كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)


    بسم الله الرحمن الرحيم.
    هذه سلسلة تتعلق بتقييم بعض الكتب
    والأفكار المنهجية لـ د ( حاتم العوني ) - باحث معاصر مهتم بدراسة الحديث النبوي- ، وتلمس مدى قربها أو بعدها من منهج أهل السنة والجماعة ، ومن باب الإنصاف حبذا أن تعرض كتبه وأفكاره المنتقدة على (( اللجنة الدائمة للإفتاء ))، وخاصة التي يظهر أنها تحتوي على مخالفات صريحة لمنهج أهل السنة والجماعة .


    والله تعالى نسأل أن يوفق هذا الباحث لطريق الحق وألا يحدث في هذا الدين القيّم ما ليس منه.


    ****************

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    تابع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الكتب التي تدعو إلى التقريب بين أهل السنة وأهل البدع، وتحاول من باب التأليف أن تزيل أوجه الخلاف بين أهل السنة وغيرهم من أهل البدع، أو تخفف من حدة الخلاف بينهم، وكتاب هذا الشهر يقترب من هذه الدعوات لكن من باب آخر، وهو ما قد يفهم منه إذابة الفروق بين أهل السنة والمبتدعة في المعاملة، بدعوى أنهم مسلمون، ولهم حقوق الأخوة الإسلامية، وقد عنونه مؤلفه بـــ (التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه)، والكتاب عليه بعض الاستدراكات والمؤاخذات، سنعرضها، مع عرض محتويات الكتاب.

    أولًا: عرض الكتاب
    على صغر حجم الكتاب، إلا أنه تكلم في مسائل عدة وبعضها شائك، ويحتاج إلى تفصيل كبير، ومن أهم المسائل التي تطرق لها المؤلف، ما يلي:
    - تقسيم البدع إلى ثلاثة أنواع: كفرية تناقض صريح الشهادتين، وكفرية تعارض أمرًا مقطوعًا به في الدين، وغير كفرية.
    - بيان أن الكتاب مخصوص بمن كانت بدعته غير كفرية أصلًا، أو كانت كفرية لكنها لا تناقض دلالة الشهادتين.
    - الإجماع على وجوب الردِّ على البدعة قدر الإمكان، والتفريق بين ردِّ البدعة ومعاملة المبتدع.
    - للمبتدع حقوق الإسلام.
    - عقوبة المبتدع حكم مصلحي خلاف الأصل في التعامل معه.
    - تعظيم السلف لمن تلبس ببدعة من أهل العلم.
    - عدم جواز التقديم المطلق للفساق على أهل البدع.
    - تقسيم أهل القبلة إلى سني وبدعي تقسيم مصلحي اعتباري.
    - منازل الناس من الإسلام وعدمه وموضع المبتدع منها.
    - إطلاق القول بتفسيق أهل البدع وتوجيهه.
    - قبول شهادة المبتدعة، ودلالته على عدالتهم، وعدم فسقهم.
    - قبول فتاوى أهل البدع.
    - بيان موقف الصحابة من الخوارج مع غلظ بدعتهم.
    - قد يكون المبتدع مستحقًّا للعقوبة في الدنيا، وهو خير عند الله من بعض أهل السنة.
    - نماذج من المواقف المنصفة لأئمة السنة مع أهل البدع.
    - ليس كل رد على أهل البدع يكون محمودًا.
    - أن المبتدع قد يكون أقرب إلينا وأحب من بعض أهل السنة، وبيان ضابط ذلك.
    - مذهب السلف لا يصح أخذه من بعض أقوالهم.
    - عدم صحة إطلاق القول بأن البدعة شر من المعصية من كل وجه.


    ثانيًا: نقد الكتاب
    إن البدع لها خطر عظيم على الدِّين، لذا فإن المتأمل لحال السلف مع أهل البدع، يجد أنهم اتخذوا موقفًا صارمًا منهم، سواء من الناحية العملية، أو في مصنفاتهم، ومن ذلك عقدهم أبوابًا في مصنفاتهم، تبين موقفهم من أهل البدع، فأبو داود يعقد في سننه (باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم) و(باب ترك السلام على أهل الأهواء) وفي (الترغيب والترهيب) للمنذري (الترهيب من حب الأشرار وأهل البدع) وفي الأذكار للنووي ( باب التبري من أهل البدع والمعاصي ) وكذلك في كتب العقيدة ففي كتاب الاعتقاد للبيهقي (باب النهي عن مجالسة أهل البدع) وفي كتاب اللالكائي (سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم والمكالمة معهم والاستماع إلى أقوالهم المحدثة وآرائهم الخبيثة) إلى غير ذلك، بل إن بعض الأئمة من أهل السنة كان يُمدح لشدته على أهل البدع، كما في ترجمة غير واحد من السلف، والمؤلف قد اتخذ مسلكًا آخر، فجعل ما سبق خلاف الأصل، وخلافنا مع المؤلف ليس في كل ما ذكره في الكتاب، فبعضه حقٌّ وصواب، وقد قال به بعضٌ من علماء السلف، لكن خلافنا ونقدنا هو لتقريراته التي أوردها في الكتاب، وزعمه ما ليس أصلاً أنه هو الأصل، دون دليل أو بينة، ومشكلة كثير من الكتاب المعاصرين- وخاصة المتقهقرين منهم- اللجوء إلى طرفٍ مقابلَ طرفٍ آخر غير مرضي، فمسألة التعامل مع المبتدع -بدعة غير مكفرة- من المسائل التي تطرَّف فيها بعض الدعاة، وساووها بمسألة التعامل مع الكافر، أو لم يفرقوا بين درجات البدع، فجاء هذا الكتاب في الطرف الآخر ليهوِّن من مسألة التعامل مع المبتدع، وزعم أنه لا فرق بين التعامل مع المبتدع والسني، فطالما أن المبتدع لم يأت ببدعة مكفرة فهو مسلمٌ، والأصل فيه أن يعامل كأي مسلم، بل ذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك –وهو أخطر ما في الكتاب- وهو أن المبتدع بدعة كفرية لا تناقض دلالة الشهادتين ولم تقم عليه الحجة يعامل معاملة السني ولو كان عنده مبتدعاً، وقد أقام كتابه على هذا حيث قال (ص:9): (وسأخص هذا المقال بالمبتدع المسلم، وهو من كانت بدعته غير كفرية أصلًا، أو من كانت بدعته كفرية، لكنها لا تناقض دلالة الشهادتين)، وقبلها مثَّل بما يناقض الشهادتين بـ (إنكار وجود الخالق، أو جعل غير الله إلهًا، أو دعاء إله مع الله ... أو تكذيبه صلى الله عليه وسلم في شيء مما جاء به، أو اعتقاد أنه لا طاعة له، أو بغضه صلى الله عليه وسلم)، ومقتضى هذا الكلام: المساواة في التعامل بين السني والخارجي الذي يكفر بالمعصية، كالأباضي مثلاً، والمساواة بين السني والرافضي شاتم الصحابة وأمهات المؤمنين، وبين السني والجهمي المعطل لصفات الله، وسنكتفي هنا بعرض مسائل ثلاث أوردها المؤلف خشية الإطالة:

    1- دعوى المؤلف أن الأصل في معاملة المبتدع اللين والرفق كأي مسلم سني.
    يذهب المؤلف إلى أن الأصل في معاملة المبتدعة في مذهب أهل السنة هو اللين والرفق، وأن العقوبة لا تشرع لهم إلا عند استشراء مفسدتهم، أو خوف شرهم.
    يقول المؤلف (ص10): (الأصل عدم التشديد عليه...) وقال في (ص:13): (وخلاصة ذلك أن عقوبة المبتدع خلاف الأصل...). وقال أيضًا (ص:31): (التشديد مع أهل البدع خلاف الأصل فيهم).
    وهذا الذي قرَّره المؤلف لا دليل عليه، بل سبق ذكر مسالك بعض السلف تجاه المبتدعة، وننقل هنا بعض أقوال أهل العلم، التي تفنِّد هذا الأصل الذي ذهب إليه، ومنها:
    - قول ابن عبد البر في فوائد حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في الذين خلفوا: (وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع، وهجرته، وقطع الكلام عنه) (التمهيد 4/87).
    - قول البغوي معلقًا على حديث كعب بن مالك:(وقد مضت الصحابة والتابعون، وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة، ومهاجرتهم) ( شرح السنة 1/227)
    - قول الشاطبي: (إن فرقة النجاة، و هم أهل السنة، مأمورون بعداوة أهل البدع، والتشريد بهم، والتنكيل بمن انحاش إلى جهتهم، ونحن مأمورون بمعاداتهم، وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة) (الاعتصام1/158).
    فأنت ترى أن ابن عبدالبر، والبغوي، نقلوا إجماع الصحابة والتابعين على مقاطعة، ومجانبة، وهجر، ومعاداة، أهل البدع، فهل خالفوا بذلك الأصل الذي يزعمه المؤلف؟!
    ففرق بين أن نقول: الأصل في التعامل مع المبتدع؛ اللين وفي كل الأحوال، وبين أن يكون ذلك رجاء مصلحة كالسعي لهدايته ودعوته واستمالته لأهل السنة، كما أن هناك فرقًا بين سني وقع في بدعة، ومبتدع غارق في بدعته، وبين مبتدع وداعٍ إلى بدعته، وبين مبتدع بدعة مغلظة، كبدعة الخوارج، والرافضة، وغلاة الصوفية، ومن وقع في تأويل بعض الصفات، وما شابه ذلك، أمَّا المؤلف فقد جعل هذا أصلًا حتى مع من وقع في بدعة كفرية، لكنها لا تناقض الشهادتين !!.

    2- تسويته بين المسلم المبتدع والمسلم السني في الهجر:
    قال (ص:11) (بل الذي ينبغي علينا أن لا نغفل عنه أبدًا تجاه المبتدع الذي لم يكفُر، أي: الذي لم يخرج عن دائرة الإسلام- أن حقوق المسلم على المسلم تشمله، وله فيها ما لغيره من جميع المسلمين). ثم قال(ص:13): (سأضرب مثلًا بأحد أظهر الحقوق، التي يظنُّ أنها منتقصة من الحقوق الإسلامية للمبتدع، ألا وهو تحريم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام). وذكر أنَّ أقوال أهل العلم متعارضة في هذا الباب؛ زاعماً أنه قام بتحريرها كما في (ص 14-17)، فتحريرها عنده: (هجر المبتدع كهجر السني سواء بسواء). زاعماً أن هذا هو قول ابن تيمية رحمه الله، ويعني بالمبتدع هنا من وقع في بدعة، ولو كانت مكفرة لكن لا تناقض الشهادتين، فهذا عنده هجره كهجر السني سواء بسواء!.
    ولا شك أن المبتدع طالما أنَّه لم يأت ببدعة مكفرة فهو مسلم، لكن من الخطأ التسوية بينه وبين المسلم الذي لم يتلبس ببدعة، فالهجر محرم فوق ثلاثة أيام لكن يشرع لمصلحة دينية، والمصلحة الدينية متحققة في هجر المبتدع، وبخاصة إذا كانت بدعته مكفرة، ولو لم تناقض الشهادتين، قال النووي رحمه الله: (والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه، ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائمًا). (شرح مسلم 13/106).
    ويقول البغوي: (والنهي عن الهجران فوق ثلاث، فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة، دون ما كان ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا). (شرح السنة 1/224).
    وقال الحافظ ابن حجر: (وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث، فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه). (فتح الباري 9/608).
    لكن قد يُعدل عن ذلك إن كان يترتب عليه مفسدة، قال ابن تيمية: (فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة، وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي . وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة فلو ترك رواية الحديث عنهم لا ندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم . فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس). (مجموع الفتاوى 28/212).
    والمصلحة المترتبة على الهجر إما تأديب المبتدع وزجره وتحذير غيره عن فعله، وإما لخشية حصول الضرر والفتنة بمجالسته، فيمكن أن يفرق في هذا الباب بين من يتمكن من العلم، ويستطيع رد شبهات أهل البدع، بل يرجى من مجالسته لهم أن يرجعوا إلى الحق، وبين غير العالم الذي يُخشى عليه من مجالسة أهل البدع.
    ونحن نتفق مع المؤلف في أن هجر المبتدع خاضع للمصلحة، لكن خلافنا معه هو: هل الأصل هجرانه –خاصة إذا كانت بدعته مغلظة- تأديبًا له إلا إن كان في ذلك مفسدة- وهذا مسلك أهل السنة مع المبتدعة؟ أم الأصل عدم هجرانه فوق ثلاث، أسوة بالسني غير المبتدع، كما قرَّره المؤلف، وخالف فيه مسلك أهل السنة مع المبتدعة؟!

    3- انتقاده القول بأن البدعة شر من المعصية، وأن المبتدع أعظم شرًا من الفاسق.
    قال المؤلف (ص:79): (ومن الخطأ المنتشر بيننا تصوُّرُ أنَّ شرَّ المبتدع مطلقًا أعظم من شرِّ الفاسق).اهـ، ثم علق في الحاشية (ص:75) بما مضمونه أن لشيخ الإسلام في كتاب الاستقامة كلامًا، إذا جمعناه مع كلامه المشهور عنه بأنَّ شر المبتدع مطلقًا أعظم من شرِّ الفاسق يتضح لنا بأنَّ الإطلاق غير مراد.
    وإذا تأملنا النقلين عن شيخ الإسلام وجدنا أنهما يتآلفان، على خلاف ما فهم المؤلف، يقول شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) (28/470): (ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلّظة شرٌّ من الذنوب التي يعتقدُ أصحابُها أنها ذنوب). ويقول أيضًا (20/103): (إنَّ أهل البدع شرٌّ من أهل المعاصي الشهوانية, بالسنةوالإجماع)
    أما كلامه في كتاب الاستقامة (1/455) فهو: (وكان السلف يحذرون من هذين النوعين: من المبتدع في دينه، والفاجر في دنياه، كلٌّ من هذين النوعين، وإن لم يكن كفرًا محضًا، فهذا من الذنوب والسيئات التي تقع من أهل القبلة. وجنس البدع وإن كان شرًّا، لكن الفجور شر من وجه آخر، وذلك أن الفاجر المؤمن لا يجعل الفجور شرًّا من الوجه الآخر الذي هو حرام محض، لكن مقرونًا باعتقاده لتحريمه، وتلك حسنة في أصل الاعتقاد، وأمَّا المبتدع فلا بدَّ أن تشتمل بدعته على حقٍّ وباطل، لكن يعتقد أنَّ باطلها حقٌّ أيضًا ففيه من الحسن ما ليس في الفجور، ومن السيئ ما ليس في الفجور، وكذلك بالعكس، فمن خلص من الشهوات المحرمة والشهوات المبتدعة وجبت له الجنة، وهذه هي الثلاثة: الكلام المنهي عنه، والطعام المنهي عنه، والنكاح المنهي عنه، فإذا اقترن بهذه الكبائر استحلالها كان ذلك أمرا، فكيف إذا جعلت طاعة وقربة وعقلًا ودينًا).اهـ.
    ويدلُّ على هذا الفرق بين الفاسق والمبتدع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل شارب الخمر: ((لا تَلعَنوهُ، فو الله ما علمتُ إلا أنه يحبُّ الله ورسوله)) رواه البخاري (6780). وقال في الخوارج: (شر قتلى تحت أديم السماء) رواه أحمد (5/256) والترمذي (3000).
    ومرة أخرى نجد من يتطرَّف في هذه المسألة –والإنصاف عزيز- فمن الدعاة -هداهم الله- من جعل من وقع في بدعة- ولو صغيرة- أكثر ضررًا من كبار الفجار والفساق، حتى أنهم حذَّروا من دعاة أهل السنة؛ لأنهم أهل بدعة -في زعمهم- مستشهدين بأقوال بعض السلف، كقول سعيد بن جبير: ( لأن يصحب ابني فاسقًا، شاطرًا، سنيًّا، أحب إلي من أن يصحب عابدًا مبتدعًا)، وقول أحمد بن سنان: (( لأن يجاورني صاحب طنبور، أحب إلي من أن يجاورني صاحب بدعة، لأنَّ صاحب الطنبور أنهاه، وأكسر الطنبور، والمبتدع يفسد الناس والجيران والأحداث).
    وفي الطرف المقابل نرى من يهوِّن من أمر المبتدع وشرِّه، وصواب ذلك أن يقال: جنس الابتداع أعظم من جنس المعاصي، وفي كلٍّ من البدعة والمعصية كبير وصغير، ومغلَّظ وغير مغلَّظ، لذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلَّظة شرٌّ من الذنوب التي يعتقدُ أصحابُها أنها ذنوب) (مجموع الفتاوى 28/470).
    وقال ابن تيمية: (واحذر أن تغتر بزهد الكافرين والمبتدعين؛ فإن الفاسق المؤمن الذي يريد الآخرة ويريد الدنيا خير من زهاد أهل البدع وزهاد الكفار إما لفساد عقدهم وإما لفساد قصدهم وإما لفسادهما جميعا) (مجموع الفتاوى 20/152).
    فالعاصي الذي يريد الآخرة خير من المبتدع الضال، ومن وقع في بدعة غير مغلظة مجتهدًا أو مقلدًا غير مصرٍّ على بدعته خيرٌ من العاصي الفاجر المكابر، والمستتر ببدعته غير المغلظة خير من المجاهر بكبائر الذنوب، وهكذا ...، لكن يظل جنس البدع أسوا من جنس المعاصي و((شر الأمور محدثاتها)).
    هذا بعض ما أخذ على الكتاب، ويرجع في مجمله إلى أن الكتاب رغم ما فيه من حقٍّ وصواب، لا نختلف مع المؤلف فيه، إلا أنه قائمٌ على عدم التفريق بين المبتدع، -ولو بدعة مكفرة لا تناقض الشهادتين-؛ والسني الموحِّد في التعامل، واتهام أهل السنة بخطأ ممارستهم، وتعاملهم مع المبتدع، لذلك كان عنوان الكتاب: (التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه – تصحيح لممارساتنا بالاحتكام إلى الكتاب والسنة وفهم السلف).
    وخطر هذا التصور يكمن في الأمثلة:
    فالخوارج والرافضة الشاتمة يعَدُّون عند المؤلف ممن وقع في بدعة، وقد تكون مكفرة لكن لا تناقض الشهادتين، فكيف نعاملهم حسب هذا المقياس؟ يضرب المؤلف مثلًا بالرافضة فيقول (ص:68):
    ((وقال يعقوب بن يوسف المطوِّعي –وهو أحد تلاميذ أحمد الثقات الأثبات- كان عبد الرحمن بن صالحالأزدي رافضيًّا، وكان يغشى أحمد بن حنبل، فيقرّبه ويدنيه. فقيل له: يا أبا عبد الله، عبد الرحمن رافضي، فقال: سبحان الله! رجلٌ أحب قومًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، نقول له: لا تحبهم؟! هو ثقة)).
    ثم قال: ((ولما أنكر خلف بن سالم على يحيى بن معين ذهابَه إلى هذا الراوي (عبد الرحمن بن صالح الأزدي)، قال له ابن معين: اغْرُبْ، لا صلّى الله عليك ! عنده والله سبعون حديثًا، ما سمعت منها شيئًا. وقال عنه ابن معين مّرّةً أخرى: ثقةٌ صدوقٌ شيعيٌّ، لأن يخرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يكذب في نصفِ حرفٍ) انتهى كلامه.
    ويجاب أن المؤلف قال (ص: 14): (أنه يجب علينا ألا نأخذ من كلام العالم ما نؤيد به رأينا فقط، ونغفل ونتعامى عن غيره لأننا لا نرتضيه)، ولذلك ننقل له عن الإمام أحمد نفسه نصًّا آخر في هذه المسألة، قال الخلال:أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبدالله، ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا ؟ قال أبو عبدالله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس) .فكيف بمن يطعن في أبي بكر وعمر وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.
    والإمام أحمد هو الذي يقول أيضًا: (وليست الرافضة من الإسلام في شيء). وقال: (من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض)، وقال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون مرق عن الدين). بل جاء عنه أن من سب رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كفر.
    ويمكن أن يجاب عن النقل الأول- إن ثبت- بأن الإمام أحمد لم يرَ من الرجل رفضًا، وإنما رأى منه تعظيمًا لبعض أهل البيت فقط.
    نسأل الله الهداية والتوفيق لنا وللمؤلف، ولكل مبتدع وفاسق.
    منقول: http://www.dorar.net/article/1249

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    واصل ، نفع الله بك .وكان الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف رحمه الله يقول عنه : تعرف منه وتنكر . فيما بلغني عنه ، حدثني الثقة أنه سمعه يقول ذلك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    جزاك الله خيرا ... مع ملاحظة أن هذا التقييمَ القيِّمَ للكتاب المذكور بقلم الإخوة في موقع (الدرر السنية) وفقهم الله تعالى .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    وها هو نقد قيم بحق لبعض المعالم المنهجية في فكر (حاتم العوني) بقلم شيخ وباحث بارع .
    حرس الحدود والمسلك الأبلق
    د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
    المتغيرات تتلاحق، والضغوط بشتى صورها تتابع، والنفوس البشرية يعتريها الضعف والفتور، واستملاح الدّعة والترهل، والتنصل من تبعات الدعوة والنكوص عن مدافعة الشهوات والشبهات..
    هذا الواقع الرديء صار مرتعاً خصباً لظهور مسلك أبلق، لا أبيض ولا أسود، هو أنموذج للتلوّن، والمحافظة على "طرائق التذبذب"، فأصحاب هذا المسلك لديهم من الديانة والعقل ما يحفظهم من الانحدار إلى غثاثة التزلف، والتصنع والنفاق، وهم في نفس الوقت لديهم من "الحسابات" و"القناعات". ما يجعلهم في عافية عن المواقف الواضحة! وفي منأى عن الاحتساب والمدافعة..
    هذا المسلك يتحرى أن لا يقلق الأنظمة والحكومات، إذ يمكنه أن يقدِّم الدين والسنة بما لا يزعج ولايقلق الحكومة.
    ومن مقاصد هذا المسلك: ملاينة أهل البدع، والاعتذار لأهل الأهواء، والتكلّف في تبرير شكهم وشطحهم.. كما أن أرباب هذا المسلك يلوكون ألفاظاً حادثة ومصطلحات جديدة كالحوار والإنسانية والمصلحة الوطنية.. وآخرها محاربة الطائفية.. وفي نفس الوقت يتوارى أحدهم عن اللغة الشرعية والمصطلحات الدينية والنبوية.. فإذا تحدث أحدهم فلا تدري أهو محلل سياسي - فاته القطار - أم ناشط حقوقي - أخطأه الصواب -!
    أما تخصصه الشرعي فقد غيّبه مُجاراةً للعصر ومواكبة للتطور! وأما عن مدافعة المنكرات المتوالية.. فقد يلوذ أصحاب هذا المسلك بالصمت متدثرين بالتعقل وبعد النظر، وإظهار الرزانة والثقل.
    بعد هذه المقدمة ندلف إلى مناقشة مقال كتبه الشيخ الدكتور/ حاتم العوني بعنوان طويل: (إذا أصبح حرسُ الحدود الطائفية يمارسون وظيفة حرس الحدود بين الإسلام والفكر) في ملحق الرسالة في جريدة المدينة الخميس 13 / 2 / 1431 هـ.
    - استهل الشريفُ مقاله بالتحذير من" الإحتقان الطائفي".. و"التأزم الطائفي".. وكان المتعيّن ابتداءً أن يحرر مصطلح (الطائفية) وما فيه من الإجمال وأن يُعنى بالتعرّف على ملابسات هذا المصطلح وظروف نشأته، دون هذا الانسياق في التحذير منه بإطلاق، ومجانبة التبعية والمجاراة للواقع السياسي والأمني بعُجَره وبُجَره، ففي الآونة الأخيرة برزت مصطلحات وافدة كإنسانية ووطنية.. ومعالجة الطائفية.. ثم إن بعض المتمشيخة يرفعون عقيرتهم بهذه العبارات بل ربما كانوا أكثر حماساً واندفاعاً من دعاة الإنسانية والوطنية أنفسهم!.
    - إنها انهزامية مكرورة، قد يكون باعثها مجاملة الواقع الحاضر، وإظهار الدراية... بقضايا العصر، وحتى لا يتهم الشيخ بالجهل أو ضيق الأفق..
    ثم ينجرف هؤلاء المتمشيخة في نفق هذه المصطلحات بحلوها ومرها وزيفهاوبريقها.
    - أعجبني ما خطّه يراع الكاتب المبدع إبراهيم السكران تحت عنوان: (وما العيب في الطائفية؟!) وأَجتزأ منه هذه السطور الآتية: (تحولت هذه اللافتة.. (كلام طائفي) إلى مبرر كافٍ لإدانة أي فتوى ضد الطائفة التي ضلت عن شئ من الشريعة، بمعنى لا تحتاج إلى أية أدلة في نقض الفتوى، بل يكفي فقط أن تثبت أنها فتوى طائفية، بعد ذلك أصلح حنجرتك لترتل لطميات النياحة ضد هذه الفتوى، لماذا؟ لأنها فتوى طائفية!
    برغم أن إدانة أي طائفة ضلت عن شئ من الشريعة هذا مبدأ قرآني، وسنأخذ مثالاً قرآنيا لذلك يشابه واقع الطائفة الشيعية اليوم، فقد جاء طائفة من المسلمين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقامو بـ " سب الصحابة " فقالوا عنهم " مارأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسنة "، فأنزل الله عليهم تكفيراً طائفياً، فقال - تعالى - في سورة التوبة: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} التوبة 66
    فهذه إدانة على أساس الطائفة، وبين أنهم كفروا بعد إيمانهم، بمعنى أنهم كانوا مسلمين قبل ذلك، لكن بسبهم أصحاب النبي كفروا، وكان تكفيرهم على أساس الطائفة).

    - من عبارات الشريف حاتم التي يكثر من تردادها: الولع بتهذيب الحماس وتشذيبه، والوله بـ (الحماس المنضبط)، وساق عبارة هلامية (بَلْقاء): - (لن تنتصر دعوة ما ولو كانت دعوة للاعتدال بغير حماس منضبط..) فلم يحدد فضيلته ضابط الحماس المنشود! أهو التسليم للشرع المنزل؟ أم الاستسلام للواقع والاستجابة لضغوطه! فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - حققت انتصارات، فهل يعني أنها حظيت بالحماس المنضبط الذي يروق للشريف؟!.
    كان الشريف - في حلقة بثتها قناة المجد منذ سنوات - متوتراً و" محتقناً " جرّاء فتوى أصدرها المشائخ الفضلاء (ابن جبرين - رحمه الله -، والشيخ عبدالرحمن البراك، والشيخ عبدالعزيز الراجحي) بشرعية مقاطعة المنتجات الدانمركية، لما حصل التطاول على مقام سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، بل إن حماسه (المنضبط) أفضى إلى تحجيم وتقليل جدوى هذه الفتوى والمقاطعة! والتشبث بسراب الحلول الدبلوماسية ومشتقاتها.
    فهل من الحماس المنضبط أن يُخاصم هؤلاء العلماء وتختزل النصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيانات الحملة (المسالمة)؟
    لا أدري ماذا سيقول الشريف عن حماس ابن تيمية عندما قال - رحمه الله -: (فإن الكلمة الواحدة من سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تُحتمل بإسلام ألوف من الكفار، وَلأَنْ يظهر دين الله ظهوراً يمنع أحداً أن ينطق فيه بطعن أحبُّ إلى الله ورسوله من أن يدخل فيه أقوام وهو منتَهك مستهان) الصارم المسلول 3 / 939
    بل ندعْ ابن تيمية، فإن توتر الشريف من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد يطول ابن تيمية! ونسوق عبارة لأحد الأشاعرة - الذين أبدى الشريف دفاعه واعتذاره لهم - وهو السبكي - رحمه الله - لما قال في مطلع كتابه (السيف المسلول على من سبّ الرسول) عن سبب تصنيفه:
    (وكان الداعي إليه أن فُتيا رفعت إليّ في نصراني سب] النبي - صلى الله عليه وسلم – [ولم يُسْلم، فكتبتُ عليها: يقتل النصراني المذكور، كما قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبَ بن الأشرف، ويُطهّر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب
    لا يَسلمُ الشرفُ الرفيع من الأذى *** حتى يراق على جوانب الدم
    - إلى أن قال - وليس لي قدرة أن أنتقم بيدي من هذا الساب الملعون، والله يعلم أن قلبي كارهٌ منكر، ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب ها هنا، فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم، وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تقصر يدي عنه، وأن ينجِّيني كما أنجى الذين ينهون عن السوء، إنه عفوّ غفور) السيف المسلول ص 13، 14.
    فماذا يقول الشريف وأرباب الحملة (الوديعة) عن حماس السبكي - رحمه الله - في النصرة والذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتمنى أن يحقق تصفية جسدية لهذا الكلب؟!
    فهل حماس السبكي منضبط عند الشريف؟ أم يُحذر منه؟ أو يُبَلّغ عنه؟! أو يعتذر له لأجل أشعريته؟
    وهاك مثالاً ثالثاً في هذا السياق، فابن عابدين الحنفي يقول - عن شقي استطال على خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم -: (وإن كان لا يشفي صدري منه إلا إحراقه وقتله بالحسام) رسائل ابن عابدين 1 / 293.
    فابن عابدين وقد انتقد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - كما في حاشيته الشهيرة - كما انتقدها الشريف حاتم، إلا أن مسألة سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهرة جلية.. ولذا اتفق أقوال العلماء على ذلك - سواءً ابن عابدين الحنفي، أو القاضي عياض المالكي، أو السبكي الشافعي، أو ابن تيمية الحنبلي -
    فالحماس المتأجج في صدر ابن عابدين لا يشفيه إلا قتله بالحسام وإحراقه! فهل هذا حماس منضبط في لغة الشريف حاتم؟.
    ساق الشريف أسطورة خيالية استوعبت ثلث المقال، وجعلها مثالاً لتقريب مطلوبه، مع أن فحوى مراده ظاهر بيِّن دون حاجة إلى الإلغاز، أو تكلّف هذه الأسطورة التي أورثت خفاء وغموضاً. ثم إن هذه الحدود المفتعلة (إقليمية أو دولية)... يكتنفها محاذير شرعية بل إشكالات " وطنية " فمتى كانت مثالاً يقرِّب الواضح والبدهي؟.
    - لما وضعت الحربُ أوزارها مع الحوثيين، فتوقف القتال، رفع الشريف صوته مطالباً بالتوقف المؤقت عن خطر التقارب! فالشريف - سامحه الله - يحاول مواكبة العصر في لغته ومخاطبته.." نبذ الطائفية".." تقرير الاعتدال "
    ... وهذا يتفق مع مقصود الملاينة والانفتاح والمرونة. لكن لا مانع لديه من التقهقر ونبش الدعوات المدفونة، مثل دعوة التقريب بين أهل السنة والرافضة، فهذه الدعوة المتعثرة قد أضحت أثراً بعد عين، والباحث الكريم / د. ناصر القفاري لما كتب أطروحته الرائعة عن فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وزار دور التقريب في مصر، فإذا هي مقفرة ليس بها أنيس، قد أُوصدَت أبوابها، وسفتها الرياح والأعاصير.
    وساق د. القفاري مختلف محاولات التقريب الفردية والجماعية، وما صاحبها من فشل وإحباط..
    فالتقريب المزعوم مردود شرعاً، وغير واقع قدراً، فعلام التعلّق بالوهم واللهاث خلف السراب؟! ولِمَ لا نبدأ من حيث انتهى الآخرون؟..
    حبّ السلامة يثني عزم صاحبه *** عن المعالي ويغري المرء بالكسل
    إنه الهروب عن الواقع؟ والنكوص عن الحقائق المرّة؟ ولو آل ذاك إلى أن تصم الآذان وتطمس العيون عن مكر الرافضة وكيدهم.
    كنا نأمل من الشريف وقد وهبه الله علماً وشرفاً أن ترقى الهمم إلى دعوة الرافضة وسبل إنقاذهم من الزندقة والشرك، وتحرير عقولهم من رق عبادة الأئمة.. وسبل مناظرتهم، وطرائق مجادلتهم بالحسنى، وبرامج عملية للمهتدين..
    - يعمد الشريف إلى المغالطة وخلط الأوراق! فيوهم القاريء التسوية بين الأشاعرة والرافضة، وهذا جهل كثيف لا أظن الشريف تلبّس به، فأهل السنة أدرى الناس بمراتب الشرور وتفاوت البدع، وإنزال الناس منازلهم، كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ولم يعرف عن جمهور السلف القول بتكفير الأشاعرة، كما هو مبسوط في كتبهم، ولندع هذه الاكتشاف النادر الذي عثر عليه الشريف، فتشبث بعبارة قالها عالم غير مشهور في تكفير الأشاعرة! فلا موجب للشغب والاستطالة على أهل السنة، والنوح على الأشاعرة، فهذا المحدث (مطيار!) قد جانب الصواب في ذلك، وليت هذه الغضبة " المضرية " من الشريف حاتم طالت الأشاعرة، كما طالت أهل السنة، ففي كتب الأشاعرة المعروفة (مثل شرح الكبرى للسنوسي، وشرح جوهرة الأشاعرة للباجوري، وشرح أم البراهين للدسوقي..) يسوقون قولهم بتكفير العوام وعدم صحة إيمان المقلد.. بل يلزم من إيجابهم النظر أن يحكموا على سلف الأمة بالكفر!!.
    - وأما تشدق الشريف بإطلاق القول أن الأشاعرة من أهل السنة، فهذه المقالة وجه آخر من وجوه الملاينة، والتودد لأهل البدع. ثم متى يكفّ الشريف عن مجاملته التي يتهم بها الآخرون؟ والأشاعرة خالفوا أهل السنة والجماعة في جملة من مصادر التلقي والاستدلال، كما خالفوا في الكثير من مسائل الاعتقاد كالصفات والقدر والإيمان ودلائل النبوة..وغيرها كما هو مبسوط في موضعه،ومقتضى العلم والعدل ان تذكر أوجه الموافقة والمفارقة بين أهل السنة والأشاعرة, ولعل الشريف وتلاميذه يلقون نظرة على كتاب وجيز في هذا الشأن، وهو ما سطّره قلم الشيخ المحقق سفر الحوالي في " الأشاعرة ".
    ثم لا موجِب للمغالطة والتباكي على علماء الأشاعرة، فأهل السنة يميّزون بين مقالات الأشاعرة، وبين أشخاصهم الذي ترد عليهم عوارض الأهلية من الجهل والتأول والغلط ونحوها..
    - تتكرر (شجاعة) الشريف فهو يقول: (لن يجامل أحداً..!) لكنه يجامل الرافضة مجاملة فجة مُفْرِطة، فالشريف يقول: - (لا أُكفِّر من كفّر عامة الصحابة - رضي الله عنهم - (مستثنياً بعضهم) ككثير من الإمامية..)
    وإذا كان الشريف حاتم لا يكفّرهم، فإن عشرات الأئمة الأعلام والعلماء الكبار قد كفّروا الرافضة منذ مئات السنين، كالإمام مالك، والإمام أحمد، والإمام البخاري، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبي زرعة الرازي، وابن حزم، وأبي حامد الغزالي، والقاضي عياض، وابن تيمية، وغيرهم كثير - كما جاء سرد أقوال في مبحث مستقل برسالة أصول الشيعة الاثني عشرية للدكتور ناصر القفاري -.
    ولم يقف د. القفاري على من لم يكفر الرافضة إلا الإمام النووي ظناً منه أنهم لا يكفرون جمهور الصحابة.
    مع أن القول بتكفيرهم قبل استفحال كتب الروافض، وظهور زندقاتهم الصلعاء، كما أن الرافضة المتأخرين أشد انحرافاً من أسلافهم.

    وأخيراً على الشريف أن يتخفف من هذا التوتر والنزق تجاه إخوانه أهل السنة، وأن يكف عن الاعتذار والتبرير لأهل البدع، فلا يكن للخائنين خصيماً، فأهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم، وأهل البدع يموتون ويموت ذكرهم، فالأولون نصروا سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فكان لهم نصيب من - قوله تعالى - {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الشرح 4، وأهل البدع أبغضوا السنة فلهم نصيب من - قوله تعالى- {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} الكوثر 3.
    ) .
    انتهى المقال ، وها هو المصدر :
    http://www.muslm.org/vb/showthread.p...B1%D9%8A%D9%81

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أما بعد :

    قال حاتم العوني في صفحته على الفيس بوك :" الدفاع عن الصحابة ، لا يكون باختراع فضائل لهم ، لم تأت في الكتاب والسنة ، وليست عملا صالحا دل الكتاب والسنة على أنه قربى وطاعة يستحق فاعلها الثناء عليه بها .
    وليس يُثبت الفضلَ كلامُ من كان ممن ليس يوحى إليه .
    فمثلا : وصف معاوية رضي الله عنه بأنه خال المؤمنين : لم يصفه به نص من الوحي ، كما وصف الوحي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن بأمهات المؤمنين { ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوٰجُهُ أُمَّهَٰتُهُمْ } . فمجرد كون شخص من الصحابة أخا لإحدى أمهات المؤمنين (رضي الله عنهن) لم يرتب عليه الشرع فضيلة ما ، كما لم يرتب على مجرد كونه أبا لإحداهن فضيلة معينة . فكيف إذا كانت أم المؤمنين تلك ، كرملة بنت أبي سفيان ، لم يزوجها أبوها ولا أخوها ، بل كانا كافرين حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم .
    وأستغرب من شخص ينفي فضائل آل البيت الثابتة بحديث : (ويا فاطمة بنت محمد ، سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من الله شيئا) ، فينفي الفضل بلنسب لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويثبته بمجرد الصهر لمعاوية رضي الله عنه .
    واختراع مثل هذه الفضائل لصحابي أمر لا حاجة له ، مع ثبوت فضله في نصوص الثناء الكثيرة للصحابة عموما في الكتاب والسنة .
    وخطورة مثل هذا الاختراع تنبع من أمرين :
    أولا : أنه يفتح بابا للتفضيل لم يفتحه الشارع ، ومثل هذا الفتح لا يختلف عن أي صورة من صور استحسان البدع والمحدثات بغير دليل من الشرع ؛ لأنه اتخذ مصدرا للتشريع لم يأذن به الله تعالى .
    ثانيا : أنه قد يكون دليل غلو في ذلك الصحابي ، يرفعه فوق مكانه . ولولا ذلك الغلو ، لما احتيج إلى تفضيله بما لا علاقة له ولا دليل فيه على فضله .
    لقد سمعت في الأسابيع القريبة الماضية من صور الغلو في معاوية رضي الله عنه ، ما يقترب من النصب وانتقاص فضل علي بن أبي طالب ومن فضل ابنيه سيدي شباب أهل الجنة رضي الله عنهم أجمعين ؛ إذ الغلو في معاوية رضي الله عنه ، خاصة إذا أدى إلى ما يشبه ادعاء العصمة له، بحجة أنه صحابي ، أو بحجة أنه خال المؤمنين ، أو بحجة أنه كاتب من كتاب الوحي ، أو بحجة السكوت عما شجر بين الصحابة = يعني أنه لم يخطئ في حق علي رضي الله عنه .
    والغريب مثلا : أن بعض من يدعي أنه لا يخطئ معاوية رضي الله عنه في حربه لعلي رضي الله عنه ، بحجة السكوت عما شجر بين الصحابة ، لا مانع عنده من أن يخطئ الحسين رضي الله عنه ، وقد يصفه بأنه خرج على خليفة المسلمين ، مع أن الحسين هو الصحابي ، ويزيد بن معاوية ليس من الصحابة أصلا !! فهلا سكت عن الصحابي فيما شجر بينه وبين غير الصحابي ، كما ادعى السكوت عما شجر بين علي ومعاوية رضي الله عنهما "

    أقول : قوله ( فمجرد كون شخص من الصحابة أخا لإحدى أمهات المؤمنين (رضي الله عنهن) لم يرتب عليه الشرع فضيلة ما)

    من سطحية فهمه للأدلة فإن ذلك الفضل ثابت بالأدلة الشرعية

    قال الخلال في السنة 654- وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْم*َيْمُونِي ُ , قَالَ : قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ صِهْرٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلاَّ صْهِرِي وَنَسَبِي ؟ قَالَ : بَلَى , قُلْتُ : وَهَذِهِ لِمُعَاوِيَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , لَهُ صِهْرٌ وَنَسَبٌ . قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَا لَهُمْ وَلِمُعَاوِيَةَ , نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ.

    فهذا الإمام أحمد إمام الفقه والحديث ينتزع فضل مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث ، خلافاً لأصحاب الفهم السطحي كالدكتور حاتم المولع بالمخالفة والشذوذ

    وأما إنكاره لكون معاوية خال المؤمنين فهذا إجماع أهل السنة لذا كان أحمد يبدع من ينكر هذا

    قال الخلال في السنة 657- أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ , وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى , أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : أَقُولُ : مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ وَابْنُ عُمَرَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , مُعَاوِيَةُ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا , وَابْنُ عُمَرَ أَخُو حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا , قُلْتُ : أَقُولُ : مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ.

    658- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : جَاءَنِي كِتَابٌ مِنَ الرَّقَّةِ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : لاَ نَقُولُ : مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ , فَغَضِبَ وَقَالَ : مَا اعْتِرَاضُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , يُجْفَوْنَ حَتَّى يَتُوبُوا.

    659- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ : وَجَّهْنَا رُقْعَةً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَنْ قَالَ : لاَ أَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَاتَبُ الْوَحْيِ , وَلاَ أَقُولُ إِنَّهُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُ أَخَذَهَا بِالسَّيْفِ غَصْبًا ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا قَوْلُ سَوْءٍ رَدِيءٌ , يُجَانَبُونَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ , وَلاَ يُجَالَسُونَ , وَنُبَيِّنُ أَمْرَهُمْ لِلنَّاسِ.

    وأما قول ابن كثير في تفسيره (6/ 381) : " وهل يقال لمعاوية وأمثاله: خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء. ونص الشافعي على أنه يقال ذلك"

    فلا يدرى متى حدث هذا الخلاف ، وقول الإمام أحمد في الإنكار يدل على أنه خلاف غير معتبر وحادث ، ولهذا قال ابن كثير نفسه في البداية والنهاية (8/ 20) :" هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَّيٍّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، خَالُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَاتِبُ وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "

    والعجيب أن حاتماً العوني مع إنكاره لئن يقال معاوية ( خال المؤمنين ) ويعتبر ذلك إحداثاً مع تتابع العلماء عليه ، وإنكارهم على من تركه يصف نفسه ب( الشريف ) وهو لقب حادث وقد أنكر شيخ الإسلام تخصيص بني هاشم بلفظ ( الشرف ) واستدل لذلك من السنة

    قال شيخ الإسلام كما في جامع المسائل (4/157) :" وتخصيصُ لفظ الأشراف بهم عُرْفٌ حادثٌ ، والشرف هو الرئاسة، كالحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غنمٍ بأفسَد لها مِن حرصِ المرء على المال والشرف لدينه".
    وفي الصحيح (عن عائشة أن قريشًا أهمهم شأنُ المخزومية فقالوا: مَن يكلِّم فيها رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قالوا: ومن يَجترىءُ عليه إلاّ أسامة بن زيد، فكلَّمه فيها فغضِبَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال: "إنما هلكَ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سَرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، والذي نفس محمد بيدِه لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقتْ لقطعتُ يدَها". فهذه كانت من أشرافِ قريش، وكانت مخزوميةً"

    ومع هذه الحملة على أهل السنة يقول حاتم العوني في الرافضي عدنان إبراهيم :" الدكتور عدنان إبراهيم أعلم من كثير ممن انتقدوه , بل هو أحق بوصف العالم من كثير من شيوخهم , فضلا عنهم !
    وليس هو رافضيا (كما يقولون) , وحاشاه من ذلك , وهذا ظاهر من كلامه بلا ريب ولا شبهة "

    أما العلم الذي يؤدي بصاحبه إلى سب الصحابة فهذا جهل وليس علماً

    قال البربهاري في شرح السنة :" واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب"

    والخبيث عدنان إبراهيم أنزل عدة حلقات في ثلب معاوية تابع فيها شبهات الخساف التي نقضتها في ( تسفيه أدعياء التنزيه ) فلا داعي للإعادة هنا ، ومن سب معاوية يسميه عدد من كبار أهل العلم رافضياً

    قال حرب الكرماني في عقيدته الموجودة في آخر مسائله (3/ 967) :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم"

    ثم قال بعد أن قرر عدداً من المسائل (3/ 976) :" ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أحدًا منهم، أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم بقليل أوكثير، أو دق أو جل مما يتطرق إلى الوقيعة في أحد منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا قبل الله صرفه ولا عدله بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربه، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة"

    وهؤلاء الأئمة أعلم منا بالمصطلحات التي هم وضعوها ومنهم تلقيناها ، فلو شغل الدكتور نفسه بتعلم العلم النافع ، بدلاً من الخوض في هذه المسائل التي لا يحسنها لكان خيراً له

    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    المصدر : http://majles.alukah.net/t106488/#ixzz38YAPpLlM

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماع

    ظاهرة دعشنة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بين الكبيسي والعوني

    الأحد, 13 شوال 1435
    الشيخ حمود بن علي العمري

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد
    فهذه أجوبة وتعليقات على بعض ما يثيره خصوم الدعوة السلفية دعوة الشيخ المجدد محمد بن عدالوهاب رحمه الله تعالى
    وإن التشغيب على الحق وعلى دعوة أهله سنة شيطانية وطريقة فرعونية لم يسلم منها دعوة صالحة ولا داع إلى الله تعالى كما قال الله تعالى عن بعضهم(لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)
    لكن الله غالب على أمره وقد تكفل الله بحفظ دينه وبقاء ذكره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
    لقد وعد الله نبيه ببقاء ذكره فقال(ورفعنا لك ذكرك) وهي رفعة له ولأتباعه والداعين إلى سنته وهديه
    وقال عن أعداء رسوله(إن شانئك هو الأبتر) وهي لأعدائه وأعداء أوليائه وأعداء أتباعه على سنته ، وقد رأينا ذلك والله رأي عين وسمعناه وقرأناه في أخبار السالفين
    فأين الذين سجنوا أحمد بن حنبل وجلدوه وعزروه ؟
    ذهبوا وبقي علم أحمد وسيرة أحمد وأخباره الصالحة تتناقلها الأجيال ويتعبدون الله بمذهبه الذي قعّده من الكتاب والسنة ، فهل تجدون واحداً على و جه الأرض يتعبد الله بمذهب ابن أبي دؤاد أو بشر المريسي أو غيرهم من زمرة البدعة تلك
    أين الذي خاصموا البخاري وآذوه وطردوه في الأرض حتى مات شريداً طريداً
    وانظر الى ذكر البخاري وعلمه وصيته وهديه في الصالحين حتى لم يبق منبر للمسلمين إلا تسمع ذكر البخاري من عليه
    أين خصوم ابن تيمية ذلك الحلف الصوفي الأشعري الذين سعوا عليه فسجنوه وضربوه ونفوه ،حتى مات مسجوناً مظلوماً
    فأين ذكرهم وعلمهم وسيرهم ؟
    أين البكري والأخنائي وابن مخلوف وزمرتهم
    وانظر الى ذكر بن تيمية وطلابه وكتبه وعلومه ،حتى أصبحت علومه وسيرته منجماً للأبحاث العلمية والرسائل الجامعية
    وليس الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بدعاً من أهل الصلاح والسنة والدعوة إلى الله تعالى
    فله فيهم سلف ،وله منهم أسوة صالحة
    فأين خصوم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب الذين تآلبوا عليه من كل حدب صوب ،رافضة وأشاعرة وصوفية وقبورية ،ونصارى ويهود(متمثلة في الانقليز) الذين هم أمكر وأخبث خصوم عرفتهم الأرض
    لقد ذهب كل من تولى كبر تلك الخصومة وبقي ذكر الشيخ وعلمه ودعوته وكتبه فهي تُشرح وتُدرس في كل بلد وكل مدينة وكل مسجد من مساجد أهل السنة السلفيين
    فأين النبهاني وابن فيروز وزيني دحلان وابن سحيم الذي كان أشدهم كلَباً على الشيخ ودعوته
    نعم والله لقد تجلى في أئمة السنة(ورفعنا لك ذكرك)
    وصدق في خصومهم (إن شانئك هو الأبتر)
    ولم تزل قافلة السنة والأتباع تسير تشق عُباب الحياة بالدعوة إلى السنة والتوحيد
    وعلى جنبتي طريقها رؤس الضلالة برايات البدعة وأعلام الغواية يرثها منهم هالك عن هالك حتى يتبع آخرهم الدجال
    وإن من عجائب هذه الدعوة المباركة
    أنه كلما اشتدت الخصومة والحرب عليها كلما امتدت وعلت كما هو حال دعوة الأنبياء
    كما وصفها هرقل في حديث أبي سفيان(ثم تكون العاقبة لهم)
    ومما تميزت به هذه الدعوة أن خصومها قد تنوعوا فتجد فيهم صاحب باطل ونقيضه من الجهة الأخرى
    فتجد في خصومها الرافضة والخوارج الإباضية
    وتجد من خصومها الصوفية الخرافية والمدرسة العقلانية
    وهكذا لم يبق صاحب بدعة ولا صاحب هوى ولا صاحب مصلحة خاصة وجد الدعوة قد حرمته إياها ،تجدهم كلهم قد تخندقوا في خندق واحد لوأد هذه الدعوة المبارك
    لكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
    ولا أريد أن اتوسع في هذا الجانب فقد كتب عنه أئمة هذه الدعوة وطلابها البررة ما يشفي ويكفي
    بل كتب عنها وأنصفها من ليس منها ولا من طلابها ،لكن جمعهم معها الحق الذي رأوه يلوح في ثناياها ويبدوا من خللها !!!!كأشعة الشمس التي لا يمكن حجبها
    من أمثال الإمام الصنعاني والإمام الشوكاني والشيخ مسعود الندوي والشيخ أحمد شاكر والشيخ محمد رشيد رضا والجبرتي والشيخ المعلمي
    فكلهم يبحث عن الحق ويريد نصر السنة فلما رأوا هذه الدعوة المباركة لم يخالجهم شك في كونها دعوة سلفية رشيدة هادية مهدية
    وإن كان بعض من ذكرنا خالف الدعوة في مسائل من الأصول والفروع لكنه خلاف السلفي للسلفي والسني للسني والعالم للعالم
    بل أبعد من ذلك أن تجد في خصومها من شهد لها بأنها ساعية لإعادة الناس للكتاب والسنة
    وقد كانت هذه الشهادات أحياناً اعتراف طفح به القلب وأحياناً يذكر في معرض الذم ،فينطقهم الله بالحق من حيث لا يشعرون ،كما فعل عتبة بن أبي ربيعة حين أرسلته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاوضه في ترك دعوته ،فأجرى الله على لسانه من وصف القرآن ما يتقاصر عنه وصف كبار البلغاء حتى تقوم الحجة عليهم وعلى قومهم الذين كابروا الحقيقة
    فمنها قول ر. ب. ويندر في كتابه: " العربية السعودية في القرن التاسع عشر ":
    " ونحن لا نعرف إن كانت الوهابية تستطيع مواجهة عصر الذرة والفضاء، ولكن أحدا لا ينكر قيمتها وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث، وأنها استطاعت الانتقال من " الواقعية " إلى " المثالية "، ومما كان عليه الإسلام إلى ما يجب أن يكون عليه، وبقيت محتفظة " بحيويتها " وفكرتها التحريرية.

    ويقول المستشرق الفرنسي هنري لاوست بعد أن ذكر حركة الأفغاني ومحمد عبده:
    " ويطلق لقب السلفية أيضا على الحركة الوهابية؛ لأنها أرادت إعادة الإسلام إلى صفائه الأول في عهد السلف الصالح، ولكن كلمة السلفية ليست خاصة بالوهابيين أو الحنابلة، ففي كل المذاهب السنية سلفيون "
    وكتبت (معلمة الإسلام) في نسختها الإنكليزية، تحت عنوان " الوهابية " ما يلي:
    " غاية الوهابية تطهير الإسلام، وتجريده من البدع التي أدخلت عليه بعد القرن الثالث الهجري، ولذلك نراهم يعترفون بالمذاهب الأربعة وبكتب الحديث الستة "

    ويقول الكاتب الأمريكي لوثروب ستودارد في كتابه (حاضر العالم الإسلامي) :
    " فالدعوة الوهابية إنما هي دعوة إصلاحية خالصة بحتة، غرضها إصلاح الخرق، ونسخ الشبهات، وإبطال الأوهام، ونقض التفاسير المختلفة والتعاليق المتضاربة التي وضعها أربابها في عصور الإسلام الوسطى، ودحض البدع وعبادة الأولياء، وعلى الجملة هي الرجوع على الإسلام، والأخذ به على أوله وأصله، ولبابه وجوهره، أي أنها الاستمساك بالوحدانية التي أوحى الله بها إلى صاحب الرسالة صافية ساذجة!!!!!!!، والاهتداء والائتمام بالقرآن المنزل مجردا، وأما ما سوى ذلك فباطل وليس في شيء من الإسلام، ويقتضي ذلك الاعتصام كل الاعتصام بأركان الدين وفروضه وقواعد الآداب كالصلاة والصوم وغير ذلك "

    ويقول المستشرق الهولندي كرستيان سنوك هود خرونيه: " لقد ظهر على أرض شرق الجزيرة العربية مصلح للإسلام كسب إلى جانبه أمراء الدرعية، الذين ساندوه في دعوته، ثم تدريجيا منت بدعوته كل مراكز الجزيرة العربية، لقد كان هذا المصلح ينوي أن يعيد الحياة للإسلام بكل ما لديه من قوله، ليس في الجزيرة وحدها، بل في كل مكان يستطيع الوصول إليه "
    إلى أن قال: " لقد كانت السمة التي تميز بها محمد بن عبد الوهاب كونه عالما تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصالبة النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ".
    وقال: " لقد أدرك محمد بن عبد الوهاب الاختلاف بين الإسلام كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والإسلام الذي يمارسه الناس في عصره "
    ثم قال: " لقد التزم الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة إلى الإصلاح، وجعله هدف دعوته، وكان رائده الإخلاص في القول والعمل، وقد سخر لذلك لسانه وقلمه بجانب قوة ابن سعود وسيفه الذي تبنى هذه الحركة الإصلاحية ودعمها، لقد كانت مدرسة الإمام أحمد بن حنبل هي التي رفع لواءها الشيخ، وجعلها أساسا فكريا للإصلاح، وربما تكون هذه المدرسة أكثر المدارس بساطة وقربا من قلوب السكان، الذين يعيش معظمهم في جهل مطبق، مماثل للجهل الذي كان سائدا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أن هؤلاء السكان لم يكونوا أقل انفتاحا من ذي قبل أمام تأثير دين بسيط ميسر، يثبت كل يوم وعن طريق الوسائل المادية أنه يعمل بصفته قوة مؤثرة وحافزة.
    هذه بعض تلك الشهادات وغيرها كثير
    لكن زمرة المبطلين وأصحاب الخصومات الفاجرة على الدعوة وأتباعها لازالوا يجددون من باطلهم ما بلي ومن شبهاتهم ما نُسي ، ولا غرابة في ذلك فلا جديد في شبهاتهم ولا جديد في ردها ،ومن جهل شيئاً من ذلك فلقصوره في قراءة ما كتب في ذلك من الطرفين
    وقد جمع أهمها ولخص أهم أجوبتها الشيخ الدكتور عبدالعزيز ال عبداللطيف في كتابه البديع (دعاوى المناوئين) فدونك ذلك الكتاب فهو مع اختصاره أهم من لخص الكلام في هذا الباب
    فليس جديداً أن يخرج مثل المبتدع الضال أحمد الكبيسي الذي قد جمع البدع من أطرافها وسولت له نفسه الأمارة بالسوء والبدعة أن يثير زوبعة كعادته السنوية على دعوة الشيخ رحمه الله ويتهمها بأقذع الأوصاف وبماهوا أولى به من الشيخ ودعوته
    ولمن يجهل حقيقة هذا الشيخ الضال الكبيسي ،فهو معتزلي المعتقد مع ملعقتين رفض مع كثير من التسوّل والاسترزاق
    فخرجت لنا هذه الخلطة المسماه بالكبيسي
    وماذا عساه أن يقول عن الإمام محمد بن عبدالوهاب وقد سلط لسانه القصير عن كل فضيلة والطويل في كل رذيلة ،سلطه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وخص معاوية رضي الله عنه بمزيد من الهجاء الذي يعبر عن حقيقة نفسه أصدق تعبير
    كل ذلك ليخطب ود الرافضة ويتملقهم
    فسبحان الله كيف تبدأ البدعة شبراً وتنتهي ميلاً
    فقد كانت بداية ضلاله في مسائل كلامية ثم لم يلبث أن تجلبب بالرفض وأتزر بالزور
    كل ذلك لا أعجب منه عندما يصدر من ذلك المبتدع الخرف الذي أبا إلا أن يستمر في غيه و يطيل لنفسه في هواها الذي هو هوى الرافضة المجوس
    لكن الذي شد انتباهي القاسم المشترك بينه وبين حاتم العوني الذي رفع عقيرته قبله بيوم ،ليخرج من طحاله ما يوافق فيه الكبيسي حذوا الحافر بالحافر والضلف بالضلف حتى كأنما صنعاه في محماة واحدة ، فهما يريدان أن يجعلا الفكر الداعشي امتداداً طبيعياً لفكر الشيخ ودعوته وأتباعها ،فتذكرت قول الله تعالى(أتواصوا به بل هم قوم طاغون)
    هذا هو التفسير الطبيعي لهذا التوافق الذي يشبه الاتفاق
    لقد اجتمع شيطانهما وكان هواهما فارسياً فأمليا فجوراً واحداً وتقيئا حقداً واحداً
    وإذا قلت لهما أين التشابه بين دعوة المجدد والأسن الداعشي؟
    قالوا:هذه نصوص أئمة الدعوة هي سلاح الدواعش وهذه أصولهم أصولهم
    فأقول :الحمدلله الذي عرى جهلكم وفضح فهمكم
    فهذه جميع الفرق الضالة من أول التاريخ الإسلامي إلى اليوم يستدلون بنصوص الكتاب والسنة ويستطيلون بها على أهل السنة فهل كان ذلك ليجعلنا ندين هذين المصدرين العظيمين!!؟؟
    وإن قلتم لقد أخذوا التكفير من هذه المدرسة التي ما فتئت تكفر كل من خالفها
    فأقول هذا كذب منقوض

    تابع المقالة في المداخلة التالية =

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    تابع =
    فأما كونه كذباً فهذا تاريخ الدعوة في رسائلها لم يكفروا واحداً قط لأنه خالفهم ، وإنما يجتهدون كما يجتهد غيرهم من أئمة أهل السنة في تقرير الأصول من الكتاب والسنة ثم يجتهدون في الدعوة إليها
    فمن خالفهم في أمر اجتهادي فلن تجد لهم حرفاً في تكفيره
    وأما من يرونه قد ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام فهم يكفرون جنسه
    فإن قامت عليه الحجة بعينه ورأوه كابر وعاند في قطعيات الدين كمن يعبد المشاهد والقبور مع الله تعالى ،فربما اجتهد أحد العماء في الحكم عليه وتكفيره ، وهذا أمر سائغ قد فعله كبار الأئمة ،كما كفر الشافعي حفص الفرد وكفر محمد بن الحسن بشر المريسي وغير ذلك من صور تحقيق المناط ، فمن عيّر الشيخ أو أئمة الدعوة بذلك ،لزمه أن يعير الشافعي ومحمد بن الحسن وغيرهما كثير من أئمة السلف
    ورما لا يتورع الكبيسي عن ذلك ، وأجل العوني عنه
    وأما نقض هذه التهمة فإنك لا تجد مدرسة علمية في تاريخ المذاهب والمدارس الإسلامية بمختلف ألوانها وأشكالها أقل تكفيراً من المدرسة السلفية في ماضيها وحاضرها
    فلوا ذهبنا نبحث عن التكفير عند الرافضة الذين يخفض لهم الكبيسي والعوني جناحهما من الذل واللطف حتى يلاصق الأرض ،وإذا سمعا فيهم قولا شديداً انتفضا وأرعدا وأزبدا حتى كأنما نيل من أصحاب رسول الله
    فما هو وضع التكفير عند الرافضة!؟
    هل يعلم الشيخان أن التكفير عند الرافضة يبدأ بأول شخصية في الإسلام بعد رسول الله-أبو بكر الصديق-وفي طريقهم يأخذون بقية العشرة خلا علياً
    ثم لا يزايلون طبقة الصحابة إلا وقد حكموا لهم بالكفر جملة وتفصيلاً ،الأخيَر في الأخير حتى لا يبقون إلا سبعة أو قريباً منهم
    ثم هم كذلك مع كل من ليس رافضياً حكمه الكفر حتى يصلوا إلى آخر مسلم يولد قبيل الساعة
    فلوا جمعتم ما في الأرض من تكفير ما بلغ مد الرافضة ولا نصيفة
    وهل علم الشيخان عن التكفير عند المعتزلة الذين تشرب حبهم ومذهبهم الكبيسي حتى النخاغ
    فلعله لا يجهل وإن جهل العوني ، أن أئمة من المعتزلة كفرت بعض الصحابة وأسقطت عدالتهم ،وكفرت الأئمة ، ولما تسلطت العتزلة في عهد المأمون ساموا أمة الإسلام وأئمتها سوء العذاب
    حتى استحلوا دماءهم وابدانهم ،وكان ابن ابي دؤاد. دوءاد يقول للمعتصم اقتل أحمد بن حنبل فقد كفر ودمه في رقبتي
    فهل وجدت لأهل السنة كهذا الصنيع وهذا التكفير عند المعتزلة
    هذا على الصعيد العملى التطبيقي الذي ما رسه المعتزلة ،أما تنظيرهم للتكفير في كتبهم فأمر مهول ، فقد كفر كثير من أئمتهم من لا يقول بالأصول الخمسة حتى ولو قال ببعضها
    ،مع أنها أصولاً بدعية لا يشهد لها عقل ولا نقل ، ومع ذلك امتحنوا بها المسلمين وساموهم بها الهوان ، حتى وصل أذاهم لأسارى المسلمين عند الروم ،فلا يفادونهم حتى يبتلونهم في دينهم ،ويرضخونهم لبدعهم الكلامية الفاسدة
    وما كلام الكبيسي عن الشيخ وجعله صنيعة يهودية إلا امتداداً طبيعياً للمدرسة الاعتزالية
    فهل تجد في تا يخ السلفية عشر معشار ذلك!؟
    وكأني ببعضهم يعارض بكلام فلان في الدرر السنية
    أو حادثة حصلت في الدرعية أو الدوادمي أو أو أو
    فأقول أنا أتكلم عن أئمتكم ودولتكم ومراجعكم ، وليس عن سقطات وجدتها في تاريخكم
    ثم لي عودة إلى الكلام عن الدرر السنية بإذن الله
    وإن ذهبت تبحث عن تكفير المخالفين والخصوم عند الأشاعرة والصوفية بحلفهم التاريخي المشهور ،فستجد أنهم قد أغرقوا فيه حتى تقول هل هذا الكلام في تكفير المسلمين المخالفين للأشاعرة ،هل وقف عليه مثل الكبيسي والعوني وأضرابهما !؟ أم أنهم قد عجزوا عن الولوج إليه في مظانه!؟
    هل علما أن من أئمة الأشاعرة المتأخرين من جعل القول بظواهر القرآن والسنة من أصول الكفر ، كما يقرره الصاوي في حاشيته على الجلالين!؟
    هل علما أن من أئمة الأشاعرة من جعل أصل التكفير عنده ،أن من كفرنا كفرناه
    فأين هذا ممن جعل أصله أن من كفره الله ورسوله كفرناه!؟
    هل وقف العوني والكبيسي وأضرابهما على تكفير أئمة من الأشاعرة لشيخ الإسلام ابن تيمية في عصره وبعد عصره
    بل أبلغ من ذلك أنه كفر من وصف ابن تيمية بشيخ الإسلام ،كما فعل علاء الدين البخاري
    فهل ستجد لهذا شبيهاً في المدرسة السلفية!؟
    والكلام عن تكفير بعض الأشاعرة لمخالفيهم يفوق الحصر
    أما الإباضية الذين يغازلهم الكبيسي ،فلن أتكلم عن التكفير عندهم ، إذ هو أصل دينهم ولو ذهب التكفير من مذهبهم لم يبق لهم دين ، فهم ورثة ابن ملجم ونافع بن الأزرق والراسبي وعامة الحرورية ،فلا تعليق على التكفير عندهم
    فهل يقول عاقل بعد ذلك أن دعوة الشيخ كفرت المسلمين وفرقت شملهم!؟
    سبحانك هذا بهتان عظيم
    أما كون داعش تنتحل دعوة الشيخ وتنتسب لأفكارها وتعظم أئمتها
    فأقول :قد انتحل أكفر الطوائف وأخبثها وهم الرافضة !!!!علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان ماذا!؟
    وما مثل دعوة الشيخ المجدد رحمه الله إلا كما قال علي رضي الله عنه (يهلك في طائفتان)
    فقد هلك في دعوة الشيخ طائفتان
    كل واحدة منهما تنتحل هذه الدعوة وتزعم أولويتها بها ، وتعتني بموروثها وتطبع رسائلها وتشرح متونها
    مع أن بينهم بعد المشرقين في ظاهرهما
    وهما الدواعش والجامية
    ويطهر الله الدعوة منهما
    كما طهر علياً عن الرافضة ورجسها
    ثم أقول أي ذنب للشيخ ودعوته إذا أصل من الكتاب والسنة ثم خرج من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام من الدواعش والجامية من يطبق هذه الأصول الصحيحة في ذاتها كما يطبق الرافضة قول الله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)فيجعلها دليلاً قاطعاً على عصمة آل البيت
    وكما يطبق المعتزلة قوله تعالى (الله خالق كل شيئ) فيجعلون منه دليلاً قاطعاً على خلق القرآن
    وكما يطبق الخوارج قوله تعالى( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً) فيجعلون منها دليلاً قاطعاً على أن صاحب الكبيرة خالد مخلد في النار
    وكما يطبق الصوفية قوله تعالى( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) فيجعلونه دليلاً على زندقتهم وقولهم أن الولي إذا بلغ اليقين رفعت عنه التكاليف
    وكما طبق الأشاعرة قوله تعالى(بما كسبت أيديكم) فجعلوه دليلاً على قولهم بالكسب الذي لا ولم ولن يفهمه أحد من البشر حتى الأشاعرة أنفسهم
    وغير ذلك عشرات بل مئات الآيات التي لا يشك مسلم في قطعيتها في الثبوت والصدق والحق ،ثم لا يشك أنها قد وضعت في غير موضعها
    فهل كان ذلك ليجعلك تدين القرآن كم أدنت أصول الشيخ الصحيحة التي طبقتها طائفتان بدعيتان ، كما طبقت الفرق البدعية السالفة لآيات الله تعالى

    وأما تلبيسكم على الناس وقولكم إن الجرأة على الدماء عند الدواعش إنما أخذوها من تاريخ دعوة محمد بن عبدالوهاب الدموي ،الذي كان فيه يتبجح بقتل المسلمين
    فأقول :لو ذات خمار لطمتني
    فمن المتحدث عن القتل للمخالفين!؟
    هل هم أحبابكم الرافضة أحفاد ابن العلقمي الذي دبر لإبادة اكثر من مليون من أهل بغداد ، وأصحاب فرقة الحشاشين الذين طالوا كل نفس نفيسة من أهل السنة
    وأصحاب الأيادي السوداء في الغزو على أفغانستان والعراق ، وأصحاب فرق الموت التي صفت آلاف العلماء العراقيين وذبح أهل السنة على الهوية ،فالذبح الداعشي أشبه بالذبح المجوسي الرافضي منه بجهاد السلفيين الشريف الذي لا تجد لهم فيه حرفاً ولا موقفاً لذبح المخالف على هو يته واسمه ، ألا يستحي من يتهم دعوة الشيخ بهذه الفرية وهو يبصر مواقع السواطير الرافضية في الأطفال قبل غيرهم!!؟؟
    أم هل يتكلم عن القتل عند الدعوة السلفية ، الإباضية الخوارج الذين يتبجحون بقتلهم لعلي رضي الله عنه ، فأولهم££££ قتلة وآخرهم فجرة في خصومتهم ، ولولا أن الله خضد شوكتهم لرأيت منهم دعشنة لا نظير لها
    أخي القارئ لهذ الفرية على الدعوة ، هل أسمعوك ما فعله الجيش المصري العثماني حينما حاصر الدرعية سبعة أشهر أباد فيها الأخضر واليابس ، وقتل الصغار والكبار وبعثر من في القبور ، هل أخبروك أنهم استحلوا من أهل الدرعية كل ما ما حرمه الله وحلله الشيطان ، حتى لو جمعت جميع من قتل في جهاد الدعوة فلن يوازوا من جُزِر من أهل الدرعية في تلك العادية عليهم من الجيش الفاجر الغادر الذي اصطحب معه النصاري والقبورية وكل موتور من دعوة التوحيد ليشف غليله من الدعوة وأهلها
    لقد قتلوا من أمراء آل سعود في تلك المجزرة قرابة أربعين أمير وهم يرابطون على الحصون ، فما بالك بمن قُتل من عامة الناس!!؟؟
    هل بلغك أنهم أخذوا أعلم أهل نجد بل أهل الجزير الشيخ الإمام سليمان بن عبدالله حفيد الشيخ محمد ، فأتوا به على أعين الناس ومسمع أبيه المسن العابد الصالح ، فأطلقوا عليه البنادق دفعة واحدة حتى جعلوه أشلاء متناثرة ، فقل بربك أيهم أشبه بقتل ادوعش!!! وطريقتها !!؟؟
    هل بلغك أخي أن الدعوة أتت على مجتمع متوحش لا يأمن فيه الراكب على نفسه بضعة أميال ، فخضدت الدعوة أيد السراق حتى أصبح الراكب يسير من بغداد إلى مكة لا يخاف إلا الله ،- فيتباكون على تلك العصابات -فأين هذا في عهد طواغيت الرافضة أو الصوفية الذين كانت حكوماتهم أكبر إرهاب على الآمنين ، وإني والله وبالله وتالله أقولها شهادة لله أن دعوة الشيخ وما صاحبها من نصر سعودي لمفخرة لأهل السنة أبد الدهر ، ولولا ذلك ما حرص على الإطاحة بها كل عدو للإسلام والمسلمين حتى أسقطوها بجيشهم الذي سيروه بأنواع من الكفر والفجور لا نظير له
    لقد كانت الدعوة تجاهد من يعترض دعوتها لتبلّغ دين الله إلى الناس الذين استعبدهم شيوخ السؤ وأمراء الجور ، فأرادوا أن يبقوا رعاياهم تحت عبوديتهم وأرادت الدعوة أن تخرجهم إلى عبادة الله تعالى ، وكانت تجاهد كذلك لدفع عادية أعدئها عليها ،فهل تلام على ذلك !؟
    ومع كل جهادها الذي جاهدته فقد كانوا بشراً يحصل منهم ما يحصل من البشر ، لكن والله لا تجد لهم من التجاوزات عشر معشار ما يفعله غيرهم من الفجرة القتلة في أيام
    فهل علم ذلك الكبيسي والعواني وأضرابهما ممن أُشرب قلبه حب إسقاط هذه الدعوة المباركة من خلال إسقاط أو التشكيك في رموزها أحياء وأمواتاً!؟
    أخي القارئ ادعوك للبحث في كتابات الكبيسي والعوني ، هل ستجد فيها توصيفاً لما كانت عليه الجزيرة العربية قبيل الدعوة المباركة
    لن يخبروك أن من الناس من كان يعبد غير الله جهاراً نهاراً كما يفعل الرافضة والصوفية اليوم في أماكن نفوذهم
    لن يخبروك أن الصحابة كانوا يُلعنون على بعض منابر الحرمين في القرن الحادي عشر قُبيل دعوة الشيخ ،حينما كانت الزيدية المطورة تحكم الحرمين لمدد طويلة
    لن يخبروك عن اندثار حكم الله في تلك الحكومات المتعاقبة على جزيرة العرب قبيل الدعوة إلا بقايا شكلية
    سلوهم عن المجازر التي كانت تحدث بين بيوت الأشراف في الحجاز عند كل انقلاب لأحدهم على الآخر وما يتبع ذلك من مجازر في القبائل والعوائل التي كانت مع المغلوب
    ،التي لو بقيت إلى اليوم لأتت على كثير ممن يتبجح بتجريم الدعوة التي حفظت له دمه ودينه وأهله وماله
    سلوهم عن الحملة العثمانية المصرية التي أتت للقضاء على الدعوة ،ماذا فعلت وماذا كانت تحمل من شعارات ورايات ، لن يخبروكم بالصلبان التي كانوا يحملونها ، ولن يخبروكم بالقيادات النصرانية التي كانت تصاحب تلك الحملة ،ولن يخبروكم بما فعلوه في الأعراض والدماء والأموال
    وسلوهم عن خصوم الدعوة الذين حاولوا اغتيال الشيخ محمد رحمه عدة مرات ، ونجاه الله منها ، وعن إعدامهم لبعض أئمة تلك الدعوة مثل الشيخ سليمان بن عبدالله ، وعن اغتيال بعض أمراء تلك الدعوة كما فعلوا بأميرها الصالح العابد العالم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الذي اغتالته أيد الغدر والخيانة الرافضية القبورية ، اغتالته وهو يقيم صلاته في محرابه ، وسلوهم ماذا فعل خصوم الدعوة بأمراء الدعوة الذين أعطوهم العهد والميثاق في حصار الدرعية ،ثم غدرهم بهم وإرسالهم إلا مصر ثم إلى تركيا في حالة من الإذلال والهوان ،ثم قتلهم بعد ذلك ،
    لن يخبروكم بشيئ من ذلك ، لقد أشغلهم حقدهم على الدعوة وتجريمها عن كل ذلك
    سلوهم سلوهم سلوهم إن كانوا ينطقون .
    لقد تناقلت المعرفات الداعشية هذه الشهادة الجائرة من الكبيسي والعوني وأشباههما عن ربط داعش بالدعوة ورأوها شهادة لهم ، وقالوا هذه شهادة القوم على أننا الامتداد الطبيعي لعقيدة الدعوة السلفية ، فكانت شهادات الزور تلك تقوية لداعش ولم تضعف الدعوة ولله الحمد-وهو مقصودهما-
    فأين المدعشن للشباب !؟
    لقد ساهمت تلك الشاهدات المزورة في إقناع الشباب أن داعش هي الوارث الطبيعي للدعوة السلفية ، وكذبوا والله جميعاً ، فما نصيب داعش من دعوة الشيخ إلا كنصيب الرافضة من كتاب الله .
    أما شبهتهم المزعومة بأن كتاب الدرر السنية هو المصدر الأساس للدواعش وغيرهم من التكفيريين ،ثم ينقلون بعض النقولات من الدرر فيها تكفير ودعوة للقتل والقتال لبعض أحياء ومناطق الجزيرة
    فأقولا جواباً عن هذه الفرية التي اجتمع عليها زمرة الناقمين على الدعوة مع الدواعش ،فهم يقولون ما سبق والدواعش يأتون بتلك النقولات ليغطوا بها إجرامهم واستحلالهم للدماء المعصومة ،بحجة أن هذا هو منهج إئمة الدعوة وهذه فتاواهم وأقوالهم وأفعالهم ،
    وأتباع الدعوة وكل منصف ينكر على الطائفتين ذلك ،
    وأقول :إن كتاب الدرر السنية مجمع رسائل وفتاوى وردود أئمة الدعوةوبعض أخبارهم ، ويمكن تقسيمها إلى قسمين ،فقسم منها هو رسائل تقرر عقيدتهم وتحرر أصولهم وتبني منهجهم ويستدلون عليها وينظرون لها ،فهم في هذا القسم على ثلاث حالات ،فإما أن يؤصلوا أصلاً سلفياً لا خلاف عليه بين أهل السنة ،فهم فيه كبقية أئمة السنة ،مثل تحريم صرف شيئ من العبادة لغير الله وجعل ذلك من الشرك الأكبر ، وإما أن يقرروا أصلاً وقع فيه خلاف ،وقولهم الذي اختاروه ونصروه أرجح دليلاً وأصح استدلالاً مثل تحريمهم دعاء الله بجاه أحد من البشر وجعلهم ذلك من البدع المحدثة المحرمة ، وإما أن يقرروا أصلاً وقع فيه الخلاف ويكون قول غيرهم أرجح ، ولا تجد لهم من هذا النوع شيئاً اتفقوا عليه بل تجد الخلاف بين أئمة الدعوة أنفسهم ،فمنهم أن أخذ بهذا ومنهم من أخذ بالقول الآخر ،وتبقى هذه المسألة في دائرة الخلاف السائغ ،فهذا القسم من الدرر السنية لا مستمسك فيه لأحد إلا صاحب بدعة من مرجئة أو صوفية قبورية أو رافضة عباد الأئمة فلا عبرة بكلامهم ،وهذا القسم هو الذي جرى على طريقة الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد ونحوها من الرسائل التقريرية المحررة بدلائل الكتاب والسنة

    تابع المقالة في المداخلة التالية =

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    تابع المقطع الأخير من هذه المقالة =



    أما القسم الثاني من الدرر السنية فهو الردود والفتاوى والنوازل المعينة التي وقعت لهم ،فهذا القسم بعضه من القسم الأول وعلى طريقته ومنواله ، وبعضه الآخر هو الذي شغب به العوني وحزبه واستدل به الدواعش ، فتقاربت في ذلك أفهامهم وتباينت أغراضهم ، وأقول إن هذا القسم قد دخلته الخصومات من الطرفين-أئمة الدعوة وخصومهم-وقد بلي أئمة الدعوة بأقذر وأقذع خصوم ،ولو أنصفهم العوني وأمثاله لأتوك بالقول وقول الخصوم ،وكيف كان خصومهم أشد تكفيراً وتبديعاً وتشف بقتلهم وتقتيلهم ،وكيف كان خصومهم يكيدون لهم ويكتبون ويكاتبون كل من ظنوا عندهم أمل في قتال أهل هذه الدعوة واستئصالهم ،فحالفوا لذلك الرافضة والنصارى والقبورية ،وسعوا في ذلك وله ،وأوقعوا بأهل هذه الدعوة عدة مرات ،ولم يزالوا يسعون لذلك حتى أدركوا طلبتهم على يد الجيش المصري الذي تجيش فيه كل حاقد على هذه الدعوة ،فهل يلامون على الدفع عن أنفسهم بالسنان وبالقلم واللسان ،مع خصوم هم أفجر خصوم وأخبثهم ،ولو نقل لك ما كتبه كل طرف لعلمت أن جانب أئمة الدعوة مع ما في بعضه من شدة ومبالغة أحياناً وربما تجاوز للحد الشرعي من بعضهم في بعض أقوالهم أو توصيفاته ، لتبين لك أنهم الأرفق والأرحم وخصمهم الأظلم والأشد كلباً خصومة ، فأين الإنصاف أيها العوني ، وقد وقعت الخصومة بين الصحابة وهم أطهر الخلق ،فوقع من بعضهم على بعض ما قد علمتموه ،ولم يكن ذلك ليجعل منهم عند الأئمة ومن بعدهم مادة للتشويه والتسفيه ،أو للحتجاج على فعل مثلما فعلوا، بل جعلوها من مسائل الخصومات التي تطوى ولا تروى ، ولم يبنوا عليها أصلاً ولا فرعاً ، ولعل أوضح مثال على هذا النوع من الخصومات مقولة عمار بن ياسر رضي الله عنه عن عثمان رضي الله عنه في معركة صفين ، التي انتهره عليها علي وغيره من الصحابة ، ثم لم تتجاوز تلك الكلمة محلها
    ومن يقرأ تاريخ الدعوة وما مرت به من محاولات مستميتة لاستئصالها واقتلاعها من جذورها وما بذل في ذلك من خصومهم الفجرة ، لم يعجب مما بذله أئمة الدعوة لبقاء دعوتهم التي لم تتجاوز الكتاب والسنة
    ووجه آخر في معرفة وجه تلك النقولات المستشنعة من الدرر السنية ، أن الناقم عليها ينقلها وكأنها حدثت في أحد الفنادق ، وليست نازلة في واقع معين ،يلزم المنصف أن ينقل تفاصيل الحادثة ،وسبب تلك الفتوى ،فإن بعضها حدث قبل قرنين من الزمان أو أكثر أو أقل ،فإذا عجزت عن نقل مااكتنف تلك الفتوى من أحداث ،فلا تعدوا أن تكون تلك الفتوى تاريخاً أكثر من كونها مادة علمية تؤصل بها الأصول ، خصوصاً إذا خالفت ما قرروه في كتبهم التأصيلية التي لم تتأثر بواقع معين ،
    وسأذكر مثالاً على ذلك ليتبين لك أخي أثر التضليل التاريخي ، فإن بعض هذه النقول التي يشنع بها على الدعوة كانت في دخول الجيش المصري إلى الجزيرة ثم إلى نجد ومحاصرة الدرعية
    فيأتيك من يضلل على تلك الحادثة ويصورها على أنها حملة اعتيادية ارسلتها الخلافة لقمع التمرد الوهابي في نجد ، ثم يأتيك بتلك النقولات التي فيها تكفير لتلك الحملة ومن عاونهم ووووو إلى آخر تلك النقولات ، فإذا علمت حقيقة تلك الحملة وما كانت تحمله من شعارات كفرية ومن صلبان يحملها من شارك فيها من النصارى الذين كانوا هم العقول المدبرة لتلك الحملة ،وما استحلته من أعراض ودماء وما هدمت من معالم الدين وما أقامته من شعائر الشرك والمنكرات وما أماتت من فرائض الدين إلى غير ذلك من العظائم التي جرها ذلك الجيش الذي فاق في فجوره جيوش اليهود والنصارى ، إذا عرفت ذلك كله وزيادة ،عرفت الجو التي خرجت فيه تلك الفتاوى ، فعند ذلك إن لم تقل بها فلن تستنكرها ،
    فلا تعجل أخي على الحكم حتى تعرف الجو الذي صدرت فيه ، ولا تأخذنك عصبية الآباء والأجداد ،فتخرج المسألة من الدين إلى الدنيا ، ومن البحث إلى التعيير والتشفي
    ثم أقول إن دليل كون هذه النقولات لا تمثل تأصيلاً لمنهج الدعوة ،وإنما يمثله عندهم القسم الأول من كتابات الشيخ والأئمة من بعده ،أنك لا تجد هذا التخريج على تلك النقولات عند علماء الدعوة اليوم وقبله ، وإنما انفرد بذلك الدواعش وأمثالهم ممن قل علمه وكثر جهله
    فإن قلتم :فما الحل في تلك النقولات ،فأقول لم تشكل تلك النقولات أي خطر على المنهج السلفي ولله الحمد ،فهي وثائق تاريخية لحقبة زمنية ،وهي اجتهادات علماء أفذاذ في نوازل نزلت بهم ،لو نزل بنا مثلها ربما توصنا لنفس النتيجة أو قريباً منها ، وليست للتقعيد والتأصيل ،وليس هناك أقدر على إبطال شبه الخوارج والتكفيريين الدواعش من أتباع تلك المدرسة ، لصحة أصولهم ومعرفة مكامن الخلل في تطبيق الجهلة لتلك الأصول ، كعلماء التفسير هم أقدر الناس على إبطال استدلالات المبطلين على باطلهم بآيات القرآن الكريم ،وليس كما يزعمه العوني من عجز علماء الدعوة وأتباعها عن الرد لاشتراكهم في نفس الأصول ، بل هم الأقدر والأجدر برد عاديتهم بالسنان وباللسان ، وليس الحل التحلل من الأصول السلفية وانتحال جوانب من الإرجاء والعبث العلمي الذي يمارسه العوني وأمثاله ، ليسقط أصول هذه الدعة السلفية بزعمه الرد على الفكر التكفيري ، ولو صدق لبحث له في كتب بلدييه من صوفية الحجاز الذي كانوا يكفرون أئمة الدعوة زرافات ووحداناً
    ومن يقرأ ما يكتبه العوني في نقده لدعوة الشيخ ومدرسته السلفية يجد الكيل بمكيالين ، فبينما تجد رحمته وشفقته على الرافضة وتلطفه بهم حتى يدفع في صدر كل من يلمزهم بالمجوسية التي هي أساس دينهم ، ويتلمس لهم أبرد التأويلات حتى وصل به الحال إلى تمحل احتمال التأويل لما تقيئ به الفاجر الخبيث ياسر الخبيث ، تجده يتشنج في كتاباته عن الدعوة حتى كأنه يتميز من الغيض ، وقد كنت والله أجد هذا في نفَسه من سنوات لكنا لم نعجل عليه حتى بدت البغضاء من فمه وما يخفي صدره أكبر ، فنكل سرسرته إلى الله ، ونأخذه بما قال وكتب
    هذا ما يتعلق بجواب هذه الشبهة باختصار
    ولا يفوني أن أقول إن كتاب الدرر السنية من أنفع الكتب للعالم وأضرها للمبتدئ حاله في ذلك حال المحلى لابن حزم رحمه الله
    وقديماً قيل طعام الكبار داء للصغار
    وأخيراً أقول:
    إن موضة الدعشنة للمخالف التي ينتحلها الكبيسي والعوني وأشباههما لتوحي إلينا بأمور خفية الله أعلم بها
    لكن من أبدا لنا قرنه كسرناه ،ومن شوّك لنا ملمسه خضدناه ، ولا يزال في أهل السنة من يرد عاديتكم ويكسر قناتكم وإن بني عمك فيهم رماح
    وأقول للكبيسي والعوني وأضرابهما الخارجين من ضئضئ النبهاني وابن فيروز : اشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
    وقد بقي بعض الشبهات التي يشغب بها على هذه الدعوة المباركة ، فمنها ما يتعلقون به من الخروج على الدولة العثمانية وغير ذلك من الشبهات فلها جواب مفصل في مقال مستقل، سأتكلم عنها لا حقاً بإذن الله
    اللهم اغفر للشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وارفع درجته في المهديين وجميع أئمة هذه الدعوة المباركة وجميع المسلمين ، وبارك لنا في علمائنا وانفعنا بعلومهم وفهومهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.

    المصدر:
    http://sunnahway.net/node/2518

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,155

    افتراضي رد: كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماع

    تابع ولا تتوقف
    بارك الله فيك
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    في أرض الله
    المشاركات
    280

    افتراضي رد: كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماع

    لا أدري هل الأخ يسمح بإضافة مواضيع تخص طرحه ؟ المهم إذا كان لا يوافق نطلب من الإدارة تحذف الروابط حفظكم الله :«المُغْني في هَدْمِ تأصيلِ العوني»أو: «الصَّارمُ المُنكي في هَدْمِ تأصيلِ حاتم العوني» في تجويزه تهنئة الكفّار بعيد الميلاد!! للشيخ الدكتور خالد الحايك حفظه الله .http://www.addyaiya.com/uin/arb/View...لجنايات العونية على الدعائم الإيمانية للشيخ ابو عزير عبد الإله الجزائري .http://www.qohusunnah.net/?wpfb_dl=21
    سنمضي والنجـوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح

    قفــد ولَّــى زمانـك يا أُبــيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح؟

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماع

    حياك الله أخانا ،وجزاك الله خيرا، والجميع مدعو للمشاركة !

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: كتب وأفكار ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماع

    وهذه صورة من صور تعالمه على أحدِ الأئمة الأعلام المعاصرين (ذهبي العصر=المُعَلِّ ي - رحمهُ اللهُ تعالى - )

    مناقشة حاتم العوني فيما انتقده على العلامة عبد الرحمن المعلمي في تعريفه للعبادة وتزهيده في عامَّة ما نُشر للشيخ حديثاً .
    بقلم/أبي عبد الله عثمان بن معلم محمود

    قال حاتم العوني في صفحته على الفيس بوك: ((طبعت آثار الشيخ المحقق عبدالرحمن المعلمي ( عليه رحمة الله ) كاملة، ومنها كتاب ( رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله ) ، وهو كتاب كبير في مجلدين كبيرين ، ويُطبع شبه كامل لأول مرة .
    وهو كتاب لم يطبعه الشيخ في حياته ، ولا جزءا منه ، وبقي يكتب الشيخ في مسوداته ، ويبيض بعضها . لكنه لم يدفع منه شيئا للطباعة في حياته ، رغم أن بداية كتابته فيه كانت قبل وفاته بأكثر خمسة ...عشر عاما ، كما بين ذلك محققه !! ومع ذلك مكث الكتاب هذه السنين كلها ، ولم يطبع المؤلف في حياته ، ولا أوصى بطباعته بعد موته !!
    ولذلك وجب التنبيه على أن مثل هذه المسودات والكتب التي لم يدفعها المؤلفون للطباعة ( في العصر الحديث ) ، يرد فيها احتمال أن أفكارها ما زالت محل نظر لديهم ، ولربما مازالوا يرونها لم تأخذ منهم حظها الكافي لكي تمثل اجتهادهم ورأيهم، ولذلك لم يخرجوها . وهذا مما يوسع العذر لهم ، ولكنه يوجب أيضا الحذر من نسبة كل ما فيها إليهم ؛ إلا ما وجدناه في كتاب له آخر رضيه وأخرجه ، مما يدل على رضاه عن نسبة أفكاره واجتهاداته التي فيه إليه)).
    ولما نقل أحد الإخوة الذين عقبوا على مقاله تعريفاً للمعلمي للعبادة عن كتاب القائد مع الإحالة إلى كتاب العبادة قال بعد ذلك: ((وهذا يدل على انه حرر كتاب العبادة و دعا الناس للاطلاع عليه)) , فقال الشيخ حاتم العوني ردَّا عليه: (( أولا : لو كان كلامك صحيحا على إطلاقه , لماذا لم يطبع المعلمي كتابه العبادة لمدة تزيد على خمسة عشر عاما , وطبع كتاب القائد الذي كتبه بعده ؟! هل لديك دليل , أو عند المحقق الفاضل : أنه قد ارتضى كل فكرة في الكتاب ؟ فقدان ذلك : يدل على صحة تقريري في آثار المعلمي وفي كل مسودة ليس لدينا دليل على انتهاء المؤلف من مجال النظر والاجتهاد فيها )).
    أقول: الأصل فيما يكتبه الشخص مريداً به التأليف بحثا لمسألة أو تحقيقاً لقضية أنه يرتضي مكتوبه، ومخالفة هذا الأصل هي التي تحتاج إلى دليلٍ؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.

    ومَن قال: إن ما تركه الشيخ مسوَّدات؟. بل كتاب العبادة في الأصل حسب الظاهر عبارة عن سبعة دفاتر، وجدنا ستة منها مبيَّضة معتمدة بعضها بخطه وبعضها بخط مَن استكتبه. ثم راجع هذا كلَّه وأجرى قلمه هنا وهناك زيادة لمعلومة أو توثيقاً لنصٍّ، وعمل عدَّة ملاحق يحدِّد موضع الملحق أوَّلاً في الصفحة ثم يكتب الملحق في صفحة أو صفحات مستقلة مع الإشارة إلى الصفحة التي يُلحَق بها، مع الإحالات المتكررة لصفحات آتية أو سابقة.
    فهل هذه الأشياء تنقص من قيمة التأليف أو تقوِّيه؟ وقد قيل قديماً كما في مقدمة يتيمة الدهر للثعالبي: إنَّ أول ما يبدو من ضعف ابن آدم أنه لا يكتب كتاباً فيبيت عنده ليلة إلا أحب في غدها أن يزيد فيه أو ينقص منه، هذا في ليلة واحدة فكيف في سنين عدَّة؟.
    ووجدنا أيضاً أصولاً زادها المؤلف على الدفاتر السبعة مبيَّضة تبييضاً لا مزيد عليه، وهي بمقدار أحد الدفاتر الستة من حيث مادَّتها.
    وبقي علينا الدفتر الثالث من الدفاتر السبعة، ووجدنا مادَّته في مسوَّدة (س)، فنسأل أساطين فنِّ تحقيق الكتب، هل قواعد التحقيق تقتضي سدَّ النقص الذي في الكتاب من المسوَّدة التي هي بخط المؤلِّف أو يُترك الخرم الكبير لاحتمال أنَّ المسوَّدة لا تمثِّل اجتهاده الذي رضيه؟.
    وقد اعترف الدكتور الشريف حاتم العوني أن تعريف العبادة الذي انتقده على المعلمي وُجد هو بعينه في كتاب القائد إلى تصحيح العقائد المنشور في آخر التنكيل، وهو يعتقد أن المؤلف طبعه في حياته، فسقط بذلك التمهيد الذي مهَّد به للتشكيك فيما توصَّل إليه المؤلف، وسقط أيضاً ما دندن حوله من وجوب التأني في نسبة ما في المخطوطات المعاصرة لمؤلفيها إن لم يطبعوها في حياتهم.
    ولا شك أن الشيخ رضي أن يُنْسبَ الكتاب إليه، ويكفي في ذلك قوله عن كتاب العبادة: «هو كتاب من تأليفي، استقرأت فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة والتاريخ وغيرها؛ لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله تعالى مما هو عبادة لغيره. يسَّر الله نشره». التنكيل 2/435.
    فهل يُقال بعد هذا إن الشيخ لم يكن يرغب في طباعة كتابه، وأن أفكاره لم تزل محلَّ نظر لديه، وأنه يجب التأني في نسبة ما فيه إليه؟.
    وكلامنا الآن في تعريف العبادة، وقد أقرَّ الدكتور حاتم في تعليقه على منشوره أنَّ هذا التعريف نفسه في كتاب القائد الذي طُبع في حياته، حسب قوله، وإن كان الصواب أن التنكيل لم يخرج في حياة الشيخ، بل بعد وفاته بيسير.
    ثم إنَّ من أسباب عدم طباعة الكتاب قلَّة ذات اليد وارتفاع تكاليف الطباعة التي لم تكن متيسِّرة في ذاك الوقت مثلما تيسَّرت في الآونة الأخيرة.
    فاستمع إلى ما يبثُّه المعلمي في هذا الشأن في تقديمه لكتاب فضل الله الصمد في شرح الأدب المفرد 1/18: قال: ((والشارح-كغالب أهل العلم في هذا العصر- يستطيع أن يُتعب نفسه السنين العديدة في خدمة العلم والدين ثم يعجز عن نشر عمله، فعسى أن يقيض الله له من أصحاب المطابع أو محبي العلم مِن ذوي الثروة مَن يقوم بهذا الغرض. والله الموفق)).
    وقد كتب الشيخ هذا الكلام في 19 جمادى الآخرة 1370هــ قبل وفاته بخمس عشرة سنة، وقبيل قدومه إلى مكة.
    قال الدكتور الشريف حاتم العوني: ((وقد خلص الشيخ ( رحمه الله) إلى تعريف جديد للعبادة، لم يُسبق إليه ، وهو أنها:(( خضوع اختياري ، يُطلب به نفع غيبي )).

    قال أبو عبد الله عثمان بن معلم محمود: أحسب أن الشيخ المعلمي بذل وسعه في بيان ما دلَّ عليه الكتاب والسنة وكلام أهل العلم في حقيقة العبادة، وأنه قد وُفِّق في ذلك أيَّما توفيق.
    وأهلية الشيخ في بحث هذه المضايق لا ينكرها منصف، فقد أعدَّ عُدَّته لذلك وبحث ونقَّب ورتَّب ورصف ونوَّع العبارات ونظر فيما يحتاج إلى نظر من عبارات أهل العلم في تعريف حقيقة العبادة، وتوصَّل إلى ما رآه تعريفاً جامعاً مانعاً محرَّراً أوَّلاً من حيث العبادة المطلقة سواء وُجِّهت إلى الله أو إلى غيره، وثانياً من حيث العبادة المقيَّدة.
    فقال في العبادة من حيث هي:(( خضوع اختياري يُطلب به نفع غيبي)). ثم شرح ذلك وبيَّن محترزات التعريف، ثم قال: ((وهذا تعريف للعبادة من حيث هي، فإن أُرِيد تعريف عبادة الله عزَّ وجلَّ زِيد: (بسلطانٍ)، أو تعريفُ عبادة غيره، زِيد: (بغير سلطانٍ)، وقد يكون الفعل عبادةً لغير الله عزَّ وجلَّ، ولَكِنَّ فاعله معذورٌ؛ فلا يُحْكَمُ عليه بالشرك, كما سيأتي إن شاء الله تعالى)).
    فإذاً قول الشيخ: (بسلطان) أو (بغير سلطان) داخل في تعريف العبادة المقيَّدة.
    فماذا فعل الدكتور الشريف حاتم العوني؟.
    قال- وليته لم يقل-: ((والمهم عندي هو محاكمة هذا التعريف : هل هو صواب ؟ أم خطأ ؟ والحقيقة أنه بتأمل يسير سوف يتضح خلله ، وأوضح ذلك من خلال الإيرادين التاليين :
    أولا : على هذا التعريف لو سجد رجل للمسيح عليه السلام ( وكان السجود جائزا لغير الله جائزا [كذا] في بني إسرائيل ) وخضع له خضوع المؤمن بالله أمام روح الله وكلمته ورسوله على أن يحيي له ابنه ، أو أن يخبره بغيب رزقه الماضي ، أو أن يشفيه من العمى أو البرص الذي يعجز الخلق عن شفائه ، ولو قبّل يد المسيح ، واستجداه متذللا أن يفعل شيئا من ذلك = فقد عبد المسيح عليه السلام ، وأشرك بالله تعالى ! مع أن هذا الرجل ما زاد على آمن [كذا] بما أخبرهم به المسيح عليه السلام نفسه { وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ .
    وهذا يبين أنه ليس كل خضوع اختياري طلبا لأمر غيبي شركا !
    وعلى هذا القول : يكون خضوع بعض الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم له طالبين منه إخبارهم ببعض المغيبات المتعلقة بأشراط الساعة أو حال بعض أهاليهم بعد وفاتهم أو ببعض أخبار الأمم الغابرة أو بذكر من يكون أبوه [كذا] الحقيقي ( كما وقع ذلك كله ) شركا منهم ! فقد خضعوا للنبي صلى الله عليه وسلم طالبين أمرا غيبيا !! وحاشاهم من مثل هذا الإطلاق !!!)).
    أقول: يؤسفني أن أقول: إن الدكتور حاتماً لم يُنصف الشيخ المعلِّمي، ولم يُعطِ المسألة حقها وحجمها.
    فإيراداه اللَّذَان أوردهما لا يَرِدان على الشيخ.
    فبالنسبة للإيراد الأول فإنَّ ما كان يفعله المسيح عليه السلام هو آيات له ومعجزات أيَّده الله بها، تدلُّ على صدقه في قوله: إنه رسول الله، فهي محسوسة ومشاهَدة لمن معه. وما كان يُسألُه المسيح عليه السلام مِن غيب الطعام لم يكن أمراً غيبيّا بالنسبة له، بل مما أطلعه الله عليه معجزة له، فإن سأله الناس عن ذلك فلديهم سلطان من الله عليه، حتى تتمَّ المعجزة.
    ويشبه ذلك من وجهٍ الشفاعةُ التي سيسألها الناس يوم القيامة رسولَنا صلى الله عليه وسلم، فإنه يملك الدعاء يومئذ.
    و((السؤال في المحشـر من النبيِّ صلى الله عليه وسلم سؤالٌ من حاضرٍ مشاهَدٍ يُسْأَلُ منه ما يقدر عليه بمقتضـى الحسِّ والمشاهدة)) كما قاله المعلم. رفع الاشتباه 793.
    قال المعلمي: ((ومن الحِكَمِ في التنبيه على أنَّ ما جرى على يد عيسى عليه السلام من الخوارق إنما كان يقع بإذن الله تعالى, أي لا كعمل البشر الأحياء لما يقدرون عليه عادة ــ قَطْعُ شبهة مَنْ يُشْـرِكه)). رفع الاشتباه 822.
    وتعريف النفع الغيبي عند الشيخ المعلمي كما في رفع الاشتباه 731، 552: ((ما كان على خلاف العادة المبنيَّة على الحِسِّ والمشاهدة)). ((وهو ما يكون المخضوع له غيبيًّا أو يزعم الخاضع أنَّ له قدرة غيبيَّة أي غير عاديَّة، والنفع المطلوب يتعلق بها)) أي بتلك القدرة الغيبيَّة.
    وأما الخضوع للمسيح بالسجود الذي فرضه الدكتور حاتم فهو على نوعين: فإن كان جائزاً في شريعتهم كما ذكرتَ فليس سجود عبادة وإنما هو سجود تحية. ثبت ذلك عن عدي بن حاتم فيما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، وثبت عن قتادة وابن زيد فيما رواه الطبري في تفسيره. وذكر القرطبي إجماعَ أهل التفسير على ذلك.
    وأما إن كان غير جائز وكان سجودَ عبادة لم يأذن الله به، فمن أين للدكتور حاتم أن هذا ليس بشرك؟.
    وما ذُكر في الكتاب والسنة من هذا القبيل فلم يُغفله المعلمي، بل أورده ووجَّهه بما يوافق التعريف الذي انتهى إليه.
    فاستمع إليه يقول:(( فأما سجود الملائكة لآدم، وسجود آل يعقوب ليوسف, فذاك طاعةٌ لله عزَّ وجلَّ كان عندهم بذلك من الله سلطانٌ.)). رفع الاشتباه 748. وقال أيضاً: ((وأما مَن كان عنده سلطانٌ من الله عزَّ وجلَّ أن يخضع لشيءٍ من المخلوقات طلبًا للنفع الغيبِيِّ فخضع له طاعةً لله عزَّ وجلَّ، فهذا موافقٌ للشهادة لا مخالفٌ لها، لكن بشرط أن يكون خضوعُه لذلك المخلوق هو الخضوعَ الذي عنده به من الله تعالى سلطانٌ...... ولا شكَّ أن الله تبارك وتعالى أَمَرَ بإكرام الأناس الصالحين الذين عبدهم قوم نوحٍ وبإكرام المسيح وأمِّه وبإكرام الملائكة، ولكن لما تجاوز الناس الإكرام المأذون فيه إلى غيره على الوجه المتقدِّم كان ذلك شركًا بالله عزَّ وجلَّ)). رفع الاشتباه 736.
    وأما ما بناه الدكتور حاتم على إيراده الأول من أنه ((يكون خضوع بعض الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم له طالبين منه إخبارهم ببعض المغيبات المتعلقة بأشراط الساعة أو حال بعض أهاليهم بعد وفاتهم أو ببعض أخبار الأمم الغابرة أو بذكر من يكون أبوه الحقيقي ( كما وقع ذلك كله ) شركا منهم ! فقد خضعوا للنبي صلى الله عليه وسلم طالبين أمرا غيبيا)).
    فهذا هو سوء الفهم بعينه، فإن الأمور الغيبية المتعلِّقة بالدين مما كان في العصور الخوالي وأخبار الأنبياء وأممهم وما يكون بعد الموت إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم ما يكون فيهما من النعيم أو العقاب، فهذا من الدين الذي جاء به، فكثير منه في القرآن، وكثير منه ابتدأهم الرسول صلى الله عليه وسلم به دون سؤالٍ منهم، وبعضه كان بأسئلة منهم.
    وقد قال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) الجن 26-27.
    وسؤالهم الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمور عندهم من الله فيه سلطان. فهذا إلزامٌ لا يلزم.
    ولا يُسلَّم أن أسئلتهم كان يصحبها الخضوع والتذلُّل، بل (( الحقُّ أن السؤال من الأنبياء والعلماء إنما يصحبه الإكرام والاحترام الذي أمر الله عزَّ وجلَّ به)). كما قال المعلمي في رفع الاشتباه 772.
    وتأمَّلْ هذا الإيراد الذي أورده المعلمي على نفسه وأجاب عنه. قال: ((فإن قيل: كيف يكون السؤال من الملائكة دعاءً لهم وعبادةً، وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسألون جبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام؟
    قلتُ: ليس هذا من ذاك؛ فإن الأنبياء عليهم السلام إنما يسألون جبريل عن بعض المعارف ونحوها سؤالَ استفهامٍ وهو حاضرٌ مُشَاهَدٌ لهم، أرسله الله عزَّ وجلَّ ليعلِّمهم ويخبرهم عما يسألونه عنه، فسؤالهم منه طلب حقٍّ، وهذا السؤال لا خضوع معه للمسؤول، ولا هو غائبٌ، ومع ذلك فعندهم من الله تعالى بذلك سلطانٌ)). رفع الاشتباه 795.
    ثم ذكر الدكتور حاتم إيراده الثاني على تعريف العبادة الذي انتهى إليه المعلمي فقال:
    (( ثانيا : وعلى هذا التعريف : لو خضع رجل لمخلوق ، طالبا نجاة ابنه من أيدي اللصوص الذين يقفون أمامه ، ويقبضون على ابنه ، وليس أمرا غيبيا ، لكنه خضع له على أن هذا المخلوق يتصرف في الكون بغير إذن الله تصرف الرب المالك المدبر : فلن يكون مشركا ؛ لأنه لم يطلب أمرا غيبيا )).
    والجواب على هذا الإيراد أن يقال: إن الشيخ حاتماً خلط هنا بين أمرين: الأول خضوع لا يُطلب به نفع غيبي، فهذا لا إشكال في أنه ليس عبادة ما لم يتجاوز الحدَّ المسموح به شرعاً.
    الأمر الثاني: مسألة مستقلة تقتضـي وحدها الكفر والشـرك، وهي الاعتقاد في مخلوق أنه ((يتصرف في الكون بغير إذن الله تصرف الرب المالك المدبر)). فمَن قال: إن هذا لا يقتضي الشرك عند الشيخ؟ مع أن الشيخ يرى أن ((الذي يدل عليه القرآن أن التدبير بالخلق والرزق ونحوهما على سبيل الاستقلال هو الذي ينبغي أن يكون مناطًا للألوهية، فمَن لم يكن كذلك لم يَنْبَغِ أن يُتَّخَذَ إلهًا، وأعني بالتدبير المستقلِّ: أن يكون المدبِّر ذا قدرة مطلقة، بحيث لا يكون فوقه قادرٌ محيط به علمًا وقدرة، يعلم جميع أحواله ويمنعه إذا أحبَّ ويغني عنه إذا أراد, أو يكون فوقه قادر كذلك ولكنَّ الأعلى فَوَّضَ الأمرَ إلى الأدنى مطلقًا يتصرَّف كيف يشاء)). رفع الاشتباه 347.
    وقال أيضاً: ((والقطع بلا إله إلا الله يستدعي القطع بثلاثة أمور:
    الأول: أنه لا مدبِّر في الكون استقلالًا إلا الله عزَّ وجلَّ، فمن جَوَّز أن يكون في الكون مدبر مستقل قد يعجز الله تعالى عن منعه وقد يستطيع هو منع الله عزَّ وجلَّ عن إنفاذ قضائه، فقد جَوَّز أن يكون مع الله إله آخر. وكذلك إذا جوّز أن يكون الله عزَّ وجلَّ فَوَّضَ أمر العالم أجمع، أو أمر العالم الأرضي، أو أمر قُطْر خاص، أو بلد خاص، أو شخص واحد إلى مخلوق، وأذن له أن يصنع به ما أراد على أن يتـخلّى الباري عزَّ وجلَّ عن تدبير ذلك الشخص مثلًا أصلًا. وكذلك إذا جوّز أن يكون مخلوق من الخلق مقبولَ الشفاعة أو الدعاء البتة بحيث لا يخالفه الله عزَّ وجلَّ في شيء قطعًا)). رفع الاشتباه 876.
    وقال أيضاً: ((عامَّة المشركين لا يعتقدون لشركائهم تدبيرًا مستقلًّا، ولذلك قامت عليهم الحجة بهذه الآيات. ولكن من الأمم مَنْ يُشْرِكُ الروحانيين زاعمًا أنه كما أن للبشر قدرة يتصرفون بها على حسب اختيارهم فينفعون ويضرون ويغيثون ويعينون ويقتلون ويستحيون ونحو ذلك مما هو مشاهد، فللروحانيين قدرة يتصرفون بها على حسب اختيارهم وهي أعظم وأكمل من قدرة البشر. قالوا: وكلا القدرتين مخلوقة لله عزَّ وجلَّ وممنوحة منه، وإذا شاء سَلْبَ القدرة من بعض الروحانيين فَعَلَ، كما إذا شاء سَلْبَ القدرة مِنْ بعض البشر. قالوا: فنحن نؤلِّه الروحانيين ونعبدهم لينفعونا بهذه القدرة الموهوبة لهم من الله عزَّ وجلَّ، كما أن البشر يعظِّم بعضُهم بعضًا ويخضعُ بعضُهم لبعض رغبةً في منفعة أو خشيةً من مضرَّة مع العلم بأن قدرة البشر موهوبة لهم من الله عزَّ وجلَّ. ومِنْ هؤلاء عامَّةُ وَثَنِيِّي الهند وغيرهم)). رفع الاشتباه 348.
    وقال أيضاً: ((ومَن اعتقد في غيره قدرة على النفع والضر، فإن اعتقد لذلك الغير قدرة مستقلَّة عن قدرة الله تعالى، أي غير مستمدَّة منها، فذلك هو الكفر، سواء اعتقد أن تلك القدرة تستقلُّ بالإيجاد أو تحتاج إلى إعانة قدرة الله تعالى. وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين)). تحقيق الكلام في المسائل الثلاث 222.
    وألزم الدكتور حاتم العلَّامة المعلمي: بأن هذا المعتقِد في بشر أنه يتصـرف في الكون بغير إذن الله تصرُّفَ المالك المدبِّر ليس مشركا لأنه لم يطلب منه أمراً غيبيا.
    وغفل الدكتور حاتم عن أنَّ هذه القدرة التي أثبتها السائل للمسؤول قدرة غيبية (( لا نعلم عليها سلطانًا، بل قد استأصل الله عزَّ وجلَّ شأفتها ببرهان التمانع)) كما في رفع الاشتباه 1038.
    والعبادة ليست محصورة في الأعمال وحدها، بل منها عقائد، فإنَّ اعتقاد هذا السائل أنَّ مسؤوله يتصرف في الكون تصرف الرب دون إذن من الله دعوى منه أنه يستحق أن يُعبد من دون الله ويُطلبَ منه النفع الغيبي، والنفع الغيبي كما قال المعلمي: (( ما يكون المخضوع له غيبيًّا أو يزعم الخاضع أنَّ له قدرة غيبيَّة أي غير عاديَّة، والنفع المطلوب يتعلق بها)) أي بتلك القدرة الغيبية.
    وبعد أن ظنَّ الدكتور حاتم أنه فنَّد تعريف الشيخ المعلمي صحَّح تعريفاً للعبادة يخالف القرآن ودعوات الرسل وما كان عليه المشركون على مرِّ العصور.
    فقد اقترح فيصل المزني في التعليقات على صفحة الفيس بوك التي فيها منشور الدكتور حاتم العوني تعريفاً للعبادة، قال فيه: ((العبادة : هي صرف عمل قلبي او فعلي للمعبود معتقدا فيه شئ من خصائص الربوبية)). هذا ما فهمته من خلاصة بحث شيخنا الفاضل في (العبادة بوابة التوحيد او بوابة التكفير).... هل فهمي هذا صحيح ؟)). فأجابه الدكتور الشريف حاتم العوني بقوله: ((نعم فهمك صحيح)).
    واستطرد فيصل قائلا: ((وبناء عليه، فان الشرك هو صرف عمل قلبي او فعلي لغير الله معتقدا فيه خصيصة ربوبية ع الاستقلال او المشاركة او الولاية !! هل هذا ايضا صحيح)).فأجابه الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني بقوله: ((صحيح أيضا بارك الله لي ولك في العلم)).
    قال ذلك مع أنَّ الله تعالى حكى عن المشركين أنَّ غاية مطلوبهم من عبادة معبوداتهم أن تقرِّبهم إلى الله، فقال سبحانه: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) الزمر 3.
    وقال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) الزخرف 9.
    وقال سبحانه: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله) إلى آخر الآيات في هذا المعنى. المؤمنون 84-89.
    وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) يوسف 106 ((إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره)). أخرجه ابن جرير 13/ 374. وقد رُوي نحو هذا عن ابن عباس وقتادة وغيرهما.
    وقال المعلمي عن المشركين: و((لذلك يؤلِّهون المخلوقات والجمادات مع علمهم باحتياجها وافتقارها واعترافهم بذلك)). رفع الاشتباه 339.
    وقال أيضاً: ((وبعدُ، فقد علمت شهادة الله عزَّ وجلَّ على المشركين بأنهم يعترفون بأن الله عزَّ وجلَّ هو الذي يدبِّر الأمر والذي يرزقهم من السماء والأرض وغير ذلك، وقد أخبر الله تعالى عن كثير من الأمم أنهم اتـخذوا الأصنام آلهة، واتـخذوا الشياطين آلهة، واتـخذوا الهوى إلهًا، واتـخذوا الأحبار والرهبان أربابًا وآلهة, مع أنهم لم يعتقدوا لشيء من ذلك التدبير المستقل)). رفع الاشتباه 345.
    وقال أيضاً: ((فقد ثبت بما تقدم أن اتـخاذ الشيء إلهًا لا يتوقف على اعتقاد كونه واجبَ الوجود، ولا اعتقاد كونه مستغنيًا عما سواه، ولا كونه مدبِّرًا مستقلًّا، بل ولا غير مستقلٍّ؛ فإن الذين ألَّهوا الأصنام لم يعتقدوا لها شيئًا من التدبير)). رفع الاشتباه 346.
    ونقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام قوله في كتابه (الإشارة والإيجاز إلى أنواع المجاز) تعليقاً على قوله تعالى:﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ﴾ [الشعراء: 97- 98] ما نصُّه: «وما سَوَّوهم به إلا في العبادة والمحبة دون أوصاف الكمال ونعوت الجلال». المصدر السابق والموضع نفسه.
    وقال المعلمي: ((ومن العجائب أنك تجد في هذا العصر كثيرًا من طلبة العلم ــ إن لم أقل مِنَ العلماء ــ يتوهَّمون أن المشركين يعتقدون في الأصنام من أشجار وأحجار وغيرها أنها واجبة الوجود قادرة على كلِّ شيء خالقة رازقة مدبِّرة للعالَم، ولقد كَلَّمْتُ بعضهم في شأن الوثنيِّين من أهل الهند وقولهم في الأصنام, فقال: إذا كان هذا قولهم في الأصنام فليسوا بمشركين!! وحجته أنهم لم يخالفوا التوحيد الذي حقَّقه علماء التوحيد، وهكذا غلب الجهلُ بمعنى لا إله إلا الله، والغلطُ فيه وفي حقيقة الشرك الذي بعث الله عزَّ وجلَّ رسله لإبطاله، فإنا لله وإنا إليه راجعون)). رفع الاشتباه 341.
    وقد نبَّه الأخ ماهر أمير في تعليقه على منشور الشريف حاتم إلى أن الذي أوقع الدكتور حاتماً في الخطأ هو إهماله القيدين الذين ذكرهما المعلمي للعبادة المقيَّدة فقال : ((لو انكم قيدتم كلامه بالقيد الذي ذكره هو نفسه " بسلطان او بغير سلطان " لزال الخلل المتوهَّم)) إلى آخر مناقشته التي ختمها بقوله: ((فاتمنى منكم الاطلاع ع بقية مؤلفاته ليتحرر رأيكم في التعريف خصوصا و المعلمي رحمه الله مشهود له بالتبحر في هذا فلا يكفي ( التأمل اليسير ) ! )) .
    فأجابه الدكتور الشريف حاتم بقوله: ((هو لم يقيده بالقيد الذي تذكره , وتعريفه للعبادة خال من هذا القيد تماما . أما القيد الذي تذكره فهو قيد لا لتعريف العبادة , وإنما هو تعريف العبادة التي تخص الله تعالى)).
    ألم يتبيَّن لك أيها القارئ أن الدكتور الشريف حاتماً لم يتصوّر القضية كما ينبغي، ولما نُبِّه وخنقته الحجَّة فرَّ إلى حذلقة لم يُوفَّق فيها.
    فالأخ طلب منه أن يزيد القيد الذي زاده المعلمي، فالقيدان اللَّذان ذكرهما المعلمي موزَّعان، فإن كان ذلك الخضوع الخاصُّ بسلطانٍ من الله فهو عبادة لله، وإن كان بغير سلطان من الله فهو عبادة لغير الله. وصاحبنا الدكتور الشريف حاتم يقول: ((فهو قيد لا لتعريف العبادة, وإنما هو تعريف العبادة التي تخص الله تعالى)). فتأمل هذا الجواب يسيراً وقل لي كيف تكون عبادة الله بغير سلطان؟. أفهكذا يكون نقد الأكابر على صفحات الفيس بوك؟!!!.
    وقال معلِّق آخر في تعليقه على المنشور ذاته في موقع النخبة مع اعترافه أنه يخالف المعلمي في أصول وفروع موجِّهاً كلامه إلى الدكتور الشريف حاتم: ((اخي بارك الله فيك ..أرى أنك حملت النص ما لا يحتمله .. و أغربت في التاويل ..إلى أن قال: فأرجوا أن تراجع ما ألزمت به الرجل)).
    قال الدكتور الشريف حاتم العوني في ختام منشوره:((فتبين بهذين الإيرادين خلل التعريف وقصوره .
    وهذا التعريف هو لب الكتاب ، وغاية بحثه . وقد تبين خلله، وأن ضخامة الكتاب لم تكن كافية لتوفيق مؤلفه العلامة القدير ( رحمه الله) للصواب فيه)).
    أقول: الموفَّق مَن وفَّقه الله، وقد تبيَّن للقارئ أنَّ الخلل في الإيرادين لا في التعريف الذي حرَّره العلامة المعلمي.
    ثم لما ذا يزهِّد الدكتور حاتم القرَّاء في كتاب الشيخ المعلمي إن لم يعجبه التعريف، فإنَّ فيه مباحث كثيرة في بيان التوحيد وضدِّه، وما كان يعمله المشـركون أو يعتقدونه في معبوداتهم باستقراء تامٍّ لا نجده حسب علمي إلا في هذا الكتاب، وقدَّم للكتاب بأصول محرَّرة، وعقد فصلاً بديعاً في حكم الجهل والغلط، شرح فيه أحوال الناس في بلوغ الدعوة وقيام الحجة، واستطرد في بحث أحوال مشـركي العرب بعد إسماعيل وما فعله عمرو بن لحي، ونقد أموراً يعتمد عليها بعض الناس في أمور الاعتقاد وهي لا تصلح لذلك، فتكلَّم عن التقليد، والبناء على الرأي والقياس، أو الاعتماد على الحديث الضعيف، والاغترار بالخوارق التي تقع على أيدي بعض مَن يُعتقد فيهم الصلاح، وكيف كان الصالحون الأولون يتجنبون تزكية أنفسهم ويظهرون التواضع، وبحث تفسير أهل العلم للفظ (إله) سواء في كتب التفسير أو كتب علم الكلام أو كتب اللغة، وما قاله أهل العلم في تفسير لفظ العبادة، وبيَّن تقصير المتكلمين في إيضاح توحيد الألوهية الحقيقي، وقرَّر برهان التمانع بأحسن تقرير، ودافع عن الملائكة فيما يوهم عدم العصمة، وحقَّق قصة هاروت وماروت.
    وتحدَّث عن تفسير الإله بالمعبود، وتفسير أهل العلم للعبادة، وبيَّن معناها لغة واصطلاحاً، وأقام البرهان على أن المشركين كانوا مقرِّين بربوبية الله مع اتخاذهم آلهة من دون الله. قال: ولم يكن مناط تأليه المشركين للملائكة دعوى أنهم بنات الله، وبيَّن المناط الحقيقيَّ لذلك التأليه والعبادة.
    وأبطل الشيخ شبهتي التقليد والتشبث بالقَدَر لدى المشركين، ونَقَلَ ما قرَّره بعض أهل العلم من أنَّ عبادة الملائكة أصل الشرك ومبدؤه. وأوضح أنَّ المشركين يعبدون الأوثان والأصنام تعظيماً لأشخاص معظَّمين. واستعرض جُلَّ الآيات التي تحدَّثت عن شرك الأمم السابقة ابتداء من قوم نوح وانتهاء بمشـركي العرب الذين كانوا قبل البعثة، ولا يترك تفسير الآيات التي تحتاج إلى تفسير، وفصَّل في اعتقاد المشـركين في الأصنام والملائكة والشياطين، وكيف كان تأليه الأحبار والرهبان وعيسـى وأمِّه والهوى، وحرَّر تعريف العبادة، وعقد فصلاً للقيام وفصلاً آخر يزيد على ثمانين صفحة في الدعاء وأحكام الطلب، والجواب عن الشبهات المثارة في هذه المسألة، لا تجده بهذا التوسُّع والتحرير عند غيره حسب اطِّلاعي، ثم عقد فصلاً للرَّدِّ على شبهات المشـركين بأصنافهم، وفصلاً في الأعذار، ثم ختم بما يتعلَّق بالطِّيَرة والتمائم والتولة والسحر والقسم بغير الله، وكلُّ بحث من هذه البحوث لو نُشـر مفرداً لكان نافعاً جدّاً، فلماذا حكم الدكتور حاتم العوني على هذا الجهد العظيم بالإلغاء والإقصاء؟!!.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,261

    افتراضي رد: كتب ( د . حاتم العوني ) المنهجية تحت المجهر الشرعي (مجهر أهل السنة والجماعة)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود أحمد المصراتي مشاهدة المشاركة
    تابع =
    أما كون داعش تنتحل دعوة الشيخ وتنتسب لأفكارها وتعظم أئمتها
    فأقول :قد انتحل أكفر الطوائف وأخبثها وهم الرافضة !!!!علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان ماذا!؟
    وما مثل دعوة الشيخ المجدد رحمه الله إلا كما قال علي رضي الله عنه (يهلك في طائفتان)
    فقد هلك في دعوة الشيخ طائفتان
    كل واحدة منهما تنتحل هذه الدعوة وتزعم أولويتها بها ، وتعتني بموروثها وتطبع رسائلها وتشرح متونها
    مع أن بينهم بعد المشرقين في ظاهرهما
    وهما الدواعش والجامية
    ويطهر الله الدعوة منهما
    كما طهر علياً عن الرافضة ورجسها
    لا يوجد فرقة اسمها الجامية يا أخي الحبيب



    العلامة صالح الفوزان يكشف من هم الجامية ومن هو امان الجامي









    جديد العلامة صالح الفوزان ينفي وجود فرقة إسمها الجامية.









    النبز بالجامية ودعوى المنافقين جديد الشيخ صالح الفوزان 1435/6/24 هجري







    الشيخ السحيمي يامن يقع في عرض العلامة محمد أمان الجامي





    الشيخ صالح السحيمي يبين معنى الجامية ومن هو الجامي



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •