تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,050

    افتراضي تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له، قال فيه:
    ( بأن العمرة في رمضان كغيرها من بقية الشهور، وأنها في ذي القعدة أفضل منها في رمضان )!
    أقول:
    لا نشك في علم الشيخ سليمان العلوان حرسه الله، وفك أسره، وما نحن من علم الشيخ إلا كقطرة في بحر، ولكن كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ.
    ولهذا فالصحيح أن العمرة في رمضان أفضل من غيرها من الشهور بدلالة السنة، وآثار السلف.
    وغالب أصحاب الكتب المصنفة يبوّبون على أحاديث العمرة في رمضان بقولهم:
    ( باب فضل العمرة في رمضان )، ومازال العلماء من قديم الزمان إلى عصرنا هذا يوصون الناس بأداء العمرة في رمضان لفضلها عن غيرها من بقية الشهور.
    وأيضاً:
    1- ورد عن عمر رضي الله عنه بسند لا بأس به أنه اعتمر في رمضان، فعن عبد الله بن السائب، قال: «كنت أصلي بالناس في رمضان فبينا أنا أصلي إذ سمعت تكبير عمر على باب المسجد، قدم معتمرا فدخل فصلى خلفي» أخرجه ابن أبي شيبة برقم (7802 و 15826).
    2- وورد عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يعتمرون في رمضان مثل:
    سعيد بن جبير، ومجاهد، وعبدالملك بن أبي سليمان، وعطاء، وغيرهم.
    3- وكان أبو بكر بن عبدالرحمن لا يعتمر إلا في رمضان" أخرجه ابن أبي شيبة.
    4- إذا كانت العمرة في رمضان تعدل حجة، فلفضيلة شهر رمضان المبارك، ولوجود المشقة فيه، لأن الأجر على قدر المشقة، وقد روي عن ابن عباس أنه لما سأله الشعبي، فقال: هذا الحج الأكبر! فأين الحج الأصغر؟
    قال: عمرة في رمضان. أخرجه ابن أبي شيبة
    5- وفي الباب -غير حديث أم سنان، وأم معقل- جاء عن عدد من الصحابة كـ وهب بن خنبش، وابن عباس، وجابر، وغيرهم أن النبي ﷺ قال: ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) وليس فيها ذكر قصة المرأة. بل جاء بلفظ العموم "والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".
    فإن قيل: جاء مختصراً..! أجيب عنه: يكفي به فهم الصحابة حيث رووه هكذا، ولم يذكروا القصة لأن المخاطب به عموم الناس، وليس خاصاً بالمرأة.
    6- أنّ عُمَرَ النبيّ ﷺ وقعت في ذي القعدة اتفاقاً، وليس تحرِّياً لذات الشهر، ولذلك لم يفهم الصحابة والتابعون أفضلية مخصوصة للعمرة في شهر ذي القعدة، ولم يعتمروا في ذي القعدة إلا لمن أراد الحج .
    7- وأيضاً؛ فإن العمرة في رمضان قد ورد فيها فضل خاص، ولم يرد مثله في الاعتمار في شهر ذي القعدة مما يدل على أفضليتها في رمضان.
    8- أنّ العمرة في أشهر الحج (شوال، وذي القعدة، وعشر من ذي الحجة) مختلف فيها عند الصحابة، والتابعين، فمنهم من يرى كراهيتها، ومنهم من رخص فيها. وقد قال ابن سيرين: "ما أعلمهم يختلفون أنّ العمرة في غير أشهر الحج أفضل" أخرجه ابن أبي شيبة. فإذا كانت العمرة في أشهر الحج -ومنها ذو القعدة- ليست أفضل من بقية الشهور، فكيف تُفضَّل على رمضان التي ورد فيها ثواب مخصوص؟!
    9- قال الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه: " قد ثبت عن النبي ﷺ أن عمرة في رمضان تعدل حجة" ولم يقيداه بمثل ما حصل للمرأة.
    10- أن القول بعدم مشروعية العمرة في رمضان إلا لمن كانت حاله مثل حال المرأة قولٌ حادث لم يقل به أحد من السابقين، ولا من أصحاب المذاهب المتبوعة، ولم يختره ابن تيمية، وإنما اختار القول بأن العمرة في رمضان تعدل حجة مطلقاً، واختار بأنّ عمرة تلك المرأة في رمضان تعدل حجة مع النبي ﷺ، لأنها كانت قد نوت الحج معه.
    ثم قال: "وقد يقال هذا لمن كان أراد الحج فعجز عنه فيصير بنية الحج مع عمرة رمضان كلاهما تعدل حجة لا أحدهما مجرداً.."[مجموع الفتاوى 26/ 294 ].
    ولم يشر إلى ميله إليه، ولا اختياره له!
    وعلى افتراض أن ابن تيمية مال إليه -وليس كذلك- فهل يُعقل أن تعيش الأمة كل هذه السنين على ضلالة ، ولا تفيق إلا في القرن الثامن!
    وليس هذا انتقاصاً من ابن تيمية الذي عمّ علمه، وفضله أرجاء الأرض، ولكن هو المنهج الذي يجب الأخذ به، وقد قال الإمام أحمد لابنه: "إياك أن تقول قولاً ليس لك فيه سلف".
    فبجموع هذه الأمور يدل على أفضلية العمرة في رمضان، وأنها ليست كغيرها من الشهور، ولو كانت فيه كغيرها من الشهور لما خصها فيه، ولقال (عمرة في أي شهر تعدل حجة ) ولكنه خصها في رمضان مما يدل على أفضليتها فيه، والله أعلم.




    كتبه
    خالد بن صالح الغصن
    أبو صالح
    2/ 9/ 1435هـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,050

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    الرد على كلام الشيخ سليمان العلوان
    ❗حول أفضلية العمرة في رمضان :
    �� كلام الشيخ وفقه الله تعالى فيه نظر ظاهر..
    وذلك في عدة أمور..
    1⃣ الأول.. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ..عمرة في رمضان تعدل حجة.. وهو في الصحيحين.. وهذا الحديث وإن كان واردا على سبب خاص.. إلا أن المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب... 2⃣الثاني.. أن المتقرر في القواعد أن كل حكم ثبت في حق واحد من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعا إلا بدليل الاختصاص.. وليس هناك ما يفيد أن الحديث خاص بهذه المرأة..
    3⃣الثالث.. أن إلحاق حديث العمرة في رمضان بحديث أمر عائشة بالعمرة من التنعيم.. قياس مع الفارق.. لأن عمرة عائشة لم يقرها عليها إلا بعد المراجعة.. يعني ألحت عليه ثم أذن لها.. وأما عمرة رمضان فإنه هو الذي ذكرها ابتداء من غير مراجعة..وإنما هو الذي بدأها بالعمرة والترغيب في العمرة.. وهناك فرق آخر.. وهو أن عمرة عائشة لم تربط بأجر معين.. وأما عمرة رمضان فإنها مشروعة مع ربطها بأجر معين وهي أنها تعدل حجة.. وهذان الفرقان يمنعان الإلحاق.. لأن المتقرر أن القياس مع الفارق باطل..
    4⃣الرابع.. أن قوله ..إن عمر النبي صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة والله لا يختار لنبيه إلا الأفصل فهذا الكلام فيه تعليق يحتاج في فهمه إلى تأمل دقيق وهو أن نقول.. نعم الله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأفضل ولكن الأفضل هنا لفظ مجمل.. لأن الأفضلية إما أن يراد بها الأفضلية المطلقة أو الأفضلية المقيدة.. فإن كان المقصود الأفضلية المطلقة ففي كلام الشيخ في هذا الفرع بعينه نظر.. لأنه قد ثبت أن الله تعالى قد اختار لنبيه ألا يحج إلا مرة في عمره فقط.. مع أن الأفضل بالنص تكثير الحج والمتابعة بينه وبين العمرة كما في الحديث.. والله تعالى قد اختار لنبيه القران وهو أفضل في حق من ساق الهدي فقط.. فهي أفضلية مقيدة لا أفضلية مطلقة..والنبي صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي فيكون القران أفضل في حقه أفضلية مقيدة.. وإلا فإن الأفضل لمن لم يسق الهدي ولم يعتمر في أشهر الحج أن بكون متمتعا.. فالله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأفضل باعتبار الأفضلية المقيدة.. وهنا نقول.. إن الأفضل في حقه صلى الله عليه وسلم أن تكون عمره كلها في ذي القعدة.. لماذا.. لأن الكفار في الجاهلية كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ..وذو القعدة من أشهر الحج ..فقصد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون عمره كلها في ذي القعدة حتى يبطل هذه العادة الجاهلية ويبين أنه لا بأس بها.. لأنه هو المشرع.. فأبطل هذه العادة الجاهلية بفعله.. وبين فضل العمرة الرمضانية بقوله ولا تعارض بين القول والفعل..5⃣الخامس ..أن العمرة الرمضانية ثبتت بقوله وهو طريق صالح للتشريع حتى ولو لم يقرنه بفعله.. فالعمرة الرمضانية فيها فضل خاص حتى وإن لم يباشرها بفعله..
    6⃣ السادس. أن عدم عمل الراوي بما روى لا يعتبر قادحا في صحة مرويه.. ولا يعتبر عيبا في روايته.. لأن الراوي وظيفته إنما هي نقل الشرع.. فسواء عمل به أو لم يعمل به فأمره إلى الله تعالى.. لأن المتقرر أن العبرة فيما روى لا فيما رأى..
    7⃣ السابع. عدم عمل الصحابة به ليس له دخل في دلالة الحديث.. لأن المتقرر أن الحديث حجة بذاته سواء عمل به أحد أو لم يعمل به أحد.. ويكفيك أن هذه المرأة قد عملت به. فإطلاق أنه لم يعمل به أحد من الصحابة إطلاق فيه نظر.. بل إننا نعارضه بمثله من أنه يبعد أن يسمع الصحابة بهذا الفضل ويزهدون فيه .وهم من هم في محبة الخير والحرص عليه... وكونه لم ينقل عنهم هذا عدم علم.. وعدم العلم ليس علما بالعدم.. فإن النفي العام في مثل ذلك صعب.. ثم إن سلمنا عدم العمل به فإنه حديث صح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم .ومع صحة النص فالواجب التسليم له وعدم معارضته بعدم عمل فلان أو فلان. لأن الحديث حجة بنفسه..
    8⃣الثامن.. أن المتقرر في القواعد ان الأصل في الخصائص العدم لأن الأصل في التشريع التعميم.. فمن ادعى أن هذا الحكم المعين لهذا الشخص المعين فإنه مطالب بالدليل الصالح لهذه الدعوى.. وفي الحقيقة أن ما ذكره الشيخ من الأدلة لا تصلح أن تكون مخصصة لهذا الحكم بهذه المرأة.. فالصحيح أن العمرة في ذي القعدة أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم والعمرة في رمضان أفضل باعتبار أمته.. والله اعلم.

    وليد السعيدان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,512

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,031

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    بارك الله فيكم ....وهو الصواب إن شاء الله ...
    وكل يؤخذ من قوله ويرد .....

    والمعصوم من عصمه الله ....

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    859

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    بارك الله في الشيخ العلوان ونفع به ، وما ذكره الإخوة -حفظهم الله- هو الصواب ، والله تعالى أعلم
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,463

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    سبحان الله
    مع متانته في الحديث غاب عنه ما في الصحيح

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,050

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    العمرة في رمضان .. خاصة أم عامة ؟ (بحث محرر للدكتور فهد اليحيى)
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=319599

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    جزاكم الله خيرا .
    وما ذكر من كلام إخواننا هو الصواب ، فك الله أسر الشيخ العلوان .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,050

    افتراضي رد: تعقيباً على كلمة الشيخ سليمان العلوان في مقطع له...

    هل صحيح أنه لا فضْل للعُمرة في رمضان وأن الأفضلية تكون في ذي القِعدة ؟

    قال أحد المشايخ :
    اختلف العلماء في العمرة في رمضان على ثلاثة مذاهب :
    الأول : أن العمرة في رمضان مشروعة ومستحبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة في الحج (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) وهذا قول جماهير العلماء .
    الثاني : أن العمرة غير مشروعة أي ليس لها فضل خاص ، وهذا مذهب سعيد بن جبير والشافعي وطائفة من العلماء ويرون الحديث الوارِد (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) خاص بالمرأة .
    الثالث : أن الحديث ليس عامًّا وليس خاصًّا ، بل هو عامٌّ مِن وجه وخاصٌّ مِن وجه آخَر ، فهو خاص بمثل مَن وقع في مثل حالة المرأة وفاته الحج ، أي أراد أن يحج فمثل هذا يقال له أن العمرة في رمضان تعدِل حَجة ، وهذا الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ويرى أن العمرة في ذي القعدة أفضل .
    وهذا قول قوي وله أدلة كثيرة
    الأول : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا القول ابتداءً ، ولا ورد عن النبي أنه حث على العمرة في رمضان أبدًا ، وإنما قال الحديث المتقدِّم جوابًا لسؤال المرأة ، ولذلك ارتبطت رواية الحديث بالفاء (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) فالفاء هنا سببية في (فإن)
    الثاني : أن الحديث لو كان عامًّا لعمل به الصحابة ، فإنه لا يُحفَظ عن صحابي قط أنه اعتمر في رمضان
    الدليل الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما ألحت عليه بالعمرة أن تحرم من التنعيم ، فهذا الحديث كهذا .. أي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لسبب ، فأمرها أن تحرم من التنعيم وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرم بالعمرة من التنعيم ولا كان الصحابة يفعلونه
    فمن قال بالعمرة في رمضان يلزمه أن يقول بالعمرة بعد الحج
    الدليل الرابع : أن الله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأكمل والأفضل ، فالله اختار لنبيه العمرة في ذي القعدة فاعتمر 4 مرات كلها في ذي القعدة ، فالعمرة في ذي القعدة أفضل من رمضان
    فما رأيك بمثل هذا القول ؟



    الجواب :
    القول بتخصيص فضل العمرة في رمضان بِحال دون حال مُتعقّب بأمور :

    الأول :
    أن أخْذَ جمهور العلماء بأفضلية العمرة في رمضان يُقوّي القول به ، ويُؤيِّد عموم الحديث ، وعدم تخصيصه بالمرأة ولا بِمثل حال المرأة .

    الثاني :
    الاستدلال بِعُمْرَة عائشة فيه نظر ، من حيث إن الاستدلال به مختلف ؛ فإن هناك من قال بحديث عائشة ، واستدل به .
    والأصل أن لا يستَدِلّ العالِم بِما هو محلّ اختلاف .
    قال الإمام البخاري : باب مَن شبّه أصلا معلوما بأصل مُبين قد بيَن الله حكمهما ليفهم السائل .

    الثالث :
    ما استدل به من عدم عمل الصحابة به يحتاج أولا إلى تتبع .
    وثانيا : ذَكر العلماء أن صحة الحديث لا يلزم معها العِلم بمن عمل به ، فإذا صحّ الحديث عملنا به ولو لم نعلم أن أحدا عمل به .

    قال ابن السمعاني : متى ثبت الخبر صار أصلاً من الأصول و لا يُحتاج إلى عَرْضه على أصل آخر , لأنه إن وافقه فذاك , وإن خالفه لم يَجُزْ رَدّ أحدهما لأنه ردّ للخبر بالقياس , و هو مردود بالاتفاق , فإن السنة مقدمة على القياس بلا خلاف . اهـ . نَقَله الحافظ ابن حجر في " الفتح " .

    وقال صديق حسن خان في " حصول المأمول من علم الأصول " : اعْلَم أنه لا يضُرّ الخبرَ الصحيح عملُ أكثر الأمة بخلافه , لأن قول الأكثر ليس بحجة , وكذا عمل أهل المدينة بخلافه , خلافا لمالك وأتباعه , لأنهم بعض الأمة , ولجواز أنهم لم يبلغهم الخبر . اهـ .

    وقال العلاّمة القاسمي في " قواعد التحديث " - في كلامه على ثمرات الحديث الصحيح ومعرفته - :
    الثمرة الخامسة : لزوم قبول الصحيح ، وأن لم يعمل به أحد . اهـ .

    الرابع :
    أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فلو وَرَد الحديث بخصوص المرأة فإن العبرة بعموم لفظ الحديث ، فلا يقال باختصاص المرأة به ، ولا بِمَن هو مثل حال المرأة .

    الخامس :
    الاستدلال باعتماره صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة ، لا يدلّ على تفضيل عمرة ذي القعدة على عمرة رمضان مِن وُجوه :
    الأول : أن قوله عليه الصلاة والسلام مُقدَّم على فعله ؛ لأن لقوله صفة العموم بِخلاف الفِعْل .
    وقوله صلى الله عليه وسلم جاء في الحثّ على العمرة في رمضان .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن المعتمر في رمضان : اجتمع له حرمة شهر رمضان وحرمة العمرة ، وصار ما في ذلك من شرف الزمان والمكان يناسب أن يُعدَل بما في الحج في شرف الزمان - وهو أشهر الحج - وشرف المكان . اهـ .

    الثاني : أنه لو توافَق قوله عليه الصلاة والسلام وفِعْله ؛ لتتابَعت الأمّة على الاعتمار في رمضان ، ولَحَصَل مشقة بالغة في ذلك .
    قال ابن القيم عن تركه صلى الله عليه وسلم للعمرة في رمضان :
    مع ما في ترك ذلك مِن الرحمة بأمته والرأفة بهم ، فإنه لو اعتمر في رمضان لبادرت الأمة إلى ذلك ، وكان يشق عليها الجمع بين العمرة والصوم وربما لا تسمح أكثر النفوس بالفطر في هذه العبادة حرصا على تحصيل العمرة وصوم رمضان ، فتحصل المشقة . اهـ .

    الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما تَرَك العمل وهو يُحبّه شفقة ورفقا بالناس .
    قالت عائشة رضي الله عنها : والله ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها . وقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يَسْتَنّ به الناس فيفرض عليهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ما خَفّ على الناس من الفرائض . رواه الإمام أحمد ، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري .
    وفي رواية لأحمد : كان يترك العمل خشية أن يستن به الناس، فيفرض عليهم .
    فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترك ما فيه مشقّة على الناس ، كما تَرَك قيام الليل جماعة في رمضان .
    قال ابن القيم :
    وقد كان يترك كثيرا من العمل وهو يحب أن يعمله ؛ خشية المشقة عليهم . اهـ .

    الرابع : حَمَل بعض العلماء تركه صلى الله عليه وسلم للعمرة في رمضان لانشغاله بالعبادات في رمضان .

    قال ابن القيم : وقد يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان مِن العبادات بما هو أهمّ من العمرة ، ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة ، فأخَّر العمرة إلى أشهر الحج ووفّر نفسه على تلك العبادات في رمضان . اهـ .

    وأما القول بأن الله تعالى لا يختار لنبيه إلاّ الأكمل والأفضل ، فليس على إطلاقه ؛ فقد تقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما تَرَك الأكمل وهو يُحبّه خشية أن يُفْرَض على الناس .
    ومثل ذلك : اختياره صلى الله عليه وسلم للإمامة دون الأذان للصلاة ، مع فضل التأذين ، والخلاف في تفضيل الأذان على الإمامة .

    وسبق :
    هل صحيح : أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤذن لهذه الحكمة ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?threadid=41311

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •