مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    45

    افتراضي مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    الحمد لله الذي أنزل الفرقان على نبيه تبياناً لكل شيء وهدىً للمتقين .
    وصلى الله وسلَّم على نبيّنا محمّد الذي نصح الأمّة وكشف الغمّة وجاهد في الله حقّ جهاده حتى آتاه اليقين
    وعلى آله وأصحابه أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين .
    أمّا بعد : فكتاب المعجم الوسيط عظيم القدر فثماره يانعة وسوقه نافق وكنت أعيش في حِقبه أتجوّل في رياضه فأصبح الكتاب صاحب صدق لي حتى صار إياي وصرت إياه كما قال الشّاعر : [ بحر الطّويل ]
    وما زِلْتُ إيّاها وإيّاي لم تَزَل * ولا فرْقَ بل ذاتي لذاتي أحَبَّتِ
    وموتيْ بها وُجْداً حياةٌ هنيئةٌ * وإن لم أمُتْ في الحبِّ عِشت بِغُصَّةِ
    وأنا في مطواف حسن ألتقط ثماره وأشرب نهره رأيت ثمرة تخالف الثمار في الطعم واللون والنّعومة فقلت لعلّ أختها خبيئة في زاية ما ، فكررت النظر في البستان ففجئت بعد عناء مثيلاتها في الشذوذ فتذكرت قول الإمام الشّافعي المطلبيّ : - رحمه الله تعالى - " لقد ألَّفت هذه الكتب ولم آل فيها ولا بد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله تعالى يقول"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا"فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب أو السنة فقد رجعت عنه .اهــ
    فعزمت أن أنبّه القرّاء على هذه الثمار الشاذّة بياناً للصواب وطلباً للثواب .
    واعتمدت على الطبعة الثّانية سنة 1392هــ الموافق 1972م
    فأسأل الله أن يهدي قلبي ويُسدّي قلمي فإنّه سميع الدّعاء
    كتبه أبو سعيد أحمد بن سعيد بن أحمد الجبرتي .
    المأخذ الأوّل : تعريف الإيمان
    في "المعجم" ص : 28( الإيمان شرعاً : التصديق بالقلب والإقرار باللّسان )
    قلت : هذا تعريف المرجئة بحيث لم يُذكر في التعريف عمل القلب واللسان والجوارح والعمل من الإيمان بدلالة الكتاب والسنّة وإجماع أهل السنّة والجماعة
    قال الله تعالى :" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ "
    قد بوّب البخاري في صحيحه :" باب الصَّلاَةُ مِنَ الإِيمَانِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) يَعْنِى صَلاَتَكُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ ".اهــ
    وبوّب أيضاً "باب مَنْ قَالَ إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ . لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُ مْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) عَنْ قَوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . وَقَالَ ( لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ) .
    ثمّ استدل على ذلك حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ « إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » . قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » . قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « حَجٌّ مَبْرُورٌ »
    قال ابن رجب في "فتحه" مقصود البخاري بهذا الباب : أن الإيمان كله عمل ؛ مناقضة لقول من قال : إن الإيمان ليس فيه عمل بالكلية ؛ فإن الإيمان أصله تصديق بالقلب ، وقد سبق ما قرره البخاري أن تصديق القلب كسب له وعمل ، ويتبع هذا التصديق قول اللسان .
    و مقصود البخاري هاهنا : أن يسمى عملا - أيضا - ، ، أما أعمال الجوارح فلا ريب في دخولها في اسم العمل ، ولا حاجة إلى تقرير ذلك ؛ فإنه لا يخالف فيه أحد "اهــ
    قال الشّافعي – رحمه الله تعالى - وكان الاجماع من الصحابه والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم ان الايمان قول وعمل ونيه لا يجزي واحد من الثلاثه بالآخر "اهــ [ أصول اعتقاد أهل السنّة لللألكائي 5/956]
    قال شيخ الإسلام في فتاواه (7/194) وَالْمُرْجِئَةُ " الَّذِينَ قَالُوا : الْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ وَالْأَعْمَالُ لَيْسَتْ مِنْهُ كَانَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهَا ؛ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ مِثْلَ قَوْلِ جَهْمٍ ؛ فَعَرَفُوا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْإِيمَانِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ . وَعَرَفُوا أَنَّ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَغَيْرَهُمَا كُفَّارٌ مَعَ تَصْدِيقِ قُلُوبِهِمْ لَكِنَّهُمْ إذَا لَمْ يُدْخِلُوا أَعْمَالَ الْقُلُوبِ فِي الْإِيمَانِ لَزِمَهُمْ قَوْلُ جَهْمٍ وَإِنْ أَدْخَلُوهَا فِي الْإِيمَانِ لَزِمَهُمْ دُخُولُ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ أَيْضًا فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لَهَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ حُجَجٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِهَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ ... وَالْمُرْجِئَةُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ " : الَّذِينَ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ مَا فِي الْقَلْبِ ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُدْخِلُ فِيهِ أَعْمَالَ الْقُلُوبِ وَهُمْ أَكْثَرُ فِرَقِ الْمُرْجِئَةِ كَمَا قَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ أَقْوَالَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَ فِرَقًا كَثِيرَةً يَطُولُ ذِكْرُهُمْ لَكِنْ ذَكَرْنَا جُمَلَ أَقْوَالِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُدْخِلُهَا فِي الْإِيمَانِ كَجَهْمِ وَمَنْ اتَّبَعَهُ كالصالحي وَهَذَا الَّذِي نَصَرَهُ هُوَ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ .
    وَ الْقَوْلُ الثَّانِي : مَنْ يَقُولُ : هُوَ مُجَرَّدُ قَوْلِ اللِّسَانِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ لِأَحَدِ قَبْلَ الكَرَّامِيَة " وَالثَّالِثُ : تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِبَادَةِ مِنْهُمْ "اهــ
    وخلاصة قول أهل السّنّة في الإيمان ما جمع جمسة الأمور :
    الأول : تصديق قلبيّ
    الثاني : عمل قلبيّ
    الثّالث : قول لساني
    الرّابع : عمل لسانيّ
    الخامس : عمل الجوارح
    قال ابن القيّم في كتاب الصلاة (ص : 45) : وها هنا أصل آخر وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل والقول قسمان قول القلب وهو الاعتقاد وقول اللسان وهوالتكلم بكلمة الإسلام والعمل قسمان عمل القلب وهو نيته وإخلاصه وعمل الجوارح فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة "اهــ
    وأمّا عمل اللّسان فقد ذكر شيخ الإسلام في واسطيته .
    قال الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في شرح الواسطية :" وعمل اللسان حركته ومعلوم أنّ القول يتكوّن من حركة اللّسان وحركة اللّحيين والشّفين فحركة هذه الأعضاء تدخل في الإيمان لأنّها عمل "اهــ
    ومن معتقد أهل السّنّة أنّ الإيمان يزيد بالطّاعة وينقص بالمعصية. المأخذ الثاني : في معنى : "أخرج الحديث فلان "
    في المعجم (ص : 224) "أخرج ...الحديث : نقله بالأسانيد الصحيحة "
    قلت : هذا خطأ والصّواب أنّ الإخراج هو رواية الحديث وإظهاره سواء بالأسانيد الصحيحة أو الضعيفة أو المختلقة وهذا هو عرف المحدّثين ومن دخل في غير فنّه أتى بالعجائب .
    المأخذ الثّالث : في تعريف السّلفي
    في المعجم (ص:444) " السّلفيّ : من يرجع في الأحكام الشّرعية إلى الكتاب والسنّة ويهدر ما سواهما "
    قلت : هذا خطأ عظيم لأنّ السلفي نسبة إلى السّلف من أهل القرون المفضّلة فمن تمسّك بهديهم وسار على منهاجهم فهو سلفيّ سواء كان إنسياً أو جنّياً عربيّاً أو أعجمياً.
    ومرجع الأحكام الشّرعيّة عند السّلفية فهو إلى الكتاب والسّنّة والإجماع لا سيّما إجماعات أهل القرون الأولى المشهود لهم بالخيرية ، والقياس الصّحيح .
    وإن كان مراد أصحاب المعجم إهدار السّلفيّ بالترهات الفلسفية والمقاييس المنطقية فهذا نبأ صحيح لأنّ الأحكام الشّرعية غنيّ عن هذا ولا تثبت بمثل هذه الأمور .
    الأخذ الرّابع : في تعريف الخوارج
    في المعجم (ص:225) "الخوارج فرقة من فرق الإسلامية خرجوا عن عليّ وخالفوا رأيه "
    قلت : الخوارج فرقة خالفت هدي النبيّ r وطريقة أهل الحقِّ أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة ومن تبع هديهم إلى قرب السّاعة لا رأي عليّ واجتهاده فحسب وإلا للزم اطلاق اسم الخوارج على كل من خالف رأي علي سواء كان فقهياً أو سياسياً .
    ويفهم من مقالهم هذا أن الخوراج طائفة غبرت وانقرضت في زمن عليّ t وهذا غفلة أو جهل عظيم عن حديث النبيّ rينشأ نشء يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج قرن قطع قال ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كلما خرج قرن قطع أكثر من عشرين مرة حتى يخرج في عراضهم الدجال "رواه ابن ماجه عن ابن عمر وحسّنه الألباني .
    المأخذ الخامس : معنى الذنب
    في المعجم (ص:316) " الذّنب ارتكاب أمر غير مشروع "
    قلت : تعريفهم هذا يدخل فيه ارتكاب مكروه وخلاف الأولى وليس بذنب والصّواب أن يقال : الذّنب هو ارتكاب محرّم لغير عذر ليُحترز عن المكروه والمرخّص فيه شرعاً
    قال الجوهريّ في "الصحاح" : الذنب : الجرم .
    وقال الفيروزاباديّ في القاموس : الذنب : الإثم ج ذنوب .
    المأخذ السّادس : تعريف الإجارة
    في "المعجم" (ص:7) الإجارة ... عقد يَرِد على المنافع بعوض (محدثة)
    قلت : يستعملون " محدثة " على اللفظ الّذي استعمل في العصر الحديث وشاع في لغة الحياة العامّة كما ذكروا في المقدمة
    وعلى هذا فلفظ الإجارة عندهم بهذا المعنى لم يكن معروفاً من قبل بل هو مما أُحدث في العصر الحاضر وهذا خطأ واضح لأنّ الصّواب شيعوعة عقد الإجارة بهذا التعريف المذكور قبل هذا الزّمان .
    قال الحافظ ابن حجر ( المتوفّى 852 ه) في فتح الباري (4/439) الإجارة بكسر أوله على المشهور وحكى ضمها وهي لغة الإثابة يقال آجرته بالمد وغير المد إذا أثبته واصطلاحا تمليك منفعة رقبة بعوض "اهــ
    وقال جلال الدّين المحلّي : الْإِجَارَةُ هِيَ تُمْلِيك مَنْفَعَةٍ بَعُوضٍ ، بِشُرُوطٍ تَأْتِي فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَاقِدَيْنِ وَصِيغَةٍ "اهــ
    [الحاشيتان 3/68]
    وقال الجرجاني في التعريفات (ص:23) الإجارة عبارة عن العقد على المنافع بعوض هو مال و تمليك المنافع بعوض إجارة و بغير عوض إعارة "اهــ
    وقال الشيخان عادل بن محمّد بن عبد الموجود وعليّ بن محمّد بن معوّض : عرّفها الفقهاء بأنّها عقد معاوضة على تمليك منفعة " [التعليقات على كتاب إخلاص النّاوي 2/183]
    وهل يحقّ أحد بعد هذا أن يقول عقد الإجارة محدث بالحدِّ المتقدّم !!
    المأخذ السّابع : في تعريف البغي .
    في المعجم (ص : 65) البغي : الخروج على القانون .
    وجه الانتقاد أنّ هذا الحدّ ليس معروفاً في اللغة ولا في الشّرع ولا في العرف ومع هذا فليس لفظ القانون منضبطاً في كيفيّته وونوعيته وهل هو صحيح في حدّ ذاته أم لا ؟ والتعارف يصان عن التفشّي والإبهام .
    والصّواب أن يقال : البغي لغة : الظلم ومجاوزة الحدّ
    وشرعاً : الجروج عن طاعة الإمام بتأويل سائغ مع الشوكة .
    قال ابن الأثير في نهايته :" وفي حديث عمّار " تقتله الفئة " هي الظّالمة الخارجة عن طاعة الإمام وأصل البغي مجاوزة الحدّ .اهــ
    وقال الفيروزأباديّ في "قاموسه" وفئة باغية : خارجة عن طاعة الإمام العادل .اهــ
    ومما يُتنبّه على أنّ كل خارج عن طاعة وليّ الأمر المسلم فليس بباغ .
    قال ابن قدامة في المغني (10/46) الخارجون عن قبضة الامام أصناف أربعة : أحدها قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع طريق ساعون في الارض بالفساد ياتي حكمهم في باب مفرد
    الثاني : قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأن ابن ملجم لما جرح عليا قال للحسن أن برئت رأيت رأيي وان مت فلا تمثلوا به فلم يثبت بفعله حكم البغاة ولأننا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى إتلاف أموال الناس وقال أبو بكر : لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن حكم الامام
    الثالث : الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليا وطلحا والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم حكمهم وهذا قول أبي حنيفة و الشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ومالك يرى استتابتهم فان تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم فان تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار وان كانوا في قبضة الامام استتابهم كاستتابة المرتدين فان تابوا وإلا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئا لا يرثهم ورثتهم المسلمون لما روى أبو سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا وينظر في القدح فلا يرى شيئا وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق " رواه مالك في موطئه و البخاري في صحيحه وهو حديث صحيح ثابت الإسناد ... وتورع كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عن قتالهم ولا بدعة فيهم
    الصنف الرابع : قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة لما ذكرنا في أول الباب- يعني باب قتال أهل البغي- .اهــ
    والخروج على وليّ الأمر المسلم محرّم عند أهل السنّة والجماعة سواء كان الإمام عادلاً أو جائراً .
    المأخذ الثّامن : تعريف الزّكاة
    في المعجم (ص: 396) "الزكاة ... في الشرع حصّة من المال ونحوه يوجب الشّرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصّة "
    قلت : يفهم من قولهم " ونحوه " أن الزّكاة قد يؤخذ ما ليس بمال وهذا لا يُعرف له في الشّرع مثال ولا عَمِل به المسلمون من البعثة النّبويّة إلى يومنا هذا فأيّ شرع يوجب حصّة من نحو المال وما ضابط هذا النّحو !!!
    المأخذ التّاسع : تسمية المدينة بيثرب
    في المعجم (ص : 62) بُعاث : موضع قرب يثرب .
    قلت : هذا الإسم كان يُطلق على المدينة في الجاهلية وقد أبدل الله بها أسماء حسنة شرعية مثل المدينة وطابة وطيبة والدّار وثبت هُجران هذا الإسم لقوله r:"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ . وَهْىَ الْمَدِينَةُ ، تَنْفِى النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ"رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه .
    قال ابن الأثير في نهايته " يَثْرِبَ " وهي اسمُ مَدِينَة النبي صلى اللَّه عليه وسلم قَدِيمةٌ فَغَيَّرها وَسَمَّاها : طَيْبَة وطَابَةَ كَراهِيَةً للتَّثْرِيب وهو اللَّوم والتَّعْيِير . وقيل هو اسم أرْضِها وقيل : سُمِّيت باسْمِ رَجُل من العَمَالِقَة " اهــ
    قال الإمام الحافظ النّوويّ في شرح مسلم (9/155) : قوله صلى الله عليه و سلم ( أمرت بقرية تأكل القرى ) معناه أمرت بالهجرة اليها واستيطانها وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين أحدهما أنها مركز جيوش الاسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها قوله صلى الله عليه و سلم ( يقولون يثرب وهي المدينة ) يعنى أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة ففي هذا كراهة تسميتها يثرب وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في كراهة تسميتها يثرب وحكى عن عيسي بن دينار أنه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة قالوا وسبب كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة وسميت طيبة وطابة لحسن لفظهما كان صلى الله عليه و سلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض قال العلماء ولمدينة النبي صلى الله عليه و سلم أسماء المدينة قال الله تعالى ما كان لأهل المدينة وقال تعالى ومن أهل المدينة وطابة وطيبة والدار فأما الدار فلأمنها والاستقرار بها وأما طابة وطيبة فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل من طيب العيش بها وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم قطرب وبن فارس وغيرهما أنها مشتقة من دان إذا أطاع والدين الطاعة والثاني أنها مشتقة من مدن بالمكان إذا أقام به وجمع المدينة مدن ومدن بإسكان الدال وضمها ومدائن بالهمز وتركه والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم "اهــ
    وقال العلامة ابن عثيمين في شرح القصيدة النّونية (4/352) ولا ينبغي أن تُسمَّى يثرب كما يفعله بعض الكُتَّاب المعاصرين تبعاً للنّصارى المـُنَصِّرين ..."اهــ
    وقال في شرح البخاري :" نرى أولئك الكُتَّاب المساكين الذين يكتبون التاريخ أو يتكلمون عن هذا يقولون يثرب كأنهم يفتخرون بهذا الاسم ، كما يفتخر بعضهم باللغة الإنجليزية إذا نطق بها يرى أنه متقدم ، يكون هذا من ضعف الشخصية من وجه ومن الجهل ".اهــ
    وبهذ القدر كفاية وإنّما أكثرت النقل ليُعلم أقوال العلماء في هذه المسألة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    أحب يا أخي المشاركة ولكم جزل الشكر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    أحب يا أخواني المشاركة ولكم جزل الشكر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,922

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    جزاكم الله خيرا على هذا البحث القيم, والتنبيه على هذه الأخطاء
    ولعله يكون نواة دراسة أكاديمية لتتبع (التعريفات الإسلامية في المعاجم الحديثة)
    وفقكم الله تعالى
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    نفع الله بكم على هذه الفوائد .
    ولو جعل على ترتيب الصفحات لكان أحسن ، فيقال مثلا : ص 50 ، ثم 62 ثم 65 ، وهكذا .
    وأحب أن أنبه إلى قولك ـ نفع الله بك ـ : قال ابن رجب في فتحه . الأولى أن يبتعد عن مثل هذا ، فالفتح هو فتح الباري سبحانه ، ليس فتحا لابن رجب ، ولا لابن حجر ، والله أعلم .
    أعلم أنك ـ وفقك الله ـ تقصد الفتح الذي كتبه ابن رجب ، لكن نسبة الفتح إليه فيه نظر من هذه الناحية. بارك الله فيكم على فوائدكم النافعة .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    وفي تعريفهم للخوارج في نفس الموضع ، قالوا : ويطلق على من خرج على الخلفاء ونحوهم .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    وأرحّب مشاركات الأخوة وملاحظاتهم المفيدة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: مآخذ على المعجم الوسيط / الحلقة الأولى

    بارك الله فيكم على رحابة صدركم ، ووفقنا وإياكم لكل خير ، وننتظر بقية فوائدكم عن المعجم وغيره .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,131

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا, يبدو أنكم تتبعون الحدود في المعجم الوسيط, فلو أتحفتنا ببقية البحث نكن شاكرين لكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •