ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 29 من 29
1اعجابات

الموضوع: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    الشبهة الرابعة:

    استدلالهم بما أخرجه ابن ماجه في سننه في باب ذهاب القرآن والعلم (4049) عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، ........

    الرد على الشبهة

    إضافة:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (165/35):
    وَفِي أَوْقَاتِ الْفَتَرَاتِ وَأَمْكِنَةِ الْفَتَرَاتِ: يُثَابُ الرَّجُلُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ الْقَلِيل،ِ وَيَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِ لِمَنْ لَمْ تَقُمْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا لَا يَغْفِرُ بِهِ لِمَنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْه، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ فِيهِ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً إلَّا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ؛ وَالْعَجُوزَ الْكَبِيرَةَ. وَيَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا وَهُمْ يَقُولُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ".

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    الشبهة الثالثة:

    استدلالهم بما أخرجه البخاري (128) واللفظ له، ومسلم (32) في صحيحيهما عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ....... قال: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صدقا من قلبه، إلا حرمه الله على النار»،

    أولا:
    ذكر من نسب هذا الاستدلال للمرجئة

    إضافة:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (614/7):
    وَهَذَا مِثْلُ اسْتِدْلَالِهِم ْ بالعمومات الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْمُرْجِئَةُ كَقَوْلِه: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٍ مِنْهُ. . . أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة السادسة:

    وهي أكبر شبههم التي يتعلقون بها، بل ويرمون من لم يقل بما التبس عليهم من دلالة مغلوطة بأنه من الحدادية.
    {فقد جاءوا ظلما وزورا} [الفرقان:4].
    {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء:112].

    استدلالهم بما أخرجه البخاري (7439)، ومسلم - واللفظ له - (183) في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، ....... ثم ذكر حديث الشفاعة الطويل، وفيه:
    ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا، .......
    فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر، أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟، فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه.

    أولا:
    حمل دلالة (فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه)، و(ربنا لم نذر فيها خيرا)، و(لم يعملوا خيرا قط)، و(هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه) على مطلق ظاهره ممتنع شرعا باتفاق كل طوائف المسلمين


    قال أبو طالب القضاعي (ت 608 هج) في تحرير المقال (237:236/1):
    ومعنى قوله فيهم: «لم يعملوا خيرا قط» أي بعد التلفظ بالشهادة، وعلى ذلك يتنزل قوله: «أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه»، فتكون هذه القبضة المذكورة في هذا الحديث، يفسرها قوله تعالى في حديث أنس: «وعزتي وكبريائي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله»، إذ لا يصح أن تكون القبضة المذكورة في هذا الحديث من الكفار أصلا، فإن قاعدة الشرع تقتضي أن الكفار مخلدون في النار غير خارجين منها أبدا.

    قال الزركشي (ت 794 هج) في التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (874/3):
    في حديث أبي سعيد - بعد شفاعة الأنبياء - فيقول الله تعالى: "بقيت شفاعتي، فيخرج من النار من لم يعمل خيرا"(1).
    وتمسك بها بعضهم على إخراج غيرالمؤمنين، وهي معلولة من وجهين:
    أحدهما: أنها غير متصلة، كما قاله عبد الحق في الجمع بين الصحيحين(2).
    والثاني: على تقدير اتصالها فمحمولة على ما سوى التوحيد، كما بينته الأحاديث الأخر.

    قلت: المشكل الذي رد القضاعي والزركشي حمله علي ظاهره في قوله: (لم يعملوا خيرا قط) هو إخراج عمل القلب في عموم نفي الخير عن هؤلاء، وسبب هذا الإشكال قوله: (ربنا لم نذر فيها خيرا)، بعد قوله: (فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه)، فإن هؤلاء - على ظاهره - ليس في قلوبهم مثقال ذرة من خير، فكيف خرجوا في القبضة؟.
    الجواب: أنه من المجمل الذي يفسر معناه من نصوص أخر.
    الجواب من كلام القضاعي: (يفسرها قوله تعالى في حديث أنس)، وقوله: (قاعدة الشرع تقتضي).
    ومن كلام الزركشي: (كما بينته الأحاديث الأخر).

    وهو ما يبطل وينقض دعوى كل من استدل بهذا الحديث على ظاهره في إمكان حصول عمل القلب دون عمل الجوارح، فإن جاز ذلك المعنى من هذا الحديث - وليس كذلك - جاز الاستدلال به على إمكان حصول قول القلب بلا عمل القلب، وهو قول غلاة المرجئة من الجهمية، فإن كان الرد على هؤلاء الغلاة بأن الحديث مؤول ولا يدل على نفع الإيمان بلا عمل القلب، ويفسره غيره من النصوص، فقد قامت الحجة بذلك لأهل السنة والجماعة على مرجئة الفقهاء ومن تأثر بقولهم من حيث قامت الحجة للفريق الأخير على الغلاة بأن الحديث مؤول ولا يدل على نفع الإيمان بلا عمل الجوارح، ويفسره غيره من النصوص.

    وبذلك يكون الرد على هذه الشبهة قد انتهى عند كل منصف وفقه الله عز وجل لقبول الحق والعمل به، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

    ولكن لإتمام الفائدة نأتي بالبسط على كل ما يتعلق بهذه الشبهة {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون}.

    ثانيا:
    ذكر من نسب هذا الاستدلال للمرجئة


    فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية برقم (21436) بتاريخ 1421/04/08هج (126/2):

    س: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،وبعد:
    فقد أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين، المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، ......... وقد سأل المستفتون أسئلة كثيرة مضمونها:
    ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف، وانبرى لترويجها عدد كثير من الكتاب، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ مما سبب ارتباكاً عند كثير من الناس في مسمى الإيمان، حيث يحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، ويرون نجاة من ترك جميع الأعمال، وذلك مما يسهل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة، إذا علموا أن الإيمان متحقق لهم، ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب.
    ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة، فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب، وآثاره السيئة، وبيان الحق المبني على الكتاب والسنة، وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه، وفقكم الله وسدد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
    هذه المقالة المذكورة هي: مقالة المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، ويقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط وليست منه، فمن صدق بقلبه، ونطق بلسانه؛ فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات، ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيراً قط، ...........
    عضو/ بكر بن عبد الله أبو زيد
    عضو/ صالح بن فوزان الفوزان
    عضو/ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
    الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

    ثالثا:
    الرد على الشبهة


    قال أبو بكر بن خزيمة في كتابه التوحيد (729/2):
    هذه اللفظة "لم يعملوا خيرا قط" من الجنس الذي يقول العرب: "ينفى الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام"، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: "لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال، لا على ما أوجب عليه وأمر به.

    رابعا:
    معنى النفي بلفظ (قط) في لغة العرب


    الأول: نفي الأبد الماضي.
    قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين (14/5):
    وأما "قط" فإنه الأبد الماضي، تقول: ما رأيته قط، وهو رفع لأنه غاية، مثل قولك: قبل وبعد.

    قلت: كالذي أخرجه البخاري (1601) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه آلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط".
    فدخل البيت، فكبر في نواحيه، ولم يصل فيه.

    وما أخرجه البخاري (2713)، ومسلم (1866) عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين} إلى آخر الآية.
    قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن: "انطلقن فقد بايعتكن".
    ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام.

    الثاني: نفي الكمال والتمام، أو نفي الإتقان والتجويد دون نفي الأبد الماضي، مع بقاء الاسم والحكم للمنفي عنه الكمال والتمام، أو الإتقان والتجويد
    كما مر نقل كلام ابن خزيمة.

    كالذي أخرجه البخاري (3470)، ومسلم (2766) - واللفظ له -:
    عن أبي سعيد الخدري، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم -أي حكمًا- فقال: قيسوا ما بين الأرضيْن، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة.
    قال قتادة: فقال الحسن: ذكر لنا: أنه لما أتاه الموت نأى بصدره.

    قلت: فهذه هجرة، وخروج من أرض السوء، وسير وانطلاق إلى الأرض التي فيها أناس يعبدون الله، ثم النأي بالصدر، وكل هذا من أعمال الجوارح الصالحة المأمور بها شرعا، بالإضافة إلى عمل القلب من توبة وإقبال على مرضات الله عز وجل ورغبة ورهبة وغيرها.

    خامسا:
    بيان معنى: أن نفي التمام والكمال، أو نفي الإتقان والتجويد لا يلزم منه نفي الاسم والحكم، فالذين "لم يعملوا خيرا قط" هم في حكم العاملين بجوارحهم، وإنما النفي نفي حقيقة العمل، فلهم أعمال لم تتقبل منهم، وأعمال متقبلة ولكنهم خسروها غرما
    فالمعنى على هذا التفصيل في "لم يعملوا خيرا قط" هو: نفي الانتفاع بالعمل جزاء، لا: نفي وقوع العمل أداء


    قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان (ص80):
    فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن واسم الإيمان غير زائل عنه؟.
    قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله، إذا كان عمله على غير حقيقته.
    ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان [غير حاذق بعمله و](3)ليس بمحكم لعمله: "ما صنعت شيئا، ولا عملت عملا"، ["فلان ليس بصانع"، وهم يعلمون أنه يعالج ذلك العلاج، وأنه من أهله،] وإنما وقع معناهم ههنا على نفي التجويد، لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان.
    [وكذلك يقول الرجل لصاحبه إذا عمل عملا غير إحكام، أو تكلم بكلام لم يقم فيه بحجته: "ما صنعت شيئا"، ولو سئلوا عنه: لكان(4) تاركا للعمل أو الكلام؟، لقالوا: لا، ولكنه ترك موضع الإصابة فيه.
    فكثر هذا في ألفاظهم] حتى تكلموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى، [ويجرم عليه الجرائم]، فيقال: "ما هو بولد، [إنما هو عدو"، وكذلك يقول الرجل لمملوكه إذا كان مضارا له: "ما أنت بعبد"، وهم يعلمون أن [هذا] ابن [هذا ل] صلبه، [وأن هذا ملك يمينه، ولكنه لما كان من أكبر الحقوق الواجبة على الولد وعلى المملوك الطاعة وزال ذلك عنهما؛ أمكنهم أن يصفوهما بزوال البنوة والعبودية في المنطق، فإذا صارا في الأحكام ردت الأشياء إلى أصولها، فجرت بينهم الموارثة في النسب وغيره، وكذلك العتق والبيع ونحوه في المملوك]، ثم يقال مثله في الأخ، والزوجة(5)، وإنما مذهبهم في هذا: المزايلة الواجبة عليهم من الطاعة والبر، وأما النكاح، والرق، والأنساب، فعلى ما كانت عليه؛ أماكنها وأسماؤها.
    فكذلك هذه الذنوب التي ينفى بها [أهلها من] الإيمان، [فقيل: ليس بمؤمن من فعل كذا]، إنما أحبطت [الذنوب عندنا] الحقائق منه [بترك](6) الشرائع التي هي من صفاته، [ونفت اسم استكماله التي نعت الله بها أهله]، فأما الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك، ولا يقال لهم إلا: مؤمنون، وبه الحكم عليهم، [وهم في الحقائق على غير ذلك كالذي مثلت لك في الصانع والولد والمملوك].

    وقد وجدنا مع هذا شواهد لقولنا من التنزيل والسنة.

    فأما التنزيل: فقول الله جل ثناؤه في أهل الكتاب، حين قال: {وإذ أخذ الله ميثق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران 187].

    27- قال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن الشعبي، في هذه الآية قال: "أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به".
    [فجعلهم في الحقيقة نابذين له]، ثم أحل الله لنا ذبائحهم، ونكاح نسائهم، فحكم لهم بحكم الكتاب [إذ] كانوا به مقرين، [وبالألسنة] له منتحلين، فهم بالأحكام والأسماء في الكتاب داخلون، وهم(7) بالحقائق [للكتاب] مفارقون، فهذا ما في القرآن.

    وأما السنة:

    فحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحدث به رفاعة في الأعرابي الذي صلى صلاةً فخففها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصل، فإنك لم تصل»، حتى فعلها مرارًا، كل ذلك يقول: «فصل»، وهو قد رآه يصليها، أفلست ترى أنه مصل بالاسم، وغير مصل بالحقيقة.

    وكذلك في المرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، والمصلي بالقوم الكارهين له إنها غير مقبولة.
    ومنه حديث عبد الله بن عمر في شارب الخمر أنه: «لا تقبل له صلاة أربعين ليلةً».
    وقول علي رضي الله عنه: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
    وحديث عمر رضي الله عنه - في المقدم ثقله ليلة النفر أنه -: "لا حج له".
    وقال حذيفة: "من تأمل خلق امرأة من وراء الثياب وهو صائم أبطل صومه".

    قال أبو عبيد: فهذه الآثار كلها وما كان مضاهيا لها فهو عندي [على إبطال الحقائق والاستكمال، فأما الأسماء والأحكام فإن لهم في ذلك مثلما لغيرهم] على ما فسرته لك.

    سادسا:
    معنى النفي في (لم يعملوا خيرا قط) أي: باقيا لهم نفعه.
    ومعنى النفي في (بغير عمل عملوه ولا خير قدموه) أي: بغير عمل متقبل عملوه فنفعهم، ولا جزاء خير قدموه وبقي لهم


    قال ابن رجب الحنبلي في كتابه فتح الباري (88/1) ط. ابن الجوزي:
    وهذا يستدل به على أن الإيمان القولي - أعني: كلمة التوحيد -، والإيمان القلبي - وهو التصديق - لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى على صاحبه؛ لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة، وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين، فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم، وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح(8)، وقد قال ابن عيينة وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء أيضا.

    قال الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر في شرحه على سنن أبي داود (الشريط 207 بترقيم موقعه الرسمي/الدقيقة 09:00)، (ج255/ص29-الشاملة):
    حديث المفلس يدل على أنه كان عنده شيء ولكنه ذهب، فيمكن أن يكون معنى «لم عملوا شيئا قط»؛ يعني: بقي لهم، أو ينفعهم، لأن الذي عملوه أخذه الدائنون، لا أنهم دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله ثم لم يسجدوا لله سجدة، ولم يطعموا مسكينا، ولم يحجوا، ولم يصوموا يوما من الدهر.

    سابعا:
    تسمية جزاء العمل - من ثواب أو عقاب - باسم العمل الذي كان سببا له من لغة العرب المشهورة المعلومة


    في الثواب
    قال الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناعمة} [الغاشية:9].

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره (334/24) ط.هجر:
    وقوله: (لسعيها راضية)، يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية.
    وقيل: (لسعيها راضية) والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية.

    قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (131/5):
    (لسعيها راضية)
    قال أبو جعفر: يكون التقدير: بثواب عملها راضية

    في العقاب
    قال الله عز وجل: {وقهم السيئات ومن تق السيئات} [غافر: 9].

    قال عبد الرزاق في مصنفه (2569):
    عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وقهم السيئات ومن تق السيئات} قال:
    «قهم العذاب، ومن تقي العذاب يومئذ فقد رحمته»

    قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (20/4):
    سمى العقاب سيئات مجازا لأنه عقاب على السيئات.

    ثامنا:
    الاستدلال بقوله (أخرجوا من كان في قلبه ...) على نفى أعمال الجوارح بعد خروج من جعل الله عز وجل علامة إيمانهم ما بقي من أجسامهم لم تحرقها النار؛ تقول بغير علم.


    قلت: إذ لا يعلم مكنون القلوب في الدنيا إلا الله عز وجل، فلا وجه لتمثيل أو تشبيه تلك الدلالات التي يجعلها الله عز وجل يوم القيامة دليلا للشافعين بشيء معلوم من أمور الدنيا.
    فلا يعلم كنه و لا حقيقة تلك العلامات إلا الله سبحانه.
    فتخصيص هذه العلامات بأنها دلالة على أعمال القلوب فحسب، أو أنها علامات يطلع بها الشافعون على ما في قلوب هؤلاء تقول بلا علم في ما لا يعلم كنهه وحقيقته إلا الله تعالى.
    فهذه العلامات دليل للشافعين على أعمال هؤلاء الظاهرة والباطنة المتبقية لهم نفعها.
    وكيفية هذه العلامات مما لا يخاض فيه بتأويل، إذ لا يعلم تاويلها إلا الله عز وجل.

    أما عدم بقاء علامة الصلاة لبعض المصلين، وانتقال الشافعون في الاستدلال عليهم بتلك العلامات التي يجعلها الله عز وجل دليلا لهم فهي - والله أعلم -:


    في من أفلس ولم يتبقى له ثواب صلاته، ويبقى له من عمل الجوارح ولو إماطة أذى عن الطريق، فيسمي غير عامل لخسارته ثواب عمله، وليس له علامته، وهو عامل من حيث الحكم والاسم والأداء، فيقبل منه - بفضل الله عز وجل - ما كان منه من عمل صالح من الطاعات وإن لم يبقى له من ثواب صلاته شيء، فهو مصل بالأداء، غير مصل في الجزاء.
    فهذا قد بقي له شيء من عمل الجوارح وإن كان يسيرا، فيستدل به عليه، فيخرج من النار بذلك.

    أو كالذي أفلس ولم يتبقى له ثواب شيء من أعمال الجوارح مطلقا، فلا تبقى له علامة الصلاة أيضا، ويسمي غير عامل وعامل من حيث سمي الذي قبله،،فهو مصل بالأداء، غير مصل في الجزاء.
    فهذا قد بقي له شيء من عمل القلب الزائد عن التصديق والإقرار وإن كان يسيرا، فيستدل به عليه، فيخرج من النار بذلك.

    قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فإن لم تصدقوني فاقرءوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء:40].

    قلت: أما الذي أفلس من كل شيء، ولم يتبقى له ثواب شيء من الأعمال مطلقا، سواء أعمال القلب أو أعمال الجوارح، فهو أيضا يسمي غير عامل وعامل من حيث سمي اللذين قبله، ولا تبقى له علامة الصلاة أيضا، ولا تكون له علامة يستدل بها عليه، لأن الله عز وجل لم يأذن لأحد في معرفة التصديق والإقرار بعلامة قط، وإن كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

    كما في حديث أنس في الشفاعة:
    ما زلت أشفع إلى ربي عز وجل ويشفعني وأشفع، ويشفعني حتى أقول: أي رب شفعني فيمن قال: "لا إله إلا الله"، فيقول هذه ليست لك يا محمد، ولا لأحد، هذه لي، وعزتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النار أحدا يقول لا إله إلا الله.

    قال الكرماني في الكواكب الدراري (118/1):
    قيل: كيف يعملون ما كان في قلوبهم في الدنيا من الإيمان ومقداره؟.
    قلنا: يجعل الله سبحانه وتعالى لهم علامات يعرفون ذلك بها كما يعلمون كونهم من أهل التوحيد.

    تاسعا:
    في بيان أنهم (لم يعملوا خيرا قط) متقبلا باقيا لهم نفعه إلا التوحيد


    قال ابن أبي حاتم في تفسيره (3261/10):
    "لم يعملوا لله خير قط"، - يقول: مع التوحيد -.

    عاشرا:
    نفي التمام والكمال في لم (لم يعملوه خيرا قط) لا ينافي ولا يخصص عموم الدلالة المجمع عليها من لزوم كسب المؤمنين عملا صالحا متقبلا لدخول الجنة


    قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158].

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره (266/12) شاكر:
    وأما قوله : {أو كسبت في إيمانها خيرا}، فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرا من عمل صالح تصدق قيله، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها، لا ينفع كافرا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم لهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة، وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار.
    ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقا، ولفرائض الله مضيعا، غير مكتسب بجوارحه لله طاعة، إذا هي طلعت من مغربها - أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب -، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك.
    كما : 14250 - حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال : ثنا أسباط، عن السدي: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} يقول:
    كسبت في تصديقها خيرا عملا صالحا، فهؤلاء أهل القبلة.
    وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرا؛ فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها.
    وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا، قبل منها.

    قال ابن أبي حاتم في تفسيره (1429/5) (8147):
    قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان: قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا}، يعني:
    المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.

    قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (911/4):
    سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان تلفظ باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح.
    قالوا: الدال على أنه تلفظ باللسان قوله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ...........
    والدلالة على أنه اعتقاد بالقلب قوله {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ............
    والدلالة على أنه عمل: قال الله عز وجل: ........
    {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

    قلت: والإجماع على دلالة الآية مجمع عليه عند السلف كما مر ذكره مرارا وتكرارا، فمن شاء فليراجعه في المقالات السابقة من نفس الموضوع.

    الحادي عشر:
    انفراد المتأخرين بالاستدلال بهذا الحديث على إمكان حصول الإيمان بعمل القلب وحده دون عمل الجوارح بالكلية، وأن هذا الحديث من مخصصات عموم الآية الماضية من سورة الأنعام، وعدم وجود أثارة من قول عن أحد من السلف على دلالتهم المغلوطة من هذا الحديث، مع شهرة الحديث وتخريجه في الصحيحين.


    قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى وغفر لنا وله - في السلسلة الصحيحة (133:132/7):
    إذا عرفت ما سلف يا أخي المسلم! فإن عجبي حقا لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة؛ ألا وهي: هل يكفر تارك الصلاة كسلا أم لا؟.
    لقد غفلوا جميعا - فيما اطلعت - عن إيراد هذا الحديث الصحيح مع اتفاق الشيخين وغيرهما على صحته، لم يذكره من هو حجة له، ولم يجب عنه من هو حجة عليه.

    قلت: مع شهرة الحديث، وتخريجه في الصحيحين لا تجد أحدا من السلف يستدل به على نجاة تارك عمل الجوارح، ولا أن عمل القلب المجرد عن عمل الجوارح قد يكون سببا في النجاة في الآخرة.

    لن تجده إلا عند من تأثر بقول مرجئة الفقهاء في القرون الثلاثة الأول، وقد رد السلف عليهم وغلظوا فيهم القول بما لا يلتبس على أحد شأنهم، وإما أن تجده بعد هذه القرون عند من تأثر بقول الأشاعرة في الإيمان وإن لم يكن من الأشاعرة، بل تراه معظما لمذهب السلف، ثم ينتصر في مسألة الإيمان لمذهب المرجئة وهو لا يدري، بل وينسب مقالته إلى أهل السنة والجماعة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (364/7):
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرين لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ لِاخْتِلَاطِ هَذَا بِهَذَا فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي بَاطِنِهِ يَرَى رَأْيَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَةِ فِي الْإِيمَانِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلسَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ أَمْثَالِهِ وَكَلَامِ السَّلَفِ.

    الثاني عشر:
    تفسير قوله: (لم يعملوا خيرا قط)، أو قوله: (بغير عمل عملوه ولا خير قدموه) بأنهم: ممن لم يصل إليهم من الإسلام إلا اسمه حين تدرس معالم الدين، ويفشو الجهل.
    أو أنهم: ممن آمنوا وماتوا قبل التمكن من العمل.
    - كلاهما -؛ تفسير باطل.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي (42:41/22):
    وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ، بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يَبْلُغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
    وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَآمَنَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَثِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعَذِّبْهُ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبْهُ عَلَى بَعْضِ شَرَائِطِهِ إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
    وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَفِيضَة ِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ.

    قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في الدرر المتلألئة (ص173) في رده على د. سفر الحوالي في تفسير الأخير (لم يعملوا خيرا قط) في كتابه ظاهرة الإرجاء (ص517) بحديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ......." الحديث.

    فقال د. سفر:
    فهؤلاء الذين يكونون حينئذ - نسأل الله العافية - نقول كما قال حذيفة: إن "لا إله إلا الله" تنجيهم من النار، إذ لا يعلمون غيرها في ذلك الزمان؛ الذي هو أسوأ زمان.

    فرد عليه الشيخ الألباني:
    هذا كلام باطل جزما - ولو لم يرغبه المؤلف -؛ لأن الحديث في الشفاعة للذين يستحقون العذاب بذنوب ارتكبوها، وأما هؤلاء [المذكورون في حديث حذيفة]؛ فإنهم إذا كانوا لا يعلمون غير الشهادة؛ فهم لا يستحقون العذاب؛ فتأمل.
    فإذا دخل أحد منهم النار بذنب؛ فهو العدل، ولكن لا علاقة [له] بحديث: (لم يعملوا خيرا قط)؛ فهذا كمن أسلم ومات؛ فهو في الجنة دون عذاب.
    فحمل الحديث [الجهنميين] على من لا يستحق العذاب؛ تعطيل واضح عن دلالته الصريحة(9).

    سئل الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله تعالى - السؤال التالي:
    السؤال: ما ردكم على الذين يقولون بأنه لا يوجد دليل واضح على أن أحاديث الشفاعة تطبق على الذين لم يتمكنوا من العمل، وأن القول بذلك يأتي من باب التأويل؟
    فأجاب: الذين دخلوا في الإسلام ولم يتمكنوا من العمل - ماتوا على طول -؛ ما يحتاجون شفاعة - هؤلاء ما يحتاجون شفاعة -؛ لأنهم لا يعذبون على ترك العمل؛ لأنهم لم يتمكنوا منه، ما يحتاجون إلى شفاعة.
    إنما الشفاعة فيمن ترك شيئا من الأعمال، التي دون الكفر، ودون الشرك، واستحق بها العقوبة، هذا تنفعه الشفاعة بإذن الله الشفاعة؛ لأنه مسلم عنده معصية، ومستحق للعذاب، تنفعه شفاعة الشافعين، إذا أذن الله بذلك، نعم، أما إذا ما تمكن من العمل، نطق بالشهادتين مؤمناً وصادقاً، ولم يتمكن من العمل حتى مات؛ فهذا ما يحتاج إلى شفاعة.

    استمع لفتوى الشيخ الفوزان على أحد الروابط التالية:
    http://saif.af.org.sa/sites/default/files/12_5_0.mp3

    أو على:
    http://saif.af.org.sa/ar/node/1690

    المصدر
    http://m-noor.com/showthread.php?t=15834

    أو على:


    كتبه
    أحمد بن طه أبو عبد الله البنهاوي المصري
    في ضحى السبت 15 من المحرم 1441 هج

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة السابعة: وهي استدلالهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ........... فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد».
    ______________________________ _____
    (1) أخرجه البخاري في صحيحه (7439)، وابن حبان في صحيحه (7377)، والدارقطني في الرؤية (4)، وابن منده في الإيمان (817).
    قال ابن الملقن في التوضيح (346/33):
    وقوله: "فيقول الجبار: بقيت شفاعتي"؛ خرج على معنى المطابقة لمن تقدم من الشفاعات؛ لأن الله تعالى يخرجهم تفضلا منه من غير أن يشفع إلى أحد. انتهى.
    قلت: أما من قال: "هذه اللفظة منكرة" ..... لأن قوله: "وتبقى شفاعتي"؛ عند من يشفع؟، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يشفع إليه، وليس يشفع إلى أحد سبحانه وتعالى؛ {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم:42].
    قلت: هذه اللفظة مخرجة في صحيح البخاري، ولم يستنكرها أحد من حفاظ الحديث - في ما أعلم -، ووجهها العلماء؛ كما مر نقله عن ابن الملقن.
    (2) نقل ابن حجر كلام الزركشي في فتح الباري (429/13)؛ ثم تعقبه فقال:
    هكذا قال، والوجه الأول غلط منه، فإن الرواية متصلة هنا، وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على غلط؛ لأنه لم يقله إلا في طريق أخرى وقع فيها: "أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من خير"، قال: "هذه الرواية غير متصلة"، ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاري، ولم يتعقبه بأنه غير متصل، ولو قال ذلك لتعقبناه عليه؛ فإنه لا انقطاع في السند أصلا.
    (3)نقل ابن نصر المروزي كلام أبي عبيد في كتابه تعظيم قدر الصلاة بدء من (577/2) فقال:
    "وهكذا فسر أبو عبد الله رحمه الله هذه الأخبار في كتابه المنسوب إليه في الإيمان".
    وعلق المحقق في الحاشية فقال:
    "(وهكذا فسر أبو عبد الله ... إلخ) من قول راوي الكتاب عن المروزي، وله كتاب في الإيمان كما صرح به المؤلف".
    قلت: والصحيح أنه كلام أبي عبيد وليس أبي عبد الله، وإنما تصحفت من بعض النساخ، فكل ما نقله المروزي بدء من هذا الموضع هو كلام أبي عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان؛ إما بالنص أو بالمعنى مع تقديم أو تأخير يسير في بعض العبارات حتى موضع انتهاء النقل عنه في (582/2)؛ فقال المروزي: "إلى ههنا كلام أبي عبيد".
    وكل ما وضعته بين المعكوفات - في هذا النقل - فهو زيادات عند المروزي إلا ما نبهت عليه.
    (4) هكذا في المطبوع، ولعل الصواب: أكان، والله أعلم.
    (5) في أصل كتاب الإيمان: والزوجة، والمملوك، ولكني حذفتها لتكررها عند المروزي مسبقا.
    (6) كلمة مقدرة من عندي، وهي ساقطة، ولا يستقيم المعنى إلا بها أو بما في معناها.
    (7) في أصل كتاب الإيمان: "هم لها بالحقائق مفارقون"، والمثبت بحذف لفظة: "لها" كما عند المروزي، وهو الصواب، إذ الضمير فيها لا يعود على مؤنث، بليعود على مذكر وهو الكتاب.
    (8) الصحيح - والله أعلم - أن الغرماء يقتسمون أي شيء يزيد على التصديق والإقرار، سواء كان الزائد من عمل القلب أو من عمل الجوارح حتى يستوفي، كما سيأتي توضيحه في الرد على الفقرات قريبا في (ثامنا).
    (9) فالدلالة الصريحة هي أنهم دخلوا النار، ويخرجون منها بالشفاعة، ولا يدخل النار أحد بغير ذنب.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة السابعة:

    استدلالهم بما أخرجه أحمد في مسنده (8040) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، فلما احتضر قال لأهله: انظروا إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم راح. فلما مات فعلوا ذلك به، فإذا هو في قبضة الله، فقال الله عز وجل: يا ابن آدم، ما حملك على ما فعلت؟، قال: أي رب من مخافتك. قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد".
    والحديث عند البخاري (7506)، ومسلم (2756) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولكن دون لفظ: "إلا التوحيد".

    وبما أخرجه أحمد في مسنده (3785) عن عبد الله بن مسعود موقوفا: "أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد، فلما حضرته الوفاة، قال لأهله: إذا أنا مت، فخذوني واحرقوني، حتى تدعوني حممة، ثم اطحنوني، ثم اذروني في البحر، في يوم راح، قال: ففعلوا به ذلك، قال: فإذا هو في قبضة الله، قال: فقال الله عز وجل له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك، قال: فغفر الله له".

    وهي شبهة مركبة من شبهتين:

    الشبهة الثالثة: (إلا التوحيد)؛ يستدلون بها على أن الإيمان الذي ينجو به صاحبه من النار يوم القيامة هو الإقرار باللسان مع تصديق القلب.

    الشبهة السادسة: (لم يعمل خيرا قط)؛ يستدلون بها على نفي أداء عمل الجوارح بالكلية.

    وقد مضى الرد عليهما بالتفصيل، فمن شاء فليراجعهما.

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة الثامنة: وهي استدلالهم بقول بعض السلف: "من قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره".

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة الثامنة:

    استدلالهم بما أخرجه الخلال في السنة (964) قال:
    وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه قال ......... وسمعت أبا عبد الله يقول: قيل لابن المبارك: ترى الإرجاء؟ قال: "أنا أقول: الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئا؟!".

    وبما أخرجه الخلال في السنة (1009) قال:
    أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عن
    من قال: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «هذا بريء من الإرجاء».

    وبما ذكره أبو الحسن البربهاري في شرح السنة (ص129):
    ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره.

    أولا:
    ذكر من كان على رأي المرجئة، وكان يقول: "الإيمان قول وعمل"، وذكر قول السلف فيه


    قال أبو بكر الخلال في السنة (980):
    ومن قول المرجئة: إن الإيمان قول باللسان وعمل الجارحة فإذا قال فقد عملت جوارحه، وهذا أخبث قول لهم

    981 - وأخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: قال أبو عبد الله: "كان شبابة يدعو إلى الإرجاء، وكتبنا عنه قبل أن نعلم أنه كان يقول هذه المقالة، كان يقول: الإيمان قول وعمل، فإذا قال فقد عمل بلسانه، قول رديء".

    982 - أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: شبابة، أي شيء تقول فيه؟، فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء، قال: وقد حكي عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت أحدا عن مثله، قال: قال شبابة: إذا قال فقد عمل، قال: "الإيمان قول وعمل" - كما يقولون -، فإذا قال فقد عمل بجارحته، أي: بلسانه؛ فقد عمل بلسانه حين تكلم، ثم قال أبو عبد الله: «هذا قول خبيث، ما سمعت أحدا يقول به، ولا بلغني».

    ثانيا:
    الرد على هذه الشبهة


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (50/7):
    فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تُنَازِعُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَدْعُو إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالطَّاعَةُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ، لَكِنَّهَا تُنَازِعُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الطَّاعَةَ؟.

    قلت: يعني أن محل الخلاف هو في إثبات الإيمان من عدمه لمن فقد الطاعات بجوارحه، فأهل السنة يقولون بذهاب الإيمان لمن لا طاعة له، ويعدون الطاعة لازما من لوازم الإيمان، فإن زال اللازم وهي الطاعة؛ زال الملزوم وهو الإيمان، أما المرجئة فإنها لا ترى الطاعات لازما للإيمان، بل قد يحصل الإيمان عندهم وإن لم يكن عمل بجارحة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (616/7):
    فَهَذَا الْمَوْضِعُ يَنْبَغِي تَدَبُّرُهُ، فَمَنْ عَرَفَ ارْتِبَاطَ الظَّاهِرِ بِالْبَاطِنِ زَالَتْ عَنْهُ الشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ [تارك الصلاة] إذَا أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْفِعْلِ لَا يُقْتَلُ أَوْ يُقْتَلُ مَعَ إسْلَامِهِ؛ فَإِنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَاَلَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ لَا يَكُونُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْفِعْلِ.
    وَلِهَذَا كَانَ الْمُمْتَنِعُون َ مِنْ قَتْلِ هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ بَنَوْهُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي "مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ" وَأَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنْ الْإِيمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنْسَ الْأَعْمَالِ مِنْ لَوَازِمِ إيمَانِ الْقَلْبِ، وَأَنَّ إيمَانَ الْقَلْبِ التَّامِّ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ مُمْتَنِعٌ، سَوَاءٌ جَعَلَ الظَّاهِرَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ أَوْ جُزْءًا مِنْ الْإِيمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (621/7):
    وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّينَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَلْبِهِ، أَوْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ؛ وَلَمْ يُؤَدِّ وَاجِبًا ظَاهِرًا، وَلَا صَلَاةً، وَلَا زَكَاةً، وَلَا صِيَامًا، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، لَا لِأَجْلِ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهَا، مِثْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، أَوْ يُصَدِّقَ الْحَدِيثَ، أَوْ يَعْدِلَ فِي قَسَمِهِ وَحُكْمِهِ مِنْ غَيْرِ إيمَانٍ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ مِنْ الْكُفْرِ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ يَرَوْنَ وُجُوبَ هَذِهِ الْأُمُورِ.
    فَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِإِيجَابِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ
    - سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ - كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا، وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا، وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا.

    ثالثا:
    من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من فعل الجوارح فقد نقض قوله: "الإيمان قول وعمل"


    قال الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله تعالى - في أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر (ص24):

    السؤال السابع:
    هل تصح هذه المقولة: (أن من قال: "الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد وينقص"؛ فقد برئ من الإرجاء كله حتى لو قال: "لا كفر إلا باعتقاد وجحود")؟.

    الجواب:
    المقولة الثانية تنقض المقولة الأولى، فقوله: (الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد وينقص)؛ هذا حق، وهو قول أهل السنة والجماعة، لكن قوله بعد ذلك: (لا كفر إلا باعتقاد وجحود)، هذا ينقض المقالة الأولى، فكما أن الإيمان يكون بالقول والعمل والاعتقاد، فكذلك الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد، فلا بد أن تصحح المقولة الثانية فتكون: (والكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد)، أما بقاء هذه المقولة على حالها فإنها تنقض الأولى.

    قلت: فكذلك من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من فعل الجوارح فقد نقض قوله: "الإيمان قول وعمل"، وهو في ذلك على مذهب شبابة، وإن زعم البراءة منه، وإنما هذا لجهله بحقيقة مذهب السلف.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (364/7):
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرين لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ لِاخْتِلَاطِ هَذَا بِهَذَا فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي بَاطِنِهِ يَرَى رَأْيَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَةِ فِي الْإِيمَانِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلسَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ أَمْثَالِهِ وَكَلَامِ السَّلَفِ.

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة التاسعة: وهي استدلالهم بقول الحافظ ابن حجر: "فالسلف قالوا: "هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان"؛ وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ....... والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله، واستدلالهم بعدم تعليق الشيخ ابن باز - رحمه الله - على هذا الموضع من فتح الباري عندما قرئ عليه.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة التاسعة:

    استدلالهم بقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري في تعريفه للإيمان (46/1): "فالسلف قالوا: "هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان"؛ وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ....... والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله.

    واستدلالهم بعدم تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - على هذا الموضع من فتح الباري عندما قرئ عليه.

    أولا:
    تحرير مذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله تعالى - في مسألة الإيمان


    كل من قرأ في كتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - تبين له جليا أن مؤلفه ينتسب للسلف ومعظم لهم وينتحل مذهبهم، وينتصر له في الجملة، ولكن في بعض المسائل يخلط مذهب السلف بكلام غيرهم وينسب ذلك الخلط لمذهب السلف، ولا يكون الذي نسبه إليهم هو صحيح مذهبهم.

    فمن ذلك مسألة الإيمان
    فقد قرر أن مذهب السلف في الإيمان أنه قول وعمل، يزيد وينقص.

    فتراه في (82/1) يقرر صراحا أن عمل الجوارح دليل على صدق عمل القلب، فقال:
    والعمل يشمل عمل القلب والجوارح، وعمل الجوارح يدل على صدقه.

    قلت: وهذه هي علاقة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح التي ذكرها السلف في الإيمان، وأنهما قرينان لا ينفصلان، فانتفاء عمل الجوارح دليل على انتفاء عمل القلب وعدم صدقه.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (621/7):
    وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ - سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ - كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا، وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا، وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا.

    وتراه في نفس المصدر (356/11) ينسب علاقة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح لمذهب المعتزلة فقال:
    واستدل صاحب الكشاف بهذه الآية للمعتزلة، فقال:
    قوله: "لم تكن آمنت من قبل" صفة لقوله: "نفسًا"، وقوله: "أو كسبت في ايمانها خيرا" عطف على "آمنت"، والمعنى: أن أشراط الساعة إذا جاءت - وهي آيات ملجئة للإيمان - ذهب أوان التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير مقدمة إيمانها قبل ظهور الآيات، أو مقدمة إيمانها من غير تقديم عمل صالح، فلم يفرق - كما ترى - بين النفس الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرًا، ليعلم أن قوله: "الذين آمنوا وعملوا الصالحات" جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقوة والهلاك.

    بل ونسب مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان لمذهب أهل السنة، وجعل علاقة التلازم السابقة مذهب المعتزلة

    فنقل في نفس المصدر السابق عن الشهاب صاحب أبي حيان الأندلسي، فقال ابن حجر:
    قال الشهاب السمين: قد أجاب الناس بأن المعنى في الآية: أنه إذا أتى بعض الآيات لا ينفع نفسًا كافرةً إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفسًا سبق إيمانها ولم تكسب فيه خيرًا.
    فقد علق نفي نفع الإيمان بأحد وصفين:
    إما نفي سبق الإيمان فقط.
    وإما سبقه مع نفي كسب الخير.
    ومفهومه: أنه ينفع الإيمان السابق وحده، وكذا السابق ومعه الخير.
    ومفهوم الصفة قوي، فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة، ويكون فيه قلب دليل المعتزلة دليلا عليهم.

    ثم نقل ابن حجر جل ما نقله الطيبي (ت 743 هج) في حاشيته على الكشاف المسماه بفتوح الغيب، فقال الطيبي في حاشيته (305:304/6):
    وقال ابن الحاجب في "الأمالي": "الإيمان قبل مجيء الآيات نافع، وإن لم يكن عمل صالح غيره.
    .........
    وقال صاحب "التقريب": "وقد ثبت أن "من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة" ........ الإيمان: هو الاعتقاد، والكسب: هو العمل، والقول اللساني عمل وكسب. فالمراد بمن لم يكسب: من لم يتلفظ بالشهادتين، ونقول بشقاوته.
    ...........
    ثم قال بعد كلام طويل مقررا (308/6):
    وظهر منه أن الإيمان المجرد - قبل كشف قوارع الساعة - نافع، وأن الإيمان المقارن بالعمل الصالح أنفع، وأما بعدها فلا ينفع شيء قط.

    وأغلب نقولات الطيبي الماضية وكلامه نقله ابن حجر في فتح الباري (357:356/11) مقرا له محتجا به على ما ذهب إليه الطيبي، وهو مذهب مرجئة الفقهاء؛ من أن عمل الجوارح ثمرة من ثمرات الإيمان ولكنه لا يكون لازما لعمل القلب، فذهاب كل العمل عندهم لا ينتفي به الإيمان، وأقر ابن حجر بما ذهب إليه الشهاب والطيبي من نسبتهما مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان لمذهب السلف، بل وأقر نسبتهما مذهب السلف في الإيمان لمذهب المعتزلة

    قلت: وعدم لزوم عمل الجوارح لعمل القلب هو مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان، وليس مذهب أهل السنة

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (50/7):
    فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تُنَازِعُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَدْعُو إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالطَّاعَةُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ، لَكِنَّهَا تُنَازِعُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الطَّاعَةَ؟.

    فمن هذا الخلط يتبين أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - ممن يصدق فيه قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (364/7):
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرين لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ لِاخْتِلَاطِ هَذَا بِهَذَا فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي بَاطِنِهِ يَرَى رَأْيَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَةِ فِي الْإِيمَانِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلسَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ أَمْثَالِهِ وَكَلَامِ السَّلَفِ.

    قلت: فتبين بذلك أن الحافظ أحمد بن علي بن حجر أبا الفضل العسقلاني (ت 852 هج) ليس من محرري مذهب السلف في مسألة الإيمان، فإنه وإن كان عرف الإيمان بتعريف السلف له، فإنه لا يعتمد عليه في بيان حقيقة التعريف وبيان حدوده عند أهل السنة أو عند غيرهم لما كان عنده من الخلط بين مذهب السلف ومذهب غيرهم في هذه المسألة.

    ثانيا:
    عدم انفراد المعاصرين بتخطئتهم للحافظ ابن حجر في مسألة الإيمان، وثبوت تخطئة سابقة على تخطئة المعاصرين له، والإشارة إلى أن ما ذكره الحافظ في مسألة الإيمان من مذهب الأشاعرة بخلاف مذهب السلف الذي أراد البخاري أن يستدل له في صحيحه


    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في الدرر السنية (8:7/12):
    ثم إن شيخنا رحمه الله تعالى، بعد رحلته إلى البصرة، وتحصيل ما حصل بنجد وهناك، رحل إلى الأحساء، وفيها فحول العلماء، منهم عبد الله بن فيروز أبو محمد الكفيف، ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم ما سر به، وأثنى على عبد الله هذا بمعرفته بعقيدة الإمام أحمد.
    وحضر مشائخ الأحساء، ومن أعظمهم: عبد الله بن عبد اللطيف القاضي، فطلب منه أن يحضر الأول من فتح الباري على البخاري، ويبين له ما غلط فيه الحافظ في مسألة الإيمان، وبين أن الأشاعرة خالفوا ما صدر به البخاري كتابه، من الأحاديث والآثار

    ثالثا:
    إنكار الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله الله تعالى - على من جعل عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان، ونسب ذلك القول للمرجئة، وتنبيهه - رحمه الله تعالى - على أن عدم تعليقه مسبقا على هذا الموضع من كتاب فتح الباري لابن حجر عندما قرئ عليه؛ يعد منه من عدم التفطن له، ولا يعد منه إقرارا


    قال الشيخ ابن باز في حوار مع مجلة المشكاة في المجلد الثاني، الجزء الثاني، (ص280:279):
    المشكاة: ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل، وهل هو داخل في المسمى، ذكر أنه شرط كمال، قال الحافظ: (والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله).
    فأجاب الشيخ: لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان، الإيمان قول وعلم وعقيدة - أي: تصديق -، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة.
    المشكاة: هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال؟
    الشيخ: لا، لا، ما هو بشرط كمال، جزء، جزء من الإيمان.
    هذا قول المرجئة،
    المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول: التصديق. وكل هذا غلط.
    الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة، كما في الواسطية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
    المشكاة: المقصود بالعمل جنس العمل؟
    الشيخ: من صلاة وصوم وغير [ذلك من] عمل القلب من خوف ورجاء.
    المشكاة: يذكرون أنكم لم تعلقوا على هذا في أول الفتح؟
    الشيخ: ما أدري، تعليقنا قبل أربعين سنة، قبل أن نذهب إلى المدينة، ونحن ذهبنا للمدينة في سنة 1381 هـ، وسجلنا تصحيحات الفتح أظن في 1377هـ أو 87 [لعلها 78] أي: تقريبا قبل أربعين سنة. ما أذكر يمكن مرّ ولم نفطن له.

    نقلا عن كتاب أقوال ذوي العرفان (ص146:145) د.عصام السناني، ونقل فيه عند قول الشيخ ابن باز: "هذا قول المرجئة" عن الشيخ صالح الفوزان أنه علق قائلا: "أي: القول بأن العمل شرط كمال في الإيمان هو قول المرجئة".
    وما بين المعكوفتين زيادة توضيحية بقلم الشيخ صالح الفوزان.

    رابعا:
    القول بأن عمل الجوارح كله شرط كمال في الإيمان لازمه خروج العمل من مسمى الإيمان، وهو لازم صحيح اللزوم، ظاهر فساد المعنى


    قال الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - في حوار مع الأخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في جريدة الرياض - عدد 12506 في 1423/07/13:
    الراجحي: وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز عام (1415هـ) وكنا في أحد دروسه عن الأعمال: أهي شرط صحة للإيمان، أم شرط كمال؟
    فقال الشيخ: من الأعمال شرط صحة للإيمان، لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة، فمن تركها فقد كفر، ومنها ما هو شرط كمال يصح الإيمان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه.
    فقلت له: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟
    فقال الشيخ: لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصلاة، وعليه إجماع الصحابة كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم: قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلا بها مجتمعة.

    نقلا عن المصدر السابق (ص147:146).

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة العاشرة: وهي استدلالهم بقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: "مَنْ رمى الشيخَ الألباني بالإرجاء: فقد أخطأ؛ إمّا أنّه لا يَعرفُ الألبانيَّ، وإمّا أنّه لا يَعرفُ الإرجاءَ.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    الشبهة السادسة:

    استدلالهم بما أخرجه البخاري (7439)، ومسلم - واللفظ له - (183) في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، ....... ثم ذكر حديث الشفاعة الطويل، وفيه:
    ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا، .......
    فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر، أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟، فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه.
    ............
    سادسا:
    معنى النفي في (لم يعملوا خيرا قط) أي: باقيا لهم نفعه.
    ومعنى النفي في (بغير عمل عملوه ولا خير قدموه) أي: بغير عمل متقبل عملوه فنفعهم، ولا جزاء خير قدموه وبقي لهم


    قال ابن رجب الحنبلي في كتابه فتح الباري (88/1) ط. ابن الجوزي:
    وهذا يستدل به على أن الإيمان القولي - أعني: كلمة التوحيد -، والإيمان القلبي - وهو التصديق - لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى على صاحبه؛ لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة، وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين، فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم، وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح، وقد قال ابن عيينة وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء أيضا.

    قال الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر في شرحه على سنن أبي داود (الشريط 207 بترقيم موقعه الرسمي/الدقيقة 09:00)، (ج255/ص29-الشاملة):
    حديث المفلس يدل على أنه كان عنده شيء ولكنه ذهب، فيمكن أن يكون معنى «لم عملوا شيئا قط»؛ يعني: بقي لهم، أو ينفعهم، لأن الذي عملوه أخذه الدائنون، لا أنهم دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله ثم لم يسجدوا لله سجدة، ولم يطعموا مسكينا، ولم يحجوا، ولم يصوموا يوما من الدهر.

    إضافة:

    سئل الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر في شرحه على سنن أبي داود (الشريط 340 بترقيم موقعه الرسمي/التوقيت 01:20:57)، (ج255/ص23-الشاملة):

    السؤال: في بعض ألفاظ حديث الشفاعة أنها تكون لمن لم يعمل خيراً قط، فهل يدل هذا على انتفاء عمل الجوارح من الإيمان حتى الصلاة؟

    الجواب: معلوم أن هذا من أحاديث الوعد، وأحاديث الوعد لا يجوز للإنسان أن يعول عليها ويترك أحاديث الوعيد، وإنما يأخذ بنصوص الوعد والوعيد، فيكون خائفاً راجياً، لا يغلب جانب الخوف، ولا يغلب جانب الرجاء، حتى يحصل الخير ويسلم من الشر، وحتى يعمل عملاً صالحاً ويبتعد عن الأعمال المحرمة، وإذا كان في آخر الدنيا فإنه يغلب جانب الرجاء حتى لا يحصل له قنوط ويأس عند الموت، بل يحسن الظن بالله عز وجل، ويرجو ثواب الله سبحانه وتعالى.

    فهذا الذي جاء في بعض الأحاديث: أنه ما عمل خيراً قط قد يكون عمل أشياء ولكنها ذهبت لمن يستحقها من الدائنين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس؟ ثم قال: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فيعطى لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم وطرح عليه، ثم طرح في النار)، فتكون عنده أعمال ولكنها ذهبت لغيره.

    أما تارك الصلاة فقد جاء في كفره أحاديث.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

    الشبهة السادسة:
    استدلالهم بما أخرجه البخاري (7439)، ومسلم - واللفظ له - (183) في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، ....... ثم ذكر حديث الشفاعة الطويل، وفيه:
    ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا، .......
    فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر، أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟، فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه.

    ثامنا:
    الاستدلال بقوله (أخرجوا من كان في قلبه ...) على نفى أعمال الجوارح بعد خروج من جعل الله عز وجل علامة إيمانهم ما بقي من أجسامهم لم تحرقها النار؛ تقول بغير علم.

    إضافة:

    قال القاضي عياض في إكمال المعلم (567:566/1):

    وقوله: "من وجدتم فى قلبه مثقال ذرة من إيمان ومن خير" وأدنى أدنى، على ما وردت في ألفاظ الأحاديث: قيل: من اليقين، والصحيح: أن معناه: شيء زائد على مجرد الإيمان؛ لأن مجرد الإيمان - الذي هو التصديق - لا يتجزأ، وإنما يكون هذا التجزؤ، لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب، من شفقة على مسكين، وخوف من الله، ونية صادقة فى عمل فاته .......

    فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الإيمان، وهم الذين لم يؤذن في الشفاعة فيهم، وإنما دلت الآثار أنه أذن لمن عنده شيء زائد من العمل على مجرد الإيمان، وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين دليلا عليه، وتفرد الله - جل جلاله - بعلم ما تكنه القلوب، والرحمة لمن ليس عنده سوى الإيمان ومجرد شهادة أن لا إله إلا الله.

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة العاشرة:

    بادئ ذي بدء أقول:
    من استطال الطريق ضعف سيره
    ومن استطال المقال بقيت شبهته


    والشبهة هي استدلالهم بقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: "الأَلْبَانِي - رحِمَهُ اللهُ - عَالِمٌ، مُحَدِّثٌ، فَقِيهٌ - وَإِنْ كَانَ مُحَدِّثاً أَقْوَى مِنْهُ فَقِيهاً -، وَلاَ أَعْلَمُ لَهُ كَلاَماً يَدُلُّ عَلَى الإِرْجَاءِ - أَبَداً - َلكِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُكَفِّرُوا النَّاسَ يَقُولُونَ عَنْهُ، وَعَنْ أَمْثَالِهِ: إِنَّهُمْ مُرْجِئَةٌ! فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّلْقِيبِ بِأَلْقَابِ السُّوءِ، وَأَنَا أَشْهَدُ لِلشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - بِالاسْتِقَامَة ِ، وَسَلاَمَةِ المُعْتَقَدِ، وَحُسْنِ المَقْصِدِ.
    مِنْ لِقَاءِ إِدَارَةِ الدَّعْوَةِ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ وَالشُّؤونِ الإِسْلاَمِيَّة ِ فِي دَوْلَةِ قَطَر مَعَ فَضِيلَتِهِ، بِتَارِيخِ: 2000/05/07
    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/othaimee...ni-irgaa-qatar

    واستدلالهم بقوله - أيضا -:
    "مَنْ رَمَى الشَّيْخَ الأَلْبَانِيَّ بِالإِرْجَاءِ فَقَدْ أَخْطأَ، إِمَّا أَنَّهُ لاَيَعْرِفُ الأَلْبَانِيَّ؛ وَإِمَّا أَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ الإِرْجَاء،َ ......
    الرَّجُلُ - رَحِمَهُ اللهُ - نَعْرِفُهُ مِنْ كُتُبِهِ، وَأَعْرِفُهُ بِمُجَالَسَتِهِ - أَحْيَاناً -؛ سَلَفِيُّ العَقِيدَةِ، سَلِيمُ المَنْهَجِ؛ لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُرِيدُ أَنْ يُكَفِّرَ عِبَادَ اللهِ بِمَا لَمْ يُكَفِّرْهُمُ اللهُ بِهِ، ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي هذَا التَّكْفِيرِ؛ فَهُوَ مُرْجِئٌ - كَذِباً وَزُوراً وَبُهْتَاناً -؛ لِذلِكَ لاَ تَسْمَعُوا لِهذَا القَوْلِ مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ صَدَرَ".
    شَرِيطِ بعنوان: "مُكَالَمَات هَاتِفِيَّة مَعَ مَشَايخِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّة" (رَقَم:4)، إصْدَار: مَجَالِس الهُدَى لِلإِنْتَاجِ وَالتَّوْزِيعِ - الجَزَائِرِ، وَكَانَ ذلِكَ بِتَارِيخِ: 2000/06/12
    والمادة الصوتية لهذه المكالمة الهاتفية يأتي رابطها في (ثانيا) من هذا المقال، في ذكر أقوال كبار العلماء في تخطئتهم الشيخ الألباني.

    واستدلالهم بقول الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - حين سئل السؤال التالي:
    يثير بعضهم شبهات حول عقيدة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وينسبونه إلى بعض الفرق الضاله (كالمرجئة)، فما نصيحتكم لأولئك؟

    فأجاب قائلا : الشيخ ناصر الدين الألباني من إخواننا المعروفين المحدثين من أهل السنة والجماعة.
    نسئل الله لنا وله التوفيق والإعانة على كل خير، والواجب على كل مسلم أن يتقي الله ويراقب الله في العلماء، وأن لا يتكلم إلا عن بصيرة.
    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/ibnbaz-albani-irgaa

    وكذلك برأ الشيخ ناصر الدين الألباني من تهمة الإرجاء كبار العلماء منهم:
    الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله -.
    الشيخ أحمد بن يحيى النجمي - رحمه الله -.
    الشيخ صالح بن عبد الله الفوزان - حفظه الله -.
    الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -.
    الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله -.
    الشيخ صالح بن سعد السحيمي - حفظه الله -.
    الشيخ علي بن ناصر الفقيهي - حفظه الله -.
    الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد - حفظه الله -.
    الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -.
    الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله -.
    الشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم - رحمه الله -.
    الشيخ زيد بن محمد المدخلي - رحمه الله -.
    الشيخ محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله -.
    وغيرهم كثير
    تجد بعض ما مر في تسجيل صوتي بعنوان تبرئة كبار العلماء للألباني من تهمة الإرجاء على الرابط التالي:


    وغيره كثير مبثوث ومنشور على شبكة المعلومات الدولية بما لا يخفى إلا على أعمى البصيرة.

    أولا:
    تحرير مذهب الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى - في مسألة الإيمان


    قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالىٰ - في موسوعة الألباني في العقيدة (28/4):
    هذا ليدل على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد، وأن العمل الصالح هو من الإيمان، كما نحن في صدد الحديث الآن، لذلك يعني فائدة السنة هو تقويم المفاهيم المعوجة، فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نستطيع أن نتصور إيمانًا بدون عمل صالح إلا لإنسان نتخيله خيالًا: آمن من هنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ومات من هنا، هذا نستطيع أن نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهو يعيش دهرًا مما شاء الله ولا يعمل صالحًا، فعدم عمله الصالح هو كدليل أنه يقولها بلسانه ولما يدخل الإيمان إلى قلبه، فذِكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان هو ليدل على أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح.
    على كلَّ حال،
    فنحن نُفرق بين الإيمان الذى هو مقره القلب - وهو كما أفادنا هذا الحديث من عمل القلب - وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح.
    فأعمال الجوارح هي أجزاء مكملة للإيمان، ما هي أجزاء أصيلة للإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب.
    وإلى هذه الحقيقة أشار الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح الذي ذكرناه في أكثر من مناسبة ألا وهو قوله في حديث طويل: ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صَلحَت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.
    من شرح الأدب المفرد (الشريط السادس / الوجه الأول / 00:18:31).
    عند شرح حديث أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ (220)، باب معونة الرجل أخاه.
    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albani-genselamal

    وقال - أيضا - في المصدر السابق (583/9):
    ويكفي في إثبات أثر السببية في السعادة الأخروية أن نتذكر قول الله تبارك وتعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل:32) هذه الباء هنا سببية، يعني: بسبب عملكم الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة هي الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سأله رجل قال: عن أفضل الأعمال؟ قال: الإيمان بالله تبارك وتعالى.

    العمل بالإيمان عمل قلبي، ليس كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة له بالعمل، لا!، الإيمان أولاً، لا بد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله ورسوله، ثم لا بد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب أن يظهر ويؤثر على البدن والجوارح، لذلك فقوله تبارك وتعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل:32)، نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني كما قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُم ْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (النساء:123)، من يعمل خيراً يجز به، من يعمل سوءاً يجز به، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} (الزلزلة:8).
    مقطع من شريط رقم (11) بتوقيت (00:47:05) من سلسلة أشرطة الهدى والنور، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albani-genselamal-2

    وقال - أيضا - في المصدر السابق (30/4):
    والحقيقة أنه لا يمكن تصور صلاح القلوب إلا بصلاح الأعمال، ولا صلاح الأعمال إلا بصلاح القلوب.
    وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل بيان في حديث النعمان بن بشير: " .... ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، إذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب".
    من مقدمة تحقيق رياض الصالحين (صفحة م).

    قلت: وهذه هي علاقة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح التي ذكرها السلف في الإيمان، وأنهما قرينان لا ينفصلان، فانتفاء عمل الجوارح دليل على انتفاء عمل القلب وعدم صدقه.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (621/7):
    وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ - سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ - كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا، وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا، وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا.

    قلت: وقاعدة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح ليست مجرد كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كي يقال فيها: "ليس قول عالم بحجة على عالم آخر، بل هذا من مسائل النزاع التي يجب فيها الرجوع إلى الكتاب والسنّة".

    قلت: بل هي من مسائل الإجماع التي دل عليها الكتاب والسنة، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من السلف على التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح، وعلى أنهما قرينان لا يفترقان، منهم:

    01- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت 157 هج)
    قال ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (807/2) (1097):
    حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ :
    لَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ.
    وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ.
    وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ [جَامِعٌ كَمَا] يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا، وَيُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ.
    فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ، وَصَدَّقَ بِعَمَلِهِ، فَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا.
    وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِعَمَلِهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَكَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

    قلت: إسناده صحيح.
    - محمد بن أحمد ابن الصواف؛ ثقة مأمون، تاريخ بغداد (115/2) (90).
    - بشر بن موسى الأسدي؛ ثقة أمين نبيل، تاريخ بغداد (569/7) (3476).
    - معاوية بن عمرو الأزدي؛ ثقة، التقريب (6816).
    - إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري؛ إمام ثقة حافظ، التقريب (232).

    أخرجه عن الأوزاعي حرب بن إسماعيل في مسائله لأحمد وإسحاق (1571)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1591) وما بين المعكوفتين له، وأبو نعيم في الحلية (143/6).

    02- إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري (ت 185 هج)
    فقد نقل - محتجا به - كلام الأوزاعي الماضي في نقله الإجماع عن السلف في أن الإيمان والعمل قرينان لا يفترقان.

    03- المزني - صاحب الشافعي - (ت 264 هج)
    قال في كتابه أصول السنة (ص81):
    وَالْإِيمَان قَول وَعمل، = مَعَ اعْتِقَاده بالجنان؛ قَول بِاللِّسَانِ، وَعمل بالجوارح والأركان.
    وهما سيان، ونظامان، وقرينان، لَا نفرق بَينهمَا.
    لَا إِيمَان إِلَّا بِعَمَل وَلَا عمل إِلَّا بِإِيمَان.

    ثم قال (ص88):
    هَذِه مقالات وأفعال اجْتمع عَلَيْهَا الماضون الْأَولونَ من أَئِمَّة الْهدى، وبتوفيق الله اعْتصمَ بهَا التابعون قدوة ورضى، وجانبوا التَّكَلُّف فِيمَا كفوا؛ فسددوا بعون الله ووفقوا، لم يَرْغَبُوا عَن الِاتِّبَاع فيقصروا، وَلم يُجَاوِزُوهُ تزيدا فيعتدوا.
    فَنحْن بِاللَّه واثقون، وَعَلِيهِ متوكلون، وَإِلَيْهِ فِي اتِّبَاع آثَارهم راغبون.

    04- أبو طالب المكي (ت 386 هج)
    قال في قوت القلوب (217:216/2):
    [الفصل الخامس والثلاثون]
    ذكر اتصال الإيمان بالإسلام في المعنى والحكم وافتراقهما في التفصيل والاسم، وأنّ كل مؤمن مسلم، وتحقيق القول بالعمل، وإبطال مذهب الجهمية والكرامية والحرورية، وبيان مذهب أهل السنّة والجماعة، وفقنا الله تعالى لذلك ........

    ومثل الإيمان من الأعمال كمثل القلب من الجسم، لا ينفك أحدهما من الآخر، لا يكون ذو جسم حيّ لا قلب له، ولا ذو قلب لا جسم له؛ فهما سببان منفردان، وفي المعنى والحكم متصلان، ومثلهما أيضاً مثل حبة لها ظاهر وباطن وهي واحدة لا يقال حبتان لتقارب وصفيهما، فكذلك أعمال الإسلام من الإيمان، الإسلام هو ظاهر الإيمان وهو أعمال الجوارح، والإيمان باطن الإسلام وهو أعمال القلوب .......

    فمثل العمل [في الأصل: العلم، والتصويب من مجموع الفتاوى لابن تيمية (334/7)] من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان، لا يصحّ الكلام إلاّ بهما، لأنّ الشفتين تجمع الحروف، واللسان يظهر الكلام، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام، كذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان.

    ثم قال (222/2):
    وما ذكرناه من أنّ الإسلام والإيمان قرينان لا يفترقان؛ هذا مذهب فقهاء أصحاب الحديث وطريقة أئمة السلف رضي الله عنهم أجمعين.

    قلت: وأما الرد على من اعترض على النقل عن أبي طالب المكي فقد سبق في المقال التالي الإشارة إليه
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

    الرد على من اعترض عن النقل عن أبي طالب المكي لما كان عنده من بدع الكلام والتصوف.

    ولكن الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - قال بعدم وجود نص صريح في الشريعة يدل دلالة واضحة على صحة علاقة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح.

    فقال في المصدر السابق (458/4):
    لا يوجد عندنا في الشريعة - أبدا - نص يصرح ويدل دلالة واضحة على أن من آمن بما أنزل الله لكنه لم يفعل بشيء مما أنزل الله؛ فهذا هو كافر.
    مقطع من شريط رقم (820) بتوقيت (01:14:55) من سلسلة أشرطة الهدى والنور، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albani-mistake-iiman-1

    بل ونسب - رحمه الله تعالى - هذه العلاقة إلى مذهب الخوارج، وصرح بمراده في بيان حد العمل الذي هو شرط كمال في الإيمان بأنه أعمال الجوارح بالكلية.

    فقال في المصدر السابق (344:343/4):
    فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند أهل السنة؛ خلافا للخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار؛ مع تصريح الخوارج بتكفيرهم، فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها مخلد في النار؛ فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا، وأخطر من ذلك أنه خالف حديث الشفاعة هذا كما تقدم بيانه.
    من السلسلة الصحيحة (137/7)، وحكم تارك الصلاة (ص41).

    وقال في المصدر السابق (636/5):
    السؤال الأول: هل صحيح أن من مات على التوحيد وإن لم يعمل بمقتضاه - وأول مقتضى التوحيد إقامة الصلاة -؛ هل يكفر ويخلد مع الخارج الكافر في نار جهنم أم لا؟

    الشيخ: السلف فرقوا بين الإيمان وبين العمل، فجعلوا العمل شرط كمال في الإيمان ولم يجعلوه شرط صحة خلافا للخوارج.
    مقطع من شريط رقم (830) بتوقيت (00:29:57) من سلسلة أشرطة الهدى والنور، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albani-mistake-iiman-2

    بل، وصرح - رحمه الله تعالى - أن العمل ليس ركنا في الإيمان، بل هو جزء كمال فحسب.

    فقال - رحمه الله تعالى - في تسجيل صوتي:
    السائل: يا شيخ، ذكرت في جوابك في البداية يا شيخ على قضية الاستدلال بحديث الرجل من بني إسرائيل - "لم يعمل خيرا قط" -؛ يا شيخ هل نفهم من هذا الكلام أن ترك العمل بالكلية لا يكفر؟، وإذا كان هذا الكلام صحيحا؛ فما هو الفرق بين الإرجاء البدعي والرجاء السني؟!

    الشيخ: هذه من مصائب العصر الحاضر.
    الإرجاء قسمان:
    إرجاء المؤاخذة على ترك العمل إلى الله عز وجل كما نص عليه الآية الكريمة {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وهذا متفق عليه بين أهل السنة والجماعة كما كانوا يقولون قديما.
    والإرجاء الآخر؛ الذي هو عقيدة المرجئة، هم الذين يقولون: "لا يضر مع الإيمان شيء، كما لا ينفع عمل صالح مع الشرك شيء، فيؤخرون العمل عن الإيمان ولا يجعلونه جزءا من الإيمان.

    ولا شك ولا ريب أنَّ الإيمان كما هو مقرر في الكتاب والسنة - أولاً -، وفي كتب العقائد السلفية - ثانياً - أنَّ العمل جزء من الإيمان، لكن هذا الجزء هو جزء كمال وليس جزء صحة.
    ومن هنا تختلف عقيدة أهل السنة عن الخوارج، فالخوارج هم الذين يجعلون العمل ركناً من أركان الإيمان؛ فمن لم يعمل كفر وارتد عن دينه، أما أهل السنة والجماعة فهم يجعلون العمل ليس ركناً وإنما جزءا،
    ومن أجل ذلك قالوا بأنَّ الإيمان يزيد وينقص، الإيمان يزيد وينقص؛ زيادته بالعمل الصالح، ونقصانه بترك العمل الصالح وارتكاب العمل الطالح.
    لكن لا أحد منهم يوافق الخوارج على أن يقول بأنَّ العمل هو ركن أساسي في الإيمان.
    مقطع صوتي على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albani-mistake-iiman-3

    بل جعل - رحمه الله تعالى - علاقة التلازم إنما تكون بين عمل الجوارح وبين كمال الإيمان فحسب، أما التلازم بين عمل الجوارح وبين عمل القلب جعلها - رحمه الله تعالى - دعوة لا أصل لها.

    فقال - رحمه الله تعالىٰ - في موسوعة الألباني في العقيدة (553/5):
    السائل : السؤال الثاني: ما ضابط كفر المتأول الذي يقول أو يفعل فعل الكافر أو قوله ؟
    الشيخ: الضابط بين البشر مفقود، لكن الله يعلم ما في القلوب.
    علماء السلف كما تعلمون يضلِّلون المرجئة، ويضللون المعتزلة، لكنهم لا يكفرونهم ........... [انقطاع في التسجيل].......صحة هذه الرواية من حيث السند؛ لأنه لم يتح لي الوقوف على السند، لكن المعنى هو معنى صحيح، بمعنى: أنه ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، لأننا نعلم أن المؤاخذة هو كالإيمان، فمن آمن هكذا دون قصد لا يحكم بإيمانه، ومن كفر دون قصد للكفر فلا يحكم بكفره، (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

    وهناك الأحاديث كثيرة وكثيرة جدا، ومنها مما له صلة مما نقلت آنفا عنهم من الغلو من قولهم: أن من فعل فعل الكفار فهو كافر، سبحان الله! ما هو الدليل؟ سيعودون إلى الدعوة التي لا أصل لها وهي أن الإيمان يستلزم العمل.
    نحن نقول: الإيمان الكامل يستلزم العمل، لكن الإيمان [هكذا، ولعله قصد: العمل] ليس شرطا في كل إيمان حتى ولو كان ذرة تنجيه من الخلود يوم القيامة في النار.

    مقطع من شريط رقم (830) بتوقيت (00:41:48) من سلسلة أشرطة الهدى والنور، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albani-mistake-iiman-4

    وجعل - رحمه الله تعالى وغفر له - دخول الجنة يحصل لمن آمن بقلبه وتكلم بلسانه فقط دون أن يعمل بجوارحه

    فقال - رحمه الله تعالى - في الدرر المتلألئة (ص162) في رده على قول د. سفر الحوالي:
    فهل هذا الحديث [حديث الشفاعة من رواية أبي سعيد الخدري وفيه: "لم يعملوا خيرا قط"] يصلح لما استدلت به المرجئة بإطلاق - أي: دعوى أن الإيمان تصديق مجرد -؟.
    فرد الشيخ الألباني - رحمه الله -:
    لا، ولكن ألا يبطل دعواك: "أن المؤمن قد يدخل الجنة بإيمانه - فقط - دون عمل"؟.

    قلت: وعدم لزوم عمل الجوارح لعمل القلب هو مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان، وليس مذهب أهل السنة.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (50/7):
    فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تُنَازِعُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَدْعُو إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالطَّاعَةُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ، لَكِنَّهَا تُنَازِعُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الطَّاعَةَ؟.

    ثانيا:
    ذكر أقوال كبار العلماء في تخطئتهم الشيخ الألباني
    (1) في قوله: "عمل الجوارح كله شرط في كمال الإيمان"، ونسبتهم هذه المقالة لمذهب المرجئة، وأن قول القائل في وصف عبارة الشيخ الألباني المنتقدة قريبا: "وافق قوله قول المرجئة" ليس من الطعن فيه، بل هو من التخطئة، وإنما الطعن يكون بنسبة الشيخ الألباني إلى الإرجاء أو المرجئة.

    وأغلب هؤلاء العلماء هم الذين برأوه من تهمة الإرجاء، وأثنوا عليه وعلى علمه كما مر نقله عنهم


    01- الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -

    السائل: السلام عليكم ورحمة الله.
    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

    السائل: شيخنا، نحن طلبة من الجزائر عندنا بعض الأسئلة، إذا كان ممكن تضرب لنا موعداً.
    الشيخ: هات الآن سؤال أو سؤالين، نعم.

    السائل: شيخنا، عندنا هنا في الجزائر وردت رسالة لأحد المجهولين - وهو أبو رحيّم - اتهم الشيخ الألباني - عليه رحمة الله - بالإرجاء، وكذا تلامذته كالشيخ علي حسن، هل تعرفون هذا الشخص؟ وماذا تعرفون عليه؟.

    الشيخ: أولا ما أعرفه، لكن من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد أخطأ، لأنّه إمّا لا يعرف الألباني، وإمّا أنّه لا يعرف معنى الإرجاء.
    الألباني رجلٌ من أهل السنّة - رحمه الله -، مدافعٌ عنها، إمام في الحديث، لا نعلم أنّ أحداً يباريه في عصرنا، لكن بعض النّاس - نسأل الله العافية - يكون في قلبه حقدُ، إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيءٍ كفعل المنافقين (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِين َ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) (التوبة 79)
    فيلمزون المتصدق المكثر من الصدقة، والمتصدق الفقير.
    الرجل - رحمه الله - أعرفه من كتبه، وأعرفه بمجالستي معه - أحياناً -؛ سلفيَّ العقيدة، سليم المنهج، لكن بعض النّاس يريد أن يكفّر عباد الله بما لم يكفّرهم الله به، ثمّ يدّعي أنّ من خالفه في هذا التكفير فهو مرجئ - كذباً وزوراً وبهتاناً -، لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أيّ إنسان صدر(2).

    السائل: جزاكم الله خيرا يا شيخ.

    الشيخ: فسبحان الله، لو فرضنا قال قائل في مسألة واحدة من مذهب الإرجاء؛ هل يصح أن نسميه مرجئاً؟ الجواب: لا، كما أنّه لو أنّ أحدا من فقهاء الحنابلة أخذ بقول الشافعية في مسألة من المسائل؛ لا نقول: "إنّه شافعي"، وكذلك لو أنّ أحدا أخذ في مسألة واحدة من مسائل الأشاعرة؛ لا نقول: "إنّه أشعري"، إذا أردنا أن نقول؛ نقول: "هو قال بهذا القول، وهو قول الأشاعرة"، ولا نصفه هو بالأشعري.

    هذه المسألة يجب التفطن لها، لأنّ بعض النّاس - أيضا - أخطأ في ابن حجر والنّووي وأشباههما حين تأوّلوا في الصفات؛ فقالوا: "هؤلاء أشاعرة" وأطلقوا، لم يقولوا: "قالوا: بقول الأشاعرة في هذه المسألة".

    الأشاعرة لهم مذهب مستقل في باب الصفات، وفي باب الإيمان، وفي باب الأفعال - أفعال العباد -، وفي القضاء والقدر، فلينتبه الشباب لهذه المسألة.
    نعم.


    السائل: شيخنا، هم ينقمون على الشيخ الألباني - عليه رحمة الله - أنّه يقول: "إنّ من ترك العمل كلية لا يكفر"، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنّ الله عز وجل يخرج يوم القيامة بشفاعته أناسا لم يعملوا خيرا قطّ)، وينسبون إلى شيخ الإسلام ابن تيميّة - عليه رحمة الله - قاعدة يضربون بها كلام الشيخ الألباني، وهي قولهم: "إنّ شيخ الإسلام يفرق بين جنس العمل وأنّ من تركه كفر، وبين آحاد العمل وأنّ من تركه لم يكفر، فما تعليقكم على هذا الكلام؟.

    الشيخ: تعليقنا أوّلا: "ليس قول عالم بحجة على عالم آخر"، بل هذا من مسائل النزاع التي يجب فيها الرجوع إلى الكتاب والسنّة، فالواجب علينا أن نقول: "ما دلّ الكتاب والسنّة على كفر تاركه فهو كافر"، فماذا عن الصلاة؟، ترك الصلاة لا شكّ - عندي - أنّه كفر، وأنّ تاركها مرتدّ عن الإسلام، لو مات فإنّه لا يغسّل، ولا يكفّن، ولا يصلّى عليه، ولا يدفن مع المسلمين، ولا يدعى له بالرحمة، قال عبد الله بن شقيق: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلاّ الصلاة).

    أمّا حديث الشفاعة أو حديث الخروج من النّار لمن لم يعمل خيرا قطّ فهذا عام: "لم يعمل خيرا"، ومعلوم أنّ النصوص العامة تقيد بالخاص، فيقال: هذا الحديث عمومه مخصوص بأدلة واضحة على كفر تارك الصلاة، وأنّه لا يخرج من النّار، وما أكثر الأحاديث بل والآيات العامة التي خُصِّصت، ولو لم نقل بذلك لضربنا النصوص بعضها ببعض، أفهمت؟.

    السائل: نعم، إذا يا شيخنا، يعني: على قول من لم يختر جوابك .....

    الشيخ - مقاطعا -: عرفت الجواب، أم لا؟.
    السائل: عرفت، يا شيخنا.

    الشيخ: حديث الشفاعة أو من يخرج من النّار ومن لم يعمل خيرا قطّ هو كما قلت لك، نعم؛ لو كان في الحديث: "ولم يصلِّ"؛ هنا يكون التعارض.

    السائل: لكن شيخنا - أحسن الله إليكم - هل يتصور أن يوجد مسلم يؤمن بالله وباليوم الآخر بقلبه ثمّ لا يقوم بأيّ عمل من الأعمال؟.

    الشيخ: يا هذا، لا تقول: "بأيّ عمل من الأعمال"، قل: "ثمّ لا يصلِّ".

    السائل: غير الصلاة، يا شيخنا؟.

    الشيخ: لا غير الصلاة، الصحيح أنّه لا يكفر بترك عمل من الأعمال إلاّ الصلاة.

    السّائل: شيخنا - أحسن الله إليكم - الإشكال الذي عند كثير من الشباب، والذي أثاره هؤلاء المرجفون - يعني أبو رحيم ومن شاكله - وهو نقلهم عن شيخ الإسلام - و أنا بصراحة قرأت هذا الكلام ووجدته عند شيخ الإسلام - وهو أنّه يمتنع ولا يتصور ويستحيل أن يوجد مسلم لا يقوم بأيّ عمل من الأعمال، هل هذه صورة واقعيّة؟.

    الشيخ: الجواب هو كما قاله تلميذه ابن القيّم - لمّا تكلّم عن كفر تارك الصلاة -، قال: لا يمكن أبدا لمؤمن يحافظ على ترك الصلاة أبدا حتّى لو قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمدا رسول الله، وأومن بالله، واليوم الآخر، والملائكة والكتاب، والنبييّن وهو لا يصلي، هذا غير ممكن.

    السائل: جزاكم الله خيرا،[بالنّسبة لمسألة الإيمان شيخنا - حفظكم الله -، هل يصّح أن نقول: "إنّ العمل شرط كمال، أم شرط صحّة"؟.

    الشيخ: هل قال ذلك الصحابة للرّسول؟.
    السائل: لا.
    الشيخ: طيّب، هل نحن أحرص منهم على العلم؟.
    السائل: لا.
    الشيخ: هل نحن أحرص منهم على الإيمان؟.
    السائل: لا.
    الشيخ: لماذا يسكتون ونقول؟!، من كفّره الله كفّرناه، ومن لم يكفره الله فهو مؤمن، ودعوا الكلام "أنّ هذا من كمال الإيمان أو من أصل الإيمان"، الذي يترك الصلاة كافر، أعلمت، أم لا؟.

    السائل: نعم، الإشكال الذي عند الشباب هو ما سمعوه من بعض العلماء: أنّ من جاء بالتّوحيد وترك كل العمل - يعني على قول من لا يكفر تارك الصلاة - فهذا لا يكفّر؟.

    الشيخ: هل يطاع من لم يكفّر تارك الصلاة والقرآن والسنّة يشهدان بذلك؟.

    السائل: هذا هو الإشكال يا شيخنا، يعني: يا شيخنا هذا لا يتصور - أصلا - أن يوجد مسلم ولا يقوم بأيّ عمل من الأعمال؛ لا الأعمال الواجبة الظاهرة، ولا المستحبّات، فهذا لا يتصور شيخنا.

    الشيخ: لا يمكن.

    السائل: صحيح هذا؟.

    الشيخ: نعم.

    السائل: جزاكم الله خيرا.] انتهى

    شَرِيطِ بعنوان: "مُكَالَمَات هَاتِفِيَّة مَعَ مَشَايخِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّة" (رَقَم:4)، إصْدَار: مَجَالِس الهُدَى لِلإِنْتَاجِ وَالتَّوْزِيعِ - الجَزَائِرِ، وَكَانَ ذلِكَ بِتَارِيخِ: 2000/06/12، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/othaimeen-albani-irgaa

    ما بين المعكوفتين ليس موجودا في المادة الصوتية، وهو منقول عن الأخ فواز الجزائري صاحب المكالمة الهاتفية مع الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - على الرابط التالي:
    https://mahmodamer.wordpress.com/2010/09/13/571/

    قلت: وإن تعجب فعجب صنيع هؤلاء؛ في نقلهم هذه المكالمة دائما مبتورة، مقتصرين فيها على أولها في الدفاع عن الشيخ الألباني متخذين نقلهم ذريعة للطعن في كل من تكلم بالرد على الشيخ الألباني في مسألة (شرط الكمال)، أو بالرد عليه في استدلاله بحديث الشفاعة على نجاة تارك عمل الجوارح بالكلية؛ بأنه من الحدادية!!!.

    02- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله تعالى -

    السائل: يقول بعض الأفاضل - في معرض الثناء على الشيخ الألباني -: "وإن كنا نقول بأنه قد وافق قوله قول المرجئة في أن العمل شرط كمال ولكنه ليس مرجئا" فهل هذه المقولة - سماحة الشيخ، أحسن الله إليكم - تعتبر طعنا في الألباني؟ أم هو على طريقة العلماء في ذلك؟
    الشيخ: لا، ليس طعنا.
    السائل: ليس طعنا يا شيخنا.
    الشيخ: نعم، ليس طعنا؛ صحيح يعني: إذا وافق قولهم؛ ليس معناه إنه مرجئ، ويقول بأقوال المرجئة، وباعتقادهم، وقواعدهم.
    السائل: أحسن الله إليكم وجزاك الله خيرا ونفع الله بعلمكم.
    أنقل هذا عنكم يا سماحة الشيخ - أحسن الله إليكم -.
    الشيخ: نعم ... نعم.
    السائل: جزاكم الله خيرا يا سماحة الشيخ.
    الشيخ: حياكم الله.
    السائل: الله يحييكم، السلام عليكم.
    الشيخ: وعليكم السلام.
    من مكالمة هاتفية من متصل به على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/alraghi-albani1_201909

    03- الشيخ صالح بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -

    السائل: سماحة الوالد، ذكرتم في مؤلف لكم أن قول: "إن العمل شرط كمال" هو من أقوال مرجئة العصر.
    الشيخ: أي نعم، هم الذين يقولون كذلك.
    السائل: قول الشيخ الألباني بأن العمل شرط كمال؟
    الشيخ: هذا غلط، هذا إرجاء، وهذا غلط من الألباني رحمه الله.
    السائل: يقال وافق قولهم؟
    الشيخ: وافق قولهم، ولكن نرجوا له المغفرة.
    سؤال وجه للشيخ على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/fawzan-albani1_201909

    04- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة - حفظه الله تعالى -

    السائل: يا شيخ، ذكر الشيخ الألباني - رحمه الله - في أحد دروسه أن السلف فرقوا بين الإيمان والعمل، وجعلوا العمل شرط كمال.
    الشيخ: أبدا، أبدا، العمل جزء من الإيمان، وليس بين العمل والإيمان انفصال
    من مكالمة هاتفية من متصل به على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/mofti-albani

    05- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان - رحمه الله تعالى -

    السائل: سؤال ثاني يا شيخ.
    الشيخ: نعم.
    السائل: يا شيخ، ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في أحد أشرطته أن السلف فرقوا بين الإيمان والعمل، وجعلوا العمل شرط كمال، فهل صحيح يا شيخ؟
    الشيخ: لا، هذا هو نفس مذهب المرجئة، الذين يقولون "شرط كمال" مذهب المرجئة.
    السائل: يعني: الشيخ الألباني أخطأ؟
    الشيخ: ما أعلم، ما علي أنا من أحد، أنا أقول لك: "ما علي من الأشخاص"، أنا أتكلم عن الموضوع، أما الأشخاص ما علي منهم، ما أدري الذي صدر منهم.
    السائل: بارك الله فيك يا شيخ، جزاك الله خيرا.
    الشيخ: حياك الله.
    السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    مكالمة هاتفية من متصل به على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/allohidan-albani1_201909

    06- الشيخ أحمد بن يحيى النجمي - رحمه الله تعالى -

    السؤال: من المعلوم أن الشيخ ابن باز خطأ الحافظ ابن حجر لما نسب القول بأن العمل شرط كمال في الإيمان للسلف، وقال الشيخ ابن باز: إنه قول المرجئة، شيخ!، وبقول الحافظ قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في رسالته حكم تارك الصلاة، وبقول الحافظ أن العمل شرط كمال في الإيمان، يعني بعض الناس عندنا يا شيخ يقولون: الشيخ الألباني - رحمه الله - لم يخطئ، وتخطئته يعني أنه مرجئ يا شيخ، هل الشيخ الألباني أخطأ؟
    الجواب: الشيخ الألباني إن كان قال هذا فهي هفوة من عالم وتغتفر له، ولعله رجع، والقول بأن الشيخ الألباني مرجئ؛ هذا خطأ فاحش لايجوز، نعم، في أمان الله.
    السائل: بارك الله فيك شيخنا.
    مكالمة هاتفية من متصل به على الرابط التالى:
    https://archive.org/details/20190920_20190920_0408

    07- الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله تعالى -

    السائل: هل لكم رأي واضح في الشيخ الألباني، كثرت الأسئلة يعني: عن مسألة الإرجاء وكذا؟
    فأجاب: أولا: إرجاء الألباني وأمثاله هذا من إرجاء العلماء، ليس من إرجاء الذين يقولون: "العمل لا علاقة له بالإيمان"؛ إيمان أفجر الناس وأصلح الناس سواء.
    ولا شك أن هذا القول قول فاسد؛ القرآن دل على أن الإيمان يزيد وينقص في آيات كثيرة، وأجمع أهل السنة على ذلك؛ أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
    سؤال وجه للشيخ على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/allohidan-albani1_20190920

    08- الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى -

    قال في مجموع كتبه (207/15):
    السؤال: هل قول الألباني: "إن العمل شرط كمال وليس شرط صحة" يجعله مرجئا؟
    الجواب: ما نقدر أن نقول إنه مرجئ بهذا الكلام، هذا الكلام يؤخذ على الشيخ ولا نقبله، نقول: "إن العمل جزء [وركن] من الإيمان، لا شرطا فيه"، وهذا قاله الحافظ ابن حجر، وقاله غيره، وأرجو أن يراجع الشيخ في هذا ويبين له.

    وبعدها يا إخوة، ليس كل من وقع في شيء من البدع يسمى مبتدعا، ليس كل من وقع في بدعة نسميه مبتدعا، هذا مذهب الحدادية فقط، إن قاعدتهم في البدعة لا فرق بين ابن عربي وبين من يقول العمل شرط كمال!، لا فرق بين الرافضي وبين من يقول هذا الكلام!،فإن القاعدة في البدعة عندهم واحدة لا فرق بين ابن حجر وبين سيد قطب، لا فرق بين الخميني وبين ابن حجر عندهم، عرفتم.

    بل يقولون: إن ابن حجر أخطر من سيد قطب بمئات المرات، لماذا؟ لأنهم هم قطبيون متسترون، يريدون أن يقولوا للناس هؤلاء الذين لا يضللون ابن حجر أشد بدعة من أتباع سيد قطب.

    سيد قطب الذي يسب الصحابة ويكفر الأمة، ويقول بوحدة الوجود، ويقول بالحلول، ويقول بخلق القرآن، ويقول بكل البدع والضلالات، وجمع البدع والضلالات من كل أطرافها، الذين يتبعونه ويقدسونه قد هان عندهم الحق وهانت عندهم عقيدة التوحيد والإيمان.

    السائل: فضيلة الشيخ منهج أهل السنة في التبديع ...

    الشيخ: منهج أهل السنة والجماعة: ليس كل من وقع في بدعة يسمى مبتدعا، يقول ابن تيمية - رحمه الله -: "ليس كل من وقع في بدعة يكون مبتدعا، فإن كثيرا من الأئمة من الخلف والسلف وقعوا في بدعة من حيث لا يشعرون، إما بسبب حديث ضعيف يحتجون به، وإما بأنهم فهموا فهما خاطئا لنص القرآن أو لنص السنة، فهموها فهما خاطئا، وإما بقياس ضعيف، أو شيء من هذا".

    فمثل هؤلاء في الأمور الخفية يكون له فيها مستند يرى أنه شرعي، هذا لا يبدع، لكن الذي يقول بخلق القرآن واضح مبتدع، الذي يقول بالقدر بدعة كبرى مبتدع، الذي يقول بالرفض مبتدع، الأمور الكبيرة.

    أما الأمور الخفية يقع فيها الإنسان من حيث لا يشعر وهو يريد السنة قاصدا لها داعيا إليها، هذا لا يبدع، فإن كثيرا من الأئمة قد وقعوا في شيء من هذا فلا يبدعون، فهذا هو القول الفصل.

    أما الحدادية، لا، كل من وقع في بدعة مبتدع، هم واقعون في بدع كثيرة، منها ذمهم لأهل السنة، أحمد سمى من يذم أهل السنة زنديقا، قالوا: إن ابن أبي قتيلة يشتم أهل الحديث يقول: قوم سوء، فقام غاضبا وقال: (زنديق، زنديق، زنديق).
    قال ابن تيمية رحمه الله: (لأنه عرف مغزاه) عرف مغزاه، فسب أهل السنة وحربهم هذا من أخبث البدع وشرها، الحدادية واقعون في البدع ويبدعون أهل السنة بالظلم والكذب.

    السائل: شيخنا الآن الإيمان شرط في صحة العمل أم كماله؟

    الشيخ: العمل [ركن:] جزء من الإيمان، لأن الشرط يا إخوة كما يقول الأصوليون وغيرهم: الشرط خارج عن الماهية، وأما [الركن:] الجزء فمن الماهية.
    فنقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق).

    وشبهوا الإيمان بالشجرة،،ومعناه مثل الأصول والفروع وما شاكل ذلك، فهو مثل الشجرة، فالشيء من الشجرة ما نقول شرط لها، خارج عنها، يعني الهواء والماء قد يكون من شروط حياة الشجرة، لا تعيش إلا بالهواء والماء والشمس، فهذه ليست من الشجرة، وإن كانت تلزم ومن شروط أن تنمو هذه الشجرة وتبقى حية.

    فهذا الفرق بين الشرط وبين [الركن:] الجزء، فالعمل [ركن و]جزء من الإيمان وليس شرطا فيه، وهذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض العلماء.
    (3)
    سؤال أجاب عنه على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/rabee-albani-irgaa
    من شريط بعنوان وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة - جدة 2 في (00:31:38) من توقيت الشريط.
    وكل ما بين المعكوفات أثبته من المادة الصوتية.

    09- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله تعالى -

    السائل: في بلدنا شيخ فاضل كان يتكلم عن الشيخ الألباني ويترجم له، فقال:
    (ويأتي أقزام اليوم ويقولون: "إن الألباني مرجئ!.
    نحن نعلم أن قول الألباني بشرط الكمال، لا نؤيده ولا ننصره، ونقول: قوله خاطئ، ولا نرى في المسألة خلافا معتبرا، وقوله هذا وافق المرجئة، لكنه ليس مرجئا.
    إن قلت: "إن قول ابن خزيمة في رد حديث الصورة يجهله جهميا؛ فجعل قول الألباني يجعله مرجئا.
    فإن قلت: تلك زلة لابن خزيمة، ومحال أن يكون جهميا!، فقل - أيضا - وتلك زلة للألباني، ومحال أن يكون مرجئا.

    وأنا - معذرة - لن أذكر كلام الأئمة الكبار في الألباني، وهو الذي يسلك مسلك العلماء؛ لأن الألباني لما قال بذلك، سلك مسالك العلماء؛ واستدل بالأثر).
    فهل يكون هذا الشيخ طاعنا في الإمام الألباني أم معتذرا له؟
    الشيخ: لا، معتذرا له، الألباني إمام من أهل السنة والجماعة، المنافحين عنها - رحمه الله -.
    السائل: هو كان يدافع عنه، فهم أخذوا منه الكلمة؛ أنه يقول: "قوله هذا وافق قول المرجئة، وليس مرجئا"؛ أنه يطعن، مع أنه كان يدافع عنه.
    الشيخ: لا، هو يدافع عنه، لا يطعن فيه.
    السائل: جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم.
    الشيخ: حياكم الله.
    السائل: وحياك، السلام عليكم يا شيخنا.
    مكالمة هاتفية من متصل مع الشيخ على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/albarrak-albani-irgaa

    10- الشيخ صالح بن سعد السحيمي - حفظه الله تعالى -

    السائل: يقول السائل: فضيلة الشيخ - أحسن الله إليك -، هناك من يرمي محدث العصر الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - بالإرجاء . نرجو التعليق
    الجواب : إي نعم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله جل وعلا من حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: (من عادى لي و ليا فقد آذنته بالحرب)، ومعاداة أهل العلم ورميهم بما ليس فيهم واتهامهم بما هم منه برآء من عادات المنافقين، فقد قال رجل - بل لم يكن منافقا، و إنما اعتبر منافقا بعد ذلك إلى أن رجع -: (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء؛ أكبر بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء)، فنزلت الآية: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة66/65]، ويقال إن هذا الرجل رجع بعد ذلك، لكن في البداية لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره، و قد تقدم لنا أن من نواقض الإسلام؛ بغض شيء من أمور الدين أو بغض مَن يمثل ذلك من أجل ذلك.

    وتهمة شيخنا الشيخ الألباني - رحمه الله - بالإرجاء جريمة كبرى، وخطأ فادح، وزلل فاضح، بل هو ممن يرد على المرجئة، وهذا الخلل دخل على أولئك من وجهين:
    الوجه الأول: هناك إطلاق عند شيخنا الشيخ ناصر وهو مسبوق إليه، لكن نرى أنه خطأ، وهو إطلاقه بأن الكفر العملي لا يخرج من الدين. وهذا خطأ من الشيخ يخالف منهجه هو نفسه عند التطبيق؛ خطأ لفظي.
    وأيضا قوله: "إن الأعمال شرط كمال في الإيمان"، بينما نراه في تعليقه على الطحاوية وغيرها يقرر أن العمل من الإيمان، وهذا ضد مذهب المرجئة، حتى مرجئة الفقهاء. ونحن و إن كنا لا نوافقه - رحمه الله - على مثل هذه العبارة: (أن العمل شرط كمال)، لأن من ترك العمل بالكلية ولم يعمل عملا مطلقا، فلا شك في كفره إجماعا. وإن أدق عبارة ينبغي أن تقال هي عبارات السلف؛ كما قال الإمام البخاري:،(أدركت ألفا من العلماء يقولون: الإيمان قول وعمل) هذه أدق عبارة.

    أما أن نمتحن الناس بكلمة: هل هو شرط صحة أو شرط كمال؟، فهذا امتحان ما أنزل الله به من سلطان.
    لأن من أطلق قوله: (شرط كمال) قد ينفذ من خلال قوله المرجئةُ، وإن لم يقل هو بذلك - أي بقول المرجئة -، لكن المرجئة قد يستغلون قوله فيمتطونه.
    ومن اقتصر على القول بأنه (شرط صحة) قد ينفذ من خلال قوله الخوارجُ و المعتزلةُ، لأنه تقدم لنا في أول الدرس أن العمل منه ما يَبطُلُ الإيمانُ بتركه بالكلية كترك الشهادتين وترك الصلاة في أصح قولي أهل العلم، ومنه ما يَنقُصُ به الإيمانُ الواجبُ، ومنه ما يَنقُصُ به الإيمانُ المستحبُّ. وهذا تقدم بيانه.
    أما الخوارج فإنهم يقولون:'(الإيمان كلٌّ لا يتجزأ، إذا ذهب جزؤه ذهب كلُّه)، وأهل السنة يفصلون التفصيل الذي ذكرته لكم من بيان أنواع الأعمال التي قد يكفر بها المرء وقد لا يكفر بها، والبعض منها إنما هو نقصٌ في الإيمان المستحب.

    لكن أقول: إن المتتبع لمعتقد الشيخ ناصر - رحمه الله - وإن كان أطلق هذه الكلمة، فإنه عند التطبيق لا يريد مدلولها الذي قد يتبادر إلى الذهن، ولذلك يجب التورع عن رميه بالإرجاء، بل إنه قد ظهرت زمرة الآن وفئة ممن يفتون بغير علم؛ إذا لم تقل عندهم ان العمل شرط صحة ربما كفروك أو وصفوك بالإرجاء، ونحن نقول إن أدق العبارات هي عبارات السلف: (العمل من الإيمان) أو (الإيمان قول وعمل) بدلا من أن نمتحن الناس بألفاظ قد ترد عليها إلزامات؛ إما أن ترد عليها من قِبَلِ الخوارج، وإما أن ترد عليها من قِبَلِ المرجئة، فالتقيد بألفاظ السلف فيه خير كبير.

    المسألة الثانية: التي ربما البعض يأخذها على الشيخ: (عدم تكفيره لتارك الصلاة)، وهذه المسألة هو مسبوق إليها، فمن ترك الصلاة تهاونا - في الحقيقة أنا أعتقد أن النصوص الشرعية واضحة في كفر تارك الصلاة و لو تهاونا - ومع هذا كله فقد قال بعض الأئمة الجهابذة مثل مالك والشافعي وأبي حنيفة ورواية عند أحمد: أن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر، بل هو عاص من العصاة، والشيخ وافقهم في هذا، فإذا قلنا إنه مرجيء بناء على هذه المسألة فيلزمنا القول بأن مالكا والشافعي وأبا حنيفة وأحمد - في إحدى روايتيه - كلهم يعتبرون مرجئة. وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، وإن كنا نرجح خلاف هذا الأمر المنسوب إلى الجمهور، والذي يبدو أن تارك الصلاة يكفر مطلقا، والنصوص في هذا واضحة.

    فإذن نقول لهولاء: (من عادى لي و ليا فقد آذنته بالحرب)، ونقول لهم ما قاله ابن عساكر: (لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصهم معلومة).
    لا شك أن الشيخ الألباني وغيره عنده بعض الزلات وبعض الهفوات، لكن فرقٌ بين أن يكون الشخص مرتكسا بالبدع، يؤصل لها ويقيم دينه عليها، وبين من تَصدُر منه زلة أو هفوة، لعل الله أن يغمرها في خِضَمِّ ما قدم من خدمة للسنة، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    انتبهوا لخطورة هذا الأمر، ولا تفتتنوا بزبالات الإنترنت، فلان مرجئ، فلان كذا، فلان كذا ... الهذيان الذي يردد خصوصا عبر موقع يسمى (الموقع الأثري) وهو الموقع الذي هو ضد الأثر وضد أهل الأثر؛ يعني والعياذ بالله يتكلمون بأسماء مستعارة في ذم أهل العلم، وذم طلبة العلم، والقائم عليها أحد الأطفال الصغار في بعض البلاد، فاحذروا من هذه المواقع فإنها جد خطيرة.
    سؤال وجه للشيخ على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/rm_20190920
    من شرحه لكتاب نواقض الإسلام (الشريط الأول / 01:09:30).

    11- عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله تعالى -

    السائل: سائل يسأل ويقول: يشاع من بعض الناس مِمن ينتسب إلَى العلم أن الشيخ الألبانِي - رحِمه اللَّه - من المرجئة؛ فهل هذا الكلام صحيح؟ حفظكم اللَّه وبارك فيكم.

    فأجاب: حتَّى الساعة؛ لا أعلم أن الألبانِي - رحِمه اللَّه - من أهل الإرجاء؛ بل هو علم من أعلام السنة، ورجل من حُماتِها، والذب عنها، وعن أهلها.

    ثُم إن كانت منه زلة فإن كثيرًا من أهل العلم من الإئمة قبله كانت لَهم زلات.

    فعلى سبيل المثال: ابن قدامة قال عبارة تفويض فِي كتابه المعروف "لمعة الاعتقاد"، ورد الشيخ مُحمد بن إبراهيم - رحمه اللَّه - عليه ردا قويا وبرأه من التفويض.

    والإمام الصابونِي أبو عثمان إسْماعيل بن عبد الرحْمن - رحِمه اللَّه - له فِي عقيدته المشهورة: رسالته المشهورة: "عقيدة السلف أصحاب الحديث" له عبارة تفويض، ومع هذا لَم يقل أهل العلم أنه مفوض.

    فكم من إمام تزل به القدم مرة أو مرتين أو مرات ومع هذا هو مَحفوظة كرامته، مصان عرضه عند من يعرف قدره.

    فإذا كان الألبانِي - رحِمه الله - وقع فِي قول شابه فيه المرجئة فهذا لا ينقص كرامته، ولا يبيح عرضه.

    ولكن هي لعبة قطبية سرورية أراد منها القوم أن تكون الحرب بين السلفيين حَتَّى ينشغلوا بأنفسهم عن ألاعيب القطبية وحيلهم وصنوف مكرهم فنُحذر من هذا.

    وما أحسن ما قاله العلامة الفقيه المجتهد الشيخ مُحمد بن صالِح بن عثيمين - رحِمه الله - فيمن يصف الألبانِي - رحِمه الله - بالإرجاء؛ قال: إن هؤلاء إما أنَّهم لا يعرفون الألبانِي أو لا يعرفون الإرجاء.

    فإن الذين يصفون الألبانِي بالإرجاء يريدون تكفير الحكام.

    فأؤكد أنَّها لعبة قطبية حيلة من حيلهم وأسلوب شيطانِي من أساليبهم الماكرة فياليت قومنا يعلمون.
    سؤال وجه إلى الشيخ على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/aljabri-albani-irgaa

    12- الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي - حفظه الله تعالى -

    من مكالمة هاتفية(4) من متصل مع الشيخ - حفظه الله تعالى -
    السائل: أنا من مصر، وعندنا شيخ يسمى الشيخ هشام البيلي، وكان يتكلم عن الشيخ الألباني، وسمى المحاضرة (عذب الكلام، في ألباني الشام، حسنة الأيام)، فكان يثني عليه وقال:
    ويأتي أقزام اليوم ويقولون: "الألباني مرجئ"، نحن نعلم أن قول الألباني بشرط الكمال لا نؤيده ولا ننصره، ونقول: قوله خاطئ، ولا نرى في المسألة خلافا معتبرا، وقوله هذا وافق المرجئة، لكنه ليس مرجئا.
    إن قلت: "إن قول الألباني بشرط الكمال يجعله مرجئا؛ فاجعل قول ابن خزيمة في حديث الصورة يجهله جهميا".

    وأنا لن أذكر كلام العلماء في الألباني، وهو الذي أثنى عليه جميع العلماء، وهو الذي سلك مسلك العلماء.

    فهل يكون - يعني: هذا الشيخ - طاعنا في الإمام الألباني أم معتذرا له؟.

    الشيخ: ليس طاعنا، بل معتذرا، والذي قاله هو الصواب؛ الشيخ الألباني مخطئ وليس بمرجئ.

    السائل: جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، جزاكم الله خيرا، السلام عليكم ورحمة الله.

    الشيخ: مع السلامة.

    من مكالمة هاتفية مسجلة، وهي على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/alrohily-albani_201909

    13- الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني - حفظه الله تعالى -

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
    فمن أراد أن يستفيد من مقالات علم من أعلام المسلمين ممن يدعو للسنة كالعلامة المحدث الشيخ ناصر الألباني - والذي كان يكره الجمود العلمي، والتعصب المذهبي - فلا يستعجل، ولا يثبت له قول أو اعتقاد حتى يجمع مقالاته كلها في القضية التي هو بصدد الاستفادة منها، وإلا كان ناقصا في تبني كلام ذلك العالم والاستفادة من قوله.

    والعلامة الألباني كما أخبرنا شيخنا صالح الفوزان أن له كلاما مختلف مرة يوافق فيه أهل السنة في الجملة فيقول في الإيمان أنه قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

    ولكن في مواضع له عند التفصيل يذكر كلاما لا يوافق فيه كلام السلف من كل وجه.


    فقد ذكر كما سمعته في برنامج أهل الأثر في تسجيل يسأل عن ذلك، فيقول: إنه فهم من الكتاب والسنة وكلام الصحابة أن ما زاد عن عمل القلب من عمل البدن والجوارح أنه شرط كمال.

    وهذا مرجوح،
    (5) وقد علمنا ألا نجمد على أقوال أحد إذا تبين لنا الحق ومذهب السلف.

    فقد ذكر خلاف ذلك شيوخنا من هيئة كبار العلماء كالعلامة الشيخ بن باز، وصالح الفوزان، وفي المدينة عبد المحسن العباد، ومن قبل السلف.

    فكانوا يقولون الإيمان قول وعمل، فهذا هو التعريف في الحقيقة الشرعية للإيمان، ويعنون بالعمل: ظهور جنسه على الجوارح استدلالا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله".

    فلا يجامع قولهم - رحمهم الله - قول من قال: أنها مجرد شرط كمال؛ أي أن الرجل لو صدق بقلبه فلا يضره ألا يظهر عمل على جوارحه لأنها شرط كمال.


    قال ابن تيمية : يستحيل ان يبقى الرجل دهرا طويلا لا يصلي ولا يصوم ولا يذكر الله ولا يميط أذى عن طريق ويقول أنا في الباطن مؤمن أو كما قال.

    ففهم السلف معهقدم بجعل الأعمال جزء من الإيمان، فلابد منها، وإلا فما يسمى إيمانا شرعيا، يسمى إيمانا لغويا وهو التصديق، والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية.

    والنبي صلى الله عليه وسلم عرف الإيمان، فقال: بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.

    فلذلك قال السلف قول وعمل.

    فإذا اختلف العلماء؛ فلا نجعل قول عالم حجة على عالم إلا بالأدلة الشرعية، وقد دل الدليل وقول السلف على أن الأعمال جزء من الإيمان، فلابد من وجود جنسها على الأقل وإلا فما فائدة قولهم: قول وعمل!، ونحن نقول: بل قول وعمل قلبي، والعمل البدني لا يؤثر لو ترك.

    فافهم ولا تستعجل!!!.

    فإنهم اجتمعوا على أنه قول وعمل ويعنون به الجوارح لا مجرد ما وقر في القلب كما تقدم.


    ولقد علمنا الألباني - رحمه الله - إن من تبين له الحق يعمل به، ولا يجمد على قول أحد، وقوله لا يعني تبديعه أو أنه مرجئ، فالفرق واضح بين من تأول ووافق كلامهم في بعض الأمر، ومن وافقهم من كل وجه.

    وحينئذ لابد من الحكم على هذا.

    من مقال له بعنوان: "الرد على من خطأنا في قضية ما ذكره العلامة الالباني في الايمان" منشور علي مجلة السنن والآثار على الرابط التالي:
    http://www.al-sunan.org/vb/showthread.php?t=9450

    ثالثا:
    رمي الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - بتهمة الإرجاء، أو أنه على مذهب المرجئة في الإيمان، أو أنه مرجئ كلها ليست من الإنصاف، بل إنما هو من الظلم والجور والتعدي.

    ومما سبق يظهر جليا أن الشيخ اﻷلباني - رحمه الله تعالى - ثبت عنه في مسألة جنس العمل أنه وافق فيها في بعض المنقول عنه قول أهل السنة والجماعة، فليس من الإنصاف بعد ثبوت ذلك عنه اتهامه بأنه كان مرجئا إستنادا لما ثبت عنه في المسألة بعكس هذا.

    وهذا الذي يحمل عليه كلام العلماء الماضي من تبرئة الشيخ الألباني من تهمة الإرجاء أنه لا ينسب إلى فرقة المرجئة بل هو من أهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان إلا أنه أخطأ في بيان حدوده في نفيه الركنية عن كل عمل الجوارح وجعله كله من الكمال، ويقال عنه: إن أقواله في هذا الباب مضطربة وفيها خلط، وإن كان يميل إلى القول بعدم التلازم، وهو خطأ منه مخالف لما عليه إجماع السلف.

    فمن هذا الخلط يتبين أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى - ممن لا يعتبر قوله في التفريق بين مذهب أهل السنة وبين مذهب غيرهم في بيان حقيقة علاقة عمل الجوارح بالإيمان لما كان عنده من الخلط بين مذهب السلف ومذهب غيرهم في هذه المسألة.

    وليس المعنى المراد مما مر: "أن الشيخ الألباني لا يعتبر بقوله في شيء من أبواب الإيمان، من تعريف أو غيره، إنما المقصود أن لا يعتبر بقوله في المسألة المنتقدة عليه فحسب"!!!.
    وهو - رحمه الله - إمام من أئمة أهل السنة المجتهدين، ومن العلماء المعتبرين، ولكنه ليس بمعصوم، وهو مخصوم في هذه المسألة المنتقدة عليه بما عليه السنة المتواترة واتفاق الأمة قبله، فلا يعتبر فيها بقول أي منازع مهما علا شأنه.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (163:162/1):

    وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا - أَمْرَ إيجَابٍ وَلَا اسْتِحْبَاب -ٍ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَّبِعٌ لِلشَّيْطَان،ِ وَسَبِيلُهُ مِنْ سَبِيلِ الشَّيْطَان.

    ِكَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا، وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، وَهَذِهِ سُبُل،ٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْه،ِ ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}.

    فَهَذَا أَصْلٌ جَامِعٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَتَّبِعَهُ وَلَا يُخَالِفَ السُّنَّةَ الْمَعْلُومَةَ وَسَبِيلَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ؛ بِاتِّبَاعِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ الْقَدِيمَ، لَا سِيَّمَا وَلَيْسَ مَعَهُ فِي بِدْعَتِهِ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا مُجْتَهِدٌ يُعْتَمَدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الدِّينِ، وَلَا مَنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ وَالنِّزَاع،ِ فَلَا يَنْخَرِمُ الْإِجْمَاعُ بِمُخَالَفَتِهِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ.

    وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ نَازَعَ فِي ذَلِكَ عَالِمٌ مُجْتَهِدٌ لَكَانَ مَخْصُومًا بِمَا عَلَيْهِ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَة ُ وَبِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ قَبْلَه،ُ فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْمُنَازِعُ لَيْسَ مِنْ الْمُجْتَهِدِين َ وَلَا مَعَهُ دَلِيلٌ شَرْعِي،ٌّ وَإِنَّمَا اتَّبَعَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ، وَيُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَا هُدًى، وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ.

    رابعا:
    ذكر أقوال كبار العلماء في تخطئتهم مقولة: "العمل الجوارح شرط في كمال الإيمان"، وأن هذا القول لازمه الصحيح هو موافقة المرجئة على إخراج العمل من مسمى الإيمان.
    وذكر أقوالهم في تخطئتهم لمن نسب "حصول الإيمان بلا عمل الجوارح" لمذهب السلف، ونسبتهم هذا القول الأخير للمرجئة.


    14- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -

    قال - رحمه الله - في حوار مع مجلة المشكاة في المجلد الثاني، الجزء الثاني، (ص280:279):
    المشكاة: ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل، وهل هو داخل في المسمى، ذكر أنه شرط كمال، قال الحافظ: (والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله).
    فأجاب الشيخ: لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان، الإيمان قول وعلم وعقيدة - أي: تصديق -، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة.
    المشكاة: هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال؟
    الشيخ: لا، لا، ما هو بشرط كمال، جزء، جزء من الإيمان.
    هذا قول المرجئة،
    المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول: التصديق. وكل هذا غلط.
    الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة، كما في الواسطية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
    المشكاة: المقصود بالعمل جنس العمل؟
    الشيخ: من صلاة وصوم وغير [ذلك من] عمل القلب من خوف ورجاء.
    المشكاة: يذكرون أنكم لم تعلقوا على هذا في أول الفتح؟
    الشيخ: ما أدري، تعليقنا قبل أربعين سنة، قبل أن نذهب إلى المدينة، ونحن ذهبنا للمدينة في سنة 1381 هـ، وسجلنا تصحيحات الفتح أظن في 1377هـ أو 87 [لعلها 78] أي: تقريبا قبل أربعين سنة. ما أذكر يمكن مرّ ولم نفطن له.

    نقلا عن كتاب أقوال ذوي العرفان (ص146:145) د.عصام السناني، ونقل فيه عند قول الشيخ ابن باز: "هذا قول المرجئة" عن الشيخ صالح الفوزان أنه علق قائلا: "أي: القول بأن العمل شرط كمال في الإيمان هو قول المرجئة".
    وما بين المعكوفتين زيادة توضيحية بقلم الشيخ صالح الفوزان.

    قال الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - في حوار مع الأخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في جريدة الرياض - عدد 12506 في 1423/07/13:
    الراجحي: وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز عام (1415هـ) وكنا في أحد دروسه عن الأعمال: أهي شرط صحة للإيمان، أم شرط كمال؟
    فقال الشيخ: من الأعمال شرط صحة للإيمان، لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة، فمن تركها فقد كفر، ومنها ما هو شرط كمال يصح الإيمان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه.
    فقلت له: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟
    فقال الشيخ: لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصلاة، وعليه إجماع الصحابة كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم: قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلا بها مجتمعة.
    نقلا عن المصدر السابق (ص147:146).

    15- الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -

    وقد قرظ في 1421/06/13هـ كتاب: (اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنة)، لمؤلفه أبي رائد سعود بن صالح السعد المالكي، وقد انتصر المؤلف لمذهب السلف في لزوم العمل الظاهر لصحة الإيمان، فقال المؤلف (ص145:143):

    المسألة الرابعة:
    هل من شهد الشهادتين مخلصًا بهما قلبه يكون ناج من الخلود في النار ولو لم يأت بشيء من أعمال الجوارح، ولو فعل كل المحرمات عدا الشرك؟.

    وهذه المسألة في بيان أن عمل الجوارح ركن في الإيمان، وهي مسألة طويلة وكبيرة، وهي من أول المسائل التي تصدى أهل السنَّة للرد على المرجئة فيها، وإن زعم بعضهم غير هذا، فدعني من بنيات الطريق.

    قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: "ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات …… كان مخطئًا خطئًا بيِّنًا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها".

    فتأمل قوله: "وهذه بدعة الإرجاء".


    قال الشيخ مقبل في تقريظه: "وقد قرأت كتاب الشيخ الفاضل سعود بن صالح السعدي (اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنة) فوجدته كتابا يتعلق بالعقيدة، اشتمل على فوائد تشد لها الرحال، ضمنه التنبيه على ما زلق فيه بعض العصريين، فجزاه الله خيرا ......."
    وصورة صفحة التقريظ من مطبوع الكتاب على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/taqreez-egtemaa-alaamma

    16- الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -

    قال في كتابه درء الفتنة عن أهل السنة (35/34):

    إياك ثم إياك - أيها المسلم - أن تغتر بما فاه به بعض الناس، من التهوين بواحد من هذه الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان(4)، لا سيما ما تلقفوه عن الجهمية و غلاة المرجئة من أن : "العمل" كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنا فيه.

    وهذا؛ إعراض عن المحكم من كتاب الله - تعالى - في نحو ستين موضعا، مثل قول الله - تعالى -: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف:43]، ونحوها في السنة كثير، وخرق لإجماع الصحابة و من تبعهم بإحسان.

    وإياك يا عبد الله من الجنوح إلى الغلو، فتهبط - وأنت لا تشعر - في مزالق الخوارج الذين تَبَنَّى - في المقابل - مذهبهم بعض نابتة عصرنا.

    بل إياك ثم إياك أن تجعل أيا من مسائل العقيدة الإسلامية "عقيدة أهل السنة والجماعة" مجالا للقبول والرد، والحذف والتصحيح، بما شغب به ذو هوى، أو ينتحله ذو غرض، فهي - بحمد الله - حق مجمع عليه، فاحذرهم أن يفتنوك.


    ثبتنا الله جميعا على الإسلام والسنة، آمين.

    17- الشيخ زيد بن محمد هادي المدخلي - رحمه الله تعالى -

    السائل: سائل من مصر يقول: ما ردكم على من يزعم أن السلف اختلفوا في تكفير تارك أعمال الجوارح على قولين؟

    الشيخ: البحث في هذا معروف عند أهل السنة؛ وهو أن من ترك الأعمال كلها ولم يعمل شيئا من أعمال الجوارح فلا حظ له في الإسلام.

    إذ أن الإيمان؛ وحقيقة الإيمان اجتمع فيه قيود أربعة: النطق باللسان، والاعتقاد بالقلب، والعمل بالجوارح، والقول بزيادته ونقصانه.

    والمهم: أن من اعتقد أن تارك العمل بالكلية؛ - لا يعمل شيئا من فرائض الإسلام وواجباته، ولا ينتهي عن محرماته -؛ أن من اعتقد أن هذا من أهل التوحيد ومن أهل الجنة - إذا مات على ذلك -؛ فهو غلطان.

    والصحيح: أن تارك العمل جملة وتفصيلا لا حظ له في الإسلام.

    ولا يتورع أحد في القول بكفره؛ الكفر المخرج من الملة.

    إذ بأي شيء يلفى الله ويدخل الجنة.

    لأنه حتى ولو قال: "لا إله إلا الله" ما قام بشيء من معانيها، ولا من مستلزماتها ومقتضاياتها.


    أما بقية الأعمال، يعني: كونه يعمل ببعض الأعمال ويقصر في البعض - بالشيء الذي لا يخرجه من دائرة الإسلام - فهذا من طبيعة البشر.

    وأهل المعاصي قول أهل السنة والجماعة فيهم أنهم تحت المشيئة، من شاء الله عز وجل غفر له ذنوبه وأدخله الجنة بدون أن تمسه النار، فهو ذو الفضل العظيم، ومن عاقبه عاقبه بقدر جريمته ويكون مآله إلى الجنة لأنه من أهل التوحيد والصلاة والصوم، وعموما من أهل الإسلام والإيمان والإحسان.

    والمسألة مبثوثة في كتب العقائد.
    سؤال وجه إليه - رحمه الله تعالى - على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/zaidmadkhaly-genselamal

    18- الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر - حفظه الله تعالى -

    سئل - حفظه الله تعالى - السؤال التالي:

    السائل: هل الذرة المذكورة في الحديث هي إيمان القلب أو عمل الجوارح، وكيف نرد على من يقول إن عمل القلب بدون أصل عمل الجوارح كاف في إدخالهم الجنة مع أن العمل شرط صحة؟.

    فأجاب الشيخ: العمل هو من أركان الإيمان، ولكنه يتفاوت، يعني فيه شيء إذا ذهب لم يذهب معه الإيمان، وفيه شيء إذا ذهب يذهب معه الإيمان، فهو ليس على هيئة واحدة أو طريقة واحدة؛ ليس بينه تفوات، بل هو متفاوت، ومعلوم أن ما يقوم بالقلوب إذا كان صحيحا يظهر على الجوارح، مثل ما قال عليه الصلاة والسلام: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله"، ما يصلح القلب ويصير الباقي خراب؛ وما يصير إلى صلاح، لأن صلاح القلب يتعدى إلى صلاح الأعضاء وإلى صلاح الجوارح، "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"، وكذلك ما جاء في الأثر عن بعض السلف أنه قال: "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال".

    السائل: هل يمكن أن يوجد مؤمن بالله ورسوله وبالجنة والنار ولا يعمل خيرا قط؟.

    الشيخ: ممكن أن يدعي؛ من يدّعي الإيمان ولم يعمل خيرا قط يوجد! الدعاوى ما أسهلها، وما أيسرها.

    السائل: كأنه يشير إلى حديث: "يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط".

    الشيخ: الذي عنده ذرة من إيمان سيكون لها آثار على جسده، لكن لا يعني ذلك أنه ما عمل، بل قد حصل منه العمل ولكنه ذهب، يعني: أخذه الدائنون.

    من شريط على موقعه من شرح سنن الترمذي برقم 279 بتوقيت (00:37:15).
    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/alabbad-genselamal

    وسئل - حفظه الله تعالى - السؤال التالي - أيضا -:

    السائل: يقول: فضيلة الشيخ، هل يخرج من النار من ترك العمل بالكلية مع قدرته على العمل؛ هل تنطبق عليه أحاديث الشفاعة؟.

    الشيخ: لا؛ الإنسان الذي يدخل في الإسلام ويقول أنا مسلم ثم لا يصلي لله ركعة ولا يتقرب إلى الله بطاعة فهذا لا يفيده، إلا إذا كان حصل منه ومات في الحال ولم يتمكن من العمل، أما إنسان يقول أنه مسلم ثم لا يصلي لله ركعة، ولا تمس جبهته الأرض، ولا يحصل منه عمل صالح؛ فهذا كيف يقال أنه من أهل التوحيد وأهل الإيمان؟!!!.
    لأن الصلاة نفسها من تركها فقد كفر، ثم أيضاً الذي يحصل له السلامة؛ هو الذي لم يتمكن من العمل، أما إنسان عاش ولا يصلي ولا يحصل منه أي عمل صالح؛ هذا ليس له إلا النار.


    من شريط على موقعه من تكملات شرح صحيح البخاري (القديم) برقم 38 بتوقيت (01:04:54).
    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/al-abbad-genselamal-2

    19- الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان - حفظه الله تعالى -

    سئل - حفظه الله تعالى -:
    39- هل العمل شرط كمال في الإيمان أم شرط صحة، وهل الخلاف هنا يندرج ضمن خلاف التنوع؟.
    الجواب: العمل ركن في الإيمان، لا يمكن وجود إيمان بلا عمل.

    43- هل مصطلح جنس العمل أو تارك جنس العمل من المصطلحات المُحْدَثَة، أم قال به السلف، وهل يُبَدَع من يقول بهذا المصطلح؟

    الجواب: الجنس يشمل ما يطلق عليه الاسم، فإذا قلت "رجل" صدق ذلك على كل من يسمى رجلا، وكذا امرأة، وشجرة، ونخلة، وهذا من مبادئ اللغة.

    من إجابات الشيخ عبد الله الغنيمان على أسئلة رواد ملتقى أهل الحديث على الرابط التالي:
    https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=68762

    20- الشيخ صالح بن عبد الله العبود - حفظه الله تعالى -

    السائل: - غفر الله لكم - هل يصح الإيمان بلا عمل؟ وهل تارك أعمال الجوارح بالكلية يعتبر مؤمنا ناقص الإيمان؟

    الشيخ: أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الإيمان لا يسمى إيمان حقيقية إلا إذا توفرت الشروط الثلاثة؛ اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، هذه أركان، كل منها ركن في الإيمان، إذا سقط ركن منها لا يسمى إيمان، يعني: إذا اعتقد ونطق بلسانه ولم يعمل إنما يعتبره بعض الظاهرية أو بعض الشذاذ أنه مسلم، وهو ليس مسلما.
    العمل ركن، والنطق ركن، والاعتقاد ركن، لا كما يقوله المرجئة أو الأشعرية، بل اعتقاد أهل السنة والجماعة أن المسمي الشرعي للإيمان: هو ما تكون من الأركان الثلاثة؛ اعتقاد الحق بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بمقتضاه بالأركان، وينظر في هذا كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية.
    نعم.

    السائل: - أحسن الله إليكم - السؤال الثالث يا شيخ، هناك من يقول: إن السلف لهم قول آخر، وهو عدم كفر تارك عمل الجوارح بالكلية، فهل هذا القول صحيح؟

    الشيخ: سلفه الأشاعرة الذين يقولون: "إن العمل شرط كمال"، أو [سلفه] المرجئة الذين يقولون: "إنه لا يضر مع الإيمان [ذنب]"، الإيمان عندهم تصديق بالقلب، ما هو باعتقاد يتضمن الحب والرجاء والخوف، بل هو تصديق فقط، ويقولون: "لا يضر مع هذا التصديق ذنب" = "لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة" حسب قولهم، والكفر عندهم هو عدم التصديق بالقلب، والإيمان عندهم: التصديق بالقلب - يكفي فقط -، وعلى هذا يدخل إبليس مع المؤمنين!، لأنه مصدق بأن الله رب العالمين، وأقسم بعزة الله عز وجل،ولكنه عصى فكفر بسبب تركه توحيد العمل.
    نعم.
    سؤال وجه إليه، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/alobod-genselamal

    21- الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى -

    قال - حفظه الله تعالى -:

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

    فالمصنف - رحمه الله تعالى -؛ الطحاوي يقرر أن الإيمان إقرار وإذعان وتصديق باللسان، ولا يدخل العمل في مسماه، وهذا هو المعروف عندهم؛ عند أصحاب أبي حنيفة.
    وعامة السلف وجمهور الأئمة على أنه: "قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان".
    وعلى هذا جمهور السلف بل عامة السلف وجماهير الأئمة على هذا.
    والمعتزلة يوافقون أهل السنة على هذا التعريف، وجعل بعضهم الفرق بين قول المعتزلة وقول السلف: هو أن المعتزلة جعلوا العمل ركنا وشرط صحة، وأما أهل السنة فجعلوه شرط كمال، هذا ما قرره ابن حجر وغيره، ولكن الصواب أن العمل - أي: جنسه لا مفرداته - شرط صحة، جنس العمل - لا مفرداته وآحاده - عند السلف شرط صحة، والمعتزلة يجعلون مفردات العمل شرطا للصحة، والسلف يجعلون جنس العمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، ابن حجر يقول: الفرق بين مذهب المعتزلة والسلف أن العمل شرط صحة عند المعتزلة وشرط كمال عند أهل السنة.

    والشيخ ابن باز له مقابَلة في مجلة البيان قال: "الذي يقول إن العمل شرط كمال مرجئ"، لأن معنى شرط الكمال: يمكن أن يستغنى عنه، فيعود أنه ليس بشرط أصلاً، إذا كان كمالا؛ فالكمال يمكن أن يستغنى عنه ويصح بدونه، فما معنى كونه شرطا وكونه كمالا؟!، شرط: لا يصح المشروط إلا به، والكمال: يصح الشيء بدونه، كما هو معروف، هذا فيه نوع تناقض.

    وعلى كل حال المقرَّر عند السلف - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان -: أن جنس العمل - ولا يراد بذلك مفرداته - شرط صحة، الجنس؛ يعني: [هل] يتصور شخص ينطق بالشهادتين ويعتقد ولا يعمل أي عمل من شرائع الإسلام؟!، يقول: لا يمكن أن يُتصوَّر، وإذا قال بذلك فهو من المرجئة الذين لا يرون العمل أصلاً.

    على كل حال الفرق واضح بين مذهب السلف ومذهب المعتزلة، ولا يرى جمهور السلف من مفردات الأعمال ما يناقض أصل الإيمان إلا الصلاة، إلا الصلاة فهي التي يرون أن تركها كفر، والأدلة على ذلك ظاهرة.

    من شريط على موقعه من شرح العقيدة الطحاوية برقم (48) بتوقيت (00:03:03).
    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/khudheir-genselamal

    22- الشيخ عبد الرحمن محي الدين بن صالح - حفظه الله تعالى -

    قال - حفظه الله تعالى - في شرحه لكتاب أصول السنة للإمام أحمد بمسجد المطرودي بنجران بتاريخ 1436/03/05 بتوقيت (01:14:45) من المجلس الثاني:

    الإيمان قول وعمل، ما في عمل ما في إيمان.

    أعطيكم مثلا آخر؛ "ترك العمل بالكلية"، هذه المسألة فتنة، هل تارك العمل بالكلية مؤمن ولا كافر؟، والله كافر، تأتي [هنا] الشبهة!، وما هي الشبهة؟، [الجواب:] تأتي بعض الاستثناءات، كأن يكون ما استطاع أن يعمل مطلقا، توا أسلم من هنا ومات من هنا، نعم: صح أنه مسلم، أسلم في الصباح ومات قبل الظهر، ما أدرك صلاة ولا صلى ولو صلاة، مسلم ولا ما هو مسلم؟. [الجواب:] مسلم، وإن شاء الله يدخل الجنة، وما ترك [العمل].

    إذا ترك العمل بالكلية ليس على إطلاقه، فافهموا، تارة يكفر بترك العمل بالكلية، وتارة يكون مسلما يدخل الجنة، ليس على وتيرة واحدة.

    تارك العمل بالكلية - أكررها -: على أنه لو تركه لعذر، لبيان شيء؛ الحمد لله.
    أما تركه لغير عذر، لا؛ ما له الجنة.
    الإسلام قول وعمل.

    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/mohyiddeen-genselamal

    وقال - أيضا - في نفس الشرح الآنف بتوقيت (00:05:26) من المجلس الثالث:

    والحجج التي يحتج بها بعض المرجئة باطلة ليست بصحيحة؛ كلها شبهات.
    شبه تهافت كالزجاج [تخالها] ....... حججا وكلٌّ كاسر مكسور.
    إن تارك العمل بالكلية من غير عذر - عالم عارف -؛ ولا يصلي: لا إشكال في كفره.


    [أما] إذا كان جاهلا لا يدري، لأن حديث حذيفة كما في [سنن ابن ماجه]: "يبلى الإسلام كما يبلى الثوب الخلق، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام، ويقولون: أدركنا آبائنا على كلمة: "لا إله إلا الله" فنحن نقولها".
    كأنهم جهلوا، ما عرف لا صلاة ولا صيام، يجهل الإنسان، فإذا جهل بعض الشيء [فقد] يجهل كله.
    فقوله: "يبلى الإسلام" يعنى: يجهل ويترك، وهذا من جهلهم، لما قال له حذيفة: "تنجيهم من النار"؛ هذه الكلمة.
    تركوا الصلاة جهلا، وتركوا الصيام جهلا، وتركوا الشرائع كلها جهلا، وما مسكوا من الإسلام إلا كلمة التوحيد، في حديث حذيفة؛ لم يفقهوا من الدين إلا كلمة التوحيد.
    نسأل الله أن يجرنا وإياكم من الجهل، فقالوها بصدق، ولم يعملوا، ما عملوا خيرا قط، لماذا؟، [الجواب:] لجهلهم، ما عرفوا إلا هذه الكلمة.
    فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "يبلى الإسلام كما يبلى الثوب" يعني: يضعف يضعف يضعف يضعف حتى ينتهي وما يبقى إلا تلك الكلمة، معناه أنهم جهلة ولكن نفعتهم هذه الكلمة.

    أما أن يكون عالما عارفا بالصلاة ثم لا يصلي فهذا ليس له عذر، ولا تنفعه لا إله إلا الله.
    فالإيمان: قول وعمل ركز عليها الإمام أحمد.

    وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/mohyiddeen-genselamal-2

    23- الشيخ علي بن ناصر الفقيهي - حفظه الله تعالى -

    قال - حفظه الله تعالى -:

    [قوله صلى الله عليه وآله وسلم]: «يدخلهم الجنة بغير عمل عملوه»؛ هؤلاء الذين يدخلون الجنة - بهذه الصورة - دخلوا برحمة الله عز وجل، بل والذين عملوا من المؤمنين ونجوا من النار لا يدخلون [الجنة] إلا برحمة الله عز وجل، ولا يدخلون بأعمالهم.

    لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر وقال: «لن يُدخِل أحدَكم عملُه الجنة»، قالوا: ولا أنت يارسول الله، قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه».

    إذ الأعمال التي نعملها لا بد منها، وهذه الأعمال ثبت في القرآن ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾.

    ولكن مهما قدَّم الإنسان من عمل؛ من صوم، ومن حج، ومن تلاوة لكتاب الله، ومن صدقة؛ فهذه الأعمال لا توازي شيئًا بالنسبة لما تفضل الله به على عباده؛ لا توازي نعمة البصر ...........

    إذًا؛ هؤلاء جميعا يدخلون الجنة برحمة الله، ولكن الأعمال لا بد منها، كما ورد في كتاب الله: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾؛ فلا بد من العمل .......

    من شريط له على بوابة الحرمين الشريفين من شرحه لكتاب الإيمان لابن منده برقم (22529) في توقيت (00:32:30)، وهو على الرابط التالي:
    http://www.alharamain.gov.sa/index.c...owseby=speaker

    والمقطع الصوتي لكلمته المفرغة الماضية على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/faqeehy-genselamal

    وقرئ عليه تعليق الشيخ صالح بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى - على كتاب لمعة الاعتقاد في (ص282) فأقره، قال الشيخ الفوزان - حفظه الله تعالى - فيه:

    الفرقة الرابعة من المرجئة: الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق بالقلب، والنطق باللسان، أما العمل بالجوارح فهذا ليس من الإيمان، وإنما هو شرط للإيمان أو مكمل للإيمان، وليس هو من حقيقة الإيمان، وهؤلاء يقال لهم: مرجئة الفقهاء، لأن عليه كثير من الحنفية، هذا مذهبهم أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب، وأما الأعمال فلا تدخل في حقيقة الإيمان.

    من شريط له على بوابة الحرمين الشريفين من شرحه لكتاب لمعة الاعتقاد بتعليق الفوزان برقم (78824) في توقيت (00:16:45)، وهو على الرابط التالي:
    http://www.alharamain.gov.sa/index.c...owseby=speaker

    24- الشيخ صالح بن عبد العزيز الشيخ - حفظه الله تعالى -

    قال الشيخ - حفظه الله تعالى -:

    كذلك ينبغي أن يُعلم أن قولنا: "العمل داخل في مسمَّى الإيمان وركن فيه؛ لا يقوم الإيمان إلا به"؛ نعني به: جنس العمل، وليس أفراد العمل، لأن المؤمن قد يترك أعمالاً كثيرة صالحة مفروضة عليه ويبقى مؤمنًا.

    لكنه لا يُسمّى مؤمنًا، ولا يصحّ منه إيمان إذا ترك كل العمل، يعني: إذا أتى بالشهادتين، وقال: أقول ذلك واعتقده بقلبي، وأترك كل الأعمال بعد ذلك وأكون مؤمنًا، فالجواب: أن هذا ليس بمؤمن؛ لأنّ ترْك العمل مسقطٌ لأصل الإيمان؛ يعني: ترْكُ جنس العمل مسقطٌ للإيمان؛ فلا يوجد مؤمن عند أهل السنة والجماعة يصحّ إيمانه إلا ولا بد أن يكون معه مع الشهادتين جنس العمل الصالح، يعني: جنس الامتثال للأوامر والاجتناب للنواهي.

    كذلك الإيمان مرتبة من مراتب الدين، والإسلام مرتبة من مراتب الدين، والإسلام فُسِّر بالأعمال الظاهرة، كما جاء في المسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
    «الإيمان في القلب، والإسلام علانية»، يعني: أن الإيمان ترجع إليه العقائد - أعمال القلوب -، وأمّا الإسلام فهو ما ظهر من أعمال الجوارح، فليُعلم أنّه لا يصح إسلام عبد إلا ببعض إيمان يُصحّح إسلامه، كما أنَّه لا يصح إيمانه إلا ببعض إسلام يُصحّح إيمانه، فلا يُتصور مسلم ليس بمؤمن البتة، ولا مؤمن ليس بمسلم البتة.

    وقول أهل السنة: "إنّ كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا"، لا يعنون به أن المسلم لا يكون معه شيء من الإيمان أصلاً، بل لابد أن يكون معه مطلق الإيمان الذي به يصح إسلامه، كما أن المؤمن لابد أن يكون معه مطلق الإسلام الذي به يصح إيمانه.

    ونعني بمطلق الإسلام جنس العمل، فبهذا يتفق ما ذكروه في تعريف الإيمان وما أصَّلوه من أن كل مؤمن مسلم دون العكس.


    مقطع من شرحه لكتاب لمعة الاعتقاد في الشريط الثاني بتوقيت (01:27:07)، وهو على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/salehasheikh-gsnselamal

    25- الشيخ وصي الله محمد عباس الهندي - حفظه الله تعالى -

    وقد قرظ كتاب: (اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنة)، لمؤلفه أبي رائد سعود بن صالح السعد المالكي، وقد انتصر المؤلف لمذهب السلف في لزوم العمل الظاهر لصحة الإيمان، وقد مر نقل كلام المؤلف في مسألة البحث في تقريظ الشيخ مقبل له آنفا.

    قال الشيخ وصي الله في تقريظه: "فقد قرأت البحث الذي ألفهُ أخونا الفاضل الأستاذ أبو رائد سعود بن صالح المالكي - سلمه الله -، المتعلق بمسائل تتعلق بالإيمان والكفر والشرك، وسماه (اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنة).

    فوجدته قد جمع من النصوص الثابتة من الكتاب والسنة وأقول الأئمة؛ ما تكفي لإثبات المذهب الحق، والرد على الآراء الباطلة، فجزاه الله خيرًا، ووفقه لمزيد من البحث المفيد، والله الموفق".

    وصورة صفحة التقريظ من مطبوع الكتاب على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/taqreez-egtemaa-alaamma

    26- الشيخ محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى -

    سئل الشيخ - حفظه الله تعالى - في مكالمة هاتفية مسجلة:

    السائل: يا شيخ، - أحسن الله إليك - كثر الآن الجدال في الشبكات العنكبوتية في مسألة تارك عمل الجوارح، بعض المشايخ يقولون: "إن تارك أعمال الجوارح بالكلية هذا لا يكون مسلمًا"، وبعضهم يقول: "معه أصل الإسلام ما دام أنه يعتقد أنها واجبة لكنه قصر في العمل"، وسمعنا بعضهم يقول: "إن الذي يقول هذا الكلام [الأخير] مرجئ"، وبعضهم يقول: "لا، ما هو بمرجئ"، حتى صار الواحد في بلبلة، - أحسن الله إليك - ما القول الصحيح في هذا؟.

    الشيخ: والله، - يا ولدي - أنا لا أدري ماذا يكتب في هذا (النت)، ولا في العنكبوتيات، ولا أعرفها ولا أدخل فيها، ولكن أوصيك - الله يحفظك - بوصية - فيها وفي غيرها - تنفعني وإياك، وهي:
    أنك تأخذ كلام أهل العلم المعوَّل عليهم، كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الفوزان، واللجنة الدائمة، ودعك من هذه الأشياء كلها، عليك بهؤلاء وأسند إليهم، إذا أسندت إليهم تُسند بعد الله إلى مليء؛ إلى جبال، ودعك من الدخول فيها، ومن كثرة النظر في هذا الكلام، لأن - حفظك الله - كثرة النظر في مثل ما يثار من الشبه في هذه المواقع يُورِث الإنسان الزلزلة في قلبه والشك والريب، هذه وصيتي إليك يا محب.

    السائل: - الله يغفر لك -، لكن يا شيخ محمد: يعني هل هذا الكلام موافق لمنهج أهل السنة؟.

    الشيخ: الذي له عذر في هذا؛ كمن أسلم ومات ونحو ذلك، نعم.
    أما القادر المتمكن يترك العمل بالكلية؟!!!.
    هذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في عشرين موضع ليس في موضع واحد: "الذي يترك العمل بالكلية مع تمكنه وقدرته عليه هذا يثير الشك في إيمانه"، أما الذي له عذر في هذا، فنعم.
    وضرب الأحاديث بعضها ببعض، والأخذ من الأحاديث المشتبهة وترك المحكمات هذا من طريق أهل الزيغ، نسأل الله العافية والسلامة.


    السائل: - أحسن الله إليك -، يا شيخ محمد، سمعت بعضهم يقول: "إن من يقول هذا الكلام أن تارك عمل الجوارح مسلم هو من المرجئة"، فما صحة هذا الكلام؟ هل يقال: إنه من المرجئة؟.

    الشيخ: الذي يترك العمل - كما قلت لك - وهو متمكن منه، ويزعم أنه مسلم، ويعرض عن العمل بالكلية، ويقال عنه: إن هذا مسلم؛ هذا إرجاء لا شك.

    السائل: جزاكم الله خيرًا، السلام عليكم.

    الشيخ: الله يبارك فيك، وعليكم السلام.

    بعد انتهاء الاتصال، قام الشيخ بالاتصال على السائل ليوضح له، ويتمم كلامه، ولم يتمكن السائل من تسجيل اتصال الشيخ من أوله، وكانت بداية التسجيل كما يلي:

    الشيخ: ....... وهي أن تسأل هؤلاء المشككين، فتقول لهم الآتي: ما هو الإيمان؟، عَرِّفْه لنا، ما هو الإيمان؟ أليس الإيمان قول وعمل واعتقاد؟.

    السائل : بلى.

    الشيخ: فمن أراد - يا ولدي - إخراج الأعمال من مسمى الإيمان فقد وقع في الإرجاء.
    أنت أعطيهم هذا السؤال، أعط السؤال هذا على من يشكك الناس في المسَلَّمات عندها، عقيدة أهل السنة - حفظك الله - معلومة للجميع - ولله الحمد - يعرفها أطفال أهل السنة في الكتاتيب، الإيمان: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد وينقص، فمن أراد إخراج الأعمال من مسمى الإيمان فقد قال بالإرجاء، وخليه يجيبك، إذا دافع عن هذا فقد وقع في الإرجاء، فأنت احفظ هذا، معك حجة على طول - يا ولدي - تنفعك بإذن الله، ودعك من بنيات الطريق، ومن التشتيتات هذه.

    السائل: - أحسن الله إليك - يا شيخ محمد، لكن الإشكال أن بعضهم يقول: "تعريف الإيمان عند أهل السنة أن الإيمان: قول وعمل واعتقاد"، ثم يقول: "إن الذي يترك العمل بالكلية يكون مسلمًا"، بعض المشايخ يقول: "هذا تناقض، كيف يقول: "إن الإيمان: قول وعمل واعتقاد"، ثم يقول: "تارك العمل يكون مسلمًا؟".

    الشيخ: أنت ضبطت كلامي هذا، أم لا، الله يحفظك؟.

    السائل: إي نعم، أحسن الله إليك.

    الشيخ: خلاص، لا تذهب معهم في قيل وقال، ولا في كثرة، أنتم اضبطوا؛ قل لهم الإيمان قول وعمل واعتقاد أم لا؟
    فإن قالوا: نعم، إن الإيمان: "اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح والأركان، ويزيد وينقص"، قل: اتفقنا.
    [COLOR="red"]طيب، إخراج الأعمال من مسمى الإيمان ماذا يكون؟!!! أجيبوني، خلهم هم إلِّي يجيبوك، فلا بد من أن يجيبوك بواحدة من ثلاثة:
    إما أن يجيبوك بإجابة أهل السنة. (6)
    وإما أن يجيبوك بإجابة أهل البدعة. (7)
    وأما أن يحيدوا عن الجواب.
    فتعرف حينئذ ما عندهم.


    السائل: الله أكبر الله أكبر.

    الشيخ: هذا الذي أوصيك به، فنسأل الله أن يثبتنا وإياكم على الحق والهدى.

    السائل: الله يغفر لك، ما قصرت يا شيخ ما قصرت.

    الشيخ: حياكم الله، وفقنا الله وإياكم، وجعلنا وإياكم من أنصار دينه، وثبتنا على الهدى حتى نلقاه.

    السائل: آمين آمين، غفر الله، جزاك الله خيرًا يا شيخ محمد، السلام عليكم.

    الشيخ: وإياكم حفظكم الله، مع السلامة.

    من مكالمة هاتفية مسجلة، وهي على الرابط التالي:
    https://archive.org/details/mohammad.hadigenselamal

    خامسا: كل من لم يقبل ممن انتقد على الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - عبارته أن أعمال الجوارح كلها شرط في كمال الإيمان بقوله: "وافق قول الشيخ الألباني في هذه المسألة قول المرجئة في وصف العلاقة بين عمل الجوارح والإيمان"، فقد أقر كثير من كبار العلماء صحة دلالة هذه المقولة على وصف خطأ الشيخ الألباني، وأنها ليست من الطعن فيه.

    فإن أبى أحدهم إلا أنها من الطعن، وأنها مما لا ينبغي وصف خطأ الشيخ بها؛ فلا يسعه بعد ذلك إلا أن يصف نفس المقالة المنتقدة التي تكلم بها الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - بأنها من مقالات المرجئة، وإلا فقد دافع عما هو من منهج المرجئة في مسألة الإيمان وانتقد كل العلماء نسبته إلى أهل السنة والجماعة وإن لم يعين الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -


    كما سبق نقل ذلك عن الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - فقال:

    فسبحان الله، لو فرضنا قال قائل في مسألة واحدة من مذهب الإرجاء؛ هل يصح أن نسميه مرجئاً؟ الجواب: لا، كما أنّه لو أنّ أحدا من فقهاء الحنابلة أخذ بقول الشافعية في مسألة من المسائل؛ لا نقول: "إنّه شافعي"، وكذلك لو أنّ أحدا أخذ في مسألة واحدة من مسائل الأشاعرة؛ لا نقول: "إنّه أشعري"، إذا أردنا أن نقول؛ نقول:
    "هو قال بهذا القول، وهو قول الأشاعرة"، ولا نصفه هو بالأشعري.

    هذه المسألة يجب التفطن لها، لأنّ بعض النّاس - أيضا - أخطأ في ابن حجر والنّووي وأشباههما حين تأوّلوا في الصفات؛ فقالوا: "هؤلاء أشاعرة" وأطلقوا، لم يقولوا: "قالوا: بقول الأشاعرة في هذه المسألة".

    الأشاعرة لهم مذهب مستقل في باب الصفات، وفي باب الإيمان، وفي باب الأفعال - أفعال العباد -، وفي القضاء والقدر، فلينتبه الشباب لهذه المسألة.

    وأقول لك من رمى من خطأ الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في المسألة المنتقدة عليه آنفا بأنه من الحدادية:

    يا من رميتني بلا عمادِ ... ولا تقًى بتهمة الحدادي
    أني اتهمت شيخنا الألباني ... بالزيغ في مسائل الإيمانِ
    فاحذر على نفسك يوم الحسرَةِ ... من حمل إثم إفك تلك الفريَةِ


    وختاما أذكر نفسي وإخواني ممن قرأوا موضوع هذا المقال بما علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم قبل رقم (28):
    وقال عمار: "ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان:
    الإنصاف من نفسك،
    وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار".

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    كتبه
    أحمد بن طه أبو عبد الله البنهاوي المصري
    ليلة الاثنين ١٥ من صفر ١٤٤١ هـ

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة الحادية عشرة: وهي استدلالهم بما ورد في كلام شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم بوصف العلاقة بين عمل الجوارح وبين عمل القلب بالشرطية.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــ
    (1) كل من لم يرتض من المنقول عنه دلالة قوله عن تعيين الشيخ الألباني في تخطئته عينا، فلنقل قوله إلى (رابعا) حيث نقل كلام من خطَّأ العبارة التي تكلم بها الشيخ الألباني، ويبقى مجموع العلماء المنتقدين للألباني في هذا المقال ثابتا على كل حال، إماانتقده من العلماء من انتقده عينا، وإما انتقد عليه العبارة التي تكلم بها وإن لم يعينه.
    (2) إلى هذا الموضع دائما ينتهي نقل هذا المكالمة!، ولماذا؟، أكمل لكمل العجب.
    (3) مع أن الشيخ ربيع - حفظه الله تعالى - ينتقد على الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - عبارة في وصف العلاقة بين عمل الجوارح والإيمان بشرط الكمال إلا إنه يوافق الشيخ الألباني في الاستدلال بأحاديث الشفاعة على نجاة تارك أعمال الجوارح بالكلية وإمكانية حصول إيمان بالقلب مع انتفاء العمل الظاهر!!!.
    والرد على الشيخ ربيع - غفر الله له - كالرد على الشيخ الألباني في (رابعا).
    (4) انتقد الشيخ سليمان - حفظه الله تعالى - هذا المقطع الصوتي في مقطع آخر كما هو على الرابط التالي:

    ولكن المنتقَد في المقطع الثاني عبارة: "وافق الشيخ الألباني المرچئة"، والموجود في المقطع الأول مما أقره الشيخ سليمان: "وافق الشيخ الألباني قولُه قول المرجئة"، والفرق بينهما كبير وواضح كما بين ذلك الشيخ الراجحي والفوزان والبراك.
    وعلى أي حال، فأنا أربأ بالشيخ سليمان - حفظه الله تعالى - أن يكون قصده من المكالمة الثانية صحة ما تكلم به الشيخ الألباني في عبارة شرط الكمال، أو نجاة تارك أعمال الجوارح بالكلية لإمكان حصول إيمان القلب مع انتفاء العمل الظاهر، مما يروج له أصحاب المقطع الصوتي الثاني، فكل هذا قد نقضه الشيخ سليمان - حفظه الله تعالى - من أصله كما في المقطع الصوتي على الرابط التالي:

    فمن أبى عليَّ معترضًا إدخال الشيخ سليمان الرحيلي في من انتقد الألباني عينًا، فلينقله إلى (رابعا) في من انتقد على الشيخ الألباني عبارة شرط الكمال والاستدلال بأحاديث الشفاعة على نجاة تارك عمل الجوارح بالكلية وإن لم يعين.
    (5) وهذا خطأ من الشيخ - حفظه الله تعالى -، أراد التلطف بالعبارة فسبق القلم بما يحتمل أن المسألة المنتقَدة فيها راجح ومرجوح، والصواب أن العبارة المنتقَدة "قول خاطئ وباطل مخالف لإجماع السلف"، مع حفظ مكانة المنتقَد عليه ذلك.
    (6) وهو إمكان حصول الإيمان الباطن بلا عمل ظاهر.
    (7) وهو التصريح بإخراج العمل عن مسمى الإيمان.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •