شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وحكاية تراجعه عن التساهل في التكفير!!
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وحكاية تراجعه عن التساهل في التكفير!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Post شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وحكاية تراجعه عن التساهل في التكفير!!

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وحكاية تراجعه عن التساهل في التكفير!! ..


    يتناقل بعضُ الناس كلامــًا ذكره الإمام الذهبي في كتابه العجاب ( سير أعلام النبلاء ) عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهذا نصه :


    ( رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول:لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال:اشهد علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.
    قلت: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول:أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول:
    قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم ) السير(15/89) .


    ففهموا من هذا الكلام : أن ابن تيمية كان سائرًا في تقريراته وأحكامه على التساهل في مسألة التكفير للمسلمين ، ثم كتب الله له عودةً وتوبةً ورجوعـــًا عن ذلك المسلك الخاطئ .. وفرح بذلك المشنعون والمضللون لهذا الشيخ - رحمه الله - من أهل العلمنة والرفض والتصوف ..


    وجوبـــًا وكشفــًا لهذا الفهم الخاطئ ، أو المقصود تضليلًا وتلبيســًا !! : أن ما نـُقل عن شيخ الإسلام ليس رجوعــًا ، بل هو تقرير وتأصيل لمنهج وعقيدة مُسلَّمة الثبوت عند أهل السنة والجماعة .. أنهم : لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة ، ولا يخرجون مسلمــًا من الملة إلا من وجد منه الكفر الصريح : قولًا وفعلًا وعملا ..


    ولهم في ذلك ضوابط وقواعد يــُلجمون بها أقوالهم وأفعالهم وأقلامهم لا توجد عند سائر الملَّيين !! ..


    ومما يوضح ذلك : أن ابن تيمية سائر على ذلك المنهج في نصوصه المرقومة في تضاعيف مؤلفاته ، في أزمنة متباينة من عمره !! ، ومن ذلك :


    ما قرره كما ورد في مجموع الفتاوى( 3/ 229) : ( هذا مع أني دائمــًا ومن جالسني يعلم ذلك مني : أني من أعظم الناس نهيــًا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارةً، وفاسقــًا أخرى، وعاصيــًا أخرى، وإني أقرر: أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية) .
    وكلامه هذا كتبه في سنة 706 هـ وهو في السجن، كما في بداية الرسالة في مجموع الفتاوى ( 3/211) .


    أي أن هذا الكلام قاله الشيخ قبل وفاته بـ 22 عامــًا !!، وفي كلامه : تقرير أن هذا هو منهجه ومذهبه يعرف ذلك كل من جالسه يعني: أنه لم يحدث له شيء قبل ذلك يخالفه .


    ومما كتبه تأصيلا عامــًا للمسلمين في عقيدته المشهورة باسم ( العقيدة الواسطية ، قوله : ( وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّ الدِّينَ وَالْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ : قَوْلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ ، وَعَمَلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ . وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُطْلَقِ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ بَلْ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّة ُ ثَابِتَةٌ مَعَ الْمَعَاصِي كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آيَةِ الْقِصَاصِ : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) وَقَالَ : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) .


    والمراد بأهل القبلة ، والأمة : الأمة المسلمة : لذلك استشهد بهذا الحديث : ( لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم ) .


    والمنقول عنه في مصنفاته كثرة لا تحصر في هذا الموضع الذي أردنا به الاختصار .. ومن ذلك :
    ( وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتُبيّن له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك ) .
    ( التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعيّن، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبيّن هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفّروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ) .


    ( وكنت أبيّن لهم إن ما ُنقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة الوعيد فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية، وكذلك سائر ما ورد "من فعل كذا فله كذا". فإن هذه مطلقة عامة وهي بمنزلة قول من قال من السلف: "من قال كذا فهو كذا". ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة) .


    ( فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضاً، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون، وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفراً، وقد يكون كفراً لأنه تبيّن له أنه تكذيب للرسول وسب للخالق، والآخر لم يتبيّن له ذلك فلا يلزم
    إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله أن يكفر من لم يعلم بحاله) .


    ( أهل العلم و السنة لا يكفرون من خالفهم ، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم ؛ لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله ؛لأن الكذب و الزنا حرام لحق الله تعالى ، وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله و رسوله ) ..


    وكما ذكرت سابقــًا : أن المنقول عن هذا الإمام كثرةٌ يَصعب ذكرها في موطن الاختصار ..


    فعُلم بذلك : ضعف فهم وتهافت، وخلل من قال : أن شيخ الإسلام كان متساهلًا في التكفير والتضليل للمسلمين ، ، ثم رجع عن ذلك التساهل في آخر أيام حياته ؛ بل هو مقرر في سائر مؤلفاته ، وحياته : أن التكفير لا يكون إلا بشروط ، وانتفاء موانع مسطورة ومقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة .. والله الهادي إلى سواء السبيل ..

    حسن الحملي ..
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,265

    افتراضي رد: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وحكاية تراجعه عن التساهل في التكفير!!

    جزاك الله خيراً

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •