شرح حديث اجتنبوا السبع الموبقات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شرح حديث اجتنبوا السبع الموبقات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    26

    افتراضي شرح حديث اجتنبوا السبع الموبقات



    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"
    مصدر الحديث
    الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري)
    المؤلف : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى : 256هـ)

    معانى بعض الكلمات

    اجتنبوا : أى أبتعدوا ولا تقربوا منهن ، والموبقات : المهلكات ، الزحف : الحرب وقت التحام الصفوف ، المحصنات : بفتح الصاد الحرائر المحفوظات من الزنا ، ويدخل فى معنى المحصنات هنا البكر


    السبع الموبقات المهلكات
    الموبقة الأولى : الشرك بالله ،
    هو أن تجعل لله نداً فى ركن من أركان التوحيد ، ، والشرك يقابل التوحيد ، والتوحيد نوعان ، توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ( العبادة) ،

    (أ*) توحيد الربوبية : وهو توحيد الذات والصفات والأفعال ، والإعتراف بأن الله خالق كل شئ ، ومدبر السموات والأرض المتصرف فيهما بقدرته وإرادته وحده ، وهو الرازق لعباده ، صاحب القدرة المطلقة ، والقيومية المطلقة
    فالله واحد فى ذاته ، واحد فى صفاته ، واحد فى أفعاله ، فلا تشابه ذاته ذوات المخلوقين ، ولا تشابه صفاته صفات المخلوقين ، ولا تشابه أفعاله أفعال المخلوقين ، فله الكمال المطلق فى كل شئ ، ولا يجوز رفع مخلوق ليشابه الله فى ذاته أو صفاته أو أفعاله ، بل فعل ذلك هو الشرك بعينه ،
    (ب*) توحيد الألوهية (العبادة )
    وهو ثلاثة أركان ، توحيد الطاعة بقبول الحكم والتشريع منه وحده ، توحيد النسك ، بقبولها منه وإفراد الله بها ،
    توحيد الولاء ( الحب والنصرة والمتابعة ): بجعل كل ولاء تابع للولاء له ، وأن لا يتقدم الولاء لأحد على الولاء لله ، والولاء للرسول وجماعة المسلمين تبع للولاء فى الله ، فمن نصر كافراً على المسلمين ، فقد أشرك فى الولاء ، ومن أعان علمانياً على فصل الدين عن الحكم والتشريع أو فى أى مجال من مجالات الحياة فقد أشرك بالله ونصر على دين الله دينا غيره ، ومن رضى عن هذا وإن لم يعن فهو مشرك ، لأن الرضا بالكفر كفر
    فالشرك بالله فى ركن من التوحيد موبقة من الموبقات ، بل هو رأس الموبقات والمهلكات ، وقد توعد الله فاعله بالخلود فى النار إلا أن يتوب فى الدنيا بترك الشرك والتزام التوحيد ،
    ......
    السحر
    وقوله " والسحر"
    السحر فى اللغة : هو ما خفى ولطف سببه ، وسمى السحور سحوراً لأنه يقع خفياً آخر الليل ،
    قال أبو محمد المقدسى : السحر عزائم ورقى وعقد يؤثر فى القلوب والأبدان ، فيمرض ، ويقتل ، ويفرق المرء عن زوجته

    حكم السحر
    السحر فى الحقيقة كفر لأن الشيطان لا يُقدم على خدمة البشرى ، وطاعته ، إلا بأن يقدم البشرى له العبادة والتعظيم ، وهذا هو الغالب
    وقد ذهبت طائفة من السلف فى الساحر أنه يكفر، وبه وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد ، وقالت طائفة من أصحاب أحمد : لا يكفر إلا أن يكون فى سحره شرك ، وقال الشافعى : إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك ، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما أعتقد أهل بابل من التقرب الى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يُلتمس منها فهو كافر ، أما إن كان سحره لا يوجب الكفر فإن أعتقد إباحته كفر ، أنظر التيسير
    ويرى الإمام محمد بن عبد الوهاب : أن الساحر يكفر بممارسة السحر ، قلت لأنه لا يتصور أن تطيعه الجن ، إلا بالعزائم الشركية
    .....
    قتل النفس
    وقوله " وقتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق " فالقتل من أكبر الكبائر ، وأعظم الأثام حتى قال بعض السلف أنه لا مغفرة فيه كالشرك ، وهو قول مرجوح والأدلة على خلافة ، ولكن هذا ينبيك عن عظم هذه الكبيرة ، وموجبات القتل فى الإسلام عدة أمور
    الأول : المشرك المحارب
    الثانى : المرتد المبدل لدينة ، أو المرتد عن الإسلام ببدعة مكفرة ، كالبهائية والدرزية ، والنصيرية ،
    أو المرتد عن الشرائع : كالعلمانيين ممن ينتسب للدين ، أو غيرهم
    الثالث : النفس بالنفس ، أى القصاص ممن قتل نفساً عمداً ، ولأولياء المقتول أن يسقطوا القصاص ، ويقبلوا الدية ، والعفو هو الأفضل فى الشرع
    رابعاً : الزنا بعد إحصان : وذلك إذا ثبت بإقرار الفاعل ، أو برؤية أربعة شهود عدول ، رؤية صريحة ، والرؤية الصريحة ( كالميل فى المكحلة ) فيجب إقامة الحد ، وليس لأولياء العرض إسقاط الحد
    فهذه الحالات الأربع للقتل بالحق ، ويلحق بها قتل الصائل للدفاع عن النفس ، وقتل الترس إذا توجب ، وقتال أهل البغى وأهل الحرابة إذا توجب ذلك
    .......
    أكل الربا
    وقوله " وأكل الربا "
    الربا فى اللغة : الزيادة ، قال تعالى " فإذا أنزلنا عليها الماء أهتزت وربت " أى زادت ، ويقال أربى فلان على فلان أى زاد عليه ،
    وهو فى الشرع : الزيادة فى أشياء مخصوصة ، وهو محرم بقوله تعالى " وحرم الربا "
    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلاَ الشَّعِيرَ بِالشِّعِيرِ وَلاَ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلاَ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلاَّ سْوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشِّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ ». وَنَقَصَ أَحَدُهُمَا الْمِلْحَ أَوِ التَّمْرَ وَزَادَ أَحَدُهُمَا :« مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ».
    السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (5/ 276)
    فالربا محرم فى كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلاً
    وهناك ربا النسيئة : وصورته أن يستقرض إنسان من آخر مالا ..على أن يعيده له فى الأجل بزيادة ولو يسيرة ، فإذا لم يوفى له به فى الأجل أرجاه الى وقت آخر بزيادة جديدة
    قال تعالى
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279]
    فآكل الربا محارب لله ورسوله ، وهى حرب ستطحن عظمه ، ولحمه ، ودمه ، وتقدمه طعاماً خبيثاً للنار ، وبئس القرار ، وليس من المحرمات كلها تهديد لفاعلها بالحرب ، كما هدد آكل الربا بالحرب مع الله ورسوله ، "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" قال بن عباس فى معناها : أى أستيقنوا بحرب من الله ورسوله ، وقال يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب ، ثم قرأ" فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"
    وقال النبى صلى الله عليه وسلم عن حال آكل الربا يوم القيامة " آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق " وفى حديث آخر : لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه "
    أراء فى قتل آكل الربا
    قال الطبرى : عن ابن عباس في قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا"، إلى قوله: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) : فمن كان مقيمًا على الرّبا لا ينزعُ عنه، فحقٌّ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع، وإلا ضَرب عنقه.
    عن قتادة قوله: (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) أوْعدهم الله بالقتل كما تسمعون، فجعلهم بَهْرَجًا أينما ثقفوا. البهرج : المباح
    وعن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح. وقال قتادة: أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بهرجا أينما أتوا ، فإياكم وما خالط هذه البيوع
    الربا أشر المحرمات
    جاء رجل الى الإمام مالك بن أنس إمام أهل المدينة فقال : يا أبا عبد الله إنى رأيت رجلاً سكران يتعاقر ، يريد أن يأخذ القمر : فقلت : إمرأتى طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر ، فقال الإمام مالك : إرجع حتى أنظر فى مسألتك .
    فأتاه الرجل من الغد فقال له الإمام : إرجع حتى أنظر فى مسألتك ، فرجع اليه الرجل مرة أخرى ، ثم عاد اليه فى الغد فقال له مالك : إمرأتك طالق لأننى تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا ، لأن الله تعالى أذن فيه بالحرب .
    ترويج الربا فى النظام الرأسمالى
    تحركت الجاهلية الأوروبية لاستعمار العالم بعد أن تحققت فى أيديها القوة ، فلما فرضت سيطرتها وحضارتها على الأمم ، وخلقت رجالا على شاكلتها فى كل قطر وبلد نزلوه ، فرضت نظامها الإقتصادى الرأسمالى ، المشتمل على التجارة بكل محرم ، وبخس العمال حقوقهم ، وتكديس المال عند الأغنياء دون إعطاء حق للمجتمع منه ، فزاد أهل الغنى فى غناهم وأهل الفقر فى فقرهم ، واتسعت الهوة بين الناس ، فطائفة صغيرة تملك كل شئ ، وأغلبية فقيرة تفقد كل شئ ، حتى أدنى مقومات الحياة ،
    وترتب على ذلك أن عم الخراب أكثر البلدان الواقعة تحت هذا النظام ، وأزداد الفقر بشاعة وانتشاراً ، ودخلت غالبية المال جيوب كبار الملاك وأصحاب المصانع ، ولما كان هؤلاء يعتمدون على المنتجات القادمة من الغرب ، وكان المجتمع بوجه عام يعتمد على الصناعة القادمة من الغرب ، وكانت البلاد الشرقية والإسلامية هى أسواق متسعة للتجارة الغربية ، فقد تنامت ثروة الغرب وتطورت صناعته ، فتنوعت وتوسعت المصانع الغربية ، واعتمدت على المخترعات الحديثة والسريعة ، فاحتاج ذلك الى أسواق جديدة ، فتوسعت موجة الإستعمار ، ومد النفوذ ، وكان العالم الإسلامى هو الضحية الأولى لموجات الغزوة ، ومحو الخصائص الشخصية لبلدان الإسلام ، وكلما أتسعت الأسواق زاد الإنتاج وتكدس المال فى جيوب كبار المرابين الرأسماليين ، ومع كل تطور ونماء تتعاظم القوة العسكرية والتكنولوجية الغربية ، ولا يسمح مطلقا للبلاد الإسلامية بإمتلاك التكنولوجيا المتطورة ، فتظل هذه البلاد تابعة وفقيرة وفى حاجة دائمة للغرب ، وبهذه القوة العسكرية ، والثراء الإقتصادى ، والنفوذ المتنامى ، يقوم الغرب بدعم الأنظمة العلمانية المتوافقة مع أهدافه والخاضعة لسلطانة ، والتى من أهم وسائلها إستخدام الربا الذى يقوم الفكر الرأسمالى عليه ، فالربا جزء من المنظومة الشيطانية التى تقوم عليها الحكومات الرأسمالية فى الشرق والغرب ، وكلما دخلت الرأسمالية بلدا جلبت معها الربا بكافة صورة ، باعتباره ، وسيلة ناجعة لجمع الأموال ، ولا تتوقف الأنظمة الغربية وعملائها فى بلادنا عن حرب الإسلام ، لأنه ليس ديناً يقوم داخل المعابد فقط ، بل هو نظام متكامل للحياة البشرية ، فى جميع جوانبها ، وهو نظام لا يُظلم فيه أحد ، ولا يُبخس حقه ، مؤمنا كان أو غير مؤمن ،
    أكل مال اليتيم
    قوله " وأكل مال اليتيم " يعنى التعدى فيه وعبر بالأكل لأنه أهم وجوه الإنتفاع ، قال تعالى " {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [النساء: 10]
    ولعل الفارق بين أكل مال اليتيم ، وغير اليتيم ، وجميعها محرم ، أن اليتيم لا قدرة لديه على المطالبة بحقه ، فهو فى حكم العاجز الضعيف ، الذى لا يستطيع الدفع عن نفسه ، لذلك كان أكل ماله أبشع من غيره ، ..والشريعة جاءت لتحقيق مصلحة العباد ، ولذلك جعلت للصبى ولى يقوم بتصريف أموره حتى يعقل ، فإن لم يكن من أقاربه أحد يقوم بذلك ، قامت به الدولة المسلمة ، ويكون القاضى هو ولى الصغير فى هذه الحالة ، وجعلت الشريعة من الأسباب الموجبة للحجر الصغر ، لأن الصغير لنقصان عقله لا يستطيع تحديد مصلحته ، فيقوم عنه الولى
    التولى يوم الزحف
    قوله " والتولي يوم الزحف" أى الهرب من وجه الكفار فى أرض المعركة ، وقت إزدحام الطائفين فى القتال ، ويكون كبيرة إذا فر الى غير فئة ، أو غير متحرف لقتال
    قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [الأنفال: 15، 16]
    وذكر الجصاص فى أحكام القران : فمن كان بالبعد من النبي ص - إذا انحاز عن الكفار فإنما كان يجوز له الانحياز إلى فئة النبي ص - وإذا كان معهم في القتال لم يكن هناك فئة غيره ينحازون إليه فلم يكن يجوز لهم الفرار "
    وقد قيل أن هذا خاص بأهل بدر ، ولكن هذا الحديث يدل على العموم فى كل الزحوف ، فمن تولى يوم الزحف أرتكب كبيرة يستحق عليها ما ورد فى الآية ،
    ويجب أن يُعلم أن التحيز الى فئة مشروط بشروطه
    الأول : أن يكون هناك فئة يتحيز اليها ..ويُستكمل بعدها القتال ، أما لو كان هو الفئة الوحيدة لأهل الإيمان فلمن يتحيز ..وكذلك من كان مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يجوز له الفراربحجة التحيز الى فئة ، ..لأن النبى هو فئة المؤمنين
    الثانى : أن الفرار للتحيز الى فئة لا يجوز إذا كان الرجل من المسلمين فى مقابله إثنين من الكفار ..: فروي عن ابن عباس أنه قال كتب عليكم أن لا يفر واحد من عشرة ثم قلت الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية فكتب عليكم، أن لا يفر مائة من مائتين، وقال ابن عباس إن فر رجل من رجلين فقد فر وإن فر من ثلاثة فلم يفر، قال الشيخ يعني بقوله فقد فر الفرار من الزحف المراد بالآية والذي في الاية إيجاب فرض القتال على الواحد لرجلين من الكفار فإن زاد عدد الكفار على اثنين فجائز حينئذ للواحد التحيز إلى فئة من المسلمين فيها نصرة فأما إن أراد الفرار ليلحق بقوم من المسلمين لا نصرة معهم فهو من أهل الوعيد المذكور في قوله تعلى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " أحكام القرآن للجصاص
    وقال الجصاص : وهذا الحكم عندنا ( يعنى الحنفية ) ثابت مالم يبلغ عدد جيش المسلمين اثني عشر ألفا لا يجوز لهم أن ينهزموا عن مثليهم إلا متحرفين لقتال وهو أن يصيروا من موضع إلى غيره مكايدين لعدوهم من نحو خروج من مضيق إلى فسحة أو من سعة إلى مضيق أو يكمنوا لعدوهم ونحو ذلك مما لا يكون فيه انصراف عن الحرب أو متحيزين إلى فئة من المسلمين يقاتلونهم معهم فإذا بلغوا اثني عشر ألفا فإن محمد بن الحسن ذكر أن الجيش إذا بلغوا كذلك فليس لهم أن يفروا من عدوهم وإن كثر عددهم ولم يذكر خلافا بين أصحابنا فيه واحتج بحديث الزهري عنعبيدالله بن عبدالله أن ابن عباس قال قال رسول الله ص - خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى اثنا عشر ألفا من قلة ولن يغلب وفي بعضها ما غلب
    وذكر الطحاوي أن مالكا سئل فقيل له أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله وحكم بغيرها فقال له مالك إن كان معك اثنا عشر ألفا مثلك لم يسعك التخلف وإلا فأنت في سعة من التخلف وكان السائل له عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر وهذا المذهب موافق لما ذكر محمد بن الحسن والذي روي عن النبي ص - في اثني عشر ألفا فهو أصل في هذا الباب وإن كثر عدد المشركين فغير جائز لهم أن يفروا منهم وإن كانوا أضعافهم لقوله ص - إذا اجتمعت كلمتهم وقد أوجب عليهم بذلك جمع كلمتهم . أحكام القرآن
    وقال الأستاذ الشهيد فى تفسير سورة الأنفال
    إن قلب المؤمن ينبغي أن يكون راسخا ثابتا لا تهزمه في الأرض قوة ، وهو موصول بقوة الله الغالب على أمره ، القاهر فوق عباده . . وإذا جاز أن تنال هذا القلب هزة - وهو يواجه الخطر - فإن هذه الهزة لا يجوز أن تبلغ أن تكون هزيمة وفرارا . والآجال بيد الله ، فما يجوز أن يولي المؤمن خوفا على الحياة . وليس في هذا تكليف للنفس فوق طاقتها . فالمؤمن إنسان يواجه عدوه إنسانا ، فهما من هذه الناحية يقفان على أرض واحدة . ثم يمتاز المؤمن بأنه موصول بالقوة الكبرى التي لا غالب لها . ثم إنه إلى الله إن كان حياً ، وإلى الله إن كتبت له الشهادة . فهو في كل حالة أقوى من خصمه الذي يواجهه وهو يشاق الله ورسوله . . ومن ثم هذا الحكم القاطع :
    { ومن يولهم يومئذ دبره - إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة - فقد باء بغضب من الله ، ومأواه جهنم وبئس المصير } . .
    ولا بد أن نقف هنا عند التعبير ذاته ، وما فيه من إيماءات عجيبة : { فلا تولوهم الأدبار } . . { ومن يولهم يومئذ دبره } . . فهو تعبير عن الهزيمة في صورتها الحسية ، مع التقبيح والتشنيع ، والتعريض بإعطاء الأدبار للأعداء! . . ثم : { فقد باء بغضب من الله } . . فالمهزوم مولٍّ ومعه { غضب من الله } يذهب به إلى مأواه : { ومأواه جهنم وبئس المصير } . .، في ظلال القرآن (3/ 380، )
    قذف المحصنات
    وقوله " وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"
    المحصنات بفتح الصاد المحفوظات من الزنا ، وبكسر الصاد : الحافظات فروجهن ، وهن الحرائر العفيفات ، والبكر فى الحكم كالمتزوجة كما ذكر الحافظ ، إلا إن كانت دون تسع سنين .
    والغافلات : أى عن الفواحش وما رُمين به ، وهو كناية عن البراءة ، أما قذف الكافرات فمن الصغائر ، قلت لأنهن مظنة الزنا ، أما اليوم فالكافرات فى الغرب لا يبلغ قذفهن أن يكون صغيرة ، فالزنا هو القاعدة ، فى مجتمعهم ، وهم لا يجدون به بأساً ، ولا يعدون ذلك من باب التهمة والعيب ، ونادرا جدا جدا أن تتزوج الفتاة وهى بكرا
    ..................
    أنور الزعيرى
    جامعة الأزهر ، كلية أصول الدين والدعوة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,300

    افتراضي رد: شرح حديث اجتنبوا السبع الموبقات

    الحمد لله رب العالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •