ثلاثون مثالا على دلالة الإشارة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ثلاثون مثالا على دلالة الإشارة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي ثلاثون مثالا على دلالة الإشارة

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    فإن لعلم أصول الفقه أهمية بالغة في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة في الشرع ،و عن طريقه يتمكن الفقيه من الوصول للحكم بسهولة ويسر ،ويتمكن من معرفة الراجح من المرجوح من أقوال الفقهاء و تمييز الأقوال الصحيحة من السقيمة ، وكان أصول الفقه ولازال وسيلة لدفاع عن الدين .

    و فائدة أصول الفقه لا تقتصر على استنباط الأحكام الفقهية وحسب بل تتعدي إلى جميع الأحكام الشرعية فلا يستغني عن أصول الفقه فقيه و لا مفسر و لا محدث و لا شارح للعقيدة فهو علم لتفسير النصوص ،والترجيح بين الأقوال ،و به يفهم مراد الله و مراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

    ولذلك التعمق في أصول الفقه ،و تطبيق الأصول على الفروع ينمى الملكة الفقهية و القدرة على الاستنباط ، ومع كثرة التطبيقات على مباحث الأصول تزداد الملكة و كفى بهذه فائدة .

    وسوف نتناول في هذا البحث ثلاثين مثالا على دلالة الإشارة ،و دلالة الإشارة أحد مباحث أصول الفقه أملا في تنمية الملكة الفقهية لدى القارئ و لزيادة قدرته على الاستنباط بكثرة الأمثلة و التطبيقات و في مقالات لاحقة بإذن الله سنتناول تطبيقات على مباحث أخرى و الله ولي التوفيق ربيع أحمد

    قبل الشروع في ذكر الأمثلة على دلالة الإشارة لابد أن نلقي الضوء قليلا على تعريفها ، و دلالة الإشارة هي دلالة التزامية لمعنى اللفظ لم يكن السياق لأجلها لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ إذ يحتاج الوقوف عليها إلى تأمل فهي لازم للمعنى الذي سيق الكلام لأجله ، و الحكم يؤخذ من إشارة اللفظ، لا من اللفظ نفسه [1] .


    وسميت هذه الدلالة بالإشارة ؛ لأنها تابعة للكلام وليست هي ذات الكلام كما أن المتكلم قد يفهم من إشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة، فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويُبنى عليه[2].



    و قولنا أن دلالة الإشارة دلالة التزامية لمعنى اللفظ أي أن اللفظ يدل على معنى لم يوضع له ؛ ولكن لازم للمعنى الذي وضع له اللفظ فسميت دلالة التزامية ؛ لأن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة أي المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ بنفس صيغته ، ولكن معناه يلزم منه في العقل ، أو العرف أو الشرع هذا المعنى المستفاد أي أن اللفظ يشير و يومئ إلى هذا المعنى المستفاد بطريق الالتزام لا صيغة اللفظ[3] .


    و عندما أقول حدث فيستلزم أن يكون هناك محدِث ، وهذا المعنى المستفاد ( كلمة محدِث ) لم يدل عليه اللفظ نفسه ( كلمة حدث ) لكنه يستلزمه فما من حدث إلا وله محدِث .


    وعندما أقول فعل فيستلزم هذا وجود فاعل وهذا المعنى المستفاد ( كلمة فاعل ) لم يدل عليه اللفظ ( كلمة فعل ) بنفس صيغته لكنه يستلزمه فما من فعل إلا وله فاعل.


    و عندما أقول كتاب فيستلزم أن يكون هناك كاتب وهذا المعنى المستفاد ( كلمة كاتب ) لم يدل عليه اللفظ ( كلمة كتاب ) بنفس صيغته لكنه يستلزمه فما من كتاب إلا وله كاتب .

    ونزول المطر يستلزم ابتلال الأرض وهذا المعنى المستفاد ( ابتلال الأرض ) لم يدل عليه اللفظ ( نزول المطر ) بنفس صيغته لكنه يستلزمه فعندما ينزل المطر على الأرض فلابد أن تبتل .

    و إذا قلت مولود فلابد أن يكون هناك من ولده ، و إذا قلت مخلوق فلابد أن يكون هناك من خلقه ، و إذا قلت متعلم فلابد أن يكون له معلِم وهكذا .

    وقولنا أن المعنى المستفاد لم يكن السياق لأجله لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ أي أن قائل الكلام لم يقصد هذا المعنى المستفاد عندما أورد اللفظ لكن هذا المعنى المستفاد لازم للفظ فعندما يقول شخص أنه حاصل على درجة الدكتوراه في الحديث فهذا يستلزم حصوله على درجة الماجستير و البكالوريوس والثانوية فالكلام سيق لبيان أنه حاصل على درجة الدكتوراه في الحديث أما حصوله على درجة الماجستير و البكالوريوس والثانوية فهذه عرفت بالإشارة لا من اللفظ نفسه .

    وعندما يقول شخص بوقوع جريمة قتل في مكان ما فهذا يستلزم وجود مرتكب لها فالكلام سيق لبيان وقوع الجريمة أما وجود مرتكب للجريمة فهذه عرفت بإشارة اللفظ لا من اللفظ نفسه .

    و بعد تصورنا لدلالة الإشارة نأتي لذكر الأمثلة عليها من باب تطبيق الأصول على الفروع مع العلم أن ما يشير إليه النص قد يحتاج فهمه إلى دقة نظر ومزيد تفكير، وقد يفهم بأدنى تأمل. فدلالة الإشارة هي دلالة النص عن معنى لازم لما يفهم من عبارته غير مقصود من سياقه ؛ يحتاج فهمه إلى فضل تأمل أو أدناه، حسب ظهور وجه التلازم وخفائه[4].



    [1] - انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/64 ، و التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/111

    [2] - انظر الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ لعبد الكريم النملة 4/1735


    [3] - انظر الوجيز في أصول الفقه لعبد الكريم زيدان ص 356

    [4] - علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص 170

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي رد: ثلاثون مثالا على دلالة الإشارة


    مثال 1 : قوله تعالى: ﴿ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [ البقرة من الآية 233] يفهم من عبارة هذا النص أن نفقة الوالدات من رزق وكسوة واجبة على الآباء، لأن هذا هو المتبادر من ألفاظه، المقصود من سياقه. ويفهم من إشارته أن الأب لا يشاركه أحد في وجوب النفقة لولده عليه،لأن أولاده له لا لغيره، والأب لو كان قرشيا والأم غير قرشية يكون الولد لأبيه قرشيا لأن ولده له لا لغيره، وأن الأب له عند احتياج أن يتملك بغير عوض من مال ابنه ما يسد به حاجته ؛ لأن ولده له، فمال ولده له، وإنما فهمت هذه الأحكام من إشارة النص، لأن في ألفاظ النص نسبة المولود لأبيه بحرف اللام الذي يفيد الاختصاص ﴿ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ﴾ ، وهذا الاختصاص هو المعبر عنه في الحديث « أنت ومالك لأبيك » ، ومن لوازم هذا الاختصاص ثبوت هذه الأحكام، فهي أحكام لازمة لمعنى مفهوم من عبارة النص وغير مقصودة من سياقه، ولذا كان فهمها من إشارته لا من عبارته .

    مثال 2 : قوله تعالى في بيان من لهم نصيب في الفيء : ﴿ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ﴾ [ الحشر من الآية 8 ] ، يفهم من عبارة هذا النص استحقاق هؤلاء الفقراء المهاجرين نصيبا من الفيء، ويفهم إشارته أن هؤلاء المهاجرين زال ملكهم عن أموالهم التي تركوها حين أخرجوا من ديارهم، لأن النص عبّر عنهم بلفظ الفقراء، ووصفهم بأنهم فقراء يستلزم أن لا يكون أموالهم باقية على ملكهم. فهذا حكم لازم لمعنى لفظ في النص، وغير مقصود من سياق النص .

    مثال 3 : قوله تعالى : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنبياء من الآية 7 ] دلت الآية بعبارتها على وجوب سؤال أهل الذكر ؛ لأن هذا المعنى هو المقصود منها ، وسؤال أهل الذكر يستلزم وجوب إيجاد أهل الذكر حتى يمكن أن يسألوا ،و هذا المعنى غير مقصود من سياق الآية ،و إنما دلت عليه بالإشارة .

    مثال 4 : قوله تعالى : ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ [ آل عمران من الآية 159] دلت الآية بعبارتها على أن الأصل في الحكم في الإسلام الشورى ،وهذا المعنى يستلزم وجوب إيجاد طائفة من الأمة تستشار في أمرها إذ لا يمكن مشاورة كل فرد من أفراد الأمة وهذا المعنى غير مقصود من سياق الآية فتكون دلالتها عليه بالإشارة .

    مثال 5 : قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نسائكم ﴾ حتَّى قالَ : ﴿ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [ البقرة الآية 187 ] عبارَةُ النَّص : إباحةُ إتيانِ الزَّوجَةِ في ليلَةِ الصِّيامِ في أيِّ وقتٍ من اللَّيلِ، إلى ظُهورِ الفجرِ، وإشارَةُ النَّصِّ: أنَّ الجنابَةَ لا أثرَ لها في الصَّومِ، وذلكَ أنَّ من له أن يُجامعَ ولوْ في آخرِ لحظَةٍ من اللَّيلِ فإنَّهُ قد يُصبحُ جُنبًا، فلازِمُ الإباحَةِ أنَّ الجنَابَةَ لا أثرَ لهَا .


    يعني : هذا النص الكريم يفهم بعبارته إباحة مخالطة النساء فى كل لحظة من الليل حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ولما كانت هذه الإباحة تستلزم أن الصائم قد يصبح جنبا فيجتمع فى حقه وصفان: الجنابة والصيام، واجتماعهما معا يستلزم عدم تنافيهما وعدم فساد الصوم بالجنابة .

    و قال الشاشي : فالإمساك فِي أول الصُّبْح يتَحَقَّق مَعَ الْجَنَابَة ؛ لِأَن من ضَرُورَة حل الْمُبَاشرَة إِلَى الصُّبْح أَن يكون الْجُزْء الأول من النَّهَار مَعَ وجود الْجَنَابَة والإمساك فِي ذَلِك الْجُزْء صَوْم أَمر العَبْد بإتمامه فَكَانَ هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الْجَنَابَة لَا تنَافِي الصَّوْم .
    مثال 6 : قوله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ [ الأحقاق من الآية 15] مع قولِهِ عزَّ وجلَّ : ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ [لقمان من الآية 14] فالحمل والفصال ثلاثون شهراً أي : سنتان وستة أشهر ، و الرضاعة دون الحمل أربعة وعشرون شهراً ،ولذلك يكون أقل مدة للحمل 30 – 24 = 6 أشهر يعني أن العامين 24 شهرا إن أسقطتها من الثلاثين شهرا بقي ستة أشهر ، فحينئذٍ أقل مدة الحمل ستة أشهر
    وهذا الحكم غير مقصود من لفظ الآيتين، بل المقصود في الآية الأولى هو: حق الوالدة وما تقاسيه من الآلام في الحمل وفي الفصال، والمقصود في الثانية -: بيان أكثر مدة الفصال. ولكن لزم منهما: أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهذه دلالة إشارة .
    .

    مثال 7 : قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [ النساء من الآية 58] عبارَةُ النَّص : وجوب الحكم بين الناس بالعدل في حالة حدوث خصومات أو منازعات ،و إشارة النص : وجوب إيجاد طائفة من الناس لحل الخصومات والمنازعات والقضاء بين الناس ووجوب إيجاد مراكز يقام فيها القضاء بين الناس .


    مثال 8 : قوله تعالى : ﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ [ البقرة من الآية 236] عبارَةُ النَّص : جواز طلاق المرأة بعد العقد عليها و قبل أن يجامعها أو يحدد لها مهر ،و إشارة النص : صحة عقد النكاح و إن لم يحدد فيه المهر ،لأن الطلاق لا يكون إلا بعد عقد نكاح صحيح .


    مثال 9 : قوله تعالى : ﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ﴾ [ الأحزاب من الآية 37] عبارَةُ النَّص : فلما قضى زيد منها حاجته وملّها ثم طلقها جعلناها زوجا لك، لترتفع الوحشة من نفوس المؤمنين ولا يجدوا فى أنفسهم حرجا من أن يتزوجوا نساء كنّ من قبل أزواجا لأدعيائهم ،و إشارة النص : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زُوج، و لم يتزوج، و أن زواج النبي - صلى الله عليه وسلم – لم يكن لقضاء شهوة بل لحكم بالغة ،و لبيان الشريعة بفعله و من الحكم تحريم عادة التبني ،ولبيان أن من تبنى أحداً يحل له أن يتزوج زوجة من تبناه .


    مثال 10 : قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾[ النساء من الآية 3 ] عبارَةُ النَّص : وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن، فاتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة ،و إشارة النص : وجوب العدل مع الزوجة الواحدة ؛ لأن الاقتصار على زوجة واحدة خشية الظلم عند التعدد يستلزم العدل مع هذه الزوجة .


    مثال 11 : قوله تعالى : ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾[ البقرة من الآية 286] عبارَةُ النَّص : أن الله لا يكلف نفساً إلا ما تتسع له طاقتها وتقدر على فعله ، و إشارة النص : ورود التكليف بالفعل يستلزم وجود الاستطاعة على فعله ،والشرع لا يريد من العبد ما يشق عليه مشقة غير معتادة لا يستطيع تحملها إذ الشرع لا يقصد بالتكليف المشقة بل يقصد ما في التكليف من المصالح التي تعود على المكلف ، و ليس في أحكام الشرع ما يجاوز قوى الإنسان ، أو ما يعنته .
    .

    مثال 12 : قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [ النساء من الآية 1 ] عبارَةُ النَّص : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى أوجدكم من نفس واحدة ، و إشارة النص : خلق الله لنا يستلزم قدرته علينا .


    مثال 13 : قوله تعالى : ﴿ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [ ال عمران من الآية 108 ] عبارَةُ النَّص : وما الله يريد ظلماً لأحد من الناس والجن ، و إشارة النص : نفي إرادة الظلم نفي للظلم ، ونفي الظلم يستلزم العدل المقتضى إثابة المحسن ومعاقبة المسيء .


    مثال 14 : قوله تعالى : ﴿ وَلَكِن رَسُولَ اللِّه وَخاَتم النَبِيِّينَ ﴾ [ الأحزاب من الآية 40 ] عبارَةُ النَّص : النبي - صلى الله عليه وسلم – رسول الله و خاتم الأنبياء ، و إشارة النص : كون النبي - صلى الله عليه وسلم – خاتم الأنبياء فهذا يستلزم أن لا نبي بعده و لا رسول إذ كل رسول نبي و ليس كل نبي رسول و النبوة أعم من الرسالة، وإذا نُفِيَ الأعم استلزم نفي الأخص ،و إذا نفيت النبوة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم – وهي أعم فحينئذٍ نفي الرسالة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم – يكون من بابٍ أولى .


    مثال 15 : قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴾ [ النساء الآية 71 ] يَأْمُرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّأَهُّبَ لَهُمْ بِإِعْدَادِ الْأَسْلِحَةِ وَالْعُدَدِ وَتَكْثِيرِ الْعَدَدِ بِالنَّفِيرِ فِي سَبِيلِهِ .


    مثال 16 : قوله تعالى :﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لكم دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ﴾[ المائدة الآية 3 ] عبارَةُ النَّص : شرع الله -سبحانه وتعالى - لنا من الدين أكمله، وأتم علينا النعمة، وأسبغ علينا الفضل بكمال هذه الشريعة ، و إشارة النص : إذا كان الدين قد كمل فلا مجال للزيادة فيه ولا النقصان فكل من زاد في دين الله تعالى فقد طعن في كمال الدين و افترى على الله الكذب .


    مثال 17 : قوله تعالى :﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴾[ الرحمن الآية 27 ] بقاء وجه الله يستلزم بقاء ذاته ؛ لأن الوجه صفة من صفات الله ، والصفة تقوم بالموصوف فبقاء الصفة يستلزم بقاء الموصوف .


    مثال 18 : قوله تعالى ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾[ النساء من الآية 34 ] عبارَةُ النَّص : أثبتت قوامة الرجل وولايته على المرأة ، و إشارة النص : ما دام الرجل قوّامًا على المرأة فلا يجوز للمرأة أن تتولى ولاية عامة من قضاء أو وزارة أو رئاسة تجعلها صاحبة سلطة وقوامة عليه أو حتى مشاركة له في القوامة وكيف يكون الرجل قيماً على المرأة في البيت ،وهي قيمة عليه خارج البيت بأن تكون الرئيسة أو الوزيرة أو القاضية ؟ ففي الرئاسة والوزارة قوامة وولاية على الناس ،ومنهم الرجال ،و في قضاء المرأة وفصلها بين الخصوم نوع قوامه وولاية على الرجال ، وفي قوامة النساء على الرجال مخالفة صريحة للآية ولا يدخل في الآية ولاية المرأة على الرجال في غير الولايات العامة كالتدريس ،والتمريض ،والتطبيب فليس فى ذلك معنى الولاية الذي هو سلطان الحكم وقوة الإلزام .


    مثال 19 : قول عائشة - رضي الله عنها – لما سئلت عن المني قالت كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ،والاكتفاء بفرك الثوب بدلا من غسله يستلزم طهارته ، وغسل الثوب أيضا من المني لا يقتضي تنجيسه ؛لأن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ ، وهذه الأشياء ليست نجسة .


    مثال 20: قوله تعالى : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [ يوسف الآية 2] عبارَةُ النَّص : إنا أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب ؛ لعلكم -أيها العرب- تعقلون معانيه وتفهمونها، وتعملون بهديه ، و إشارة النص : بمقتضى اللسان العربي يتبين أن الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن ، إنما هي حروف ، وليست أسماء و استأثر الله بالعلم بمعناها .


    مثال 21: قوله تعالى :﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء ﴾ [ البينة من الآية 5]
    عبارَةُ النَّص : و ما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه مائلين عن الشرك إلى الإيمان ، و إشارة النص : الأمر بإخلاص النية نهي عن الرياء ؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده .

    مثال 22: قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ﴾ [ النساء من الآية 43] قوله ( حتى تغتسلوا ) يستلزم جواز الصلاة بعد الغسل فقد جعل الله الاغتسال نهاية المنع من الصلاة فيجب إذا اغتسل أن تجوز له الصلاة ،وعن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم - كان لا يتوضأ بعد الغسل فهذا الحديث يستلزم عدم وجوب الوضوء بعد الغسل ؛ لأنه لو كان فرضا ما تركه - صلى الله عليه وسلم - .

    مثال 23: لمَا بَلَغَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم – أنّ فارسًا مَلّكُوا ابنةَ كِسْرى قال : « لن يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوْا أمْرَهُم امرأةً » عبارَةُ النَّص : عدم فلاح أي قوم يولون أمرهم امرأة ، و إشارة النص : عدم جواز تولية المرأة الولايات العامة ؛ لأن الناس منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم مأمورون باكتساب ما يكون سببا للفلاح .


    مثال 24 : قال النبى- صلى الله عليه وسلم – : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » النهى عن اتخاذ القبر مسجداً يستلزم النهى عن بناء المسجد عليه ، و عن أبي سعيد الخدري : « أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها » وقال أيضاً : « لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها » .


    مثال 25 : قال النبي- صلى الله عليه وسلم – : « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف… » أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم – أن أناساً يأتون ويستحلون الحر وهو الزنا والخمر والمعازف أي يجعلونها حلالاً فدل ذلك على أنها محرمة في الأصل .


    مثال 26 : عن نافع قال : سمع ابن عمر مزماراً ، قال : فوضع أصبعيه على أذنيه ، ونأى عن الطريق ، وقال لي : يا نافع هل تسمع شيئاً ؟ قال : فقلت : لا ، قال : فرفع أصبعيه من أذنيه ، وقال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم – فسمع مثل هذا ، فصنع مثل هذا الشاهد من الحديث :وضع النبي - صلى الله عليه وسلم –أصبعيه على أذنيه فهذا دليل على أن هذا الصوت منكر ، ومادام الصوت الخارج من المزمار منكر فالمزمار نفسه منكر ؛ لأنه الوسيلة المستخدمة فى إحداثه ، وقد بعض العلماء رحمهم الله توهم أن هذا الحديث ليس دليلاً على التحريم ، إذ لو كان كذلك لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ابن عمر رضي الله عنهما بسد أذنيه ، ولأمر ابن عمر نافعاً كذلك ! فيجاب بأنه لم يكن يستمع ، وإنما كان يسمع ، وهناك فرق بين السامع والمستمع ، والحق أن السماع شيء والاستماع شيء آخر؛ فالسماع يكون بغير قصد، أما الاستماع فيكون بقصد ؛ ومثال ذلك من الواقع : عندما تذهب لبعض الأسواق لغرض التسوق لحاجاتك ؛ فإنك ستجد أن هذا السوق يبث فيه بعض أنواع الموسيقى والأغاني فأنت هنا قد تسمعها بحكم أنها تبث في السوق ، ولا تقصد سماعها .


    مثال 27 : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – : « إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ » . وسورة تبارك ثلاثون آية بدون البسملة فدل ذلك على أن البسملة ليست من سورة تبارك ، و لا يستفاد من كون البسملة ليست آية من سورة تبارك أنها ليست آية من كتاب الله فالبسملة آية من القرآن حيث كتبت بخط القرآن ،و قد أجمع الصحابة على ألا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن ،ولا يقتضى ذلك أنها من السورة بل تكون آية مفردة أنزلت فى أول كل سورة كما كتبها الصحابة سطرا مفصولا ،وكون الصحابة فصلوها عن السورة التي بعدها دليل على أنها ليست منها ، ولذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة ما عدا سورة براءة .

    مثال 28 : عن أنس قال : بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال : « أنزلت علي آنفا سورة فقرأ ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ » ،و هذا الحديث يدل على أن البسملة في أوائل السور من القرآن .

    مثال 29 : عن أنس - رضي الله عنه - كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – مناديا ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال فقال لي أبو طلحة اخرج فأهرقها فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة ،و إشارة النص : لو كانت الخمر نجسة ما جازت إراقتها في الأسواق ؛ لأن تلويث الأسواق بالنجاسات محرم ولا يجوز ؛ فلا يجوز إلقاء النجاسة في طرق المسلمين .

    مثال 30 : قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [ النساء من الآية 58] دلالة العبارة : وجوب أداء الأمانة ، و دلالة الإشارة : وجوب حفظ الأمانة ؛ لأن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب .


    فائدة : قال الشيخ عبد الوهاب خلاف : يجب الاحتياط عند الاستدلال بطريق الإشارة وقصره على ما يكون لازما لمعنى من معاني النص لزوما لا انفكاك له، لأن هذا هو الذي يكون النص دالا عليه، وإذ الدال على الملزوم دال على لازمه. أما تحميل النص معاني بعيدة لا تلازم بينهما وبين معنى فيه بزعم أنها إشارية فهذا شطط في فهم النصوص، وليس هو المراد بدلالة إشارة النص .

    هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    إمبابة مصر
    المشاركات
    899

    افتراضي رد: ثلاثون مثالا على دلالة الإشارة


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •