ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 26 من 26
1اعجابات

الموضوع: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    الشبهة الرابعة:

    استدلالهم بما أخرجه ابن ماجه في سننه في باب ذهاب القرآن والعلم (4049) عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، ........

    الرد على الشبهة

    إضافة:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (165/35):
    وَفِي أَوْقَاتِ الْفَتَرَاتِ وَأَمْكِنَةِ الْفَتَرَاتِ: يُثَابُ الرَّجُلُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ الْقَلِيل،ِ وَيَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِ لِمَنْ لَمْ تَقُمْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا لَا يَغْفِرُ بِهِ لِمَنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْه، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ فِيهِ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً إلَّا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ؛ وَالْعَجُوزَ الْكَبِيرَةَ. وَيَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا وَهُمْ يَقُولُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ".

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    الشبهة الثالثة:

    استدلالهم بما أخرجه البخاري (128) واللفظ له، ومسلم (32) في صحيحيهما عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ....... قال: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صدقا من قلبه، إلا حرمه الله على النار»،

    أولا:
    ذكر من نسب هذا الاستدلال للمرجئة

    إضافة:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (614/7):
    وَهَذَا مِثْلُ اسْتِدْلَالِهِم ْ بالعمومات الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْمُرْجِئَةُ كَقَوْلِه: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٍ مِنْهُ. . . أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة السادسة:

    وهي أكبر شبههم التي يتعلقون بها، بل ويرمون من لم يقل بما التبس عليهم من دلالة مغلوطة بأنه من الحدادية.
    {فقد جاءوا ظلما وزورا} [الفرقان:4].
    {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء:112].

    استدلالهم بما أخرجه البخاري (7439)، ومسلم - واللفظ له - (183) في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، ....... ثم ذكر حديث الشفاعة الطويل، وفيه:
    ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا، .......
    فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر، أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟، فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه.

    أولا:
    حمل دلالة (فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه)، و(ربنا لم نذر فيها خيرا)، و(لم يعملوا خيرا قط)، و(هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه) على مطلق ظاهره ممتنع شرعا باتفاق كل طوائف المسلمين


    قال أبو طالب القضاعي (ت 608 هج) في تحرير المقال (237:236/1):
    ومعنى قوله فيهم: «لم يعملوا خيرا قط» أي بعد التلفظ بالشهادة، وعلى ذلك يتنزل قوله: «أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه»، فتكون هذه القبضة المذكورة في هذا الحديث، يفسرها قوله تعالى في حديث أنس: «وعزتي وكبريائي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله»، إذ لا يصح أن تكون القبضة المذكورة في هذا الحديث من الكفار أصلا، فإن قاعدة الشرع تقتضي أن الكفار مخلدون في النار غير خارجين منها أبدا.

    قال الزركشي (ت 794 هج) في التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (874/3):
    في حديث أبي سعيد - بعد شفاعة الأنبياء - فيقول الله تعالى: "بقيت شفاعتي، فيخرج من النار من لم يعمل خيرا"(1).
    وتمسك بها بعضهم على إخراج غيرالمؤمنين، وهي معلولة من وجهين:
    أحدهما: أنها غير متصلة، كما قاله عبد الحق في الجمع بين الصحيحين(2).
    والثاني: على تقدير اتصالها فمحمولة على ما سوى التوحيد، كما بينته الأحاديث الأخر.

    قلت: المشكل الذي رد القضاعي والزركشي حمله علي ظاهره في قوله: (لم يعملوا خيرا قط) هو إخراج عمل القلب في عموم نفي الخير عن هؤلاء، وسبب هذا الإشكال قوله: (ربنا لم نذر فيها خيرا)، بعد قوله: (فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه)، فإن هؤلاء - على ظاهره - ليس في قلوبهم مثقال ذرة من خير، فكيف خرجوا في القبضة؟.
    الجواب: أنه من المجمل الذي يفسر معناه من نصوص أخر.
    الجواب من كلام القضاعي: (يفسرها قوله تعالى في حديث أنس)، وقوله: (قاعدة الشرع تقتضي).
    ومن كلام الزركشي: (كما بينته الأحاديث الأخر).

    وهو ما يبطل وينقض دعوى كل من استدل بهذا الحديث على ظاهره في إمكان حصول عمل القلب دون عمل الجوارح، فإن جاز ذلك المعنى من هذا الحديث - وليس كذلك - جاز الاستدلال به على إمكان حصول قول القلب بلا عمل القلب، وهو قول غلاة المرجئة من الجهمية، فإن كان الرد على هؤلاء الغلاة بأن الحديث مؤول ولا يدل على نفع الإيمان بلا عمل القلب، ويفسره غيره من النصوص، فقد قامت الحجة بذلك لأهل السنة والجماعة على مرجئة الفقهاء ومن تأثر بقولهم من حيث قامت الحجة للفريق الأخير على الغلاة بأن الحديث مؤول ولا يدل على نفع الإيمان بلا عمل الجوارح، ويفسره غيره من النصوص.

    وبذلك يكون الرد على هذه الشبهة قد انتهى عند كل منصف وفقه الله عز وجل لقبول الحق والعمل به، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

    ولكن لإتمام الفائدة نأتي بالبسط على كل ما يتعلق بهذه الشبهة {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون}.

    ثانيا:
    ذكر من نسب هذا الاستدلال للمرجئة


    فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية برقم (21436) بتاريخ 1421/04/08هج (126/2):

    س: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،وبعد:
    فقد أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين، المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، ......... وقد سأل المستفتون أسئلة كثيرة مضمونها:
    ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف، وانبرى لترويجها عدد كثير من الكتاب، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ مما سبب ارتباكاً عند كثير من الناس في مسمى الإيمان، حيث يحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، ويرون نجاة من ترك جميع الأعمال، وذلك مما يسهل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة، إذا علموا أن الإيمان متحقق لهم، ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب.
    ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة، فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب، وآثاره السيئة، وبيان الحق المبني على الكتاب والسنة، وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه، وفقكم الله وسدد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
    هذه المقالة المذكورة هي: مقالة المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، ويقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط وليست منه، فمن صدق بقلبه، ونطق بلسانه؛ فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات، ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيراً قط، ...........
    عضو/ بكر بن عبد الله أبو زيد
    عضو/ صالح بن فوزان الفوزان
    عضو/ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
    الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

    ثالثا:
    الرد على الشبهة


    قال أبو بكر بن خزيمة في كتابه التوحيد (729/2):
    هذه اللفظة "لم يعملوا خيرا قط" من الجنس الذي يقول العرب: "ينفى الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام"، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: "لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال، لا على ما أوجب عليه وأمر به.

    رابعا:
    معنى النفي بلفظ (قط) في لغة العرب


    الأول: نفي الأبد الماضي.
    قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين (14/5):
    وأما "قط" فإنه الأبد الماضي، تقول: ما رأيته قط، وهو رفع لأنه غاية، مثل قولك: قبل وبعد.

    قلت: كالذي أخرجه البخاري (1601) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه آلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط".
    فدخل البيت، فكبر في نواحيه، ولم يصل فيه.

    وما أخرجه البخاري (2713)، ومسلم (1866) عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين} إلى آخر الآية.
    قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن: "انطلقن فقد بايعتكن".
    ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام.

    الثاني: نفي الكمال والتمام، أو نفي الإتقان والتجويد دون نفي الأبد الماضي، مع بقاء الاسم والحكم للمنفي عنه الكمال والتمام، أو الإتقان والتجويد
    كما مر نقل كلام ابن خزيمة.

    كالذي أخرجه البخاري (3470)، ومسلم (2766) - واللفظ له -:
    عن أبي سعيد الخدري، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم -أي حكمًا- فقال: قيسوا ما بين الأرضيْن، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة.
    قال قتادة: فقال الحسن: ذكر لنا: أنه لما أتاه الموت نأى بصدره.

    قلت: فهذه هجرة، وخروج من أرض السوء، وسير وانطلاق إلى الأرض التي فيها أناس يعبدون الله، ثم النأي بالصدر، وكل هذا من أعمال الجوارح الصالحة المأمور بها شرعا، بالإضافة إلى عمل القلب من توبة وإقبال على مرضات الله عز وجل ورغبة ورهبة وغيرها.

    خامسا:
    بيان معنى: أن نفي التمام والكمال، أو نفي الإتقان والتجويد لا يلزم منه نفي الاسم والحكم، فالذين "لم يعملوا خيرا قط" هم في حكم العاملين بجوارحهم، وإنما النفي نفي حقيقة العمل، فلهم أعمال لم تتقبل منهم، وأعمال متقبلة ولكنهم خسروها غرما
    فالمعنى على هذا التفصيل في "لم يعملوا خيرا قط" هو: نفي الانتفاع بالعمل جزاء، لا: نفي وقوع العمل أداء


    قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان (ص80):
    فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن واسم الإيمان غير زائل عنه؟.
    قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله، إذا كان عمله على غير حقيقته.
    ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان [غير حاذق بعمله و](3)ليس بمحكم لعمله: "ما صنعت شيئا، ولا عملت عملا"، ["فلان ليس بصانع"، وهم يعلمون أنه يعالج ذلك العلاج، وأنه من أهله،] وإنما وقع معناهم ههنا على نفي التجويد، لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان.
    [وكذلك يقول الرجل لصاحبه إذا عمل عملا غير إحكام، أو تكلم بكلام لم يقم فيه بحجته: "ما صنعت شيئا"، ولو سئلوا عنه: لكان(4) تاركا للعمل أو الكلام؟، لقالوا: لا، ولكنه ترك موضع الإصابة فيه.
    فكثر هذا في ألفاظهم] حتى تكلموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى، [ويجرم عليه الجرائم]، فيقال: "ما هو بولد، [إنما هو عدو"، وكذلك يقول الرجل لمملوكه إذا كان مضارا له: "ما أنت بعبد"، وهم يعلمون أن [هذا] ابن [هذا ل] صلبه، [وأن هذا ملك يمينه، ولكنه لما كان من أكبر الحقوق الواجبة على الولد وعلى المملوك الطاعة وزال ذلك عنهما؛ أمكنهم أن يصفوهما بزوال البنوة والعبودية في المنطق، فإذا صارا في الأحكام ردت الأشياء إلى أصولها، فجرت بينهم الموارثة في النسب وغيره، وكذلك العتق والبيع ونحوه في المملوك]، ثم يقال مثله في الأخ، والزوجة(5)، وإنما مذهبهم في هذا: المزايلة الواجبة عليهم من الطاعة والبر، وأما النكاح، والرق، والأنساب، فعلى ما كانت عليه؛ أماكنها وأسماؤها.
    فكذلك هذه الذنوب التي ينفى بها [أهلها من] الإيمان، [فقيل: ليس بمؤمن من فعل كذا]، إنما أحبطت [الذنوب عندنا] الحقائق منه [بترك](6) الشرائع التي هي من صفاته، [ونفت اسم استكماله التي نعت الله بها أهله]، فأما الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك، ولا يقال لهم إلا: مؤمنون، وبه الحكم عليهم، [وهم في الحقائق على غير ذلك كالذي مثلت لك في الصانع والولد والمملوك].

    وقد وجدنا مع هذا شواهد لقولنا من التنزيل والسنة.

    فأما التنزيل: فقول الله جل ثناؤه في أهل الكتاب، حين قال: {وإذ أخذ الله ميثق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران 187].

    27- قال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن الشعبي، في هذه الآية قال: "أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به".
    [فجعلهم في الحقيقة نابذين له]، ثم أحل الله لنا ذبائحهم، ونكاح نسائهم، فحكم لهم بحكم الكتاب [إذ] كانوا به مقرين، [وبالألسنة] له منتحلين، فهم بالأحكام والأسماء في الكتاب داخلون، وهم(7) بالحقائق [للكتاب] مفارقون، فهذا ما في القرآن.

    وأما السنة:

    فحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحدث به رفاعة في الأعرابي الذي صلى صلاةً فخففها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصل، فإنك لم تصل»، حتى فعلها مرارًا، كل ذلك يقول: «فصل»، وهو قد رآه يصليها، أفلست ترى أنه مصل بالاسم، وغير مصل بالحقيقة.

    وكذلك في المرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، والمصلي بالقوم الكارهين له إنها غير مقبولة.
    ومنه حديث عبد الله بن عمر في شارب الخمر أنه: «لا تقبل له صلاة أربعين ليلةً».
    وقول علي رضي الله عنه: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
    وحديث عمر رضي الله عنه - في المقدم ثقله ليلة النفر أنه -: "لا حج له".
    وقال حذيفة: "من تأمل خلق امرأة من وراء الثياب وهو صائم أبطل صومه".

    قال أبو عبيد: فهذه الآثار كلها وما كان مضاهيا لها فهو عندي [على إبطال الحقائق والاستكمال، فأما الأسماء والأحكام فإن لهم في ذلك مثلما لغيرهم] على ما فسرته لك.

    سادسا:
    معنى النفي في (لم يعملوا خيرا قط) أي: باقيا لهم نفعه.
    ومعنى النفي في (بغير عمل عملوه ولا خير قدموه) أي: بغير عمل متقبل عملوه فنفعهم، ولا جزاء خير قدموه وبقي لهم


    قال ابن رجب الحنبلي في كتابه فتح الباري (88/1) ط. ابن الجوزي:
    وهذا يستدل به على أن الإيمان القولي - أعني: كلمة التوحيد -، والإيمان القلبي - وهو التصديق - لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى على صاحبه؛ لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة، وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين، فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم، وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح(8)، وقد قال ابن عيينة وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء أيضا.

    قال الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر في شرحه على سنن أبي داود (الشريط 207 بترقيم موقعه الرسمي/الدقيقة 09:00)، (ج255/ص29-الشاملة):
    حديث المفلس يدل على أنه كان عنده شيء ولكنه ذهب، فيمكن أن يكون معنى «لم عملوا شيئا قط»؛ يعني: بقي لهم، أو ينفعهم، لأن الذي عملوه أخذه الدائنون، لا أنهم دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله ثم لم يسجدوا لله سجدة، ولم يطعموا مسكينا، ولم يحجوا، ولم يصوموا يوما من الدهر.

    سابعا:
    تسمية جزاء العمل - من ثواب أو عقاب - باسم العمل الذي كان سببا له من لغة العرب المشهورة المعلومة


    في الثواب
    قال الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناعمة} [الغاشية:9].

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره (334/24) ط.هجر:
    وقوله: (لسعيها راضية)، يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية.
    وقيل: (لسعيها راضية) والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية.

    قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (131/5):
    (لسعيها راضية)
    قال أبو جعفر: يكون التقدير: بثواب عملها راضية

    في العقاب
    قال الله عز وجل: {وقهم السيئات ومن تق السيئات} [غافر: 9].

    قال عبد الرزاق في مصنفه (2569):
    عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وقهم السيئات ومن تق السيئات} قال:
    «قهم العذاب، ومن تقي العذاب يومئذ فقد رحمته»

    قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (20/4):
    سمى العقاب سيئات مجازا لأنه عقاب على السيئات.

    ثامنا:
    الاستدلال بقوله (أخرجوا من كان في قلبه ...) على نفى أعمال الجوارح بعد خروج من جعل الله عز وجل علامة إيمانهم ما بقي من أجسامهم لم تحرقها النار؛ تقول بغير علم.


    قلت: إذ لا يعلم مكنون القلوب في الدنيا إلا الله عز وجل، فلا وجه لتمثيل أو تشبيه تلك الدلالات التي يجعلها الله عز وجل يوم القيامة دليلا للشافعين بشيء معلوم من أمور الدنيا.
    فلا يعلم كنه و لا حقيقة تلك العلامات إلا الله سبحانه.
    فتخصيص هذه العلامات بأنها دلالة على أعمال القلوب فحسب، أو أنها علامات يطلع بها الشافعون على ما في قلوب هؤلاء تقول بلا علم في ما لا يعلم كنهه وحقيقته إلا الله تعالى.
    فهذه العلامات دليل للشافعين على أعمال هؤلاء الظاهرة والباطنة المتبقية لهم نفعها.
    وكيفية هذه العلامات مما لا يخاض فيه بتأويل، إذ لا يعلم تاويلها إلا الله عز وجل.

    أما عدم بقاء علامة الصلاة لبعض المصلين، وانتقال الشافعون في الاستدلال عليهم بتلك العلامات التي يجعلها الله عز وجل دليلا لهم فهي - والله أعلم -:


    في من أفلس ولم يتبقى له ثواب صلاته، ويبقى له من عمل الجوارح ولو إماطة أذى عن الطريق، فيسمي غير عامل لخسارته ثواب عمله، وليس له علامته، وهو عامل من حيث الحكم والاسم والأداء، فيقبل منه - بفضل الله عز وجل - ما كان منه من عمل صالح من الطاعات وإن لم يبقى له من ثواب صلاته شيء، فهو مصل بالأداء، غير مصل في الجزاء.
    فهذا قد بقي له شيء من عمل الجوارح وإن كان يسيرا، فيستدل به عليه، فيخرج من النار بذلك.

    أو كالذي أفلس ولم يتبقى له ثواب شيء من أعمال الجوارح مطلقا، فلا تبقى له علامة الصلاة أيضا، ويسمي غير عامل وعامل من حيث سمي الذي قبله،،فهو مصل بالأداء، غير مصل في الجزاء.
    فهذا قد بقي له شيء من عمل القلب الزائد عن التصديق والإقرار وإن كان يسيرا، فيستدل به عليه، فيخرج من النار بذلك.

    قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فإن لم تصدقوني فاقرءوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء:40].

    قلت: أما الذي أفلس من كل شيء، ولم يتبقى له ثواب شيء من الأعمال مطلقا، سواء أعمال القلب أو أعمال الجوارح، فهو أيضا يسمي غير عامل وعامل من حيث سمي اللذين قبله، ولا تبقى له علامة الصلاة أيضا، ولا تكون له علامة يستدل بها عليه، لأن الله عز وجل لم يأذن لأحد في معرفة التصديق والإقرار بعلامة قط، وإن كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

    كما في حديث أنس في الشفاعة:
    ما زلت أشفع إلى ربي عز وجل ويشفعني وأشفع، ويشفعني حتى أقول: أي رب شفعني فيمن قال: "لا إله إلا الله"، فيقول هذه ليست لك يا محمد، ولا لأحد، هذه لي، وعزتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النار أحدا يقول لا إله إلا الله.

    قال الكرماني في الكواكب الدراري (118/1):
    قيل: كيف يعملون ما كان في قلوبهم في الدنيا من الإيمان ومقداره؟.
    قلنا: يجعل الله سبحانه وتعالى لهم علامات يعرفون ذلك بها كما يعلمون كونهم من أهل التوحيد.

    تاسعا:
    في بيان أنهم (لم يعملوا خيرا قط) متقبلا باقيا لهم نفعه إلا التوحيد


    قال ابن أبي حاتم في تفسيره (3261/10):
    "لم يعملوا لله خير قط"، - يقول: مع التوحيد -.

    عاشرا:
    نفي التمام والكمال في لم (لم يعملوه خيرا قط) لا ينافي ولا يخصص عموم الدلالة المجمع عليها من لزوم كسب المؤمنين عملا صالحا متقبلا لدخول الجنة


    قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158].

    قال ابن جرير الطبري في تفسيره (266/12) شاكر:
    وأما قوله : {أو كسبت في إيمانها خيرا}، فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرا من عمل صالح تصدق قيله، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها، لا ينفع كافرا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم لهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة، وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار.
    ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقا، ولفرائض الله مضيعا، غير مكتسب بجوارحه لله طاعة، إذا هي طلعت من مغربها - أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب -، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك.
    كما : 14250 - حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال : ثنا أسباط، عن السدي: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} يقول:
    كسبت في تصديقها خيرا عملا صالحا، فهؤلاء أهل القبلة.
    وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرا؛ فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها.
    وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا، قبل منها.

    قال ابن أبي حاتم في تفسيره (1429/5) (8147):
    قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان: قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا}، يعني:
    المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.

    قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (911/4):
    سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان تلفظ باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح.
    قالوا: الدال على أنه تلفظ باللسان قوله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ...........
    والدلالة على أنه اعتقاد بالقلب قوله {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ............
    والدلالة على أنه عمل: قال الله عز وجل: ........
    {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

    قلت: والإجماع على دلالة الآية مجمع عليه عند السلف كما مر ذكره مرارا وتكرارا، فمن شاء فليراجعه في المقالات السابقة من نفس الموضوع.

    الحادي عشر:
    انفراد المتأخرين بالاستدلال بهذا الحديث على إمكان حصول الإيمان بعمل القلب وحده دون عمل الجوارح بالكلية، وأن هذا الحديث من مخصصات عموم الآية الماضية من سورة الأنعام، وعدم وجود أثارة من قول عن أحد من السلف على دلالتهم المغلوطة من هذا الحديث، مع شهرة الحديث وتخريجه في الصحيحين.


    قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى وغفر لنا وله - في السلسلة الصحيحة (133:132/7):
    إذا عرفت ما سلف يا أخي المسلم! فإن عجبي حقا لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة؛ ألا وهي: هل يكفر تارك الصلاة كسلا أم لا؟.
    لقد غفلوا جميعا - فيما اطلعت - عن إيراد هذا الحديث الصحيح مع اتفاق الشيخين وغيرهما على صحته، لم يذكره من هو حجة له، ولم يجب عنه من هو حجة عليه.

    قلت: مع شهرة الحديث، وتخريجه في الصحيحين لا تجد أحدا من السلف يستدل به على نجاة تارك عمل الجوارح، ولا أن عمل القلب المجرد عن عمل الجوارح قد يكون سببا في النجاة في الآخرة.

    لن تجده إلا عند من تأثر بقول مرجئة الفقهاء في القرون الثلاثة الأول، وقد رد السلف عليهم وغلظوا فيهم القول بما لا يلتبس على أحد شأنهم، وإما أن تجده بعد هذه القرون عند من تأثر بقول الأشاعرة في الإيمان وإن لم يكن من الأشاعرة، بل تراه معظما لمذهب السلف، ثم ينتصر في مسألة الإيمان لمذهب المرجئة وهو لا يدري، بل وينسب مقالته إلى أهل السنة والجماعة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (364/7):
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرين لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ لِاخْتِلَاطِ هَذَا بِهَذَا فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي بَاطِنِهِ يَرَى رَأْيَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَةِ فِي الْإِيمَانِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلسَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ أَمْثَالِهِ وَكَلَامِ السَّلَفِ.

    الثاني عشر:
    تفسير قوله: (لم يعملوا خيرا قط)، أو قوله: (بغير عمل عملوه ولا خير قدموه) بأنهم: ممن لم يصل إليهم من الإسلام إلا اسمه حين تدرس معالم الدين، ويفشو الجهل.
    أو أنهم: ممن آمنوا وماتوا قبل التمكن من العمل.
    - كلاهما -؛ تفسير باطل.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي (42:41/22):
    وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ، بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يَبْلُغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
    وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَآمَنَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَثِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعَذِّبْهُ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبْهُ عَلَى بَعْضِ شَرَائِطِهِ إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
    وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَفِيضَة ِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ.

    قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في الدرر المتلألئة (ص173) في رده على د. سفر الحوالي في تفسير الأخير (لم يعملوا خيرا قط) في كتابه ظاهرة الإرجاء (ص517) بحديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ......." الحديث.

    فقال د. سفر:
    فهؤلاء الذين يكونون حينئذ - نسأل الله العافية - نقول كما قال حذيفة: إن "لا إله إلا الله" تنجيهم من النار، إذ لا يعلمون غيرها في ذلك الزمان؛ الذي هو أسوأ زمان.

    فرد عليه الشيخ الألباني:
    هذا كلام باطل جزما - ولو لم يرغبه المؤلف -؛ لأن الحديث في الشفاعة للذين يستحقون العذاب بذنوب ارتكبوها، وأما هؤلاء [المذكورون في حديث حذيفة]؛ فإنهم إذا كانوا لا يعلمون غير الشهادة؛ فهم لا يستحقون العذاب؛ فتأمل.
    فإذا دخل أحد منهم النار بذنب؛ فهو العدل، ولكن لا علاقة [له] بحديث: (لم يعملوا خيرا قط)؛ فهذا كمن أسلم ومات؛ فهو في الجنة دون عذاب.
    فحمل الحديث [الجهنميين] على من لا يستحق العذاب؛ تعطيل واضح عن دلالته الصريحة(9).

    سئل الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله تعالى - السؤال التالي:
    السؤال: ما ردكم على الذين يقولون بأنه لا يوجد دليل واضح على أن أحاديث الشفاعة تطبق على الذين لم يتمكنوا من العمل، وأن القول بذلك يأتي من باب التأويل؟
    فأجاب: الذين دخلوا في الإسلام ولم يتمكنوا من العمل - ماتوا على طول -؛ ما يحتاجون شفاعة - هؤلاء ما يحتاجون شفاعة -؛ لأنهم لا يعذبون على ترك العمل؛ لأنهم لم يتمكنوا منه، ما يحتاجون إلى شفاعة.
    إنما الشفاعة فيمن ترك شيئا من الأعمال، التي دون الكفر، ودون الشرك، واستحق بها العقوبة، هذا تنفعه الشفاعة بإذن الله الشفاعة؛ لأنه مسلم عنده معصية، ومستحق للعذاب، تنفعه شفاعة الشافعين، إذا أذن الله بذلك، نعم، أما إذا ما تمكن من العمل، نطق بالشهادتين مؤمناً وصادقاً، ولم يتمكن من العمل حتى مات؛ فهذا ما يحتاج إلى شفاعة.

    استمع لفتوى الشيخ الفوزان على أحد الروابط التالية:
    http://saif.af.org.sa/sites/default/files/12_5_0.mp3

    أو على:
    http://saif.af.org.sa/ar/node/1690

    المصدر
    http://m-noor.com/showthread.php?t=15834

    أو على:


    كتبه
    أحمد بن طه أبو عبد الله البنهاوي المصري
    في ضحى السبت 15 من المحرم 1441 هج

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة السابعة: وهي استدلالهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ........... فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد».
    ______________________________ _____
    (1) أخرجه البخاري في صحيحه (7439)، وابن حبان في صحيحه (7377)، والدارقطني في الرؤية (4)، وابن منده في الإيمان (817).
    قال ابن الملقن في التوضيح (346/33):
    وقوله: "فيقول الجبار: بقيت شفاعتي"؛ خرج على معنى المطابقة لمن تقدم من الشفاعات؛ لأن الله تعالى يخرجهم تفضلا منه من غير أن يشفع إلى أحد. انتهى.
    قلت: أما من قال: "هذه اللفظة منكرة" ..... لأن قوله: "وتبقى شفاعتي"؛ عند من يشفع؟، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يشفع إليه، وليس يشفع إلى أحد سبحانه وتعالى؛ {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم:42].
    قلت: هذه اللفظة مخرجة في صحيح البخاري، ولم يستنكرها أحد من حفاظ الحديث - في ما أعلم -، ووجهها العلماء؛ كما مر نقله عن ابن الملقن.
    (2) نقل ابن حجر كلام الزركشي في فتح الباري (429/13)؛ ثم تعقبه فقال:
    هكذا قال، والوجه الأول غلط منه، فإن الرواية متصلة هنا، وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على غلط؛ لأنه لم يقله إلا في طريق أخرى وقع فيها: "أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من خير"، قال: "هذه الرواية غير متصلة"، ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاري، ولم يتعقبه بأنه غير متصل، ولو قال ذلك لتعقبناه عليه؛ فإنه لا انقطاع في السند أصلا.
    (3)نقل ابن نصر المروزي كلام أبي عبيد في كتابه تعظيم قدر الصلاة بدء من (577/2) فقال:
    "وهكذا فسر أبو عبد الله رحمه الله هذه الأخبار في كتابه المنسوب إليه في الإيمان".
    وعلق المحقق في الحاشية فقال:
    "(وهكذا فسر أبو عبد الله ... إلخ) من قول راوي الكتاب عن المروزي، وله كتاب في الإيمان كما صرح به المؤلف".
    قلت: والصحيح أنه كلام أبي عبيد وليس أبي عبد الله، وإنما تصحفت من بعض النساخ، فكل ما نقله المروزي بدء من هذا الموضع هو كلام أبي عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان؛ إما بالنص أو بالمعنى مع تقديم أو تأخير يسير في بعض العبارات حتى موضع انتهاء النقل عنه في (582/2)؛ فقال المروزي: "إلى ههنا كلام أبي عبيد".
    وكل ما وضعته بين المعكوفات - في هذا النقل - فهو زيادات عند المروزي إلا ما نبهت عليه.
    (4) هكذا في المطبوع، ولعل الصواب: أكان، والله أعلم.
    (5) في أصل كتاب الإيمان: والزوجة، والمملوك، ولكني حذفتها لتكررها عند المروزي مسبقا.
    (6) كلمة مقدرة من عندي، وهي ساقطة، ولا يستقيم المعنى إلا بها أو بما في معناها.
    (7) في أصل كتاب الإيمان: "هم لها بالحقائق مفارقون"، والمثبت بحذف لفظة: "لها" كما عند المروزي، وهو الصواب، إذ الضمير فيها لا يعود على مؤنث، بليعود على مذكر وهو الكتاب.
    (8) الصحيح - والله أعلم - أن الغرماء يقتسمون أي شيء يزيد على التصديق والإقرار، سواء كان الزائد من عمل القلب أو من عمل الجوارح حتى يستوفي، كما سيأتي توضيحه في الرد على الفقرات قريبا في (ثامنا).
    (9) فالدلالة الصريحة هي أنهم دخلوا النار، ويخرجون منها بالشفاعة، ولا يدخل النار أحد بغير ذنب.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة السابعة:

    استدلالهم بما أخرجه أحمد في مسنده (8040) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، فلما احتضر قال لأهله: انظروا إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم راح. فلما مات فعلوا ذلك به، فإذا هو في قبضة الله، فقال الله عز وجل: يا ابن آدم، ما حملك على ما فعلت؟، قال: أي رب من مخافتك. قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد".
    والحديث عند البخاري (7506)، ومسلم (2756) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولكن دون لفظ: "إلا التوحيد".

    وبما أخرجه أحمد في مسنده (3785) عن عبد الله بن مسعود موقوفا: "أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد، فلما حضرته الوفاة، قال لأهله: إذا أنا مت، فخذوني واحرقوني، حتى تدعوني حممة، ثم اطحنوني، ثم اذروني في البحر، في يوم راح، قال: ففعلوا به ذلك، قال: فإذا هو في قبضة الله، قال: فقال الله عز وجل له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك، قال: فغفر الله له".

    وهي شبهة مركبة من شبهتين:

    الشبهة الثالثة: (إلا التوحيد)؛ يستدلون بها على أن الإيمان الذي ينجو به صاحبه من النار يوم القيامة هو الإقرار باللسان مع تصديق القلب.

    الشبهة السادسة: (لم يعمل خيرا قط)؛ يستدلون بها على نفي أداء عمل الجوارح بالكلية.

    وقد مضى الرد عليهما بالتفصيل، فمن شاء فليراجعهما.

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة الثامنة: وهي استدلالهم بقول بعض السلف: "من قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره".

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة الثامنة:

    استدلالهم بما أخرجه الخلال في السنة (964) قال:
    وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه قال ......... وسمعت أبا عبد الله يقول: قيل لابن المبارك: ترى الإرجاء؟ قال: "أنا أقول: الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئا؟!".

    وبما أخرجه الخلال في السنة (1009) قال:
    أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عن
    من قال: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «هذا بريء من الإرجاء».

    وبما ذكره أبو الحسن البربهاري في شرح السنة (ص129):
    ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره.

    أولا:
    ذكر من كان على رأي المرجئة، وكان يقول: "الإيمان قول وعمل"، وذكر قول السلف فيه


    قال أبو بكر الخلال في السنة (980):
    ومن قول المرجئة: إن الإيمان قول باللسان وعمل الجارحة فإذا قال فقد عملت جوارحه، وهذا أخبث قول لهم

    981 - وأخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: قال أبو عبد الله: "كان شبابة يدعو إلى الإرجاء، وكتبنا عنه قبل أن نعلم أنه كان يقول هذه المقالة، كان يقول: الإيمان قول وعمل، فإذا قال فقد عمل بلسانه، قول رديء".

    982 - أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: شبابة، أي شيء تقول فيه؟، فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء، قال: وقد حكي عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت أحدا عن مثله، قال: قال شبابة: إذا قال فقد عمل، قال: "الإيمان قول وعمل" - كما يقولون -، فإذا قال فقد عمل بجارحته، أي: بلسانه؛ فقد عمل بلسانه حين تكلم، ثم قال أبو عبد الله: «هذا قول خبيث، ما سمعت أحدا يقول به، ولا بلغني».

    ثانيا:
    الرد على هذه الشبهة


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (50/7):
    فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تُنَازِعُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَدْعُو إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالطَّاعَةُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ، لَكِنَّهَا تُنَازِعُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الطَّاعَةَ؟.

    قلت: يعني أن محل الخلاف هو في إثبات الإيمان من عدمه لمن فقد الطاعات بجوارحه، فأهل السنة يقولون بذهاب الإيمان لمن لا طاعة له، ويعدون الطاعة لازما من لوازم الإيمان، فإن زال اللازم وهي الطاعة؛ زال الملزوم وهو الإيمان، أما المرجئة فإنها لا ترى الطاعات لازما للإيمان، بل قد يحصل الإيمان عندهم وإن لم يكن عمل بجارحة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (616/7):
    فَهَذَا الْمَوْضِعُ يَنْبَغِي تَدَبُّرُهُ، فَمَنْ عَرَفَ ارْتِبَاطَ الظَّاهِرِ بِالْبَاطِنِ زَالَتْ عَنْهُ الشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ [تارك الصلاة] إذَا أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْفِعْلِ لَا يُقْتَلُ أَوْ يُقْتَلُ مَعَ إسْلَامِهِ؛ فَإِنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَاَلَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ لَا يَكُونُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْفِعْلِ.
    وَلِهَذَا كَانَ الْمُمْتَنِعُون َ مِنْ قَتْلِ هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ بَنَوْهُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي "مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ" وَأَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنْ الْإِيمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنْسَ الْأَعْمَالِ مِنْ لَوَازِمِ إيمَانِ الْقَلْبِ، وَأَنَّ إيمَانَ الْقَلْبِ التَّامِّ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ مُمْتَنِعٌ، سَوَاءٌ جَعَلَ الظَّاهِرَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ أَوْ جُزْءًا مِنْ الْإِيمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (621/7):
    وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّينَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَلْبِهِ، أَوْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ؛ وَلَمْ يُؤَدِّ وَاجِبًا ظَاهِرًا، وَلَا صَلَاةً، وَلَا زَكَاةً، وَلَا صِيَامًا، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، لَا لِأَجْلِ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهَا، مِثْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، أَوْ يُصَدِّقَ الْحَدِيثَ، أَوْ يَعْدِلَ فِي قَسَمِهِ وَحُكْمِهِ مِنْ غَيْرِ إيمَانٍ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ مِنْ الْكُفْرِ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ يَرَوْنَ وُجُوبَ هَذِهِ الْأُمُورِ.
    فَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِإِيجَابِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ
    - سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ - كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا، وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا، وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا.

    ثالثا:
    من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من فعل الجوارح فقد نقض قوله: "الإيمان قول وعمل"


    قال الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله تعالى - في أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر (ص24):

    السؤال السابع:
    هل تصح هذه المقولة: (أن من قال: "الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد وينقص"؛ فقد برئ من الإرجاء كله حتى لو قال: "لا كفر إلا باعتقاد وجحود")؟.

    الجواب:
    المقولة الثانية تنقض المقولة الأولى، فقوله: (الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد وينقص)؛ هذا حق، وهو قول أهل السنة والجماعة، لكن قوله بعد ذلك: (لا كفر إلا باعتقاد وجحود)، هذا ينقض المقالة الأولى، فكما أن الإيمان يكون بالقول والعمل والاعتقاد، فكذلك الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد، فلا بد أن تصحح المقولة الثانية فتكون: (والكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد)، أما بقاء هذه المقولة على حالها فإنها تنقض الأولى.

    قلت: فكذلك من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من فعل الجوارح فقد نقض قوله: "الإيمان قول وعمل"، وهو في ذلك على مذهب شبابة، وإن زعم البراءة منه، وإنما هذا لجهله بحقيقة مذهب السلف.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (364/7):
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرين لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ لِاخْتِلَاطِ هَذَا بِهَذَا فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي بَاطِنِهِ يَرَى رَأْيَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَةِ فِي الْإِيمَانِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلسَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ أَمْثَالِهِ وَكَلَامِ السَّلَفِ.

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة التاسعة: وهي استدلالهم بقول الحافظ ابن حجر: "فالسلف قالوا: "هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان"؛ وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ....... والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله، واستدلالهم بعدم تعليق الشيخ ابن باز - رحمه الله - على هذا الموضع من فتح الباري عندما قرئ عليه.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ثبوت صحة حكاية الإجماع عن الإمام الشافعي رحمه الله التي نقلها عن السلف في الإيمان

    الشبهة التاسعة:

    استدلالهم بقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري في تعريفه للإيمان (46/1): "فالسلف قالوا: "هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان"؛ وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ....... والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله.

    واستدلالهم بعدم تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - على هذا الموضع من فتح الباري عندما قرئ عليه.

    أولا:
    تحرير مذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله تعالى - في مسألة الإيمان


    كل من قرأ في كتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - تبين له جليا أن مؤلفه ينتسب للسلف ومعظم لهم وينتحل مذهبهم، وينتصر له في الجملة، ولكن في بعض المسائل يخلط مذهب السلف بكلام غيرهم وينسب ذلك الخلط لمذهب السلف، ولا يكون الذي نسبه إليهم هو صحيح مذهبهم.

    فمن ذلك مسألة الإيمان
    فقد قرر أن مذهب السلف في الإيمان أنه قول وعمل، يزيد وينقص.

    فتراه في (82/1) يقرر صراحا أن عمل الجوارح دليل على صدق عمل القلب، فقال:
    والعمل يشمل عمل القلب والجوارح، وعمل الجوارح يدل على صدقه.

    قلت: وهذه هي علاقة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح التي ذكرها السلف في الإيمان، وأنهما قرينان لا ينفصلان، فانتفاء عمل الجوارح دليل على انتفاء عمل القلب وعدم صدقه.


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (621/7):
    وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ - سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ - كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا، وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا، وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا.

    وتراه في نفس المصدر (356/11) ينسب علاقة التلازم بين عمل القلب وعمل الجوارح لمذهب المعتزلة فقال:
    واستدل صاحب الكشاف بهذه الآية للمعتزلة، فقال:
    قوله: "لم تكن آمنت من قبل" صفة لقوله: "نفسًا"، وقوله: "أو كسبت في ايمانها خيرا" عطف على "آمنت"، والمعنى: أن أشراط الساعة إذا جاءت - وهي آيات ملجئة للإيمان - ذهب أوان التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير مقدمة إيمانها قبل ظهور الآيات، أو مقدمة إيمانها من غير تقديم عمل صالح، فلم يفرق - كما ترى - بين النفس الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرًا، ليعلم أن قوله: "الذين آمنوا وعملوا الصالحات" جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقوة والهلاك.

    بل ونسب مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان لمذهب أهل السنة، وجعل علاقة التلازم السابقة مذهب المعتزلة

    فنقل في نفس المصدر السابق عن الشهاب صاحب أبي حيان الأندلسي، فقال ابن حجر:
    قال الشهاب السمين: قد أجاب الناس بأن المعنى في الآية: أنه إذا أتى بعض الآيات لا ينفع نفسًا كافرةً إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفسًا سبق إيمانها ولم تكسب فيه خيرًا.
    فقد علق نفي نفع الإيمان بأحد وصفين:
    إما نفي سبق الإيمان فقط.
    وإما سبقه مع نفي كسب الخير.
    ومفهومه: أنه ينفع الإيمان السابق وحده، وكذا السابق ومعه الخير.
    ومفهوم الصفة قوي، فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة، ويكون فيه قلب دليل المعتزلة دليلا عليهم.

    ثم نقل ابن حجر جل ما نقله الطيبي (ت 743 هج) في حاشيته على الكشاف المسماه بفتوح الغيب، فقال الطيبي في حاشيته (305:304/6):
    وقال ابن الحاجب في "الأمالي": "الإيمان قبل مجيء الآيات نافع، وإن لم يكن عمل صالح غيره.
    .........
    وقال صاحب "التقريب": "وقد ثبت أن "من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة" ........ الإيمان: هو الاعتقاد، والكسب: هو العمل، والقول اللساني عمل وكسب. فالمراد بمن لم يكسب: من لم يتلفظ بالشهادتين، ونقول بشقاوته.
    ...........
    ثم قال بعد كلام طويل مقررا (308/6):
    وظهر منه أن الإيمان المجرد - قبل كشف قوارع الساعة - نافع، وأن الإيمان المقارن بالعمل الصالح أنفع، وأما بعدها فلا ينفع شيء قط.

    وأغلب نقولات الطيبي الماضية وكلامه نقله ابن حجر في فتح الباري (357:356/11) مقرا له محتجا به على ما ذهب إليه الطيبي، وهو مذهب مرجئة الفقهاء؛ من أن عمل الجوارح ثمرة من ثمرات الإيمان ولكنه لا يكون لازما لعمل القلب، فذهاب كل العمل عندهم لا ينتفي به الإيمان، وأقر ابن حجر بما ذهب إليه الشهاب والطيبي من نسبتهما مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان لمذهب السلف، بل وأقر نسبتهما مذهب السلف في الإيمان لمذهب المعتزلة

    قلت: وعدم لزوم عمل الجوارح لعمل القلب هو مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان، وليس مذهب أهل السنة

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (50/7):
    فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تُنَازِعُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَدْعُو إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالطَّاعَةُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ، لَكِنَّهَا تُنَازِعُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الطَّاعَةَ؟.

    فمن هذا الخلط يتبين أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - ممن يصدق فيه قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (364/7):
    وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرين لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ لِاخْتِلَاطِ هَذَا بِهَذَا فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي بَاطِنِهِ يَرَى رَأْيَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَةِ فِي الْإِيمَانِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِلسَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ أَمْثَالِهِ وَكَلَامِ السَّلَفِ.

    قلت: فتبين بذلك أن الحافظ أحمد بن علي بن حجر أبا الفضل العسقلاني (ت 852 هج) ليس من محرري مذهب السلف في مسألة الإيمان، فإنه وإن كان عرف الإيمان بتعريف السلف له، فإنه لا يعتمد عليه في بيان حقيقة التعريف وبيان حدوده عند أهل السنة أو عند غيرهم لما كان عنده من الخلط بين مذهب السلف ومذهب غيرهم في هذه المسألة.

    ثانيا:
    عدم انفراد المعاصرين بتخطئتهم للحافظ ابن حجر في مسألة الإيمان، وثبوت تخطئة سابقة على تخطئة المعاصرين له، والإشارة إلى أن ما ذكره الحافظ في مسألة الإيمان من مذهب الأشاعرة بخلاف مذهب السلف الذي أراد البخاري أن يستدل له في صحيحه


    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في الدرر السنية (8:7/12):
    ثم إن شيخنا رحمه الله تعالى، بعد رحلته إلى البصرة، وتحصيل ما حصل بنجد وهناك، رحل إلى الأحساء، وفيها فحول العلماء، منهم عبد الله بن فيروز أبو محمد الكفيف، ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم ما سر به، وأثنى على عبد الله هذا بمعرفته بعقيدة الإمام أحمد.
    وحضر مشائخ الأحساء، ومن أعظمهم: عبد الله بن عبد اللطيف القاضي، فطلب منه أن يحضر الأول من فتح الباري على البخاري، ويبين له ما غلط فيه الحافظ في مسألة الإيمان، وبين أن الأشاعرة خالفوا ما صدر به البخاري كتابه، من الأحاديث والآثار

    ثالثا:
    إنكار الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله الله تعالى - على من جعل عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان، ونسب ذلك القول للمرجئة، وتنبيهه - رحمه الله تعالى - على أن عدم تعليقه مسبقا على هذا الموضع من كتاب فتح الباري لابن حجر عندما قرئ عليه؛ يعد منه من عدم التفطن له، ولا يعد منه إقرارا


    قال الشيخ ابن باز في حوار مع مجلة المشكاة في المجلد الثاني، الجزء الثاني، (ص280:279):
    المشكاة: ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل، وهل هو داخل في المسمى، ذكر أنه شرط كمال، قال الحافظ: (والمعتزلة قالوا: "هو العمل والنطق والاعتقاد"، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله).
    فأجاب الشيخ: لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان، الإيمان قول وعلم وعقيدة - أي: تصديق -، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة.
    المشكاة: هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال؟
    الشيخ: لا، لا، ما هو بشرط كمال، جزء، جزء من الإيمان.
    هذا قول المرجئة،
    المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول: التصديق. وكل هذا غلط.
    الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة، كما في الواسطية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
    المشكاة: المقصود بالعمل جنس العمل؟
    الشيخ: من صلاة وصوم وغير [ذلك من] عمل القلب من خوف ورجاء.
    المشكاة: يذكرون أنكم لم تعلقوا على هذا في أول الفتح؟
    الشيخ: ما أدري، تعليقنا قبل أربعين سنة، قبل أن نذهب إلى المدينة، ونحن ذهبنا للمدينة في سنة 1381 هـ، وسجلنا تصحيحات الفتح أظن في 1377هـ أو 87 [لعلها 78] أي: تقريبا قبل أربعين سنة. ما أذكر يمكن مرّ ولم نفطن له.

    نقلا عن كتاب أقوال ذوي العرفان (ص146:145) د.عصام السناني، ونقل فيه عند قول الشيخ ابن باز: "هذا قول المرجئة" عن الشيخ صالح الفوزان أنه علق قائلا: "أي: القول بأن العمل شرط كمال في الإيمان هو قول المرجئة".
    وما بين المعكوفتين زيادة توضيحية بقلم الشيخ صالح الفوزان.

    رابعا:
    القول بأن عمل الجوارح كله شرط كمال في الإيمان لازمه خروج العمل من مسمى الإيمان، وهو لازم صحيح اللزوم، ظاهر فساد المعنى


    قال الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - في حوار مع الأخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في جريدة الرياض - عدد 12506 في 1423/07/13:
    الراجحي: وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز عام (1415هـ) وكنا في أحد دروسه عن الأعمال: أهي شرط صحة للإيمان، أم شرط كمال؟
    فقال الشيخ: من الأعمال شرط صحة للإيمان، لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة، فمن تركها فقد كفر، ومنها ما هو شرط كمال يصح الإيمان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه.
    فقلت له: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟
    فقال الشيخ: لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصلاة، وعليه إجماع الصحابة كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم: قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلا بها مجتمعة.

    نقلا عن المصدر السابق (ص147:146).

    والحمد لله رب العالمين.

    يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة العاشرة: وهي استدلالهم بقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: "مَنْ رمى الشيخَ الألباني بالإرجاء: فقد أخطأ؛ إمّا أنّه لا يَعرفُ الألبانيَّ، وإمّا أنّه لا يَعرفُ الإرجاءَ.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •