عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع - الصفحة 5
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 5 من 13 الأولىالأولى 12345678910111213 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 245
1اعجابات

الموضوع: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الثالث‏:‏

    تقديم القرابين والنذور والهدايا
    للمزارات والقبور وتعظيمها



    لقد سدَّ النبي صلى الله عليه وسلم
    كل الطرق المفضية إلى الشرك،
    وحذّر منها غاية التحذير،

    ومن ذلك ‏:‏

    مسألة القبور،
    قد وضع الضوابط الواقية من عبادتها،
    والغلو في أصحابها،


    ومن ذلك ‏:‏

    أنه قد حذَّر صلى الله عليه وسلم من الغلو
    في الأولياء والصالحين؛
    لأن ذلك يؤدِّي إلى عبادتهم،

    فقال‏:‏

    ‏(‏ إياكم والغُلُوَّ،
    فإنما أهلك من كان قبلكم الغُلُوُّ‏ )‏

    ‏[‏رواه الإمام أحمد
    والترمذي وابن ماجه‏]‏،


    وقال‏:‏

    ‏( ‏لا تُطروني كما أطرتِ النصارى ابن مريم،
    إنما أنا عبدٌ

    فقولوا‏:‏
    عبدُ الله
    ورسولُه‏ )‏ ‏

    [‏رواه البخاري‏]‏‏.‏


    وحذَّر صلى الله عليه وسلم
    من البناء على القبور،


    كما روى أبو الهياج الأسدي قال‏:‏

    قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏

    ‏(‏ ألا أبعثك على ما بعثني عليه
    رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏

    أن لا تدع تمثالًا
    إلا طمسته،

    ولا قبرًا مشرفًا
    إلا سوَّيته‏ )‏

    ‏[‏رواه مسلم‏]‏‏.‏


    ونهى عن تجصيصها والبناء عليها،

    عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏

    ‏( ‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عن تجصيص القبر،
    وأن يُقعد عليه،
    وأن يُبنى عليه بناء‏ )‏

    ‏[‏رواه مسلم‏]‏‏.‏


    4ـ وحذَّر صلى الله عليه وسلم
    من الصلاة عند القبور،


    عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏

    ‏( ‏لما نُزِلَ برسول الله صلى الله عليه وسلم
    طفق يطرح خميصة له على وجهه،
    فإذا اغتم بها كشفها،


    فقال
    وهو كذلك‏:‏

    ‏( ‏لعنةُ الله على اليهود والنصارى؛
    اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏ )‏

    يُحذِّرُ ما صنعوا،
    ولولا ذلك أبرز قبره،
    غير أنه خشي أن يُتَّخذَ مسجدًا‏ )‏

    ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏


    وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏ألا وإنَّ من كان قبلكم
    كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد،

    ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجد؛
    فإني أنهاكم عن ذلك )‏

    ‏[‏رواه مسلم في صحيحه‏]‏‏.‏


    واتخاذُها مساجد معناهُ‏:‏

    الصلاة عندها وإن لم يبن مسجد عليها؛

    فكلُّ موضع قصد للصلاة فيه
    فقد اتُّخذَ مسجدًا،


    كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏ جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ‏)‏

    ‏[‏رواه البخاري‏]‏


    فإذا بُني عليها مسجد
    فالأمر أشد‏.‏


    وقد خالف أكثر الناس هذه النواهي،
    وارتكبوا ما حذر منه
    النبي صلى الله عليه وسلم،


    فوقعوا بسبب ذلك في الشرك الأكبر؛
    فبنوا على القبور مساجد وأضرحة ومقامات،
    وجعلوها مزارات

    تمارس عندها كل أنواع الشرك الأكبر،
    من الذبح لها،
    ودعاء أصحابها،
    والاستغاثة بهم،
    وصرف النذور لهم،
    وغير ذلك‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله‏:‏

    ‏( ‏ومن جمع بين
    سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    في القبور،

    وما أمر به ونهى عنه،
    وما كان عليه أصحابه،
    وبين ما عليه أكثر الناس اليوم ‏‏،

    رأى أحدُهما مضادًا للآخر مناقضًا له؛
    بحيث لا يجتمعان أبدًا؛

    فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عن الصلاة إلى القبور،

    وهؤلاء يصلون عندها،


    ونهى عن اتخاذها مساجد،

    وهؤلاء يبنون عليها المساجد،
    ويسمونها مشاهد؛
    مضاهاة لبيوت الله،


    ونهى عن إيقاد السُّرُج عليها،

    وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها،


    ونهى عن أن تُتَّخذَ عيدًا،

    وهؤلاء يتخذونها أعيادًا ومناسك،
    ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد أو أكثر‏.‏

    وأمر بتسويتها،


    كما روى مسلم في صحيحه
    عن أبي الهياج الأسدي قال‏:‏
    قال لي علي بنُ أبي طالب رضي الله عنه‏:‏

    ‏(‏ ألا أبعثُكَ على ما بعثني
    عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏

    أن لا تدع صورة
    إلا طمستها،

    ولا قبرًا مشرفًا
    إلا سوَّيته ‏)‏‏.‏


    وفي صحيحه أيضًا عن ثُمامَة بن شُفيّ قال‏:‏

    (‏ كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس
    فتوفي صاحب لنا،
    فأمر فضالة بقبره فسوي،

    ثم قال‏ :‏

    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    يأمر بتسويتها‏ )‏ ‏‏.‏


    وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين،
    ويرفعونها عن الأرض كالبيت،
    ويعقدون عليها القباب‏.‏


    إلى أن قال‏:‏

    ‏( ‏فانظر إلى هذا التباين العظيم
    بين ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده
    من النهي عما تقدم ذكره في القبور،

    وبين ما شرعه هؤلاء وقصدوه‏ ؟‏‏!‏

    ولا ريبَ أن في ذلك
    من المفاسد
    ما يعجز العبد عن حصره‏ )‏‏.‏


    ثم أخذ يذكر تلك المفاسد،
    إلى أن قال‏:‏

    ‏( ‏ومنها‏:‏

    أن الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم
    عند زيارة القبور
    إنما هو تذكر الآخرة،
    والإحسان إلى المزور
    بالدعاء له،
    والترحم عليه والاستغفار،
    وسؤال العافية له؛

    فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت،

    فقلب هؤلاء المشركون الأمر،
    وعكسوا الدين،
    وجعلوا المقصود بالزيارة‏:

    الشرك بالميت،
    ودعاءه والدعاء به،
    وسؤال حوائجهم،
    واستنزال البركات منه،
    ونصره لهم على الأعداء
    ونحو ذلك؛


    فصاروا مسيئين إلى أنفسهم،
    وإلى الميت،

    ولو لم يكن إلا بحرمانه
    بركة ما شرعه تعالى
    من الدعاء له
    والترحم عليه
    والاستغفار له‏ )‏

    انتهى .‏
    الحمد لله رب العالمين

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وبهذا يتضح


    أن تقديم النذور والقرابين للمزارات

    شرك أكبر؛

    سببه مخالفة هَدْي النبي صلى الله عليه وسلم
    في الحالة التي يجب أن تكون عليها القبور؛
    من عدم البناء عليها
    وإقامة المساجد عليها؛


    لأنها لما بنيت عليها القباب،
    وأقيمت حولها المساجد والمزارات،
    ظن الجهال
    أن المدفونين فيها ينفعون أو يضرون،
    وأنهم يُغيثون من استغاث بهم،
    ويقضون حوائج من التجأ إليهم،
    فقدموا لهم النذور والقرابين؛
    حتى صارت أوثانًا
    تُعبدُ من دون الله،


    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏ اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد‏ )‏


    ‏[‏رواه مالك وأحمد‏]‏،

    وما دعا بهذا الدعاء
    إلا لأنه سيحصل شيء من ذلك،

    وقد حصل عند القبور
    في كثير من بلاد الإسلام،


    أما قبره فقد حماه الله
    ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم،


    وإن كان قد يحصل في مسجده
    شيء من المخالفات،
    من بعض الجهال أو الخرافيين،


    لكنهم لا يقدرون على الوصول إلى قبره؛
    لأن قبره في بيته وليس في المسجد،
    وهو محوط بالجدران،


    كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله
    في نونيته‏:‏

    فأجابَ ربُّ العالمينَ دعاءَه **

    وأحاطهُ بثلاثةِ الجدرانِ

    الحمد لله رب العالمين

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الرابع‏:‏

    في بيان حكم تعظيم التماثيل
    والنُصُب التذكارية



    التماثيل جمع تمثال،
    وهو الصورة المجسمة على شكل إنسان أو حيوان،
    أو غيرهما مما فيه روح،


    والنُصُب في الأصل‏:‏
    العَلَمُ،
    وأحجار كان المشركون يذبحون عندها‏.‏


    والنُّصُبُ التذكارية‏:‏

    تماثيلٌ يُقيمونها في الميادين ونحوها؛
    لإحياء ذكرى زعيم أو مُعظَّمٍ‏.‏


    ولقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم
    من تصوير ذوات الأرواح،
    ولا سيما تصوير المُعظَّمين من البشر
    كالعلماء والملوك والعُبَّاد
    والقادة والرؤساء،


    سواء كان هذا التصوير
    عن طريق رسم الصورة على لوحة أو ورقة،
    أو جدار أو ثوب،
    أو عن طريق الالتقاط بالآلة الضوئية
    المعروفة في هذا الزمان،
    أو عن طريق النحت،
    وبناء الصورة على هيئة التمثال،


    ونهى صلى الله عليه وسلم
    عن تعليق الصور على الجدران ونحوها،
    وعن نصب التماثيل،


    ومنها‏:‏

    النصب التذكارية؛

    لأن ذلك وسيلة إلى الشرك؛

    فإن أول شرك حدث في الأرض
    كان بسبب التصوير ونصب الصور،

    وذلك أنه كان في قوم نوح رجال صالحون،
    فلما ماتوا حزن عليهم قومهم،

    فأوحى إليهم الشيطان‏:‏
    أن انصبوا إلى مجالسهم
    التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا،
    وسموها بأسمائهم،

    ففعلوا ولم تُعبد؛

    حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلمُ؛
    عُبِدَت

    ‏[‏رواه البخاري‏]‏‏.‏


    ولما بعثَ الله نبيه نُوحًا عليه السلام
    ينهى عن هذا الشرك
    الذي حصل بسبب تلك الصور التي نصبت،


    امتنع قومه من قبول دعوته،
    وأصروا على عبادة تلك الصور المنصوبة
    التي تحوّلت إلى أوثان‏:‏


    ‏{‏ وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
    وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا
    وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا }‏ ‏

    [‏نوح/23‏]‏‏.‏


    وهذا أسماء الرجال
    الذين صورت لهم تلك الصور على أشكالهم؛
    إحياء لذكرياتهم،
    وتعظيمًا لهم‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    فانظر ما آل إليه الأمر
    بسبب هذه الأنصاب التذكارية
    من الشرك بالله،
    ومعاندة رسله ‏؟‏‏!‏

    مما سبب إهلاكهم بالطوفان،
    ومقتهم عند الله وعند خلقه ‏‏،

    مما يدلك على خطورة التصوير
    ونصب الصور،

    ولهذا لَعَنَ النبي صلى الله عليه وسلم المصورين،
    وأخبر أنهم أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة،
    وأمر بطمس الصور،
    وأخبر أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة،

    كل ذلك من أجل مفاسدها،
    وشدة مخاطرها على الأمة في عقيدتها،

    فإنَّ أول شرك حدث في الأرض
    كان بسبب نصب الصُّور،
    وسواء كان هذا النصب للصور والتماثيل
    في المجالس، أو الميادين أو الحدائق؛

    فإنه محرم شرعًا؛
    لأنه وسيلة إلى الشرك،
    وفساد العقيدة‏.


    ‏ وإذا كان الكفار اليومَ يعملون هذا العمل؛
    لأنهم ليس لهم عقيدة يحافظون عليها؛

    فإنه لا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بهم
    ويشاركوهم في هذا العمل؛
    حفاظًا على عقيدتهم
    التي هي مصدر قوتهم وسعادتهم‏.


    ‏ ولا يقال‏:‏
    إن الناس تجاوزوا هذه المرحلة
    وعرفوا التوحيد والشرك؛

    لأن الشيطان ينظر للجيل المستقبل
    حينما يظهر فيهم الجهل،

    كما عمل مع قوم نوح
    لما مات علماؤهم وفشا فيهم الجهل،
    ولأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة،


    كما قال إبراهيم عليه السلام‏:‏

    ‏{ ‏وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ
    أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ‏ }

    ‏ فخاف على نفسه الفتنة،


    قال بعض السلف‏:
    ‏ ‏( ‏ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم‏ ؟‏‏ )‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الخامس‏:

    ‏ في بيان حكم الاستهزاء بالدين
    والاستهانة بحرماته



    الاستهزاء بالدين رِدة عن الإسلام،
    وخروج عن الدين بالكلية،

    قال الله تعالى‏:‏ ‏

    { ‏قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ
    كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ *
    لاَ تَعْتَذِرُواْ
    قَدْ كَفَرْتُم
    بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏ }‏

    ‏[‏التوبة/65، 66‏]‏‏.‏


    هذه الآية‏:

    ‏ تدل على أن الاستهزاء بالله كفر،
    وأن الاستهزاء بالرسول كفر،
    وأن الاستهزاء بآيات الله كفر،

    فمن استهزأ بواحد من هذه الأمور
    فهو مستهزئ بجميعها‏.‏

    والذي حصل من هؤلاء المنافقين‏:‏
    أنهم استهزءوا بالرسول وصحابته؛
    فنزلت الآية‏.‏


    فالاستهزاء بهذه الأمور متلازم،
    فالذين يستخِفُّون بتوحيد الله تعالى،
    ويعظمون دعاءَ غيره من الأموات؛
    وإذا أمروا بالتوحيد
    ونُهوا عن الشرك
    استخفُّوا بذلك،

    كما قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا
    أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا *
    إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا
    لَوْلا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا‏ }‏

    ‏[‏الفرقان/41، 42‏]‏‏.‏


    فاستهزءوا بالرسول صلى الله عليه وسلم
    لما نهاهم عن الشرك،


    وما زال المشركون يعيبون الأنبياء
    ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون،
    إذا دعوهم
    إلى التوحيد؛
    لما في أنفسهم من تعظيم الشرك‏.‏


    وهكذا تجد
    من فيه شبه منهم؛
    إذا رأى من يدعو
    إلى التوحيد
    استهزأ بذلك؛
    لما عنده من الشرك،

    الحمد لله رب العالمين

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    قال الله تعالى‏:

    ‏ ‏{ ‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ
    أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/165‏]‏‏.‏


    فمن أحبَّ مخلوقًا
    مثل ما يُحبّ الله فهو مشرك‏.‏


    ويجبُ الفرق بين الحب في الله،
    والحب مع الله،

    فهؤلاء الذين اتخذوا القبورَ أوثانًا؛

    تجدهم يستهزئون
    بما هو من توحيد الله وعبادته،
    ويعظمون ما اتخذوه من دون الله شفعاء،


    ويَحلِفُ أحدُهم بالله اليمين الغموس كاذبًا،
    ولا يجترئ أن يحلف بشيخه كاذبًا،


    وكثير من طوائف متعددة
    ترى أحدهم يرى أن استغاثته بالشيخ
    - إما عند قبره أو غير قبره -
    أنفع له

    من أن يدعو الله
    في المسجد عند السَّحَر ‏!


    ويستهزئ بمن يعدل عن طريقته
    إلى التوحيد،


    وكثير منهم يخربون المساجد،
    ويعمرون المشاهد،


    فهل هذا إلا من استخفافهم
    بالله وبآياته ورسوله،
    وتعظيمهم للشرك ؟


    وهذا كثير وقوعه
    في القبوريين اليوم‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    والاستهزاء على نوعين‏:‏

    أحدهما‏:‏
    الاستهزاء الصريح،

    كالذي نزلت الآية فيه،

    وهو قولهم‏:‏
    ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء،
    أرغب بطونًا،
    ولا أكذب ألسُنًا،
    ولا أجبن عند اللقاء‏.‏

    أو نحو ذلك
    من أقوال المستهزئين،

    كقول بعضهم‏:‏
    دينكم هذا دينٌ خامس،


    وقول الآخر‏:‏
    دينكم أخرق،


    وقول الآخر
    إذا رأى الآمرين بالمعروف،
    والناهين عن المنكر‏:

    جاءكم أهل الدِّين،
    من باب السُّخرية بهم،


    وما أشبه ذلك
    مما لا يُحصى إلا بكلفة؛
    مما هو أعظم من قول
    الذين نزلت فيهم الآية‏.‏


    الحمد لله رب العالمين

  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    النوع الثاني‏:‏
    غير الصريح،


    وهو البحر الذي لا ساحل له،

    مثل‏:‏

    الرمز بالعين،
    وإخراج اللسان،
    ومدّ الشفة،
    والغمز باليد

    عند تلاوة كتاب الله،
    أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    أو عند الأمر بالمعروف،
    والنهي عن المنكر ‏‏.‏


    ومثل هذا ما يقوله بعضهم‏:‏

    إنَّ الإسلام لا يَصلُحُ للقرن العشرين؛
    وإنما يصلح للقُرون الوسطى،

    وأنه تأخُّرٌ ورجعيةٌ،
    وأن فيه قسوة ووحشية؛
    في عقوبات الحدود والتعازير،

    وأنه ظَلَم المرأة حقوقها؛
    حيث أباح الطلاق،
    وتعدد الزوجات‏.‏


    وقولهم‏:‏

    الحكمُ بالقوانين الوضعية
    أحسنُ للناس
    من الحكم بالإسلام‏.


    ‏ ويقولون في الذي
    يدعو إلى التوحيد،
    ويُنكر عبادة القبور والأضرحة‏:‏
    هذا متطرف،
    أو يُريد أن يفرق جماعة المسلمين،
    أو‏:‏ هذا وهَّابي،
    أو مذهب خامس،


    وما أشبه هذه الأقوال
    التي كلها سب للدين وأهله،
    واستهزاء بالعقيدة الصحيحة،

    ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏


    ومن ذلك ‏:‏

    استهزاؤهم بمن تمسَّكَ بسنة
    من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم

    فيقولون‏:‏

    الدين ليس في الشَّعرِ؛
    استهزاءً بإعفاء اللحية،

    وما أشبه هذه الألفاظ الوقحة‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل السادس‏:‏

    الحكم بغير ما أنزل الله



    من مقتضى الإيمان بالله تعالى وعبادته‏:‏
    الخضوع لحكمه والرضا بشرعه،
    والرجوع إلى كتابه وسنة رسوله
    عند الاختلاف في الأقوال،
    وفي العقائد وفي الخصومات،
    وفي الدماء والأموال،
    وسائر الحقوق،

    فإنَّ الله هو الحكَمُ
    وإليه الحُكمُ،


    فيجبُ على الحكام أن يحكموا بما أنزل الله،
    ويجب على الرَّعيَّة أن يتحاكموا
    إلى ما أنزل الله في كتابه،
    وسنة رسوله،


    قال تعالى في حق الولاة‏:‏

    ‏{ ‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
    أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا

    وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ
    أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ‏ }‏

    ‏[‏النساء/58‏]‏‏.‏


    وقال في حق الرعية‏:‏

    ‏{‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
    أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ
    وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ

    فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
    فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ

    إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
    ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا‏ }

    ‏ ‏[‏النساء/59‏]‏‏.‏


    ثم بيّن أنه لا يجتمع الإيمان
    مع التحاكم إلى غير ما أنزل الله،


    فقال تعالى‏:‏

    ‏{‏ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
    أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
    وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ

    يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ
    وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ

    وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ
    أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا‏ }‏

    ‏[‏النساء/60‏]‏،


    إلى قوله تعالى‏:‏

    ‏{‏ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ
    حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

    ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ
    حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ
    وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا‏ }‏

    ‏[‏النساء/65‏]‏‏.‏


    فنفى سُبحانه
    - نفيًا مؤكَّدًا بالقسم -
    الإيمانَ
    عمن لم يتحاكم
    إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
    ويرضى بحكمه ويسلم له،


    كما أنه حكم بكُفر الولاة
    الذين لا يحكمون بما أنزل الله،
    وبظلمهم وفسقهم،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{‏ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
    فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}

    ‏ ‏[‏المائدة/44‏]‏،


    ‏{ ‏وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللَّهُ
    فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ }‏

    ‏[‏المائدة/45‏]‏،


    ‏{‏ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
    فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ‏ }‏

    ‏[‏المائدة/47‏]‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    ولابُدَّ من الحكم بما أنزل الله،
    والتحاكُم إليه
    في جميع مواردِ النّزاع
    في الأقوال الاجتهادية بين العلماء،


    فلا يقبل منها
    إلا ما دلّ عليه الكتاب والسنة؛
    من غير تعصب لمذهب،
    ولا تحيّز لإمام،


    وفي المرافعات والخصومات في سائر الحقوق؛
    لا في الأحوال الشخصية فقط،
    كما في بعض الدول التي تنتسب إلى الإسلام؛

    فإنَّ الإسلام كُلٌّ لا يتجزَّأ،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
    ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً‏ }‏

    ‏[‏البقرة/208‏]‏‏.‏


    وقال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏أَفَتُؤْمِنُو َ بِبَعْضِ الْكِتَابِ
    وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/85‏]‏‏.‏


    وكذلك يجب على أتباع المذاهب والمناهج المعاصرة
    أن يردوا أقوال أئمتهم إلى الكتاب والسنة،

    فما وافقهما أخذوا به،
    وما خالفهما ردوه دون تعصب أو تحيّز؛
    ولا سيما في أمور العقيدة،


    فإن الأئمة - رحمهم الله - يوصون بذلك،
    وهذا مذهبهم جميعًا،
    فمن خالف ذلك فليس متبعًا لهم،
    وإن انتسب إليهم،


    وهو ممن قال الله فيهم‏:‏

    ‏{‏ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
    أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ
    وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ‏ }‏

    ‏[‏التوبة/31‏]‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    فليست الآية خاصة بالنصارى،
    بل تتناول كل من فعل مثل فعلهم،


    فمن خالف ما أمر الله به ورسوله؛
    صلى الله عليه وسلم
    بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله،
    أو طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده؛
    فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه،
    وإن زَعمَ أنه مؤمن؛


    فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك،
    وأكذبهم في زعمهم الإيمان؛

    فقال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
    أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
    وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ

    يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ
    وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ

    وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ
    أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا‏ }


    ‏ لما في ضمن قوله‏:‏
    ‏(‏ يزعمون ‏)‏ من نفي إيمانهم،

    فإنَّ ‏( ‏يزعمون ‏)‏ إنما يقال غالبًا
    لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب،
    لمخالفته لموجبها،
    وعمله بما ينافيها؛


    يحقق هذا قوله‏:‏

    ‏{ ‏وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ‏ }‏؛


    لأن الكُفر الطاغوت ركن التوحيد،
    كما في آية البقرة ‏‏،
    فإذا لم يَحصُلْ هذا الركن؛
    لم يكن مُوحِّدًا،


    والتوحيدُ هو أساس الإيمان
    الذي تصلح به جميع الأعمال،
    وتفسد بعدمه،


    كما أن ذلك بيِّنٌ في قوله‏:‏


    ‏{ ‏فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ
    فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ‏}‏

    وذلك أنَّ التَّحاكُمَ إلى الطَّاغوتِ إيمانٌ به ‏‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    ونَفيُ الإيمان عمن لم يحكم بما أنزل الله،
    يدلُّ على أن تحكيم شرع الله إيمان وعقيدة،
    وعبادة لله يجب أن يدين بها المسلم،

    فلا يُحكَّمُ شرعُ الله
    من أجل أن تحكيمه أصلح للناس
    وأضبط للأمن فقط،

    فإنَّ بعضَ الناس يركز على هذا الجانب،
    وينسى الجانب الأول،


    والله سبحانه قد عاب على من يُحكِّمُ شرع الله
    لأجل مصلحة نفسه،
    من دُون تعبُّدٍ لله تعالى بذلك،


    فقال سبحانه‏:‏

    ‏{ ‏وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
    إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ *

    وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ‏}‏

    ‏[‏النور/48، 49‏]‏‏.‏


    فهم لا يهتمون إلا بما يهوون،
    وما خالف هواهم أعرضوا عنه؛
    لأنهم لا يتعبدون لله
    بالتحاكم إلى رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏


    الحمد لله رب العالمين

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    حُكم من حَكم بغير ما أنزل الله


    قال الله تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
    فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ‏ }‏

    ‏[‏المائدة/44‏]‏‏.‏


    في هذه الآية الكريمة‏:‏

    أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله كفر،
    وهذا الكفر تارةً يكون كفرًا أكبر
    ينقل عن الملة،

    وتارة يكون كفرًا أصغر
    لا يُخرج من الملة،

    وذلك بحسب حال الحاكم،

    فإنه إن اعتقد
    أنَّ الحكم بما أنزل الله غير واجب،
    وأنه مخيَّر فيه،

    أو استهان بحكم الله،
    واعتقد أن غيره من القوانين والنظم الوضعية
    أحسن منه أو مساويًا له،

    أو أنه لا يصلح لهذا الزمان،

    أو أراد بالحكم بغير ما أنزل الله
    استرضاءَ الكفار والمنافقين،
    فهذا كفر أكبر‏.


    ‏ وإن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل الله،
    وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه،
    مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة،
    فهذا عاص،
    ويُسمَّى كافرًا كفرًا أصغر‏.


    ‏ وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده،
    واستفراغ وسعه في معرفة الحكم،
    وأخطأه،
    فهذا مُخطئ له أجر على اجتهاده،
    وخطؤه مغفور ‏‏.‏
    وهذا في الحكم في القضية الخاصة‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وأما الحكم في القضايا العامة فإنه يختلف،

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏:‏

    ‏( ‏فإنَّ الحاكم إذا كان ديِّنًا؛
    لكنَّهُ حكم بغير علم؛
    كان من أهل النار،

    وإن كان عالمًا لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه؛
    كان من أهل النار،

    وإذا حكم بلا عدل ولا علم
    أولى أن يكون من أهل النار‏.
    ‏ وهذا إذا حكم في قضية لشخص‏.‏


    وأما إذا حكم حُكمًا عامًّا في دين المسلمين؛
    فجعل الحق باطلًا،
    والباطل حقًّا،
    والسنة بدعة،
    والبدعة سنة،
    والمعروف منكرًا،
    والمنكر معروفًا،
    ونهى عما أمر الله به ورسوله،
    وأمر بما نهى الله عنه ورسوله،


    فهذا لون آخر يَحكُم فيه رب العالمين،
    وإله المرسلين،
    مالك يوم الدين؛
    الذي له الحمد في الأولى والآخرة‏:‏


    ‏{‏ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ }‏

    ‏[‏القصص/88‏]‏‏.‏


    ‏{ ‏هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ
    بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
    لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
    وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا‏ }

    ‏[‏الفتح/28‏]‏‏‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وقال أيضًا‏:‏

    ‏( ‏لا ريبَ أن من لم يعتقد
    وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله
    فهو كافر،

    فمن استحل أن يحكم بين الناس
    بما يراه هو عدلًا
    من غير اتباع لما أنزل الله؛
    فهو كافر،

    فإنّهُ ما من أمة
    إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل،
    وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم،

    بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام؛
    يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله،
    كسواليف البادية
    ‏( ‏أي عادات من سلفهم‏ )‏،


    وكانوا الأمراءَ المطاعين،
    ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به
    دون الكتاب والسنة،
    وهذا هو الكفر،

    فإن كثيرًا من الناس أسلموا؛
    ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية؛
    التي يأمر بها المطاعون،

    فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم
    إلا بما أنزل الله،
    فلم يلتزموا ذلك،
    بل استَحَلّوا
    أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله
    فهم ‏ كفار ‏)‏

    انتهى‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم‏:‏

    ‏(‏ وأما الذي قيل فيه
    أنه كفر دون كفر،
    إذا حاكم إلى غير الله
    مع اعتقاد أنه عاصٍ،
    وأنَّ حكم الله هو الحق،

    فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها‏.‏

    أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع،
    فهو كُفرٌ،

    وإن قالوا‏:‏
    أخطأنا وحكمُ الشرع أعدل؛
    فهذا كفر ناقل عن الملة‏ )‏ ‏‏.‏


    ففرَّقَ رحمه الله بينَ الحكم الجزئي الذي لا يتكرر،
    وبين الحكم العام
    الذي هو المرجع في جميع الأحكام،
    أو غالبها،

    وقرَّر أن هذا الكفر
    ناقل عن الملة مطلقًا؛


    وذلك لأن من نحى الشريعة الإسلامية،
    وجعل القانون الوضعي بديلًا منها؛
    فهذا دليل على أنه يرى
    أن القانون أحسن وأصلح من الشريعة،

    وهذا لا شك أنه كفر أكبر
    يُخرجُ من الملَّة
    ويُناقضُ التوحيد‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل السابع‏:

    ‏ ادعاء حق التشريع والتحليل والتحريم



    تشريع الأحكام التي يسير عليها العباد
    في عباداتهم ومعاملاتهم وسائر شئونهم،
    والتي تفصل النزاع بينهم وتُنهي الخصومات،


    حق لله تعالى رب الناس،
    وخالق الخلق‏:‏



    ‏{ ‏أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ
    تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏ }‏

    ‏[‏الأعراف/54‏]‏‏.‏



    وهو الذي يعلم ما يصلح عباده،
    فيشرعه لهم،

    فبحكم ربوبيته لهم يشرِّعُ لهم،
    وبحكم عبوديتهم له يتقبلون أحكامه،
    والمصلحةُ في ذلك عائدة إليهم،



    قال تعالى‏:

    ‏ ‏{ ‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
    فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
    إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
    ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ‏}‏

    ‏[‏النساء/59‏]‏‏.‏



    وقال تعالى‏:

    ‏ ‏{‏ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ
    فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
    ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
    عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ‏}‏

    ‏[‏الشورى/10‏]‏‏.‏


    واستنكر سبحانه أن يتخذَ العباد مُشرِّعًا غيره


    فقال‏:‏

    ‏{ ‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ
    شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ
    مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ‏ }‏

    ‏[‏الشورى/21‏]‏‏.‏



    فمن قبل تشريعًا غير تشريع الله؛
    فقد أشرك بالله تعالى،

    وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات؛
    فهو بدعة،
    وكل بدعة ضلالة،


    قال صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏من أحدث في أمرنا هذا
    ما ليس منه
    فهو رد ‏)‏

    ‏[‏الحديث رواه البخاري ومسلم‏]‏،


    وفي رواية‏:‏

    ‏( ‏من عمل عملًا
    ليس عليه أمرنا
    فهو رد ‏)‏

    ‏[‏رواه مسلم‏]‏



    وما لم يشرعه الله ولا رسوله
    في السياسة والحكم بين الناس،
    فهو حكم الطاغوت،
    وحكم الجاهلية‏:


    ‏ ‏{ ‏أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
    وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا
    لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ }‏

    ‏[‏المائدة/50‏]‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وكذلك التحليل والتحريم،
    حق لله تعالى،
    لا يجوز لأحدٍ أن يُشاركه فيه،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{‏ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
    وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
    وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُم ْ
    وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ‏}‏

    ‏[‏الأنعام/121‏]‏‏.‏

    فجعل سبحانه طاعة الشياطين وأوليائهم
    في تحليل ما حرّم الله‏ :
    ‏ شركًا به سبحانه،


    وكذلك من أطاع العلماء والأمراء
    في تحريم ما أحل الله،
    أو تحليل ما حرم الله،
    فقد اتخذهم أربابًا من دون الله؛


    لقول الله تعالى‏:‏

    ‏{‏ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
    أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ
    وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ


    وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ
    إِلَـهًا وَاحِدًا
    لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ
    سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ }‏

    ‏[‏التوبة/31‏]‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  20. #100
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم
    تلا هذه الآية على عَديّ بن حاتم الطائي
    - رضي الله عنه -

    فقال‏:‏ يا رسول الله، لسنا نعبُدُهم،

    قال صلى الله عليه وسلم‏:

    ‏ ‏( ‏أليسَ يُحلّون لكم ما حرَّم الله فتُحلّونه،
    ويحرمون ما أحلّ الله فتحرمونه ‏؟‏‏! ‏‏)‏

    قال‏:‏ بلى،

    قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏فتلكَ عبادتُهم‏ )‏

    ‏[‏رواه الترمذي وابن جرير وغيرهما‏]‏‏.‏


    فصارت طاعتُهم في التحليل والتحريم
    من دون الله عبادة لهم وشركًا،

    وهو شركٌ أكبرُ يُنافي التوحيد
    الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله ‏‏،


    فإنّ مِنْ مدلولها‏:‏

    أنَّ التحليل والتحريم حقٌّ لله تعالى،

    وإذا كان هذا
    فيمن أطاع العلماء والعُبَّاد
    في التحليل والتحريم
    الذي يخالف شرع الله
    وهو يعلم هذه المخالفة،
    مع أنهم أقرب إلى العلم والدين،
    وقد يكونُ خطؤهم عن اجتهاد
    لم يصيبوا فيه الحق،
    وهم مأجورون عليه،

    فكيفَ بمن يُطيعُ أحكام القوانين الوضعية
    التي هي من صنع الكفار والملحدين،

    يجلبها إلى بلاد المسلمين،
    ويحكم بها بينهم ‏؟‏


    فلا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏

    إنَّ هذا قد اتخذ الكفار أربابًا من دون الله،
    يُشرِّعونَ له الأحكام،
    ويبيحونَ له الحرام،
    ويحكمون بين الأنام‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •