بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - الصفحة 18
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 18 من 24 الأولىالأولى ... 89101112131415161718192021222324 الأخيرةالأخيرة
النتائج 341 إلى 360 من 480
84اعجابات

الموضوع: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

  1. #341
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )


    فرحمة العبد للخلق
    من أكبر الأسباب
    التي تنال بها رحمة الله،
    التي من آثارها خيرات الدنيا،
    وخيرات الآخرة،

    وفقدها من أكبر القواطع والموانع
    لرحمة الله،

    والعبد في غاية الضرورة والافتقار
    إلى رحمة الله،

    لا يستغني عنها طرفة عين،
    وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم،
    من رحمة الله.

    فمتى أراد أن يستبقيها
    ويستزيد منها،

    فليعمل جميع الأسباب
    التي تنال بها رحمته،

    وتجتمع كلها في قوله تعالى :

    { إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ
    قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } (1)

    وهم المحسنون
    في عبادة الله،

    المحسنون
    إلى عباد الله.

    والإحسان إلى الخلق
    أثر من آثار رحمة العبد بهم.


    ******************
    (1) سورة المائدة – آية 6 .
    الحمد لله رب العالمين

  2. #342
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )

    والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان:


    النوع الأول:

    رحمة غريزية،

    قد جبل الله بعض العباد عليها،
    وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان
    على الخلق،

    ففعلوا بمقتضى هذه الرحمة
    جميع ما يقدرون عليه من نفعهم،
    بحسب استطاعتهم.


    فهم محمودون مثابون
    على ما قاموا به،

    معذورون على ما عجزوا عنه،

    وربما كتب الله لهم
    بنياتهم الصادقة
    ما عجزت عنه قواهم.
    الحمد لله رب العالمين

  3. #343
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )

    والنوع الثاني:


    رحمة يكتسبها العبد بسلوكه
    كل طريق ووسيلة،
    تجعل قلبه على هذا الوصف،

    فيعلم العبد أن هذا الوصف
    من أجلِّ مكارم الأخلاق وأكملها،
    فيجاهد نفسه على الاتصاف به،

    ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب،
    وما في فواته من حرمان الثواب؛

    فيرغب في فضل ربه،
    ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك.

    ويعلم أن الجزاء من جنس العمل.

    ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية،
    قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين،
    وأمرهم أن يكونوا إخواناً متحابين،

    وأن ينبذوا كل ما ينافي ذلك:
    من البغضاء، والعداوات، والتدابر.
    الحمد لله رب العالمين

  4. #344
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )

    فلا يزال العبد يتعرف الأسباب
    التي يدرك بها هذا الوصف الجليل
    ويجتهد في التحقق به،

    حتى يمتلئ قلبه من الرحمة،
    والحنان على الخلق.

    ويا حبذا هذا الخلق الفاضل،
    والوصف الجليل الكامل.

    وهذه الرحمة التي في القلوب،
    تظهر آثارها على الجوارح واللسان،
    في السعي في إيصال البر والخير
    والمنافع إلى الناس،

    وإزالة الأضرار والمكاره عنهم.


    وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد،
    أن يكون محباً لوصول الخير
    لكافة الخلق عموماً،
    وللمؤمنين خصوصاً،

    كارهاً حصول الشر والضرر عليهم.

    فبقدر هذه المحبة والكراهة
    تكون رحمته.
    الحمد لله رب العالمين

  5. #345
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )


    ومن أصيب حبيبه بموت أو غيره من المصائب،
    فإن كان حزنه عليه لرحمة،
    فهو محمود،
    ولا ينافي الصبر والرضى؛

    لأنه صلى الله عليه وسلم
    لما بكى لموت ولد ابنته،
    قال له سعد:
    "ما هذا يا رسول الله؟"

    فأتبع ذلك بعبرة أخرى،

    وقال:
    "هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده،
    وإنما يرحم الله
    من عباده الرحماء"

    وقال عند موت ابنه إبراهيم:
    "القلب يحزن،
    والعين تدمع،

    ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.

    وإنَّا لفراقك يا إبراهيم
    لمحزونون".
    الحمد لله رب العالمين

  6. #346
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )

    وكذلك رحمة الأطفال الصغار والرقة عليهم،
    وإدخال السرور عليهم من الرحمة،


    وأما عدم المبالاة بهم،
    وعدم الرقة عليهم،
    فمن الجفاء والغلظة والقسوة،


    كما قال بعض جُفاة الأعراب
    حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
    يقبلون أولادهم الصغار،

    فقال ذلك الأعرابي:
    إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم،

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

    " أوَ أملك لك شيئاً
    أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟ ".
    الحمد لله رب العالمين

  7. #347
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )

    ومن الرحمة:

    رحمة المرأة البغي حين سقت الكلب،
    الذي كان يأكل الثرى من العطش.
    فغفر الله لها
    بسبب تلك الرحمة.


    وضدها:

    تعذيب المرأة التي ربطت الهرة،
    لا هي أطعمتها وسقتها،
    ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (1) ،
    حتى ماتت.

    ******************
    (1) حشراتها وهوامها.


    الحمد لله رب العالمين

  8. #348
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 82 )

    ومن ذلك ما هو مشاهد مجرب،
    أن من أحسن إلى بهائمه
    بالإطعام والسقي والملاحظة النافعة،
    أن الله يبارك له فيها.

    ومن أساء إليها:
    عوقب في الدنيا قبل الآخرة،

    وقال تعالى:
    { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
    أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ
    أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ
    فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا

    وَمَنْ أَحْيَاهَا
    فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } (2)


    وذلك لما في قلب الأول
    من القسوة والغلظة والشر،

    وما في قلب الآخر
    من الرحمة والرقة والرأفة؛

    إذ هو بصدد إحياء
    كل من له قدرة على إحيائه من الناس،

    كما أن ما في قلب الأول من القسوة،
    مستعد لقتل النفوس كلها.

    فنسأل الله أن يجعل في قلوبنا رحمة
    توجب لنا سلوك كل باب
    من أبواب رحمة الله،
    ونحنو بها على جميع خلق الله،

    وأن يجعلها موصلة لنا
    إلى رحمته وكرامته،
    إنه جواد كريم.


    ******************
    (2) سورة المائدة – آية 32 .
    الحمد لله رب العالمين

  9. #349
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الثالث والثمانون

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " من أحبَّ أن يُبسط له في رزقه،
    ويُنسأ له في أثَره،
    فليَصِلْ رَحمه "

    متفق عليه.


    هذا الحديث فيه:

    الحث على صلة الرحم،
    وبيان أنها كما أنها
    موجبة لرضى الله وثوابه في الآخرة،

    فإنها موجبة للثواب العاجل،
    بحصول أحب الأمور للعبد،
    وأنها سبب لبسط الرزق وتوسيعه.
    وسبب لطول العمر.

    وذلك حق على حقيقته؛
    فإنه تعالى هو الخالق
    للأسباب ومسبباتها.

    الحمد لله رب العالمين

  10. #350
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 83 )

    وقد جعل الله لكل مطلوب
    سبباً وطريقاً يُنال به.

    وهذا جارٍ على الأصل الكبير،
    وأنه من حكمته وحمده،
    جعل الجزاء من جنس العمل،
    فكما وصل رحمه بالبر والإحسان المتنوع،
    وأدخل على قلوبهم السرور،

    وصلَ الله عمره،
    ووصلَ رزقه،
    وفتحَ له
    من أبواب الرزق وبركاته،
    ما لا يحصل له
    بدون هذا السبب الجليل.
    الحمد لله رب العالمين

  11. #351
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 83 )

    وكما أن الصحة وطيب الهواء وطيب الغذاء،

    واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب،
    من أسباب طول العمر.

    فكذلك صلة الرحم
    جعلها الله سبباً ربانياً،

    فإن الأسباب التي تحصل بها
    المحبوبات الدنيوية
    قسمان:

    أمور محسوسة،
    تدخل في إدراك الحواس،
    ومدارك العقول.

    وأمور ربانية إلهية
    قَدَّرها مَنْ هو على كل شيء قدير،

    ومَنْ جميع الأسباب وأمور العالم
    مُنقادة لمشيئته،

    ومَنْ تكفل بالكفاية للمتوكلين،
    ووعد بالرزق
    والخروج من المضائق للمتقين.

    قال تعالى:

    { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
    يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ،

    وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ

    وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
    فَهُوَ حَسْبُهُ } (1)


    وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

    "ما نقصت صدقة من مال"
    بل تزيده.

    فكيف بالصدقة والهدية
    على أقاربه وأرحامه ؟
    ******************
    (1) سورة الطلاق – الآيتان 2 ، 3 .
    الحمد لله رب العالمين

  12. #352
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 83 )

    وفي هذا الحديث دليل:

    على أن قصد العامل،
    ما يترتب على عمله
    من ثواب الدنيا لا يضره
    إذا كان القصد
    وجه الله والدار الآخرة .


    فإن الله بحكمته ورحمته
    رتب الثواب العاجل والآجل.


    ووعد بذلك العاملين؛
    لأن الأمل واستثمار ذلك ينشط العاملين،
    ويبعث هممهم على الخير.


    كما أن الوعيد على الجرائم،
    وذكر عقوباتها مما يخوِّف الله به عباده
    ويبعثهم على ترك الذنوب والجرائم.

    فالمؤمن الصادق يكون في فعله وتركه
    مخلصاً لله،
    مستعيناً بما في الأعمال من المرغبات المتنوعة
    على هذا المقصد الأعلى.

    والله الموفق.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #353
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الرابع والثمانون

    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " المرء مع من أحب "

    متفق عليه.

    هذا الحديث فيه:

    الحث على قوة محبة الرسل واتباعهم
    بحسب مراتبهم،


    والتحذير من محبة ضدهم؛


    فإن المحبة
    دليل على قوة اتصال المحب بمن يحبه،
    ومناسبته لأخلاقه،
    واقتدائه به.
    فهي دليل على وجود ذلك.
    وهي أيضاً باعثة على ذلك.
    الحمد لله رب العالمين

  14. #354
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 84 )

    وأيضاً من أحب لله تعالى،
    فإن نفس محبته
    من أعظم ما يقربه إلى الله؛

    فإن الله تعالى شكور،
    يعطي المتقرب أعظم
    بأضعاف مضاعفة
    مما بذل.


    ومن شكره تعالى:

    أن يلحقه بمن أحب،
    وإن قصر عمله.

    قال تعالى:

    { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ

    فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم
    مِّنَ النَّبِيِّينَ
    وَالصِّدِّيقِين َ
    وَالشُّهَدَاء
    وَالصَّالِحِينَ

    وَحَسُنَ
    أُولَـئِكَ رَفِيقًا } (1).

    ولهذا قال أنس:
    "ما فرحنا بشيء فرحنا
    بقوله صلى الله عليه وسلم :

    "المرء مع من أحب.

    قال:

    فأنا أحبُّ
    رسول الله
    صلى الله عليه وسلم ،

    وأبا بكر،
    وعمر،
    فأرجو أن أكون معهم".



    ******************
    (1) سورة النساء – آية 69 .
    الحمد لله رب العالمين

  15. #355
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 84 )


    وقال تعالى:

    { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا
    وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ
    وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ } (1)



    وقال سبحانه:

    { وَالَّذِينَ آمَنُوا
    وَاتَّبَعَتْهُم ْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ
    أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

    وَمَا أَلَتْنَاهُم (2)
    مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } (3).


    وهذا مشاهد مجرب

    إذا أحب العبد أهل الخير
    رأيته منضماً إليهم،
    حريصاً على أن يكون مثلهم.


    وإذا أحب أهل الشر انضم إليهم،
    وعمل بأعمالهم.

    ******************
    (1) سورة الرعد – آية 23 .
    (2) نقصناهم .
    (3) سورة الطور – آية 21 .
    الحمد لله رب العالمين

  16. #356
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 84 )

    وقال صلى الله عليه وسلم :

    "المرء على دين خليله،
    فلينظر أحدكم
    من يُخالل


    "ومثل الجليس الصالح،
    كحامل المسك:

    إما أن يَحْذيك
    وإما أن يبيعك،
    وإما أن تجد منه رائحة طيبة،

    ومثل الجليس السوء
    كنافخ الكِيْر:

    إما أن يحرق ثيابك،
    وإما أن تجد منه رائحة خبيثة".
    الحمد لله رب العالمين

  17. #357
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 84 )

    وإذا كان هذا في محبة الخلق
    فيما بينهم،

    فكيف بمن أحبَّ الله،
    وقدَّم محبته وخشيته
    على كل شيء ؟

    فإنه مع الله،
    وقد حصل له القُرْب الكامل منه.
    وهو قُرْب المحبين،
    وكان الله معه.

    فـ{ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ
    وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }.


    وأعلى أنواع الإحسان
    محبة الرحيم الكريم الرحمن،
    محبة مقرونة بمعرفته.


    فنسأل الله أن يرزقنا حبه،
    وحب من يحبه،
    وحب العمل
    الذي يقرّب إلى حبه؛

    إنه جواد كريم.

    وبالله التوفيق.

    الحمد لله رب العالمين

  18. #358
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    الحديث الخامس والثمانون

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

    " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    كان إذا استوى على بعيره
    خارجاً إلى سفر:

    كبَّر ثلاثاً،

    ثم قال:

    سبحان الذي سخر لنا هذا
    وما كنا له مُقْرنين،
    وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

    اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا
    البِرَّ والتقوى،

    ومن العمل ما ترضى.

    اللهم هَوِّن علينا سفرنا هذا،
    واطوِ عَنَّا بُعده.

    اللهم أنت الصاحب في السفر،
    والخليفة في الأهل.

    اللهم إني أعوذ بك من وَعْثاء السفر،
    وكآبة المنظر،
    وسوء المنقلب،
    في المال والأهل والولد.

    وإذا رجع قالهن،
    وزاد فيهن:

    آيبون،
    تائبون،
    عابدون،
    لربنا حامدون "


    رواه مسلم.


    هذا الحديث فيه فوائد عظيمة
    تتعلق بالسفر.

    وقد اشتملت هذه الأدعية
    على طلب مصالح الدين
    التي هي أهم الأمور
    ومصالح الدنيا،

    وعلى حصول المحاب،
    ودفع المكاره والمضار

    وعلى شكر نعم الله،
    والتذكر لآلائه وكرمه،

    واشتمال السفر على طاعة الله،
    وما يقرب إليه.
    الحمد لله رب العالمين

  19. #359
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 85 )

    فقوله:

    " كان إذا استوى على راحلته
    خارجاً إلى سفر:
    كبر ثلاثاً "

    هو افتتاح لسفره بتكبير الله،
    والثناء عليه،
    كما كان يختم بذلك.

    وقوله صلى الله عليه وسلم :

    "سبحان الذي سخر لنا هذا،
    وما كنا له مقرنين (1) ،
    وإنا إلى ربنا لمنقلبون " (2)

    فيه الثناء على الله
    بتسخيره للمركوبات،
    التي تحمل الأثقال والنفوس إلى البلاد النائبة،
    والأقطار الشاسعة،
    واعتراف بنعمة الله بالمركوبات.

    وهذا يدخل فيه المركوبات:
    من الإبل،
    ومن السفن البحرية،
    والبرية، والهوائية.
    فكلها تدخل في هذا.

    ولهذا قال نوح صلى الله عليه وسلم
    للراكبين معه في السفينة:

    { ارْكَبُواْ فِيهَا
    بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } (3)

    فهذه المراكب، كلها وأسبابها،
    وما به تتم وتكمل،
    كله من نِعَم الله وتسخيره.

    يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها،
    وخصوصاً وقت مباشرتها.


    ******************
    (1) مطيقين تذليله وتسخيره .
    (2) راجعون يوم القيامة .
    (3) سورة هود – آية 41 .
    الحمد لله رب العالمين

  20. #360
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي الحديث ( 85 )


    وفيه:

    تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصلت وذللت
    في قوله:

    "وما كنا له مقرنين"

    أي مطيقين،
    لو رَدَّ الأمر إلى حولنا وقوتنا،
    لكنَّا أضعف شيء علماً،
    وقدرة وإرادة،

    ولكنه تعالى سخر الحيوانات
    وعلَّم الإنسان صنعة المركوبات،

    كما امتنَّ الله في تيسير صناعة الدروع الواقية

    في قوله:

    { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ (1)لَّكُمْ
    لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ (2)

    فَهَلْ أَنتُمْ
    شَاكِرُونَ } (3).

    فعلى الخلق أن يشكروا الله،
    إذ علمهم صناعة اللباس الساتر للعورات،
    ولباس الرياش،
    ولباس الحرب وآلات الحرب.
    وعلَّمهم صنعة الفلك البحرية والبرية والهوائية،
    وصنعة كل ما يحتاجون إلى الانتفاع به،
    وأنزل الحديد فيه بأس شديد
    ومنافع للناس متنوعة.

    ولكن أكثر الخلق في غفلة عن شكر الله،
    بل في عتو واستكبار على الله،
    وتَجبُر بهذه النعم على العباد.


    ******************
    (1) درع تلبسونها وقت الحرب .
    (2) حربكم وشدكم وقوتكم .
    (3) سورة الأنبياء – آية 80 .
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •