل مع واقع وجود "الشدة والعنف"

    عندما يتعرض طفلك لموقف عنيف أو شديد منك أو من الطرف الآخر (الزوجـ(ـة)) لا تتهافت على دفع الأذى عنه بل انتهز الفرصة لتقوية ظهره في مواجهة المواقف
    تماما كما تضرب بعض الكتب التربوية الحقيقة المثال بالفراشة والشرنقة
    حين تساعد الفراشة - شفقة منك- على الخروج من الشرنقة فإنها تموت بعيد خروجها
    لأن المقاومة التي تمارسها أثناء الخروج من الشرنقة تقوي أجنحتها وتنمي قدرتها على الطيران ومواجهة الرياح

    فمعلمة انفعلت على طالب
    أو والدة انفعلت على ولدها أو صرخت في وجهه
    أو والد وبخ ولده بشيء من الغلظة
    كل ما يحدث في البيوت العادية أعني
    (أقول في البيوت العادية في المستوى العادي أو حتى فويق العادي)

    كل هذا لا ينبغي أن نتهافت في إزالته بل ينبغي أن نستغل الظروف المحيطة لكي نعلم الولد كيف يتصرف حيال ذلك فالضربة التي لا تقصم الظهر تقوية
    وليس الصواب أن تجتهد في تغير الظروف المحيطة!
    إن تعريف التربية عند التربويين هو تعديل السلوك أو تقويم السلوك وليس تغيير الظروف المحيطة لكي يتعدل السلوك...ولن يتعدل!

    غدا سيجد الطفل مديرا سمجا وزميل العمل الواشي الحقود والشرطي الظالم

    بهذه الطرق التربوية المميعة سيكون ضيفا حميما على العيادات النفسية!

    الدنيا طبعت على كدر وأغنية "الواد خلي بالك منه لو يزعل تضحك وتلاعبه" لن تصلح في الواقع!

    فقط تذكر!
    لازلنا في رحاب وجهة نظر!

    (3)
    تابع التمهيد الذي كالمقدمة!
    مجتمع متطرف!

    يرى الأولاد أو يقرأون عن هذه الوسائل "غير" التربوية الحديثة التي أغرقونا بها ونشروها لتكون أمام أعين الأطفال والمراهقين

    فينقم المتربي على المجتمع وعلى أنفسهم وعلى أهليهم ويتحول كتاب التربية ومقال التربية إلى وسيلة لمحاسبة نفسية من الابن لوالده أنه "ليس مطابق لمواصفات الكتاب"
    فإن كان والداه من النوع الذي يتحسس مع ولده فإن الطفل يصرح بهذا جهرا رغم أن والديه كانا مجتهدَين في تطبيق الكتاب
    أو إن كان والداه من أهل الغلظة يكتم الطفل هذا في قلبه ولكن تنشأ لديه حالة نفسية تتفاقم مع مرور الزمن
    فيتحول مع أولاده إلى النوع المتحسس ذي عقدة الذنب
    أو يكرر الدائرة ويكون أبا غليظا ينفث عن طفولته البائسة في قرة عينه

    خطاب مختلف!
    كانت الأستاذة سامية رفع الله قدرها وبارك في ذريتها تهتف بنا في المسجد "إذا ضربتك أمك "بالشبشب" فاخفضي لها رأسك " اهـ
    فهذه الطريقة في خطاب المتربي حتى لو لم يتمكن الابن من تطبيقها يكفي أن يتعلم أن البر كذا ولو لم يفعله..فيوماً ما قد يفعله أو على الأقل يحاسب نفسه ويستغفر أنه لم يفعله
    كذلك فإن هذا الخطاب للابن يجعله متسع الصدر في تعامله مع الوالدين أقرب إلى خفض جناح الذل منه إلى هذا الطفل الهش الذي ما أن يصرخ فيه والده أو أي شخص في المجتمع انهار بنيانه النفسي وكلامها لم يفهم يوما على أنه دعوة لضرب الأبناء (بالشبشب) بل كانت أشد الناس حثا على الرفق وحسن الخلق مع الأبناء بل وغيرهم
    ولكن كما نكرر فرق بين الدعوة إلى العنف وبين التعامل مع واقع وجود العنف في خطابنا للمتربي بالذات!

    أقول بعد أن كان هذا هو ديدن تربية الأبناء الحاضرين في المسجد صارت المساجد كغيرها تعج وتضج بالحديث عن وسائل "اللا" تربية الحديثة المنحرفة (وأقيدها لأن هناك وسائل تربوية حديثة جادة وصحيحة ) لكن هذه كانت في تلك الأيام البهيجة التي كنا نعتبر فيها تدريس وسائل التربية استراتيجيات حربية نخاطب فيها الوالدة بعيدا عن أعين أطفالها لأن لكل مقام مقال!

    إذن على صعيد الإغراق الذي نعاني منه في طريقة الكتابة الإرشادية إلى الطرق التربوية: نحن بصدد التعامل مع مجتمع متطرف بمعنى الكلمة والمشكلة أن هذا المجتمع منفتح على مصراعيه!

    وكما أن الطبقية بين الأفراد صارت وبالا بحيث صار الفقير يعلم من خلال ما يشاهد ويرى إعلاميا أن هناك حياة أخرى يحسب أنها أكثر سعادة من "خشونة" الحياة التي يحياها
    فأيضا صار "إسهال الوسائل التربوية الحديثة" وبالا مستمرا

    وصدقا لو أنفقنا الوقت في الإغراق الممتع في السيرة النبوية والسير المتعلقة بالعظماء المسلمين حقا وتعلم العقيدة السليمة تطبيقا سيختلف حالنا عن الإغراق والتضخم الذي نعيشه مع "وسائل التربية الحديثة" وكتب "لا تحزن" الغربية التي انتحر أصحابها وقرائهم!

    ونتيجة من عاش على هذا أمامنا ...ونتيجة من عاش على ذاك أمامنا والعاقل يفقه!

    إن تطبيق "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!! صار حلما بعيد المنال فهذه قيم لم يعد لها مكان في هذا المجتمع سواء من ناحية الطبقية الإجتماعية والمادية أو من ناحية الطبقية التربوية والقيم السلوكية التي يتربى عليها أفراد المجتمع

    إلى هنا تنتهي المقدمة التي هي كالتمهيد أو التمهيد الذي كالمقدمة!
    هذا لأني وببساطة شديدة لم أشرع بعد في عرض...وجهة النظر!
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  16. #16
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: وجهة نظر

    وجهة نظر2/2

    (4)
    إن ما سبق هو عبارة عن سبب من الأسباب الكثيرة التي أدت - من وجهة نظري - إلى هذه الطوابير المزدحمة أمام عيادات الطب النفسي ..في بلادنا بلاد الإسلام

    عند أول عقبة أو مشكلة بسيطة جدا
    عند أول بادرة وسوسة أو رغبة في عدم مخالطة الناس
    عند أقل ضيق أو حزن
    يتهافتون على العيادات النفسية يظنوا أن الطبيب في يده العصا السحرية التي ستزيل آلام الحياة ..فالدنيا كما ارتسمت لديهم في مخيلاتهم من خلال الإعلام وما يقرأون في وسائل التربية لابد أن تكون وردية رائعة الجمال! ..

    إن مفهوم الابتلاء والصبر والرضا والمجاهدة وانشراح الصدر بالذكر لا بالدنيا وعلو الهمة وسموها وأن الآخرة هي الحيوان ..وهذه المفاهيم صارت غير متضحة المعاني قد نقرأ عنها في الكتب القديمة فقط ولكنها في الأذهان غير قابلة للتطبيق! وهذا النمط الفكري بالمناسبة من تأثير العلمانية والمادية والهزيمة النفسية فياله من زمان نستخرج فيه الاعتقاد الصحيح بملقاط أدق من الشعر ونسقط فيه في شراك ما نقاومه بأسهل من الخطوة!غربة
    نعود لوجهة النظر
    يذهبون إلى الطبيب فقط ليتكشفوا أن أغلب هذه العيادات في بلادنا ليست كعيادات فرويد وإدلر التي قرأوا عنها أو شاهدوها في التلفاز وترسبت في أذهانهم

    ليس هناك "شازلونج" وثرثرة وحكايات كثيرة عن الماضي والحاضر والمستقبل
    وأن المنتشر في العيادات هو العلاج الدوائي وليس للعلاج المعرفي إلا نصيب ضئيل من العناية

    فيحدثونهم عن نقص السيروتونين وكلام كثير عن الموصلات العصبية والخلاصة أنتم يا سادة مرضى بحاجة إلى علاج دوائي

    يصيبهم الإحباط ويأخذون العلاج أو.. يبحثون عن عيادات معرفية سلوكية
    أو يلقون هذا الباب بأكمله خلف ظهورهم باحثين عن كاهن آخر ذي عصا سحرية "أكثر قوة" فيجدون بغيتهم في دورات التنمية البشرية التي تتحدث عن قوة الذات والثقة بالنفس والإيجابية أو البرمجة اللغوية العصبية أو حتى الطاقات السلبية التي تحيط بنا والتي يمكن التخلص منها باليوجا وبلوغ النيرفانا!! وهذا الكلام خارج نطاق وجهات نظري الحالية لأنه ينبغي أن يفرد لها صارم مسلول في صفحات مستقلة نتلذذ فيه بالطعن في رقاب هذه المفاهيم الشركية (سادية أنا ولا بأس عليكم!)

    ثم يخرج علينا جيلا يقول في حكمة : إن علم النفس علم مهم جدا ولا ينبغي أن نحاربه فهناك أناس يحتاجون فعلا إلى العلاج (لا أدري من يحاربه ولكن ليس أنا - لأني ببساطة أمارس نوعا من العلاج المعرفي السلوكي من خلال الاستشارات!)


    لكن ما أعرفه حقا وصدقا أن المريض النفسي الحقيقي الذي يحتاج إلى علاج ليس هو هذا المتمارضالذي عند أقل بادرة يتهافت على العيادة النفسية! فقط ليحقق الصورة المهووسة التي رسمها الإعلام للطبيب النفسي الذي يردد في وقار مجنون" كلنا مجانين يا عزيزي"!!
    ولكن ما نقول و:"نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!"
    وكما قالت أمي: مشكلتنا أننا ليس عندنا مشكلة!

    فهذا ما نتج عن جيل أغرق "فقط" في قراءة وسائل التربية ليكتشف أنه بالتأكيد ولا شك ولا ريب معقد نفسيا وأن لديه مشاكل تحتاج لطبيب نفسي وعلاج طويل المدى..وإنما هذا لأنه صار الآن يعلم علم اليقين أن والديه لم يجتهدا في تربيته بطريقة سوية مطابقة للكتاب!


    فلا تعجب أن يأتي الجيل التالي الذي تربى "مرهف الحس" و"رجاء لا تغضبوهم" أشد وأنكى مما نحن فيه!

    هذا في رأيي سبب مختار من قائمة تطول، تدور رحاها حول تغير القيم والمبادئ التي يقيس عليها الإنسان السلوك السوي والشخصية السوية بل والمجتمع السوي فلا أدري في اعتقاد القارئ هل شخصية الصحابة هي التي ينبغي أن تقيس عليها مدى الاعتدال والاتزان أم الشخصية التي رسمتها كتب علم النفس والتربية فضلا عن الشخصية الغربية التي نتجت عن هذا الغثاء الفكري؟


    ولكن هذا نتاج التأثر بالعلمانية ولو حاربوها في الظاهر فإن الهزيمة النفسية التي تسللت في جنح الليل إلى النفوس أدت إلى استيراد الأفكار والمبادئ بدعوى اطلبوا العلم ولو في الصين.. إنه شعور بالنقص كان يفترض أن يرتق بالقرآن والسنة فرتقوه بليِّ اللسان باللغات الغربية وليّ السمت بالسلوك والطبائع الغربية وهتف من استبد به الحياء أن يظهر بمظهر المهزوم "يا سادة أنا مستفيد من الغرب فقط مع اعتزازي بتراثي!" ولكنه لا يدري عن تراث ربع ما يتقنه عن الغرب!...


    نسوا أن لدينا تراث كامل يحتاج - لا ..بل نحن من يحتاج إلى العناية به ودراسته فإن الذرّة من علومنا ذات الطابع الأخلاقي والسلوكي المنضبط بضوابط الشرع هي التي نمت منها علوم الغرب ثم انحرفت بما يلائم من لا يهتم بالقيم الصحيحة والعقيدة السليمة
    ومع هذا صار في كثير من الأذهان أن المفكر الغربي عبقري لكن العبقري العربي عفا عليه الدهر في صحراء النسيان!
    وتالله لا أبرئ نفسي بل أقيم عليها الحجة بهذه الكلمات!


    وبعد أن كان الغرب يتحدث عن عيادات الطب النفسي المهجورة في العالم الإسلامي لأن المسلم"يناجي ربه خمس مرات في اليوم!"
    صرنا نحن نتناقل فتاوى جواز الذهاب إلى الطبيب النفسي وأن المسلم يتداوى وأن المؤمن قد يمرض نفسيا لأن هذا علم يا جماعة وليس "فقاقة" وهناك من يحتاج فعلا!
    نعم أقر لكم: هو مشروعٌ وهناك من يحتاج ...لكن ليس كل من يرتاد العيادات اليوم ..محتاج!

    فما هو المرض النفسي الذي حقا يحتاج المرء أن يذهب إلى الطبيب النفسي ويطلب العلاج؟
    وأزيدكم: هي إشارات بغير ثرثرة وتطويل والله المستعان!




    (5)

    أشهر ما يتهافتون لأجله على عيادات الطب النفسي هما الوسوسة والاكتئاب!

    - ما بك يا غالية مم تعاني؟
    - وسواس قهري!
    - ما الأعراض؟!
    - الوسوسة في الطهارة
    - هذا يسير لو سألت فقيها متقن للطهارة وعلى علم بالوسوسة لعلمك كيف تدفعيه بسهولة بتعلم فقه الطهارة ببساطة
    - نعم فعلت
    - واختفت الأعراض؟
    - نعم!
    إذن ماذا يا غالية؟
    - وسواس أيضا أفكار أرفضها تأتيني
    - ويمكنك مقاومتها ومدافعتها؟!
    - نعم! ولكن أحيانا لا أستطيع
    - إذن الأمر يسير حوار بسيط مع صديقة على علم أو متخصصة ولو من خلال النت أو حتى قراءة شيء بسيط عن الوسوسة تحل المشكلة! إن صح كونها مشكلة فعلا!
    - لا أنا أشعر بالضيق من الوسوسة هذه! لابد من الذهاب للطبيب!

    ماهو الوسواس القهري
    حتى لا ندخل في تشعبات وكثرة كلام أنقل لكم عبارة من ويكيبديا عن الوسواس القهري:
    "يتضمن مرض الوسواس القهري عادة أن تكون هناك وساوس وأفعال قهرية، على الرغم من أن المصاب بمرض الوسواس القهري قد يعاني في بعض الأحيان من أحد العرضين دون الأخر. ومن الممكن أن يصيب هذا المرض الأشخاص في جميع الأعمار. ويجب أن نلاحظ أن معظم الوساوس القهرية لا تمثل مرضًا… فالمخاوف العادية -مثل الخوف من العدوى بمرض ما والتي قد تزيد في أوقات الضغط العصبي كأن يكون أحد أفراد الأسرة مريضًا أو على وشك الموت- فلا تعتبر مثل هذه الأعراض مرضًا ما لم تستمر لفترة طويلة، وتصبح غير ذات معنى، وتسبب ضغطًا عصبيًا للمريض أو تحول دون أداء المريض للواجبات المناطة به أو تتطلب تدخلا طبيا." اهـ



    وأزيدكم أخواتي من واقع خبرتي أنني رأيت حالات وسوسة قهرية شديدة وليست تلك الأعراض العادية التي تأتي وتذهب عند الجميع - وحين قررتْ إحدى الحالات التي تعاملتُ معها الذهاب للطبيب النفسي قالت لها الطبيبة بالحرف: أنت اجتزت 75% من الوسوسة وحدك!
    وكان ذلك فقط باستعانتها بالله ومعرفة مبسطة عن ماهية الوسوسة وكيف تتعامل معها ومجاهدتها مع العناية بالتوازن الغذائي وأخذ بعض الفيتامينات!
    هذا وحالتها كانت شديدة بالفعل فكيف بمن يتمارض عند أقل عرض؟!

    ولكن ما نقول و:"نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!"
    وكما قالت أمي: مشكلتنا أننا ليس عندنا مشكلة!

    وعلى كلٍ هي مجرد وجهة نظر!


    (6)

    - ما بك يا غالية؟!
    - مكتئبة!

    (ومكتئبة كلمة جرت على لسان العرب بالمناسبة تسري على الألسن سريان النار في الهشيم!)

    - الواقع أنني إذا ذكرت الله أو قرأت القرآن يذهب عني الحزن
    - إذن ماذا يا غالية؟!
    - سأذهب للطبيب النفسي! أنا بحاجة للحديث مع أحد
    - لماذا لا تناجي ربك بالصلاة ولماذا لا تقرأي القرآن؟! ألا تقولي أن ذلك يذهب عنك الحزن والكآبة؟؟
    - لا أستطيع!
    - لا بأس شيء من المجاهدة أو الصحبة الصالحة ولو بدأت بالقليل ثم تزيدي مقدار عملك يوما بعد يوم وعليك بالدعاء.
    - لا سأذهب للطبيب!


    لا شك أن الأحداث من حولنا تسبب كآبة وحزن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الحزن
    ولابد للمرء أن يكون طبيب نفسه فإذا كانت كثرة متابعة الأخبار تسبب له الحزن الشديد الذي يدفعه لترك العمل والدعاء بالإضافة أنه لا يقدم شيئا لأمته فلا داعي لمتابعة الأخبار وعليه أن يجتهد في تقديم ما ينفع أمته حقا

    وظن بعض الناس أن عدم متابعة الأخبار تعني أنه لا يهتم بشأن المسلمين فهذا اعتقاد غير سليم

    وكذلك شائع جدا في الحمل وبعد الولادة أن تصاب المرأة بشيء من الاكتئاب! فهل سنقول مثل بعض مجانين عصرنا أن الحامل امراة مريضة بمرض يستمر 9 أشهر؟!

    الخلاصة أو ما أريد قوله
    إذا كان سبب الاكتئاب معروف ويمكن إزالته
    وإذا أمكن المجاهدة لدفع أثره

    فما حاجتك للتهافت على عيادات الطب النفسي إن كان يمكن بشيء من الذكر والمجاهدة أن نخرج من هذه الحالة؟

    لنترك ذلك لمن يحتاج فعلا، لمن بلغت به الحالة حدا لا يمكنه مقاومته صدقا مع التنبه إلى أن هذه الحالات التي تحتاج إلى مساعدة خارجية قد لا يكون لها سبب نفسي أعني قد يكون السبب عضويا أو قد يكون لها سبب نفسي مجهول غير واضح، وعندها بالفعل قد يكون العلاج الدوائي هو الحل بالإضافة إلى العلاج السلوكي المعرفي الذي يعتمد على الحوار مع المريض.

    وعلى كلٍ هي مجرد وجهة نظر!


    (7)
    - الحقيقة وفي الواقع أنا أدرس علم النفس وقرأت عن القلق المرضي وأرى أنني مصابة به!
    - ما هي الأعراض التي تعاني منها يا حبيبة؟!
    - اممم حينما يخرج أولادي من البيت أشعر بالقلق الشديد!
    - وماذا تفعلين؟!
    - أسأل الله أن يحفظهم فأشعر بالأمان
    - إذن؟
    - لا أنا مريضة هذا قلق مرضي!

    وكأني بك يا حبيبة تريدين علاج لذة رفع يديك إلى لله سائلة إياه برحمته وجوده حفظ أولادك! وكأنك تستكثرين على نفسك هذا الشعور الغامر بالراحة والطمأنينة حين توكلين الأمر لله شاعرة أنك آويت إلى ركن شديد!

    المادية التي تسيطر على أفكارنا هي العلة وليس القلق يا حبيبة! الرغبة في أن تكون الحياة "مطابقة للكتاب التربوي أو العلم - نفسي!" الكتاب الذي هو أصلا بحاجة للتقييم والتقويم بل بحاجة إلى العلاج النفسي


    هذه الفكرة التي صارت كأنها مسلمات والتي سيطرت على الأذهان هي التي تحتاج إلى العلاج



    يا حبيباتي الشخصية السوية التي يصفها الكتاب النفسي ليست مقياسا صحيحا دائما!
    انظري في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو مقياس الشخصية السوية!

    عامة حتى لا نطيل الكلام

    الأستاذ الدكتور / محمد عبد العليم حفظه الله
    السؤال يا دكتور: كيف يفرّق الشخص بين القلق المرضي والقلق الذي يأتي للناس بشكل عادي، لأني أصبحت لا أعرف كيف أفرق بينهما؟
    أرجو إفادتي، ولك جزيل الشكر والتقدير.


    الإجابــة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الفاضل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

    أخي الكريم! لا شك أن الإنسان طبيب نفسه في حالات كثيرة، وأما عن الفرق بين القلق المرضي والقلق العادي، فأود أن أوضح أولاً أن القلق طاقة نفسية مطلوبة، وهي وسيلة من وسائل النجاح، ودفع الدافعية والفعالية لدى الإنسان، ولكن أصبح القلق شاغلاً للإنسان، وإذا أصبح الإنسان متوتراً، وإذا أثر على الإنسان في محيطه الأسرية، وفي محيط العمل، وفي محيط التواصل الاجتماعي والقيام بالواجبات الدينية، هنا بالطبع يعتبر القلق من النوع المرضي.

    إذن: القلق المرضي هو الذي يؤدي إلى تعطيل أو نوع من الإعاقة الجزئية في القيام بمتطلبات الحياة، كما أن القلق المرضي يؤدي إلى عدم قدرة الإنسان على التكييف مع الأشياء البسيطة، وحين تبدأ صغائر الأمور بالتضخم، ويحس الإنسان أنه عاجز أمامها، في رأيي أن هذا نوع من القلق المرضي.

    ولابد أن نفرق بين التفاعلات الظرفية، والقلق المرضي، فالتفاعلات الظرفية يحدث فيها الخوف إذا تطلب الموقف الخوف، وكذلك القلق حين يتطلب الموقف القلق، وهكذا الفرح حين يتطلب الموقف الفرح، والحزن حين يتطلب الموقف الحزن وهكذا .. إذن: هذه مشاعر إنسانية، والشخص الذي لا تحدث له يعتبر إنسان غير طبيعي.

    إذن: التفاعلات الظرفية الوجدانية والتي على رأسها القلق لا تدل مطلقاً على أن الإنسان مريض، ولكن إذا كان القلق معيقاً كما ذكر سابقاً، فهذا يعتبر نوعاً من القلق المرضي، وهنالك بعض الأشخاص لديهم النواة القلقية مرتفع بطبيعتها، وهنالك مجموعات أخرى من الناس تجد أن النواة القلقية لديهم ضعيفة جداً، بمعنى أن مشاعرهم تصل إلى مرحلة التبلد أو الجمود، وهذا أيضاً نوع من الحالة النفسية الغير صحية، إذن: الوسيطة دائماً هي الأفضل." اهـ

    منقول بتصرف يسير من إسلام ويب

    الخلاصة : طالما أنك تتركين أولادك يخرجون من المنزل ولا يمنعك القلق من تركهم يمارسون حياتهم بصورة طبيعية
    طالما أنك فقط - وفقط - تشعرين بالقلق إذا صعدوا الأرجوحة أو نظروا من الشرفة أو صعدوا السلم ولم يدفعك هذا القلق إلى منعهم من هذه الأنشطة العادية

    فأنت يا حبيبة لست مريضة ولست بحاجة للذهاب إلى الطبيبة النفسي فضلا عن التفكير في الأمر من الأساس
    وإلا أُصبت حقا وصدقا ..بالمرض!



    ولكن ما نقول و:"نحن في زمان قل من تربى فيه على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا"! فضلا عن "وجاهدوا" و"اصبروا وصابروا"!!
    فما ظنك بالنتائج؟!"
    وكما قالت أمي: مشكلتنا أننا ليس عندنا مشكلة!

    وعلى كلٍ هي مجرد وجهة نظر!


    خاتمة خفيفة
    حتى لا يخرج علينا من يروم هدم المسألة من جذروها بتضعيف ما لم أنسبه أصلا للنبي !
    لا تتمارضوا ليس بحديث صحيح
    وكذا اخشوشنوا ليس بحديث صحيح
    ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أخوفُماأخافعليكم ما يُخرجُ اللهُ لكم من زهرةِ الدنيا" رواه مسلم
    وليس مطلبي بالبحث الزهد البدعي ولم أدع يوما إلى ترك التنعم المعتدل الذي لا يفسد الدين


    إن مطلبي إقامة الشخصية السوية الإسلامية ولا يكون هذا إلا بالعودة إلى مصادر تكوين الشخصية الإسلامية! وليس بالتهافت على كل كتاب استوردت فكرته من الغرب
    نريد الشخصية السوية الحقيقية المتفردة المعتزة بقيمها ودينها التي تتشبه بجيل تحمّل المشاق العظيمة في الفترة المكية
    حتى ختم رحلة جهاده بالخروج مع جيش العسرة أو بالبكاء حين لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم عليه! صدق منهم ما عاهدوا الله عليه خلال الرحلة فمن من قضى نحبه قبل الآخرين ومنهم من أُلحق بهم وما بدلوا تبديلا

    نفسية مقبلة على ربها لا تهتف بكل معلم: أهذا حرام أو مكروه فقط؟؟! أهذا واجب أم مستحب فقط؟؟! لا تشددوا علينا طالما هناك خلاف اجعلوه سائغا!
    نفسية لا تصرخ كل دقيقة : أغيثوني أنا في كرب! أغيثوني أنا مريض!
    نفسية لا تنبهر بكل مفرط في دينه ..لا تشعر بالضآلة أمام بريق الغرب الخادع ..حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه!


    هذه النفسية السوية لم تتخرج من قصور كسرى وفخامة هرقل
    لم تتخرج من جامعة كذا ولا من مدارس كذا
    لم تتوفر لها البيئة التي يزعمونها شرطا في كتبهم لكي يصبح الطفل سوي الشخصية!
    ولكن تخرجت من خيمة في الصحراء


    كم من فقير أو يتيم أو غريب عاش يخدش الصخر بصبر حتى صار ذا شأن
    وكم ممن توفرت له السبل التي يزعمونها صار في أهل الإجرام ..ذا شأن!

    كما يقول ابن القيم: والمحبة لا ترضى منك إلا ببذل الروح!
    انفضوا عنكم هذا الذل والهوان الذي ضرب علينا نتيجة هذه الهزيمة النفسية والجزع والتهافت والسعي الحثيث خلف كل ناعق
    يا كرام : أين القوة والعزة ؟؟
    شيء من العودة والأوبة إلى الحق والسمو بالنظر إلى العلياء
    استقيموا فإنا لا ندري لعل زمان الدجال قد اقترب وعليه يتهافت من يتهافت اليوم خلف كل وضيع
    وطنوا أنفسكم على "اخشوشنوا" و"لا تتمارضوا" لا تدري أين أنت غدا! ونعوذ بك اللهم من الفتن ..ربوا أنفسكم على "جاهدوا وصابروا واصبروا"..فلنخرج من رحم فسافس الأمور إلى رحاب قضايا أمتنا الحقيقية راغبين في بذل الروح ابتغاء مرضاة الله

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: وجهة نظر

    السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته
    جزاكِ اللهُ خيرًا وباركَ فيكِ

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: وجهة نظر

    طرفة تحملُ في طياتها كلمة حق وتجرُبة ربّما يَفيدُ منها أحد...
    من يومِ قرأتُ المقالَ عُدتُ لأهلِ بيتي خاصّةً إخوتي بمُصطلحٍ جديد،
    اخشوشِنوا على (الطالع والنازل)،
    تمسّكتُ بها كفاتحة حوارٍ بيني وبينهم في بعضِ الأشياءِ الّتي كنتُ أودّ إيصالها ولم أستطع أو لم أعلم كيفَ أبدأ،
    في البدايةِ كان المُعظمُ جالسٌ ولا أدري ما كانَ موضوعُ الحديثِ، لكن ما أذكرهُ أنهم ذكروا أشياءَ تحتاجُ لصبرٍ وتحمُّلٍ فقُلتُ لهم اخشوشنوا،
    استغربوها فقلتُ قريبًا يتّضحُ معناها ولا زالَ قريبًا لم يحِلّ، وحدثت خلال فترةِ انتظارهِ بعضُ المواقف:

    * أحد إخوتي مقبلٌ على ثانوية عامة، ويتكلمُ كثيرًا حولَ الأمر،
    يُريدُ نظامًا خاصًّا واهتمامًا وهدوءًا وو... معَ بعضِ المبالغةِ في القول،
    فجلستُ إلى جانبهِ وهو يتحدّث وقلتُ لهُ اخشوشِن!
    فبعدَ ابتسامةٍ مُستغرِبةٍ منهِ:
    قلتُ أريدُكَ شديدًا لا تبحَث عن ظروفٍ خاصّة وتظنّ فيها كل أسباب التفوق...
    هذا المعنى الّذي أردتُ إيصالهُ له بكلماتٍ لا أذكرها...

    والطرافةُ في أنّالآخرين كانوا مساكين، أفاجئُ أحدَهُم بصفعةً ما مؤلمةً ثمّ أقول: اخشوشن( ابتسامة)

    واحدٌ مِن إخوتي لم يكن أثناء اللّقاء الأول مع الكلمة، ولم يتلقّاها فسألَ عمّ تعنيه لمّا حدثَ لهُ ما حدَثَ وجرّبَ ألمها، ولكِ أن لا تكُفّي عن الضّحك إن علمتِ أن أخي الأصغرَ هوَ من ردّ عليهِ فقال:
    تريدُ أن يكونَ خدّكَ قويّا حتى تصفعك...
    وهو ذاتُهُ نظرتُ إليهِ ذاتَ مرّةٍ نظرةً ماكرةً وكنتُ سأنطقُها فإذا بهِ يُفاجئُني ويقول اخشوشِني!

    فكلمةُ اخشوشن إن سمِعَها أحدُهُم قريبًا منهُ بدون مقدّمات كانت تعني بالنسبةِ له:
    اهرُب هُناكَ صفعةٌ ستتلقاها من يد أختِكَ في مكانٍ ما من جسدكَ المسكين،
    تسببُ لكَ ألمًا،
    مطلوبٌ منكَ أن لا تتأوه وأن لا تردّ بمثلها ولا بنصفها ولا بجزءٍ من المليون عليها وعلى هذا الإجحاف في حقك.

    هذهِ المُقدّمة الصعبة بالنّسبةِ إليهم كانت أشبهُ بمُقدّمةِ غندَر، لمّا كانت أخوات المجلس ينتظرنَ من هذا الغندَر!

    والحمدُ لله وبإذن الله سأحفظ المقال الآن وأطبعهُ اليوم لأعلّقه على جدران المنزل،
    فقد حلّ (قريبًا) ورغمَ ألمِ انتظارِهِ في فترةٍ قريبةٍ على غير العادة... (ابتسامة)

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: وجهة نظر

    اللهم بارك انشغلت قليلا عن الصفحة وفوجئت بأن ما مر كان فقط مقدمة كالتمهيد وأن البقية أجمل
    أسأل الله أن يحفظ الأستاذة سامية ويبارك فيها
    ويجزي عنا الأستاذة سارة كل خير أعجبني
    الموضوع جدا
    واستمتعت كثيرا وأنا أقرأ
    أسأل الله أن ينفع بك أستاذتي الكريمة ويرزقك القبول

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: وجهة نظر

    وجزاك لله كل خير أختي " الأمة الفقيرة " على إضافتك الكريمة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •