هل للقاري أن يغير قول ناسخ الكتاب عن أحد الصحابة: عليه السلام أو كرم الله وجهه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هل للقاري أن يغير قول ناسخ الكتاب عن أحد الصحابة: عليه السلام أو كرم الله وجهه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    65

    افتراضي هل للقاري أن يغير قول ناسخ الكتاب عن أحد الصحابة: عليه السلام أو كرم الله وجهه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
    أما بعد:

    فلقد استمعت إلى تعليقة للشيخ الشهراني حفظه الله تعالى - بالأمس في مجلس قراءة «السنن الأربع» بالرياض، ومجملها: أنه من باب الأمانة العلمية أن يلتزم القاري للكتاب بالصيغ الواردة فيه من نحو: علي كرم الله وجهه، وأنه لا يغيرها إلى رضي الله عنه.
    فتذكرت هذا المبحث في «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وأنه ذكر أن هذا من قِبلِ النساخ لا أنه من أصل الكتاب؛ فأردت أن أذكره لإخواني كما هو،

    * على سبيل التذكار لمن قرأه من قبل.
    * والفائدة لمن لم يطلع عليه.
    * وبـيـانـا أن من فعل ذلك من مشايخنا القراء بالأمس لم يجانب الصواب، أو الأمانة العلمية كما قال الشيخ الشهراني حفظه الله تعالى، وأنهم ردوا اللفظ إلى أصله الصحيح دون أي تدخل منهم لا كما فعله النساخ.
    والله من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل
    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:
    وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتبه، وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي في كتاب، لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب»([1]).
    وليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة، وقد روي من حديث أبي هريرة، ولا يصح أيضا([2]).
    قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي شيخنا: أحسبه موضوعا.
    وقد روي نحوه عن أبي بكر، وابن عباس. ولا يصح من ذلك شيء([3])، والله أعلم.
    وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه: «الجامع لآداب الراوي والسامع»، قال: رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: كثيرا ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة، قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظا([4]).
    فصل
    وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث: "اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته".
    فهذا جائز بالإجماع
    وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم:
    فقال قائلون: يجوز ذلك، واحتجوا بقوله: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته}.
    وبقوله {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157].
    وبقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103].
    وبحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صل عليهم". وأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى". أخرجاه في الصحيحين.
    وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي. فقال: "صلى الله عليك وعلى زوجك".
    وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة؛ لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال: "قال أبو بكر صلى الله عليه". أو: "قال علي صلى الله عليه".
    وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: "قال محمد، عز وجل"، وإن كان عزيزا جليلا؛ لأن هذا من شعار ذكر الله، عز وجل.
    وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته. وهذا مسلك حسن.
    وقال آخرون: لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم في ذلك، والله أعلم.
    ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب «الأذكار». ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود.
    قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان بالأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا: «عز وجل»، مخصوص بالله سبحانه وتعالى، فكما لا يقال: "محمد عز وجل"، وإن كان عزيزا جليلا لا يقال: "أبو بكر -أو: علي -صلى الله عليه". هذا لفظه بحروفه.
    قال: وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: "علي عليه السلام"، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به، فيقال: سلام عليكم، أو سلام عليك، أو السلام عليك أو عليكم. وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره([5]) .
    قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب، أن يفرد علي، رضي الله عنه، بأن يقال: "عليه السلام"، من دون سائر الصحابة، أو: "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه صحيحا، لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة في ذلك؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان بن عفان أولى بذلك منه، رضي الله عنهم أجمعين.
    قال إسماعيل القاضي: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثني عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا تصح الصلاة على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة([6]).
    وقال أيضا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز، رحمه الله: أما بعد، فإن أناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناسا من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك. أثر حسن([7]).
    قال إسماعيل القاضي: حدثنا معاذ بن أسد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا ابن لهيعة، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب؛ أن كعبا دخل على عائشة، رضي الله عنها، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، سبعون ألفا بالليل، وسبعون ألفا بالنهار، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه([8]).
    فرع :
    قال النووي: إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم، فلا يقتصر على أحدهما فلا يقول: "صلى الله عليه فقط"، ولا "عليه السلام" فقط، وهذا الذي قاله منتزع من هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ، فالأولى أن يقال: صلى الله عليه وسلم تسليما.






    ([1]) أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (1699) من طريق أحمد بن جعفر الهاشمي عن سليمان بن الربيع عن كادح بن رحمة به.

    ([2]) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (234) "مجمع البحرين" من طريق يزيد بن عياض عن الأعرج، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.

    ([3]) أما حديث ابن عباس فسبق، وأما حديث أبي بكر فرواه ابن عدي في الكامل (3/249) من طريق أبي داود النخعي، عن أيوب بن موسى، عن القاسم، عن أبي بكر، رضي الله عنه، وداود النخعي وضاع.

    ([4]) الجامع لأخلاق الراوي (1/271) ثم قال عقبه: «وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك».

    ([5]) الأذكار ص (159، 160) .

    ([6]) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم (75) ولفظه عنده "لا تصلوا على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار".

    ([7]) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم (76) .

    ([8]) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم (102) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,664

    افتراضي رد: هل للقاري أن يغير قول ناسخ الكتاب عن أحد الصحابة: عليه السلام أو كرم الله وجهه

    جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,988

    افتراضي رد: هل للقاري أن يغير قول ناسخ الكتاب عن أحد الصحابة: عليه السلام أو كرم الله وجهه

    بارك الله فيكم:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حاتم ابن عاشور مشاهدة المشاركة
    قال النووي رحمه الله تعالى في مطلع شرحه لصحيح مسلم:
    يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر الله عز وجل أن يكتب ( عز وجل ) أو ( تعالى ) أو ( سبحانه وتعالى ) أو ( تبارك وتعالى ) أو ( جل ذكره ) أو ( تبارك اسمه ) أو ( جلت عظمته ) أو ما أشبه ذلك وكذلك يكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكمالهما لا رامزا إليهما ولا مقتصرا على أحدهما وكذلك يقول في الصحابي ( رضي الله عنه ) فان كان صحابيا بن صحابي قال ( رضي الله عنهما ) وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل هذا وان لم يكن مكتوبا في الأصل الذي ينقل منه فان هذا ليس رواية وإنما هو دعاء وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وان لم يكن مذكورا في الأصل الذي يقرأ منه ولا يسأم من تكرر ذلك ومن أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوت فضلا جسيما
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •