الداعية بين الهم والهمة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الداعية بين الهم والهمة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    629

    افتراضي الداعية بين الهم والهمة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    الداعية دائم الفكرة ، متواصل الهم والفكر في حال أمته ، كيف صلاحها ؟ طريق قاسترجاع قوتها ، فهذه الأمة تغفو وتنام ولكنها لا تموت ، الداعية حامل هموم أمته ، يعاني مما تعانيه من جراحات وأحزان وآلام ( ليس في واد وهي في واد بعيد ) ومع هذا الهم فهو يشعر بالنصر القريب ، بل يقينه بالله تعالى يتجدد ، فلذلك تجد قلبه حريا على العمل لنشر الدعوة ، ونصرة الدين ، فمع الهم الذي بين جنبيه يحمل همة عالية ، تأتي الهمة العالية فتجده سائر في طريق الله تعالى لا يبالي بشوكها وحجارتها وكلام اللائمين الذي يشبه السهام .
    فهذه ميزة الداعية الحق السائر في طريق الله تعالى بالليل يشكو حزنه ويبث همه لله تعالى ويدعو للأمة بالخير والنصر القريب ، وبالنهار في تعامله مع الناس وحرصه ألا تشوب الدعوة التي - هو في زمن الغرباء - يمثلها ، فتجده يسامح من أخطأ فيه ،ومن أكل حقه يعفو عنه ؛ همًا يكمن بين جوانحه من أجل الدعوة " إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا "
    وتجده يجزي المسيئين بالإحسان همة تصعد بها روحه للسماء .
    * فحياة الداعية دائما لا ينظر إلى سفاسف الأمور ، قيل لأحد السلف : لنا حويجة ، فقال :اطلبوا لها رجيلا .
    * الدعاة مبلغ فكرهم الحرص على رضا الله تعالى وطلب الجنة .
    فصحابة رسول الله في أحد كان مبلغهم واها لريح الجنة ، إني أشم رائحة الجنة دون أحد .
    وتذكر قول أم البنين : البخيل كل البخيل من بخل عن نفسه بالجنة .
    فهمة الداعي ترتبط ارتباطا وثيقا بهمه وحزنه لحال الأمة ، فحزنه وهمه يشحذ همته ؛ ليكون في أعلى عليين .
    فالجنة سلعة الله الغالية ، واشتراها بأنفس وأموال المؤمنين قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة

    قال حبيبي " ألا إن سلعة الله غالية "

    فالداعية لا يقنع بما دون النجوم
    تمشي قدمه على الثرى تواضعا مع الناس ، ورأسه بما فيه من فكر وهمة تجعله فوق الثريا .
    لايهتم بما أكل أو لبس ، ولكن يهمه كيف يكون شيئا في سعادة إنسان ؟ كيف يدخل سرورا على مسلم ؟كيف يرجع المسلمون إلى دينهم بالحسنى ؟ سؤالات تدور في عقل كل مهتم بأمور أمته . " صنائع المعروف تقي مصارع السوء "
    إن الذين يدعون التدين إذا كان كلامهم جميلا ولا يراهم الناس في أتراحهم وأفراحهم شوهوا صورة الدين ،ورماهم الناس بما يشين . فما بالك بمن يخرج علينا ( ظاهرية اليوم ) يكفر هذا ويزندق هذا ويفسق هذا -ولا يعلم أو تناسى بأن سيأتي يوم سيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته – نصب نفسه نفسه إلها على باب أهل السنة والجماعة – وهي بريئة منه – يبدع أهل الخير المحافظين على السنن الظاهرة ،الذين لم يظهر منهم أي مخالفة في القواعد والأصول _ وإذا سألته على ذلك قال : غيرة على الدين ، وتحسبه إذا فتن في دينه – عافانا الله تعالى وعافى كل المسلمين من شر الفتن – هرول تسمع له صوتا يصخب وتشم منه رائحة نفاق ، يبيع دينه بعرض من الدنيا زائل " باع دينه لدنيا غيره " .
    فالمهموم على هذه الـأمة ما تجده إلا حريصا على حب إخوانه ، يحب المسلمين يدعو للعاصين بالهداية ، فهمته تنطلق من حديث رسول الله " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " فكل من قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله ،ولم ينكر معلوما من الدين بالضرورة " محبته واجبة عليه ؛ لأنه من كمال الإيمان حب المسلمين على مختلف ألوانهم وأفكارهم ، ولك بموقف نعيمان عندما جيء به ليضرب لشربه الخمر ..الخ "مثالا وشاهدا .
    همة الداعية تنطلق من همومه على الأمة . همته تجره ألا يكون والشيطان عونا على أخيه ، إذا كان الشيطان يستهوي أخي فلا أكون عونا للشيطان على أخي – أقطب جبيني عندما أراه ولا أتبسم في وجهه ، أسمعه كلاما غليظا ....الخ . فالشيطان جاثم على صدر أخي ثم آتي أنا لأمسك بيده ورجله كي يتحكم الشيطان فيه فيموت على ما أراد الشيطان بئست الأخوة ( كان النبي يحزن عندما يموت يهودي يقول : نفس تفلتت مني إلى النار . أليس لك فيه قدوة ، تحزن على إخوانك ) بل هم الداعي يجره ليأخذ أخاه برفق وشفقة ولين وإحسان ، والإحسان أعلى مراتب الدين تأتي بعد العفو عن الناس .

    فالمتحكم في همة الداعية أخلاقه التي تحمل الهم ، لأن نصرة الدين تأتي من أصغر وحدة في المجتمع وهو المسلم ، وأكبر أثر في الدعوة - الدعوة الفردية – الدعوة بالأحوال والأخلاق . فحال داعية في ألف خير من مقال ألف في واحد .فالكلام كثير ،وكثرة الكلام يشبه غثاء السيل تراه كثيرا ولكن لا يؤثر ، ما يؤثر في النفس إلا الأحوال ( زيارة مريض ، مساعدة فقير ، سعي على الأرمل واليتيم ، .........الخ ) ولك في حبيبك القدوة فعندما جاء من الغار في بداية الوحي فزعا قالت له أمنا خديجة رضي الله عنها : ( إنك تحسن الكلام ، وأنت الصادق وكذا ) لا بل قالت : " إنك تكسب المعدوم ، وتحمل الكل وتعين على نوائب الدهر " بالأعمال ذكرته
    فالداعية مهموم بالليل بأحوال الأمة ،وبالنهار عنده همة في نصرة الضعيف ومساعدة الآخرين والإنفاق على المحتاجين . هذا هو الداعية بين الهم والهمة

    وصل اللهم على محمد وآله وسلم ،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    عادل الغرياني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,360

    افتراضي رد: الداعية بين الهم والهمة

    أحسنت قولًا ، بارك الله فيك و سلمت يمينك .
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •