عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع - الصفحة 4
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 4 من 13 الأولىالأولى 12345678910111213 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 245
1اعجابات

الموضوع: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    ب ـ أنواعه


    الكفر نوعان‏:

    ‏ النوع الأول‏:
    ‏ كفر أكبر يخرج من الملة،
    وهو خمسة أقسام‏:‏


    القسم الأول‏:‏
    كُفرُ التَّكذيب،

    والدَّليلُ‏:‏ قوله تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
    أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ
    أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ‏}‏

    ‏[‏العنكبوت/68‏]‏‏.‏


    القسم الثاني‏:‏
    كفر الإباء والاستكبار مع التصديق،

    والدليل قوله تعالى‏:‏
    ‏{‏ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ
    إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
    وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‏}‏

    ‏[‏البقرة/34‏]‏‏.‏


    القسم الثالث‏:‏
    كفرُ الشّكِّ،
    وهو كفر الظّنّ،

    والدليل قوله تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ
    قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا *
    وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً
    وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي
    لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا *

    قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ
    أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ
    ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا *

    لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
    وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا‏ }‏

    ‏[‏الكهف/35-38‏]‏‏.‏


    القسم الرابع‏:
    ‏ كفرُ الإعراضِ،


    والدليلُ قولُه تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ‏ }

    ‏ ‏[‏الأحقاف/3‏]‏‏.‏


    القسم الخامس‏:‏
    كفرُ النّفاقِ،

    والدليلُ قوله تعالى‏:‏

    ‏{‏ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
    فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ
    فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ }‏

    ‏[‏المنافقين/3‏]‏‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    النوع الثاني‏:‏
    كفرٌ أصغرُ لا يُخرجُ من الملة،
    وهو الكفرُ العملي،

    وهو الذنوب التي وردت تسميتها
    في الكتاب والسنة كُفرًا،
    وهي لا تصلُ إلى حدِّ الكفر الأكبر،

    مثل كفر النعمة
    المذكور في قوله تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً
    يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ
    فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ‏ }

    ‏ ‏[‏النحل/112‏]‏‏.‏


    ومثلُ قتال المسلم

    المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏ سباب المسلمِ فُسوقٌ، وقتالُه كفر ‏)‏

    ‏[‏رواه البخاري ومسلم‏]‏‏.‏


    وفي قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏لا تَرجعوا بعدي كُفَّارًا
    يضربُ بعضكم رقابَ بعض ‏)‏

    ‏[‏رواه الشيخان‏]‏‏.‏


    ومثل الحلف بغير الله،


    قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏

    ( ‏من حلف بغير الله
    فقد كفر أو أشرك ‏)‏

    ‏[‏رواه الترمذي وحسنه
    وصححه الحاكم‏]‏‏.‏


    فقد جعل الله مُرتكِبَ الكبيرة مُؤمنًا،

    قال تعالى‏:‏
    ‏{ ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
    كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ‏}‏‏.‏

    فلم يُخرج القاتلَ من الذين آمنوا،
    وجعله أخًا لولي القصاص

    فقال‏:‏
    ‏{ ‏فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
    فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
    وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/178‏]‏‏.‏

    والمرادُ‏:‏
    أخوة الدين،
    بلا ريب‏.‏


    وقال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
    فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ‏}

    ‏ ‏[‏الحجرات/9‏]‏‏.‏

    إلى قوله‏:‏
    ‏{ ‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
    فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ‏ }‏ ‏

    [‏الحجرات/10‏]‏‏.‏


    انتهى من شرح الطحاوية
    ‏ باختصار‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وملخص الفروق
    بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر‏:‏


    1- أنَّ الكفر الأكبر يُخرجُ من الملة،
    ويحبط الأعمال،

    والكُفر الأصغر لا يخرج من الملة
    ولا يحبط الأعمال،
    لكن ينقصُها بحسبه،
    ويعرِّضُ صاحبَها للوعيد‏.‏


    2- أنَّ الكفرَ الأكبرَ يُخلد صاحبه في النار،

    والكفر الأصغر إذا دخل صاحبه النار،
    فإنه لا يخلد فيها؛
    وقد يتوب الله على صاحبه،
    فلا يدخله النار أصلًا‏.‏


    3- أنَّ الكفرَ الأكبرَ يُبيح الدم والمال،

    والكفر الأصغر لا يُبيحُ الدم والمال‏.‏


    4- أن الكفر الأكبر يُوجب العداوة الخالصة
    بين صاحبه وبين المؤمنين،
    فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته
    ولو كان أقرب قريب،

    وأما الكفر الأصغر فإنهُ لا يمنع الموالاة مطلقًا،
    بل صاحبه يُحَبُّ ويُوالى
    بقدر ما فيه من الإيمان،

    ويُبغض ويُعادى
    بقدر ما فيه من العصيان‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الرابع‏:‏

    النفاق‏:‏ تعريفه، أنواعه

    أ ـ تعريفـه


    النفاق لغة‏:‏ مصدر نافق،
    يُقال‏:‏ نافق يُنافق نفاقًا ومنافقة،

    وهو مأخوذ من النافقاء‏:‏
    أحد مخارج اليربوع من جحره؛

    فإنه إذا طُلب من مخرج
    هرب إلى الآخر، وخرج منه،

    وقيل‏:‏
    هو من النفق وهو‏:‏
    السِّرُ الذي يستتر فيه ‏.‏


    وأما النفاق في الشرع فمعناه‏:

    ‏ إظهارُ الإسلام والخير،
    وإبطانُ الكفر والشر؛

    سُمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب،
    ويخرج منه من باب آخر،

    وعلى ذلك نبه الله تعالى بقوله‏:‏

    ‏{ ‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ‏}‏

    ‏[‏التوبة/67‏]‏‏.‏

    أي‏:‏ الخارجون من الشرع‏.‏


    وجعل الله المنافقين شرًّا من الكافرين

    فقال‏:‏

    ‏{ ‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
    فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ‏}

    ‏ ‏[‏النساء/145‏]‏‏.‏

    وقال تعالى‏:‏ ‏

    { ‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ
    وَهُوَ خَادِعُهُمْ ‏}‏

    ‏[‏النساء/142‏]‏،

    ‏{ ‏يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
    وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم
    وَمَا يَشْعُرُونَ *

    فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ
    فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا
    وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ
    بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/9، 10‏]‏‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    ب ـ أنواع النفاق

    النفاق نوعان‏:‏
    النوع الأول‏:‏

    النفاقُ الاعتقادي‏:‏

    وهو النفاق الأكبر الذي يُظهر صاحبه الإسلام،
    ويُبطن الكفر،

    وهذا النوع مخرج من الدين بالكلية،
    وصاحبه في الدرك الأسفل من النار،

    وقد وصَفَ الله أهله بصفات الشر كلها‏:‏

    من الكفر وعدم الإيمان،
    والاستهزاء بالدين وأهله،
    والسخرية منهم،
    والميل بالكلية إلى أعداء الدين؛
    لمشاركتهم لهم في عداوة الإسلام‏.‏


    وهؤلاء مَوجودون في كل زمان،
    ولا سيما عندما تظهر قوة الإسلام
    ولا يستطيعون مقاومته في الظاهر،

    فإنهم يُظهرون الدخول فيه؛
    لأجل الكيد له ولأهله في الباطن؛
    ولأجل أن يعيشوا مع المسلمين
    ويأمنوا على دمائهم وأموالهم؛


    فيظهر المنافق إيمانه بالله وملائكته
    وكتبه ورسله واليوم الآخر؛

    وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله
    مكذب به،
    لا يؤمن بالله،
    ولا يؤمن بأن الله تكلم بكلام
    أنزله على بشر جعله رسولًا للناس
    يهديهم بإذنه،
    وينذرهم بأسه ويخوفهم عقابه،


    وقد هتك الله أستار هؤلاء المنافقين،
    وكشف أسرارهم في القرآن الكريم،
    وجلى لعباده أمورهم؛
    ليكونوا منها ومن أهلها على حذر‏.‏


    وذكرَ طوائف العالم الثلاثة في أول البقرة‏:‏
    المؤمنين،
    والكفار، والمنافقين،

    فذكر في المؤمنين أربع آيات،

    وفي الكفار آيتين،
    وفي المنافقين ثلاث عشرة آية؛

    لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم،
    وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله،

    فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدًّا؛
    لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته،

    وهم أعداؤه في الحقيقة؛
    يخرجون عداوته في كل قالب
    يظن الجاهل أنه علم وإصلاح،
    وهو غاية الجهل والإفساد ‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وهذا النفاق
    ستة أنواع ‏‏:‏

    1- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

    2- تكذيبُ بعض ما جاءَ به الرسول صلى الله عليه وسلم‏.

    3- بُغضُ الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

    4- بغضُ بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

    5- المسرَّة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

    6- الكراهية لانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    النوع الثاني‏:‏

    النفاق العملي‏:‏

    وهو عمل شيء من أعمال المنافقين؛
    مع بقاء الإيمان في القلب،

    وهذا لا يُخرج من الملة،
    لكنه وسيلة إلى ذلك،

    وصاحبه يكونُ فيه إيمان ونفاق،
    وإذا كثر؛ صارَ بسببه منافقًا خالصًا،


    والدليل عليه
    قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏

    ( ‏أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كانَ منافقًا خالصًا،
    ومن كانت فيه خصلة منهن
    كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها؛

    إذا أؤتمن خان،
    وإذا حدّث كذب،
    وإذا عاهد غدر،
    وإذا خاصم فجر ‏)

    ‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏

    فمن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع،
    فقد اجتمع فيه الشر،
    وخلصت فيه نعوت المنافقين،

    ومَن كانت فيه واحدة منها
    صار فيه خصلة من النفاق،

    فإنه قد يجتمع في العبد
    خصال خير، وخصال شر،
    وخصال إيمان، وخصال كفر ونفاق،

    ويستحق من الثواب والعقاب
    بحسب ما قام به من موجبات ذلك‏.‏

    ومنه‏:‏
    التكاسل عن الصلاة مع الجماعة في المسجد؛
    فإنه من صفات المنافقين،


    فالنفاق شر، وخطير جدًّا،

    وكان الصحابة يتخوفون من الوقوع فيه،

    قال ابن أبي مليكة‏:‏

    ‏( ‏أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    كُلُّهم يخاف النفاق على نفسه‏ )‏‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفروق بين
    النفاق الأكبر والنفاق الأصغر


    1- إن النفاقَ الأكبرَ يُخرجُ من الملَّة،

    والنفاقَ الأصغر لا يُخرجُ من الملَّة‏.‏

    2- إن النفاق الأكبر‏:‏
    اختلاف السر والعلانية في الاعتقاد،

    والنفاق الأصغر‏:‏
    اختلاف السر والعلانية في الأعمال دون الاعتقاد‏.‏

    3- إن النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن،

    وأما النفاق الأصغر فقد يصدر من المؤمن‏.‏

    4- إن النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه،
    ولو تاب فقد اختلف في قبول توبته عند الحاكم‏.

    ‏ بخلاف النفاق الأصغر؛
    فإن صاحبه قد يتوب إلى الله،
    فيتوب الله عليه،


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‏:‏

    ‏(‏ وكثيرًا ما تعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق،
    ثم يتوبُ الله عليه،

    وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق،
    ويدفعه الله عنه،

    والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان،
    وبوساوس الكفر
    التي يضيق بها صدره،


    كما قال الصحابة‏:‏

    يا رسول الله،
    إن أحدنا ليجد في نفسه
    ما لئن يخرّ من السماء إلى الأرض،
    أحب إليه من أن يتكلم به،

    فقال‏:‏ ‏( ‏ذلك صريح الإيمان ‏)‏

    ‏[‏رواه أحمد ومسلم‏]‏‏.‏


    وفي رواية‏:‏

    ما يتعاظم أن يتكلم به،

    قال‏:‏
    ‏( ‏الحمدُ لله
    الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة ‏)‏،

    أي حصول هذا الوسواس،
    مع هذه الكراهة العظيمة،
    ودفعه عن القلب،
    هو من صريح الإيمان)‏

    انتهى‏.‏


    وأما أهل النفاق الأكبر،

    فقال الله فيهم‏:

    ‏ ‏{ ‏صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
    فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ‏}‏

    ‏[‏البقرة/18‏]‏‏.

    أي‏:‏ إلى الإسلام في الباطن،


    وقال تعالى فيهم‏:

    ‏ ‏{ ‏أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
    فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
    ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ
    وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ ‏}‏

    ‏[‏التوبة/126‏]‏‏.‏


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏

    ‏( ‏وقد اختلف العلماءُ في قبول توبتهم في الظاهر؛
    لكون ذلك لا يُعلم،
    إذ هم دائمًا يظهرون الإسلام‏ )‏ ‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الخامس‏:

    ‏ بيان حقيقة كل من
    الجاهلية
    - الفسق -
    الضلال -
    الردة‏:‏
    أقسامها،
    أحكامها



    1 ـ الجاهليـة


    هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام؛
    من الجهل بالله ورسله، وشرائع الدين،
    والمفاخرة بالأنساب،
    والكبر والتجبر،
    وغير ذلك ‏‏،


    نِسبةً إلى الجهل الذي هو عدم العلم،
    أو عدم اتباع العلم،


    قال شيخُ الإسلام ابن تيمية‏:‏

    ‏( ‏فإنَّ من لم يعلم الحق
    فهو جاهل جهلًا بسيطًا،

    فإن اعتقد خلافه
    فهو جاهل جهلًا مركبًا،

    فإن قال خلاف الحق عالمًا بالحق،
    أو غير عالم،
    فهو جاهل أيضًا،


    فإذا تبيّن ذلك

    فالناس قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم
    كانوا في جاهلية منسوبة إلى الجهل،

    فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال،
    إنما أحدثه لهم جاهل،
    وإنما يفعله جاهل،

    وكذلك كل ما يخالف ما جاء به المرسلون،
    من يهودية ونصرانية،
    فهو جاهلية،
    وتلك كانت الجاهلية العامة‏.‏

    فأما بعد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم
    فقد تكون في مصر دون مصر،
    كما هي في دار الكفار،
    وقد تكونُ في شخص دون شخص،

    كالرجل قبل أن يسلمَ فإنه في جاهلية،
    وإن كان في دار الإسلام،


    فأما في زمان مطلق
    فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم؛
    فإنه لا تزال من أمته طائفة
    ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة،


    والجاهلية المقيدة
    قد توجد في بعض ديار المسلمين،
    وفي كثير من الأشخاص المسلمين،


    كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏أربع في أمتي من أمر الجاهلية‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

    ‏[‏رواه مسلم‏]‏


    وقال لأبي ذر‏:‏
    ‏(‏ إنك امرؤ فيك جاهلية‏ )‏

    ‏[‏في الصحيحين‏]‏

    ونحو ذلك ‏)‏ ‏
    انتهى‏.‏


    وملخص ذلك‏ :‏

    أن الجاهلية‏:‏ نسبة إلى الجهل،
    وهو عدم العلم،


    وأنها تنقسم
    إلى قسمين‏:‏


    1 ـ الجاهلية العامة‏:‏

    وهي ما كان قبل مبعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
    وقد انتهت ببعثته‏.‏


    2 ـ جاهلية خاصة
    ببعض الدول،
    وبعض البلدان،
    وبعض الأشخاص،
    وهذه لا تزال باقية،


    وبهذا يتضح خطأ
    من يُعمّمونَ الجاهلية في هذا الزمان فيقولون‏:‏

    جاهلية هذا القرن
    أو جاهلية القرن العشرين،
    وما شابه ذلك،


    والصواب أن يُقالَ‏:‏

    جاهلية بعض أهل هذا القرن،
    أو غالب أهل هذا القرن؛

    وأما التعميم
    فلا يصحُّ ولا يجوزُ؛
    لأنه ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم
    زالت الجاهلية العامة‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    2 ـ الفسـق



    الفسق لغة‏:‏ الخروج،

    والمراد به شرعًا‏:
    ‏ الخروج عن طاعة الله،

    وهو يشمل الخروج الكلي؛
    فيقالُ للكافر‏:‏ فاسق،

    والخروج الجزئي؛
    فيقال للمؤمن المرتكب لكبيرة من كبار الذنوب‏:‏
    فاسق‏.‏


    فالفسق فسقان‏:‏

    فسق ينقل عن الملة، وهو الكفر،

    فيسمَّى الكافرُ فاسقًا،
    فقد ذكر الله إبليسَ

    فقال‏:‏
    ‏{ ‏فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ‏}‏

    ‏[‏الكهف/50‏]‏،

    وكان ذلك الفسق منه كُفرًا‏.‏


    وقال الله تعالى‏:‏
    ‏{ ‏وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ‏}‏،

    يريد الكفار،


    دلَّ على ذلك قوله‏:‏ ‏

    {‏ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا
    وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ
    الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ‏}‏

    ‏[‏السجدة/20‏]‏‏.‏


    ويُسمَّى مرتكب الكبيرة من المسلمين‏:‏
    فاسقًا،
    ولم يُخرجهُ فسقُهُ من الإسلام،


    قال الله تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
    ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
    فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً
    وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا
    وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ‏}‏

    ‏[‏النور/4‏]‏‏.‏


    وقال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
    فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ
    وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/196‏]‏‏.‏

    وقال العلماء في تفسير الفسوق هنا‏:‏

    هو المعاصي ‏‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    3 ـ الضـلال


    الضلال‏:‏
    العدول عن الطريق المستقيم،

    وهو ضد الهداية،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
    وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا‏ }‏

    ‏[‏الإسراء/15‏]‏‏.‏


    والضلالُ يطلق
    على عدة معان‏:‏


    1- فتارةً يُطلقُ على الكفر،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ
    وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
    فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا ‏}‏

    ‏[‏النساء/136‏]‏‏.‏


    2- وتارة يُطلقُ على الشرك،

    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
    فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا‏ }‏

    ‏[‏النساء/116‏]‏‏.‏


    3- وتارة يُطلقُ على المخالفة
    التي هي دون الكفر،

    كما يقال‏:‏ الفرق الضالة‏:‏
    أي المخالفة‏.‏


    4- وتارة يُطلق على الخطأ،


    ومنه قولُ موسى عليه السلام‏:‏

    ‏{‏ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ‏}‏

    ‏[‏الشعراء/20‏]‏‏.‏


    5- وتارةً يُطلقُ على النسيان،

    ومنه قوله تعالى‏:‏

    ‏{‏ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا
    فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى‏ }‏

    ‏[‏البقرة/282‏]‏‏.‏


    6- ويُطلقُ الضلالُ على الضياع والغيبة،

    ومنه‏:‏ ضالة الإبل ‏‏.

    الحمد لله رب العالمين

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    4 ـ الردة

    وأقسامها وأحكامها


    الردة لغة‏:‏
    الرجوع،

    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ‏ }‏

    ‏[‏المائدة/21‏]‏‏.‏

    أي‏:‏ لا ترجعوا،


    والردة في الاصطلاح الشرعي هي‏:‏

    الكفرُ بعد الإسلام،

    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ
    فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ
    فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ
    فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
    وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
    هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/217‏]‏‏.‏


    أقسامها‏:‏

    الردة تحصل بارتكاب ناقضٍ من نواقضِ الإسلام،

    ونواقضُ الإسلام كثيرة
    ترجع إلى أربعة أقسام،
    هي‏:‏

    1- الردة بالقول‏:‏

    كسبِّ الله تعالى،
    أو رسوله صلى الله عليه وسلم،
    أو ملائكته،
    أو أحد من رسله‏.‏
    أو ادّعاء علم الغيب،
    أو ادّعاء النبوة،
    أو تصديق من يدعيها‏.‏
    أو دعاء غير الله،
    أو الاستعانة به فيما لا يقدر عليه إلا الله،
    والاستعاذة به في ذلك‏.‏



    2- الردة بالفعل‏:‏

    كالسجود للصنم والشجر،
    والحجر والقبور،
    والذبح لها‏.‏
    وإلقاء المصحف في المواطن القذرة،
    وعمل السحر، وتعلمه وتعليمه،
    والحكم بغير ما أنزل الله معتقدًا حِله‏.‏


    3- الردة بالاعتقاد،

    كاعتقاد الشريك لله،
    أو أن الزنا والخمر والربا حلال،
    أو أن الخبز حرام،
    وأن الصلاة غير واجبة،

    ونحو ذلك مما أُجمع على حله،
    أو حرمته أو وجوبه،
    إجماعًا قطعيًّا،
    ومثله لا يجهله‏.‏


    4- الردة بالشك في شيء مما سبق،

    كمن شكَّ في تحريم الشرك،
    أو تحريم الزنا والخمر،
    أو في حل الخبز،
    أو شك في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
    أو رسالة غيره من الأنبياء،
    أو في صدقه،
    أو في دين الإسلام،
    أو في صلاحيته لهذا الزمان‏.‏


    5- الردة بالترك،

    كمن ترك الصلاة متعمدًا؛

    لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏بين العبد وبين الكفر والشرك
    ترك الصلاة‏ )‏

    ‏[‏رواه مسلم‏]‏


    وغيره من الأدلة
    على كفر تارك الصلاة‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    وأحكامها التي تترتب عليها
    بعد ثبوتها
    هي‏:‏


    1- استتابة المرتد،

    فإن تاب ورجعَ إلى الإسلام
    في خلال ثلاثة أيام؛
    قُبِلَ منه ذلك وتُرِك‏.‏


    2- إذا أبى أن يتوبَ؛ وجب قتله؛

    لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏( ‏من بدَّلَ دينه فاقتلوه‏ )‏

    ‏[‏رواه البخاري وأبو داود‏]‏‏.‏


    3- يُمنع من التصرف في ماله
    في مدة استتابته،

    فإن أسلم فهو له؛

    وإلا صار فيئًا لبيت المال،
    من حين قتله، أو موته على الردة‏.

    ‏ وقيل‏:‏
    من حين ارتداده
    يصرف في مصالح المسلمين‏.‏


    4- انقطاع التوارث بينه وبين أقاربه؛

    فلا يرثهم ولا يرثونه‏.‏


    5- إذا ماتَ أو قُتلَ على ردته
    فإنه لا يُغسَّلُ
    ولا يُصلَّى عليه
    ولا يُدفنُ في مقابر المسلمين،

    وإنما يُدفَنُ في مقابر الكفّار،
    أو يُوارى في التراب في أي مكان
    غير مقابر المسلمين‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الباب الرابع‏:‏

    أقوال وأفعال
    تُنافي التوحيد أو تُنقِصُه



    وفيه فصول‏:‏


    الفصل الأول‏:‏
    ادعاء علم الغيب في قراءة الكف والفنجان،
    والتنجيم‏.‏‏.‏ ‏.‏ إلخ‏.‏


    الفصل الثاني‏:‏
    السحر والكهانة والعرافة‏.‏


    الفصل الثالث‏:‏
    تقديم القرابين والنذور والهدايا
    للمزارات والقبور وتعظيمها‏.‏


    الفصل الرابع‏:‏
    تعظيم التماثيل والنصب التذكارية‏.‏


    الفصل الخامس‏:‏
    الاستهزاء بالدين والاستهانة بحرماته‏.‏


    الفصل السادس‏:‏
    الحكم بغير ما أنزل الله‏.‏


    الفصل السابع‏:‏
    ادعاء حق التشريع والتحليل والتحريم‏.‏


    الفصل الثامن‏:‏
    الانتماء إلى المذاهب الإلحادية،
    والأحزاب الجاهلية‏.‏


    الفصل التاسع‏:‏
    النظرة المادية للحياة‏.‏


    الفصل العاشر‏:‏
    التمائم والرقى‏.‏


    الفصل الحادي عشر‏:‏
    الحلف بغير الله،
    والتوسل والاستعانة بالمخلوق دون الله‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الأول‏:‏

    ادِّعاء علم الغيب
    في قراءة الكف والفنجان وغيرهما


    المراد بالغيب

    ما غاب عن الناس
    من الأمور المستقبلة والماضية
    وما لا يرونه،

    وقد اختص الله تعالى بعلمه،

    وقال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏قُل لا يَعْلَمُ
    مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ
    إِلا اللَّهُ‏ }‏

    ‏[‏النمل/65‏]‏‏.‏


    فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه، وحده،

    وقد يُطلع رسله على ما شاء من غيبه
    لحكمة ومصلحة،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{‏ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا *
    إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ‏ }

    ‏[‏الجن/26، 27‏]‏‏.‏

    أي‏:‏ لا يطلع على شيء من الغيب
    إلا من اصطفاه لرسالته،
    فيظهره على ما يشاء من الغيب؛

    لأنه يُستدل على نبوته بالمعجزات؛
    التي منها الإخبار عن الغيب؛
    الذي يطلعه الله عليه،

    وهذا يعم الرسول الملكي والبشري،
    ولا يطلع غيرهما لدليل الحصر‏.‏


    فمن ادّعى علم الغيب بأي وسيلة من الوسائل
    غير من استثناه الله من رسله،
    فهو كاذب كافر؛


    سواء ادّعى ذلك
    بواسطة قراءة الكف أو الفنجان،
    أو الكهانة أو السحر أو التنجيم،
    أو غير ذلك،


    وهذا الذي يحصل
    من بعض المشعوذين والدجالين؛
    من الإخبار عن مكان الأشياء المفقودة
    والأشياء الغائبة،

    وعن أسباب بعض الأمراض،

    فيقولون‏:‏
    فلان عَمِلَ لكَ كذا وكذا فمرضتَ بسببه،

    وإنما هذا لاستخدام الجن والشياطين،


    ويظهرون للناس أن هذا يحصل لهم؛
    عن طريق عمل هذه الأشياء
    من باب الخداع والتلبيس،

    الحمد لله رب العالمين

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ‏‏:‏

    ‏( ‏والكهان كان يكون لأحدهم القرين من الشياطين،
    يخبره بكثير من المغيبات بما يسترقه من السمع،
    وكانوا يَخلطون الصِّدقَ بالكذب ‏)‏

    إلى أن قال‏:‏

    ‏(‏ ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان
    بأطعمة فواكه وحلوى،
    وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع،

    ومنهم من يطير به الجني إلى مكة
    أو بيت المقدس أو غيرهما ‏)‏

    انتهى‏.‏


    وقد يكون إخبارهم عن ذلك عن طريق التنجيم،
    وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية،
    كأوقات هُبوب الرياح ومجيء المطر،
    وتغير الأسعار،

    وغير ذلك من الأمور
    التي يزعمون أنها تدرك معرفتها
    بسير الكواكب في مجاريها،
    واجتماعها وافتراقها‏.‏


    ويقولون‏:‏

    من تزوج بنجم كذا وكذا،
    حصل له كذا وكذا،

    ومن سافر بنجم كذا حصل له كذا،

    ومن وُلد بنجم كذا وكذا حصل له كذا؛
    من السعود أو النحوس،

    كما يعلن في بعض المجلات الساقطة
    من الخزعبلات حول البروج؛
    وما يجري فيها من الحظوظ‏.‏


    وقد يذهب بعضُ الجهال وضعاف الإيمان
    إلى هؤلاء المنجمين،
    فيسألهم عن مستقبل حياته،
    وما يجري عليه فيه،
    وعن زواجه وغير ذلك‏.‏


    ومن ادَّعى علم الغيب
    أو صدَّق من يدَّعيه،
    فهو مشركٌ كافر؛

    لأنه يدَّعي مشاركة الله
    فيما هو من خصائصه،

    والنجوم مسخَّرة مخلوقة،
    ليس لها من الأمر شيء،
    ولا تدل على نحوس،
    ولا سعود،
    ولا موت،
    ولا حياة،

    وإنما هذا كله من أعمال الشياطين
    الذين يسترقون السمع‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    الفصل الثاني‏:

    السحرُ والكهانةُ والعِرافة


    كل هذه الأمور أعمال شيطانية مُحرَّمة
    تخل بالعقيدة أو تناقضها؛
    لأنها لا تحصل إلا بأمور شركية‏.‏

    1 ـ فالسحرُ عبارةٌ عما خفي ولَطُفَ سببُهُ

    سُمِّي سِحْرُا؛
    لأنه يحصل بأمور خفية،
    لا تدرك بالأبصار،

    وهو‏:‏ عزائم ورقى، وكلام يتكلم به،
    وأدوية وتدخينات،
    وله حقيقة‏.‏
    ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان
    فيُمرض ويقتُل ويفرق بين المرء وزوجه،

    وتأثيره بإذن الله الكوني القَدَريّ،
    وهو عمل شيطاني،

    وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك
    والتقرب إلى الأرواح الخبيثة بما تحب،
    والتوصل إلى استخدامها بالإشراك بها؛

    ولهذا قَرَنهُ الشارع بالشرك،

    حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏ اجتنبوا السبعَ الموبقات ‏)‏

    قالوا‏:‏ وما هي‏؟‏

    قال‏:‏
    ‏( ‏الإشراكُ بالله
    والسحر‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

    ‏[‏رواه البخاري ومسلم‏]‏
    الحديث‏.‏


    فهو داخل في الشرك من ناحيتين‏:‏

    الناحية الأولى‏:‏

    ما فيه من استخدام الشياطين،
    والتعلق بهم والتقرب إليهم بما يحبونه؛
    ليقوموا بخدمة الساحر،
    فالسِّحرُ من تعليم الشياطين،

    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ
    يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/102‏]‏‏.‏


    الثانية‏:‏

    ما فيه من دعوى علم الغيب،
    ودعوى مشاركة الله في ذلك،
    وهذا كفر وضلال،


    قال تعالى‏:‏

    ‏{ ‏وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ
    مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ‏ }‏

    ‏[‏البقرة/102‏]‏،

    أي‏:‏ نصيبٌ‏.‏


    وإذا كان كذلك
    فلا شكَّ أنه كفر وشرك؛
    يناقض العقيدة،
    ويجبُ قتل متعاطيه،

    كما قتله جماعة من أكابر الصحابة
    رضي الله عنهم،


    وقد تساهل الناس في شأن الساحر والسِّحر،
    ورُبما عدوا ذلك فنًّا من الفنون؛
    التي يفتخرون بها،
    ويمنحون أصحابها الجوائز والتشجيع،
    ويُقيمون النوادي
    والحفلات والمسابقات للسحرة،
    ويحضرها آلاف المتفرجين والمشجعين،
    أو يسمونه بالسرك،

    وهذا من الجهل بالدين
    والتهاون بشأن العقيدة،
    وتمكين للعابثين‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    2 ـ الكهانة والعرافة


    وهما ادعاء علم الغيب،
    ومعرفة الأمور الغائبة،
    كالإخبار بما سيقع في الأرض،
    وما سيحصل،
    وأين مكان الشيء المفقود؛

    وذلك عن طريق استخدام الشياطين
    الذين يسترقون السمع من السماء،

    كما قال تعالى‏:‏

    ‏{‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ *
    تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ *
    يُلْقُونَ السَّمْعَ
    وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ‏ }‏

    ‏[‏الشعراء/221، 223‏]‏‏.‏


    وذلك أن الشيطان يسترق الكلمة من كلام الملائكة،
    فيلقيها في أذن الكاهن،
    ويكذب الكاهن مع هذه الكلمة مائة كذبة،
    فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة،
    التي سُمعت من السماء،

    والله عز وجل هو المنفرد بعلم الغيب،
    فمن ادعى مشاركته في شيء من ذلك،
    بكهانة أو غيرها،
    أو صدَّق من يدعي ذلك؛
    فقد جعل لله شريكًا
    فيما هو من خصائصه‏.‏


    والكهانة لا تخلو من الشرك؛
    لأنها تَقَرُّبٌ إلى الشياطين بما يحبون؛

    فهي شرك في الربوبية
    من حيث ادعاء مشاركة الله في علمه،

    وشرك في الألوهية
    من حيث التقرب إلى غير الله
    بشيء من العبادة‏.‏


    وعن أبي هريرة رضي الله عنه
    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏(‏ من أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول؛
    فقد كفر
    بما أنزل على محمد
    صلى الله عليه وسلم ‏)‏

    ‏[‏رواه أبو داود‏]‏‏.‏
    الحمد لله رب العالمين

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    ومما يجب التنبيه عليه والتنبه له‏:‏

    أن السحرة والكهان والعرافين،
    يعبثون بعقائد الناس
    بحيث يظهرون بمظهر الأطباء،


    فيأمرون المرضى بالذبح لغير الله؛
    بأن يذبحوا خروفًا صفته كذا وكذا،
    أو دجاجة،

    أو يكتبون لهم الطلاسم الشركية،
    والتعاويذ الشيطانية
    بصفة حروز يعلقونها في رقابهم،
    أو يضعونها في صناديقهم،
    أو في بيوتهم‏.‏


    والبعض الآخر
    يظهر بمظهر المخبر عن المغيبات،
    وأماكن الأشياء المفقودة؛


    بحيث يأتيه الجهال
    فيسألونه عن الأشياء الضائعة،
    فيخبرهم بها أو يحضرها لهم،
    بواسطة عملائه من الشياطين‏.


    ‏ وبعضهم يظهر بمظهر الولي
    الذي له خوارق وكرامات

    أو بمظهر الفنان،
    كدخول النار ولا تؤثر فيه،
    وضرب نفسه بالسلاح،
    أو وضع نفسه تحت عجلات السيارة
    ولا تؤثر فيه،


    أو غير ذلك من الشعوذات
    التي هي في حقيقتها سحر
    من عمل الشيطان،
    يجري على أيدي هؤلاء للفتنة‏.


    ‏ أو هي أمور تخيلية لا حقيقة لها؛
    بل هي حيل خفية يتعاطونها أمام الأنظار،
    كعمل سحرة فرعون بالحبال والعصي‏.‏


    الحمد لله رب العالمين

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع

    قال شيخ الإسلام

    في مناظرته
    للسحرة البطائحية الأحمدية الرفاعية


    ( ‏قال‏:‏ يعني شيخ البطائحية ‏)‏
    ورفع صوته‏:

    ‏ نحن لنا أحوال كذا وكذا،
    وادَّعى الأحوال الخارقة كالنار وغيرها
    واختصاصهم بها،
    وأنهم يستحقون تسليم الحال إليهم لأجلها ‏)‏‏.‏


    قال شيخ الإسلام‏:‏

    ‏(‏ فقلتُ
    ورفعتُ صوتي وغضبت‏:‏

    أنا أُخاطب كل أحمدي
    من مشرق الأرض إلى مغربها‏:‏
    أي شيء فعلوه في النار‏ ؟‏‏!

    فأنا أصنع مثل ما تصنعون،
    ومن احترق فهو مغلوب،


    وربما قلت‏:‏
    فعليه لعنة الله،

    ولكن بعد أن نغسل جسومنا
    بالخل والماء الحار،


    فسألني الأمراء والناس عن ذلك؛
    فقلت‏:‏

    لأن لهم حيلًا في الاتصال بالنار،
    يصنعونها من أشياء من دهن الضفادع،
    وقشر النارنج، وحجر الطَلْق،
    فضج الناس بذلك؛


    فأخذ يُظهر القدرة على ذلك،

    فقال‏:‏
    أنا وأنت نُلَفُّ في بارية
    بعد أن تُطلى جسومُنا بالكبريت‏.‏

    فقلت‏:‏ فقُم،
    وأخذت أُكرِّر عليه
    في القيام إلى ذلك،

    فمدَّ يده يُظهر خلع القميص،

    فقُلتُ‏:‏ لا،
    حتى تغتسل بالماء الحار والخل؛


    فأظهر الوهم على عادتهم

    فقال‏:‏
    من كان يحبُّ الأمير فليحضر خشبًا
    - أو قال‏:‏ حزمة حطب -


    فقلتُ‏:‏

    هذا تطويلٌ وتفريقٌ للجمع
    ولا يَحصلُ به مقصود؛

    بل قنديل يُوقد
    وأُدخل أصبعي وأصبعك
    فيه بعد الغسل،

    ومن احترقت أصبعه
    فعليه لعنة الله،

    أو قلت‏:‏
    فهو مغلوب،

    فلمَّا قلتُ ذلك
    تغيَّرَ وذَلَّ‏ )‏

    انتهى ‏.‏


    والمقصود منه

    بيان أن هؤلاء الدجالين يكذبون على الناس
    بمثل هذه الحيل الخفية،

    كجرهم السيارة بشعرة
    وإلقائه نفسه تحت عجلاتها
    وإدخال أسياخ الحديد في عينه،
    إلى غير ذلك
    من الشعوذات الشيطانية‏.‏

    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •